| 1
ا
1
01 1
35
عيد الستثار حامد الدياغ
أمهات مقاصد القرآن
طرق معرنتها ومقاصدها
طرق معرفتها ومقاصدها
تأليف الدكتور
عر ادن وسيد كديا اخرابري
إشراف الأستاذ الدكتور
عبد الستام حامد الداع
جميع الحقوق محفوظة. لا يجوز نشر أو اقتباس أي جزء من هذا الكتاب» أو اختزان
مادته بطريقة الاسترجاع, أو تقله عن أي طريق» سواع أكائت إلكترونية: أم ميكائيكية: أم
بالتصوير.» أم بالتسجيل» أم يخلاف ذلك دون الحصول على إذن الناشر الخطي وبخلات ذلك
يتعرض الفاعل للملاحقة القانونية.
الطبعة الأولى
2012-1م
المملكة الأردنية الهاشمية رقم الإيداع لدى دائرة المكتبة الوطنية (1/209 /2011)
مردرة
الجزائري؛ عز الدين كشنيط
أمهات مقاصد القرآن: طرق معرفتها ومقاصدها/ عز الدين كشنيط.-
عمان: دار مجدلاوي للنشر والتوزيع:» 2011
(560) ص
رءأ: (2010/1/209)
الواصفات:/ألفاظ القرآن// القرآن
* يتحمل المؤلف كامل المسؤولية القانونية عن محتوى مصنفه ولا يعبّر
هذا المصنف عن رأي دائترة المكتبة الوطنية أو أي جهة حكومية أخرى.
(ردمك) 02-428-4- 9957- 508 <لذلما
ذار مجدلاوي للصر والموزيع .015 عطمظ احملدل 112 روما
|
0
تليفاكس : ا43؟4"ام -4115ؤ1 يبن يي ل 9-- 5349497 :رموه |1 1
ظ ل اتيرب ا 1 ©0000 1758 :كيا80, 20 022 ١
ص . ب ١١58 الزرمز ! لاست ا
عمان الارد: ١ ول -1778 لكر |
د 04 .00/5 أنه |0 لز د وص ْ
601 عدم دايعا ميد نيه الها ع |
1 الاراء 0 هذا الكتاب ار نا نظر الدار الناشرة.
والدي الكريمين وإخوتي
زهرة بيتي وريحانتي؛ زوجتي وابنتي
إلى ..
الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم
فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل
ما بقى في هذه الأمة من أنوفي شم تعاف الهوان.
ونفوس عزيزةٍ ترى المذلة كفرا.
أهدى ثمرة هذا الجهد.
فكبير وتلمس سيا
أقدم وافر الشكر وأخلص الامتنان لفضيلة الأستاذ الدكتور عبد الستار حامد
الدباغ على قبوله الإشراف على هذه الرسالة أولا ثم على ما خصّني به من العناية:
وما بذل لي من نصح وتوجيهات قيمة. إذ إليه يعود الفضل-بعد الله تعالى- في
إخراج هذه الأطروحة على ما هي عليه.
كما لا يفوتني أن أعبّر عن امتناني الخالص للأستاذ الدكتور محسن عبد
الحميد أحمد على تشجيعه إياي على خوض غمار هذا الموضوع المستجد» وأقدم
شكري الجزيل أيضا إلى كل من قم لي يد العون وأسهم في ظهور هذا الجهد
المتواضع برأي أو نقد أو تنبيه أو توجيه من أساتذتي الأفاضل؛ أخص بالذكر منهم:
الدكتور محمد رمضان عبد اللهء والدكتور محمد صالح عطية الحمداني» والدكتور
داود سلمان الدليمي» والدكتور مظفر الحياني.
كما أشكر بقية مشايخي أهل الفضل والإحسان» ممن حضرنا مجالسهم وأفدنا
من علمهم وأدبهم؛ الشيخ صبحي السامرائي؛ والشيخ عدنان الطائي» والشيخ محسن
الطاروطيء والشيخ أحمد زكي القيسي» والشيخ ياسين العزاويء» والشيخ حمدي
شهاب الأعظميء والشيخ عبد الرزاق السعديء والشيخ عبد القادر العاني» والشيخ
رافع العاني.
كما لا يفوتني هنا أن أدوّن شكري الخالص إلى الفاضلين الحاج قيس القدسيء
والحاج عايد جبر الذين غمراني بكامل الرعاية والاهتمام طول مدة إقامتي ببغداد.
وإلى محمد الراوي الذي أفدت من مكتبته القيمة طيلة فترة البحث» وبقية الزملاء
والأصدقاء على ما أبدوه من ملاحظات قيمة على بعض ما في هذه الأطروحة
وأستسمح كل صديق أو قريب قصّرت في حق ضيافته أو عيادته أو مراسلته طيلة
فترة البحث.
المحتويات
لنصل الاي بين متهم اشاصد العامة
المتحت 11 30 العقافت لقت اقبط اذه
المبحث الثالث: إثبات أن للقرآن مقاصد ذوات أقسام وأنواع ومراتب.
الفصل الثالث: تاريخ تطوّر علم مقاصد القرآن» وأهمّيته.
المبحث الأول: روافد تطور الفكر المقاصدي في القرآن عند القدماء.
المبحث الذّاني: النظرة المقاصدية للقرآن في العصر الحديث.
الميخت الثالث» أهفية معرفة أمياك مقاضية الثر ان
الباب الثاني: طرق معرفة مقاصد القرآن الكريم؛» واستخراجها.
الفصل الأول: طرق معرفة مقاصد القرآن الكريم.
المبحث الأول: طرق استخراج مقاصد القرآن من ألفاظ الإرادة | 139
الإلهية في القرآن.
المبحث الثاني: طرق استخراج مقاصد القرآن من خلال تعليلات | 144
3 7
المبحث الثالث: طرق استخراج مقاصد القرآن من خلال الأسماء | 164
ودالا هناف 0
العامة.
السيحة الخامين: كلوق انتراج مقاضية الذر أن من كاد مزو اضر عه 6 ظ
المبحث السادس: ق استخراج مقاصد القر أن مه فة حوائ
سس ق استخراج ن من معرفة حوائج
الناس الي الو حي .
2310
الفصل الثاني: استخراج كبرى مقاصد القرآن الكريم.
المبحث الأول: استخراج ما صرح به القرآن من أمّهات مقاصده.
المبحث الثاني: استخراج مقاصد القرآن بالسسنة النبوية الشريفة.
المبحث الثالث: ذكر أقوال أهل العلم في أقسام القرآن وأمّهات
المبحث الثاني: معايير - لوانت المداضية
الفصل0 الثاني:- التعريف بأمّهات مقاصد
10
المبحث الأول: المقصد الأقصى. (القصد إلى إخلاص العبودية لله
تعالى)
المبحث الثاني: المقاصد الأساسية. (العلم - الإيمان - العمل الصالح)
المبحث الثالث: المقاصد الخادمة. (الوازع- التذكير-الوعظ- | 490
الإحسان-الصبر) 07
عقف زراب اسطومة القر إن البكاسدة:
539
ملحصن الررسالة بالإتعايرية.: 000559
34
24
11
12
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:
الحمد لله رب المشارق والمغارب» خلقنا في أحسن تقويم وهدانا لأعلى
الف اقل عضا يكين رميورك» وكبانا كين العذافت:
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له منبع كل جود وغاية كل طالب»
حكانا يتتواء لاز بيه كله وو اننا الحراةه كفي في كل الجراننيء
وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله وشهابه الثاقب» قذف به الباطل ليدمغه فإذا هو
ذاهبء: وأورثه المحامد كلها والذرى وأعلى المراتب» وشرّف قلبه بحمل ما لا
تليق الجيال» وسترء يلنيانه مناكغا لكل راغب فجاهة يه حدق.جهاذه حتى. أقهم. كل
مشاغبء فتركنا على محجّة بيضاء أغنت عن كل المذاهب» فصلاة الله وسلامه
عليه وآله ورضوانه تعالى على كل صاحب.
اللهم إنا نسألك إبقاءنا ما أبقيت القلب حيّاء ونسألك من فيض علوم القرآن ريّاء
ونعوذ بك من فتنة زمان هجر الناسٌْ فيه تدبّر القرآن واتخذوه ظهرياء وشككوا في
سنّة المصطفى () واتخذوا من اهتدى بها سخريّاء فسلامٌ على كل طود شامخ)؛
وعلى كل غريب قابض على الجمرء لم تنقص كثرة الباطل من صحوة عقله شيئا؛
وبعد.. ْ ش
فقد خصّ الله تعالى هذه الأمّة بكتاب بدّل له مفهوم الزمان» فغدت ليلة إنزاله
خير الليالي» وبل له مفهوم المكان فغدا موضع إنزاله -وهو قلب المصطفى (26)-
أغنة و أقروف من تنه العيال:
ولمّا كان القرآن بهذه المثابة من الفضل والشرف؛ كان أولى ما يُشكر من
الآلاء والتعم» وخير ما تصرف فيه الأعمار والأفكار والهمم» لأنّ الله تعالى
قال:(ليَدبُرواً آيَاتِهِ4؛ ليفهموها ويُصدقوها ويقوموا بحقها من الإجلال والطاعةء
لأنه لا يليق بأمّة سيد الوجود أن تقع فيما وقع فيه اليهودء الذين حمّلوا الأسفارء فلم
تحناويها ةلا كهدل الحناد..
13
دق على كل هن أخت الانتساب إلى نبي أمّةَ المصطفى (44) ومفارقة اليهود
أن يفقه ما حمله تعالى في هذا القرآن من مقاصدء وإنه إن تعسّر على أي أحد بعد
رسول الله -مهما علا كعبه في درجات العلم- أن يحيط بكل مقاصد القرآن
الجزئية» فإنّ ذلك لا يُعفي أحدا من الإحاطة بكلياته المهمّة دَالَ تَالَ: + لِيَهَلكَ مَنّ
120 ا ل ال الم ل م عابس عل 5ه 5
هللك عن بِيَسْقَ ويح مَنّ حون عا بَيِنَةَ 4 الانفال: 7 5.
دواعي اختيار الموضوع:
إن أهمّ ما دعاني إلى خوض غمار هذا الموضوع هو ما طبعت عليه نفسي
من الميل إلى النظرة الاستشرافية إلى الأمور؛ والرغبة الجامحة في تلخيص الكتب
أو البحوث المهمّة» وتبسيط المسائل المعقدة» وجمع شتات ما تفرق»: واستعراضه
في صورته الكاملة» وقد حرك في هذا الطبع ما نيّهنا عليه أساتذتنا الأفاضل من
ضرورة الانتقال بالبحوث والتراسات الإسلامية من الدراسات التجزيئية إلى
الاو اياك الشمورلنة:
وقد يسّر لي ذلك الاطلاع على عدد وافر مما كيب في القرآن أو عن القرآن:
فلفت انتباهي في ذلك المجهود العظيم والكمّ الهائل من كتب الدراسات القرآنية
ذهابها في اتجاه واحد؛ وهو الاتجاه التجزيئي؛ فدرستت كل ناحية من نواحي القرآن
على حده؛ بينما يعتني القليل من تلك الجهود بتركيب ثمرات تلك الدراسات لتكوين
نظرة كلية جديدة لهذا الكتاب المتحدد.
وأشد ما يُستغرب في تلك الدراسات قلة عنايتها بإفراد كليات القرآن وأمهات
مقاصده بالتأليكف!! وهي ظاهرة تعكس مدى تقصير الفكر الإسلامي في العناية
بالنظرة الكليّة الشاملة للنص القرآني..إن حركة العلم والمعرفة في تاريخ البشرية
ا بالذكر منها الحركة المثمرة- قد سارت في الاتجاهين (التجزيئي
والتركيبي) في تناسق أو بالتناوب؛ فكانت نظرة مترددة بين الذرة أو ما يقل عنها
وبين المجرة وما هو أكبر... نظرة مترددة بين الأنفس والآفاق.
14
ومن دوافع اختيار هذا الموضوع أيضا ما لاحظته من 6 علم مقاصد
التبووعة الالساامسة الذي يمل الوجهة المقصديّة في الفقه الإسلامي؛ لقسطٍ وافر من
العناية» في حين تو قفخ الجهود في هذه الوجهة في الدتراسات القرآنية منذ حقبة
طويلة؛ فعلى الرغم من التأليف المبكر في التأسيس لهذه الوجهة من التفسير فإنه لم
ف انث خطرة جادّة في إفراد هذا الموضوع بالتأليك تأصيلا وتطبيقاء باستثناء
كدر لكك شرع سور كين بسومظلة قن الدصدر الحديثء إذ لا تزال الكتاية في هذا
الموضوع -لحد الساعة- تقتصر على إدراج مباحث أو فقرات منه في كتب علوم
القرآن» وفي مقدمات التفاسيرء وفي التمهيدات والمداخل التي تكتب للتعريف
بالقرآن ومحتوياته. وكذا في كتب مقاصد الشريعة الإسلامية القليلة حتى صار
مُصطلح المقاصد إذا أطلق انصرف رأسا إلى مقاصد الشريعة الإسلامية» وإلى
موافقات الشاطبي تحديدا. فأحببت لم شمل ما أمكن من تلك المتفرقات في مختلف
الكتب والبحوث» ومحاولة نظمها ودراستها في صفحات هذه الأطروحة» لتكون
خظرة أزلى نهو ترفيق العيررة في .هذا المورضبوع»ولبنة ورتقي كليها كل من ايرية
الإننماك فى اإعااه صدرح هلاه الريجية :ل لشبوورة روف اريك عقوا نحينها طليت أن
هذا الموضوع كان أمنية للأستاذ محمّد رشيد رضاء صرح بالعزم على الاشتغال
بهاء بإفراد مقاصد القرآن بالبحث والتأليف فأعجلته المنيّة دون نيل الأمنية» فنسأل
الله له الأجر على قدر النيّة/!).
(1) صرح محمد رشيد رضا بذلك في مقدمة إجماله لذكر مقاصد القرآن في كتابه (الوحي
المحمّدي) فقال: "لأن التفصيل لا يتمّ إلا إذا يسّر الله لنا إنجاز ما وعدنا به من تفسير مقاصد
القرآن كلها في أبواب نبيّن في كل باب منها وجه حاجة البشر إلى ذلك المقصدء وكون القرآن
وفَّى بهذه الحاجة بما نأتي به من جملة آياته فيه. وإنما هذا الفصل أنموذج منه". الوحي
المحمدي: ص167.
15
ولا أستبعد -مع ما ذكرته- أن يكون قد نزعني عرق من اشتغال كثير من
المغاربة بالفكر المقصدي بداية من الشاطبيء إلى محمّد الطاهر بن عاشور فعلال
الفاسي ومحمّد الصالح الصديق ثمّ أحمد الريسوني وإسماعيل الحسني شكر الله لهم
سعيهم؛ فلعلني أسهم أو أثريء أو أنبَّه على مُّهمٍ من يأتي على إثري.
أهمّية الموضوع:
تستمدّ هذه الأطروحة أهمّيته من ناحيتين:
فأمًا الناحية الأولى فترجع إلى طبيعة موضوعه؛ فهو بحث عن مراد الله تعالى
من إنزاله هذا الكتاب» وتطلع إلى استخلاص زبدة التعاليم القرآنية» ومحاولة
للوقوف على المقأصد الحاكمة على مجموع ما فيه» ومحاولة للوقوف على أهمّ ما
اهتمّ به القرآن من قضايا الوجودء وأهمّ ما تتطلع إليه النفس البشرية من أنواع
الهداية» ولكونه أيضا بحثا عن كليات القرآن وأمّهات مواضيعه»ء وهو محاولة
منهجية للوقوف على روعة البنية الهندسية للمنظومة المقصدية في القرآن الكريم...
فالخوض في غمار هذا الموضوع هو عينه الخوض في أعلى مراتب التفسير» وهو
محاولة تركيب جزئيات خارطة المقاصد القرآنية.
أما لدلهية الثانية فهي عظيم فائدته لعموم حاجة لدان إلى ثمرته؛ لأن حصر
مقاصد القرآن الكلية واتزتييها خلى. دويهات: الأهدية يمكن. العيقدي: بالقر ان إن
الابتداء بالأولى والأهمء فإذا حدق إنتةن إلى الذي يليه وهكذا حتى يبلغ حظه من
الكمال. والذي لا يعرف الأهمّ من المهم لعله يُفني عمره غافلا عمًّا لا يسوغ نسيانه
أ انكو إغفاله شاغلا نفسه بإعلاء صرح على غير أساس قوي فيكون ما بناه
عرضة للهدم في أي وقت.
الدراسات السابقة في هذا الموضوع ومصادره.
أما الدراسات السسابقة في هذا الموضوع فلم يُخصص له -فيما وقفت عليه-
تأليف أفرده ببيان تاريخ تطوّره؛ وطرق استخراج كليات مقاصدهء وترتيب تلك
16
المقاصد مع ذكر معايير تصنيف تلك المقاصد وترتيبهاء وغاية ما وقفت عليه بذور
في مؤلفات القدماء أجدرها بالذكر كتاب (جواهر القرآن ودرره) لحجّة الإسلام أبي
حامد الغزالي» وكتاب (جواب أهل العلم والإيمان بتحقيق ما أخبر به رسول
الرّحمن من أنّ قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن) لشيخ الإسلام ابن تيمية. وأمًا ما
أفرد لهذا الموضوع فوقفت على مؤلفين أحدهما ما كتبه الأستاذ محمد الصالح
الصّديق بعنوان (مقاصد القرآن)؛ وقد صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب سنة
5م في الجزائر. وهو الكتاب الوحيد الذي وجدته موافقا لموضوع هذه
الأطروحة 10 يا فأما العنوان فصريح» وأمّا عضا فلكوةه أورد فيه ما
الجقاضمة أكلية لمعاتن القران» واقتصر على ذلك فقط. وهو أشبه بتعريف عام
بدين الإسلام من خلال مواضيعه الكبرى؛ التوحيدء والعقائدء» والدين» والعبادات»
وأصول المثل العليا والأنظمة الاجتماعية» ثم جعل ما رآه مقاصد فرعية عناوين
لفروع تلك الأصول.
وقد انتهج في هذا الكتاب طريقة جامعة بين التفسير الموضوعي من حيث
التقسيم» والتفسير التحليلي من حيث أسلوب المعالجة» فيورد الآية أو الآيات
-متسلسلة- مما يراه أكثر مناسبة مع مقصد عنوان الفصلء» ثم يفسرها تفسيرا
وأمّا الكتاب الثاني فهو الموسوم (المحاور الخمسة للقرآن الكريم) للشيخ محمد
الغزالي» إذ صرح فيه بأن هذه المحاور عليها مدار معاني القران على كثرتهاء وقد
نظم الشيخ كتابه هذا في مقدّمة وخمسة محاور هي: ومحور عن الله الواحد؛
ومحور البعث والجزاءء» ومحور عن الكون الدال على خالقه» ومحور القصص
القراني» ومكون كن هيد ان الارهة والتشريع.
ويتسم أسلوب المعالجة في هذا الكتاب بالطابع الدّعويء» واللهجة النقدية
اللاذعة» والروح الحركية والنزعة التجديدية في التعامل مع نصوص الوحي.
17
هذا وسانى ضبيظة الكام :ف كين بهذا العو حو سينا اننقن اليك الوكية د
الدراسات القرانية» وبيان مدى نفاوتها في قدر تناولها لهذا الموضوع أو لبعض
أهداف هذه الأطروحة ومنهجي في تناولها.
أما أهداف هذا الموضوع فقد رسمت له خمسة أهداف رئيسة هي:
التعريف بأهمية هذه الوجهة من الدّراسات القرآنية ومحاولة التاريخ لمراحل
تطورها.
مسار له استضيا ها امك من طرق مسو فة وقاضية الذر 1 الكرية:
محاولة استخلاص أهم مقاصد القرآن.
محاولة بيان معايير تصنيف هذه المقاصد وترتيبها بما يبرز قيمتهاء :
تصنيفهاء وترتيبها حسب درجة كليتها وأهميتها.
التعريف بأمّهات مقاصد القرآن الكريم.
وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف؛: رسمت لهذه لبي يي رموه
وثلاثة أيواب وخاتمة.
أمّا ظ الباب الأول ظ فجعلت منه دراسة تمهيدية للموضوع. تناولتها في ثلاثة
فصول:
خصّصت الفصل الأول بالتعريف بالقرآن ووصفه؛ فعرفت به لغة واصطلاحاء
ثمّ أوردت تعريف الله تعالى ورسوله (44) بالقرآن» وورضفهما إياهء ثم أوردت
بعض وصف أهل العلم للقرآن وتعريفهم به. ثمّ ذكرت نبذة عن تاريخ القران؛
وبنيته» ومكانة القرآن الكريم عند أمّة الإسلام.
أمّا الفصل الثاني فخصتصته ببيان مقصودي من عبارة أمّهات المقاصدء وذلك
بالتعويفه بلفظ المقاصة: لغة:واضيظاذها؛ :ثم بياق: الفرق بين مفهوم .مقاضند القراان
18
ومفهوم مقاصد الشريعة الإسلامية. ثمّ حاولت بيان القصدية في القرآن» وأن هذه
المقاصد ذوات أقسام وأتواع ومراتب.
أمّا الفصل_الثالث» فخصّصته بالكلام عن تاريخ تطوّر علم مقاصد القران»
وأهمّية هذه الوجهة في التفسير والدّراسات القرآنية.
أمَا | الباب الثاني ١ دق .قذه الأطروخة فقن يجارلت فيه حكن أهة مار أبن طرقا
لمعرفة مقاصد القرآن الكريم» في الفصل_الأوّل منهء فذكرت طريق تتبّع ألفاظ
الإرادة الإلهية في القرآن» ثم حاولت ذلك من خلال تعليلات الكتاب والسنة» ثمّ من
خلال أسماء وأوصاف المُّرسيل والرسالة(القرآن)» ثمّ من خلال خصائصه العامّة.
ثم من خلال التصنيفات الموضوعية لمحتواه» ثمّ من خلال معرفة حوائج الناس إلى
الويحي.:
ما الفصل_الثانئي فحاولت فيه استخراج ما أمكن من مقاصد القرآن الكلية
بأقوى ما وجدته من طرق. وقد اخترت في ذلك الاعتماد على ما صرح به القران
مق أكيات جقاضده أرتلةل كد الاعتمان ها يمك انستخواحه بالشه النبوية» ثم سيكت
أقوال أهل العلم في أقسام القرآن وأمّهات مقاصده.
أمّا الباب الثالثا فخصصته بتصنيف مقاصد القران الكلية وترتيبهاء ثم
التعريف بأمّهاتها؛
فخصّصت الفصل الأول لتصنيف أمّهات مقاصد القرآن الكريم وترتيبهاء وذلك
نياك امتعابين التقسيم والتستقيفة: أ بيان. الأقسام. الكلية اث بيك معايين. الترتيت:
ويغة ذلك رمك ها هضفا لى هن أميات مقاضبد القرآن:
وخصّصت الفصل_الثاني بالتعريف بهذه الأمّهات» من خلال ثلاثة مباحث:
تمك أكلها بالتغويق» والمتضية: الأفضى :وهز.منقضية. اخاتهى. العتورددةة بوكانيها
للتعريف بالمقاصد الثلاثة الأساسية (العلم - الإيمان - العمل الصالح)» وثالثها
للتعريف بباقي كبرى المقاصد الخادمة (الوازع- التذكير- الوعظ- الإحسان-
19
الصبر)ء ثم حاولت الرّبط بين جميع هذه المقاصد الأمّهات ضمن ما سمّيته منظومة
القرآن المقصدية.
ذرلت ذلك تكله عاض مروت :نييما خاصيتة: إلنة مق هذه الأطووحة ونا
جنيته منه من ثمارء ثمّ دونتت ما خطر ببالي -في أثناء معالجة هذا الموضوع- من
أمتياات: ف #ورصيات.
ولست أدّعي -بعد ما ذكرت- أني قد بلغت الغاية في هذه الأطروحة»ء فإن”
الوقوف على أسرار الهندسة العالية للتركيب المقصدي للقرآن خطب جليل؛ لا
يُدرك في عمر قصير وزاد يسير» وإنما هو مهمّة تحتاج إلى جهود أجيال» وتراكم
خبرات؛ غير أن الذي شجّعني على المضي قثما في هذه الأطروحة مقالة العلماء
أ ها الا ترك كلدالا يترك كله
هذا ما تيسر لي تقديمهء وهذا حصاد مدة اشتغالي في رياض القرآن الكريم:
على أنه لا يسعني في هذا المقام إلا إنشاد قول الشاعر:
ما خط كف امرئ شيئا وراجعه إلا وعن له تبدي لما فيه
وقال ذاك كذا أولى وذاك كذا وإن يكن هكذا تسمو قوافيه
وإن أكن قصّرت فإلى نفسي وإلى الشيطان أنسب الدمّ» وإن أكن وفقت فمما
أسبغ علي ربي من نعمه الجمّة» فأستغفر الله تعالى من كل تقصيرء وأحمده على
كل رحمة.
20
دراسة تمهيدية
ويشتمل على الفصلين الاتيين:
الوطيا/:: التعريف بالقران ووصفه.
المبحث الأول:- تعريف القرآن لغة واصطلاحا..
المبحث الثاني:- تعريف الله تعالى ورسوله (يْ) بالقرآن ووصفهما إياه.
المبحث الثالث: مكانة القرآن عند أهل العلم وكلامهم عنه.
المبحث الرابع: نبذة عن تاريخ القرآن وبنيته.
إلبَطيلوااتَاق : بيان مفهوم (المقاصد العامة).
المبحث الأول: المقاصد لغة واصطلاحا.
المبحث الثاني: الفرق بين مقاصد القرآن ومقاصد الشريعة الإسلامية.
المبحث الثالث: إثبات أن للقرآن مقاصد ذوات أقسام وأنواع ومراتب.
الفضيلرالة الك" تاريخ تطور علم مقاصد القرآن» وأهمّيته.
المبحث الأول: روافد تطور الفكر المقاصدي في القرآن تنند القدماء.
المبحث الثاني: النظرة المقاصدية للقرآن في العصر الحديث.
المبحث الثالث: أهمية معرفة أمهات مقاصد القرآن.
21
22
اليك ادن
الفصل الأول: التعريف بالقرآن ووصفه.
وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول- تعريف القرآن!1) لغة واصطلاحا.
وقد جاء في مطلبين:
المطلب الأول:- تعريف القرآن لغة.
ورد لفظ (القرآن) في لغة العرب» وله في النطق عند القرتاء» صورتان؛
الأزلى يتحقيق الهم (القرواق): و الخانية يإسقاطها (القراق )4 وذلك التضيرثق+ :اللمنان
العربي في همزتها تسهيلا وتحقيقا. وقد تطرق جمعٌ من العلماء إلى التعريف
بالأصل اللغوي لهذه الكلمة» ويرجع حاصل كلامهم في ذلك إلى ما يأتي:
1ه طلخل كقانيه اد قعالت. الكقو عمو لماي لا سداق و لذن معدل لفقل لق اق ورد
منها جميعا أن هذه الألفاظ أطلقت على ما أنزل على محمد (44) وعلى ما أنزل على غيره:
على حين لم يطلق اسم القرآن على غير ما أنزل على محمد (ي) قال محمد الزفزاف: "ومن
هنا كان إطلاق القرآن على ما أنتزل على محمد أدل على المراد. أمّا غيره من الألفاظ فيحتاج
في دلالته عليه إلى قرائن وأمارات. ولذا كان إطلاق القرآن على المنزّل على محمد أكثر
وأشهر". التعريف بالقرآن والحديث2. محمد الزفزاف. مكتبة الفلاح/ الكويت. ط3/
(1399ه-1979م): ص14.
2) قرأ عبد الله ابن كثير كلمة القرآن» معرفا ومنكراء بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها مع
حذفها وصلا ووقفا. وبه وقف حمزة. ينظر إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشرء.
أحمد بن عبد الغني الدمياطي الشافعي الشهير بالبناء»ء تعليق علي محمد الضتباع:
دار الندوة / بيروت-لبنان؛ (دءت): ص154.
23
0 من الفعل (قراً) الذي يأتي بمعنيين:
- معنى أصلي: وهو (الجمع والضم). لأن العرب تقول: قرأت الشيء قرآنا:
جمعته وضممت بعضه إلى بعض!1).
- معنى ثان مبني على المعنى الأصلي: وهو (القراءة والتلاوة) التي هي ضح
الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل2؛ ومعنى قرأت القرآن: لفظت به
مجموعا؛ أي: ألقيته(). ونطقت بالمكتوب.
فمن أرجع جع أصل اللفظ إلى معنى (الجمع والضم)؛ عَلَّل التّسمية بما وقع في
القرآن من الجمع والصْتم؛ إما جمعٌ الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الكتابة
أو في الترتيل» أو جمع السور بعضها إلى بعض في كتاب واحد#). أو أن القرآن
اع بي ب اليد ين مين
العلوم7. كما أشار تعالى بقوله: 6ل مَل ل وَبَزنَ كلك الكتب بتكنا ليل عَنءٍ
بار رو وعرية بو ب ات 1“ وقوله: مَل تسَال:# مَاكرَطَنَاف الكت
شع فم إل نَم سروت 50 4 الأنعام: 7» أو لجمعه كل ذلك أو بعضه؛ قال
ا
)0 0 العرب. ابن منظور. دار صادر/ بيروت؛ ط1: 128/1 مادة (قرأ).
7 المفر دات في غريب القرآن؛ الراغب الأصفهاني ص414.
)3 لسان العرب؛ ابن منظور: 128/1» مادة (قرأ).
8 حكاه الزركشي والسيوطي عن أبي عبيدة. ينظر البرهان في علوم القرآن؛ محمد بن بهادر
بن عبداله الزركشي أبو عبد الله (و745-ت794).: تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم: 2277/1,
0 المعرفة/ بيروت:1391ه:277/1» والإتقان:144/1.
”) نقِل ذلك عن الراغب وغيره؛ ينظر المفردات في غريب القرآن» الراغب الأصفهاني:
ص 402: والبرهان في علوم القرآن: 2277/1» والإتقان في علوم القرآن» جلال الدين
الستيوطي: 144/1.
24
ابن الأثير: 'وَسْمّي قرآنا لأنه جمع القصص والأمر والنهي» والوعد والوعيد؛
والآيات والسور بعضها إلى بعض(1).
أما من أرجع أصل اللفظ إلى معنى (القراءة والتلاوة) فذهب إلى أن القرآن في
الأصل كالقراءة. فيقال: قرأت الرسالة قراءة وقرءا وقرآناء بمعنى واحد؛ أي:
تلفظت به أو نطقت بالمكتوب فيه0©). كما قد تكون القراءة بمعنى إلقاء النظر فيها
ومطالعتها صمتا. قال قطرب: "إنما سمي القرآن قرآنا؛ لأن القارئ يُظهره
ينك ويلقيه من فيه"7). فهو مصدر من قرأ مرادف للقراءة على وزن (فعلان)
يكبي القاون: كالختر ف بولك كي ]نونشي كل هذ المطتى: المعيدرة ان .ركذل مما للكت
المنزل على النبي(#) من باب إطلاق المصدر على مفعوله7)» ومنه قوله تعالى:
َال مسَالَ:+! لا رك به- لِسَانَكَ لِتَحَجَلَ يد (0) إن ينا ممه قر انهه ((00) قدا أنه بع فاته (020)
9 عَلعَمَا بيَائَهه 010 القيامة: 71 - .١5 وقد نقل البخاري في صحيحه عن ابن
عباس (#:) أنه فسّر (قرآنه) ب: أن تقرأه/).
لا حكاه ابن منظور عن ابن الأثير لسان العرب: 129/1» مادة (قرأ).
9 ينظر المصدر نفسه: 128/1 مادة (قرأ)» والمفردات في غريب القرآن: الأصفهاني:
ص 414.
9) ينظر مختصر علوم القرآن» محمد علي عبد الكريم الرديني: ص9» دار الشهاب/ باتنة:
الجزائرء (د.ت).
#) شرح القصائد السبع ص280. ظ
)5 ينظر مناهل العرفان» محمد عبد العظيم الزرقاني: (11/1) تحقيق: مركز البحوث
والدراسات. دار الفكر/ بيروتء ط1996/1م.
7) ينظر صحيح البخاري (الجامع الصحيح المختصر)؛ محمد بن إسماعيل البخاري: (1876/4)
تحقيق مصطفى ديب اليغاء دار ابن كثير/ بيروت» ط1407/3ه-1987م.
25
وهو ما ذهب إليه اللحياني (! امن اع اللغة» وأخذ به الطبري في تفسيره فقال:
'فأما القرآن؛ فإن المفسرين اختلفوا في تأويله» والواجب أن يكون تأويله على قول
ابن عباس من التلاوة والقراءة» وأن يكون مصدرا من قول القائل قرأت القرآن.
كقولك الخسران من خسرت. والغفران من غفر الله لك.."2. ظ
وقيل إنه لفظ مشتق من الفعل (قرن). قال الواحدي:" وذهب آخرون إلى أنه
تق م قر نندت الشيء بالشيء إذا ضممته إليه» فسّمى بذلك لقران السور والآيات
والحروف فيه؛ ومنه قيل للجمع بين الحج والعمرة قِران. قال: وإلى هذا المعنى
ذهب الأشعري ا
وذهب القرطبي إلى أن 'القرآن بغير همز مأخوذ من القرائن(جمع قرينة) لأن
الاواترمفة يصيدة سياه ويشابه بعضها بعضا؛ فهي حينئذ قرائن"9) فالنون
فالنون فيها أصلية7©)
وهذان وجهان بعيدان مرجوحان17) أنكرهما الزجاج فقال: 'وهذا القول سهوء
و لبتم أن ترك الهمز فيه من باب التخفيف ونقل حركة الهمزة إلى
الساكن قبلها!ة)
3 ينظر التبيان في أسماء القرآن؛ محمد بلي الفوتي: مطبعة المنار/ تونس» ط:1389م_-
9م: ص18.ء وعلوم القرآن الكريم؛ د.غانم قوري حمد: وزارة التعليم العالي والبحث
العلمي/ جامعة بغدادء كلية الشريعة: ص25. واللحياني هو أبو الحسن علي بن حازم
ت215)؛ عالم لغوي مشهورء له كتاب في التوادر. ينظر البلغة في تراجم أنئمّة النحو
واللغة» محمّد بن يعقوب الفيروزأيادي: جمعية إحياء التراث الإسلامي/ الكويت
ط1407/1ه: ص150.
جامع البيان: 189/29.
)3 البرهان في علوم القرآن 278/1» وينظر الإتقان 144/1.
04 البرهان في علوم القرآن 278/1.
)5 وفو قول: متسوت إلى أ زكريا يحيى بن زياد الفراء (ت207ه). ينظر الإتقان 4/1 .
26
ثانيا - أنه لفظ غير مشتق من الفعل (قرأ)» وهو مذهب جماعة من أهل العلم؛
فمنهم من يذهب إلى أن القرآن اسم عَلَم خص به كتاب الله الذي أنزله على
رسوله محمد (ي) فهو كالتوراة والإنجيل وغيرهما. وهو ما قرأ به عبد الله بن
كثير المكي والإمام الشافعي بعده وحكاه عن أستاذه في القراءة فقال: 'قرأت
القرآن على إسماعيل بن قسطنطين7! وكان يقول: القرآن اسم وليس مهموزاء ولم
يؤخذ من قرأتء ولو أخذ من قرأت لكان كل ما قرئ قرآناء ولكنه اسم للقرآن» مثل
التوراة والإنجيل... قال البيهقي: كان الشافعي يهمز قرأت ولا يهمز القران ويقول
(') ينظر مباحث في علوم القرآن» مناع القطان: مؤسسة الرسالة/ييروتء» ط1418/35ه--
8م: ص17 . والبرهان في علوم القرآن 278/1.
2 الزجاج: نفو أيود إسحاق ابراهيم بن السري بن سهل (ت311ه)؛ فر ام تصانيفه معاني
القرآن» ينظر طبقات المفسرين؛ أحمد بن محمد الأدنرويء» تحقيق سليمان بن صالح الحزي:
مكتبة العلوم والحكم/ المدينة المنوكرةء ط1997/1: ص52.
0 البرهان في علوم القرآن 278/1» وينظر الإتقان 144/1.
) ينظر تقريب النشر في القراءات العشرء شمس الدين بن الجزريء تحقيق علي عبد القتوس
عثمان الوزير: ص029» دار إحياء التراث العربي/ بيروت- لبنان» ط1421/1ه-2000م:
والوافي في شرح الشاطبية؛ عبد الفتاح القاضي عبد الغني القاضي: ص217» مكتبة الدار/
المدينة المنوّرة» ط1410/2ه-1989م.
7 هو إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين؛ قرأ على عبد الله بن كثير المكي مباشرة وبالواسطة:
وقرأ عليه الإمام الشافعي وغيره. وكانت وفاته (سنة 170ه)» ينظر معرفة القراء الكبار
على الطبقات والأعصار.ء محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي أيو عبد الله
(748-673)» تحقيق بشار عواد معروف وشعيب الأرناؤوط وصالح مهدي عباس: مؤسسة
الرسالة/ بيروت- ط1/ 1404ه: 143/1.
ظ 27
هو أسم لكتاب الله غير مهموز. وقال الواحدي: قول الشافعي هو اسم لكتاب أله ؛
يعنى أنه اسم علم غير مشتق كما قاله جماعة من الأئمة'(0.
الرأي الراجح:
بعد 7 النظر في هذه الأقوال» ينبين بأن دك بالقبول» و أقزنيها إلعن
الصووات ينا ارهم أضة اللفظ فيه إلى الفعل (قرأ) د بمعنى التلاوة والقراءة» لقوّته في
اللغة» وكثرة من قال به من أهل العلم» وعلى رأسهم ترجمان القران أبن عباس
(إرضي الله عنهما)ء ثم الطبري بعده. ثم لا يُستبعد بعد ذلك أن يستحوذ مصطاح
القرآن على جمع من المعاني فيكون ثمرة لها؛ فهو المقروء والمتلوء وهو الجامع
مكموي او 0 السماوية السالفة» والجامع لثمرة
ون تادر ولعل هذا ما أهله ع الشاويمة اهمها كلس
الأصلية لفعله(©, "
أما صلته بلفظي القران والقرائن؛ فإنه وإن كان القرآن يحتمل معانيهما فإن
الاشتقاق اللغوي لا يؤهلهما لأن يكونا أصلين لمصطلح القران.
هذا وللقرآن أسماء وأوصاف أخرى أرجأت الكلام عليها إلى موضعها من هده
الأطروحة.
0 البرهان في علوم القرآن 278-277/1. وينظر تاريخ بغدادء أحمد بن على أبو بكر الخطيب
البغدادي(463-393)., دار الكتب العلمية/ بيروت: 62/2»: معرفة القراء الكبارء الذهبي:
1 الإتقان 144/1.
0 علوم القرآن الكريم: د. غانم قدوري ص26», والنبأ العظيم؛ محمد عبد الله دراز
عن 17
28
المطلب الثاني: تعريف القرآن اصطلاحا.
القوان: انس الكو كاي أنزله اللن 32د إلى المكافين. مق اسه وه واقة. :طن
أهل العلم ببيان حدّ هذا المصطلح وصياغته في تعريف جامع مانع» فتعددت
تعريفاتهم له» وتنوّعت عباراتهم نتيجة تعدد أغراض المعرّفين» واختلاف أهداف
تلك التعاريف؛ فمنهم من أطنب بناءً على أن الموقف موقف إيضاح وبيان!!). ومنهم
من أوجز باعتبار كون القرآن _ من أن يعرّف. ولعااويضاع إلى تجريدة وكير
يميزه مما عداه من الكلام فقط فقطا ا ا بورك هيم يسني خليه قرا اع د أ
ا
فمنهم من ضمّن تعريفه ما يشير إلى كلام الله النفسي» وعلاقة هذا الكلام
بصفات الشهقّ) القديمة» وهي وجهة المتكلمين كقولهم بأنه:" الكلام القائم بذات الله
تعالى"2). وقالوا: إنه -بمعناه المصدري-: "الصفة القديمة المتعلقة بالكلمات
الحكمية» من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس07. أما باعتبار المعنى
الحاصل بالمصدر فهو: "تلك الكلمات الحكمية الأزلية المترتبة. في غير تعاقب»
(') ينظر تعريف الصابوني في كتابه: التبيان في علوم القرآن» محمد علي الصابوني. مكتبة
رحاب/ الجزائر. ط1407/3ه - 1986م: ص6. والتعبير الفني في القرآن ص11» وغاية
الوصول شرح لب الأصولء أبو يحيى زكريا الأنصاري الشافعي. ط1/ 1413ه: ص59-
0 وغيرها.
2) ينظر مباحث في علوم القرآن ص17.
ا فغرض المتكلمين مثلا كان الاهتمام بالتعريف من حيث دلالته على كلام الله النفسي (الصفة
القديمة)» أمَا غيرهم من الفقهاء والأصوليين وأهل العربية فكان اهتمامهم بالكلام اللفظي لأن
غرضهم الاستدلال بالألفاظ على الأحكام.
المستصفى في علم الأصولء أبو حامد الغزالي» تحقيق: محمد عبد الشافي» ط1/ 1413ه.:
دن الكقيه العامية)/ يؤووت :كن 80
0 مناهل العرفان 13/1.
29
المجردة عن الحروف اللفظية والذهنية والروحية7). فكان التفاتهم فيما قالوا أولا
إلى تنزيه القرآن وكلام الله عن الخلق والحدثان» ثم إثباتهم لصدق إطلاق افظط
القران على ما هو مكتوب بين دفتي المصحف.
ومنهم من نظر إلى القرآن من حيث ألفاظه لأن غرضهم الاستدلال على
الألفاظ. وهذه 6 قدر مشترك بين جل علماء الإسلام من أصوليين وفقهاء
ومتكلمين ولغويين7)
فأدرجوا في التعريف بالقرآن عبارات يتصل بعضها بمصدره كقولهم: هو
(الكلام القائم بذات الله تعالى)7؛ أو قولهم: هو (وحي اله)0). وأدرجوا فيه عبارات
تتعلق بمن أنزل عليه وصفته كقولهم: 0 على النبي محمد(ة)؛ أو قولهم:
(المنزل على خاتم الأنبياء والمرسلين (07)4) وأدرجوا فيه عبارات يا
نزوله على النبي(5) كقولهم: (بوساطة الأمين جبريل عليه السام | وكيفية نقل
القرآن إليناء وصفة سنده كقولهم: (المنقول 0 » أو قولهم:( المنقول
المنقول إلينا نقلا متواترا بالقراءة المشهورة)!ة '. وأدرجوا فيه عبارات تتعلق بكتابته
(') المصدر نفسه:14/1.
7 ينظر المصدر نفسه: 13/1.
9 المستصفىء أبو حامد الغزالي: ص80.
مختصر علوم القرآن: الرديني ص12.
التبيان في علوم القرآن؛ الصابوني ص6.
6 المصدر نفسه: ص6.
0 بن يام مون ان" لصيو في نتائج العقول في أصول الفقه؛ علاء الدين شمس النظر أبو بكر
بكر السمرقندي» تحقيق: د. عبد عبد الرحمن الملك السعدي: مطبعة الخلود/ بغداد» ط1/
1998-23: ص188.
)5( تقريب الوصول: ابن جزي : ص110. تحقيق: عبد الله الجبوري. ط:1410ه-1990م:
بغداد.
30
بكتابته وكونه مدنا في مصحفب كقولهم:(المكتوب في المصاحف)7!). وأدرجوا فيه
عبارات تتعلق ببدايته ونهايته كقولهم: (المبدوء بسورة الفاتحة» المختتم بسورة
الناس)7)؛ وقولهم: (من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس)07.
ولا تعني هذه القيود أن القرآن لم يكن قرآنا قبل اكتمال نزوله» أو قبل كتابته
في المصاحفء ونقله تواتراء وإنما قصّد من وضع له هذه القيود التعريف به لأهل
زمانهم» ولمن يأتي بعدهم ممن لم يكونوا في زمن التنزيل وقبل جمعه في
العمضياكق1:
وأدرجوا_فيه عبارات تتعلق بلغته» ونظمه كقولهم: (اللفظ العربي المنزل
وأدرجوا_فيه عبارات تتعلق بوظيفة القرآن التي أنزل لأجلها كقولهم:
(للإعجاز بسورة منه)7) وقولهم:(المنزل للتدبّر والتذكر)77). وأدرجوا فيه عبارات
تتعلق بإعجازه كقولهم: المعجزء أو المتحدى بسورة منه» أو (المعجز بأقصر سورة
منه)!: أو قولهم: (المتحدى بأقصر سوره)!!). وأدرجوا فيه عبارات تتعلق بأهم ما
ما يميزه عن غيره من الكلام كقولهم: (المتعبد بتلاوته)©).
[') التبيان في علوم القرآن»ء ص6 وغيره.
كا المضبون تففيةة .هن 6:
(0) تعريف عام بالعلوم الشرعية؛ محمد الزحيلي: ص16. دار الكوثر/ الجزائر (د.ت)»؛ والمدخل
والمدخل للفقه الإسلامي» د. حسن علي الشاذلي: ص 423. دار الطباعة الحديثة. وغيرهما.
ينظر التعريف بالقرآن والحديث؛ محمد الزفزاف ص16.
(0) تيسير التحرير 3/3.
0) ينظر حاشية العلامة البناني على شرح الجلال مس الدين بن أحمد المحلي على مثن جمع
الجوامع للإمام تاج الدين عبد الوهاب بن السبكي: دار إحياء الكتب العربية/ مصرء (د.ت):
1/. والمدخل للفقه الإسلامي» د. حسن علي الشاذلي ص 423.
0 تيسير التحرير 3/3.
ليحر
31
وهذا كله مع إشارة بعضهم إلى أن أكمل تعريف للقرآن هو إما إشارتك إلى
المصحف وقولك: هو ما بين هاتين الدفتينت(3, 3 أن تقرأ فتقول: (إبيسم الله الرحمن
الرّحيم الْحَمدُ لله رب العَالمين ... -إلى قوله تعالى من الْجنَّة والنّاس.) ثم تقول:
هذا هو القرآن. ٠
ثم إني نظرت في تلك التعريفات وتأملت أغراض أصحابها؛ فرأيت أن أؤلف
من مجموعها تعريفا جامعا يستوعب ما حوته من الفوائد» ويؤدي ما رمت إليه من
الأغر اض والمقاصد. فاستبعدت المكرر من الألفاظ» واخترت من العبارات أدقها
وأعمها فائدة؛ فكان التعريف الآتي:
(القرآن وحي الله تعالى وكلامه القديم القائم بذاته» المنزل على خاتم أنبيائه
ورسله سيدنا محمد بن عبد الله (5) بوساطة الأمين جبريل عليه السلام» بلفظه
العربي: نظما ومعنى وأسلوباء للتحدي والإعجاز بأي سورة من سوره#؛ ولتدبره
والتذكر والتذكير به( المتعبد بتلاوته» المنقول عن النبي عليه الصلاة والسلام إلينا
ل
(') الإلمام بأصول الأحكام: محمد فيض الله: ص15. ط1410/1ه-1989م: دار التقدم/
الكويت.
2نهةم اعبار كقينة الاتسيان -مع كونها من الأحكام التي لا تدخل في الحدود- لأنها قيد
يُستبعد به كل ما اشتبه في كونه قرأنا. ينظر شرح المحلى على جمع الجوامع 223/1.
والمدخل في فقه القرآن: فرج توفيق الوليد: دار الرسالة للطباعة/ بغداد 1977-1976م:
ص 17.
3 ينظر حاشية البناني على جمع الجوامع 225/1» مباحث في علوم القرآن» مناع القطان
ص7 1» والمدخل في فقه القرآن ص14.
() عدلت عن استعمال عبارة (بأقصر سورة منه) التي استعملها صاحب (الإلمام ص18)؛ لثلا
يتوهم السامع أن إعجاز القرآن مقتصر على الأقصر فقط وهي سورة الكوثر.
50 انفرد بهذه العبارة ابن عاشور. ينظر تيسير التحرير 3/3
2
بالقراءة المشهورة!!) نقلا متواترا بلا شبهة20.: المكتوب ما بين دفتي المصحفة7ة)
المجمع عليه وما نسخ موافقا لهل, بداية من سورة الفاتحة إلى آخر سورة
الناس)67).
(أ) ينظر تقريب الوصول ص110. ومعنى (بالقراءة المشهورة) أي القراءات السبع المشهورة:
ينظر: الإحكام في أصول الأحكام: الآمدي: 211/1. تحقيق: سيد الجميلي» ط1404/1ه»؛
دار الكتاب العربي»: بيروت. والمستصفى ص81؛ وأصول السرخسي: 279/1.
) هي عبارة وردت في تعريف صاحب كشف الأسرار. ومفادها إما التأكيد على طريق التواتر
أو الاحتراز عن المشهور؛ لأنه عند بعضهم قسم من المتواترء لكن مع شبهة. ينظر شرح نور
الأنوار على المنار لملاجيون الصديقي الميهوي. المطبوع مع كشف الأسرارء لحافظ الدين
النسفي: 19-17/1. دار الكتب العلمية/ بيروت. ط1406/1ه-1986م.
() اخترت المصحف المجمع عليه بدل المصاحف لكون أكثر مصاحف اليوم فيها كلام زائد قبل
نهاية النصوص القرآنية وبعدها؛ كالإرشادات وأحكام التجويد وتوثيق النسخ. والمصحف
المجمع عليه خال من جميعها.
#) أي مصحف الخليفة عثمان رضي الله عنه.
(7) أضفت هذه العبارة لأني هنا في مقام التعريف» ولكون ذكر لفظ المصاحف محتملا لدخول ما
كتب فيها من الزيادات»: والإرشادات التي وضعت في بداية المصحف ونهايته في مسمى
القرآن.
9) هذا التعريف مستخلص من أكثر من عشرين تعريفا. ينظر مناهل العرفان 16-12/1؛ موجز
في علوم القرآن» د.داود العطار: مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات/ بيروت» ط1399/2ه-
73م : ص1 1ء التبيان في علوم القرآن ص6. مختصر علوم القرآن؛ الرديني ص12-11.
التعبير الفني في القرآن ص11. مباحث في علوم القرآن؛ مناع القطان ص18-17. تعريف
عام بالعلوم الشرعية» الزحيلي ص16. المستصفى ص81. ميزان الأصول2 ج1» بهامش
ص188» تقريب الوصول ص 59.: كشف الأسرار 17/1. المدخل للفقه الإسلاميء الشاذلي:
ص 423. جمع الجوامع 223/1 وما بعدها. والمدخل في فقه القرآن ص17-14.
533
ويحمل هذا التعريف جملة الفوائد والاحترازات والقيود الضرورية التي
النتوطها أضنكات: .هذه التعويفارة: لمحتا :
ثم إني نظرت في تلك التعريفات أنتقي أوجزها لأجمع للقارئ الفائدتين!!) معا؛
فوجدت أوجزها وأحكمها تعريف من حده بقوله: "القرآن كلام الله المنزل على
محمد(ي)2 المتعبد بتلاوته7)؛ وهذا التعريف مع وجازته» مستوف أهم
الاحترازات والقيود المشروطة التي أفادتها التعاريف مجتمعة. وهذا بيان ذلك:
فأما قوله لكا كروي حرو ورك كدر
وفي قوله (كلام الله) تقييد لمطلق الكلام وحصرٌ له فيما يتصل بالذات الإلهية
المقدسة فقطء فيخرج بذلك كلام غير الله (قيْكَ) من المخلوقات.
وقوله (المنزل) فيد يخرج به ما استأثر به تعالى من الكلام كما في قوله:
َالَتسَاك:+ كل لَوَكَانَ ال هداذا لكلا رق ليد الو هَل أن نكمت ون وازايت املد مدنا
(3) © الكهف: ,٠١5 وقوله: 6[ يلج وَِر أتَمَانى لاض ين برو أقلث والبحد
دين عرو سيعة أو مَا نَقِدَتَ طمنث الله إن الله عَزِيرٌ حَكيم 2500 © لقمان: له
وقوله (المنزل على محمد (2 )) قيد يخرج به ما أنزل على الأنبياء والرسل
السابقين وغيرهمء كالتوراة والإنجيل والزبور وغيرها.
و أما قوله (المتعبد بتلاوته) فهو قيدٌ تخرج به قراءات الآحادء والآيات
المنسوخة لفظاء والأحاديث القدسية. وهذا القيد يفيد الكثير من المعاني التي تفيدها
عبارات متعددة في التعاريف الأخرى؛ إذ من مستلزماته أن يكون نقله متواترا وبلا
شبهة. وكذا أن يكون مكتوبا بين دفتي المصحف الذي حاز صفة الإجماع في عهد
10 القاتدكان: .هما الإكلتاب للبيان :و الإنهاق اقتصدانا على.منا نحطل ينه التوطن بورهو ديق القر از
من جميع ما عداه . ينظر المدخل في فقه القرآن ص15.
24
عثمان(#)» وأن يكون مما بين أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس» وأن
)1(
يكون معجزا بأيّ من سُورهء وأن يكون بلفظه العربي لا ترجمة ولا تفسيرا!".
المبحث الثاني- تعريف الله تعالى ورسوله (6) بالقرآن» ووصفهما إياه.
وقد اشتمل على مطلبين:
المطلب الأول:- تعريف الله تعالى بالقرآن ووصفه إياه.
لا جرم أن مما تواضع عليه ذوو الألباب» أنه ما خطب أحدهم خطبة أو خط
للناس من كتابء إلا وهو أعرف الناس بما قال أو كتبء وأقدرهم على التعريف
بكتابه» فمما لا شك فيه إذن» أن لا أحد أعرف بكتاب الله تعالى منه. وهذه نتيجة
بكنه 11 سلمنا هه بوكنية كلكا أن افون أرنق اسايق وي الققانية في كانم من
أنزله.
وإذا عمدنا إلى القرآن الكريم نقرؤه ونتدبره؛ فإننا نجد الله (عك) قد تكلم على
كتابه الكريم» وتناوله بالتعريف والوصف في عدد من المواضع. وذلك على طريقة
النظم القرآني الذي لا يخضع ولا يراعي القوانين الاصطلاحية الجدلية
حلت :تتتريظ ممظايقةاللتعريق للفبدراك يمد وكوي جامعا مانع ادبو إنما اير اعي داق
الكلام: :وهال المخاظيين »ونا يحتاج اليه النقام مق القات:
نئل أحد العلماء(2) فقيل له: إن كان لكل كتاب ترجمة وعنوان يُعرف به؛ فأي
آية من كتاب الله تراها تصلح عنوانا للقرآن كله؛ بحيث إذا كتبت على ظهر
المصحف كانت له تعريفا كاملا به» شاملا لجميع معانيه الكلية التي يجدها المتصفح
فيه كما تغرف الكتب: الكبيرة بالجمل. القصيرة» فكان جواية. غلى. التو بهذه. الآية
(() ينظر المصدر نفسه؛ في الصفحة نفسهاء والمصادر والمراجع السابقة نفسها.
3 هو أبو الكرم المبارك بن فاخر البغدادي النحوي (505-431ه). له تصانيف: ينظر
سير أعلام النبلاء: 303-302/19: والبرهان في علوم القرآن 283/1.
55
الجامعة لوظائف هذا الكتاب: : مَلَسَاَ: هنذا بل للد ناس ولنذرقا يد- وَليعلموأ أنما هو لله
رن الألببب. 0 ©“ إبراهيم: 7 والآية الكريمة التي جُعلت جوابا
للسائل بيان إلهي معجز للحكم التي اقتضت نزول القرآن» والحكم التي نزل
لبيانها. والمُتل العليا للكمال الإنساني الذي دعا إليه القرآن. متدرجة في وضعها
لبياني تدرجها الطبيعي من نفس سامعها: بلاغ فإنذار فعلم فتذكر().
وأجاب بعضهم في هذا السّياق بآيات أخرء جامعة لوظائف القرآن أو لبعضها؛ منها
قوله تعالى: دَالَ تَعال: + هذا بيَان نين وَهُدَى وَمَوَعِظة لتقي (0) آل عمران: 2178
وقوله: مَالَ تحال 0 يمه لقو يُوقِمُوت (5) © الجاثية: ,"٠ وقوله
(5ذ) :مال َال + إن هْوَ إلا وك للحي 8 لِسَ مَك مح أن يِنْتَمِمَ (5) © التكوير:
لاهن وقوله أرضنا: لَضَاقَب+ اكر حب أَنْرَلَْه إِلِتِكَ لدُخْرجَ الئاس من المي
ِلَ الور بِإِذْنِ رَبْهِمْ إِلَ صرْط الْمَزيز أَليدِيِرٍ () “4 إبراهيم: 3
وفي القران -إلى جانب هذه الآيات- آيات أخرء تصف كتاب الله أبلغ
الوصف كقوله تعالى: دَالَ تَمَالٍ يناما آلنّاسٌ هَدَ جَآهَنَمْ تَوْعِظَهُ من يك وَسْقَآء لما فى
ألصّدُور ر وهذى ويكمة لَلْمُومِيَينّ ) يونس: 6 . وقوله: مَالَتَمَا عال: + هَدَ جاةاكم
قرت الله ور وَكتبٌ مُبيرت 0 يَمَدِى به الله مَري أتَمَمّ رضَواكة. مسجل
الم وَيَخَرِجهُم من تسارت ل
ممق 00 فاه :4 اوروقوله: 5 تاق ام لش 6 ج41 ده
َن يكم َلآ إليَكمْ درا ميا( )ذ النساء: 17. وهذه الآيات الكريمات وإن
") ينظر تصدير الشيخ البشير الإبراهيمي لتفسير الشيخ عبد الحميد بن باديس المعروف بمجالس
التذكير من كلام الحكيم الخبير ص17. وزارة الشؤون الدينية» دار البعث للطباعة والنشر/
قسنطينة - الجزائر. الطبعة الأولى - 1402ه 1982.
36
كان فيهن تنوعء وبينهن تفاوت في الإحاطة والبيان؛ فإن لكل جملة تزيد في آية
موقع دلالة» ولكل كلمة 5 تزيد في جملة معنىّ وحالة!!).
فإذا سأل السائل عن مصدر هذا القرآن أجيب بقوله تعالى: دَالَ َالَ:8 وَإِنَكَ
الى الق اتكون ان كو عكر غير 89 )© النمل: 5. وقوله: كَالَتكَالَ+[ وَمَاكنَ هذا الْصمَانُ
أن يشر من دوت أله ولكن 5 فوت ادق ل كل وَتَفصِيلَ الْكنب لا ريب فيه مِن رب الْعَلمِينَ
9 © يونس: 737.
وإذا سأل عن سبب نزوله أجيب بقوله تعالى: دَالَ تَحَالَ تَحَان: + وأو إِلَ هذا الْفَرءَانٌ
دن يو لل 4 الأنعام: .١1 ومن سأل عن فائدة هذا الكتاب أجيب بقوله
ككَ: لهال إِنَّ هنذا الفَرَانَ وى قت ان و1 المويية َلَدبنَ يَحَمَنْونَ ألصَّلِحَتِ أن
َم لعا ييا 0 ©“ الإسراء: 4. وقوله: مَالَ تصَال:+ كل مَرَلَمُ روح الْمُدسن من
نيك يقي لدبت الدّت ءا 0 موسا
يلسا او هذا العتاب أجاب بقوله (كبَنَ) َالَ تَحَالَ:+ لَوَ نلا هذا
لمُرَانَ عل جل لَرَنَهَء خَلشِعًا وم موق ب ال ا ا لان ار
يكَفَكورت (5) )4 الحشر: .7١ ومن عظمة هذا الكتاب أن الله د جعل فيه الحجة
والبرهان الكافي على صدق دعوى نبيه () على أنه من عند الله فقال: مَالَ تَحَال:
ليوو ساي ركه ودجكرن
دوي ري © »* العنكبوت: ١ 6 ومن علامات ذلك التسامي في العظمة عجز
ايو يي ب باكر سورهء قال (كك): مَالَ تحَالَ: #2[ قل
ماى سح لر لطر <
ايت الاق والحن عل أن رادا ديفتل هذا القراق لد باون وتات وَلْوَ كانت بِعَصْهُمٌ
أي صر
!ا نظن الفضندن تفسة ضفن 17
37
0 1 7 © 4 الإسراءع: رلى وقال لمن قد يرتاب في دذلك: َال تحَال: مر وَإِن
ع ترح . سىس 7 2 ل 0 2 2 ير م سسا د ل 6 و م ىر
كنم فى رب هما نزلنا عل عبرنا فَأنوأ بسورو من مِنَلِدء وادعوا سَهَدَاءكم من ذون لسن حشر
سا الل عر برح ساسا
يما
صَدِوِينَ 0 4 البقرة: ."١ وقال أيضا: دَالَ تصَال:+[ آم يَمُولُونَ أفترينة فل مَأَنوأ مخورو
مَل وأدعوأ منِ أسْمَطعْثُم من دون أله نكم صَدوِنَ (0) © يونس: 58.
وإذا سئل عن موقع هذا الكتاب من الكتب السماوية السابقة وموقفه منها
أجيب بقوله تعالى: دَالَسَال++ وَالَدِى أَوْسَآإِلَكَ من الكتب هْرَالْحَنُ مُصَيَعًا َم ين يده
إِنَ أله بعبَادوء لحي بصِيرٌ (5) * فاطر: ١؟, وقوله: َل صلم وَأرَلَإِْكَ الكتَبّ
لق صرف لماي يَدَيْهِ ون لصحتب وَمُهَيَوًِا عله (2) * المائدة: 48. فهو موقف
المصدقء وموقع المهيمن.
وفق: “سال عما يحتويه هذا الكتاب من العلم؛ أجيب بقوله تعالى: كَل تَمَالٌ:
( وَدلَا عََكَ الكتب رَِيِدًا إَمُنْ ضّء وَمْدى وَيَسْمَهٌ ونترى إنقنليين 2 »4
النحل: 1". ففيه بيان لكل ما للناس به حاجة في سير أمور دنياهم وأخراهه(!). ووصف
علومه بأعلى مراتب اليقين بقوله: مَالَتكَاكء ل وَإنَدْلَمَابنِ (5) ّ الحاقة: .5١
فإن قيل: بم يفيد الإرسال بكتاب وقد حرفت الكتب التي جاء مصدقا لها؟ يقال:
إنما حرفت تلك الكتب لأن الله تعالى بعث بها إلى أقوام مخصوصين وأوكل أمر
حفظها إليهم7) كما قال في التوراة: دَالََال+[ إنَآ انلا لد وا هُدَى وَوْة يمي
6.
5 الدورتك لذن اسيلدوا لذن طادفا 1 0 9 1
(0) قال ابن مسعود (أنزل في هذا القرآن كل علم؛ وكل شيء قد بين لنا في القرآن) ينظر جامع
البيان عن تأويل آي القرآن:162/14.
ذكر القرطبي هذا القول مع هذا الاستشهاد» ونسبه إلى سفيان بن عيينة. ينظر الجامع لأحكام
القراآن» محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح القرطبي أبو عبد الله (رت671ه).» تحقيق أحمد
عبد العليم البردوني: دار الشعب/ القاهرةء ط1372/2ه: 6-5/10.
328
وجكاوا او 01 0 ©“ المائدة: 44. أُمّا القرآن فقد بعث الله به إلى الناس كافة؛
كيل سبحانه ا وتلاوته وبيانه وحفظه بنفسه؛ كما قال: مَالَ تَحَالَ:
ف( إن نا جمعه. وَعرانَهه (00) فِِدا َه ايع رانك (8) إن لما يَائه (5) )د القيامة: 1 - ١1
وكما في قوله: فَالَتََاكَب2 إِنَّاحَحَنٌ تنا لد ألذّكرَ وَإِنا لظن 5 * الحجر: 5.
فهذه -إذن- طريقة القرآان في التعريف بنفسه.
المطلب الثاني: تعريف الرسول () بالقرآن ووصفه إياه.
تسابق أهل الفصاحة والبلاغة والمناطقة في التعريف بالقرآن ووصفه»ء وسرد
مبكا نك انف ئليةة فم ملكو ما أثر عمّن أوتي جوامع الكلم ( ) من قوله: 'كتاب
الله فيه نبأ من قبلكم وخبر من بعدكم وحكم ما بينكم!!). هو الفصل ليس بالهزل» من
تركه من جبار قصمه الله» ومن ابتغى الهدى في غيره أضله اللهء هو حبل الله
المتين» وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم2)» وهو الذي لا تزيغ به الأهواء.
ا ان
عهاننه رهق رديت إذ سمعته حتى قالوا: فَالَ تَاك:+ إِنَا معنا 6
عب 0 دى إل الرحَد سَامَبَابه ا
() أخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود قوله: 'من أراد العلم فعليه بالقرآن فإن فيه خبر
الأولين والآخرين." سنن سعيد بن منصور 9/1.
2 ومصداق هذه العبارات قوله تعالى: فَالَ تَصَال: إِنَه لقولُ فصل 90 َمَاهْوَ بأفرو( )0 الطارق: 2١4 - ١
وقوله: َالَ تمَال: # نََلَ عَلَيِكَ الكتبت بالق مُصَدّمًا ا َي يديه وَارَلَ التَورَسة وَالْإجيل 2 4
آل عمران: *ثر وغير ذلك من الآيات.
0 هذه العبارات وردت في الحديث الصحيح الذي سيأتي ذكره. ينظر المستدرك على
الصحيحين؛: محمد بن عبدالله أبو عبدالله الحاكم النيسابوري (405-321).: تحقيق مصطفى
عبد القادر عطا: ط1/ 1990-1411: دار الكتب العلمية/ بيروت: 741/1.
39
أجرء ومن حكم به عدل؛ ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم.'7)» وقد أخرج
مسلم ما يقارب معناه فروى عن النبي (4) أنه قال: 'كتاب الله فيه الهدى والنورء
من استمسك به وأخذ به كان على الهدى» ومن أخطأه ضل"2. الا
النبي (5) من طريق ابن مسعود أنه قال: "إن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا من
مأدبته ما استطعتم. إن هذا القرآن حبل اللهء والنور المبين: والشفاء النافع» عصمة
لمن تمسك به» ونجاة لمن تبعه. لا يزيغ فيستعتب» ولا يعوج فيُقوم» ولا تنقضي
عجائبه. ولا يخلق من كثرة الرد. اتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته كل حرف عشر
حسنات أما إني لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف(6.
فالقرآن إن هو المخرج من الفتن. ومحتواه يفي بحاجة الناس من معرفة
ماضيهمء وأخبار مستقبلهم» وأحكام حاضرهم. وهو قول فصل وكلام جد لا هزل
فيه. ومصير كل من أعرض عنه الهلاك والخذلان إذ هو الطريق الوحيد إلى الله.
() الحديث أخرجه الترمذي في سننه؛ الجامع الصحيحء باب فضائل الأعمال (159-158/5):
ورقمه: (2906). وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حمزة الزيات وفي إسناده
0 . وهو في مسند البزار 72/3» وسنن النسائي 526/2: وأخرجه الخطيب البغدادي في
دارو وعد ادم على أنه بجو انا بحوو رك تن ان النبي () عن المخرج من الفتنة التي ستقع فيها
الأمة. ينظر تاريخ بغداد 321/8. وقال الحافظ ابن كثير: "الحديث مشهور من رواية الحارث
الأعورء وقد كلمو اقدول ف كا هدري دق بحيةة ر اتسر الستقان. .. وقصارى هذا الحديث
أن يكون من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (5)؛ وقد وهم بعضهم فرفعه؛ وهو كلام
حسن صحيح". فضائل القرآان ص5.
2 أخرجه مسلم؛ ؛ صحيح مسلم (1874/4).؛ في كتاب فضائل الصحابة ورقمه: (4425).
رواه الحاكم من رواية صالح بن عمر عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عنه وقال: هذا
حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بصالح بن عمر. المستدرك على الصحيحين 741/1.
وينظر الترغيب والترهيب. لصوي 0 وروآه سعيد بن منصور والطبراني موقوفا على
40
وهو الذكن الحكيد. المحفوظ مق القفيين» و الميسن 'القلاوة و الفهم. بسع فتراقة. الدائمةة
وخجائبة 'الباهرة التى. أخذت بآلباب :الجان اقضلا عن عقلاء: الإنن. وهو مني
الحقائق المطلقة. وفي هذا القرآن تجليات لبعض أوصافه تعالى فهو تعالى الخافض
والرافع وقد جعل ذلك من أوصاف كتابه فعن عمر بن الخطاب (ه) قال: "أما إن
نبيكم (5) قد قال: "إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماء ويضع به آخرين7). فهو
الموفاة لدو كلب المعالى:
المبحث الثالث - مكانة القرآن عند أهل العلم وكلامهم عنه.
لم يحظ كتاب في تاريخ البشرية بمثل ما حظي به القرآن» فمئلطت عليه
أضواء البحث حبًا فيه أو كيدا له ولأهله» وأعملت فيه الأقلام والقراطيس مدحا أو
قدحاء واحتل الصّدارة والأولويّة في الاهتمام في الدّراسات الإسلامية والاستشراقية
على السّواء» وبمختلف وجهاتها. وفيما يأتي شيء مما قاله فيه هؤلاء وهؤلاء.
ونبّذاً عن مكانته عندهمء في المطالب الآتية:
المطلب الأول: مكانة القرآن عند المسلمين وكلامهم عنه.
لا يتسنى لي في هذا المقام أن أحيط بكل ما حظي به القرآن من المدح
والوصف والمكانة العالية» عند أهل الإسلام. فلا هو متيسّر لأحد تفرغ له» ولا هو
مخ مقاضة :هذه الكطرويحةء اكد ادر معن مان هزه تلك الفكانة :و أكسيه كل
ذلك الاهتمام. موود كوك مما 3 لد نح سك انمالك لباقت ,ميظتصر ١ بكار
الاختصيان:
(') جامع الأصولء ابن الأثير: 507/8. تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط- دار البيان/, دمشق.
ط: 1392ه-1972م. ظ
41
إن القرآن كلام الله وخطابه العلوي الذي خاطب به عباده؛ وذلك كاف لأن يشة
إليه أنظار النظارء وثملاً بمصاحفه الأمصارء وتكتب في تعريفه ومدحه الرسائل
اليف . وتتداوله الصدور بالحفظء والألسنة بالذكر آناء الليل وأطراف الذهار:
فذلك مما حث عليه سيد الأنام(46)؛ ونبّه أنه من حقّهء وقال إن 'فضل القرآن على
سائر الكلام» كفضل الله على خلقه17. ولا عجب في ذلك فهو معجزة هذا الدين:
وحجة الخالق على العالمين. وفخر سيّد المرسلين إذا حشر الله الأولين والآخرين؛
قال (2): 'ما من نبي من الأنبياء إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشرء
انما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي؛ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم
القيامة"2). ظ
وهو الهداية المهداة» والذكر الموعود لآدم وذريته في قوله تعالى: دَالَ يَمَالَ:
نا لوأ متها جما دي يق هُدَى ص يم هدَاىَ لاحو علو و1 رون
150 ©“ البقرة: 6. فهو -على ذلك- أعظم مصادر المعرفة السّمعية عند المسلمين
على الإطلاق. وهو الركن الركين الذي تستند إليه جميع المصادر التشريعية .
الأخرى» قال الشاطبي: "هو أصل الأصو ل والغاية التي تنتهي إليها أنظار النظارء
ومدارك أهل الاجتهاد. وليس وراءه مرمى؛ لأنه كلام الله القديم مَالََالَ: + وَأَنَإِكَ
َيْكَ انين 2 )* النجم: :4١ وقد قال تعالى: كَال يساق[ وَيََ بت فيل أت هيه
تي
20 007 وه مر - و 2« َه 22 او سرع ري سه سو م > م روس بير بن رلك بن 5
عليّهم من أنفسهم وجئنا يلكت سْبِيذا عل هتؤلاء وتزلنا عليَلك ال لكتب: يننا لكل سم
حر ع ساس اس كد سرح سس دعم هه 5 : 5 00 رج سا ل رع سام
وَهدّى وربحمه وتشرف الم لمان 4 النحل: 5 وقال: َال تعالكن: + ما فرطنا في ألمب
10( أخرجه الترمذي في كتاب فضائل القرآن» وقال عنه: حسن غريب. الجامع الصحيح.
الترمذي: 184/1.
صحيح البخاري: 1905/4 و2654/5.
42
من سَىَو (250 4 الأنعام: 6. ففيه الخير كلهء والحق كله» والعلم كله؛ قال ابن
مسعود (): 'إذا أردتم العلم فانثروا القرآن» فإنّ فيه علم الأولين والآخرين"2.
وقال ابن عباس (#): "جمع الله في هذا الكتاب علم الأوّلين والآخرين» وعلم
ما كان وعلم ما يكونء والعلم بالخالق جل جلاله» وأمره وخلقه..'©.
وقال عبد الله بن عمرو بن العاص (#): "من قرأ القرآن فقد أدرجت النبوة
بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه» ومن قرأ القرآن فرأى أحدا من خلق الله أعطي
أفضل مما أعطي فقد حقر ما عظم الله» وعظم ما حقر الء.."4).
وجاء من جاء بعدهم من علماء الأمّة؛ فما خلت لهم فرصة إلا أشادوا به
وعظموه وأغدقوا عليه بالإطراء شعرا ونثرال. وقد اكتفيت هنا بإيراد كلمات
جامعات في التعريف بالقرآن ووصفه شدا بها أسير أنوار القرآن؛ العلامة بديع
الزمان النورسي فقال: 'فإن قلت القرآن .. ما هو؟
قيل لك: هو الترجمة الأزليَّة لهذه الكائنات: والترجمان الأبديّ لألسنتها التاليات
للآيات الكونية» ومفسّر كتاب العالم.
(') الموافقات في أصول الفقه» أبو إسحاق الشاطبي؛ إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي
(ت790)» تحقيق عبد الله دراز: دار المعرفة/ بيروت: 43/3» وينظر المدخل إلى فقه الإمام
أحمد بن حنبلء» ابن بدران: ص196: وأصول الفقه الإسلامي في نسيجه الجديدء الزلمي:
ص 18.
“) إحياء علوم الدين؛ أبو حامد الغزالي: 498/1. دار الفكر/ دمشق. ط2/ 1400ه-1980م.
() جامع الأصول 465-464/8.
9 أخرجه الحاكم في المستدرك: 552/1: وهو في كتاب الزهدء عبد الله بن المبارك» تحقيق
حبيب الرحمن الأعظمي: دار الكتب العلمية/ بيروت: 276-275.
7؟ ينظر مقدّمات التفاسير» وكتب فضائل القرآن وعموم الدّراسات القرآنية؛ فقليل ما يخلو أحدها
من وصف ومدح للقرآن كثيرا كان أم قليلا.
13
وكذا هو كشاف لمخفيات كنوز الأسماء المستترة في صحائف السماوات
والأرض. ظ
وكذا هو مفتاح لحقائق الشؤون المضمرة في سطور الحادثات.
وكذا هو لسان (الغيب) في عالم (الشهادة).
وكذا هو خزينة المخاطبات الأز لية السبحانية والالتفاتات الأبدية الرحمانية.
وكذا هو أساس العالم المعنوي الإسلامي وهندسته وشمسه. وكذا هو خارطة
للعالم الأخروي.
وكذا هو قول شارح وتفسير واضح وبرهان قاطع؛ وترجمان ساطع لذات الله
وصفاته وأسمائه وشؤونه.
وكذا هو مربي للعالم الإنساني... وهو أيضا كالماء والضياء للإنسانية
الإسلامية الكبرى.
وكذا هو الحكمة الحقيقية للبشرية؛ وهو المرشد المهدي إلى ما خلق له البشر.
وكذا هو للإنسان كما أنه كتاب شريعة كذلك هو كتاب حكمة. وكما أنه كتاب 2
دعاء وعبودية كذلك هو كتاب أمر ودعوة. وكما أنه كتاب ذكر » كذلك هو كتاب
فكر. وكما أنه كتاب واحد لكن فيه كتب كثيرة» تشبع جميع حاجات الإنسان
المعنوية. وكذلك هو كمنزل مقدسء. مشحون بالكتب والرسائل» حتى إنه قد أبرز
-لمشرب كل واحد من أهل المشارب المختلفة» ولمسلك كل واحد من أهل المسالك
المتباينة من الأولياء والصديقين» ومن العرفاء والمحققين- رسالة لاثقة لمذاق ذلك
المشرب وتتويره؛ ولمساق ذلك المسلك وتصويره.. حتى كأنه مجموع رسائل..'(0).
)1( مختارات من المثنوي العربي النوري؛ بديع الزمان سعيد النورسيء اختارها وقدم لها أديب
00
44
المطلب الثاني: مكانة القرآن عند غير المسلمين وكلامهم فيه.
أما من مدحه من غير أهله فقديما هوى الوليد : يخ السكدد ا "كويون. أخف تدده
فريش وفصحائهم- تحت سطوة القرآن» وسحر بلاغته ونظمه؛ فرد على من طلب
منه حمن قومه- الإدكان بعلى. النبي رد )» والطعن في الوحي يقوله: "ماذا 00
فوالله ما منكم رجل أعلم بالأشعار مني» ولا أعلم برجزه ولا قصيدهء ولا بأشعار
الجنّ مني. والله ما يشبه الذي يقول شيء من هذاء والله إن لقوله الذي يقوله
علا لوو ان بعلن الطلاو من رده لفقو "اغالا مكدو تلق وااده انخطاك با عدي
وإنه ليعلو ولا يُعلى17). فما وجد بعد ذلك أن يجاملهم به إلا أن رماه بالسحر: تَالَ
تَصَاكبٍ[ فَقَالَإنَ مَدَإِلَا تر يؤْترُ (50) ) المدثر: 4 ؟
ومضى الزمان على تلك الصّرعات المتوالية لجهابذة الذوق أمام عظمة القرآن
ووقعه في النفوس» حتى غدا قبلة للذراسات الاستشراقية على مختلف وجهاتهاء
واحتل الصدارة والأولويّة في الاهتمام؛ باعتباره كتاب الإسلام الأول» وسوره
العازل.
فهاهو ذا المستشرق الألماني (يوحان يعقوب رايس) يتكلم -مرة أخرى- على
الذين يستهزئون بالقران من بني قومه فيقول: 'ولو استمعوا إلى قدرة القرآن المثيرة
التيحة. .والعظيمة :الفؤدر ف .و أحنتوا: #اللسان. المهدر اللنات» :الذي اتتخديية
الرّسول حين أفهم القرآن أصحابه؛ لوقعوا في الحضرة الإلهية ساجدين صائحين:
يا رسول الله أغثناء ولا تحرمنا من شرف الدّخول فى أمتك"©.
(') تفسير القرآن» عبد الرزاق بن همام الصنعاني (211-126)» تحقيق د. مصطفى مسلم
محمد: ط1/ 1410هء مكتبة الرشد/ الرياض: 3/ 328. وينظر جامع البيان 29/ 157:
والدر المنثور. السيوطي: 8/ 2530 دار الفكر/ بيروت» ط: 3 إم.
2) في رحاب التفسيرء عبد الحميد كشك: ص28. المكتب المصري الحديث/ القاهرة.
5
وهاهو ذا آخر يشيد باحتفاظه ببهائه وعذوبة أسلوبه -على الرغم من توالي
القرون عليه- فيقول: 'حسب القرآن جلالا ومجدا أن الأربعة عشر قرنا التي مرت
عليه لم تستطع أن تجفف -ولو بعض الثنيء- من أسلوبه الذي لا يزال غضنًا وكأن
عهدها بالوجود أمس'().
ولقد ولد ذلك الإعجاب رعبا وإحساسا بالخطر العظيم في قلوب بعضهم.
فعمدوا إلى تشديد الرقابة عليه» والتريّص بحملته ومتديّريه؛ قال الدكتور (واطسون)
-أحد قادة التنصير في بلاد المسلمين-: 'وإئنا نراقب سير القرآن في المدارس
الإسلامية» ونجد فيه الخطر الداهم؛ ذلك أن” القراآن وتاريخ الإسلام» هما الخطران
العظيمان اللذان تخشاهما سياسة التبشير"©. بل يرى فيه بعضهم الحاجز المنيع
لانخراط العربي في سلك حضارتهم؛ يقول (وليم جيفورد بالكراف): 'متى توارى
هذا القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب؛ يمكننا حينئذ أن نرى العربي يتدج في
طريق الحضارة الغربية بعيدا عن محمّد وكتابه'(6.
قال الحاكم الفرنسي في الجزائر في ذكرى مرور مئة سنة على احتلالها: إنّدا
لن ننتصر على الجزائريين ما داموا يقرؤون القرآن ويتكلمون العربية» فيجب أن
نزيل القرآن من وجودهم؛ ونقتلع اللسان العربي من ألسنتهم7). وقد صدقهم ظنّه؛
فخرجت فرنسا من الجزائرء ووقف بعد ذلك وزير المستعمرات الفرنسي
المضون تقب من د
73 الخنجر المسموم الذي طعن به المسلمون؛ أنور الجندي: ص26. دار الاعتصام/ القاهرة,
سلسلة في دائرة الضوء.
)3( جذور البلاءء: عبد الله التل: ص 201. المكتب الإسلامي/ بيروت؛ ط2/ 1978م.
4( قادة الغرب يقولون: دمّروا الإسلام أبيدوا أهله. جلال العالم: ص31. ط2/ 1395ه... عن
مجلة المنار» عدد 1962/11/9م.
46
(لاكوست) أمام قومه مُحرجا من فشل سياسته فيها وقال: 'ماذا أصنع إذا كان
القرآن أقوى فر وفيا 1
بل يرى فيه (كلادستون) -رئيس وزراء بريطانيا- الخطر المحدق بهم
مستقبلا فيقول: 'ما دام هذا القرآن موجودا فلن تستطيع أوروبًا الستيطرة على الشرق
الإجلافي »ول أن تكوق به اندها بام 177 .دو لعل هذا ما عضا وزين :المسكمر اك
البريطانيّة (اللورد كرومر) إلى أن يعلنها حربا صريحة فيقول: "جئت -إلى مصر-
لاهو تلاتاة القن ان الكعية و اده
هذا ما بلغته رهبة القرآن» وتلك سطوته على تلك النفوس المريضة. وإذا
عرّجنا على أقوال عقلائهم وبعض فلاسفتهم عرفنا سر كل تلك الرّهبة» وتبيّنا حقيقة
ما يشذهم إليه. وفيما يأثي شي من ذلك:
قال :تفن )فى فعرينا الأران4 "فر شيجل جعافة لألنن الالعلاق بر اللعقاتة:
الكفيلة للناس بالتوفيق والهداية في حياتهم"7).
وقال الفيلسوف الفرنسي (ألكس لوازون) في كتابه (حياة محمّد): 'خلف محمد
للعالم كتابا؛ هو آية البلاغة» وسجل الأخلاق» وكتاب مقدّسء وليس بين المسائل
العلمية التي كشفت حديثاء أو المخترعات الحديثة» مسألة تتعارض مع الأسس
الإسلامية .. فالانسجام تام بين تعاليم القرآن» والقوانين الطبيعية» مع ما نبذله من
المساعي للتأليف بين النصرانية وبين القوانين الطبيعية"(5.
17 البضيدى «سنابية. هن ] 15
)2( الإسلام على مفتزق الطرق, محمد أسسد: ص 41. ترجمة: د. عمر فروخ. دار العلم للملايين/
بيروت- ط؛ 1398ه.
0 الخنجر المسموم الذي طعن: يه المسلمون :صن 29.
وكات انحن 27
(15 المضددق تفسة عدن 2
47
وقال الموريح الإنكليزي الشهير (ويلز آن): "إن الديانة الحقة التي وجدتها تسير
مع المدنية أنى سارت هي الديانة الإسلامية» وإذا أراد إنسان أن يعرف شيتا من
هذا فليقرأ القرآن وما فيه من نظريّات علمية» وقوانين وأنظمة لربط ال » فهو
كتاب علمي ديني اجتماعي» تهذيبي خلقي» تاريخيء؛ وأكثر أنظمته وقوانينه تُستعمل
0 وقتنا الحالي» وستبقى مستعملة حتى قيام الساعة'(1).
ويقول (جيمي متشيز): لعل القرآن هو أكثر الكتب التي تُقرأ في العالم» وهو
-بكل تأكيد- أيسرها حفظاء وأشدها أثرا في الحياة اليوميّة لمن يؤمن به؛ فليس
طويلا كالعهد القديم.. . ومن مزاياه أن القلوب تخشع عند سماعه» وتزداد إيمانا
وسمواء ومن الملاحظ أن القرآن يتّسم بطابع علمي متعلق بالمعاملات بين الناس,
وهذا لفق بين عبادة الإله الواحدء وبين التعاليم العمليّة جعل القرآن كتابا فريداء
أو ؤحذة متماسكة"0).
ويقول (كارليل) -وهو من أساتذة جامعة كمبردج-: 'إِنّ علوية القرآن في
حقيقته العالية» فهو حافل بالعدل والإخلاص, والدعوة التي بلغها محمّد إلى العالم
حق وحقيقة(3.
وقال (هيرشفيلد): "وليس للقرآن مثيل في قوة إقناعه وبلاغته وتركيبه» وإليه
يرجع الفضل في ازدهار العلوم بكافة نواحيها في العالم الإسلامي"4.
وقال (توماس كارليل): 'إني لا أحفل كثيرا بما جاء في القرآن من الصلوات
والتحميد والتمجيد؛ لأني أرى لها في الإنجيل شبيهاء ولكني شديد الإعجاب بالنظر
(!) التربية في كتاب الله محمود عبد الوهاب فايد: ص53-52» دار الاعتصام/ القاهره- ط5]
55ه.
في رحاب التفسير ص28.
اليصيون لدي ون 3
4( التربية في كتاب الله ص53-52.
48
الذي ينفذ إلى أسرار الأمورء فهذا أعظم ما يلذني ويعجبني» وهو ما أجده في
القرآن» وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء"(1).
إذن فقد وجدوا فيه ما افتقدوه في عهديهم القديم والجديد» وما عجزوا عن
الإتيان به من الاطمئنان في تشريعات قوانينهم المتناسخة يوما بعد يوم. فوجدوا فيه
الانسجام التام مع الحقائق العلمية الحديثة» والمسايرة المرنة لمقتضيات التطوّر
العافيل في المدفية ' المخاضير 8+ وويكدوة جايعا الخا عات المخقيه ووكدن افيه العذل
والإخلاصء والأثر الطيب في القلوب» ووجدوا فيه التحليل العميق» والتوفيق
العجيب بين تحقيق العبوديّة لخالق الكون مع التعامل الحسن في دنيا الناس؛ فلا
فجور المادتية» ولا حرمان الرهبانية. ورأى فيه أكثرهم المتر الكبير في ما بلغته
الحضارة الإسلامية.
المبحث الرابع- نبذة عن تاريخ القرآن» وبنيته.
درج المؤلفون في تاريخ القرآن الكريم وعلومه على التأريخ لتدوينه وقد
استحسنت أن أضع هنا خلاصة أقوالهم عن تاريخ جمع القرآن الكريم وكيف أخذت
تلك النصوص مواقعها من هذا الكتاب الكريم بما يخدم هذا الموضوع ومما له
علاقة به» في المطالب الاتبة:
المطلب الأول: تزوله.
من خصائص هذا الكتاب العظيم أنه لما تعلقت إرادة الله تعالى بأن يرحم عباده
ويمنّ عليهم بالهداية أنزل قرآنه إلى بيت عزته في السماء الدنيا جملة واحدة في
ليلة مباركة من ليالي شهر رمضان الكريم» قال عز وجل: َال تعَالن: شمر رَمَصَانَ
(ل) مقاصد القرآن» محمد الصالح الصديق. ط1/ 1375ه- 1955م. المطبعة العربية/ الجزائر:
ص16.
49
الدة اسرل فِهِ الْمَرَءَانَ هُدّى يلاس وَبَيْنتٍ يْنَ الْمُدَى وَالْمُرفَانَ (5ن) © البقرة:
55> وقال: َال َال إن أَنرَلكَهُ فى لإ 0 ناكا مدِرِينَ (5) “4 الدخان: ".
فقا ينو ومشات تلك الليلة: مَالَ تَمَاك:# إِنَآ أَنرلنَهُ فى لِيلدِ لْفَدَرِ (0) وم أَدْركَ مَا لد الْمَدَر
لله آلقَدرِ حَيْديَنَ لف سَمْرِ (5© * القدر: ١ - ", ثم أخذ جبريل عليه السلام ينزل
به على رسول الله (ي) مفرقا بعضه في إثر بعض7) على امتداد ثلاث وعشرين
سنة فمنه ما نزل بمكة ومنه ما نزل بالمدينة ومنه ما نزل بغيرهما. ومنه ما نزل
ليلا ومنه ما نزل نهارا. وكل ذلك لحكم قررها تعالى بقوله: مَالضَالَ: + وكا مه
لتقرأه” عل اليس عَلَ مَكْتٍ وَبَرَلَنَهُ تنزِيلا (5) * الإسراء: ٠1 . وقد استغرب الكفار هذه
الطريقة في نزول كتاب الله واستنكروها لكونها على غير ما ألفوه من أخبار نزول
ل مم
الكتب السابقة جملة واحدة. قال تعالى: مَالَسَال+ وَقَالَ اَن كَمَروأ ولا ترَلَ عو امام
رن صنت ورك التي ورك ركه ريك لا 1 ايلك بِمَمَلٍ إِلّا ملك بِالْحَقّ
وَلَحسَنَ تيا (175 ) الفرقان: 577 ١1آ,
هذا ولم يكن نزول القرآن على ترتيب التلاوة المثتبت في مصاحفنا اليوم وإنما
كان ينزل ما ينزل من الآيات فيأمر بها النبي ((ٍ أن توضع في مكان معين؛ قال
عثمان بن عفان()كان رسول الله () 'يأتي عليه الزمان تنزل عليه السور
0 قال الزركشي عن هذا القول بأنه الأشهر والأصحء وأنه مذهب الأكثرين» وأيّده بما رواه
م ل أتزل القرآن بعوا رود اباي ا
الحاكم : 500 7 الير 7 في علوم القرآن ا
50
دوات عدد فكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من كان يكتبه فيقول: ضعوا هذه
في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا(1).
ومن خصائص نزول القرآن أيضا أن الله تعالى أنزله على سبعة أحرف كما
قال(44): 'إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه"©. وذلك
تيسيرا وتوسعة على الأمة كما في حديث جبريل عليه السلام أنه أمر النبي (2)
فقال: "إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد فقال (يَ): أسأل الله المعافاة
والرحمة» إن ذلك ليشق على أمتي ولا يستطيعونه. ثم أتاه الثانية فقال: إن الله
يأمرك أن تقرأ القرآن على حرفين» فقال له مثل ما قال في الأولى حتى انتهى إلى
(() المستدرك على الصحيحين: الحاكم: 241/2: وصحيح ابن حبان: 2321/1 وانظر
البرهان:235-234/1.
2 خبر الأحرف السبعة ثابت في السنة الصحيحة» انظر صحيح البخاري: 1177/3: وصحيح
مسلم: 562/1»: وغيرهماء فلا خلاف في ثبوته» وإنما جرى الاختلاف في المقصود من تلك
الحروفء والأسلم في مثل هذه المسائل هو الرجوع إلى الثابت في المسألة وهو أن الخبر
ثابت» وأن الغاية والقصد منها هو التيسير والتوسعة على الأمة. قال أبو عمرو الداني: 'وأما
وجه إنزال القرآن هذه السبعة أحرف وما الذي أراد تبارك اسمه بذلك فإنه إنما أنزل علينا
توسعة من الله تعالى على عباده ورحمة لهم وتخفيفا عنهم عند سؤال النبي (5) إياه لهم
ومراجعته له فيه لعلمه (5ِ) بما هم عليه من اختلاف اللغات واستصعاب مفارقة كل فريق
منهم الطبع والعادة في الكلام إلى غيره فخفف تعالى عنهم وسهل عليهم بأن أقرهم على
مالوك طبعهم وعادتهم في كلامهم". الأحرف السبعة للقرآن» أبو عمرو عثمان بن سعيد
المقرئ الداني (و371-ت2)444 (مكتبة المنارة/ مكة المكرمةء ط1/ 21408 تحقيق
د. عبد المهيمن طحان: ص 1 3.
521
سبعة أحرف. قال: فمن قرأ بحرف منها فقد أضبات':.ويمكلة: أن تكو هذه السيعة
أوجه من اللغات فلذلك أنزل القرآن عليها(0.
المطلب الثاني: كتابته وجمعه.
لقد تكفل الله تعالى بجمع القرآن في صدر نبيّنا محمّد () وحفظه من التبديل
فقال: كال 12 رك بد لِسَانكَ لتَحَجَلَ بو /0) إن ءا ليا جمعهه وقي انهه 00 فإ رمه فأ ءانه
09 إن يانه (5) )4 القيامة: ١١ - 15 وقال: كَل مسَالبجا نَاححَحُ يي 531
وَإِنَا له لتفَظُوينَ 0 “» الحجر: 1. وقد اقتضت حكمته تعالى أن يهيئ لهذا الجمع
وذاك الحفظ أسبابهما؛ فكان أن اتخذ النبي (5) من بعض أصحابه كتبة للوحي
يأمرهم بتدوين ما ينزل إليه منه. وأشهر من انتدب لذلك الخلفاء الأربعة وزيد بن
ثابت وأبي بن كعب وأبان بن سعيد وثابت بن قيس وحنظلة بن الربيع وخالد بن
سعيد ابن العاص.؛ فكانوا يكتبون القراآن على ما توافر لديهم من العسب واللخاف
والرقاع والأكتاف والأقتاب والكرانيف7) وغيرها من وسائل الكتابة آنئذ. فكان
النبي (5) "إذا نزل عليه شيء دعا بعض من كان يكتبه فقال ضعوا هذه الايات فى
9
1 :بتر 'المضيدن تف ة: ص32): وينظر هذا القرآن فأين المسلمون منه؛ محمد زكي الدين
محمد قاسم: دار البحوث العلمية/ الكويت: ط1408/|1ه-1987م: ص 6-45و 52-49.
2 العسب: : جمع عسيب؛ وهو جريد النخل بعد تجريده من الخوصء؛ يكتب على الطرف العريض
منه. ينظر لسان العرب؛ مادة (ع س ب) 599/1. الآخاف: حجارة بيض عريضة رقاق.
ينظر لسان العرب؛ مادة (ل خ ف) 28/8: و315/9. الرقاع: جمع رقعة وتكون من الجلد أو من
الورق. ينظر مختار الصحاح؛ مادة (ر ق ع)106/1. الأقتاب: جمع قتبء» وهو الخشب الذي
يوضع على ظهر البعير ليركب عليه. ينظر لسان العرب؛ مادة (ق ت ب) 661-660/1.
الكرانيف: جمع كرنافة» وهي أصول سعف النخل الغليظ الملتزق بجذوعها. ينظر لسان
العرب؛ مادة (ك رب) 297/9.
52
السورة التي يذكر فيها.كذا وكذا"! والتحق النبي (2) بربه والقرآن على حاله قد
استظهرته الصدورء واحتوته السطورء وكان لكل صحابي حظه من الحفظ والكتابة.
فلما ولي الصديق () ونشبت حرب الردة أشار عليه عمر بن الخطاب (ذي)
أن يجمع ما كتب من القرآن في مصحف واحد وحبب له ذلك فانتدب لذلك زيد بن
ثابت.
روى البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت قال: "أرسل إليً أبو بكر مقتل
أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده فقال أبو بكر إن عمر أتاني فقال إن القتل
قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل بالمواطن فيذهب
كثير من القرآن وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن قلت لعمر: كيف نفعل شيئا لم
يفعله رسول الله (2) فقال عمر: والله إن هذا خير فلم يزل عمر يراجعني حتى
شرح الله صدري لذلك وقد رأيت في ذلك الذي رأى عمر قال زيد: وقال أبو بكر:
إنلك رجل شاب عاقل لا أتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله (كِ) فتتبع القرآن
واجمعه قال زيد: فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان بأتقل على مما أمرني
به من جمع القران قلت كيف تفعلون شيئًا لم يفعله رسول الله (ي) فقال: هو والله
خير فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبى بكر
وعمر فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال حتى وجدت آخر
التوبة:(لقد جاءكم ...الآية مع أبى خزيمة الأنصاري الذي جعل النبي (5) شهادته
بشهادة رجلين لم أجدها مع أحد غيره؛ فألحقتها في سورتها فكانت الصحف عند
أبى بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى قبض ثم عند حفصة بنت عمر"7).
فكان ذلك هو الجمع الأول للقرآن» وبقي الأمر مقتصرا على ذلك القدر لأن
جل اعتماد المسلمين كان على حفظهم. 2
(أ) البرهان في علوم القرآن 235-234/1.
2 صحيح البخاري في باب جمع القرآن: 1907/4» و1720/4» وينظر البرهان:234-233/1.
53
فلما ولي عتمان (ه) واتسعت بلاد الإسلام واعتتقه الأعاجم دب اللحن إلى
قراءة. القرآن فكان هذا مسوّغا كافيا لقيامه رضي الله عنه بجمع المسلمين على
مصحف واحد.
روى البخاري في صحيحه عن أنس أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان
يكن ينزي أجل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة
اكتاافهع فى القن ادة قال يكذيقة لعقماك : أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب
إكذلاف: المهوك .و التسانى» فاريدل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا الصحف
ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك. فأرسلت بها إليه فأمر زيد بن ثابت وعبد الله
بن الزبير وسعد بن أبى وقاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في
المصاحف. قال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في
شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم؛ ففعلوا حتى إذا نسخوا
الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل في كل أفق
بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن
هرف 1).
قال الزركشي: 'واعلم أنه قد اشتهر أن عثمان هو أول من جمع المصاحف
وليس كذلك لما بيناه بل أول من جمعها في مصحف واحد الصديق ثم أمر عثمان
حين خاف الاختلاف في القراءة بتحويله منها إلى المصاحف"2.
قال البيهقي: 'وقد روينا عن زيد بن ثابت أن التأليف كان في زمن النبي (22)
وروينا عنه أن الجمع في المصحف كان في زمن أبى بكر والنسخ في المصاحف
في زمن عثمان وكان ما يجمعون وينسخون معلوما لهم بما كان مثبتا في صدور
(') المصدر نفسه:236/1.
2) المصدر نفسه:235/1.
الرجال وذلك كله بمشورة من حضره من الصحابة وارتضاه علي بن أبى طالب
عمد دوه فيه"(1).
وأما عن الفرق بين ما قصد إليه الخليفتان في فعل كل واحد منهما فيقول
القاضي أبو بكر في الانتصار: 'لم يقصد عثمان قصد أبى بكر في جمع نفس القرآن
بين لوحين» وإنما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروضة على النبي (22)»
وإلغاء ما لم يجر مجرى ذلك» وأخذهم بمصحف عثمان لا تقديم فيه ولا تأخير» ولا
تأويل أثبت مع تنزيل» ومنسوخ تلاوته كتب مع مثبت رسمه؛: ومفروض قراءته
وحفظه. وتسليم ما في أيدي الناس من ذلك كما لما فيه من التخليط والفساد» خشية
دخول الشبهة على من يأتي بعذ"0.
وهكذا يكون عثمان (#) قد درأ مفسدة عظيمة» بجمعه المسلمين على رسم
ثم لما ولي زياد بن أبي سفيان (#) على العراق كلف أبا الأسود الدؤلي
بوضع علامات الإعراب على شكل نقط حسما للخطأ في قراءة القرآن.
ثم وضعت النقط بعد ذلك على الحروف لتمييز بعضها من بعض. تم ذلك في
عهد الحجاج ابن يوسف الثقفي الذي كلفه الخليفة عبد الملك بن مروان بذلك فأسند
المهمة إلى نصر بن عاص7" ويحى بن يعمر7). وكانت الخطوة الأخيرة إعادة
تشكيل المصحف على الطريقة التي كان قد وضعها الخليل بن أحمد الفراهيدي©.
لا البرهان في علوم القرآن:235/1.نقله عنه الزركشي في البرهان ولم يذكر اسم كتابه الذي
3 الانتصار للقرآنء الباقلاني: تحقيق د.محمد عصام القضاه:دار ابن حزم/ بيروت» ودار الفتح
عمان» ط1/ 2001-1422: 65/1.
هو نصر بن عاصم الليثي ويقال الدؤلي البصري النحوي قرأ القرآن على أبي الأسود الديلي
وسمع من مالك بن الحويرث وأبي بكرة التقفي».. ويقال إنه أول من نقط المصاحف وخمسها
55
المطلب الثالث: نقله. <
لقد خص الله تعالى كتابه الكريم بأقوى طرق نقل الأخبار وأكثرها يقينية فيسر
الله له من يذقله إلينا إذ تناقلته الجموع الكبيرة عن أمثالها من عهده (44) إلى
عصرنا الحاضر؛ فتهيأ له بذلك من العناية والحفظ ما لم يُقثّر لأي كتاب في
التاريخ.
يقول ابن حزم الأندلسي في صفة نقل المسلمين لكتابهم ودينهم: "إن نقل
المسلمين لكل ما ذكرنا - أمور دينهم- ينقسم أقساما ستة أولها شيء ينقله أهل
المشرق والمغرب عن أمثالهم جيلا جيلا لا يختلف فيه مؤمن ولا كافر منصف غير
معاند للمشاهد وهو القرآن المكتوب في المصاحف في شرق الأرض وغربها لا
يشكون ولا يختلفون في أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب أتى به وأخبر أن الله
عز وجل أوحى به إليه وأن من اتبعه أخذه عنه كذلك ثم أخذ عن أولئك حتى بلغ
إلينا..."(3). ظ
وعشرهاء وقال خالد الحذاء هو أول من وضع العربية» وتوفي قديما قبل سنة مئة. ينظر
معرفة القراء الكبار: 71/1.
|" يحيى بن يعمر (ويعمر بفتح الياء المثناة من تحتها والميم وبينهما عين مهملة) النحوي أبو
سليمان وقيل أبو سعيد يحيى بن يعمر العدواني الوشقي النحوي البصري كان تابعيا وهو أحد
قراء البصرة وانتقل إلى خراسان وتولى القضاء بمرو وكان عالما بالقرآن الكريم والنحو
ولغات العرب وأخذ النحو عن أبي الأستونة الدؤلي» وذكزوا أن ابن سيرين كان له مصحف
منقوط نقطه يحيى بن يعمر.. وتوفي سنة (129ه). ينظر وفيات الأعيان وأنباء الزمان:
أبق 'العدادن شتفسع الذون: أحمة» اتحفيق عات عباس: دار الثقافة/ بيروت. ط: 1960م:
616؛ و 175. ومشاهير علماء الأمصارء محمد بن حبان البستي. تحقيق م. فلايشمهر:
دار الكتب العلمية/ بيروت؛. ط: 1959-م: 126/1.
8 ينظر هذا القرآن فأين المسلمون منه ص64-60.
9 الفصل في الملل والنحلء أبو محمد علي بن أحمد بن حزم. 67/2
56
ولقد أقَّ كثيرٌ من علماء الغرب بصحة نقل القرآن» وأبدوا عجبهم الشديد مما
0 لهذا الكتاب من العناية. من قبيل ذلك ما تحدثت به د.فاغليري عنه فقالت بأنه:"
الكتاب المقدّس الذي لم يصبه تحريف أبداء ...ذلك الكتاب الذي لا يبلى بل يبقى كما
أنزله الله على نبيه البدوي البسيط آخر الأنبياء والمرسلينء إنه إلى ذلك النبع النقي
سيعود المسلمون'(1)
المطلب الرابع: بنيته
أول ما ينبغي أن يعلم هو أن القرآن آيات2)وسور7)؛ وقد استعمل القرآن
هذين الاصطلاحين للدلالة على أجزائه وأبعاضه؛ قال تعالى في إحدى سوره: مَالَ
تَعَال: 8 سورة أنزلتها وَوضتها وَأنرَلِنآ فآ َاينت ل الكو نَ 5 © النور: .١ وقد
(') تفسير الإسلام» د. فاغليري ص36. ينظر المستشرقون والقرآن الكريم» محمد بهاء الدين
حسين: رسالة ماجستير/ 1993م. كلية العلوم الإسلامية - جامعة بغدادء إشراف
د.عبد الستار حامد الدباغ: ص154-153. ويُنظر هذا القرآن فأين المسلمون منه هس53
وما بعدها.
7) الآية في اللغة: "العلامة الظاهرة ... وقيل لكل جملة من القرآن دالة على حكم سورة كانت أو
فصولاء أو فصلا من سورة:» ويقال لكل كلام منه منفصل بفصل لفظي آية وعليه اعتبار آيات
الستور التي تعد بها السورة". التوقيف على مهمّات التعاريفء محمد عبد الرءوف المناوي:
1/>؛: تحقيق: محمد رضوان الداية» ط1/ 1410ه, دار الفكر المعاصر/ بيروت.
ما ضام التعريفات:" هي طاتفة من القرآن يتصل بعضها ببعض إلى انقطاعها
طويلة كانت أو قصيرة". التعريفات» علي بن محمد بن علي الجرجاني ص58. تحقيق:
ابراهيم الأبياريء دار الكتاب العربي/ بيروت- ط1405/1ه.
0 السورة في اللغة المنزلة أو الدّرجة أو الرفعة» والسورة من القرآن الرفعة أو القطعة منه.
ينظر لسان العرب؛ مادة (س و ر) 387-386/4. وقيل هي: تمام جملة من المسموع يحيط
بمعنى تام بمنزلة إحاطة السور بالمدينة. التوقيف على مهمات التعاريف 419/1.
57
أحصبي ما في القرآن من سور وآيات وكلمات وحروف فكان الإجماع على أنه
يحتوي على مئة وأربع عشرة سورة (114).
أما آياته فتقدر بنحه (1) ستة آلاف ومائتين وستٍ وثلاثين آية (6236). وقدّر
عدد كلماته بنحو سبع وسبعين ألف كلمة وأربعمثة وسبع وثلاثين كلمة (77437).
وقدروا عدد حروفه بنحو ثلاثمئة ألف حرف وواحدٍ وعشرين ألف حرف
(321000). وقد قسمه أهل القراءة إلى ستين حزبا و ثلاثين جزاءا2.
أما ترتيبه على ما هو عليه اليوم في المصاحف فقد اتفق علماء السلف
والخلف على أن ترتيب آيات القرآن توقيفي واختلفوا في ترتيب السور؛ فمنهم من
قال بأنه اجتهاد من الصحابة وبه قال مالك والقاضي أبو بكر في أحد قوليه وجزم
به ابن فارسء» مستدلين باختلاف ترتيب سور مصاحف السلف. ومنهم من قال بأنه
توقيفي وهو القول الثاني للقاضي أبي بكر وقول الكرماني والطيبي وابن الحصار
والبيهقي وهو اختيار أبي جعفر النحاسء وبه قال الحافظ ابن جحر ومال ابن عطية
إلى أن كثيرا من السور قد رتبها النبي(#) في حياته كالسبع الطوال والحواميم
و المخصيل.
0 استعملت هنا كلمة ((نحو)) لأن العدد غير منضبط بل متعلق بطريقة العد فقد وقع الاختلاف
في رؤوس الآي فاختلفوا بذلك في عددها قال الزركشي: 'واعلم أن سبب اختلاف العلماء في
عد الآي والكلم والحروف أن النبي (كَْ) كان يقف على رؤوس الآي للتوقيف فإذا علم محلها
وصل للتمام فيحسب السامع أنها ليست فاصلة. وأيضا البسملة نزلت مع السورة في بعض
الأحرف السبعة فمن قرأ بحرف نزلت فيه عدها ومن قرأ بغير ذلك لم يعدها". البرهان في
علوم القرآان 252-251/1. لذلك فإن منهم من عدها ستة آلاف ومائتين وثماني عشرة 6218
وعدها عطاء ستة آلاف ومئة وسبع وسبعين 7 وحميد ستة آلاف ومائتين واثنتي عشرة
2 وغير ذلك. ينظر البرهان في علوم القرآن 251/1.
3 اختلفوا في عدد كلماته وحروفه أيضا لاعتبارات لغوية بحتة. ينظر البرهان في علوم القرآن
1/ 249و 252.
وذهب السيوطي إلى أن ترتيب كل السور توقيفي سوى الأنفال وبراءة ووجّه
الاعتراض باختلاف ترتيب مصاحف الصحابة بأن القرآن وقع فيه النسخ حتى
لسور كاملة وآيات كثيرة فلا بد أن يكون الترتيب العثماني هو الذي استقر في
العرضة الأخيرة كالقراءات التي في مصحفه ولم يبلغ ذلك أبيا وابن مسعود
وغيرهما كما لم يبلغهم نسخ ما وضعوه في مصاحفهم من القراءات التي تخالف
المصحف العثماني ولذلك كتب أبي في مصحفه سورة الحفد والخلع وهما
قال السيوطي: 'فالحاصل أني أقول: ترتيب كل المصاحف بتوقيف واستقر
التوقيف في العرضة الأخيرة على القراءات العثمانية» ورتب أولئك على ما كان
عندهم» ولم يبلغهم ما استقرء كما كتبوا القراءات المنسوخة المثبتة في مصاحفهم
بتوقيف» واستقر التوقيف في العرضة الأخيرة على القراءات المنسوخات» ولم
٠ 2(0. . 5 8 7 .. 4 رهن ا ل ده 3
يبلغهم النسخ7) والذي تطمئن إليه النفس؛ هو أن ترتيب سور القرآن توقيفي» لأن
يتعلق بكتاب ربهم؛ فلا يعقل أن يعرضه النبي (,) عليهم بترتيب معين ثم يعزفون
عن ذلك إلى اجتهاداتهم» فقد غرف عنهم شدة الاتباع فيما هو أقل شأنا من هذا
الأمر!ا يضاف إليه أنه إن لم يثبت ذلك بالنص فإنه ثابت بإجماع الصحابة على
لسور القرآن -إذن- وآأياته ترتيبان: ترتيب متعلق بنزوله» وترتيب متعلق
بجمعه في المصحف؛ فأما الترتيب الأول فمتعلق بكون القرآن نزل إلى السماء
الدنيا جملة واحدة ثم كان ينزل بعضه في إثر بعض بما يناسب حاجة المجتمع الذي
)1( ينظر أسرار ترتيب القرآن» عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي (و849-ت911):
تحقيق عبد القادر أحمد عطا: دار الاعتصام/ القاهرة: ص72- 73.
59
اختير أنموذجا لحمل الدعوة فهذا الترتيب يمتل مقتضى الحكمة في تعامل الخطاب
الإلهي مع المجتمع المختار أنموذجا حاملا لذلك الخطاب في مدة بناء أسس صرح
الدعوة الإسلامية لبنة إثر لبنة إلى أن بلغت أوج الكمال.
ولما كان القرآن كتاب دعوة عالمية تتخطى وظيفته حدود الزمان والمكان لم
يكن من الحكمة في شيء أن تتخذ آيات القرآن وسوره نفس ترتيب نزولها الذي
كان ملتئما مع سير الدعوة وتطورها بل كانت في حاجة إلى اتخاذ ترتيب جديد
يكون أكثر انسجاما وأشد تجانسا وأدق ارتباطا مع الواقع الآني بعد اكتمال الدعوة
وتمام النعمة(!).
يقول المودودي: 'لو جُمِع القرآن على الترتيب الذي نزل عليه لما كان هذا
الترتيب مجديا ومفهوما للعصور التي تلت عهد النبوة» بدون أن يضاف إلى القرآن
تاريخ نزوله وتاريخ الظروف التي نزل فيها كل جزء من أجزائه بوصفه ماحقاً
للقرآن. الأمر الذي كان ينافي الغرض الذي شاء الله لأجله أن تذوق: لخدو تهدفا
في مصحف. والله سبحانه وتعالى كان يريد أن يجمع كلامه خالصا قرا ... لا
يمازجه كلام غيره» يرتب على ما هو عليه من الإيجاز والإعجاز معنى وصورة,
لتتيسر قراءته لكل فرد من الأفراد .. -مهما اختلفت درجات عقولهم-"27)
إذن فهذا هو الترتيب الذي أراد الله تعالى أن يشاهد به القرآن» وبهذا التسلسل
أزاة الله اقعاتي للثمة أن اكوم مدر ود
)1( ينظر المبادئ الأساسية لفهم القرآن. أبو الأعلى المودودي ص8 3.
2 المصدر نفسه: ص 40-39. وينظر هذا القرآن فأين المسلمون منه ص 63.
00
مفهوم العبارة 'أمّهات المقاصد"
خصّصت هذا الفصل بالتعريف أولا بمصطلح مقاصد القرآن» وبيان الفرق
بون قةه الث اسة ومااهو شاكع هما كتني» فى مقاضي: التدروعة كر نالع أن للقن انم
مقاصد جاء لتحقيقهاء وأنّ هذه المقاصد أنواع» وأَنّ لها مراتبء. في المباحث
الاتية:-
العيحث الأول المقاضه ذقة واضتظاكها:
وقد جاء في مطلبين:
المطلب الأول: المقاصد لغة.
المقاصد في اللغة جمع مقصدء وهو لفظ مشتق من القصد؛ الذي هو: طلب
الشيء. تقول قصدته. وقصدت له» وقصدت إليه 0 ركم متيس 5
(قصود)7”) والفاعل منه القاصد. ومطلقه التيمم.!2) قال تعالى: مَل تَمَال: + ولا تَيمَمُوا
يدك ينه مز يكح بتاجزد إل أ يشا مز وأنكضا أ نه جِيْ عبد (©) 4
اليقرة: 57 ؟. وأشيع معانيه استعمالا عند المتأخرين معنى: إرادة النتيجة من
الفعل. وهي مطلب هذا الأطروحة.
(أ) ينظر لسان العرب ا مادة (قصد).
7 منسوب إلى بعض الفقهاء. ذكره الفيومي في المصباح المنير في غريب الشرح الكبير:
7/2.
0 ينظر المصدر نفسه 23-22/12؛ مادة (أمم)» والتعريفات ص98.
61
قال: ابن بجدى:. "أضدك <<ق ص د>> ومواقعها من كلام العرب الاعتزام
والتوجه والنهود والنهوض نحو الشيءء على اعتدال كان ذلك أو جورء هذا أصله
في الحقيقة» وإن كان قد تخص في بعض المواطيع يقصد الالتنتقافة دون الميل: آلا
تر أله تفسيد الجور تارة كما تقصد العدل أخرى؟ فالاعتزام والتّوجه شامل لهما
000 وقال ابن منظور: 'والقصد الاعتماد والأئ©.
وقد أورد أهل اللغة من المتأخرين للفظ المقصد والقصد مرادفات ومعاني
كثيرة أقتصر هنا على ذكر ما له صلة منها بموضوع الأطروحة؛ فمنها المقصد
بمعنى الغاية وهي: 'ما لأجله وجود الشيء". ويقال قصدت فلانا: عنيته. ومن
تعني بقولك؛ أي : فز القضدن (4). وقد يطلق في مقابل السبب الذي يرد بمعنى
الوبسية 0 ويرد بمعنى: الحكمة» والغرضء والهدفء والمراد.
وقد يرد بمعنى: المغزىء والمبتغى» والمعنى» والمرمى: والمطلوب»؛ والمأرب
أو الأرروة والوطن» أو المركوب فيد وهر الا - الدافع أو الداعي إلى -
الباعث أو الحامل على..الخ.
والقصد: الرغبة في.., أو السعي والتوجه إلى.. ويأتي بمعنى العزم9) أو
السريرة والطويّة» وإذا اقترن بالفعل فهو الثية1). وهو الابتغاء والتِيمّم والتعمد أو
العمد.
(') لسان العرب 355/3؛ مادة (قصد).
9 المصدر نفسه 354-353/3؛ مادة (قصد).
(0 التعريفات ص207.
04 لسان العرب 106/15؛ مادة (عني)
)5 قال الجرجاني: "السبب في اللغة: اسم لما يُتوصل به إلى المقصود". التعريفات ص 154.
9) ينظر الحدود الأنيقة: زكريا بن محمد الأنصاريء تحقيق: د.مازن المبارك؛ دار الفكر
المعاصر/ بيروت-ط1411/1ه: ص71.
62
واكل مق هذه الاو ادقارت تقان ورروانة معت أ احتضاضن: استعمال اف بمورطية
دون آخر؛ وإن كان يجمع شتاتها استعمالها في التعبير عن مضامين متقاربة أو
متداخلة واجتماعها على الإيحاء بالسمة الهدفية في السلوك). وهي اعتزام فعل
الشيء» وتوجه النيّة نحو النتيجة المترتبة على ذلك الفعل. أي: إرادة النتيجة من
فعل الشيءء وجعله وسيلة لتحقيق الهدف المراد!).
وهذا السكتى .هق المعو عليه لدف علما + القانية !1 وكلماع النى 01 :
عند رجوعنا إلى استعمالات القرآن) والسنة والصحابة في كلامهم عن
مشتقات هذا اللفظ فإننا نجدها نادرا ما تكون حاملة لهذا المعنى؛ وإنما حمّلت معان
أخرى أكثرها شيوعا ووٌرودا معنى التوسّط بين الطرفين» أو العدل والاعتدال في
الأيوكار القضون: تقدية» ااسرففة نقيدا
9 ينظر ونظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشورء إسماعيل الحسني. المعهد
العالمي للفكر الإسلامي/ أمريكا. ط1/ 1416ه-1995م: ص114.
ينظر لسان العرب (354-353/3) مادة (قصد)ء والقصد الجنائي في الشريعة والقانون:
عبد الرحمن محمد يحيى الضحياني: ص55؛ (رسالة دكتوراه في كلية العلوم الإسلامية/
جامعة بغدادء 1417ه-1997م).
9 القصد أو النيّة (77467:0) في القانون: إرادة الفعل» وإرادة النتيجة. وهي الحالة الذهنية
المرافقة لتنفيذ فعل مّاء والمتضمّنة لهدف مرجو من تنفيذ ذلك الفعل. ينظر القصد الجنائي في
الشريعة والقانون ص55. والقصد الجنائي في القانون: "إحساس داخلي يتمثل في انصراف
إرادة الجاني إلى ارتكاب فعل مع علمه بأنّ هذا التصتف يشكل جريمة. "المصطلحات
القانونيّة في التشريع الجزائريء ابتسام القرّام: ص160؛ قصر الكتاب/ البليدة- الجزائر- ط:
8م.
(0) أمّا عند علماء النفس فهو ما يتصوره المرء نتيجة لأقعال يصمّم على القيام بها تحقيقا
لتصوره. ينظر نظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشور: هامش ص114.
#) ورد هذا اللفظ في القرآن بصيغ مختلفة في ستة مواضع سأذكرها بعد حين.
63
2 ا -
الأمر كما في قوله تعألى: الاق ود فى مَشَِيكَ © 4 لقماث: 5ه أعىة اكزييكد
انين الإسورا ع والإيملاء :1 وكما في قوله (5): "القصد القصد تبلغوا(2؛ وهو الأخذ
بالأمر الأوسط. أي: الزموا الطريق الوسط المعتدل7)؛ وكذا وصف جابر بن سمرة
لصلاة رسول الله () وخطبته بقوله: 'ة نت صلاته قصدا وخطبته قصدا7). أي:
أي ل" ظويلة :وال اقصبير6. وفي المسند عنه (45) قوله: "عليكم هديا قاصد91).
أي: طريقا معتدلا؛ وهو الوسط بين الطرفين7.
للأيتظو الجامع لأحكام القرآن» القرطبي: 14 ؛ وتفسير الجلالين؛ جلال الدين المحلي وجلال
الدين السيوطي: ط1ء دار الحديث/ القاهرة:542/1» وإرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن
الكريم» محمد بن محمد العمادي أبو السعود (ت951): دار إحياء التراث العربي/ بيروت:
77؛ وغيرها من التفاسير. وينظر كلمات القرآن تفسير وبيان» حسنين محمد مخلوف:
دار ابن حزم/ بيروت» ط:1418ه-1997م: ص235.
2 صحيح البخاري: 2373/5.
الاينظر فتح الباري شرح صحيح البخاريء أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
(852-773): تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي ومحب الدين الخطيب: دار المعرفة/ بيروت»
09ه: 95/1 و298/11.
صحيح مسلم: 591/2.
ينظر فتح الباري: 298/11.
1 مشكك: الأمام: لحطد بن حنبلء أحمد بن حنبل أبو عبدالله الشيباني (241-164): مؤسسة
قرطبة/ مصر: 422/4: أخرجه الحاكم في مستدركه وقال: صحيح الإسناد ولم يخرتجاه.
المستدرك على الصحيحين: 457/1»: وذكره الحافظ في الفتح وقال إسناده حسن. فتح الباري:
1.
7 ينظر لسان العرب 353/3؛ مادة (قصد).
64
المعيشة: أن لا يسرف ولا يقتر. وفي الحديث" ما عال من اقتصد(١). أي: ما افتقر من
لا يسرف في الإنفاق ولا يقتر. ومن ذلك قوله تعالى: كَالَيَالَ م[ مو أمَد مَُتهِدَة (5) )د
000 ملس يا حو ترح ل و
1ت
المائدة كل وقوله: َال تعَا: 2 فلم 002 ل لير يمنا راض ا 00 4 لقمان* 1
أي: موف بعهده من غير زيادة أو نقصان» أو استوت حسناته وسيّئاته). وهي
مرتبة بين الظالم لنفسه والمسارع في الخيرات؛ كما في قوله تعالى: مَالَ َحَالٌ:
الولو لس سسحت جئير سس وو > < يرس سا سرحت سر #2
ا 7 2 . . 0 وي ل
+ فمنهم ظالم لِنفسِهء ومنهم مقتصد ومنهم سايق بالخيرتٍ بإذن 06 فاطر: 15
1ت آذآ مه
وقد يرد أيضا حاملا لمعنى السهولة والاستقامة والقرب؛ فتقول طريق قاصد:
أي: سهل مستقيم. وسفر قاصد: سهل قريب. كما في قوله تعالى: مَالَ تَمَالَ:+ لو
َادَعَرَضًا مرا وَسَهََا فَاِصِدًا لَيَْوكَ وَلَك بَعْدَتُ عليِجْ الشّمّدُ (2) * التوبة: ؟604.
وقد يرد بمعنى استقامة الطريق كما في قوله تعالى: فَالَ تَضَال: #2 وعل الله فصد
لتيل 0 * النحل: 5؛ أي: تبيين الطريق القاصد المستقيم2» والدعاء إليه
بالحجج والبراهين الواضحة/©.
|ل) مسند الإمام أحمد: 447/1.
7 ينظر كلمات القرآن تفسير وبيان: ص236 وص251. وقيل من أدى الواجبات واجتنب
الخر ناكم :ينقزر “التفسين الفيفاره شفية مخ :القلما ع قحف اكنو اقلم شيعية الشاوة عيذ المحمد
التركي: مركز الدراسات القرآنية» وزارة الأوقاف/ المدينة المنوّرةء 1419ه-1999م:
ص 438.
ا ينظر لسان العرب 353/3؛ مادة (قصد).
#) يعني بذلك أن الله تعالى تكفل لكم ببيان الطريق المختصر إلى النجاة. فإن أقصر طريق بين
نقطتين هو الخط المستقيم. وعليه فإن معناه متضمن أيضا لمعنى السهولة والقرب.
() ينظر لسان العرب 353/3؛ مادة (قصد).؛ وكلمات القرآن تفسير وبيان: ص148.
65
وذكر أهل اللغة لهذا اللفظ معنى آخر؛ وهو الإصابة في القتل سريعا على
المكان؛ تقول أقصدته أي: رميته فقتلته على الفور().
وعلى هذا لا يمكن- أن :كون مقهارت هذا اللفظ مظنة الظفر بالمعنى الذي
أطلبه من القرآن والسنة في هذه الأطروحة؛ وإِنّما سأميل في ذلك إلى ما يفيد ذلك
من مرادفاتهاء وما يقوم مقام هذا المعنى.
المطلب الثاني : المقاصد في الاصطلاح.
إن استعمال لفظ المقاصد في الاصطلاح لم يرد في مشتقات لفظ المقاصد في
القرآن الكريم والسنة صلة بالمعنى الذي شاع استعماله من معاني هذا اللفظ (أي
إرادة النتيجة من الفعل)» وإنما استعمل القرآن بعض مرادفاته بديلاً له» وأكثر ما
استعمل منها لفظ الإرادة» وهو الأكثر تداولا في المباحث الكلامية» وقد يعبّرون
عنه بالعدّة الغائية©) أو الغرض ©.
أما الفقهاء فأكثر ما يتداولونه من مرادفاته لفظ النيّة”) وقد يستعملون أحيانا
لفظ العمد(!).
)00 دكره صاحب اللسان وحكاه عن الأصمعي والليث. ينظر لسان العرب 356/3؛ مادة (قصد).
2) العلة الغائية: ما يوجد الشيء لأجله. التعريفات ص202.
الغرض"" الهدف المقصود بالرمي» ثم جعل اسما لكل غاية يتحرى إدراكها. وقال الشريف:
الغرض هو الفائدة المترتبة على الشيء من حيث هي مطلوبة بالإقدام عليه.'التعاريف,
المناوي: 536/2.
2 النية:" قصد الفعل مقترنا به." الحدود الآنيقة 71/2. وقال الغزالي:' إنما النية انبعاث النفس
إلى ما فيه غرضها عاجلا أو آجلا." شرح النيل 231/17. وقيل إنها:" قصد الإنسان بقلبه ما
يريده بفعله.' النية في الشريعة الإسلامية صة3. أو هي القصد وعزم القلب. وقيل هي عزم
66
أما أهل الأصول فالشائع عندهم لفظ المعنى أو الحكمة أو العلة) التي نيطت
بها الأحكام» ثم استعملوا بعد ذلك لفظ المقصد أو المقاصد مع تخصيصه بشيء من
الكلدة. و الهو لية قامتعيل.: في القواعة. الفقبية» بوالكلءات: الأصيولية:. .وهف ذلك
قولهم: (الأمور بمقاصدها)0. و(العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ
والمباني)7؛ وغير ذلك. إذ إنما أرادوا بالمقاصد فقا ء: يلا وتتنانم مومسم
في نيّتهه ويسير نحوه في عمله(). وشاع استعماله بعد ذلك مقرونا بالشريعة
الإسلامية» بعد أن حدثت النقلة النوعية في الدراسات الأصولية من تتبّع المقاصد
الجزئية للأحكام إلى الكشف عن المقاصد العامّة للتشريع. فصار لفظ المقاصد إذا
القلب على الفعل. وعرفها بعض أهل الفقه فقالوا: هي القصد للشيء. أو توجّه القلب لإيجاد
الفعل جزما. ينظر القصد الجنائي في الشريعة والقانون: ص58 وص87-86.
() العمْد:" قصد الشيء والاستناد إليه ...والعمد والتعمد في التعارف خلاف السهو وهو المقصود
بالنية." التعاريف؛ المناوي: 189/2 و526.
2 تعرّض الأستاذ أحمد الريسوني إلى توضيح شيء من الفروق في استعمال هذه الألفاظ في
كتابه نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبيء أحمد الريسوني: المعهد العالمي للفكر الإسلامي/
الولايات المتحدة الأمريكية» ط1415/4ه-1995م: ص21 إلى ص28. وتوسّع في ذلك
د. عبد الرحمن الضحياني في رسالته القصد الجنائي في الشريعة والقانون: ص55 إلى
ص91. والظاهر من تتبّع استعمال لفظ المقاصد في تاريخ العلوم الشرعية أن شيوع استعماله
بمعنى الغايات كان محايثا للانتقال النوعي لهذه الدراسات من النظرات الجزئية إلى الدراسات
الشمولية الكلية» أو من العلة في الحكم الجزتي إلى المقاصد العامة للشريعة الإسلامية.
2 والنظائترء السيوطي: ص 8و49.
) ينظر إعلام الموقعين عن رب العالمين» ابن قيّم لي تحقيق طه عبد الرؤوف سعد:
دار الجيل/ بيروت» ط:1973م: 115/3.
ينظر قواعد المقاصد عند الإمام الشاطبيء: د. عبد الرحمن إبراهيم الكيلاني. المعهد العالمي
للفكر الإسلامي ودار الفكر/ دمشق: ط1/ 1421ه-2000م: ص 45-44.
607
احلاقه انصرف في الغالب إلى مقاصد الشريعة الإسلامية» أو إلى علم المقاصد
ولم أظفر فيما وقعت عليه عيناي على تعريف صريح لمقاصد القرآن الكريمء
ولعلى. ل ابام إن قله إن قلدة ورصدوي معقى. :هذا ابر كيه عقت بون :رعق
التفكير في صياغة تعريف له. هذا إذا أغفلنا مسألة قلّة إيراد هذا المركب موضوعا
للتراسة -كلية كانت أم جزئية-. ولكنّ هذا لا يمنعنى من إيراد بعض ما يمكن
أن مغر نمم هذا المركت» بمَسقعينا في ذلك بالفعتى اللغوى» .مستفيد| عنما حاضه ند
بعض تعريفات مقاصد الشريعة الإسلامية من عبارات في حدّ هذا المفهوم. فهي
وإن لم تنطبق كلية على موضوع هذه الأطروحة» فإنها لا تبعد كثيرا عن إعطاء
بعض مفهومهء اعتمادا على ما عرفنا به القرآن» وما أفاده التعريف اللّغوي للفظ
المقاصد يمكنني صياغة تعريف يسير لهذا المركب. وذلك أن القرآن كلام الله
تعالى» ومقاصده هي الغايات والنتائج المرجوّ حصولها من ذلك الكلام. فعلى ذلك
تكون مقاصد القرآن هي الغايات التي أنزل القرآن لأجل تحقيقها!'). أو هي مراد
الله تعالى من إنزاله الترآن على المكلفين في الدّارين.
ل من هذا التعريف قولنا هي المعاني الغائية» التي اتجهت إرادة الله
الشرعية إلى تحقيقها من إنزاله القرآن على المكلفين في الدّارين. قلت هذا
(أدق)؛ لأن فيه حصرٌ لما يتعلذق من الموضوع بالمراد الشرعي؛ لأن المراد القدري
من شأن الله تعالى وليس من شأن المكلفين.
() اديه هذا العو يف مما عرف به الريسوني علم مقاصد الشريعة حيث قال:"هي الغايات التي
وضعت الشريعة لأجل تحقيقها'نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي: ص19. وهو أقرب إلى
البداهة» وأبعد ما يكون عن التكلف.
68
ثمّ إننا إذا قيّدنا هذا المركب بما يتعلق بالعموء7) أي: (المقاصد العامة للقرآن)
قلنا: المقاصد العامة للقرآن الكريم هي المعاني الغاتية2) العامّة/2: التي اتجهت
إرادة الله الشرعية إلى تحقيقها/) من إنزاله القرآن على المكلفين في الدّارين.5)
وتتلخص إشكالية هذه الأطروحة في الأسئلة الآتية:
- لماذا أنزل القرآن (ألهُ مقاصد)؟
- ما السبيل إلى معرفة هذه المقاصد (طرق معرفتها)؟
الاوشارجى لكف خن مر انث «مقاضية: القر أن المت ازيحة هنا ريق العموم. والخصتوصن”+ الكل
والجزئي إلى حينه.
7) ممّن اختار لفظ الغاية للتعريف بالمقاصد علال الفاسي في كتابه مقاصد الشريعة ومكارمهاء
علال الفاسي: دار الغرب الإسلامي» ط1993/5م: ص3. والريسوني في كتابه نظرية
المقاصد عند الإمام الشاطبي: ص19. ومصطفي الزحيلي في كتابه أصول الفقه الإسلامي:
ص78. وإسماعيل الحسني في كتابه نظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشور:
ص119.
0 أو بتعبير الصابوني: الأهداف الكبرى. ينظر مذكرات في مصادر التشريع الإسلامي وطرق
استنباط الأحكام» محمد علي الصابوني: مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية» دمشق/
ط1- 1965م: ص 511. ظ
0) واستفدت هذا التعبير من تعريف د. عبد الرحمن الكيلاني لمقاصد الشريعة بقوله أنها "المعاني
الغائية» التي اتجهت إرادة الشارع إلى تحقيقها عن طريق أحكامه". قواعد المقاصد عند الإمام
الشاطبي: ص47. وقد استحسنه لمطابقته للمعنى اللغوي للفظ القصد.
13 .إينتكدييها يوست العالد»» و النتهدم: عبان 6 (فى وتناهف و أخراهم) :فى موصضتع العريفقه: بينظر
المقاصد العامة للشريعة الإسلامية» د. يوسف حامد العالم. الدار العالمية للكتاب الإسلامي/
السعودية والمعهد العالمي للفكر الإسلامي/ أمريكا. ط2/ 1415ه-1994م: ص75
وص 79. ومنهم من عبّر عنها بقوله(كل زمان ومكان"أصول الفقه الإسلامي» مصطفى
الزحيلي: ص 5 /.
69
- أهي متفاوتة في الأهمّيّة أم لا؟ ألها مراتب أم لا؟ - عرف أهتها.
فعملي في هذه الأطروحة إذن هو محاولة معرفة الغايات الكبرى التي من
أجلها انزل الله القرآن الكريم» وذلك بالكشف عن طرق معرفتهاء واستخراجهاء ثم
محاولة معرفة مراتبهاء ثمٌ محاولة التعريف بأهمّها.
وقبل الشروع في معالجة هذه المواضيع رأيت أنه يتوجب علي في هذا المقام
أن أحل إشكالا عانيت منه كثيرا؛ إذ ما ذكرت لأحد -ممن لقيته- عبارة مقاصد
القرآن أو سألته عن الموضوع إلا انصرف ذهنه وبا إلى موضوع مقاصد
الشريعة الإسلامية ومباحثهاء ولم يشذ عن هذا المنعكس الشرطي أحد منهم لحد
الان» فما مدى صلة أحدهما بالآخر؟ وما هو الفرق بين مقاصد القرآن الكريم.
ومقاصد الشريعة الإسلامية؟ وهذا ما سأطرقه في المبحث الآتي:-
المبحث الثاني- الفرق بين مقاصد القرآن ومقاصد الشريعة الإسلامية.
إن الإجابة عن هذا السوّال تضطرنا إلى النظر في مدى تطابق مفهومي
العبارتين: مقاصد القرآن الكريم؛ وهخاصد الشريعة الإسلامية. ويمكن التحقيق في
المسألة من زاويتين:
إحداهما مقارنة تعريف كل منهما بالآخر. والنظرة الأولى إلى العبارتين
السالفتين تقودنا إلى اختصار المقارنة بين القرآن الكريم والشريعة الإسلامية؛
بمعنى هل القرآن هو الشريعة الإسلامية؟
وأما الثانية فمن النظر في مدى تطابق المباحث التي تعامل معها الدارسون
لمقاصد الشريعة مع ما أنا بصدد معالجته من مباحث في هذه الأطروحة.
10
المطلب الأول:- هل القرآن هو الشريعة؟
لقد مر بي التعريف بالقرآن في الفصل الأول من هذا الباب» فبقي علي النظر
في مفهوم الشريعة» ومعرفة مدى مطابقتها لمفهوم القرآن.
الشرع في اللغة عبارة عن البيان والإظهار!!). والشريعة الطريق إلى الماء.
قيل هي: الطريق كش يتوصل منه إلى الماء الذي فيه الحياة. ومنه الشارع لأنه
طريق إلى المقصد7). والشريعة هي 0 في الدين/). وعلى هذا عرفها
القونوي بأنها "الطريقة الظاهرة في 5 '. وعرفها القرطبي بأنها " الطريقة
الظاهرة التي يتوصل بها إلى انهف /ة. أو أنها 'المذهب والملة ... والشرائع في
الدين: المذاهب التي شرعها الله لخلقه"0.
وعرفها القنوجي فقال: 'والشريعة كل طريقة موضوعة بوضع إلهي ثابت من
نبي 0 الأشياء "0
(') التعريفات ص167.
2) ينظر أحكام القرآن؛ أحمد بن علي الرازي الجصاص أبو بكر (و305-ت370): تحقيق محمد
الصادق قمحاويء دار إحياء التراث العربي/ بيروت؛: ط:1405ه: 97/4: الجامع لأحكام
القرآن» القرطبي: 211/6و163/16.
8 التعريفات ص167.
0) أئيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاءء. قاسم بن عبد الله بن أمير علي
القونوي(ت978)» تح:د. أحمد بن عبد الرزاق الكبيسيء دار الوفاء/جدةء ط1/ 1406ه
.
الجامع لأحكام القرآن» القرطبي: 211/6.
0 الجامع لأحكام القرآن» القرطبي: 163/16
0) أبجد العلوم؛ صدّيق بن حسن القنوجي:338/2؛ تحقيق: عبد الجبار زكار -دار الكتب العلمية/
العلمية/ بيروت- ط:1978م.
71
وقال أيضا: "الشرع!'! ما شرعه الله تعالى لعباده من الأحكام التى جاء بها
كتابه المنزل» ونبيّه المرسل الموحى إليه منه تعالى» سواء كانت متعلقة بكيفية
عمل؛ وتسمى فرعية وعملية؛ ودوّن لها علم الفقه. أو بكيفية الاعتقاد؛ وتسمى
أضصلنة واعتقادية» ودون لها علم الكلام. ويسمى الشرع أيضا الدين والملة"2. وهو
ما ذهب إليه الشاطبي من قبل بقوله: ' معنى الشريعة أنها تحدُ للمكلفين حدودا في
أفعالهم وأقوالهم واعتقاداتهم»؛ وهو جملة ما تضمنته"0. وبهذا العموم عرفها
التهانئوي في كشافه7).
تم قال: 'والشرع كالشريعة كل فعل أو ترك مخصوص من نبي من الأنبياء
صريحا أو دلالة'(0.
أما” يخرم: صيلة المعنى الاصطلاحي بالمعنى اللغوي فيقول أبو السعود في
تفسيره: "الشرعة والشريعة الطريقة إلى الماء. شبّه بها الدتين لكونه سبيلا موصلا
' الشرع والشريعة عنده مدن أنفاة: ينظر أبجد العلوم 338/2.
(2) أبجد بجد العلوم 337/2. ذكر ذلك ثم علق بقوله: 'فإن تلك الأحكام من حيث أنها تطاع لها دين
ومن حيث أنها تملي وتكتب ملة ومن حيث أنها مشروعة شرع فالتفاوت بينها بحسب الاعتبار
لا بالذات إلا أن الشريعة والملة تضافان إلى النبي يةِ والى الأمة فقط استعمالا والدين يضاف
إلى الله تعالى أيضا." الصفحة نفسها. وله في ذلك أيضا تعريف ثان قال فيه:"هو وضع إلهي
يسوق ذوي العقول باختبارهم المحمود إلى الخير بالذات وهو ما يصلحهم في معاشهم
ومعادهم. فإن الوضع الإلهي هو الأحكام التي جاء بها نبي من الأنبياء عليهم السلام." أبجد
العلوم 337/2.
9 الموافقات: 88/1.
4) كشاف اصطلاحات الفنون؛ محمد بن علي التهانوي: كلكتة سنة 1862 أوفسيت طهران
8م 159/1.
ا أبجد العلوم 339-338/2.
72
إلى ما هو سبب للحياة الأبدية كما أن الماء سبب للحياة الفانية7!). وقال الجصاص:
اسك الأموى ,التي تنتكه الله يها من ص1 السمع شريعة وشرعة لإيصالها العاملين
بها إلى الحياة الدائمة في النعيم الباقي"!
وقد ورد لفظ الشريعة الإلهية في ثلاثة مواضع من القرآن الكريم منها قوله
و ّ_-
تعالى: مَالَ تَمَال: # سَرَعَ ل الما د كا ادف امتت] اليك ونا رصنا
بو نيم وموم وَعِيسو أن نَ موأ لين ولا لتفرقوأ فيه © * الشور ى: 15ء وظاهر منه
) المعنى هو القدر المشترك بين الرسالات» 0 الطبري: توحيد الله
والإقرار بما جاءهم من عنده؛ والانتهاء إلى اموه وكيية اتفال ابق؛ العرويي : "ولا
خلاف أن :اشن الى لم .يغاين ين الشرائع :في التوحيد والمكارم -والعمضالكة وإنما
خالف بينهما ؤ ارو ب بي ين ب من
قتادة قوله: "الدين واحد والشريعة مختلفة7). وهو قول أكثر المفسّرين في تفسير
تعالى: دَالَ تضَال: +( لِحُلِّ جَعَلْنَا نكم سْرْعَةٌ وَمِنْمَاجا ولو سََ أنه لَبَمَ[َسكُمْ أَمَهَ و
200 ب اللوسائر 0 سلسم لا اسم 2 15 اأخي خدم 4 > (6)
ولك ا 00 6 وي 4 04
أن
إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم» أبو السعود: 45/3.
2) أحكام القرآن» الجصاص: 97/4.
ينظر جامع البيان» الطبري: 270/6.
#) الجامع لأحكام القرآنء القرطبي: 164/16.
5 جامع البيان» الطبري: 270/6.
6) قاله ابن الجوزي في تفسيره زاد المسير في علم التفسيرء عبد 5-5008
الجوزي (و508-ت597): المكتب الإسلامي/ بيروتء ط 1404/3ه: 373-372/2.
وينظر من: أحكام القرآن» الجصّاص: 98-97/4. وإرشاد العقل السليم إلى مزايا القران
15
قال مجاهد: 'وأراد بقوله شرعة القرآن» لأنه لجميع الناس. وقال قتادة وغيره:
شريعة التوراة» وشريعة الإنجيل» وشريعة القرآن7!). وقول قتادة هذا أدق لما فيه
من التوفيق بين هذه الآية وآية «شرع لَكمْ من الدين ما وَصّى به نُوحا». قال
القرطبي: 'ومعنى الآية أنه جعل التوراة لأهلها والإنجيل لأهله والقرآن لأهله؛ وهذا
في الشرائع والعبادات والأصل التوحيد لا اختلاف فيه. روي معنى ذلك عن
قتادة"(2),
وقال ابن كثير: إن الأمم مختلفة في الأديان باعتبار ما بعث الله به رسله
الكرام من الشرائع المختلفة في الأحكام» ولكنها متفقة في التوحيد. واستدل بما صحّ
في البخاري عن اي هريرة أن رسول الله © قال: "نحن معاشر الأنبياء أخوة
لعلات ديننا واحد"/. قال: 'يعني بذلك التوحيد الذي بعث الله به كل رسول أرسله
وضمنه كل كتاب أنزله كما قال تعالى: فَالَتَال:+/ وَمآ أَرَسَلَكَا ين قبْيِلك من يَسُولٍ إل
نويى إِليه أن لا إله إل نأ َعَبَدُونٍ 90 4 الأنبياء: وقال أيضا: مَالَ تَصَالَ: كك ىك
بَعَنََى كز كد شرل ابي عدر أله ييا وت (5) ) الد لاه
وأما م ع روي ا
القرآن العظيم» إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي أبو الفداء (ت774): دار الفكر/ بيروت,
ط:1401ه: 67/2. والجامع لأحكام القران» القرطبي: 164/16»: وغيرها.
(') أحكام القرآن» الجصاص: 97/4.
9 الجامع لأحكام القرآن؛ القرطبي: 211/6. وقال الطبري في تفسيرها:'إن الله أعلمه أنه قد
جعل له ولأمته شريعة غير شرائع الأنبياء والأمم قبله الذين قص عليه قصصهم فهم مختلفو
الأحوال فيما شرع لكل واحد منهم ولأمته فيما أحل لهم وحرم عليهم". ينظر جامع البيان»
الطبري: 270/6.
)03 وجدته في صحيح البخاري عن أبي هريرة بهذا اللفظ: "..والأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى
ودينهم واحد". صحيح البخاري: 3/.
74
ثم يحل في الشريعة الأخرى وبالعكس» وخفيفا فيزاد في الشدة في هذه دون هذه
وذلك لما له تعالى في ذلك من الحكمة البالغة والحجة الدامغة...'(1).
وأيّدوا ذلك بقوله تعالى بعد ذلك: ولو شاع الله لَجَعلكمْ أُمّةَ وَاحِدَةً ولكن
ليبلوكم فِي ما ءَانَاكم» أي: لجعل شريعتكم واحدة» ولكنه جعل شرائعكم مختلفة
ليختبرك(2)
وبهذا المعنى فر لفظ الشريعة في قوله تعالى: َل تََال9 كُدّ جَمََكَكَ 1
شَرِيمَةَ من لامر َأيَعَهَا ولَانتَِع أهواء ادن 0 الجائية: /
كان وسنت حاية العالم تعد أن لتنان :الت الستعتيين. الو ار شوو ف القذ ان لية]
الفقلد" وعلن. :هذا كبتليع. أن "تقرال: 1 للش رويعة :قد الاق .خلن «الدرن» 'قوى .كباله
عمًا جاءت به الرسل من عند الله بقصد هداية البشر إلى الحق في الاعتقاد» وإلى
الخير في السلوك والمعاملة. وبهذا المعنى تشمل كلمة شريعة الجانب الاعتقادي
والجانب العملي» وكلاهما يطابق مفهوم الدّين الكامل» إلا أنّ الشريعة في لسان
الفقهاء تطلق على الأحكام العملية"2). وهو المعنى الذي ذكره لها العالم في كتابه
مقاصد الشريعة الإسلامية أي: أنها الأحكام التكليفية العملية”). وهذا ما نبّه عليه
2 تفسير القرآن العظيم» ابن كثير: 67/2.
2 ينظر الجامع لأحكام القرآن: القرطبي: 211/6 وتفسير القرآن العظيمء ابن كثير: 67/2.
)3( ينظر جامع البيان» الطبري: 147/25» والجامع لأحكام القرآن» القرطبي: 163/16.
4( المقاصد العامة للشريعة الإسلامية؛ د. يوسف حامد العالم: ص20.
)5( ينظر المصدر نفسه: ص 19.
15
التاوحي فى كتايه أيه 'العاو 11 مسكفيةا بتدريف جالعب قيس النقاقة الك
لهذا اللفظ7©).
قال القنوجي بعد أن عرف الشرع: 'ويطلق كثيرا على الأحكام الجزئية التى.
يتهذب بها المكلف معاشا ومعادا؛ سواء كانت منصوصة من الشارع أو راجعة
إليه"27. ثمّ قال: 'فإطلاقه على الأصول الكلية مجازء وإن كان بخلاف الملة؛ فإن
إطلاقها على الفروع مجازء وتطلق على الأصول حقيقة؛ كالإيمان بالله وملائكته
ورسله وكتبه وغيرهاء ولا يتطرق النسخ فيهاء ولا تختلف الأنبياء فيها"39).
فإطلاقها على الفروع إذن هو المفهوم الشرعي الشائع في كتب العلوم
الإسلامية» بل يذهب الشيخ ابن عاشور إلى أكثر من ذلك بحصره مفهوم الشريعة
فى أكل نيما ذكوقة بيقواله: ارا قصردت فى هذا الكقاب متصيوهن: اند عن نقاضه
الإسلام من التشريع في قوانين المعاملات والآداب التي أرى أنها الجديرة بأن
تخص باسم الشريعة"©).
خلاصة القول أن استعمال لفظ الشريعة بمعنى الدين كله جائز على سبيل
٠ المجازء وأنّ حقيقة إطلاقه تصدق على جانب الأحكام الجزتية أي: الفرعية العملية.
وهو الموافق لما فسسّر به هذا اللفظ في القرآن الكريم والموافق لما ذكره الطبري
الاي اند إن دكن على نان اللقيادم ااتصروت«مسفام “ل جين «الأحفان الخد هيت وتظر
أبجد العلوم 338/2.
9 عرق النسفي علم الشرع بأنه: 'العلم المتعلق بالأحكام الفرعية يسمى علم الشرائع والأحكام؛
وبالأحكام الأصلية يسمى علم التوحيد والصفات". المصدر نفسه 2 /338-337.
9 المصدر نفسه 338/1. ظ
#) المصدر نفسه 339-338/1.
05 مقاصد الشريعة الإسلامية» محمد الطاهر بن عاشورء تحقيق: محمد الطاهر الميساوي.
دار الفجر/ كوالالمفور ودار النفائس/ عمان» ط1/ 0ه- 9 إم: ص 24 1.
6
بدو عق قن أنه قاف ار الشترويحة» القن اكضري بو التحدوة .و الأمن بوالقي اللاي ويهائن
هذا المعنى قال القونوي بعد أن عرف الشريعة في اللغة: "المشروعات أربعة؛
عبادات ومعاملات وعقوبات وكفارات. وأصولها أربعة أيضا؛ الكتاب والسنة
وإجماع الأمة والقياس"©).
وعليه فإنه يحق لي من الناحية النظرية إذن أن أستعمل لفظ الشريعة أو الشرع
بهذا المعنى الجزئي» فتكون مقاصد الشريعة -على هذا الاعتبار- جزءا من مقاصد
القو اقي جو لقن القائل: أن يستريكن هنا فر ودبر ننا امتعمل أل مقاهته الشريعة هذا
القل بالنفقى الأرلى كه تمعقي: القزن كلدب بهذا مصركا ,إلى التحدق من ذلك
بالاطلاع على المواضيع التي عالجها هؤلاءء» وعلى المجال الذي كانوا يحومون
حولم
المطلب الثاني:- هل موضوعهما واحد؟ (أي هل يعالجان المباحث أنفسها)
سأكتفي هنا بإيراد بعض عبارات أبرز من كتب في هذا الفن» وبعض ما كتب
عنهما من دراسات لإثبات أنّ مباحث هذين العلمين ومنهجهما مختلف.
| من المسلم به أن علم المقاصد اشتهر مقترنا باسم صاحب الموافقات أبي
إسحق الشاطبي في القديم» ثم خطا خطوته الثانية في العصر الحديث على يد شيخ
الزيتونة محمد الطاهر بن عاشور.
فإذا رجعنا إلى الشاطبي نجده وإن عرف لفظ الشريعة بما يستغرق الدين كله
فإن ما تعرض إليه في كتابه المقاصد لا يعدو في كل الأحوال أن يكون محاولة
جادّة وناجحة للمّ شعث ما تناثر في كتب المتقدمين من أقوال وإشارات في مقاصد
2 أنيس الفقهاء, القونوي: 2/.
07
اريمة حمما يمكن اعتباره إرهاصات لهذا العلم- ثم استخلاص أصول وكليات
يقوم عليهاء وينتظم بها غيرها من فروع وجزئيّات» وتكون سمتها -على قوله-
القطع واليقين لا القطع والتخمين7). ثمّ يجعل من ذلك كلّه مبحثا أصليًا متميّزا في
علم أصول الفقه -وهو مبحث المقاصد-©.
وهو في ذلك كله رغبة في تجاوز حالة التَشّت والجزئية في النْظر إلى
نصوص الشريعة وأحكامها التي آل إليها أمر فقهاء عصره غفلة منهم عن المنطق
العام الذي ينتظمهاء والصّورة الكلية للشريعة» والمقاصد الكلية المنوطة بها(6.
ما الشيخ ابن عاشور فقد ألف كتابه مقاصد الشريعة الإسلامية مقتفيا فيه أثر
الشاطبي -كما صرح في مقدمته- فدقق النظر فيما قدّمه الشاطبي من عطاء لمبحث
المقاصدء ثمّ عمل على الارتقاء به ليصير في حد ذاته علما قائما بنفسه؛ تنتخب
مسائله من علم أصول الفقه. وتصعد بالبحث لتصبح أصولا قطعية للتّفقّه. وتلك
كانت دعوته ف اتا
ويؤيد هذا قوله في بيان غرضه من تأليف الكتاب: "هذا كتاب قصدت منه
إملاء مباحث جليلة من مقاصد الشّر يعة الإسلامية» والتمثيل لهاء والاحتجاج
)00 ينظر دراسة المحقق على مقاصد الشريعة الإسلامية؛ ابن عاشور: ص99.
2 ينظر فصول في الفكر الإسلامي في المغرب العربي؛ عبد عمر المجيد التجار» بيروت/
دار الغرب الإسلامي: ص425» وينظر نظرية المقاصد عند الشيخ محمد الطاهر بن عاشور:
ص 4125.
(! ينظر مقاصد الشريعة الإسلامية» ابن عاشور: ص100. (من دراسة المحقق)
)4 ينظر فصول في الفكر الإسلامي: ص425» وينظر نظرية المقاصد عند الشيخ محمد الطاهر
بن عاشور: ص425.
768
لإثباتهاء لككوق اننا للم ينف في الذين» ومرجعا بينهم عند اختلاف الأنظار
كندل الأعصبان» وتؤمثلا الى إقلال الاكتلاف دين قينا الأمصنا "01
فهدفه الأخص -إذن- هو تحكيم هذه المقاصد عند الاختلاف الفقهي فرق أجل
رفعه أو على الأقل التقليل من حمّته©.
وهذا هو ما صرح به ابن عاشور في مقدمة كتابه إذ قال: 'وإني قصدت في
هذا :الكتاك خصتوضى :البمف: عن عفاد الإساكة رمن 'التشريع فن :قوانية, المعامالات
والآدات التي أرى أنها الجديرة بأن تخصّ باسم الشريعة7. يقول: 'فمصطلحي إذا
أطلقت لفظ التشريع 8 000 للأمّةَ ولا أرو بية مطاف اليه
اشرو عب كينا أرق أن احكاد. اللساذااك حدينة باق موك والدرانة ونيا أنيواق
أخوى تاق هحائثة" القدنه. و إصبلاك: القود: الا يلم مكة. مدقيو لذلك: قد
محا سي ب ب وي ل
أصيوال: تكلا المعتمخ فى الايد 0 .
ل اواك الشريعة مما كتبوا - أتأسيس لعلم
له الأصول - أ الاستقلال به عن علم أصول الفقه» أو أنه رفي
إلى أن يجعله علما بديلا له) -فإن المهمّ الثابت أنّ هذه التراسات كانت وما تزال
ا مقاضية القترريعة الاساااينة كن 1117
2 نظرية المقاصد عند الشيخ محمد الطاهر بن عاشور: ص122.
(0) مقاصد الشريعة الإسلامية: ص124.
#) المصدر نفسه: الصفحة نفسها.
)5 ينظر نظرية المقاصد عند الشيخ محمد الطاهر بن عاشور: ص101» ومقاصد الشريعة
الإمناانية + تزذر لة المكنق) ضن70:
) وهذا رأي إسماعيل الحسني في غرض ابن عاشور من كتابه المقاصد. ينظر نظرية المقاصد
عند الشيخ محمد الطاهر بن عاشور: ص 92.
79
- من إرهاصاتها الأولى على أيدي فحول الأصوليين!!! إلى أن اكتملت على يدي
الإمام الشاطبي» بل إلى حد اليوم - تدور في فلك الدراسات الأصولية» أي: تحت
واية الذو أبناك: الأصيولية دوق سول بج ووو روسن حكن لذو لظ | (أصيوانةا عمنا عنف
العلة والمناسبة والمصالح والاستحسان وسد الذرائع» حتّى إن تدريسه علما مستقلاً
في الجامعات الإسلامية لم يتمّ إلا مؤخرا©.
وقبل أن أترك هذه المسألة يجدر بي أن أنبّه على أن ابن عاشور نفسه كتب
انا
ور
بعض الفقرات عن مقاصد القرآن في مقدمة تفسيره التحرير والتنوير بما يييّن أن
غرضه بهذا العنوان أشمل مما خص به كتابه مقاصد الشريعة الإسلامية من
مك سرف 0
وعلى كل حال فإنَ ما خلصت إليه في هذه المسألة أن ما كُتِب في مقاصد
الشريعة الإسلامية يمكن عه قمّة ما وصلت إليه العقلية التفسيرية الإسلامية في
تعاملها مع آيات الأحكام.
() كالباقلاني والجويني والغزالي وابن عبد السلام وابن تيمية. ينظر نظرية المقاصد عند الإمام
الشاطبي: ص 71-39.
0 يذكر الريسوني أن تدريس ابن عاشور للمقاصد مادة مُستقلة ربّما كانت أوّل مرّة في تاريخ
العلوم الإسلامية» ثمّ استقل تدريسها في بعض الجامعات الإسلامية قبيل نحو عشرين سنة في
السعودية والمغرب والجزائر وموريتانيا وماليزيا وباكستان. ينظر تصدير الريسوني لكتاب
قواعد المقاصد, الكيلاني: ص7.
9 تحدّث ابن عاشور في المقدمة الرابعة من تقديمه لتفسيره عن مقاصد القرآن؛ ثمّ ذكر المقاصد
الأصلية التي جاء القرآن لتبيانها فحصرها -بحسب ما بلغ إليه استقراؤه- في ثمانية أمور وقد
أرجأت الحديث .عنها إلى موضعه من هذه الرسالة. ينظر تفسير التحرير والتنوير» ج1/
الكتاب الأول: ص 39ص-41.
50
أمّا ما أرمي إليه في هذه الدراسة فهو البحث عن ملامح شاملة لتحقيق نظير
تلك القفزة أو ما يقرب منها في مجال الدراسات التفسيرية الشاملة للقرآن الكريم
كله. فيمكن إدراج هذا الموضوع ضمن مجال علوم القرآن» وهو في كل حال لا
يخرج عن مجال الدراسات القرآنية.
وأظن أن ما ذكرته يفي بالغرض في إزالة الإشكال الذي قد يتبادر إلى ذهن
فل نيفو | تداق هده الاطروويحة ار لدوفلة:
وقبل أن أختم هذا الباب» أرى أن المقام يقتضي مني أن أبِيّن أمرين آخرين
تتوقف عليهما شرعية الشروع في إنجاز باقي الأبواب؛ أوّلهما إثبات أن للقرآن
مقاصد. والثاني إثبات أن لمقاصده أقساماً وأنواعاً ومراتب. وسأبسط الكلام في ذلك
في المبحث الاتي بما يناسب هذا المقام.
المبحث الثالث- إثبات أن للقرآن مقاصد ذوات أقسام وأنواع ومراتب.
ونبسط الكلام في ذلك في المطلبين الآتيين:
!لمطلب الأول:- إثبات أن للقرآن غايات ومقاصد.
إن القرآن كلام اللهء وهو صفة من صفات أفعاله تعالى؛ وهي الكلام. وقد
خاض المتقدمون في تعليل أفعاله عز وجل بالأغراضء واختلفوا في ذلك؛ بين
مجيز لذلك على الإطلاق كالمعتزلة» وناف له مطلقا كالظاهرية!!)» وقائل به في
(') نسب ابن حزم لجميع الظاهرية أنهم يقولون بأنَّ الله لا يفعل شيئا من الأحكام وغيرها لعلة
أصلا بوجه من الوجوه. ثم قال:" وهذا هو ديننا الذي ندين الله تعالى به» وندعو عباد الله إليه:
ونقطع على أنه الحق عند الله تعالى. "الإحكام في أصول الأحكام؛ أبو محمد علي بن حزم
الظاهريء دار الآفاق الجديدة/ بيروت» ط2/ 1983م: 77/8.
81
الفروع دون الأصول كالأشاعرة.!!') ولكنني -مع ما وجدته بينهم من مشاحنات
كلامية» وتعسف في التأويل- لم أجد لهم خلافاء في أنّ الله تعالى» أنزل هذا القرآن
للنائن هن أخل هدايتهم , وصلاح دنياهم وآخرتهم. وأنه حاو لما أراد منهم معرفته
وفعله. إذ ذلك جلي واضح. وهو مما عَلِم من الدين 50000 وصرحت الكثير
من الآيات بما يدل عليه دلالة قطعيّة. فمن ذلك قوله تعالى في سبب إنزاله للقرآن:
َالَكَالَ :مغ الرَ حكتب أَنرلنه 0 الو ياذة ركيم
و
ِكَ صرْطٍ لعزي ليد (3) )4 ابراهيم: ١ وقوله: 6[صَال+2 وَمَآكرََيِكَ الكتب
ِلَا ِحْبينَ هم م أن أختل أذ وَخكى ريغ لد ال اه افطل كتير قرام
آ-ه
1
آ هه مه سسا
00 . 1-00 _- ل جح سس لاح سم 35 هه
َالَ َال: + وَتَرَلنَا عليلك ال لكتب ينا لكل شََءِ وَهْدى وَسَعْمَه وتدرق يلشتييي 8 ©
النحل: 45. وقوله في سبب جعله عربيّا: 6[ تنَال + يتا أَرَلَهُ مما عَرَيًا َعَلَّحّ
4
ع َ 7 ضيه م 214 آذه 7 سس الور 2 ص 8
ا 0 أ وقوله: و ا فرّءانا اعيما فَالوا وَلاا قصلت
ع 2س ع ٌّ ِ
وقال في لتر في تخصيص العرب منزلا له: دَالَ تَال:+ وَكَدَلِكَ يسم |13
ل ا 00 2 مدير َع 1 ه ا ال اص ا 0 00 ره
ران عَرَيًا َم الْضُرَك وَمَنْ سوه ((5) )4 الشورى: ", ثم قال: كَالَمَال: + أن موا
0 هه سم هه هه 00 07 سحت عه مر آ هه 55 نر 6 سر سم
إنَّمَآ أنزِلٌ الْكِنَب عل 0 عن دَرَاسَمَيِمَ لعتفليت ا أو تفولوأ لَوَ كا
0
ل" ار ء د سس جو د
من ربكم وَهدى ورحمة فين أظلد
57 و
أنزِلَ عَلكمَا الككث لا أهدئ من مَقَد قد 2 حكم نه
(0) والسر في ذلك الاختلاف أن المعتزلة قالوا به لأن حكمة الله تعالى تقتضى أن لا يفعل إلا
لغرضء وفي ذلك تنزيه لله تعالى من العبث. وقال به الأشاعرة في الفروع لما استقرنوه من
نصوص الشريعة؛ ولأن القياس قائم عليه فلا قياس بلا تعليل. وأما في أصول الاعتقاد فمنعوه
لأنهم تصوّروا أن القول أن الله يفعل لغرضء يقدح في كمال الله تعالى وغناه عن مخلوقاته:
لأنه يفعل ما يعود عليه بالنفع.
060
0
2 زر ير عه سه سه سا روائة سرس < م جه 200 كح عه عر > بر يرج سر سر أ كر ه
عِمّن كدب ليا ب--- يصَرهونَ عن َايَندِنَا سو آلْمَدَاٍِ يما كانوأ
1 شن 9 يور 3 مه ٍ_- و سمه 1020 ع 4 مع سام وو سمل
060 ال 0 الْكِنَبٌ عا
00071 2 9 ا وأو 22 11 0 آرت
مر 1-9 يي 7 كأ لا قر 7 ين رح سا حرس 5 عد 01200 7 ص م
انك يب قد # حم ةين و تك تاملكل كَاياتٍ أله
وه 0 رعق زر ل 00 م رح سا ره 0 ©
و ف عَنها سَسجرى أ ل ذَابٍ يما مَانوَأ د () * الانعام: 0
رمه م
3 5 نج ا الله
عد 00
وأعتقد أن هذا القدر من البيان القرآني» وذاك الحد من الإجماع يكفيني عناء
لفق في فلك لقال :و الترجيع مهاه فكل هنا ادو ١ إليه هناف يهن أ أضمع لكة
يتوقف عليها التدرّج المنهجي في معالجة الموضوع؛ إذ لا يصمّ بحال الكلام عن
طرق معرفة مراتب أشياء لم يقع التسليم بوجودها أصلا ©).
المطلب الثاني:- الكلام في أنواع المقاصد ومراتبها.
إن المقاصد هي الغايات التي تهفو النفوس إلى تحصيلهاء وفي مقابل ذلك نجد
أن الوسائتل هي ما يُتوصّل به إلى تلك المقاصد. وعلى ذلك لا يُرتاب في كون
المقاصد والغايات أرفع شأنا وأشرف قدرا من الوسائل الموصلة إليها. هذا ما
(') وسيأتي سرد ما أمكن جمعه من الآيات الصريحة في بيان أسباب نزول القرآن ومقاصد ذلك
في موضعه من هذه الأطروحة مُفصلا. ينظر الفصل الثاني من الباب الثاني.
3 لست أقصد في هذا المقام أن أثبت أمرا يصعب تصوره أو قبوله؛ وهو أن الله تعالى أنزل
القرآن على هذه الأمة لحكم وغايات ومقاصد أرادهاء فتلك واضحة يسلم بها العدو قبل
ماوق و أقصية انعد درن اللا وعسام: أصداة تبان :لقو رق كلاق اذه قاور ف سان _خلى أنه اريك لكل
كتاب أو خطاب من غاية يرمي إليها؛ وإنما مقصودي هنا الانتقال المنهجي بين مسائل
الموضوع فقط.
83
0"
ثم إننا إذا التفتنا إلى تلك الوسائل وتلك المقاصد فإنّنا نجد بينها شيئا من
التداخل في المفهوم؛ فقد تكون الغاية في بح ذاتها وسيلة :وقد تقل الوسرلة مدا
وذلك كله متوقف على الثية المنبعثة من :: نفس المتوسل إلى ذلك المقصدء وسأضرب
لذلك مثالا:
مما جرت عليه عادة لدان أعدهي. 113 أنه تسل .و لدم اشر جه إلى نالا
بالمرغبات كالحلوى مكلا؛ فتكون الحلوى أنئذ مقصدا عند الغلام» على حين هي
مجرد وسيلة عند أبيه. ويكون تحصيل العلم مقصدا عند الوالد على حين هو وسيلة
الغلام إلى الحلوى. وهكذا تختلف المفاهيم باختلاف التوايا؛ فالأمر نسبي” إذن.
ثم إذا رجعنا إلى العلم ذاته وجدنا القرآن والسنة يرغبان فيه وفي طلبه أشة
لوقعم ويوليانه كبير العناية» مما يجعل تحصيله أحد أهمّ أهداف القرآن الكريم
ومقاصده؛ ولكن مع كل هذه الأهمّية لا يملك هذا المقصد إلا أن يكون وسيلة لتحقيق
بالأحرى العمل على مرضاته بقدر المستطاع. هذا هو الذي جاء به القرآن حين
ل والعمل بقوله: دَالَ م لعو واي س1
ما لا تَفعَلُونَ (( كير مَقََّا عِنْدَ أنه أن تَفُوْلوْأْ مَا لا مَنْمَوْ رس كا )الصف 00
وهذا هو ما فهمه النبي (5) من القرآن ولذلك قال:" ل كداموا العلم لتباهوا به
العلماء.» ولا لتماروا به السفهاءء ولا لتجتازوا به المجالس» فمن فعل ذلك فالنار
لا وقال: 'من تعلم علما مما يُبِتَغَى به وجه اله لا يتعلمه إلا ليصيب به
)01 المستدرك على الصحيحين:161/1. سنن ابن ماجه:93/1.
54
غرضا من الدنيا؛ لم يجد عرف الجنة يوم القيامة(1). وهذا عين ما فهمه الصّحابة
ل وا ا ان "أدركت
الناس وما يعجبهم القول إنما يعجبهم العمل"2).
وروي اد أبا اا 'له كل ما تسأل عنه تعمل به؟
قال: لا. قال: فما تصنع بازدياد حجة الله عليك'7). ففهم هذا الصّحابي أن الازدياد
من العلم بغير أداء حقه إنما هو زيادة عليه في التوبيخ والمؤاخذة يوم الحساب. له
ليس مقصودا في ذاته. فلذلك كان يعجبهم العلم الذي أثمر عملاء ولا يلتفتون إلى
العلم العقيم. وبمثل ذلك قال أهل العلم بعدهم؛ قال سفيان الثوري: "إنما يُطلب
الماح ب اريك ال ب مر عر ار 26
كسائر الأشياء". وذكر عن بشر الحافي أنه كان يقول: 'يا أهل الحديث أدوا زكاة
حديثكم ؛ في كل مئة حديث اعملوا بخمسة 108 7. فالعلم إذن لم يثبت ينبت فضله مطلقا بل
ثبت له فضل من حيث التوسل به إلى العمل ©)
قال الشاطبي: 'والأدلة على هذا المعنى أكثر من أن تحصىء وكل ذلك يحقق
أن العلم وسيلة من الوسائل ليس مقصودا لنفسه من حيث النظر الشرعيء وإنما هو
(() المستدرك على الصحيحين:160/1؛ صحيح ابن حبان:279/1» سنن أبي داود: 323/3.
2 الموافقات: 65/1.
7 المضدن نفسة:» الحدفحة نفسها.
(4) المصدر نفسه؛» الصفحة نفسها.
علوم الحديثء ابن الصلاح أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوريء تحقيق نور الدين
عتر: دار الفكر المعاصر/ لبنان» دار الفكر/ دمشق» ط1998-1418/3: ص 247.
9) ينظر الموافقات: 66/1.
85
وسيلة إلى العمل» وكل ما ورد في فضل العلم فإنما هو ثابت للعلم من جهة من هوا
مكلف بالعمل به'().
إذن فقد تكون الوسيلة في حد ذاتها مقصدا من مقاصد القرآن؛ أمر الشتارع
بإتيانه والحرص عليه ولذلك قستم العلماء المقاصد إلى مقاصد أصليّة مطلوبة في
ذاتها. ومقاصد تبعيّة غير مقصودة لذاتهاء إنما شرعت لتحصيل مقاصد أخرى
أسمى منها مرتبة على الوجه الأكمل©)
هذا من جهة» ومن جهة أخرى يمكن أن نرى تفاوتا آخر في مراتب مقاصد
القرآن أو في غيرها من أمور الدنيا من غير ضرورة كون أحدها وسيلة للآخر؛
وذلك أن التفريق بين الحسن والأحسن؛» والصالح والأصلح جبلة مركوزة في فِطر
الناس وطبائعهم؛ يقول العزّ بن عبد الستلام: 'واعلم أن تقديم الأصلح فالأصلح
ودرء الأفسد فالأفسد مركوز في طبائع العباد» نظرا لهم من رب الأرباب... فلو
خيّرت الصبي الصغير بين اللذيذ لاختار الألذ .. ولا يقتم الصالح على الأصلح إلا
جاهل بفضل الأصلح. جا ب ورين برب ب
التفا و0
وهذا التفاوت أمر معتبر في القرآن» قال تعالئى: دَالَ تََال: عط 3 7 ناه
لاج وصَادَ ألْسَسَيدٍ رام كن ءامن بأل ووو الكخز وََاهَدَ في سيبل اق ميدن عند
أ وَأ لايدى اَم آلطَمِينَ (5 ” التوبة: .١5
وذلك الذي جاءت به السنة أيضا؛ فعن أبي هريرة أن النبيّ (44) قال:
'الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة؛ فأفضلها قول لا إله إلا اللهء وأدناها
!ا المصدر نفسه: 65/1.
0 ينظر مقاصد الشريعة الإسلامية ص307.
56
إماطة الأذى عن الطريقء والحياء شعبة من الإيمان!. فقد جعل الإيمان مراتب
ودرجاتء منها العليا ومنها الدنياء والقرآن قد أمر بإتيان الكل على قدر الاستطاعة.
ولكذه فذق الكل رمعا ستولقه) :فليون مق أخل باحاقهة جك هناك قال نه اه
كمن أهمل أدناها -إماطة الأذى عن الطريق- وينسحب ذلك على غير ما في
القرآن من المقاصد والمواضيعء وقد تنبّه أهل الفقه لذلك فقعّدوا له بقولهم: 'يُغتفر
في الوسائل ما لا يُغتفر في المقاصد7.
وقد ظهر أثر فقه الأولويّات جليّا عند أهل علوم القرآن في مسألة التفاضل في
كلام الله تعالى؛ أي: التفاضل بين آيات القرآن وسوره؛ لما صحّ في فضل بعض
السور على غيرها؛ كسورة الإخلاص والفاتحة» وفضل بعض الايات على غيرها؛
كآية الكرسي -وهو مذهب أكثر علماء الإسلام- وقد وجّهوا ذلك وأعلوه بما يحمله
كل كوم يهن :تلك الأجزاء من المعاني. ومما يصدّق ذلك من القرآن أن الله تبارك
وتعالى قرر أن في الأقوال تفاوتا في الحسن والمرتبة» ومدح المتتيّعين لخير تلك
5 م 3 31 داع هلس سه لك ار ل “الك د 2 3
المراتب بقصد العمل بأحسنها فقال: َال تعَان: ظر الْذِين سمَمِعونَ القول فيمبعود حمنية:
أوْلَيِكَ ابن هده هد وأوْلَيِكَ حّْ أوْنوا الأني (2) نا الزمر: 2.١8 وهذا هو الباب الذ
ول لين هدنهم الله و هم أوْلوا لب الزمر: عق هو الباب الدي
ولج منه العلماء إلى بداية التصنيف في أمّهات مقاصد القرآن كما أشرت إليه سابقاء
وكما سيأتي مفصّلا في حينه.
إذن ليست مقاصد القرآن سواءء ولا هي في مرتبة واحدة من الأهمية. وأكتفي
هنا بهذا القدر مُرجئًا التفصيل في المسألة إلى موضعه من الفصل الأول في الباب
الثالث» من هذه الأطروحة.
(()ا صحيح مسلم: 1/.
9) ينظر الأشباه والنظائرء جلال الدين عبد الرحمن السيوطي: دار الكتب العلمية/ بيروت:
ط1403/1ه: ص158.
57
.
تاريخ تطور الوجهة المقصدية
في الدراسات القرآنية» وأهميتها.
وقد جاء في ناادمة مباحث:-
المبحث الأول- روافد تطور الفكر المقصدي في القرآن عند القدماء.
ولد كن
0
لقد مرت الفكرة المقصدية في القرآن بتاريخ هو نفسه تاريخ تطور العلوم
الإسلامية إذ إإن. القران. :كان .وها وال -هنشاً" لكل :قلك. العلوم»: :التى..منا هى
-في الحقيقة- إلا تحقيقات في مختلف جوانبه» وتجليات لها. فمن الطبيعي إذن أن
لا يكون لهذه الفكرة طريق واحد للتطورء ولا طريقة واحدة في التبلور.
وعلى ذلك فإنه لا يتأتى لنا أن نتطرق إلى ما آل إليه أمر البحث في مقاصد
القرآن في العصر الحديث» قبل أن نعرج على جذوره وتكون أولى لبناته» ونتتيّع
تغيّر أموره: وبعص أهم الروافد التي صبّت في جنباته؛ وذلك لأنه. امن حلم
أعطى ثماره حديثاء إلا وله جذور أو بذور سالفة» وقد كنت أتوهّم قبل خوض غمار
هذه الأطروحة خلاف هذا؛ وذلك أنني ما وجدت فيه إلا ما ألفه الأستاذ محمد
المقاصد شيئا فشيئا عند سلفناء ظهر لي من سَبْقهم إليها الشيء الكثيرء وإنما كان
سيق بكقاع. ذلك التق تتسقه زورون تلك الأنكان كدو إنو اقها" وال اليق :وقد
890
حاولت -في هذا المقام- استقصاء أخبارها في تآليفهم» ومعاينة طرق تطور الفكر
المقصدي في القرآن عند القدماء والعناية به باسطا ذلك في المطالب الآتية:-
المطلب الأول: - طريق علم المناسبة (بين الآي والسسور).
أنزل الله تعالى القرآن إلى قوم خصنُوا جميعهم بالقدرة على فهم مقاصد ألفاظه:
ثم فضّل بعضهم على بعض في فهم عباراته» وخص بعضهم بالنفوذ إلى لطائف
علومه ودقيق إشاراته(!).
ولك هذا الاوك لمرار كه على مصوههم الخدن "مجك قا بها وهر ال اله
منه» وفهم الغاية من إنزاله؛ فهمًا مكن الدّعاة منهم من تبليغ مقاصده وبسطها للناس
في عبارات سهلة ويسيرة0).
فدخل الناس في دين الله أفواجاء وسلكوا في فهم مراد الله من قرآنه سبلا
وفجاجاء حتى كثر العجم» ويدأ أهل الفكر يُعملون أقلامهم في كل شيء؛ فكانت
البداية الثانية لرحلة منهجية طويلة» سلكت مرتقى صعبا للظّفر بأمّهات مقاصد
القرآن الكريم.
(') ينظر إلى حديث علي بن أبي طالب ذ4 حين يعدي إن كان النبي يل قد خصتّه بشيء
فقال: 'لا إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلمء أو. ما في هذه الصتحيفة...الحديث'صحيح
البخاري: 53/1»: مسند أحمد: 152/1. [ ْ
0 ينظر قصّة جعفر بن أبي طالبء ومقالته للنجاشي (رضي الله عنهما) ينظر حلية الأولياء
وطبقات الأصفياء. أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهانيء دار الكتاب العربي/ بيروت:
ط1405/4ه: 115-114/1» وقصّة الربعي بن عامر مع رستم ومقالته له: تاريخ الطبري:
72 وما بعدها.
90
بدأت الخطوة المنهجية!!) الأولى مبكرة» وكان انطلاقها من رحاب علم
المعاني» والكلام عن وجه القراءات القرآنية. وقد أدّى ذلك إلى نشوء علم التحو©).
ف وفيك شبروة جورف اللخويين بوالححاف بو هل لق انالك فون .يد الموقتين بجا مهاد
البياني للقرآن الكريم؛ كالجاحظ7. وابن قتيبة)؛ ثمّ الواسطي7: والرّمّانئي2)؛ ثم
فوووا «الغطاي !17 الناقاحي !أن وكا خاضة ظلك: السووى المتكل اذ :8 امشو اع اتغاوبية
(') أقصد بالمنهجية هنا تلك النتيجة التي تظهر بعد دراسة منظمة على مراحلء وليس ذلك الفهم
الحدسي السلقي المجمل . وهو وإن كان طريقا سليما وقاصدا إلا أنه غير مدلل.
مر تكوّن علم النحو بجهود كوكبة من اللغويين ممن بحث في معاني القرآن ومجازه وغريبه
ومشكله وأوجه قراءاته وإعرابه كالفراء والأخفش وأبي عبيدة والزجاج وابن الأنباري
وغيرهم إلى أن استوى.
9 أبو عمرو الجاحظ (ت255ه) يذكر له في ذلك كتاب بعنوان (نظم القرآن) وهو مفقود. ينظر
الفهرست: محمد بن إسحاق أبو الفرج النديم (ت375ه)ندار المعرفة/ بيروت» ط:1398-
8م 57-1., وتطور تفسير القرآن: د.محسن عبد الحميد. إصدار وزارة التعليم العالي
والبحث العلمي- جامعة بغداد/ بيت الحكمة. 1989م: ص57. ش
4) ابن قتيبة الدينوري؛ عبد الله بن مسلم نحوي لغوي صاحب كتاب المعارف وأدب الكاتب
وغريب القران ومشكل القرآن» سكن بغداد (ت276ه). ينظر طبقات المفسرين: السيوطي:
1/» ومعجم مصنفات القرآن الكريم؛ د.علي شواخ إسحاق: دار الرفاعي/ الرياض؛: ط1/
4ه-1984م: 202/4.
9 الواسطي. أبو عبد الله محمد بن يزيد من جلة متكلمي بغداد وكبارهم توفي سنة (306ه).
له كتاب بعنوان: إعجاز القرآن في نظمه وتأليفه)» ينظر الفهرست: 245/1.
0 الرّمّاني: أبو الحسن علي بن عيسى ؛ أحد الأئمة المشاهيرء نحوي متكلم معتزلي زاهدء له
(تفسير القرآن الكريم)» وله كتاب في الإعجاز بعنوان (النكت في إعجاز القرآن)» ولد في
بغداد سنة290ه, وكانت وفاته سنة384ه. ينظر طبقات المفسّرين؛ السيوطي:88-87/1.
07 الخطابي؛ أبو سليمان حمد بن محمد (ت 388ه): محدّث فقيه أديب شاعر له في ذلك كتاب
بعنوان (بيان إعجاز القرآن)؛ ينظر كشف الظنون: 120/1.
901
النظلم على ,ونان عي الا الجرجاني (474-400ه) في كتابه (دلائل الإعجاز).
ثْمّ أخذت هذه اللكلرزقة أوسع تجلياتها في كشاف | الزمخشري (467 -538ه) ثم في
تفسير الرازي (ت 606ه). المسمّى مفاتيح الغيب©.
وقد كانت نظرية الجرجاني هذه خطوة منهجيّة محكمة وبالغة الأهمّبة في
تطور الربط بين جزئيات القرآن» بداية من أدنى مستوى (أي على مستوى
الكلمات)؛ إذ إن مقتضى هذه التظرية نااعكان: القر ان كام فى تكلمةة بو قن معرتته
الجرجاني هذا النظم فقال: 0 أن ليس النظم سوى تعليق الكلم بعضها ببعض
وجعل بعضها بسبب من بعض "3 . وقال في موضع آخر:"واعلم أن ليس ليس النظم إلا
أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم س وتعمل. على قوانيته وأصوله:
وتعرف مناهجه الث موك :فل تزه عنها"(ة + لأن هك الحكن دو مجموعة ين
العلاقات المتشابكة بين مجموعة من الألفاظ؛ توجد شبكة من التّركيب7؟)
والذئ. أسسينت: بن هذه الخطوة في تطوّر النظرة المقصدية للقرآن؛ محاولتها
الناجحة في ربط ألفاظ الكلام بالمعذى الذي ينتظمها. تحتفت يذلف إر لع بيخطوة
تكامل في النظر إلى النص القرآنى ي؟ وهي الشمولية في النظر إلى الآية أو مجموعة
سس
9 0 هو أبو بكر محمد بن الطيب القاضيء المعروف بالباقلاني؛ متكلم أصولي بلاغيء
انتهت إليه رئاسة المالكية والأشاعرة في العراق» له مصنفات كتثيرة منها: إعجاز القرآن:
والانتصارء توفي سنة 474ه. ينظر: 0 الأعيان: 270-269/4.
1 ونان سل هده المراحل في كتاب أستاذنا د. محسن عبد الحميد: تطور تفسير القرآن:
ص 77-170.
9 دلائل الإعجازء أبو بكر عبد القاهر الجرجاني (ت471ه): تحقيق د.محمّد التنجيء
دار الكتاب العربي/ بيروت؛ ط1995/1م: ص13.
لاقل اهما هد ده
7) ينظر تطور تفسير القرآن: ص67.
02
فرق الحات.و لسية أنفي بما ذكرت أن يكون هنالك من أشار إلى مثل هذا الترابط
بين المعاني الكثيرة في السورة الواحدة. وإعاكطت تلاك الوظيفة بعلم قام انذاك من
أجلها؛ وهو علم المناسبة أو علم أسرار ترتيب القرآن. وفائدة هذا العلم: لعل
أجزاء الكلام بعضها آخذا بأعناق بعضء فيقوى بذلك الأرشاكك وسينيف_الخالفك
حاله حال البناء المحكم المتلائم الأجزاء7). إذ من محاسن الكلام أن يرتبط بعضه
ببعض لثلا يكون منقطعا7©).
وقد ذكر مؤرّخو هذا الفن أن أوّل من تصدّر لهء وأعمله في دروس تفسيره؛
أبو بكر عبد الله بن المنذر بن محمد النيسابوري (ت318ه)0. الذي ذكر عنه
اوفقي انال "أل هن اقنور بوي احدهك: اللوقائ ا حولم لكان مسسع ةا و 0
هو الشيخ الإمام أبو بكر النيسابورى. وكان غزير العلم في الشريعة والأدب» وكان
يقول على الكرسي إذا قريء عليه الآية: لم جُعلت هذه الآية إلى جنب هذهء وما
الحكمة في جعل هذه وا هذه السورة. وكان يزري على علماء بغداد
لعدم علمهم بالمناسبة"7). ولكن ذلك التوجيه لم يحرّك ساكنا في تطوير تلك الوجهة
في التفسير آنذاك؛ ولا , لها من جاء بعده» واستمر ذلك الإعراض إلى زمن فقيه
المالكية أبي بكر بن العربي (ت543ه) الذي تفطن له أيضا فقال: "ارتباط آي
القرآن بعضها ببعضء» حتى تكون كالكلمة الواحدة» متسقة المعاني» منتظمة المباني؛
(!) البرهان في علوم القرآن: 36/1» والإتقان: 290/2.
© ذكر الزركشي ذلك عن بعض الأئمة. ينظر البرهان في علوم القرآن: 36/1.
) هو محمد بن إبراهيم بن المنذر أبو بكر النيسابوري(ت318ه)؛ إمام فقيه مفسّر صف كتبا
منها المبسوط والإشراف في اختلاف العلماء وكتاب الإجماعء وله تفسير من أحسن التفاسير.
يُنظر طبقات المفسرين» عبد الرحمن السيوطي: تحقيق علي محمد عمرء مكتبة وهبة/
القاهرة؛ء ط1396/1ه: 55-54/1.
)4 البرهان في علوم القرآن: 1» وينظر الإتقان في علوم القرآن: 289-288/2.
03
علم عظيم يتعرض له إل عالم ولحده عمل قيد سورة. القرة اشر تع أله بز
وجل نا فيه"!'ا ولكنه شفط غك أهل عصره أيضا لعدم التفاتهم إليه» بل لم ير
فيهم من هو أهل لحمله فقال: 'فلمًا لم نجد له حملة» ورأينا الخلق بأوصاف البطلة؛
ختمنا عليه وجعلناه بيننا وبين الله ورددناه إليه"20). وبقي هذا العلم راكداً لا يُلتققت
إليه إلا قليلاء إلى أن تلقفد فخر الدين الرازي (ت ت 606ه) كما تلقف نظرية النظم
الخريكايةهواتكا من تفسيره مفاتيح الغيب مجالا خصبا لهندسة معاني الآيات
بتمار هذين العلمين. فإضافة إلى إعماله لنظريّة النظم في كثير من الوقفات البيانية؛
فإنه أبداق. اهقناما ب واحسها الود الآيات وتحليلهاء وبيان أسباب مجيئها على
طنوو تباي ةك 00 إعجاز ها"( حتى قال:. 'أكثر لطائف القرآن مودعة في
الترتيبات والروابط3)
إن الإشارة إلى سبب مجيء الآية بعد ما قبلها ليس بالأمر الجديدء فقد سبق أن
أشار إليه القاضي عبد الجبار والزمخشري كما أشار ابن العربي إلى أكثر من ذلك:
ولكن الجديد عند الرازي أنه جعل ذلك الترتيب مظهرا من مظاهر إعجاز القرآن.
يقول في تفسير سورة البقرة:" ومن تأمّل لطائف نظم هذه السورة» وفي بدائع
)ا ذكره عنه الزركشي في البرهان: 36/1. والسيوطي في الإتقان: 288/2 نقلا عن سراج
المريدين؛ وينظر نظم الدرر في تناسب الآيات والسورء برهان الدين أبو الحسن إبراهيم بن
عمر البقاعي (ت885ه/1480م). ط1398/1ه- 1978م. وزارة المعارف والشئون
الثقافية/ الهند: 7/1.
2( البرهان في علوم القرآن : 36/1. والسيوطي في الإتقان: 288/2 نقلا عن سراج المريدينء
وينظر نظم الدرر: 7/1.
0 تطور تفسير القرآن؛» محسن عبد الحميد: ص78. وينظر البرهان في علوم القرآن: 36/1.
والإتقان: 288/2.
4( البرهان ق علوم القرآن: 6/1 والإتقان: 2/.
04
ترتيبها؛ علم أن القرآن كما هو معجز بحسب فصاحة ألفاظه وشرف معانيه» فهو
نهنا محدز كيت ازرننت: انف و تفل الذدق قال" ممعي نخس اسارمة أن ندا
ذلك؛ إلا أني رأيت جمهور المفسّرين معرضين عن هذه اللطائف غير منتبهين لهذه
الأسرار. وليس الأمر في هذا الباب إلا كما قيل:
والح تستصغر الأَيْصَارٌ صورته والذَنبْ للطرف لآ للتجم في الصّغر(0.
ولعل هذا هو ما عناه البقاعي بعد ذلك بقوله: 'وذلك أنه -أي علم المناسبة-
يكشف أن للإعجاز طريقين؛ أحدهما نظم كل جملة على حيالها بحسب التركيب؛
والثاني نظمها مع أختها بالنظر إلى الترتيب". وذكر أن الأول أقرب تناولا
وأسهل ذوقاء وأما الثاني فيتطلب جهدا وتوفيقا إلهيا. لأن الناظر فيه ابتداءً يرى
الجمّل متباعدة الأغراضء مننائية المقاصدء ولا يقف على وجه المناسبة في ذلك
الترتيب إلا إذا أطال الوقوفء وألحّ في الطلب؛ فإذا خلص إليه؛ وجد أنه في الذروة
القصوى من إحكام الربط» كما هو في الأوج من حسن المعنى0. ولهذا أرجع أهل
هذا الكلح سي إفمال أكتر. المسترين: له إلى :ودقه1:.والظافو أذ سسب قلة اكضرن ايت
المفسرين والمهتمّين بعلوم القرآن بهذا العلم -إضافة إلى ما سبق ذكره- راجعة إلى
عدم اللي باطراة وجود المناسبة يبن الآيات» أو لشدة تكلف بعض من تعراض
() مفاتيح الغيب» الرازي: 105/7» والإتقان: 289/2. ولست أدري لم أشار كل منهم إلى
إعراض الناس عن هذا العلم دون أن يفردوه هم بالبحث والتأليف», أم أنهم وروا ذلك اللوم مع
تلك الإرهاصات الأولى لذلك العلم؟!
(2) نظم الدرر: 11/1.
( ينظر المصدر نفسه: 12-11/1.
)4( ينظر البرهان في علوم القران: 36/1» والإتقان: 288/2.
05
لذلك» حتى خرج به عن الوضوح إلى الركاكة في الريط7!). هذا بالنسبة للمناسبة
نين : اياتة: السون: 3 الوخد ة- أما التناسب بين السور فالتردّد الحاصل فيه أكثرء» وهو
راجع أصلا إلى كون القول بذلك التناسب مبنيًا على التسليم بكون ترتيبها في
المصحف العثماني توقيفيا غير اجتهادي. وهو وإن كان راجحا فليس بمحل
إجماع على أنه توقيف نبوئ.
فما كتب في هذا العلم -إذن- إلا من سلّم بأن ترتيب الآيات والسور توقيفى:
وأنَ ذلك الترتيب مقصود. وأوّل من أفرده بالتصنيف أبو جعفر أحمد بن إبراهيم
بن الزبير الأندلسية) (ت708ه) في كتاب سماه مفقود (البرهان في مناسبة
ترتيب سور القرآن)؟. والظاهر من عنوان هذا الكتاب أنّه اعتنى بالربط بين
السوّر خاصة؛ وتجدر الإشارة هنا إلى أن محاولة الربط بين السور بعد ربط الآيات
كانت تستلزم الاطلاع على مضمون السورتين ومقصودهما لمعرفة وجه المناسبة
في تتابع ترتيبهما”". وهذا الذي خدم تطور النظرة المقصدية للقرآن ونقلها إلى أفق
أوسع؛ فجرد الفيروز آبادي (817-729ه) قلمه لاستخلاص. مقاصد السور
ون التعليق الذي أورده السيوطي للعنّ بن عبد السّلام على المشتغلين بهذا العلم في الإتقان:
2/.
2 ييظن البرهان في علوم القرآن: 38/1.
3ا يزو ' أحمة بن إبراهيم الشهير بابن الزبير الغرناطي (أبو جعفر) (ت708ه)؛ وهو.شيخ أبى
حيان» له البرهان في تفسير القرآن؛: وملاك التأويل. ينظر طبقات المفسرينء الأدنئروي: ص397,:
وطبقات المفسرينء الداوودي: 27-26/1, وغاية النهاية في طبقات القراء: 33-32/1.
اومان البرهان في علوم القرآن: 35/1» والإتقان: 288/2. وأبجد العلوم: 510/2.
(آ) ينظر مباحث في التفسير الموضوعيء د.مصطفى مسلم: دار القلم/دمشق» ط3/ 1421ه--
56
وتدوينها في كتابه النفيس (بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز)» وقد كان
لهذه الوجهة أثرها الواسع في تفاسير العصر الحديث.
ولنا هاهنا وقفة مع بعض ما يمكن تسميته بالإرهاصات الأولى للقول بالوحدة
الموضوعية للسورة القرآنية إذ كان الأساس الأول لابن القيم (751-691ه) في
تفسيره؛ محاولة إيراز الوحدة الموضوعية المتكاملة للسورة القرآنية. تلك الوحدة
التي تربط بين أجزائهاء وتجعل كل جزء منها خادما للآخر ومخدوما منه» في سبيل
تقيق'الوسالة المظلمن. القي. قصيد.. من .«السووة أن :تؤديها!!١.وممق :ذهب إلى مث
ذلك آنئذ إمام المقاصد أبو إسحاق الشاطبي (790-720ه) إذ قال: "إن السورة
الواحدة مهما تعدتدت قضاياها فهي تكون قضية واحدة تهدف إلى غرض واحدء أو
تسعى لإتمامه وإن اشتملت على العديد من المعاني"7). وقد كان لكلام هؤلاء ما
بعده؛ فقد حمل لواء هذه الفكرة بعدهما الشيخ أبو الفضل محمد المشدالي المغربي
(865-821ه)© الذي زرعها في فكر تلميذه برهان الدين إبراهيم بن عمر
(') ينظر دراسات في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم» د.زاهر بن عواض الألمعي: مطابع
الفرزدق التجارية/ الرياضء. ط1405/1ه: ص113-112. ومنهج ابن القيّم في التفسيرء
فكية أحية السنباطي: ص 115-84.
2 الموافقات» الشاطبي: 249/3. وينظر التفسير الموضوعي للقرآن الكريم ص16.
(0) هو الشيخ المحةق أبو الفضل محمد بن محمد المشدالي المغربي البجائي المالكيء أحد أذكياء
العالم» ونادرة الزمان في الحفظ والإتقان» أخذ عن والده وابن مرزوق الحفيد وقاسم العقباني
وابن زاغو وجماعة؛ رحل إلى لمصر وأخذ عنه جلة وانتفعوا به» له تآليف منها شرح جمل
الخونجي» توفي بحلب 865ه.... ينظر شجرة النور الزكيّة في طبقات المالكيّة» محمد بن
محمّد مخلوف: ص 263» المطبعة السّلفية/ بيروتء؛ بالأوفست عن طبعة 1346ه.
07
البقاعي (ت885ه)(!) فاتت أكلها أضعافا كثيرة في سفره الجليل نظم الدرر في
تناسب الآيات والسور. إذ يذكر البقاعي في مقدمته لهذا الشيخ كلاماً يمكن
قال" الامو لكلى المفيد 0 فا :فكاساتك 00 جميع القر أن 4 هو ا
الغرضش الذي سيقت له السورة» وتنظر ما يحتاج 20 الغرض من المقدّمات»
انجرار الكلام في المقدّمات العم استشراف نفس السام ! لع الأحكام
واللوازم التايعة له الذى: :ذه تقتضى البلاغة شفاء العليل بدفع عناء الاستشر اف إلى
الوقوف عليها؛ فهذا هو الأمر الكلي المهيمن على حكم الربط بين جميع أجزاء
القرآن. وإذا فعلته تبيّن لك إن شاء الله وجه النظم مفصلا بين كل آية وآية» في كل
سورة سورة: والله الهادي'(0. وفي هذا الكلام خطوة جديدة في مشوار الربط بين
أخزاء' الفراخ» اذ لمعل للفدووة غريكنا و مقصدا أساسيّاء ويجعل باقي المقاصد
الجزئية مقدّمات خدمية مكمّلة للغرض الأساسي.
وقد وجدت هذه الفكرة صدى واسعا فيما دونه البقاعي في كتابه مصاعد النظر
في الكشف عن مقاصد السور؛ وبسط الكلام فيه مع علم المناسبة على أوسع
نطاق في مؤلفه الجليل نظم الدرر وهو تفسير أعمل فيه فكرة شيخه وطبّقها
بإحكام: إذ حذد لكل سورة غرضا أساسيا أودعه في مطلع تفسير كل سورة مبتدئا
)01( البقاعي؛ هو إبراهيم بن عمر أبو الحسن برهان الدين الخرباوي البقاعي (885-809ه).؛ له
تآليف أجلها؛ تفسيره نظم الدرر » الذي ألفه في أربعة عشر عاماء وهو على قول الستيوطي
دلت لم يُسبق إليه. ينظر طبقات المفسرين» أحمد الأدنروي: ص 348-347.
2) نظم الدرر, البقاعي؛ مصدر سابق.
9 نظم الدرر: 18/1» والإتقان: 293/2.
0 مصوّر عن مخطوط موجود لدى الشيخ صبحي السامرائي.
08
بقوله" مقصودها ...' أو بما ينوب عن ذلك في المعنى» ثم يجعل بقيّة أغراض
السورة مقدّمات وأغراضا تبعية سيقت لخدمة الغرض الأساس. وكذلك فعل مع
القرآن كله؛ فإنه يذهب إلى أن مقصوده الأعظم أجمل في الفاتحة» ثمّ فصل فيما
بقي من الستورء كل سورة فصّلت ما أجملته التي قبلها!!). ومما تنبّه له البقاعي ونبّه
عليه في هذا الكتاب؛ الصلة الوثيقة بين اسم كل سورة ومحتواهاء فذكر أن اسم كل
سورة مترجم عن مقصودهاء وحاول إثبات ذلك في كل السور. وقد كان رائدا في
هذه الوجهة» وهذا التقديه2).
نذئ أن نشير هنا إلى كلام بدر الدين الزركشي (794-745ه) عن المناسبة
في كتابه البرهان في علوم القرآن7 الذي أورده فيه نوعا من أنواع علوم القرآن؛
وهو معرفة المناسبات بين الآيات؛ تحدّث فيه عن أهمّية هذا العلم» ومثل له ببعض
ما وقع منه بين بعض السور وبعض الآيات في السورة الواحدة7).
قال الزركشي .يعد إإزاده لبعطن- الدناسبات 'الثى ذكرها يعن العلساء لنعطن
السور: 'وإذا ثبت هذا بالنسبة إلى المّور فما ظنك بالآيات وتعلّق بعضها ببعض بل
عند التأمْل يظهر أن القرآن كله كالكلمة الواحدة"(©.
(') ينظر نظم الدرر: 22-19/1» وبه قال السيوطي ينظر تناسق الدّرر في تناسب السُورء جلال
الدين عبد الرحمن السيوطيء تحقيق عبد القادر أحمد عطاء دار الكتب العلمية/ بيروت:
ط1406/1ه-1986م: ص63-61.
) ينظر نظم الدرر: 19-17/1» وينظر البقاعي ومنهجه في التفسير: رسالة ماجستير في كلية
العلوم الإسلامية بجامعة بغداد: ص232.
نظن البرهان في علوم القرآن: 35/1.
#) ينظر المصدر السابق: 40/1 وما بعدها. وينظر مباحث في التفسير الموضوعي؛ مصطفى
مسلم: ص67.
)5( البرهان في علوم القران» الزركشي: 39/1.
09
وحاول بعدهما جلال الدين السيوطي (911-849ه) أن يقتفي آثارهما؛ فتكلّم
على علم المناسبة في كتابه الإتقان بكلام أتى فيه بأغلب ما ذكره وم
البرهان: وزاد عليه في الأمثلة/. ثمّ أدلى بدلوه في تطبيقه على القرآن
كتابين جليلين»ء استخلص أحدهما من الثاني. فحاول في الكتاب الأول 0
التنزيل- وهو مفقود- محاكاة نظم الدرر للبقاعي. وأما الكتاب الثاني فهو كتابه
المشهور تناسق الدرر في تناسب السورء وقد أشار فيه إلى أنه استخلصه من
الكتاب الأول). وذكر في مقدّمته أيضا مجمل ما تناوله من مباحث (أنواع) فى
كتايه المفقود. . ويظهر من تفخّص تلك الأنواع أنه ادر بي ا ور
الحادي؛ كمنامية مطلع كل سورة للمقصيد الاي ميقت لم وتقسيل كل مبورة قب
لحمل افيا قله انكو متاسية ا(بدم كل سسووة لمن نيا ..الخ(ة).
وبقي أحسن ما يعتمد عليه ويُعتد به في هذا كدر البقاعي المذكور.
وفضل البقاعي على تطور النظرة المقصدية بيّنء إذ إنه استفاد من علم المناسبة في
الربَط بين الآيات» ثم عمد إلى الستور فاستخلص مقاصدها مستفيدا ممن أشار إلى
القول بوحدتها الموضوعية» أو استخرج مقاصد السورء وربط بينها وبين أسمائها.
ثم بينها وبين مقاصد ما قبلها وما بعدهاء ثم حدّد موقعها من المقصد العام للقران
الكريم. وق كال اعفان بهذ إن كرد أوسع تطبيق لما توصل إليه علم المناسبة في
حقل التفسير.
!'١ ينظر مباحث في التفسير الموضوعي؛ مصطفى مسلم: ص67.
0 أشار في مقثمة هدا الكتاب إلى ما حواه كتابه المفقود (أسرار التنزيل) من مباحث (أنواع)؛
وهي 13 نوعا استخلص من أحدها مادة كتابه تناسق الدرر وجعله -على قوله- عجالة
لمريده. ينظر مقدمة تناسق الدّرر: ص54-53.
اونظن مقدمة تقاسق الور سن 54
100
وبذلك انتهت هذه الوجهة من محاولة الربط المحكم بين ألفاظ الجملة الواحدة.
إلى الربط بين الجُمل والايات المعدودات؛ ثم إلى الربط بين السّور؛ فظهرت من
ذلك الحاجة إلى بيان مقاصد السئورء ونتج عن ذلك بعض ما يمكن اعتباره إشارات
أو كباز اك مجملة المقاضة العافنة للقر أن الكريه:
وفيما يأتي خلاصة هذا المسلك في التطوّر نحو المقاصد العامة للقرآن الكريم
في هذا المخطط:
مقاصد الألفاظ >-١ | نظرية النظم > مقاصد الآيات ناسبة >
قاصد الوحدة الموضوعية للسورة > | مقاصد القرآن العامة |.
المطلب الثاني:- طريق التفسير الموضوعي.
أنزل الله تعالى القرآن على نبيّه (#) وأمره أن يبيّنه للناس فقال: كَالَ يَمَالَ:
9 ليست وَاَلرير ونلا إيّكَ لكر لبت لئاس ما ذْْكَ لبهم وَلعَلّهُمْ يتدكروت (80) )4
النحل: 54», وما كان للنبي (22) أن يقصّر في ذلكء فبيّن لهم معانيه بالقول أو الفعل
أو التفريرء وجسد بذلك المثل الأعلى كأعظم مفسر للقرآن. فالتفسير إذن بدأ في
عصر التنزيل وكان أقرب ما يكون إلى ما سمّي فيما بعد بالتفسير الإجمالي» إذ ما
كان بالصّحابة حاجة إلى أكثر من ذلك» هذا مع بعض الإشارات التي يمكن عدها
بذورا نبويّة» أنتجت ما غرف فيما بعد بالتفسير الموضوعي7؟!؛ كتفسيره ()
لبعض أي: القرآن بأخرى منه.
(') وهو استقصاء آيات القرآن الكريم التي تتناول موضوعا واحدا وإفرادها بالدترس والبحث في
تفسيرها؛ فإن كان في سورة واحدة سمّي التفسير الموضوعي المقيّد» وإن كان في أآيات القران
كله سمّي بالتفسير الموضوعي المطلق أو الكلي. ينظر مباحث في علم التفسيرء د.عبد الستار
حامد الدتباغ: ص197 وما بعدها.
101
أما التفسير الإجمالي فقد أدى تطور البحث فيه إلى نشوء التفسير التحليلي. ؛ ثم
التوى المكتدق فيه إلى ها يدرك اليوم بالتفسير المقارن. وهو غاية ما وصل إليه
التحتوق فلي تفمنيق القو اناده 1ك
ولكن تفسير القرآن آية آية أوقع بعض المسلمين في مأزق جراء ما توهُموا
بن لماز للواوره مل اوأر زولا اكد سبي عن نشعاب (إزمنيي لاد لمر لله
أشكل عليهم معنى الظلم الوارد في قوله تعالى: تَالَ يَحَالَ تَحَال: + لذن م ةا
إيملتهم بِظُلر أَوْلَيِكَ هم لمن وَهّم مُهَسَدُونَ (05) د الأنعام: 87 وشق ذلك عليهم؛ فقالوا
للنبي (2): وأيّنا لا يظلم نفسه؟ فقال لهم (6):" إِنّهِ ليس الذي تعنون, اح تسو اننا
قال العبد الصتالح: مَالَ تَكَال+ إرت الصَرَكَ َظْلمٌ عَظِيعٌ (2) ”4 لقمان: 7م شق
الشرك7). وصحّ عنه (46) أيضا أنه فسر مفاتح الغيب في قوله تعالى: كَالَ يَمَالَ:
# © وعِنده مَفَاتِحُ لْعَيْبٍ لا يَعَلَمهَآ إلا هو (5) 4 الأنعام: 24 بقوله: 'مفاتح الغيب
0 0-1 مح عي ل د را
خمس: دَالَ تَحَالَا: عط إِنَّ الله عنده, 5 عِلَّم الساعة ذَ وتتزك الْعيَتَ وشلدما ا
مه
و
ل 10 وما تَدَرِك تَفْسَنْ أي أَنْضٍ تَمُوث إن أله حَبِيرٌ © *
لقمان: 74 وكأني به (44) ينيّههم ويشير إليهم بالفزع يم القرآن حينما يشكل
عليهم بعضه؛ وذلك لا يتأتى لهم -طبعا- إلا بضمّ ما تشابه موضوعه من آي
القرآن جنبا إلى جنبء» وتفسير بعضها ببعضء فليس يبالغ إذن من يقول بأن ذلك
المنهج النبوي في التفسيرء كان أوّل لبنة فيما عرف بعد ذلك بالتفسير الموضوعي:
وعلى آثار ذلك المنهج سار ابن عبّاس (ه)©) ومن جاء بعده.
1 صحيح البخاريء كتاب التفسير: 1694/4: 1793/4. بتحقيق مصطفى ديب البغا.
2 المصدر نفسه. الصفحة نفسها.
7 يكن هنا أكاه وداه عبّاس على من قرأ عليه بعض أيات من القرآن رأى بعضها يناقض
102
وكما كان السبق لعلم الفقه في الشيوع على باقي العلوم -لعموم حاجة الناس إليه-
كان أهله أيضا سباقين!) إلى جمع ما يزيلون به مشكل أحكامه» فجمع بعض أئمة
الفقه آيات الأحكام وفسّروها كأبي بكر بن الجصاص الحنفي (ت370ه)؛
وا أشي بكر بن العربي المالكي (ت543ه)» وغيرهما. ثم الح قوم آخرون بعدهم
في غير ذلك من مواضيع القرآن كأمثاله»ء ومجازهء» وأقسامه كالماوردي
(ت450ه) والعز بن عبد السلام (ت660ه) وابن قيّمِ الجوزية (ت751ه).
وقد نتج من المسير في هذه الوجهة من التفسير عدّة طرق في المعالجة الموضوعية
أهمّها؛ طريقة اهتمّت بإعطاء أي موضوع من مواضيع القرآن صورته الشاملة
المنثورة في كل زواياه بقدر المستطاع. ويلي ذلك طريقة اعتنت بالوحدة
الموضوعية للسورة القرآنية» وقد تبناها من بحث في علم المناسبة بين سور
القرآن» وعملوا بها على ما سبق ذكره. وهما أهم طرق التفسير الموضوعي©.
وفي كلتا الطريقتين فائدة عظيمة في توجيه البحوث نحو المقاصد العامة للقرآن
الكريم» على مستوى المواضيع أو على مستوى السسّور. وفيما يأتي خلاصة هذا
المسلك في التطوّر نحو المقاصد العامة للقرآن الكريم في هذا المخطط:
تير لقران لقان |> | اتير الموضوعي >
0 بل: إنه' المجال. الوحيد. الذي قلعت فيه النظرة المقصدية اشوظا 'كبيرا؛ :وخليق. :ذلك إفزاذها
بالتأليف في عدّة مصنفات سيأتي ذكرها بعد حين.
2 ينظر دراسات في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم» زاهر الألمعي: ص 222-21 ومباحث
103
المطلب الثالث:- اط يق الدراسات لفقهية.
ا ل 0
من أحكام» ولكن تلك النصوص متناهية على حين أن وقائع الناس لا نهاية لهاء فما
يملا كل ذلك الفراغ التشريعي ولا سيما إذا علمنا أن تحصيل ذلك بالإجماع أمر
غير متيسر في كل حين؟ من هنا برزت الحاجة إل القياس: الذي هر قوم راده
إلحاق فرع بأصل في الحكم لعلة تجمع بينهما. . وذلك عملا بدوران الحكم مع علته
وجودا وعدما(). فمفتاح كل ذلك إذن كامن في معرفة علل الأحكام. وكانت تللك
راي ا براي اي ميري ا الاي
شر تك الك لا لوعن مذاغتت لحاس ويه بد كانت أدلة
عق أن قت عه ما ذه إل م من قن له د بق ها
جهة.
ااي ب وك
ا
على العلرة: 0 المسلك: الإخالة والملاعمة: . 55 55
10( وهذه قاعدة أدركها فقهاء الصحابة وأعملو ها في اجتهاداتهم. ينظر أصو ل الفقه الإسلامي في
نسيجه الجديد؛ أ.د.مصطفى إبراهيم الزلمي: شركة الخنساء/ بغداد. ط1999/5م: ص102-101.
104
ورعاية المقاصدء وتخريج المناط(). إذ من أحسن ما عرفوا به المناسب
قولهم:'وصف ظاهر منضبط» يحصل عقلا من ترتب الحكم عليه ما يصلح أن
يكون مقصودا من حصول مصلحة أو دفع مفسدة"). ومن هنا تظهر العلاقة
الوطيدة "التي ترريط يوق «الستابية و المضيلكة و المقاضيد:
وأقرب ما يوضنّح ذلك أنهم عرفوا المقاصد بالمصالح فجعلوا العبارة الجامعة
لمقاصد الشارع كلها قولهم: جلبُ المصالح ودرء المفاسد0©. قال العرٌ بن عبد
السّلام:"ومعظم مقاصد القرآن الأمر باكتساب المصالح وأسبابهاء والزتجر عن
اكتكداني» المفاسنة و أسناني01,
وأمّا عن صلة المناسبة بالمقاصد والمصالح؛ فذلك أن المناسبة طريق يسلكه
المجتهد ليتحقق من مدى صلاحية الوصف ليكون علة يرتبط الحكم بها؛ وتتوقف
ضللاكتة ذلك الوضف على مد تعفقه المقاضيمد: الشرويعة وذلك بمتر قش يدوه على
مدى تحقيقه للمصالح أو تكميلهاء أو دفع الففافيكة أ ياتا
فمن خلال تعامل الأصوليين مع مسائل المناسبة والمصالح المرسلة -إذن-
طفت على السطح أولى أساسيات ما عرف فيما بعد بمقاصد الشريعة الإسلامية.
(() يُنظر مباحث العلة في القياس عند الأصوليين: د. عبد الحكيم عبد الرحمن السّعدي: دار
البشائر الإسلامية/ بيروت.» ط1406/1ه-1986م: ص390», البحر المحيط في أصول
الفقه, بدر الدين الزركشي/ تحرير: عبد الستار أبو غدّة» ومراجعة: عبد القادر العانيء وزارة
الأوقاف والشئون الإسلامية/ الكويت, ط1/ 1409ه-1988م:206/5.
©) ذكره د. عبد الحكيم السعدي عن ابن الحاجب والآمدي وغيرهما واختاره؛ مباحث العلة في
القياس عند الأصوليين: ص392. وينظر البحر المحيط: 207/5.
0 يُنظر نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي؛ الريسوني ص66.
#) قواعد الأحكام في مصالح الأنام» العز بن عبد السلام: 8/1.
ينظر قواعد المقاصد عند الإمام الشاطبيء د الكيلاني: ص53-52.
105
لقد ظهرت عدة إرهاصات للكلام على المقاصد وأسرار الشرائع في العصور
الأولى لتاريخ التشريع؛ كمحاولات بعضهم تعقل بعض الأحكام التَعبّدية» والاطّلاء
على شيء من حكمها وأسرارها؛ وقد فتح الله تعالى على بعضهم لصدقه ومجاهدته؛
فطفق يكتب في أسرار الشريعة. ومحاسن الإسلام» وموافقتها لما تقتضيه صريح
العقول» نذكر من هؤلاء الحكيم الترمذي (ت320ه) وكتابه الصلاة ومقاصدهاء
وكتابه الحج وأسراره. وذكروا له كتبا أخرى منها علل الشريعة!!)» وما كتبه محمد
بن عيد الرحمن البخاري (ت546ه) في كتابه محاسن الإسلام وشرائع الإسلام.
ولا يخفى أن غاية هذه الوجهة الوقوف على المقاصد الجزئية للقرآن» ثمّ محاولة
تركيبها وتصنيفها للوقوف على أمّهات مقاصد القرآن.
ولكن الكلام على. المقاضد .من .هذا للونجه كان أقرب أسلويا إلى أسلوب: ذكر
فضائل القرآن وديانة الإسلام» وأقرب كلام في ذلك إلى الوضوح والمنهجية نجده
عند . الأصنو لنون. ويدادة من حديث إمام الحرمين الجويني (478-419ه) عن
تقاسيم العلل والأصول في كتابه البرهان» الذي أشار فيه إلى خمسة أقسام لمراتب
مقاصد الشارع؛ مع إشارته إلى الضروريّات الكبرئ في الشريعة الإسلامية© بما
أصبح فيما بعد من ابسن الكلام فى المقاضيد ".اله جاء ببعده طلميةه وو ارك خلده
الحجة أبو حامد الغزالي (505-450ه) الذي تناول الكلام على المقاصد في
)1( والكتابان مطبوعان بتحقيق الأستاذ حسني نصر زيدان؛ الأول طبعته دار الكتاب العربي/
القاهرة 1965: والتاني طبع بمطبعة السعادة بالقاهرة 1969. وأما .الثالث فهو مفقود حسب
علمي.
يتن النريهان» اللحريقي 340 602 اندها
)3( ينظر نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي» الريسوني: ص51.
106
حديكة عن : لتحا" الفومئلة.: :إذ :يقلن #ديو ]ذا :يونا المصناحة ,المكافظلة' على
مقصود الشرع؛ فلا وجه للخلاف في اتباعها. بل يجب القطع بكونها حجة(1).
وكانت حصيلة خوضه في مباحث المصلحة تقسيمه للمصالح الشرعية
-حسب قوتها في ذاتها- إلى ثلاث مراتب ثابتة هي: الضروريات» والحاجات»
و اينات أو .لذ ويتالك. ويحكل الكل قم .وتيا كتانف وتاك انق أحمله تكن
أمهالة: المقاضيت الشرعية يقولهه 'ومتقضيوة الشوح من الخلق تكمسة :وهو أن بحا
عليهم دينهم» ونفسهم» وعقلهم» ونسلهم» ومالهم"7. وجزم بأن حفظ هذه الأصول
الفمشة” مق جانين. الوجود والح "تفيل :أن :له تتاشكل. عليه هلةا حق الغلله
وشريعة من الشرائع التي أريد بها إصلاح الخلق". ثمّ جاء بعده الآمدي
(631-551ه) فتكلم في كيفيّة ترتيب تلك الضروريّات» ثمّ أدخل العمل بهذه
المقاصد في باب الترجيحات»؛ وبالذات في الترجيح بين الأقيسة المتعارضة67.
وصرّح بانحصار الضروريات في هذه الخمسة().
وبقي الأمر بعد الآمدي مقتصرا على الترجيح بين هذه المقاصدء ومحاولة
الزيادة عليها. كالعز ابن عبد السلام؛ وتلميذه القرافي» وغيرهماء ثمّ جاء بعد هؤلاء
شيخ الإسلام ابن تيمية (728-661ه) فأثترى مباحث المقاصد بالمناقشات
الكثيرة» واستدرك على الأصوليين بعض الأمور كحصرهم لمقاصد الشريعة في
(1) المستصفى: 179.
2 ينان المتضدر اتقيية: دن 174
(0) المصدر نفسه: ص174.
4) المصدر نفسه: ص174.
7 ينظر نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي: ص58-57.
ا ينظر الإحكام في أصول الأحكام» الآمديء تحقيق سيد الجميلي: دار الكتاب العربي» بيروت؛
ط1404/1ه: 300/3: وينظر نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي: ص59.
107
المقاصد الخمسة المعروفة» إذ يرى أنها تشتمل على أكثن بهذا اذكروه وكترن ونا
رأى أنهم أهملوه" العبادات الباطنة والظاهرة من أنواع المعارف بالله تعالى
وملائكته وكتبه ورسلهء وأحوال القلوب وأعمالها؛ كمحبة الله وخشيته وإخلاص
الدين له. كه عليه» والرجاء لرحمته ودعائه» وغير ذلك من أنواع المصالح
في الذنيا والآخرة. وكذلك فيما شرعه من الوفاء بالعهودء» وصلة الأرحامء وحقوق
المماليك والجيران» وحقوق المسلمين بعضهم على بعض, 0 ذلك من أنواع ما
أمر به ونهى عنه: حفظا للأحوال السنية» وتهذيب الأخلاق..." وكان لتلك الوجهة
أثرها البالغ في فكر تلميذه ابن القيم (751-691ه) خصوصا في كتابه إعلام
الموقعين الذي نفخ روح المقاصد في كل جنباته» وجعلها الركن الركين في حملته
على الحيل.
ثم خطا الفكر المقصدي -في جانب القرآن التشريعي- خطوته الكيرى على
يدي إمامه وفارسه أبي إسحق الشاطبي (790-720ه). الذي خلّد ذكر كتابه
الموافقات بمحاولته جعل علم المقاصد مبحثا أصليًا متميّزا في علم أصول الفقه2)
وكان له ذلك.
وقد ظهر لي أن اكتمال تبلور علم مقاصد الشريعة على يدي هذا العلم الشامخ:
وفي الأندلس بالتحديد» لم يكن اعتباطاء وإنها كانقك: له مسي قاف : منها ما يرجع إلى
طبيعة مذهبه الفقهي؛ إذ يحتل العمل بالمصلحة موقعا عظيما بين أصول المذهب
المالكي» هذا إلى جانب العمل بالاستحسان الذي عذه الإمام مالك تسعة أعشار العلم؛
وكثرة إعمالهم للمصالح المرسلة» وسد الذرائع في تشريع الأحكام. ولا يخفى ما
لياه لاصو ل.هق الضئلة الوققة ممت الوقامسة.
(') الفتاوى: 234/32.
ك نظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشور: ص425.
105
ومن تلك المسوّغات ما يرجع إلى البيئة الفكرية لهذا العلم؛ وذلك أن الأندلس
كانت أوسع حلبة صراع فكري بين الفكر الظاهري الذي مثله ابن حزمء والفكر
المقصدي الذي مثله المالكية وبقية المذاهب الأخرى؛ فكان طبيعيا أن تخرج ردة
الفعل من مكان أعظم تحد..ردّة فعل معاكسة في الاتجاه ولكنها فاقته في القوة.
أن نكن أن دعيو مالك الماتية فتن 'الملرل» ا الميصالع: المرسياة طلريما
قاصداء ومضيقا منهجيًا خرج من خلاله الفكر المقصدي من زخم التعليل بالعلل
الجزئية» إلى سعة أفق التعليل بالمصالح والمقاصد العامّة للشريعة الإسلامية.
ويجدر بي أن أشير هنا إلى أنني سلكت الطريق المباشر لتطوّر الفكر
المقصدي في مجال الدراسات الفقهية» وإلا فلسعي هذه الدتراسات نحو التكامل
والكلية طرق أخرىء أسهمت بنسب متفاوتة في تهيئة الجر العام لتبلوئر ذلك العلم؛
والقعيية له
فإلى جانب طريق التعليل في القياس والمصالح المرسلة» يمكننا أن ندرج في
ذلك بعض ما أسهمت به أصول أخرى كالاستحسان» وسد الذرائع» وما أسهم به
التطوّر الحاصل في بعض الاتجاهات الفقهية !لأخرى:
فأما الاستحسان فلكونه ترجيحا لإعمال الحكم الاستثنائي على الحكم الأصلي»
في واقعة معيّنة» لمسوّغ شرعي قوي/). ويرجع هذا المسوّغ عادة إلى الحعرص
على عدم تفويت مصلحة مشروعة أو مقصود شرعي مهمل. قال الزّلمي:"والعمل
بالاستحسان يرجع إلى العمل بالمصلحة من جلب منفعة أو دفع مضرة: إلا أن
العمل “يهاا:فع:صبورنة الاستساق. يكون: هن .يات الانتقاء :مق القواعة. الكلية
(1أقال الزلدي؟ "والخاضل: أن الامتتساة عبان عق العذول: خن: :العمل :««بالعؤيسة إلى العمل
بالرخصة لما يدعو إلى ذلك» وأن العمل بالاستحسان هو العمل بالنصوص التي تدعو إلى
اليسر ورفع الحرج". ينظر أصول الفقه الإسلامي في نسيجه الجديدء الزلمي: ص139و145.
109
والاضنومن العامّة. فكل واقعة يُطْبّق فيها الاستحسانء تُطبّق فيها المصلحة دون
العكيى '(1ا
والماايية لدو ائع فعرفوه بأنه: "إعطاء الوسيلة حكم غايتها"©. وهو 'وجه آخر
من وجوه رعاية مقصود الشارع. في حفظ المصالحء ودرء المفاسد7). وفيه النظر
إلى مألات الأفعال ومقاصد المكلفين: ومدى موافقتها لمقصود الشارع: ثم قطع
الطريق على ما يؤدي إلى خلافه. وقد انبنى على هذا الأصل كلام طويل في تحريم
الحذل:
وأما الوجهة الأخرى في التأراسات الفقهية ؛ فأقصد به التقعيد للفقه والأصول»
ثم التقعيد للمقاصد نفسها. فقد حاولت هذه الوجهة السّعي بالتراسات الفقهية إلى
تحقيق .ستو آخر .مق .مسنتويات: الكلىة» فقد َدّى تدقيق النظر في أحكام الفقه وجمع
الاشياة والنظائر فيه إلى نشوء ما سمّوه بالقاعدة الفقهية؛ التي عرفوها 8 حك
أغلبي ينطبق على 9 جزئيّاته7". كقولهم: 'الأمور بمقاصدها7). وقولهم:
"اليقين لا يزول بالشك"©6 '. فالقواعد الفقهية إذن أحكام فقهية أغلبية: تتضمّن أحكاما
. تشريعية عامّة تندرج تحتها جزئيات متعدّدة2. وهذه الأحكام وإن لم تحقق تمام
(أ) المصدر نفسه: ص 145.
©) المصدر نفسه: ص 149.
(0) نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي: ص90.
4 شرح القواعد الفقهية» أحمد بن محمد الزرقا. اعتنى بها د. عبد الستّار أبو غدّة ومصطفى
أحمد الزرقا. ط1418/4ه- 1996م دار القلم/ دمشق. ص33.
)50 الأشياة والنظائر: السيوطي: ص 5و 49.
©) قواعد الفقه» محمد عميم الإحسان المجدّدي البركتي: الصدف ببلشر/ كراتشيء ط1/ 1407-
76: ص1 1و143.
7 ينظر قواعد المقاصد عند الإمام الشاطبيء د. عبد الرحمن الكيلاني. ط1421/1ه-2000م,:
المعهد العالمي للفكر الإسلامي/ عمان» ودار الفكر/دمشق. ص 1 32-3.
110
الكلية في أبوابها؛ فإنها حققت مفهوم الأغلبية. وهذه خطوة معتبرة في السعي نحو
الكلية. نشأ هذا الفنّ الفقهي في رحاب الفقه الحنفي» ثم تواصلت الجهود في تطويره
بداية بأبي طاهر الدبّاس (عاش ما بين في القرن 3و4 للهجرة)» وأبي الحسن الكرخ
(340-260ه) ثم أبن زيد الدبوسي الحنفي (430-367ه) بكتابه تأسيس
النظرء فالعز بن عبد السلام الشافعي (660-576ه) بكتابه قواعد الأحكام في
مصالح الأنام الذي -مع كونه كتاب قواعد فقهية- يكاد يكون خاصًا في مقاصد
الشريعة وأسرار أحكامهاء باعتبار أن الكلام عن المصالح ملازم للكلام عن مقاصد
الشريعة!!). ثم تلميذه القرافي المالكي (684-626ه) من خلال ما دونه في كتابه
الفروق» ثمّ ابن رجب الحنبلي (ت795ه) من خلال كتابه القواعد). ولست أود
متابعة الحديث عن تطور التأليف في هذا الفن إلى ما بعد ذلك الوقت؛ لأنه وقت
خروج الشاطبي بكتابه الموافقات.
إذن فقد كان القرن الثامن الهجري أحفل القرون بالتأليف في موضوع القوانين
الفقهية» وهذه بيئة لا شك في أنها هيّأت الأرض الخصبة لتلك النقلة النوعيّة التي
قام بها الشاطبي.
وبالموازاة مع تلك الحركة النشطة على مستوى القواعد الفقهية» دبّت حركة
أخرى في الاتجاه نفسه على مستوى علم أصول الفقه» أنتجت لنا قواعد أصولية؛
هي القضايا الكلية» التي يتوصّل بها الفقيه إلى استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها
التفصيلية("). كقولهم: "الأمر بعد الحظر يفيد الإباحة". وقولهم: "العبرة بعموم اللفظ
)1( ينظر نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي: ص65: وشرح القواعد الفقهية: ص42.
ينظر تفصيل هذا التطور وتمامه في اللمحة التاريخية التي مهّد بها ابن الزرقا لكتابه شرح
القواعد الفقهية: ص44-36.
() ينظر قواعد المقاصد عند الإمام الشاطبي: ص33 و36.
111
لا مخصورضن الت وتختلف هذه عن التي قبلها بكون هذه القواعد استدلالية
والنست: أحكافا ففيية دعر انا وسيلة للكشف عن الحكم. وليست ذات الحكم©. ولا
يخفى تميّز هذه القواعد من سابقتها بقوة حجيّتهاء وزيادة في الاطراد والعموم. وإذا
عرفنا أن علم أصول الفقه وُجد أصلا لضبط العملية الاجتهادية في جزئيات الفقه
الإسلامي» فمن الطبيعي -إذن- أن تكون قواعد الأصول أكثر كلية وشمولا مما
جعل قواعد للفروع.
ويبدو أنه قد نتج عن البحث في علم مقاصد الشريعة ما يواكب تلك النزعة ألا
وهو الإشارة والتأليف في قواعد المقاصد7©). ومن المؤكد أن لهذه الوجهة ما بعدها
في تطوّر الفكر المقصدي في الدراسات الإسلامية» أو في الأقل في مجال التشريع
وفي ما يأتي خلاصة أهمّ مسلكين فقهيين للارتقاء نحو المقاصد العامة للقرآن
الكريم في هذا المخطط:
6 إرشاد الفحول؛ محمد بن علي الشوكاني» تحقيق محمد سعيد البدري: دار الفكر/بيروت؛ ط1/
1992-2: ص2230» وينظر الإبهاج ٠ علي بن عبد الكافي السبكيء تحقيق جماعة من
العلماء: دار الكتب العلميّة/ بيروت. ط1/ 1404ه: ص185.
7 ينظر المصدر نفسه: ص36.
0 المتشقاضن ال الريسوني 54 :قاعدة مما أشار إليه الشاطبي من ذلك؛ ينظر نظرية المقاصد
عند الإمام الشاطبي: ص 349-344. واستخلص الأستاذ الحسني34 قاعدة مما أشار إليه ابن
عاشور من ذلك؛ ينظر نظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشور: ص429-426.
وقد أفردها حديثا الدكتور عبد الرحمن الكيلاني بالتأليف في كتابه قواعد المقاصد عند الإمام
الشاطبي.
112
1-أحكام القرآن > تعليل الأحكام > القواعد الفقهية -> أصول الفقه ->
القواعد الأصولية> مقاصد الشريعة > قواعد المقاصد -> المقاصد
العامّة للقران.
2-الكتاب والسنة والإجماع> القياس> التعليل-> الوصف المناسب (كأحد
مسالك العلة) > المصالح المرسلة -> مقاصد الشريعة> المقاصد العامّة
3-38
للقران.
المطلب الرابع:- طرق أخرى.
لتطوتر الفكرة المقصدية طرق أخرىء أحببت أن أجملها هنا تجنبا للتطويل
موكز | على الإشانة إلى أضهنا أسيفت يةافي هذا الطرير» في النحاط الككنة؛
1- من الطرق الواضحة والمباشرة في التمهيد لتطوّر الفكرة المقصدية في فهم
القرآن؛ تعرض العلماء لأحاديث فضائل بعض سور القرآن؛ كالذي ورد
في كون سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن» وأن سورة (الكافرون) تعدل
ربع القرآن» وأن سورة (الزلزلة) تعذل: تستفتبه: القر ان لكأم كل هذا أدض مت
تعرض له إلى محاولة استخلاص ما تمثله من أجزاءء ثم محاولة معرفة
مواضيع الأجزاء المتبقية. وأكثر مظان خوضهم في ذلك كلامهم في تأويل
حديث النبي (25) عن معادلة سورة الإخلاص لثلث القرآن» وأنّ الله تعالى
جزأ القرآن ثلاثة أجزاءء» في شروح الحديث» أو في تفسير سورتي
الإخلاص والفاتحة» وقد قادهم ذلك إلى محاولة بيان أهم أقسام القرآن»
وكبرى مقاأصده.
010 سيأتي بيان حال هذه الروايات والكلام عن معانيها في الفصل الثاني من الباب الثاني من هذه
الأطروحة.
113
وخير من تنبه -ممن سبق- إلى استثمار معاني هذه الأحاديث في بيان أمّهات
مقاصد القرآن الشيخ أبو حامد الغزالي (ت505ه) الذي استأثر فعلا بالريادة 2
الفكر المقصدي من شتى وجهاته؛ فبعد أن أسّس لعلم مقاصد الشريعة» كتب عن
مقاصد القرآن ما إخاله الأول في بابه؛ وهو كتابه جواهر القرآن ودرره. فالكتاب
-على. الرغم من صبغته الصوفية- عرض لأهمّ مقاصد القرآن» وسرد عددا لا
بأس به من الآيات مما عدّه جواهر أو دررا للقران. وهو بذلك يحوز الرّيادة من
وبخيية» أحدهها سبقه إلى إفراد علم مقاصد القرآن بالتأليف. والثاني أن تصنيفه
لعدد معتبر من آي القرآن إلى جواهر ودرر يمكن أن يُحسب له ريادة في مجال
[للصتيقن والفهرسة الموضوعية لآي القرآن: خصوصا إذا علمنا أنه شغل به أكثر
من بتكب الكقاى !1
وأوسع كلام وجدته في ذلك بعد الغزالي ما أودعه ابن تيمية (ت728ه) في
كتابه جواب أهل العلم والإيمان بتحقيق ما أخبر به الرحمن من أن قل هو الله
تعدل ثلث القرآن» ومحتواه بين من عنوانه الذي يجر -لا محالة- إلى الحديث عن
أمّهات مقاصد القران مع تحفيقات رائعة ومناقشات مطولة لما قيل في مويل
الحديث» وقد فصّلت الحديث عن كل ذلك في الجاب» الذانى من هده الالطو وح
وقد عمد في آخره إلى ما رآء من آي باب القرآن فنظم جواهرها في ملك بلغ ما ذكره
سبعمئة وثلاثا وستين أية(763). ونظم دررها في سلك آخر بلغ عدد أياته سبعمئة وإحدى
وأربعين آية (741). ينظر جواهر القرآن ودرره. أبو حامد محمّد بن محمّد الغزالي: طبعة
دار الكتب العلمية/ بيروتء ط1/ 9ه-1988م: من ص 70 إلى ص175. ويقع
في 175 صفحة من الحجم المتوسط. والظاهر أنه من آخر كتبه تأليفا لأنّه أحال فيه على أشهر
كتبه ولما فيه من اليرة الصوقية الخالصة؛ فهو على ذلك حصيلة حياته اللمية وبري
الروحية.
114
2 - ومما يُذكر في هذا السّياق أيضا؛ تفسير بعضهم لمعنى (الآيات
المحكمات) الواردة في قوله تعالى: لاكدمم هر الى" أَرَلَ عَليَكَ الْككبَ وِنَهُ
ايت مكمات هن 2 ال و ل و مَتَسَبهقتٌ 0 * ال عمران: ؟ بعبارة
(أمَ الكتاب) الواردة في الآية نفسهاء بمعنى أنها: أصل القرآن» والمرجع
لما يدور في فلكها من معاني المتشابهات. وهذا قول أميل إليه لكونه فسّر
إحكام الآية بما فسّرها به الله في الآية نفسها. وعلى كل حال فإنّ في ذلك
إيحاء بفكرة أن من آيات القرآن ما يمكن اعتباره بمثابة محاور ترجع
إليها بقية المعاني الذائرة في فلكهاء وتكون لها الحاكمية والهيمنة عليهاء
للسمداة وضوحهاء و عموم معناها. وهي فكرة وجود أمّهات مقاصد فى
القرآن نفسهاء أو مقاصد عامّة تضبط ما يقع تحتها من المعاني والمقاصد
الجزئية. بل طابق بعضهم بين المعنيين فقال: إن المحكمات في القران
هي أصوله في الاعتقاد والتشريع والآداب والمواعظء وإنها كانت كذلك
لكندة وضوح دلالتها على عا
وقد يصحّ منا في هذا السّياق أن نلحق بهذه الفكرة فكرة مفهوم القطعي والظني
في دلالة آي القرآن» وتحكيم معاني قطعيّات الدلالة فيما كان ظنيا وله مباحث
مطولة كفاناها علم الأصول.
3 - وممّا يجدر عذه هنا إرهاصات أولى لتبلور أمهات مقاصد القرآن؛ اهتمام
بالضرورة إلى الحديث عن التمايز الحاصل في مواضيعهما. وسيأتي
الحديث عن ذلك بالتفصيل في حينه.
(() ينظر التحرير والتنوير:155/1»: ونظرات في تفسير القرآن» د. محسن عبد الحميد: ص45-44.
115
4 - ومن ذلك أيضا ما نتج عن خوض بعض المتكلّمين في الكلام على عدم
كفاية العقل أو الغريزة البشرية لهدايته إلى ما يفعل» وتقيه شر نفسه وشر”
ما حوله؛ ومدى حاجة الإنسان إلى النبوة والوحي والرسالة. وقد قادهم
هذا إلى استعراض المقاصد الربانية» وبيان أصناف الهدايات القرآئيّة
وحاولوا التدليل على أن ما تسعى إليه العقول مجتمعة من أسباب الهداية:
مبسوط مبين في القرآن بما لا مزيد عليه» بل عد بعضهم ذلك من وجوه
إعجازة.
5 - وقريب من ذلك ما فعله بعض من تطعّم فكره بالفلسفة اليونانية والحكمة
الإشراقية من المسلمين في بيان الصلة بينها وبين الشريعة الإسلامية:
ومحاولتهم التوفيق بينهماء وقد قادهم ذلك إلى الاجتهاد للظفر بمقاصد كل
منهماء وبيان مدى مطابقة ما هدفت إليه الشريعة مع ما رامه الحكماء:
وأنّ غايتهما واحدةل') على الرغم من تميّز كل منهما بمصدره المعرفي:
ومنهجها في البحثء وأسلوبها في العرض. ويمكن أن نمثل لذلك بما كتبه
ابن رشد (ت595ه) في كتابه-فصل المقال في تقرير ما بين الشريعة
والحكمة من الاتصال. الذي قال فيه:'وينبغي أن تعلم أن مقصود الشرع
إنما هو تعليم العلم الحق» والعمل الحق..."2) وكذلك ما حاوله ابن الطفيل
في قصته حي بن يقضان من إثبات أن ما تأمر به الشريعة» وما يدركه
الا فلي (اللقبي :ان ررقة عه ودر النظر في كتب القدماء شرعا لمن هو أهل لذلك؛ قال:
'إذ مغزاهم في كتبهم ومقصدهم هو المقصد اذى فنا يقايةة: فصل المقال» ابن رشد. تحقيق
د.محمد عابد الجابري: ص61 و93.
9 فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصالء ابن رشد : ص55-54.
116
العقل السليم يلتقيان عند نقطة واحدة بلا خلاف7!). وحاول ذلك غيرهما
من الفلاسفة الذين تعلقت نفوسهم بشرائع الإسلام والفلسفة معا.
وإلى نظير ذلك ذهب أهل التصوف من قولهم بعدم مناقضة الشريعة الظاهرة:
لللحقاق. الجاطدة اران شاقهما:وااحدة رده الررصمول: اتن النخقام ]اك الككلوك رق
الوصول إليه.
وعلى كل حال فإن ولة النفس: البشريّة وتشوفها إلى اكتناه المجهولء» وتنواع
أمزجة الناس» واختلاف ثقافاتهم وموروثاتهم» وتباين هممهم عملت عملها في
. تعاملهم مع مكنونات القرآن» فجاءت طرقهم إلى الكشف عن أمهات مقاصده على
قدر ذلك الاختلاف؛ وعلى قدر ذلك التباين في الهمم. ولعلي -من خلال تتبّعي لهذه
الطرق في تاريخ تطوّر العلوم الإسلامية- لو طلب مني أن أختار شخصيّة لريادة
الفكر المقصدي بين القدماء (أقصد من عصر التدوين إلى أيام انحطاط المسلمين)
لقلك: بقوق. ترددة “هو أدو حامد الغزالي؛ وذلك لتعدذد الطرق التي أسهم فيها
(أصول الفقه» دراسات قرآنية» تصوف)» ولثقل الكلام الذي أودعه في كل مسلك.
المبحث الثاني- النظرة المقصدية للقرآن في العصر الحديث.
كان لتلك الجهود همودٌ مع خمود العالم الإسلامي وانحطاطه؛ ثمّ إرهاصات ثم
انبعاث قويٌ مع نهضتها الحديثة. وخير من اهتمّ بذلك في مدّة خمول الفكر
الإسلامي حجة الله الدهلوي (1176-1114ه) إذ يبيّن عرضه لما دعاه بالعلوم
الخمسة مدى عنايته بمقاصد القرآن» ودرجة أهمّيتها في التفسير لأن معاني القرآن
المنطوقة لا تخرج -حسب قوله- عن هذه العلوم الخمسة).
7) ينظر الفوز الكبير» شاه ولي الله الدهلوي: دار قتيبة/ بيروت: 1409ه-1989م: ص11.
117
اذا ةا هذه المدّة وجدنا لكل تلك الجهود عموماء والنظرة المقصدية
خصوصا صدى واسعا لدى المعاصرين» وبدرجة كبيرة لدى رواد المدرسة
الإصلاحية في الدّراسات القرآنيّة الحديثة.
وخير من تلقف هذه الفكرة وروج لها -بحكم المقام الذي أنعم الله به عليه-
الشيخ محمد عبده (1905م). فيبدو أنه بعد اطلاعه على كتاب الموافقات للشاطبي
حينما زار تونس7!)؛ أعجبه الكتاب وأخذ يوصي تلامذته ومحبيه بالاعتناء به©©, بل
تترجم أثر ذلك واضحا في تفسيره للقرآن: فكان الكتاب بذرة» وكان الشيخ نعم
الزارع» إذ سرعان ما بدأت تثمر بين رواد الإصلاح في العصر الحديث؛ فقام
تلميذه الشيخ عبد الله دراز ألا بعبء تحقيق ذلك الكتاب ودراسته والتعليق عليه
ونشره. وكانت تلك أوّل ثمرة للفكر المقصدي في جانبه التشريعيء ثمّ تلاه الشيخ
محمّد الطاهر بن عاشور بثاني كتاب في مقاصد الشريعة أسماه مقاصد 0
الإسلامية (1940م) الذي حاول فيه الاستقلال التام لهذا العلم عن أصول الفقهة)
ثم تلاه علال الفاسي (ت1974م) بكتابه مقاصد الشريعة ومكارمها ا
)0 زار الشيخ محمد عبده تونس في أواخر سنة 4م 1302ه ووافق ذلك صدور أوّل
لوي ينظر نظرية المقاصد عند الإمام ابن عاشورء إسماعيل الحسني: ص70.
6 قال عبد الله درتاز: : 'كثيرا ما سمعنا وصيّة المرحوم الشيخ محمّد عبده لطلاب العلم بتناول
الكتاب وكنت إذ ذاك من الحريصين على تنفيذ هذه الوصيّة". الموافقات؛ أبو إسحاق الشاطبي:
ضبط وتعليق عيد الله دراز: دار المعرفة/ بيروتء (د.ت): 12/1» وينظر نظرية المقاصد
عند الإمام ابن عاشور: ص71). وقال محمّد الخضري: "..لكنه أشار علي أن أطالع كتاب
الموافقات للشاطبيء وأمزج ما أملي بشيء منه ليكون في ذلك لفتا لطلاب هذا العلم إلى معرفة
أسرار التشريع الإسلامي...' أصول الفقه» محمد الخضري ص 11ء وينظر نظرية المقاصد
عند الإمام ابن عاشور ص71.
ينظر كلام عبد المجيد التجار في كتابه فصول في الفكر الإسلامي: ص425» ونظرية
المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشور: ص 425.
1165
وكتب بعده أنيس عبادة (ت1984م) كتابه مقاصد الشريعة (1968م)» ثمّ كتب
يوسف حامد العالم كتابه المقاصد العامة للشريعة الإسلامية (1971م) وقد مالت
هذه التراسات مؤخرا إلى محاولة عرض نظرية المقاصد عند كل من الشاطبي
وابن عاشور ثم محاولة عرض قواعدها!!).
هذا من ناحية الدراسات الفقهية» وأمّا من ناحية الدراسات القرآنية فكان
انيخا قي المع بهي اهن |3 الوح ة البويسفرويضةة السون القن انم وكات الخات
بعضها مع بعضء وقد قام فعلا بمحاولة استجلاء أوجه التناسب بين آيات سورة
البقرة في كتابه النبأ العظيم. وممّن حذا حذوه بعده؛ الشيخ محمد الصدّيق الغماري
في كتابه جواهر البيان في تناسب سور القرآنء الذي ذكر فيه أوجه المناسبة بين
سور القرآن سورة سورة©). ليكون ذلك إحياءً أو انعكاسا لآثار الجهود الستابقة لعلم
المناسبة بين الآايات والسّور.
ويُذكر لدراز أيضا أنه كان ينبّه تلاميذه على أهمّية الاهتمام بمقاصد السور في
القران ووحدتها الموضوعية؛ كما استفاده. مما قاله الشاطبي وغيره في ذلك؛ ومن
ذلك قوله:" وقديما قال الأئمة: إن السورة مهما تعددت قضاياهاء فهي كلام واحد
يتعلق آخره بأوله» وأوّله بآخره» ويترامى بجملته إلى غرض واحدء كما تتعلق
الجمل بعضها ببعض في القضية الواحدة . وأنه لا غنى لتفهّم نظم السورة عن
استيفاء النظر في جميعهاء كما لا غنى عن ذلك في أجزاء القضية.© وذكر عنه
(') ككتاب نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي للريسوني» وكتاب نظرية المقاصد عند الإمام
محمد الطاهر بن عاشور للحسنيء وكتاب قواعد المقاصد عند الإمام الشاطبي للكيلاني.
2 ينظر جواهر البيان في تناسب سور القرآن» محمّد صديق الغماري: ط2/ 1406ه-1986م؛: عالم
الكتب/ بيروت. (160صفحة) ومباحث في التفسير الموضوعيء: مصطفى مسلم: ص67.
0 النبأ العظيم؛ عبد الله دراز. 154-153. ويُنظر التفسير الحديث (دراسة وتحليل): عبد الحكيم الأنيس.
ص 5 / 2.
119
ذلك تلميذه د.عبد الله شحاتة فقال: 'كان يفتح عيوننا -في أثناء الدراسة الجامعية-
على موضوع السورة وفكرتها العامة قبل تفسيرها. ويرى أن هذه النقطة غفل عنها
جمع من المستشرقين فضلا عن علماء المسلمين'7!). وقد أثمرت تلك التنبيهات فيما
قام به هذا الأخير في كتابه أهداف كل سورة ومقاصدها؛ فقد اعتني فيه ببيان
مقاصد السور إجمالا مفردا لذلك مؤلفه هذا -وإن كان فيه شيء من التفسير
الإجمالي- مع تتبعه لمقاطع السورة وأسمائها بشيء من التعليق والبيان©. ثمّ فيما
قام به الشيخ سعيد حوى في الأساس في التفسير من محاولة إبراز الوحدة
الموضوعية للقرآن الكريم. وهذا التّوجّه انعكاس جلي وامتداد بيّن لفكرة البقاعي في
نظم الذررء وفكرة الفيروز آبادي في بصائر ذوي التمييز. وقد تضافرت الجهود
في الستنوات الأخيرة مركزة على دراسة سور القرآن سورة سورة» على وفق منهج
المدرسة الحديثة في التفسيرء ويُّنتظر منها خير كثير في مجال إعادة عرض البنية
المقصدية لسور القرآن وأهم مقاصدها؛ ولا سيما أنه قد أفردت سور كثيرة بالدراسة
والتحليل في بحوث ورسائل أكاديمية. وهي إن كانت دراسات مبعثرة ومتعددة
المناهج؛ فأنها عظيمة الفائدة في الإحاطة بالسور من مختلف جوانبها.
وما تأثير التوجيه المقصدي للشيخ محمد عبده (1905-849م) في التّراسات
القرآنية المعاصرة بشكله الأوسع فقد تجلى أكثر في اهتمامات تلميذه محمد رشيد
رضا (1935-1865م) من خلال سلوكه وجهتين مهمتين:
() أهداف كل سورة ومقاصدهاء عبد الله شحاتة: الهيئة المصرية العامة للكتاب ط: 1986م:
1/.
2) المصدر نفسه: 80/3.
ا منها في كليتنا السور الآتية: الأحزاب؛ الإسراءء التوبة» الفتح» النورء طهء الملك:
الفرقان» محمد وي ) المجادلة والبعخضص الآخر منها فيد الذراسة.
120
- إحداهما؛ أنه قام بتطعيم تفسيره المنار بكثير من مقاصد السّورء فمن
أسس منهج صاحب المنار في تفسيره تذييل تفسير كل سورة بملحق لأهم
موضوعاتها وقضاياها(؟). هذا مع التسليم بالوحدة الموضوعية للسورة.
فزاوج بذلك بين فكرة الفيروز آبادي المتمثلة في استخلاص أهمّ مقاصد
السور وأغراضهاء وطريقة البقاعي في افتتاح الكلام في تفسير أي سورة
بإيراد مقصدها أو محورهاء ثمّ وظف ذلك في تفسيره.
وفك لين أت تذلفه حلي فيه كلذ مق تفاشور العضين الحدية »م وغةاسفة و2
في الكثير منها؛ كتفسير الشيخ أحمد مصطفى المراغي (1364-1298ه/
1945-1 ) الذي تين اتسين مدل الندون. مكااهمة هذا يدر نة يق توضدومات:
وما تضمّنته من أحكام» وما رمت إليه من مقاصد وأغراضء ولم يترك الكلام عن
ذلك إلا في القليل من السور.
وممن اعتنى بذلك أيضا الأستاذ محمد عزة دروزة (1404-1305ه/
1984-8م) في تفسيره الموسوم بالتفسير الحديث7). فقد التزم فيه أن يضع
يقذفة أن اكعريفا مويجو! للنيون قل البدى بشمورهاه يتضيمن : وصيدها ومعتوياقها
وأهم ما امتازت به. وبذلك أعطى للقارئ فكرة ملخصة عن السورة؛ أجوائها
وموكوعاتواحوهة صن على افممها واستيعايها يتك السلا .ويمكن من انطو
فيها واستخلاص مقاصد القرآن في قسميه المكي والمدنيء ويزاد إلى ذلك اجتهاده
في ترتيب السور وتفسيرها حسب ترتيب نزولهاء وذلك -وإن كان مما انتقده
(!) ينظر تفسير القرآن الحكيم: 114-112/6. فيقول مثلا خلاصة السورة بعد إتمام تفسيرها.
) التفسير الحديث؛ محمد عزة دروزة. ط: 1381ه-1962م. دار إحياء الكتب العربية.
121
العلماء- فإنه يفيد في استخراج ترتيب نزول الموضوعات وقد يفيد في بيان درجة
الأولويّات بين مقاصد القرآن العامّة(0).
وممن عني بذلك أيضا الشيخ محمد الطاهر بن عاشور (1871 -1973م) في
نفسيره التحرير والتنوير؛ إذ صدّر تفسير كل سورة بنبذة عن أغراضها معنونة
7 بعبارة "أغراضها". وللشيخ ابن عاشور لفتة لطيفة في هذه الوجهة إذ إنه بعدما
قم لكل سورة بعرض أغراضها مجملة؛ عمد إلى ما قدّم به لتفسيره»ء فعرض
مجمل مقاصد القرآن في المقدمة الرابعة من مقدّمات تفسير.2 فى و ده
تحسب له في السعي إلى إجمال أمّهات مقاصد القرآن الكريم؛ بالأسلوب الحديث.
وممّن أشار إلى ذلك إشارة خفيفة أيضا الشيخ محمود شلتوت
(1963-1893م) في تفسيره المعنون بإلى القرآن الكريم تحت عنوان (مقاصد
القرآن)١ ع
وممن قدم لتفسير الستور بمقاصدها مؤخرا؛ محمد علي الصابوني في صفوة
التفاسير والدكتور وهبة الزحيلي ة في (التفسير المنير في العقيدة والشريعة
0 التفسير الحديث (دراسة وتحليل): عبد الحكيم الأنيس. (رسالة ماجستير في كلية العلوم
الإسلامية بجامعة بغداد). ص278» والإنسان والقرآن وجها لوجه (التفاسير القرآئية
المعاصرة: قراءة في المنهج)؛ احميدة النيفر: دار الفكر/ دمشقء ط1421/1ه2000م:
ص 69-67.
كر التحرير والتنوير: ج1/ الكتاب الأول: ص39-38.
ينظر إلى القرآن الكريم (تفسير)ء ؛ محمود شلتوت: شركة الشهاب/ الجزائرء (د.ت): ص 6-5.
والمنهج)7!) الذي ذكر أنّ من منهجه فيه بيان ما اشتملت عليه كل سورة إجمالاء
مع الحرص على التفسير الموضوعي قدر الإمكان7).
- وأمًا الوجهة الثانية فهي قيام محمد رشيد رضا بأول محاولة عصرية(6
للتأليف في مقاصد القرآن تأليفا شموليًا في كتابه الوحي المحمّدي
(1932م))؛ الذي أورد فيه فصلا عن مقاصد القرآن شغل به أكثر من
نصف حجم الكتاب( وذكر أنه أنموذج لمشروع كتاب مستقل في مقاصد
القرآن9). -
(') التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهجء أ.د. وهبة الزحيلي: دار الفكر المعاصر/
بيروتء دار الفكر/ دمشق» ط1/ 1991-1411.
2) ينظر المصدر نفسه: 9/1.
( ذكر بعضهم أن التأليف في مجال مقاصد القرآن منعدم فقال: 'وأما الكلام على استخلاص
مكسوق: :القرآن: الكريع في نظرة وورضوسية شائلة لاستجلاء ها يتشلمفه من أنو اعد الهدانة
الإلهية فإن ذلك لم يحظ بالعناية عند الأقدمين والمحدثين على السواء" (التفسير الموضوعي
للقرآن الكريم» حكمت عبيد حسين الخفاجي: ص17).» وقد كنت أعتقد ذلك أوّل الأمر ولكن
كثرة بحثي فيما يصلح أن يكون دراسات سابقة لهذا الموضوع قادتني إلى عدد من الكتب في
الموضوعء: وهي وإن كانت متفاوتة في درجة إفراد الموضوع بالبحث فإنَ منها ما يمكن
اعتباره دراسة شبه متكاملة للموضوع؛ أذكر منها جواهر القرآن ودرره للغزالي قديما
ومقاصد القرآن لمحمد الصالح الصّديق حديثا. وكان يجدر بالباحث أن يشير -في الأقل- إلى
الجهد الذي بذله محمد رشيد رضا في كتابه الوحي المحمدي في ذلك.
#) ينظر الوحي المحمدي؛ محمد رشيد رضا: المكتب الإسلامي/ بيروت: ط9/ 1399ه-
9م.
0 يشغل هذا الفصل 176 صفحة مقابل 123 صفحة لباقي الفصول - هذا بعد استبعاد مقدتمات
الحطوماك. الموقنافة وز النة ويل ات
9) ينظر الوحي المحمدي: ص167. والظاهر أنه كتاب لم يتيسّر للكاتب إنجازه.
123
ثم كتب بعده العقاد كتابه الفلسفة القرآنية (1947م)!). ثم جاء بعدهما محمد
الصالح الصّديق ليؤلف كتابه مقاصد القرآن (1955م)0. وبعده بمدّة كتب الشيخ
محمد الغزالي بعنوان المحاور الخمسة للقرآن (1989م). وممّن كتب في ذلك
مؤخرا الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه كيف نتعامل مع القرآن العظيم
(1997م)00. ويمكن أن نضيف إلى هذه المؤلفات» بعض الأبحاث المميّزة التي
ألقيت في بعض المؤتمرات منها بحث للأستاذ محمد صالح الصديق ألقاه في الملتقى
الخامس عشر للفكر الإسلامي بالجزائر) بعنوان (مقاصد القرآن). وبحث آخر
ألقاه د.معروف الدواليبي بعنوان: القرآن الكريم رسالة الله إلى الإنسان
-في المبدأء والمعادء والمعاش-5.
لد اليسيرة عن الموضوع فكثيرة مبعثرة في الكثير من المؤلفات القديمة
والحديثة» وسيأتي الحديث عما في هذه المؤلفات والأبحاث والنبذ اليسيرة مما يفيد
موضوع البحث مفصلا في مقامه من هذه الأطروحة.
(') الفلسفة القرآنية: عباس محمود العقاد. ط: 1947م. لجنة البيان العربي/ القاهرة.
2) مقاصد القران» محمد الصالح الصديق. ط1/ 1375ه- 1955م. المطبعة العربية/ الجزائر.
0 كيف نتعامل مع القرآن العظيم؟؛ يوسف القرضاوي. ط: 1997م. مركز بحوث السنة
والسيرة/ جامعة قطر. ١
#) ألقيت المحاضر ة في ملتقى القرآنء أثناء انعقاد الملتقى الخامس عشر للفكر الإسلامي بالجزائر
العاصمة؛ في فترة: 8-2 ذو القعدة 1407ه-7-1 /1981/9م. ونشرت محاضراته في
المجلد الثاني من كتاب الأصالة. ظ
"' الأصالة (ملتقى القدآن) » وزارة الشؤون الدينية / الجزائر: 221/2. (من محاضرة ألقاها د.
معروف الدواليبي في ملتقى القرآن)
124
المبحث الثالث- أهمية معرفة أمّهات مقاصد القرآن.
أنزل الله تعالى قرآنه الكريم وأكثر فيه من الحث على ترتيله وتدبّره وتعقله ثم
العمل به. ودم من زتعي لنقينة .من: القر ان وكليقة الحمارة يخطلة ولا يكال من
شيئا. وفي ضوء ذلك: عكف سلف هذه الأمّة عليه بالقراءة والتدبّره وأخذ كل منهم
بحظه منه علما وعملاء يستمعون القول فيتبعون أحسنه» ويردون ما تشابه منه إلى
محكمه؛ وينظرون إلى جزثئياته من خلال ما شاع واشتهر لديهم من مقاصد رسالة
نا
ف لان :للك | (الاحمية رما خصيات. كيه ديم ريح القن متيو ورة رم كل
فريق منهم يستجير بما يوافق مذهبه من أي القرآن يبتغي بها الغلبة» فضترب القرآن
بعضه ببعض حتى ضاق بهم ذرعا.
لقد أدى الاستغراق في جزئيات القرآن إلى تجميد كثير من نصوصه؛ وحال
ذلك دون الرقيّ إلى فقه مقاصده الكبرى ورسالته العامة. فاختلت الموازين» واختلط
على الناس مراتب الأولويات في مسائل هذا الدين؛ فمُنِيّت الأمّة الإسلاميّة بنكسات
تلتها نكسات على شتى الأصعدة.
عمد قوم إلى آيات العقائد فسبكوا منها مادّة أوّلية لمعاولهم» ثم أكثروا بها
الجدال والخصومة:» فلمًا ضاق بهم ما وسع سلفهم من تلك النتصوصء استوردوا لهم
موازين أجنبية حلا بها تلك النتصوصء ونظروا إليها من خلالها حتى أذهبوا عن
عقيدة الأمّة رونقها وأصالتهاء وغدا غاية مقصود كلامهم فيها؛ إنما هو حراسته عن
نا
١: 7 0 1 0 5 52-5 .. )1 ). 3
(') ينظر إلى موقف الفاروق 4ه من مسألة توزيع أراضي العراق.
2( ينظر المنقذ من الضلال» أبو حامد محمد بن محمد الغزالي: مكتبة النشرالعربي/ دمشق»
ط1939-1358/1: ص 1 8.
165
وعمد قوم إلى آيات الأحكام فخاضوا في تفسيرهاء حتى دب إليهم ريح
التعصّب المذهبي» فأصبح كل واحد فيه يقوّلها ما قال به صاحب مذهبه. وكل وق
منها ما يوافق مذهب صاحبه؛ يخاصم في ذلك ويقسم على صحّة مذهبه ورجحانه.
وأسهب هؤلاء في التفريع حتى شغلوا بالفقه الإسلامى أكثر من نصف كتب
اتراث؛ على الرغم من أن آيات الأحكام لا تتمتى -على قول بعضهم- نينا
وخمسمئة آية فقط. وصدق من قال:" ما رأيت سرفاً قط إلا وإلى جانبه حو
مضيّع"!". ريما قد نعذر هذا الإسهاب في الناليقك بكون مدار الفقه على الاجتهاد؛
وأنه الجانب المرن المتجدّد من هذا الدين؛ يتغيّر بتغيّر الزمان والمكان» ولكن ما
الي دان حالصاب و الخصومة سوه عن درك عا نه من جمدت
أحدهما فقدانه الروح التي تمده بالحياة» وجفافه إثر فصله عن أخلاق القرآن
وعقائده؛ ففقد بذلك اع و ري دبي لسوتي بدي
أبي حامد الغزالي2 ' إعادة صياغة الفقه في كتابه إحياء علوم الذين.
وأما الوجه الثاني فلأنّ ذلك التشتت وتلك الخصومة قعدت بتطور البحث في
مقاصد الأحكام على مستوى العلل الجزئية» ولم يرتق إلى المستوى الكلّي الشتمولي
() ذكر هذه المقالة الجاحظ ونسبها إلى معاوية بن أبي سفيان ه؛ البيان والتبيين» أبو عثمان
عمرو بن بحر الجاحظء تحقيق المحامي فوزي عطوي: دار صعب/ بيروت» ط1968/1م:
1/1 .
2 لقد كانت بصيرة هذا الرّجل وعقليّته المقصدية نافدة ومتقدمة على عصره إلى حد بعيد وذلك
أنه إن لم يُفرد مقاصد الشريعة بالتأليف فإنه أشار إلى زبدة ما انتهى إليه هذا العلم بعده وهو
تحديده لمقصود الشرع' من الخلق في حفظ الكليات الخمسة: الدتين» النفس؛ العقل؛ الدّسل
المال. وأكد استحالة عدم اشتمال أي ملة من الملل على هذه الكليات. ثم ترتيبه للمصالح
الشرعية حسب درجة قوتها: الضروراتء الحاجات» التحسينات. ينظر المستصفى: ص174:
وشقاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل: أبو حامد الغزالي» حمد الكبيسي:
مطبعة الإرشاد/ يغداد» ط: 1971م: ص 162.
126
إلا في أيَام انحطاط الأمّة الإسلامية على يد أبي إسحاق الشاطبي. ففقدت ذلك النمط
من الفقه وهي أجوج ما تكون إليه. وبقي ذلك الجهد المبارك مهملا لم يُتدارك
النظر إليه -نظرة جاذة- إلا في العصر الحديث.
يقول محمد الطاهر بن عاشور: "كان إهمال المقاصد سببا في جمود كبير
للفقهاء» ومعولا لنقض أحكام نافعة. وأشأم ما نشأ عنه مسألة الحيل التي ا
الفقهاء بين مكثر ومقل'17).
فما كان سعي الشاطبي وابن عاشور بعده وغيرهما -إذن- إلا محاولة لتجاوز
التشتت الذي آل إليه أمر الفقهاء» والمنحى التجزيئي الذي اقتصروا عليه في فهم
أحكام الشريعة بمراتبها المختلفة» وما انتهى إليه نظرهم الجزئي في نصوص
الشريعة وأحكامهاء غفلة منهم عن المنطق العام الذي ينتظمهاء والمقاصد الكلية
المنوطة بها. وقد أدّى ذلك إلى تغييب الصّورة الكلية للشريعة الإسلامية©.
أمّا في مجال الأخلاق والسّلوك فقد اتخذ وجهة كان الأصل فيها البحث عن
حقائق مراد الله تعالى مما شرع؛ والسلوك إليه على وفق ما يريدء وشمّر أهل الزهد
والتضوقه ,عن .ساعد الجد والمجاهدة إلى أن كب إلى :طرقهع :ذاعم الأممبو آقة العلوى :
آفة فصلت أهل هذه الطريق عن عالم الشهادة الذي جعلهم الله مستخلفين فيه
وفصلت بعضهم عن عقائد القرآن فشطحوا أمام العامّة بما لا خلاف في كونه كفرا
بواحا. وفصلت بعضهم عن شرائع الإسلام فنزعوا عنهم ربقة التزام بأحكامه لأنها
-في تصورهم- وسائط أو وسائل أوصلتهم إلى مقصد المقاصدء فلا حاجة لهم
فيها! وحتى الحقائق التي طالما اعتذروا بها عن إهمال غيرها تقزّمت لديهم حتى
غفيك نهر 4 ررسود: وقد الخصن اكد أكابق: القوى متتوان التصوقه يفول إن (النضيواك
(') أليس الصبح بقزيب» محمد الطاهر بن عاشور. الشركة التونسية لفنون الرّسم/ تونس.
ط: 1985: ص200.
7 ينظر دراسة المحقق لكتاب ابن عاشورء مقاصد الشريعة الإسلامية ص71 وص 100-99.
177
ابتدأ حرقة وانتهى خرقة؛ خرقة ألقت بثقلها على فكر الأمّة ووعيها فألقته صريع
الخمول والجهل والفقرء فغدت لقمة سائغة لمن يود الظفر بهاء واستعبادها.
وأخيرا إذا نظرت في التراث التفسيري لقرآن هذه الأمّة فلن تجد فيه إلا
انعكاسا لما ذكرناه في المجالات السالفة الذكرء بل إن الحال أسوأ. فربّما أدى جمع
الآيات في مجال من المجالات المذكورة» ومعالجة بعضها ببعض إلى تكوين نوع
من التفسير الموضوعيء أقول ربّما أدى ذلك إلى تحقيق درجة معتبرة من الكلية:
ومستوى من التكامل في الرؤية الشمولية» لا تتحقق قطعا فيما درج عليه المتناولون
للتفسير الإجمالي (آية آية)» والموغلون في التفسير التحليلي.
أجل ا نكن "لمن أدهى تركو 11 لنا قر انا :تقاميو كا كتكيرا متا موث مطل لك
ومختصرات- حرص الكثير منهم فيه على إيداع حصيلة ما يحمله من ثقافات» وما
يتقنه من علوم في تفسيره. وأخشى أن أقول أن حرص بعضهم على ذلك» كان أكثر
من حرصهم على الربط بين معاني القرآن من أجل الوقوف على الصورة الكلية
الواضحة لمصب روافد كل تلك المعاني الجزئية. ويمكن أن نستثني من ذلك كلَّه
انتباه بعضهم إلى هذا الخلل في تلك الوجهة من التفسيرء خلل ابتدأ البعض بتداركه
بالتنبيه على أهمّية الربط بين معاني الآيات القرآنية؛ كالذي يروى عن أبي بكر
النيسابوري (ت318ه) من أنه كان يعيب على علماء بغداد جهلهم المناسبة بين
الآيات(1). ونبّه على ذلك بعده أبو بكر بن العربي (543ه) والفخر الرازي
(606ه) ولكنّ ذلك التنبيه لم يؤت أكله إلا في نهاية القرن التاسع وبداية العاشر
بكتابين أحدهما للبقاعي (885ه) أسماه نظم الدرر في تناسب الآيات والسور.
والثاني للسيوطي (911ه) أسماه تناسق الدرر في تناسب السّور0). وبقيت
)1( ينظر مقدمة محقق تناسق الدرر للسيوطي» ص 21. ومباحث في التفسير الموضوعي؛
مصطفى مسأم: ص66.
2 ينظر مقدمة ه.حقق تناسق الدرر, ص 22-21. ومباحث في التفسير الموضوعي: ص 67-66.
128
العمألة مفقصير :ا على . هذا" الكذه: ورغارة مذ أضافة المسترن: هو .ديه ,ضدر وا" أذ
ذيّلوا تفسير كل سورة ينبذة مما إتضح لهم أنه مقاصبدها أو أغراضها:
وأود التنبيه هنا على أنني لست أنتقد الوجهة التجزيتية التحليلية في التعامل مع
نصوص القرآن» إذ لا ينكر أحد سبقهم» وعظيم فضلهم عليناء وعظمة قدر الميرات
الذي خلفه لنا هذا المنحى» وشدة حاجة الأمة إلى ثمرات هذه الوجهة» وإنما
استغربت كثيرا أن يشتغل الجميع بأداء فرض كفائي يتنافسون ويتفننون في القيام به
وبيت الأمّة كله عورات؟؟ إِنّ عينية الكفائي تسقط عن الجميع بمجرّد أن يقوم به
من هو كفء له.. ولكن الفروض الكفائية كثيرة. اكد تيف أن ل أحندمن الداين
يعيب على الصتانع إتقانه لصنعته» صائغا كان أو حدادا أو نجارا أو بناءً .. ولكن
ما لا يمكن تتصوّره؛ هو أن يكون كل الصناع المهرة صاغة أو بتائين أو غير ذلك.
هذا من جهةء ومن جهة أخرى ما قول الرّجل العاقل في قوم أحكموا صنع اللبن
والأبواب والأقفال والنوافذ والأرائك والموائد وأنواع الفرشء» ثمّ انشغلوا بالتنافس
في إتقان تلك الصّناعات» وغفلوا عن الغرض من إيجاد كل تلك المصنوعات! إن
الغرض هو بناء البيت لا محالة» والغرض الأخير هو نيل السستّعادة والهناءة فيه.
إذا لا بد للمجتمع الذي ينشد التكامل من تنوّع في الكيف» وموازنة بين الكم
والكيق. ْ
فقصدي من هذا العرض إذن هو التنبيه على الخلل الذي وقع من جراء مضي
ححيد :في كذه الزرجية وتاريطيع :فى لاك الاتجاة القلي :نر المتحى: التدولي في
تعاملهم مع مختلف العلوم الإسلامية. أو تأخرهم في الانتباه إلى خطرها جديا إلى
أن خرن عليهم سقف الخلافة. ظ ظ
على كل حال -إذا استثنينا بعض الشخصيّات الفطنة- فإنه يمكننا أن نقول إن
الاتجاه التشعّبي كان ظاهرة عامّة» شوش الإسهاب فيها على الأمّة وضوح الصورة
الكلية لمقاضية بزسيالة القرار. وأخلت بموازين نظرتها إلى كلّياته, ومقاييس ترتيب
الأولويّات. وذلك من أكبر ما أخذ عليهم.
يقول د.يوسف القترضاوي: قإن من أكبر ما أخذ على المسلمين في عصر
5 والانحطاط: أنهم كبّروا الأمور الصّغيرة» وصغروا الأمور الكبيرة:
وعظموا الشيء الهيّنء وهونوا الشيء العظيم. ولا زيب أن هذا خلل متكن» بترت
ا ا الأمّة» على حين تأخذ أطوو أخرى تافهة أكثر
رن م0
لقد أدى إهمال النظرة الشاملة في التّعامل مع نصوص القرآن إلى اختلال كبير
في الموازين» وخلط فاضح لمراتب مقاصد رسالة القرآن» وجهل بأولويّاته فوقع
يها على مر العصور تقديم وتأخير وتضخيم وتقزيم؛ على خلاف وضعها الحق
ولا يزال أثر ذلك الخلل الكبير يستفحل في حاضر حياة الأمّة حتى أصبحت
-على حد قول اح اللرصاري- الضكن الكبووي وكا تكبّر الصغيرء وتعظم الهين»
وتهوّن الخطير. وتؤخر الأوّل» وتقدم الأخير. وتهمل الفرضء وتحررص على النفل.
ود ترث للصغائر» وتستهين بالكبائر. وتعترك من أجل المختلف فيه؛ وتصمت عن
تضييع المتفق عليه27)
إذ تجد أناسا يديرون معارك دائمة في مسائل جزئية أو خلافية مهملين
التختتات العكبرى التي تواجه متهم من قبل الحاقدين عليهاء 0 الكارهين للإسلام.
و الطامعيزة فيه والخائفين مندكد» والمتريصين به. إن القليل من هذا النقد الذاتي
ظاهرة صحية ولكنّ تفشيه على هذ هذا النحو قد حوله إلى ورم سرطاني ينخر في
وحدة هذه الأمّة وروابط ألفتها.
0 السياسة الشرعية في ضوء نصوص الشريعة ومقاصدهاء يوسف القرضاوي: ص306.
اف ففة الأو لويات حكن 5 هد 3
وتجد آخرين يتحرجون من فعل الصغائر أو المكروهات» ولا يستعظم أحدهم
أن يترك الصلاة بغير عذر. وتجده يهتمّ بفروع الفروعء؛ ولا يأبه بأصول الأصول
التي يقوم عليها بيت الإسلام كالعقيدة والتوحيد وإخلاص الدين الها"). ومن آثار هذا
الحمل" أن كتير ا من الحائن متطتق: كير | بحرن سنك الخلة يد قافن الكقن عن
بعض عصاة الموحدين!؟ ظاهرة قديمة قال بها قوم فردٌ عليهم الله تعالى بقوله:
َالَ َال +( 28 00 سِمَاَدَ لذي ويمَارهَ اَلْمَسَحِدٍ لَلْرَاوِ كمَنَ َآمَنَ يله وَاَْوَرِ الآكخز
ةيو شيل ا لا تا مد الل لامع الع اند (215 ألَنِِبَ >امنوأ وهَاجَروأ
5 في سَِلٍ الله مول وَأنَضِيَ أَعَظمْ رمد عند لَه وأَوْليكَ هر ارون (5) )د التوبة:
٠١ - ففي قولهم اا ع 0
لله تعالى بالألوهية والربوبية والوحدانية.
وما ذلك إلا لما وقع من مبالغة في ضبط الرسوم والألفاظء وتضييع المعاني
واللككاده. ومو اعاة: :المظاهن .و الأشكال: وإهمال المقاصية. و الخوافن: ومسا
الجزتيات وتناسي الكليات2).
فما أحوج أمّتنا اليوم إذن إلى تحديد محاور تدير عليها جهودهاء وتجمع به
فرقتهاء وتلمٌ به شعثهاء وتوحّد به وجهتها. بل الواجب على الأمّة اليوم إعادة ترتيب
الأولويات وإعادة بناء. منظومة الموازين والقيم ووضع كل في نصابه. وعليها أن
تفافا على الندف و النرانت :التي يحكليا الدوغ الما قرت من الاعتقاداف و الاعنان»
)1( ينظر في فقه الأولويات: ص25-21.
1
]31
وتنزل كل أمر منزلته» حتى يبقى كل عمل في مرتبته الشرعية» لا ينزل عنهاء , لا
تعلو عادي1.
وفي هذا ينصح د. طه جابر العلواني أنه لكي تأخذ الوجهة المقصدية مداها
المنهجيء وتصبح جزءا من المحددات المنهجية المعرفية. وتؤدذي دورها في
معالجة الأزمة الفكرية لا بد من التركيز على المقاصد الكلية للرسالة الخاتمة:
والشوية: التي جاءت بها. فإذا حصل الوعي بهذه الكليات وأمكن التّعامل معها
باعتبارها محدّدات منهاجيّة» أمكن تحويلها إلى جزء معتبر من نظام منطقي
إسلامي يضبط حركة الفكر الإسلامي كله» ويعصمها من الوقوع في الخطأ أو
الانحراف. وهذه خطوة ضرورية لإعادة تشكيل العقل المسلم ولإعادة ترتيب
موازينه وأولوياته!”.
وقد ظهر لبعض العلماء التفاتة طيبة إلى أهمّية المعرفة بالمقاصد في التعامل
مع القرآن تفسيرا ودراسة. منها أن ذلك سيحدد وظيفة القرآن في المجتمع؛ يقول
الشيخ محمود شلتوت في مستهل تفسيره:" وسنبدأ إن شاء الله من أول القرآن
بحديث نجمل فيه مقاصد القرآن جملة» ونشير إلى أساليبه التي اتخذها سبيلا الدعوة
إليها. ونرجو أن يكون هذا بمثابة منار يهدي إلى معرفة ما هو من مهمة القرآن
فيطلب منه» وما ليس من مهمته فلا ننتظره منه؛ ولا ذكره آياته عليه6.
() ينظر تصدير د. طه جابر العلواني للمصدر نفسه: ص11. والسياسة الشرعية في ضوء
نصوص الشريعة ومقاصدهاء يوسف القرضاوي: ص306.
)2( ينظر تصدير د. طه جابر العلواني لكتاب نظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن
عاشور: ص6.
70 إلى القرآن الكريم: مخبوة فلقورت.حن 5
32]
وإن ذلك سيساعد حلا محالة- في تدريب السائح في رياض القرآن عامّةء
والمفسر له خاصّة» على التعامل مع كليّات القرآن ومقاصده؛ والنظر إلى جزئياته
من خلالها.
كما اند سيكدر يذو التقاقاق. ارشاضيية الفسرة اتن اوزاف القر ان بوهاورفن:
المختلفة من أيسر الطرق عبر أوسع الأبواب» فيدخل وهو مطمئن أنه إن كان
ستفوته معرفة كثير من كنوز القرآن» فإنه لم يفته مجمل ما فيه» وأهم ما حمله من
ناض د ده إن لح اوسططلع كين كن عافن نك الزفاكن .مق أسات الخيورات فاده
بمأمن من الوقوع فيما يسبّب هلاكه. يقول د. معروف الدوالبي: "إن خير طريقة
لوصل طلاب المعرفة بالقرآن الكريم؛ هو أن نجرّد لهم القرآن أوّلا من جزتياته
وتفصيلاته؛» وأن نردهم إلى كلياته العامة» ومقاصده المحدودة في تخن للا وهي
تلك التي حملتها رسالة القرآن منذ أيّامها الأولى» ثم ما لبثت هذه الرسالة أن أخذت
بتأكيدها في صور مختلفة» وبالإيجاز تارة» وبالتفصيل تارة أخرىء وذلك حسب
ظروف المخاطب؛ ومقتضيات الأحوال» وأساليب التربية العلمية الناجحة» وفي
خلال قلتت وكتوين سنة00 .
موقم نقد كاماع التاق تف يكن نوز اناكم كلق أفشة يبيط النقاسية القعاانة الال
علم أو كتاب للمتعلمين قبل التوغل في مسائله المعقدة؛ يقول أبو حامد الغزالي في
متيل كتايه. لمكي ١ العالاةهو انث كه يكز فب الوه هي يال دقار
في أول وهلة على جميع مقاصد هذا العلم» ويفيده الاحتواء على جميع مسارح
)010( حدّدها الأستاذ في ثلاث مقاصدء سيأتي ذكرها ومناقشتها في موضعها من الباب الثاني من
هذه الأطروحة.
2) كتاب الأصالة (ملتقى القرآن) » وزارة الشؤون الدينية / الجزائر: 221/2. (من محاضرة
ألقاها د. معروف الدواليبي في ملتقى القرآن بعنوان: القرآن الكريم رسالة الله إلى الإنسان -
في المبدأء والمعاد» والمعاش-)
113
النظر فيه؛ فكل علم لا يستولي الطالب في ابتداء نظره على مجامعه ولا مبانيه؛ فلا
مطمع له في الظفر بأسراره ومباغيه'().
وللزركشي قريب من هذا المعني في تقديمه لكتابه المنثور في القواعد إذ
يقول :" أما بعد فإن ضبط الأمور المنتشرة المتعددة ؤ في القوانين المتحدة؛ هو أوعى
لحفظهاء وأدعى لضبطها. وهي إحدى حكم العدد التي وضع ا
وقد رأيت أن المتقتمين ثم المعاصرين قد خاضوا كثيرا في جزئيّات القرآن؛ ثد
في مقاصده الجزئية ومقاصد سوره. ولمحوا الي كداتة ماده ومنهم من حاول
إفراد التأليف في ذلكء امن أنه قد أن الأوان للقيام بأولى الخطوات مهما كان
مقدارها- في مشروع استخلاص منهجي ١ تتام الكلداات القران ومقاصده العامة
وضبطهاء ضبطا محكماء أو على الأقل رسم منهجيّة محكمة لتحقيق ذلك.
ولا أبرح هذا المقام -بعد كل ما ذكرت- من غير أن أشير إلى الفائدة المرجو”ة
من ذلك كله؛ أي: معرفة مقاصد القرآن, واستخلاص أهمّهاء وترتيبها في منازلها
الثى. قرت لها فأقول أن فائدة ذلك كله راجعة الن ره مقاضند القران هي في
الحقيقة متاصد الله تعالى من إنزاله كتابه.
م إن للناس مقاصد قد يتفقون على بعضها بعضهاء ويختلفون في بعضها الآخرء
ولكدين تتدوون معدا طلى. اتسيف و لهذ وغاية قصوى واحدة؛ ألا وهي السعادة
أطول قنك خوك برعا عيفد ما تقد ه الله تعالى لهم من كتابه» على اختلاف
تعالى وبينهم في الوسائل الموصلة إلى ذلك؛ وهنا يفترق ل
الوسائل التي هي المقاصد التبعية للقرآن ووافق مقصوده مقصود الدا قال بوعل
(') المستصفى: ص4.
9 المنثور في القواعد» الزركشي. تحقيق تيسير فائق أحمد محمود: وزارة الأوقاف/ الكويت:
ط2/ 1405ه:65/1.
134
وفق ذلك قا ومقضيودة» ومن خالفت»,مقاضيده «مقاضية. النارى تعالى كيل وخبدر
الدنيا والآخرة.
فحاصل المطلب إذا أن أهمّية معرفة أمّهات مقاصد القرآن الكريم ترجع إلى
ارهد التكلمعيفا يدا اللديهه :نت أن ووافق نتصوهه مقصيوة بكااقة:
136
. 7
م 0 أل 2
85 0
طرق معرفة مقاصد القرآن الكريم» واستخراجها.
ويشتمل على فصلين:
ليان : طرق معرفة مقاصد القرآن الكريم.
المبحث الأول:- طرق استخراج مقاصد القرآن من ألفاظ الإرادة الإلهية في
القرآن.
المبحث الثاني:- طرق استخراج مقاصد القرآن من خلال تعليلات الكتاب
و السنة:
المبحث الثالث:- طرق استخراج مقاصد القرآن من خلال الأسماء
والأرهعاف»:.
المبحث الرابع:- طرق استخراج مقاصد القرآن من خلال خصائصه العامّة.
المبحث الخامس:- طرق استخراج مقاصد القرآن من خلال مواضيعه.
المبحث السادس- طرق استخراج مقاصد القرآن من معرفة حوائج الناس إلى
0
الوضياوالتا : استخراج كبرى مقاصد القرآان الكريم.
المبحث الأول:- استخراج ما صرح به القرآن من أمّهات مقاصده.
المبحث الثاني:- استخراج مقاصد القرآن بالمئنة النبوية الشريفة.
المبحث الثالث:- ذكر أقوال أهل العلم في أقسام القرآن وأمّهات مقاصده.
137
138
البطيلئ كك
طرق معرفة مقاصد القرآن الكريم
المبحث الأول- طرق استخراج مقاصد القرآن من ألفاظ الإرادة الإلهية في
القران.
سلف أن ذكرت في الباب التمهيدي أن لفظ القصد قد ورد في ستة مواضع من
القرآن الكريم» وأن ليس فيها ما يفيد مفهوم المقاصد الإلهية من إنزال القرآن» ولذا
فإنثن حتهت: إلى القناننميتفاي يتقح أكثر. مو ادفات: لفل المقاضة :ذكرا و تسن
ا ل ا
(1) الإرادة لغة: المشيئة» والفرق بينهما في الاستعمال القرآني؛ قال الجرجاني: 'مشيئة الله عبارة
عن تجلي الذات والعناية السابقة لإيجاد المعدوم أو إعدام الموجود وإرادته عبارة عن تجليه
لإيجاد المعدوم فالمشيئة أعم من وجه من الإرادة ومن تتبع مواضع استعمالات المشيئة
والإرادة في القرآن يعلم ذلك وإن كان بحسب اللغة يستعمل كل منهما مقام الآخر".
التعريفات: الجرجاني: (277/2). وقال أبو السعود: 'والإرادة نزوع النفس وميلها إلى الفعل
بحيث يحملها إليه أو القوة التي هي مبدوءة والأول مع الفعل والثاني قبله وكلاهما مما لا
يتصور في حقه تعالى ولذلك اختلفوا في إرادته عز وجل فقيل إرادته تعالى لأفعاله كونه
غير ساه فيه ولا مكره ولأفعال غيره أمره بها فلا تكون المعاصي بإرادته تعالى وقيل هي
علمه باشتمال الأمر على النظام الأكمل والوجه الأصلح فإنه يدعو القادر إلى تحصيله والحق
أنها عبارة عن ترجيح أحد طرفي المقدور على الآخر وتخصيصه بوجه دون وجه أو معنى
يوجبه وهي أعم من الاختيار فإنه ترجيح مع تفضيل". إرشاد العقل السليم» أبو السعود:
74/1
]39
ورد لفظ الإرادة في القرآن الكريم مئة وتسعا وثلاثين مرّة (139) بصيغ
مختلفة: # تلق فى قلع و د يعي رقم وال الك الإلهية. وهاهنا. مسألة يقتضي المقام أن
أعرّج عليها لشدة تعلقها بالموضوع.
وذلك أن ألفاظ الإرادة الإلهية الواردة في القرآن وغيره لا تفيد المعنى نفسه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: 'ينبغي أن يعرف أن الإرادة في كتاب الله على
نوعين:
أحدهما الإرادة الكونية ... وأما النوع الثاني فهو الإرادة الدينية الشرعية"
ثم بسط الكلام في المسألة2) فذكر أن الإرادة الكونية هي إرادة الخلق وهي الإرادة
المستلزمة لوقوع المراد التي يقال فيها: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن» فهي
بمعنى (المشيئة) في هذا الوجه؛ وذكر أنها متعلقة بكل حادث.
قال: 'وهذه الإرادة متضمنة لما وقع دون ما لم يقع» وقد يكون الشيء مرادا له
غير محبوبء بل أراده لإفضائه إلى وجود ما هو محبوب له؛ أو لكونه شرطا في
وجود ما هو محبوب له(0.
ستشهد لهذا النوع ببعض آي القرآن كقوله تعالى: دَالَ تمَاك:2 فَمن يرد أمَهُ أن
امس دمن يرد أن يضِلهٌُ يخصلّ صَدره. صَيفًا حيها 18 *
بعر
(1) دقائق التفسير (الجامع لتفسير ابن تيمية)» أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس
(728-661)» تحقيق د. محمد السيد الجليند: مؤسسة علوم القرآان/ دمشق» ط 1404/2
ه: 528/3. <
(2) لشيخ الإسلام ابن تيمية إشارات ثيرة إلى هذه المسألة في كثير مما كتب اعتمدت فيما
حررته هنا على كتبه الآتية: منهاج السنة النبوية: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو
العباس (728-661)» تحقيق د. محمد رشاد سالم» مؤسسة قرطبةء ط1/ 1406ه:
5. ودقائق التفسير: 3/ 528: وقاعدة في الزهد والورع: 582-581/10.
(3) منهاج السنة النبوية» ابن تيمية: 413-412/5.
140
الأنعام: 2.١١5 وقوله: امعبره نضح إن أَرَدتُ أَنْ أنصح لَكمَ إن كات الله يريد
أن يُعويِكُم هْرَ رَبك (2) )د هود: 4 21 وقوله: كَل صَال + وَلَوْ يِئَمَا لَأَيسَا عل تفي
هدَحهًا (5) 4 السجدة: ١١ وغير ذلك من الآيات.
وأما النوع الثاني فهي الإرادة الدينية الشرعية؛ أي: إرادته لما أمر به» وهي
محبّة المراد ورضاه؛ ومحبّة أهله والرضا عنهم ومجازاتهم بالحسنى عليه. فهذه
الإرادة متضمُنة لمحبّة المأمور به والرضا عمن فعله. وذكر أن هذه الإرادة لا
تتعلق إلا بالطاعات؛ فهي أقرب إلى معنى (يود). قال: 'وهذا معنى قولنا يريد من
عبده فهو يريده له كما يريد الآمر الناصح للمأمور المنصوح يقول هذا خير لك
وأنفع لك وهو 0 الله ورضيه7!). واستدل لهذا النوع ببعض الآيات كقوله
تعالى: تَلَضَالَمِإرِْدُ أمَْبِحكُمْ انر وَلايرْبِدُ بكُمْ شمر (5ن) ) البقرة: 185 وفي
َ دوم عم ره دلو بردمك 1
قوله: َال تعال: + وَاللَه يريد أ ن يسوب عَلِيِحَكم وريد الذي يِتَمِعونَ أَلكَّبَوتَ با 0
جر مج > قدمه و5 لير سل صرح + 2 0
عظيما برك لَه أن و 7 وخلق الإإسان 2-6 ديه © 4 التساء» ب اي وه
>
قولة: كَل َالبغ ماثرية أن 7 قراو ا ا وَلمَتَمَ
يْمَتدُ عَكِخ © 4 المائدة. وأمثال ذلك7). ثم قال: 'فهذه 5
وقوع المراد مالو يه الأقسام أربعة:
- أحدها ما تعلقت به الإرادتان؛ وهو ما وقع في الوجود من الأعمال
الصالحة» فإن الله أراده إرادة دين وشرعء فأمر به وأحبه ورضيه وأراده
إرادة كون فوقعء؛ ولولا ذلك لما كان.
(1) المصدر نفسه: الصفحة نفسها.
ا التفسير لجان لتفسير ابن تيمية :: 529/3.
141
- والثاني ما تعلقت به الإرادة الدينية فقط؛ وهو ما أمر الله به من الأعمال
الصالحة» فعصى ذلك الأمر الكفار والفجارء فتلك كلها إرادة دين وهو
يحبها ويرضاها لو وقعت ولو لم تقع.
- والثالث ما تعلقت به الإرادة الكونية فقط؛ وهو ما قدّره وشاءه من الحوادث
التي لم يأمر بها كالمباحات والمعاصيء فإنه لم يأمر بها ولم يرضها ولم
يحبهاء إذ هو لا يأمر بالفحشاء ولا يرضى لعباده الكفر» ولولا مشيئته
وقدرته وخلقه؛ لها لما كانت ولما وجدتء فإنه ما شاء الله كان وما لم يشأ
لدريكن.
- والرابع ما لم تتعلق به هذه الإرادة ولا هذه؛ فهذا ما لم يكن من أنواع
المباحات والمعاصي'(1).
وعليه فإن ما يتعلق من تلك الألفاظ بالمعنى التكويني القدري ليست من
موضوع هذه الأطروحة» وإنما يخصني منها ما يمكن أن يدل على ما يريده الل
تعالى من المكلفين في ما أنزل إليهم من القرآن.
وإذا تقرر هذا فإنه لا يبقى لنا من ألفاظ م القرآن إلا ثلائة عشر لفظا
(13) وردت في الآيات الآتية: (البقرة 26 و155)- ثلاث مرات في (النساء28-26) -
(المائدة1)» ومرّتين في (المائدة6)- وفي (الأنفال67)- وفي (الأحزاب33)-
ومرتين في (الذاريات 57-56)- (الجن10)
ففد ورد هذا اللفظ إذن ثلاث عشرة مرّة (13) ة في القران يحمل معنى المقصد
الإلهي. وهذا مجموع ما أفادته من المعاني:
قرّر عز وجل في قوله: : سنا مما لفك لين ادك إلا يبو 3م أي
ُ عر»ه
(1) دقائق التفسير الجامع لتفسير ابن تيمية: 529/3.
142
الجن الإنس إلا ليقوموا بعبادته طواعيةء ما أراد منهم غير ذلك مما يرجع عليه
بالفائدة.
وذكر في قوله: +[ يُرِيدُ أَسَّهبِكُمْ الْمُسَرَ وَل يرِِدُ بكم الْمَسَرَ (ددا * وقوله: دَالَ
َال +إمَا يُرِبِدُ أله ِيَجَصَلَ عَِتِحكُم ين حَرَج (5) * المائدة: " أنه لم يقصد مما
فرض على الناس من مظاهر تلك العبادة إلحاق الضرر بهمء وتحميلهم ما لا
يطيقون» وإنما يسرهاء ورفع منها الحرج» وجعلها شريعة خاتمة.
نه إنةتعالن لد يقصة. للذاين ما فى تلك التشريحاة من مشقة يسيرة انما" أر أذ
لهم ما يحصل لهم منها من هداية وتوبة. قال تعالى: كَل َال( برْيِدُ َه يِمَبَيَنَ كم
وَيبدِيَكْ سْكنّ ين من نيكم ويَنوب عليه (5) النساء: 75 وقوله: كَالَ
المائدة: + وما جاء في معناها من أآيات.
ومن قبيل ذلك قوله تعالى لنساء النبي (85) بعد أن أمرهن ونهاهن: كَلَ تَمَال:
كس <ه سه رح سرح
#إِنَّمَا يريد الله يذهب عنحكم ارحس أهل ليت وبطهَرة تظهيرا (2) ”4 الأحزاب: 37
فليس المقصود حصول المشقة لِهنّ وإنما أحبّ لهنّ الطهارة والتزكية.
كما" أنة تعالئن. أيعبا: ذكن ٠ أن. مقضنوده: :ونحكمته مق .ضري الأمثال: للناين
وحكاية ما يستغرب من أمور الغيب» هو أن تكون امتحانا لهم» فيهتدي بها من
صدق في ظلية- لنيذايةة .ويه أن هها. إيعاق: 'المؤهنين» .وأما' من ضر" على. القراية
ففيها فتنة له وهي عليه حجة يوم القيامةء قال تعالى في الحكمة من ضرب
الأمثال: َال لبر 3
ا ماس جد و00 شل
ا ا ا ا
وأما الزن كفروا فيقولور ٠ ماذا اراد الله بهدذا مثلا يضل بدء
صر
دم ىل 5 الا لمر اليقرة: 5؟. وقال ةذ
دم: ) 8 <١ 0 0 هد افشطط5 2 5 ؛ 9
وب -_ ةر سات / 5 © ميد # ٠ في
ّ 0100
5-0 0
كيرا ويهدى يِدء ِ
م 5 ع خآ ل لله رم امام حرس ع م امل ماس 2 عمس طا
الحكمة من ذكر عدد أصحاب النار: َال تعالك:! وما جعلا أ ب لكان الا ليه وما جَعَلنَا
143
0 م 1( > 4م م عر
دئلاء رك ل يد 25 ربع لس سم اا ا
ذه
ردس ل 1 _- 0
َالْمَؤصُون ولول لذن في ولويهم عرض وَالْكفْرونَ مادا لاي عاك د ةس 00
وَمَا يلد جود ريك إل 0 وى لكر (5) © المدثر
فمراده تعالى من عباده إذن هو أن يطيعوه ويعبدوه ليحصل لهم ما أحبّه لهم
من الطهارة والتزكية؛» وهذه المرادات بدورها تقود إلى مراد أعظم كثيرا ما يغفل
عنه الناس بما في دنياهم؛ إته الفوز الكبير في الدار الآخرة كما في قوله تعالى: كَالَ
هر
8
0 91 و و و لخي !ل . يذ »
تحال :+( نيدوت عَرَضٌ الذنا وله نرِيِدٌ لاد 8 لله عزير ص 42 الزإككال: 5 ٠.
أما قوله تعالى على لسان الجن دَالَ د تَعَال:+ وَأنَا لا تدرى أَسَيّ أَرِيدٌ يمن في ارط 0
اد هم مهدا( )4 الجن: .٠١ ففيه استفهام عن طبيعة ما أراد الله تعالى من هذا
الأمر العظيم أأراد الله تعالى أن ينزل شرا بأهل الأرض أم أراد لهم الهداية:
والظاهر من الإرادة الأولى أنهم عنوا إرادة الله إهلاكهم أو عذابهم» وأُمّا الثانية فهي
إرادته الشرعية المنطوية ضمنا تحت إرادته الكونية.
وأَمَا قوله تعالى: (إِنّ الل يَحْكُمْ ما بُرِيدُ4 في أول المائدة ففيه بيان لحاكميّة
الله تعالى وأحقيته في التشريع لمخلوقاته بما يشاء على وفق حكمته وعدله.
المبحث الثاني- طرق استخراج مقاصد القرآن من خلال تعليلات الكتاب
اليف
قبل التطرق إلى بيان الطريقة القرآنية» والطريقة النبوية في بيان مقاصد
قرا الكلية: أجد نفسي كرب يككرنق أهل ل لخر ابه
هذه الكليات, ورأيت المووضوع 5 بأهمية كافية لأفرده بمبحث في هذا الباب».
وذلك لكون العلة والتعليل أساس القول بالمقاصدء وأقوى طرق الظفر بها.
144
يستقي أهل الإسلام أحكام دينهم وتعاليمه من كتاب الله تعالى» فإن لم يجدوا
الحكم التمسوه في سنة نبيهم (26) إذ هو المبين عن الله تعالى مرادهء فإن خفي عنهم
الأمر نظروا فيما وقع عليه إجماع مجتهدي الأمّةء فإذا لم يجدوا في كل تلك
النصوص شيئا أعملوا فيما جد لديهم القياس القائم أساسا على النظر في علل
الأحكام التي جاءت بها تلك النصوصء وملاحظة معانيها وحكمها ومقاصدها.
وكما انقسمت الأحكام إلى أحكام جزئية وأحكام كلية» تنقسم المعاني أيضا إلى
معان كلية ومعان جزئية» وحتى ما ورد من المعاني في كتير من الأحكام الخاصة
فإن أهل الأصول ومّعوا عملها من منطوق نصوصها إلى مفهوم تلك النصوص
فقالوا:
"العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب17). و"الأمور بمقاصدها"0. وأن
العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني7). وفكرة العموم والخصوص والكلي
والجزئي هذه أعطت نصوص الشريعة الإسلامية مرونة كبيرة» وكشفت عن وجه
صلاحيتها لما تبقى من عمر البشرية» وأظهرت سر اتصافها بالرسالة الخاتمة.
ؤمن.خلال النظر إلى معاتي الأحكام المنصوض عليها ؤمراعاتها فيما لا نض
فيه اشتغلت آلة الاجتهاد وهي القياس المتمثل في "إرجاع الجزئيات من مستحدثات
الحياة إلى كليات القرآن والسّنة النبوية على أساس رعاية الأسرة البشريّة التي هي
(1) إرشاد الفحول» محمد بن علي الشوكاني» تحقيق محمد سعيد البدري: دار الفكر/ بيروت؛
ط1/ 1992-1412: ص230» وينظر الإبهاج» علي بن عبد الكافي السبكيء تحقيق جماعة
مق العلفاء: دان الكقبا الفلفكة/ سيرك 1 1104هب :تمن 185:
(2) الأشباه والنظائرء السيوطي: ص8 و49. وينظر الوجيز في شرح القواعد الفقهية في
الشريعة الإسلامية» د.عبد الكريم زيدان: مؤسسة الرسالة/ بيروت» (د.ت): ص8؛: مع
شرحه لها في الصفحات: 11-8.
(3) ينظر إعلام الموقعين عن رب العالمين» ابن قيّم الجوزية» تحقيق طه عبد الرؤوف سعد:
دار الجيل/ بيروتء ط: 1973م: 115/3.
145
مقاصد الشريعة الإسلامية7'. إذ هو: "استدلال بعلة الحكم على ثبوت هذا الحكم
لكل قضيّة تتوافر فيها تلك العلة"7). وذلك أن نصوص الشريعة 'متناهية» والحوادث
والوقائع غير متناهية» ومن المستحيل أن يحيط المتناهي باللامتناهي فالقياس وسيلة
من وسائل د 0 وسيعها بحيث تشمل القضايا المسكوت عنها شمولها
للقضايا م فو لان وهنا كين هسه القياس حتى قال الشافعي: إِنّ الاجتهاد
هو القياس7)؛ لأن ما نص عليه ليس على أهل العلم إلا معرفته فحسب وأمّا ما لا
نص فيه فعليه مدار القياس والاجتهاد.
ويتوقف القياس بدوره على مسألة العلّة التي لها صلة مباشرة بمسألة المقاصد:
إذ قسّموا العلل إلى أربعة أنواع هي: العلة الفاعليّة» والعلة المائية» والعلّة
الوزن وتو اتهلة الغاضة:
يقول د. مصطفى الزلمي: 'ففي صنع الكرسي؛ النجار علّة فاعلة» والخشب
علة ماتية» والهيئة المكونة من العمليّة علّة صوريّة» والجلوس عليه علّة غائية.
وفي تشريع القانون في كل بلد العلّة الفاعلة هي الستلطة التشريعية» والعلّة
الماذزية هي المواد والنصوص القانونيّة» وعمليّة تطبيقها وتنفيذها علة صوريةء
والفائدة التي يحققها هذا القانون لمجتمع من حيث النظام والأمن والاستقرار والعيش
الكريم علة غائية. وكذلك في أحكام الله تعالى العلّة الفاعلة هي المتلطة التشريعية
الإلهية بمقتضى الحصر الوارد في قوله تعالى: كَل تَال لإ إن الَحَكم إلا يك (2) )4
2) المصدر نفسه: الصفحة نفسها.
3) المصدر نفسه: الصفحة نفسها.
4) حكاه عنه البزدوي في أصوله؛ ينظر أصول الفقه؛ فخر الإسلام البزدوي (طبعة الشركة
العثمانية): 268/3» ويُنظر المقاصد العامة للشريعة الإسلامية» د.يوسف حامد العالم:
(1) أصول الفقه فى نسنجه الجديد» د. مصطفى الزلمي: ص116.
)2( ظ
)
)
فين 1 7
16
الاواءة 810 بوتضيومن القر اق واليقة العوفة: هلة جات ,ور المدقة” لتحا لك بهن
تطبيقها وتنفيذها علة صوريّة والفائدة التي يجنيها منفذها هي العلة الغائيّة(). ثم
قال: 'وبناءً على ذلك أينما ورد ذكر العلّة في باب القياس يكون المراد بها العلة
الغائية فهي متأخرة عن الحكم في تحقيقهاء ومتقدّمة عليه في تصورهاء وكونها
الباعث الدافع إل تتفيذ الحكه"(2.
فع إلى تتفد
'"وهي بهذا الاعتبار؛ إذا نظر إليها بالنسبة إلى المكلف المنفذ للأحكام تسمّى
بسلتحة وكاية بوفاكناة وتقيكة وو إذا: نظن إلنها امو بحية: لمكن المتو ل مها سس
علّةء وهذا المعنى هو المراد في القياس. وإذا نظر إليها بالنسبة إلى شارع الحكم
تسمّى مقصداء وهذا المعنى الأخير هو المقصود من تعريف مقاصد الشريعة ها
هي المصالح الضتّرورية والحاجيّة والكمالية ..'(6.
وقد نفذ أهل الأصول إلى استنباط مقاصد الشارع من عدّة طرق كاشفة لها
أهمّها؛ مباحث التعليل في القياس» والاستصلاحء والاستحسان» وسد الذرائع.
فأمًا مباحث العلة0) في القياس؛ فلأن المجتهدين يلجؤون -عند افتقاد النصّ
على حكم ما- إلى النظر في أسباب وعلل اختصاص تلك الوقائع المنصوص على
. المقالة» فذهب فريق من العلماء إلى نفي الغرض عن أفعاله تعالى وأوامره ونواهيه» فقالوا:
"لاا نعرف من يفعل لحكمة إلا من يفعل لغرض مقصود يعود عليه» وهذا لا يكون إلا فيما
يجوز عليه اللذة والألم والانتفاع والضررء والله تعالى منزّه عن ذلك". وهذا هو مذهب
الأشاعرة ومن نحا نحوهم. وذهب فريق آخر إلى أنه تعالى ما سمّي حكيما إلا لإحكامه
عملهء فإن كان يفعل لا لحكمة فذلك هو السفه الذي يتنزّه عنه تعالى. وبه قال المعتزلة ومن
نحا نحوهم. وكل ينزه الباري عن الحاجة إلى غيره. فخلافهم قائم على محاولة بعضهم
107
حكمها بتلك الأحكا » فحاولوا استجلاء الحكم الباعثة على تشريعهاء ونشأ عن ذلك
التحلقة فق الحلة ومنا لها
والصلة بين العلة والمقاصد بيّنة» إذ من معانيها؛ الحكمة والمصلحة التى
اي ات الحكم بواقعة ما. فممًا عرفت به العلّة عند الأصوليّين أنها:" الحكم
والمصالح التي تعلقت بها الأوامر أو الإباحة» والمفاسد التي تعلقت بها النواهي(0).
وعْرّقت بأنها: 'الباعث على التشريع). فالباعث على التشريع هو ما اقتضته
حكمة الباري -الذي تتنزه أفعاله عن صفة العبث- وتحصيل المصلحة هو المقصود
من تشريع الأحكام.
وعلى الرغم من أن الأصوليين قد رجّحوا العمل بالوصف المناسب المتضبط
على العمل بالحكمة في التعليل؛ فإن الحكمة راجحة عليه من حيث كونها هي
المصلحة نفسهاء والوصف المناسب مفض إليهاء فالمفهوم الحقيقي للتعليل يكمن
فيها؛ كما هو ظاهر في تعريفهم لها بأنها غاية الحكم المطلوبة بشرعه وما ترجيح
العلماء للعمل بالوصف المنضبط. عليها إلا لكونه أكثر انضباطا وظهورا منهاء
فيسهل بذلك الاطلاع عليه بخلافها(.
تنزيه ذات الباري عن الحاجة إلى الغيرء ومحاولة الآخرين تتزيهها عن الستفه. والأمر لا
يحتاج إلى كل تلك الاحترازات» فالنظرة الشاملة إلى مقتضى الصفات والأسماء الحسنى
تقتضى:" أنه :تحال يقدل: لعلة وحكية اقتضتها حكمته وعلمه وإرادته» فمنها ما يعود على
عباده» ومنها ما يعود عليه مما ليس من جنس ما يعود على العباد؛ أي: مع استحضار دائم
للفرق بين الخالق والمخلوق. والذي نخلص إليه هنا أنهم عملوا بالتعليل في الفروع لأنه آلة
القياس» وعليه يقوم الاجتهادء وما شذ عن القول بهذا إلا الظاهريّة.
(1) الموافقات: 265/1.
(2) إرشاد الفحول: 352/1.
(3) ينظر مباحث العلة في القياسء السعدي: ص102.
148
ف :إق. أهل. الأول هن خلال نين المسالك الفسليل. كلون ليع .حيكة عه
(المناسبة) مسلكا دالا على العلية» فعرفوها بقولهم: 'وصف ظاهر منضبطء يحصل
عقلا من ترتب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودا من حصول مصلحة أو دفع
00007
قال الزركشي: 'ويُعبّر عنها (أي المناسبة) بالإخالة وبالمصلحة وبالاستدلال
وبرعاية المقاصد. ويُسمّى استخراجها تخريج المناط7). ومن هنا تظهر العلاقة
الوظيدة: الك تزيط بين المناسة و اليضلحة و المقاضد:
وأمّا عن صلة مباحث المصلحة بالمقاصد فإنَ أقرب ما يوضّح ذلك أنهم
عرفوا المقاصد بالمصالح فجعلوا العبارة الجامعة لمقاصد الشارع كلها قولهم: جلب
المصالح ودرء المفاسد. وهذا أمر مطرد في جميع أحكام الشريعة. بل إن العز
بن عبد السلام يرجع معظم مقاصد القرآن إلى ذلك فيقول: 'معظم مقاصد القرآن؛
الأمر باكتساب المصالح وأسبابهاء والزجر عن اكتساب المفاسد وأسبابها")
وقد تناول الغزالي الكلام عن تلك الصلة في معرض حديثه عن المصالح
المرسلة؛ فقسّم المصالح ثلاثة أقسام: 'قسم شهد الشرع لاعتبارهاء وقسم شهد
لبطلانهاء وقسم لم يشهد الشرع لا لبطلانها ولا لاعتبارها7. وعلى الرغم من أن
الغزالي عد الاستصلاح من الأصول الموهومة» فإنه يحتج بقسميه الأول والثالثء
(1) ذكره الشوكاني في إرشاد الفحول: 365/1» من قول عن ابن الحاجبء واختاره
د.عبد الحكيم السعدي؛ مباحث العلة في القياس: ص392: وينظر البحر المحيط» الزركشي:
75. ْ
(2) البحر المحيط. الزركشي: 206/5. وينظر مباحث العلة في القياس: ص390.
(3) ينظر نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي» الريسوني: ص80.
(4) قواعد الأحكام في مصالح الأنام: 7/1.
5)
5 المستصفى: 113 .
149
لكون الأول يرجع حاصله إلى القياسء وأما الثالث فلكونه مسلكا معتبرا من مسالك
الله فى التبانى !"اواقان 2 الكفه ل لسك كبابب إل مضيلهة ووسلة1 31 القائن أضيل
معين» وكون هذه المعاني مقصودة عرفت لا بدليل واحدء بل بأدلة كثيرة للا حصر
لياافنق: الكقاني و التوتة دوق افق االأخو قفاري الأمار اكه فيسى الالك معنت
مرسلة. وإذا فسرنا المصلحة بالمحافظة على مقصود الشرع؛ فلا وجه للخلاف في
اتباعها. بل يجب القطع بكونها حجة"2).
فصلة المناسبة بالمقاصد والمصالح -إذن-؛ أنّ المناسبة طريق يسلكه المجتهد
ليتحقق من مدى صلاحية الوصف ليكون علّة يرتبط الحكم بها؛ وتتوقف صلاحيّة
ذلك الوصف على مدى تحقيقه لمقاصد الشريعة؛ وذلك متوقف بدوره على مدى
تحقيقه للمصالح أو تكميلهاء أو دفع المفاسد أو تقليلها(). فالمناسبة إذن مبحث
مشترك بين القياس والمصلحة المرسلة ورابط بينهما.
وأما مباحث الاستحسان فلكونه ترجيحاً لإعمال الحكم الاستثنائي على الحكم
الأصلي في واقعة معيّنة» لمسوّغ شرعي قوي”). ويرجع هذا المسوّغ عادة إلى
الحرص على عدم تفويت مصلحة مشروعة أو مقصود شرعي مهمل. قال الزلمي:
'والعمل بالاستحسان يرجع إلى العمل بالمصلحة من جلب منفعة أو دفع مضرٌة: إلا
(1) ينظر المصدر نفسه: 174-173.
(2) المصدر نفسه: 179.
(3) ينظر قواعد المقاصد عند الإمام الشاطبي: ص53-52.
(4) قال الزلمي: 'والحاصل أن الاستحسان عبارة عن العدول عن العمل بالعزيمة إلى العمل
بالرخصة لما يدعو إلى ذلك» وأن العمل بالاستحسان هو العمل بالنصوص التي تدعو إلى
اليسر ورفع الحرج". ينظر أصول الفقه الإسلامي في نسيجه الجديد.ء الزلمي: ص 139
و145:
أن العدل رمه فى صيوردة الاستهياق إيكررق. هن نانع لمتشا مق القو اضف :لكف
واللكضويض اناق اا
وأمًا سد الذرائع فلكون الحكم فيه مبنيّا على النظر في مآلات الأفعالك
ومقاصد المكلفين» ومدى موافقتها لمقصود الشارعء ثم قطع الطريق على ما يؤدّي
إلى خلافه. يوضّح ذلك تعريفهم لهذا الأصل بقولهم: "إعطاء الوسيلة حكم
غايتها"7. فهو وجه آخر من وجوه رعاية مقصود الشارع» في حفظ المصالح:
ودرء المفاسد. وقد انبنى على هذا الأصل كلام طويل في تحريم الحيل.
ومع أن هذه الأصول كلها مبنيّة على اعتبار مدى تحقق المصالح والمقاصد
من الأحكام» التي هي حكم الشرائع وعللها. فإنَ تعامل الأصوليين مع مسائل
المناسبة في التعليل والمصالح المرسلة كان المنفذ المباشر لتطفو على السطح أولى
أساسيات ما عرف فيما بعد بمقاصد الشريعة الإسلامية.
في ضوء ما سبق تبيّن أن العلة الغائية هي المصلحة المعتبرة عينهاء وهي
المعنيّة بمقصد الشارع؛ وكما أنّ هذه المصالح أو المقاصد متفاوتة من حيث
الأهمّية؛ فهي متفاوتة.من حيث عموم المعاني وخصوصهاء أو من حيث الكلية.
ثم إن هذه العلل -على تفاوتها في مراتب الكلية- تُعرف:
ما عن طريق مسالك العلة؛ وهي الكليات النصّية.
وإِمًا بطريق الاستقراء؛ أي: لا بدليل واحدء وهي الكليات الاستقرائية؛
وسأبسط الكلام في كل منهما في مطلب خاص.
المطلب الأول: طرق استخراج الكليات النصية من الكتاب والسنة.
فأمًا الكليات النصية فهي الكليات المنصوص عليها في الكتاب والسنة.
(2) أصول الفقه الإسلاميء الزلمي: ص 149.
101
فمن الكتاب قوله تعالى: دَالَ تال مَزِبلَ آله لعزي لتحم '(ك؟ لِنََذِرَعوَما مآ أَنَذِرَ
بوهم 5 فَهُم عَنِلَونَ (() لايس 4648 فإنذان. النان مقصيد. عام من مقاضيد فقول
القرآن» وكذلك قوله تعالى: َال تَاكَ: + كلا وّرُ وَاذبَةُ ويد رين (59) 4 الأنعام: 00154
فالأصل أو القاعدة الكلية أن لا يُحاسب أحد بذنب غيره.
وأمًا من السنة فكما في قوله 28: (إنّما بُعنْتَ لأتمم صالح الأخلاق)11)
قوله 22: (إن الله لم يبعثني معنفا ولكن بعثني معلّما مُيسّرا) © وقوله (42):
(لا ضرر ولا ضرار)؛ ففي هذه الأحاديث تصريح بثلاثة مقاصد كلية أحدهما:
قصد الشارع إلى إقامة الأخلاق في هذه الأمّة. والثاني: قصده إلى التيسير ورفع
الإصر والمشقة عن الأمة» الثالث: رفع الضرر عن أفرادها.
وتستخرج مثل هذه الكليات بما قُرّر في علم الأصول في مباحث دلالة الألفاظا
وفسدالك تايل .
فأول هااتجدن بذكوو نيا هنا أن سح الأمر والنهي مؤذن بقصد الشارع إلى
وقوع المأمور والانتهاء عن المحظور. ثمّ إن العلة إذا تلْقِيّت من الألفاظ قسمان:
(1) مسند الإمام أحمد: 702 قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. المستدرك
على الصحيحين: 670/2. قال الهيثمي: رواه الإمام أحمد ورجاله رجال الصحيح. مجمع
الزوائد: 158/8.
(2) صحيح مسلم: 1104/2: مسند أحمد: 3 واللفظ لأحمد.
(3) المستدرك على الصحيحين: 66/2 قال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط مسلم. سنن ابن
ماجه: 784/2»: سنن الدارقطني: 227/3.
152
أولا - ما يُفهم من صريح الألفاظ. وهي نوعان:-
1- النص_الصريح في العلية: وهو 'ما صرح فيه بكون الوصف علة أو سببا
للحكم الفلاني؛ وذلك كما لو قال: العلّة كذاء والمتبب كذا(1). أي: أنها صيغة
موضوعة للتعليل ولا تحتمل غيرء/"ا
وذكروا لهذا القسم جملة من الألفاظ منها قولهم العلة كذاء والسبب كذا.
- ومنها التعليلك بككقي؛ كما في قوله تعالى في المقصد من تشريع الإنفاق
في سبيل الله: كَل مال جك لا يكؤْنَ ذولة ين الْخَرِآَ يك (0) * الحشر: ٠
وقوله أيضا في بيان أحد مقاصد إرسال الرسل ادك الكتب: مَالَ يَصَالَ:
ظٍِ ل بن وَمَنَذِرِنَ لملا 1 لاس عل حجَة بعد بِعَدَ الرسل 34
السام * 0
دوو لي ع الي 0 9 النحل: 85.
500 التصريح بأنَ الحكمة مِن كذا هي كذا©.
- ومنها قولهم (إنما جُعل كذا لأجل كذا) كقوله (4): (إنما جُعل الاستئذان
لأجل البصر)4)
2- النص الظاهر في العلية: وهي الألفاظ التي تحتمل التعليل وغيره. وأكثر
هذه الألفاظ شيوعا في القرآن الكريم لام التعليل؛ فترد مُقدّرة نحو قوله
)1( الإحكام في ضعو ل الأحكام: الامدي: 3/.
(3) ذكره أهل الأصول ولم أقف له على مثال من كتاب أو سنة.
4(
153
تعالى : َل مالبلا ريون 1
ول مك مسا يله ويك (2) © اله
وتقديره (لأن تؤمنواء أي: أخرجوكم لإيمانكم)
01 بارج ظائرو في يرنه ملو لديل وَأَِلنا يه لكر لبن للنّاس ما
00 وك >“ ا النحل: 44» وفيه أن العلة أو القصد من إنزاله
على محمد () هو توليه بيان مراد الله تعالى من كلامه.
وقد أفادت هذ الصيغة كثيرا من مقاصد القرآن الكلية فمن ذلك
قوله تعالى: ليسا
تحال الم نَل أألحكتب لار
يه ور راط
7 صرح سر
رمب فيه من رب العدلمين لَعتَلِمِينَ () م
ارت كر بل هو الحق من رَيكَ إِشُدذِر 0
() “4ه السجدة: | - '» وفيه القصد إلى إنذار قوم ما أتاهم من نذير ابتغاء هدايتهم
قوله تعالى: نكال را
بو الى يل لكان عل عبد يك للكليب يرا (©) ؛
الفرقان: ١ وفيه القصد إلى النذارة جميع المكلفين.
قوله تعالى: مَالَ تَحَا[ِ
َال تال
وج ما ص عر ع 0 سر
لنخرج الا أذ
2 3
الر كدت أَرَلْنَهُ إِبَكَ سّ من الظلمي إلى
النور بِإِدْنِ يهم إِلَ صر الْمَرِيرٍ لَلْيمِيدٍ 00 * إبراهيم: ١ كالقصد إلى إخراج
قوله تعالى: مَالَيََالَ تعَال:# ولقد يِسَرًا مدا
ان للدم فهلّ من مُدَكرِ 0 )© القمر: بال
وفيه القصد إلى تذكير الناس لرفع الجهل والغفلة والنسيان
25 و 3 بتر
أو يخثي (8) © طه: 1
بسي وين
كرالك فاه القران الكريم منها:
ب- ومن ذلك التعليل بلعل نحو قوله تعالى: آل :+ مم
7 إلى تعقله من جعله عربيا كما في قوله تعالى: ب ل إن جلك ١
14
0 م2 ٠ 8 سر صر شام عل بره مي عمسيو ل
م نجتدون © ) ل عرد مسيم مدي سوله النبيَّ
هه م 7 و و5 وو # هر مضه 500 _-2 0 مدير
القصد إلى الرشاد بالاستجابة لله تعالى: مَالَ تماك: فَلِسَتَحِيبوا لي وَلَمُؤمِنوا بى
حرف ررم حَنَّهُمَ يرَمُدُورت 8 4 البقرة: .١85
القصد إلى التذكير كما في قوله تعالى: َالَ كَالَ+( # وَلْعَد وَصَلَنَا هم الْقَولَ لَعَلَّهُم
ا © 6 القصيسن: 55
القصد إلى حصول العلم اليقيني باليوم الآخر كما في قوله تعالى: مَالَ تَحَالَ:
عإبْمضِلُ لبت لعَلكم عه ري فوقو (8) * الرء
ج- ومما يدل 5 التعليل دلالة ظاهرة أيضا 5 الشرطية كما في قوله
تعالى: مَل تَمَالَ:+ إن يَمْكم أنه ف فيك حَرا مويك حرا مِمَآ مد يدحت ويمور
لك وَآنَهُ عَمُوْدُ يبع (0) © الأنفال: ١
د- ومن ذلك التعليل بالباء نحو قوله تعالى: مَالَ تال 1
كيرا جَرَآءأيِمَا كانوأْ يَكْسِيُونَ 09 © التوبة: ”8. وكذا تعليله لحد لقع ص
السرقة بقوله: مَالَ تمَالَ: + فأقَطعوأ أيِدِيهُمَا جَرَاءا يما كَسَبَا (50) 4 المائدة:
4 وفي سبب إدخاله أناسا الجنة: كَالَ تََال+ كَأتبَهُمُ آمَدُ يمَا مُأ جَنتٍ
جك ين ها لمر حرق فيا ولك جَرَآء الْمْحَسِينِنَ (2) )4 المائدة: 15.
ه- د مضني لتر يمبني [لأجلر )اتا في تله عل وجل
2
5 0 : 0-4 راعرم ساي 2 2 ا -
لشرع القتال في ليس وهم حَق لا مَكُونَ وذنه وَيَكْونَ الذي يِه إن
« وَعيلْهُمْ حَقٌّ لآ تكوت يد َيَكُونَ ألدِينُ ْلَه يد 15 ؛
الأنفال: 9"*, وكذا في تعليل تحريم قرب الصلاة للسكران: دَالَ يَحَالَ:
ييا ان “مثو لا ترا الكصلوة ونث شكرى حي تتكثوا ما (2) 4
النتساء: 47. 0 قوله تعالى في تأمين المشرك ل بتعاليم الإسلام:
لَضَالَ مان لسن الفذركيس» ستاك مره عق نمع كلم لل كد أإلقة
امد ملك عم قوم لا يعَلَمُوت (5) ه التوبة: *, وكذلك تعليله تعالى لسبب
0-0 3 حن ار اله ١ نت وَأَلصَّدِبرِينَ ويلواآ الك
5
الابتلاء:
ومن الآيات ما جمع بين أكثر من نوع من هذه الأدوات كما في قوله تعالى: كَل
6
5 006 27
َال تعَال:# الم نَل الصيكتي لَاريب فيه من ب الْملْمينَ () أم بقولويت أقتريه بل هو الْحقّ
من رَيَكَ إتنذر وما مآ أتَهُم من ِبر ين قبَكَ كَلَهُمْ يدت 00 » السجدة: ١ - ؟؛ وفيها
التصريح بمقصدي الإنذار بلام التعليل؛ والهداية بلعل.
وغير ذلك كثير وستأتي محاولة استقصاء واستخراج ما ورد من مقاصد كلية
بهذه الصيغ في هذه الآيات ومثيلاتها بإذن -الله تعالى- في الفصل الثاني من هذا
الدانج.
ثانيا - ما يثبت بالإيماء والتنبيه:
وعرفوا الإيماء بأنه "اقتران وصف بحكم لو لم يكن الوصف أو نظيره للتعلل
لكان ذلك بعيدا عن فصاحة الشارع17). فهو إشارة النص. والإيماء أنواع منها؛
(1) وعرفوه بأنه دلالة النص على التعليل بالقرينة» لا بصراحة اللفظ. انظر وحاشية البناني
على جمع الجوامع: 0/2,, والموسوعة الفقهية: 7 .
1536
اودر عا ارا رس ارج لوازي 0ب
كقوله تعالى: د َي - مف عينا ااا
يَأَنِ منك حمق مسد ضح نعف ته ندا م ع عقي (2) ) الأحز ا
ميلسة
ذكر حكم جوابا 0000 غلية لكان اققر انه بهذا برها ولغة شمو
قول الأعرابي للنبي (): 'واقعت أهلي في رمضان. فقال له: أعتق رقبة(0.
تقدير الشارع وصفا لو لم يكن للتعليل لكان بعيدا. ويكون هذا التقدير إِمّا في
السؤال نحو قوله (2) عن بيع الرطب بالتمر: "أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا:
نعم؛ فنهى عنه"2. فذكر النقصان سيق للتعليل. أو يكون التقدير في نظير جواب
الستؤال» كقوله (42) للمرأة التي سألت عن الحج عن أمّها المتوفاة:' حجّي عنها".
وقال: "أرأيت لو كان على أمك دين: أكنت قاضيته؟ قالت نعم؛ فقال: اقضوا الله
فهو أحق بالوفاء27)
7 بين حكمين بصفة مع ذكرهما كقوله:" للراجل سهم وللفارس
سهمان7). أو بذكر أحد الحكمين كقوله (يِ): "القاتل لا يرث'(1).
(1) صحيح مسلم (كتاب الصيام» باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان): 781/2» مسند
أحمد: 281/2.
(2) سئن أبي داود (باب التمر بالتمر): 251/3: سنن ابن ماجه (باب بيع الرطب بالتمر):
0/2؛» سنن النسائي (باب اشتراء التمر بالرطب): 268/7.
(3) صحيح البخاريء باب (الحج والنذور عن الميت): 656/2»: والمرأة من جهينة ماتت أمّها
قبل الوفاء بما نذرت من الحجء كما في حديث ابن عباس 5ه.
1537
و و م سس سه سر الرسسم 9 أ
النمي عما يمنع الإنيان بالمطلوب كقوله تعالى: َال تحَال: يتما الذين ءامنوأ إذا
نؤدك لِلصَّلَوْوَ ين يَوْوِ الْجْمْعَةَ دَأسْعَوَأ إل ذو أله وَدَرُوأ ليم “4 الجمعة: 4؛ فالبيع
يمنع حصول المطلوب.
اقتران الحكم بوصف مناسب كقولنا: أكرم العالم» وأهن الغادر؛ لصفة مناسبة.
وذكن أخل الاسعول مسالة ضهن خرص استغنيت عن ذكرها هنا لما وقع فيها
من الخلاف.
المطلب الثاني: طرق استخراج الكليات الاستقرائية من الكتاب والسنّة.
أكا الكلداك: الأنسدن أئية قبي سا تتوصتل: اليل مهيا عن طاريق هدد من
الخبورهه الجزئية؛ كحفظ الضترورياتء والحاجيّات» والتحسينيات» وسائر المقاصد
العامة للشريعة» والقواعد الفقهية الجامعة0). وذلك أنهم قد أجمعوا على أن "الأمور
عقا ضرديةا"/: وأنَ "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص الستبب7). فعمدوا إلى
استخلاص المعاني الكلية التي أفادتها تلك الأدلة» أو أدت إليها وسبكوها في عبارات
كلية تعبر عن أحد مقاصد الشارع الكلية. ويُّتوصّل إلى ذلك عن طريق استقراء
عدد كاف من العلل الجزئية التي ثبتت بمسالك العلة وطرقها؛ يقول محمد الطاهر
بن عاشور: 'فإنَ استقراء ربما يورث العلل حصول العلم بمقاصد الشريعة بسهولة
5 إذا استقرينا عللا كثيرة متمائلة في كونها ضابطا لحكمة متّحدة. أمكن أن
)1( سنن أبن ماجه: 913/2: سنن الدارمي: 277/2.
(2) ينظر نظرية المقاصد عند الشاطبيء الريسوني: ص370.
(3) الأشباه والنظائر» السيوطي: ص8 مشروحة فيما بعدها من الصفحات. وينظر الوجيز في
شرح القواعد الفقهية في الشريعة الإسلامية؛ د.عبد الكريم زيدان: ص8 وصء مع شرحه
لها في الصفحات: 11-8.
(4) إرشاد الفحول: 230/1.
158
ماتكاضن متها تحكية واحة قو ققدزم رنأديا مقصة شتوص كنا لمشت بين امشدراء
الدزاتيات كحصبرل مفهؤم كلى بيب قر اعد الفتلق 1/1
فهذه العلل تعرف لا بدليل واحدء بل أفادتها معاني أدلة عديدة.
ونظرا إلى خطورة الخطأ في تعيين المقصد الكلي أو الجزئي -لأنه أمر يتفرتع
عه أدلة كتين ايا لت اكاك فقة هقدو ١ لسدرقة تلك المقاضية و ناته طبوابط وق ائعة
2
وطرقا تستخرج بها.
أولا- القواعد والضوابط
قرّروا أن تحديد مقاصد الشارع يجب أن لا ينبني على ظنون وتخمينات غير
لطر وا
بل يُشترط فيها القطع أو ما يقرب منه قربا شديدا). قال ابن عاشور: "على
الباحث في مقاصد الشريعة أن يطيل التأملء ويّجيد التتيُت في إثبات مقصد شرعي»
وَلِيّاه والتساهل والتسرع في ذلك؛ لأن تعيين مقصد شرعيّ -كلي أو جزئي- أمر
تتفرع عنه أدلة وأحكام كثيرة في الاستنباط» ففي الخطأ فيه خطر عظيم.
فعليه أن لا يعيّن مقصدا شرعيًا إلا بعد استقراء تصرفات الشريعة في النوع
الذي يريد انتزاع المقصد التشريعي منهء وبعد اقتفاء آثار أَنمّة الفقه ليستضيء
(1) مقاصد الشريعة الإسلامية: ص137.
(2) ينظر الموافقات:50/1.
(3) قال ابن عاشور بأن المصلحة القطعيّة هي المنصوصة أو المُستقرأة أو المعقولة في ذاتهاء
أمّا الوهميّة فهي ما يُتخيل فيها الصلاح وهي عند التأمّل ضرر. ينظر مقاصد الشريعة
الإسلامية: ص90 -91.
1539
بأفهامهم» وما حصل لهم من ممارسة قواعد الشرع. فإن هو فعل ذلك اكتسب قوتة
استنباط يفهم بها مقصود اانا
ولتحقيق ذلك اشترط ابن. عاشور في المقاصد الشترعية أن تتحقّق فيها أربع
صفات هي :
الثبوت:- والمراد به "أن تكون تلك المعاني مجزوما بتحققها أو مظنونا كلنا
قريبا من الجزم"2).
الظهور:- والمُراد به "الاتضاح بحيث لا يختلف الفقهاء في تشخيص المعنى:
ولا يلتبس على معظمهم بمشابهة'(2.
الانضباط:- والمراد به "أن يكون للمعنى حد مُعتبر لا يتجاوزه» ولا يقصر
عنه؛ بحيث يكون القدر الصالح منه لأن يُعتبر مقصدا شرعيًا؛ قذرا غير مُشكك47.
الاطراد:- والمراد به "أن لا يكون المعنى مُختلفا باختلاف أحوال الأقطار
والقبائل والأعصار"©.
2- إن العربية هي مفتاح الولوج إلى تلك المقاصد والاطّلاع عليهاء وهذا أمر
بين ؛ فقد اختارها الله تعالنى لتحمل المعاني والمقاصد التي أراد الله إبلاغها
إلى الأمة الخائفة4 وذلك أنه لختصن كل قرم يسخاعة يزكر | فيه وحمتك
أمّة العرب بصناعة اللسان» والمقدرة الفائقة على البيان» قال الشاطبي:
'لسان العرب هو المترجم عن مقاصد الشارع'7, فيجب أن يُنظر إلى
(1) المصدر نفسه (المحقق) : ص168.
(2) المصدر نفسه: ص184. ْ
(3) مقاصد الشريعة الإسلامية: الصفحة نفسها.
(4) المصدر نفسه: الصفحة نفسها.
(5) المصدر نفسه: ص1854.
)
6) الموافقات: 324/2.
0ظ16
مقاصد الشريعة في ضوء لغتها العربية» وفي ضوء المعهود من أساليب
العرب؛ إِذ بلغتهم نزل؛ وعلى تعابيرهم واصطلاحاتهم يُنزّل!1)
- "إذا فهمنا من الحُكم الشرعي حكمة مستقلة لشرعه:؛ فلا يلزم أن لا يكون
ثمّ حكمة أخرى» ومصلحة ثانية» وثالثة» أو أكثر من ذلك"©).
4- 'وإذا علمنا أن مقصد الشارع هو المصلحة فغير لازم أن يكون قاصدا لكل
مض 01
5-"المصالح الضتروريّة هي التي تكون الأمّة بمجموعها وآحادها في ضرورة
إلى تحصيلها. وأمًا المصالح الحاجيّة فهي ما تحتاج الأمّة إليه لاقتناء
مضبالحها 'وانتظاة: أمووها على .وجه ,حسن»:والتصتالج التسينية .هن ها
كان بها كمال الأمّة في نظامها حتى تعيش آمنة ولها بهجة منظر
المجتمه")
6- المصلحة الكلية هي ما كان عائدا على عموم الأمّة عودا متماثلاء وما كان
عائدا على جماعة عظيمة منها(2. أمّا المصلحة الجزئية فهي ما مصلحة
الفردء أو الأفراد القليلة.
7- تأصلت الضروريات في القرآن وتفصلت في السنة7).
8- المصالح الضتّرورية في الشريعة أصل للحاجيّات والتحسينية!©.
(1) يكار تكتروية المقاضيه هف الأماف العناطبية الرافبدر ف هو6 20
(2) المصدر نفسه: 311/2.
(3) مقاصد الشريعة الإسلامية: ص 79.
(4) مقاصد الشريعة الإسلامية: ص85.
(5) المصدر نفسه: ص89.
(6) المصدر نفسه: ص90.
(7) ينظر الموافقات: 27/4.
)
8) ينظر الموافقات:16/2.
161
9- لكل مرتبة من المراتب الثلاث مكمّلات؛ بحيث لو فقدت لم يُخْلَ ذلك
بحكمتها الأصلبّة(1)
0- كل تكملة فلها -من حيث هي تكملة- شرط؛ وهو ألا يعود اعتبارها على
الأصل بالإبطال2)
ثانيا- طرق معرفة الكليات الاستقرائية
استقراء علل الأحكام: إن استقراء عدد من علل الأحكام الجزئية الثابتة عَلَيتُها
بأحد مسالك العلة سبيل قاصد إلى معرفة المقاصد الكليّة؛ قال الشاطبي: 'لأن كليات
الشريعة لا تستند إلى دليل واحدء بل إلى مجموع أدلة تواردت على معنى واحد:
فأعطته صفة القطع.. يات يان وا ع اد الأ ليها ل
رق كا و أيضنا 4" الغالب الأكثري مُعتبر في الشريعة اعتبار العام القطعي.."!
وقالنابق فاشو “رن ذا | ابد ع ج يورو 0
مُتحدة» أمكن أن نستخلص منها حكمة واحدة فنجزم بأنّها مقصد شرعيء كما يُستنتيٍ
من استقراء الجزتيات تحصيل مفهوم كلي حسب قواعد المنطق"9). وكذلك استقراء
أدلة أحكام مُشتركة في علة واحدة فإنَ هذا الاشتراك دليل على قصديتها
الخويعية 0
(1) يتكان اليصوى فس :السك رن
(2) ينظر المصدر نفسه: 13/2. ونظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي: ص345.
(3) المصدر نفسه؛ الريسوني: ص308.
(4) مقاصد الشريعة الإسلامية ص137.
(5) ينظر المصدر نفسه: الصفحة نفسها.
لمكتل المكضيرة. مقصيوة: بويا تدرشو هذه الكلدات» ركنا الغلم مان كله ها
كان مكملا لمقصود شرعيء فهو مقصود تبعا(!)؛ فالمقاصد إذن منها الأصلية؛
ومنها التبعية» وهذا ما يعبّر عنه أهل الأصول بأن" ما لا يتم الواجب إلا به فهو
ولحت" لاوورها "ل لترسال ادي اليطاء نه الاو فيو -مظاونه لقا ومن تالضناةة امن
بلوازمهاء والأمر بالحج أمر بلوازمه. وكذلك كل ما أدى إلى إيطال مقصد شرعي
ثابت فمقصود تلافيه» إذ الرّاجح عند أهل الأصول أن" الأمر بالشيء نهي عن
ضده9). فإنَ الأمر بالصلاة نهي عن إضاعتها. وكذلك "النهي عن الشيء أمر
فحت :0/1 .
رم ل الحاحجة: فسكوت الشارع عن أمر مع وجود دواعي الكلدم
فيه يدل على قصده إلى الوقوف عند ما ح3 الششرع. يقول الشاطبي: 'فهذا الضتّرب
اكوك فيه كالاضي على أن قد : الشايع الا ذز الدفية ولا فصن لأنه لمّا كان هذا
ذلك صريحا في أن الزائد على ما كان هنالك بدعة زائدة» ومخالفة لما قصده
الشارع؛ إذ فهم من قصده الوقوف على ما حد هنالك؛ لا الزيادة عليه ولا النقصان
منه"). وواضح تعلق هذا المسلك بجانب العبادات: وسدُ الباب أمام التمادي في
(1) ينظر الموافقات: 397/2.
(2) الإحكام» الآمدي: 153-152» وينظر الأشباه والنظائرء السيوطي: ص125.
(3) ينظر الموافقات: 198/2.
(4) الورقات» عبد الملك بن عبد الله الجويني» تحقيق د. عبد اللطيف محمد العبد: ص14.
(5) المصدر نفسه: الصفحة نفسها.
(6)
6) الموافقات: 410/2.
163
تقصيدها والابتداع فيها. فال الشاطبي: 'وبذلك كله يعلم من قصد الشارع أنه لم يكل
شيئا من التعبّدات إلى آراء العباد. فلم يبق إلا الوقوف عند ما حكه(2)..
ومن ذلك أيضا أن وضع الشارع للأسباب تستلزم قصده إلى المسبّبات2.
ومن القرائن الدالة على مقصد الشارع أيضا مدحه الفعل أو ذمّهِ؛ ففي مدحه له
دليل على قصد الشارع إلى إيقاعه؛ وفي ذمّه له دليل على القصد إلى إيقاعه!ة)
ومن ذلك أيضا امتنان الخالق بالنعم؛ فإِنَ ذلك يشعر بالقصد إلى تناولها
والتمتع بها مع الشكر عليها4
المبحث الثالث- طرق استخراج مقاصد القرآن من خلال الأسماء والأوصاف.
إن للوصفه: أ للدٍسم -إن كان 00 معنى» ووقع الواضيش»: أو السيمكة
بهما من لذن حكيم خبير- دلالة كبيرة على ما يحمله الصُممّى من معان ومقاصد؛
لذلك رأيت محاولة النظر في الأسماء والأوصاف المتعلقة بالقرآن لعلّه يهديني إلى
بعض ما فيه من مقاصده الكلية مما نزل لأجله» فرأيت أن أقصّ أثر ذلك في أسماء -
صاحب هذا الكلام وأوصافه» ثم في أسماء هذا الكتاب وأوصافهء في المطلبين
الاتيين:-
المطلب الآول: أسماء المُرسل -الله تعالى- وأوصافه.
إن القرآن كلام الله تعالى» والكلام صفة من أوصافه؛ فما القرآن -إذن- إلا
تجليات لصفاته عن وجل. ثمّ إنَ القرآن خطابه تعالى إلى المكلفين من عباده؛ فلا بة
(1) الموافقات: 135-131/2.
(2) ينظر المصدر نفسه: 194/1.
(5) ينظر المصدر نفسه: 242/2.
(4) ينظر المصدر نفسه: 117-1و126.
لهذا الخطاب -إذن- أن تتجلى فيه إرادته ومشيئته» ويظهر فيه ما يحبّه وما يمقته.
وقد حملت تضورصن الوك من انيما اد ,وضتةانه ما تقدلى فيه فلك لاز ادة وتاك
المشيئة» وما يظهر منه المحبّة أو الرّضاء أو المقت والكراهية. وذلك مؤشر جيد
لبيان ما هو مقصود لهذا القرآن مما هو غير مقصود له.
لقد خص الله تعالى ذاته العليّة بأسماء ووصفها بأوصاف هي الغاية في التنزيه
له من النقصء والغاية في الإقرار له بكل كمال وجلالء وكان الاستعمال الشائع في
القواق بي الفاقة لل ركلة على هذى إل اتوم" اتخيفة) جه هر المنتقانت. هن الففل لماه
كما في قوله تعالى: دَالَتسَال:+ ونه الأمماة للحي دعو يبا (2 )4 الأعر اف: ١ماىء
وقوله (45): 'إنّ لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة(1). ثمّ درج علماء
الأمّة بعد ذلك على استعمال لفظ الصفات مع الأسماء وتداولوهما معا؛ مع اختلاف
بينهم في وجود الفرق بين الإطلاقين؛ فمنهم من بادل بين الإطلاقين بحرية» وعد
أسماء الله هي أوصافهء وصفاته هي أسماءه. ومنهم من فرق بين اللفظين؛ فقال بن
الاسم هو اللفظ الموضوع للدّلالة على عين المُسمّىء أمّا الصّفة فهي لفظ موضوع
للدلالة على معنى موجود في المُسمّى. وأورد أهل العلم في هذه المسألة كلاما
طويلا لا يتسع المقام لبسطه؛ غير أن حاصل ذلك الكلام أنّ الاسم قد يحمل وصفا
ويُراعيه في المُسمّى» وقد لا يحمله أو يحمله ولا يراعيه في المُسمّىء والصفة قد
تكوق سياه ولف انك رقا شما قري ١ أ قوق يننا له مهماق يفيف التكك الماك
(اله) !"اونما بعد السنا واضيفة بها التلين» الدكيد والكدين» وكين فاافيدة أسفاء
ونكة يمن اأوهدات» افو قاف «النطن :إل ها اتسطله من :5لا راك بكامةة: بالفتلفة
فى معانو ذلك على داكيو اعدف وقة هذ املداء ها اتكهن مق هذه الأنيناء
)1( صحيح البخاري 221/2 و 2/6 » صحيح مسلم 4.
القاهرة. ط1/ 7ه- 1997: ص6»؛ وص 42.
165
والصفات مما ورد في القرآن وصحيح السنة هو المقصود بالأسماء الحسنى
المذكورة في القراآن وهي المحصورة في تسع وتسعين في الحديث الشريف الذي .
سبق ذكره؛ وإن اختلفوا في تعيين بعضها.
وعلى ذلك يبقى ما زاد على ذلك أوصافا لله تعالى قد تحرج كثيرون من
اغتيانها أسمناة» لأنها غين متشيطة ازا
والذي يعنيني من كل هذه المقدتمة مدى دلالة ما حملته تلك الأسماء والصفات
من معان على ما في القران من مقاصدء وكيفيّة استخراجها منها.
إن انصاف الله تعالى بهذه الأوصاف وتسميه بها مدحٌ لها وإعلاءٌ من شأنهاء
ولمّا كانت وظيفة آدم لتكلا وبنيه هي الخلافة في الأرض وعمارتهاء وجب على هذا
الكليفة أن يخال الاتصاف بما يحق له من صفات من استخلفه؛ مما يؤهله للقيام
بمهامه ووظيفته.
وله عابنا ليقي معاي وشيم كي ابيز زا (5) في الأسماء الحسنى:
مرق الحسياها ذذل: اللددة . فقالوا بأنَ المعنى هو الإحاطة بهاء وفهمهاء والقيام
بحقهاء والعمل بمقتضاها©.
وقد أوجز العلماء المقصد من معرفة هذه الأسماء والأوصافء وكيفيّة الانتفاع
بها فقالوا ما خلاصته:
دعاء الله تعالى بها كما أمر في القرآن» والثناء عليه وتمجيده بها.
الافتذاودى الاتسدافة ينا ند خ الاتصداف يه متها كالرتكمة من الرميمه. رو االرتأقة
من الرؤوفء والكرم من الكريم؛ والحلم من الحليم؛ والقوّة من القوي» فتلك صفات
يمرن العبد نفسه على التحلي بها بقدر ما يطيق؛ ؛ قال (ك): "الرّاحمون يرحمهم
(1) ينظر أسماء الله الحسنى (دراسة في البنية والدلالة)» د.أحمد مختار عمر: ص6.
ط (10)/ 1415ه -1995: ص 214-213.
166
الرتحمن7!)؛ وقال تعالى في ابتغاء القوة: فَالَ تكَاك:+ وَأَعِدُوأ لَهُم ما أسََطعَثُم ين كوو
ومن رَبَاظٍ الْحَلٍ تَرَحِبُوتَ به عدو أن لَه وَعدوَكمَّ 0 14 الانف نأل: 21١ ومدح تعالى
نبيّه بصفتي الرأفة والرحمة فقال: كَل َال لَقَدُ كم رَسُولك بن أَشرحكُ عبر
عليه مَاعَدِئرٌ حَرٌُِ عَيَسكْم بالْمؤضيرت روف يس (9) )4 التوبة: 21١4 ومدح
نبيّه إبراهيم اكثة بصفة الحلم فقال: م كَأدَّءُ حليدٌ (9) “ التوبة: .١١5
ومدح بها ابنه إسماعيل فقال: كَالَضَالء+! مَمَّرَكَهُ عكر ليو (5) * الصافات: .٠١١
الإقرار والخنوع والخضوع لما اختص به الله تعالى من الأسماء والصّفات
دون سائر مخلوقاته؛ كأوصاف العلوّ والكبرياء والعظمة والجبروت» ومجانبة
الاتصاف بهاء قال تعالى في معرض ذمّ من انتحل صفتي الجبروت والكبرياء: كَالَ
تَحَالَ والكات ان أنه عل كل قَلْبِ متَكَبْرٍ جَبَارٍ 5 “4 غافر: 15؟, وقال: مَالَ تَالَ:
0 241 دكات رصت وَحَصَوَأْ رسلة وَأتَبعوأ أَمَرَكل جَبَارٍ عنيدٍ (زه) (2) ”4 هود: 5ت,
وقال: دَالَ تَعَال: 1 وََسَتَفْتَّحُوأ وَحَابَ كر صر سد ةا 4 إبراهيم: ,١5 وقال
تعالى فين الحديث القكدسي: "الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منها
ألقيته في النار"7؛ وقال تعالى في أقوام انتحلوهاء من ذلك جرأة فرعون وقارون
وهامان على صفة الكبرياء؛ قال تعالى: كَالَ َال وقدروت وفزعوت وهر
ا 00 ود سه
وَلَقَدٌ جَدَهُم موق بِلْدَتِ «َأسككروأ فى الْأَنّض وَمَا كانوأ صيقيته (85) ١
ىِ
00 عنكيونت:* #لاوورككر ورهن كل حكة العان فى قله كدالى. : كَالَ تَحَالَْ تعَاك: 2 وَإِنَ
0 ال في الْأرض وَإِنَه لَمِنَ الْمْسَرِوِينَ نه م )4 يونس: آم » ومن ذلك جرأة اللموزوة
(1) مسند أحمد: 160/2» سنن أبي داود: 285/4» الجامع الصّحيح, الترمذي: 323/4.
(2) مسند أحمد: 442/2» وأخرجه الحاكم بغير هذا اللفظ وقال صحيح على شرط مسلم؛
المستدرك على الصّحيحين: 129/1.
167
ف
ور لبي
َأتِ باصن الْمَغَرِبٍ هت الى 7ه لا رق
ألْعَوَمَ آلعَدلِمِينَ 4 الفعل 192 نوكر اه قوع على صنفة: الاستكيان. والشررك را
أوتوا من قوة كما في قوله تعالى: ذَالَ تَعَال:+ كما عاد مكيروا وأف الْارّضٍ بِعَير كُلىّ
وَكَالُوأمَنَ أسَدّ ويا 2 وم روأ ألك أله أل حَلفَهُم هْوَ أَمَدٌ متي مو وَكانوَأْ بكَايِتدَا يحْحَدُوت
. 0 “4 فصلت: 5 إلى غير ذلك من صفات الألوهية: المهيمن» الجبارء الباريء:
المصورء الأولء» الآخرء الظاهرء الباطن» القدوسء الخالق الخلاقء المبديء المعيد:
المحيي» المميتء القيوم. الواجدء الماجد الواحد؛ء الصمدء بديع السموات والأرض»
نور السّموات والأرضء مالك الملك» ذو الجلال والإكرامء ذو القوة المتين.. الخ.
الخماظا والحذر مما فيه وعيدء والخشية والرّهبة منه» كاتصافه تعالى بالشدة
في العقاب» وأنه المنتقم» والرقيب والحسيب» وذو الطولء وأنه سريع الحساب.
الوقوف موقف الطمع والرّجاء والرّغبة أمام ما فيه وعد بالخيرات» والجدٌ في
ناوك: ادانع قله كانسياقه تعالى بأنه: غافر الذنب» وقابل التّوبء وأنه الكريم:
والمغني والنافع والهادي والودود والمجيب دالوافع والععر كد
وعلى هذا المنوال يمكن استخراج ما قصد من ذكره البعد عل الاهات ده
أو الاعتبار به رغبة ورهبة» أو الخضوع والإذعان له
المطلب الثاني: أسماء الرسالة -القرآن الكريم- وأوصافها.
سبق أن ذكرنا أن الاسم يوضع للذلالة على المسمّى إِمّا بمراعاة وصف قائم
بالمسممى -وهو الغالب فيما ذكرنا من أسماء الله تعالى- أو أن يُهمل اعتبار تضْمُته
لمعنى يُطابق أحد أحوال المُسمّى أو صفاته؛ وهو الاسم العلم.
168
والقالفب: فم امف كيقاته ومفانية' أذ تكرين: اماقم مقة من ناتك أ
أحواله» خصوصا إذا كان المُسمَّي هو الله تعالى المنزّه عن أيّ نسب إلى العبث..أما
بعد فإنَ من شأن الأمر المهم أو النبأ العظيم أو الخطب الجليل أن تكثر أسماوه
وتتعدد أوصافه» لجلالة قدره وثقل ما يورثه في النفوس من أحاسيسء هذا ما جرى
به العرف لدى الناس أجمعين: فتراهم بتجعارن, اللسيقة أو . للاسة: حت -الاضفاء
والأوصاف أضعاف أضعاف ما يجعلون للنعامة أو الهر. وإذا كان ذلك في
المخلوقات فما بالك بكلام قال فيه تعالى: تَالَتَمَالَ ايف اناف م1 حل 2-0
شنا سبلعاء مَنَ حَنْيَةَ لهو ((1)58 )4 الحشر:
أولا:- من القرآن.
اختلف العلماء في تحديد عدد ما للنظم الكريم من أسماء! ]فون عمقل مقر قتعا
لاختلافهم في التفريق بين ما هو اسم للقرآن وما هو صفة لهد. والذي يهمنا في هذا
المقام هو صلة المعنى المتضمن في هذه الألفاظ -أسماء كانت أم ضفات-
بمضمون المسمّى أو الموصوف. ولما كان هذا هو مقصدي حشرت ما أمكن من
تلك الألفاظ -عازفا عن تصنيفها إلى أسماء وأوصاف. ثم أقصيت ما كان منها اسما
علما لا علاقة له بالمحتوى؛ إذ ليس يهمني من هذه الألفاظ هنا إلا ما لمعناه دلالة
على محتوى ومضمون مسماهء وذلك للوقوف على تلك المعاني.
(1) نقل السيوطي في الإتقان أن منهم من أوصلها إلى خمسة وخمسين اسما. ينظر الإتقان في
ما عدده ثمانية وثمانون اسما ووصفا قرآنيا. ينظر التبيان في أسماء القرآن» محمد بلي
169
شمن القرآن بأويعة: أستماء هي: (القرآن ٠ الفرقان » الكتاب, الذكر)!!). ومنهم
من زاد عليها فذكر (التنزيل). ومنهم من عددها فبلغ بها أكثر من ذلك بكثير ©.
فأما تسميته بالقرآن فمن مثل قوله تعالى: مَالَ تَال:# إِنَّ هنذا الْفَرَانَ يَبَدى للَّى
ه أنوم 2 »* الإسراء: 5 وفي كثير من الآيات. وقد سبق بيان معانيه في
التعريف بالقران لغة واصطلاحا في بداية الباب الأول(3 '» وفيه القصد إلى قراءته
وتلاوته التي تعة أعظم سبب لكل الخيرات» وهي الستبب المباشر القائد إلى الوقوف
على أموالة» مقاضهه: ولذلك شرت فضائل قراءة القرآن» ووقع الأمر بقراءته أي :
تلاوته وترتيله: مَالهَال: م وَرَيل آلفرَانَ ًا (8) 4 المزمل: 6 وقال: مَالَمَاك2 #مَمٌ
ذه ضكر 0
و 2 وه 2 ار ه-ه
أن ال اكوا ا ين ال “او عله أن نس ا مرف وءاخرون َصْرِبوْنَ في الْارْضٍ
دي له 02000
بِسَغور ِنسَعْونَ من ضَلٍ الل عوك ار ل ا ار ا المزمل: .,5١ والقراءة
5 التكاليف وأشرفها على الإطلاق إذ إنّ الأمر بها أول ما تلفظ به جبريل (2ة)
لنبيّنا () فقال له اقرأ4) وهذا فضلا عما ورد في مجرّد قراءته من الأجر
العظي (5)
(1) ينظر تفسير النكت والعيون: 34/1. وجواهر الحسان في تفسير القرآنء الثعالبي: 18-17/1.
(2) ينظر التبيان في أسماء القرآن: محمد بلي الفوتي: ص28-18. ويسألونك في الدين
والحياة» أحمد الشرباصي: 222-221/3. وأسماء القرآن في البيان القرآني» د. محمود
سعد: ص 195-193. والتبيان في علوم القرآن؛ محمد علي الصابوني: ص10-9.
(3) ينظر ص من هذه الأطروحة.
(4) ينظر أسماء القرآن في القرآن » د.محمد محروس الأعظمي ص6.
(5) عن عبد الله بن مسعود 5ه قال: قال رسول الله يك : 'من قرأ حرفا من كتاب الله فله به
حسنة والحسنة بعشر أمثالها؛ لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف".
أخرجه الترمذي في سننه؛ الجامع الصحيح: 175/5.
1/0
وأما تسميته بالفرقان كما في قوله تعالى: دَالَ َال مإ بوك الى يل الْرانَ عل
عَبَدِوء لي 5 للْعدلّييت ددرا 0 0 الفرقأن: ؛ ففيه القصد إلى تيسير حفظه والعمل به
على مذهب من قال إنه سمّي كذلك لأنه نزل مُفرقا تفريقا زمانيا ومكانياء والذي
عليه أكثر المفسرين أنه إنما سمّي كذلك لأن الله فرق فيه بين الحق والباطل» لأن
الفرقان هو الفرق بين الشيئين!!). وفيه القصد إلى بيان الفرق بين الحق والباطل
والبت فيما اختلف فيه من مهمّات المسائل.
قال صاحب التبيان في أسماء القرآن: 'وهذان الاسمان هما أشهر أسماء النظم
الكريم» بل جعلهما بعض المفسّرين مرجع جميع أسمائه» كما ترجع صفات الله على
كثرتها إلى معنى الجلال والجمال. ويلي هذين الاسمين في الشهرة؛ هذه الأسماء
الخلاقة 4“ الكقان:و اذكو التتزيل "7
أما تسميته_بالكتاب فمصدر من كتب الشيء إذا جمعه ومنه قولهم كتيبة
لاجتماعهاء ولم أجد فيه ما يوحي بمحتواه.
وما تسعيقة «الذكن اكد كرو ا له ,معدي 4 أو ليها" أنه كر شيف للد دكن مك لاسن
بخالقهم وآخرتهمء وما كانوا في غفلة عنه مما وقع للأمم الماضية مع أنبيائها؛
وعرفهم فيه فرائضه وحدوده(. والثاني أنه ذكر وشرف وفخر لمن آمن به وصدّق
بما جاء فيه) كما قال تعالى: كَل صالخ وَإنَّه لدِكر لَك وَلِمَوَيكَ وَسََق مُحَلُوَ (28) 4
الزخرف: 44. والمعنى الأول أولى لكثرة ما ورد في قوله تعالى من أنه أنزله لمن
أراد أن يذكر ويسّره لذلك صراحة. وهذا لا يمنع من حصول نعمة المعنى الثاني
)
(2) التبيان في أسماء القرآن» محمد بلي الفوتي: ص18.
4(
1/1
1) ينظر لسان العرب: 302/10.
(
على من نزل عليهم أو من آمن به اتبع هديه وعمل به. ودلالة معنييه واضحة على
شيء من مقاصد مسمامء ألا وهي مهمة التوعية والتذكير ورفع شأن أهل هذا
الكتاب.
وهذه الأسماء الأريعة هي القدر المشترك بين أهل علوم القرآن» ومنهم من
أضاف إليها اسم التنزيل ثمّ جعلوا غيرها صفات لها وذلك ظاهر؛ إذ يصحٌ القول:
قال تعالى في القرآن أو في الذكر أو في الكتاب أو في الفرقان» أو في التنزيل؛ في
حين لا يصح قولك: قال تعالى في الكريم» أو في الحكيم؛: أو ة فلي العزي أو غير
ذلك من الصفات» فهذه صفات لتلك الأسماء: القرآن الكريم: الذكر الحكيم» الكتاب.
العزيز.
وأما تسميته_بالتنزيل فبيّن الاشتقاق من طريقة وصوله إلى نبيّنا(#) قال
تعالى : َال كَان:#ر تَنرِيلٌ ين رت ألْعَليِينَ (0 “4 ١ لواقعة: .8٠١ وليس فيه ما يشير إلى
محدق يما ء:
هذه أشهر أسماء القرآن» وسأورد ما أمكن مما عده العلماء أوصافا مع التعليق
عليها.
أما صفات هذا النظم الكريم فهي كثيرة يعسر إحصاء جميعهاء غير أنّه يمكن
تصنيفها -باعتبار وظيفتها- على ثلاثة أقسام:-
القسم الأول:- قسم يدل دلالة واضحة على وظيفة القرآن ومقاصد نزوله؛
ومن ذلك ما يأتي:
أنه برهان؛ من قوله تعالى: : تال َالَ:غ يتما ألنَاسٌ هَدَ جاه برهن ين رَنَ؛ْ
دنا يكم ورا متا (2) 4 النساء: 2074 والمقصد منه أن يكون برهانا على
صحة نبوته ()) ؛ وصخة كل ما فيه من أخبار وأوامر.
أنه خصور؛ من قوله تعالى: دَالَ َال , وَآوَلنَآ نيم ورا مُبِيكًا (5) *
والمقصد منه أن يكون جلاء ؛ لظلمة العقول والقلوب كما كان النور جلاء للظلام:
172
فكما كان النور يهدي السالك المستنير به إلى موقع 557 رجله في الظلمة» فإن
القرآن ينير للبشرية التائهة في ظلمات الجهل الطريق إلى الصراط المستقيم
الموصل لها إلى بَرّ الأمان. وإلى قريب من هذا القصد يشير اسما البصائر
والتبصرة.
وأنه هدى وبيانء قال تعالى: مَالَ تعَالَ: مر هذا يان لنانن. وشدرق ومرفطظة
ِنْمتّقِيت 80 4 آل عمران: 128», والمقصود منهما قريب من معنى النور السابق
وهو أن يكون دليلا مُوْدَيا النجاة» وأن يكون بيانا لما يجب أن يُعرف» وما يجب أن
أنه حييق؛ ا تعالى: فَالّ تََال تحَال: 2 وَإِذَا قِلَ لهم امنأ يمآ
ص ارك عَلِنَنًا وتَكفرورت يما وَرَاءة: فر الت فصر سه مَعَهُمّ 8 4 البفرة: 353١
ووُصف بالحق لما فيه من الثبات والوضوحء والامبشخداء بنفسه عن غيره! 2
والمقصود منه أن يكون مُسلمة لا يُنازع في شيء من أحكامه؛ فهو الحق المُطلق.
ص هه
20 سد در
أنه نبأء كما في قوله تعالى: مَل تكَالَ: 8 كل إِنَآ ل 00
2و
ها
١
ها
ا
اج سمل
2
ذو
(3) رَبُ ألتَعات وال وما يما لمر امقر (5) فل مْوَ َعَم 0) )4 ص: ١ - 1١
لنبأ الخبر ذو الفائدة العظيمة» وغالبا ما يقترن معنى النبأ في وصف القرآن
با من يوم القيامة!"!؛ كما في قوله تعالى: كَل تَال ل عَمَ يون 2 عن لننَا
مَِيرٍ 8 / النبأ: ١ - 7 وقوله: َال صَاك +( قل مآ أََلكْْ عليه من بتر مآ أن لكوي
. نْ هْوَ إِلَا ؤكر لِلْعَلمِينَ (20 وَلتعلمن : 0 4ه ص: 85 - 38 وعلى ذلك
)1( أسماء القرآان في القرآن» ذ. محمد محروس : ص 43.
)2( ينظر سياق الايات (ص 2)67-65 وص /55-85) (عم 2 وما بعدها)
1/3
وانه بلاغ؛ كما في قوله تعالى: دَالَيَالَ+! هَدَا بكم لدي (©) © إبراهيم: 51,
ار ا وو و 10
من أوامر أو نواه.
وأنه شفاء في مثل قوله تعالى: الما تصَال:# يتا با اناس كن 532
مَوَعِظَهَ مِّن
يكم وَسْفَآءلَمَا فى أَلصُدُورٍ (50) * يونس: 57, والمقصود منه بيّن؛ وهو اتّخاذه دواءً
للاستشفاء مما يُلمٌ بالمؤمن من أمراضء ليحصل له البرء
وأنه بشرى؛ كما في قوله تعالى: دَالَكَاق: + كُلْ من كات عَدُوَا لَجبَرِيلٌ فَإنَّد له
عل لل و ال ةا نت ديه مَهُدَى وَمْْرق للنؤينيت )2( البقرة: 81
والبشرى أو البشارة: هي الإخبار بما يسرّء والمقصد من ذلك الحث على فعل ما
تحصل به تلك البشارة» وطمأنة من وفى شروط تلك البشارة بحسن العاقبة
زا م در
وأنه نذيرء كما في قوله تعالى: دَالَ تَمَال: + هذَا تذ
دير مِنَ اندر الأوك (0) “*
7©» والإنذار التخويف من العاقبة؛ والمقصد من ذلك. الحث على الاستقامة
فهذه الأوصاف تحمل دلالة واضحة على وظائف. القرآن وامقاضيه كزاو له
الى اه
ا
ل
انهم
د
4
بيان عظمة قدر القران» ورفعة شأنه. والكدة تضق الاتعاح. فيه تينتشلف .منها
المقاصد أو الوظائف.
مهيمن عليها؛ كما في قوله
تعالى: مَل مج ورت الى بيلح وكا نايت ينه انسحت ومني
9 شظ, م.م 00 سم 2 22 د 2 مسر ووم مده 6 ته ل تاج سر سس نه صلب سر سرح سل رمو
ع هاج م
أهَّهُ الَحَمَ1سكُجَ ”5 ا سا لي
عاو 0 حَتلِمُونَ (0) )د أ لمائدة: 48 ؛ وترجع معاني
هاتين الصفتين إلى معنيين» أولهما أن هذا الكتاب امتداه لتلك الرسالات» فليس
1/4
5-2
عاروضع اول و ضهان و لاقي إن هذا الكقا كانت لها الله وومشيط .هليم افق |
إليه أمر السماءء والمقصد منها أن يكون القرآن مهيمنا على كل حركات المؤمن
وسكناته» فلا يُرجع في أيّ منها إلى كتاب غيره مما سبقء» لأنه سيطر عليهاء
وانتهى أمر التحاكم إليه.
ومن ذلك وصفه بالجامع أو الخاتم» ففيها إيحاء بأنه أنزل ليحقق الكفاية
ومن ذلك نعته بالحكيم أو حق اليقين» ففيه توجيه لطلاب الحقائق المطلقة إلى
علومه» وما ورد فيه مما يطلبون.
ومن ذلك نعته بالعربي والميسّر ففيه إشارة إلى جعل الناس يتوجّهون إليه
لسهولته ووضوحه. لما في العربية من القدرة الفائقة على وظيفة البيان.
وفى “كتان يهن هذه السينات مواق اللعصائصي االقر اق الكرومة الذلك مدا روه
الحديث عن استخراج المقاصد من الخصائص إلى مبحثه من هذا الفصل.
القسم الثالث:- وفيه صفات لم أجد فيها أو لم أقف فيها على أيّ معنى يدل
دلالة واضحة على وظيفة من وظائف القرآن أو مقاصد نزوله» ومن ذلك وصفه
بالمبارك؛ والعظيم» والمجيد2ء والمنزلء والمكنون» والكريمء والكتاب والتنزيل»
والوحيء والمثاني» والصحفء وأحسن الحديث.
فلا يتيستر الحصول على ما يدل على مقاصد القرآن منها إلا بتأويلات بعيدة
كذافو اعفان اث عسدودة
ثانيا:- من الوصف النبوي للقرآن الكريم.
من أشهر ما ورد في وصف القرآن الكريم في السنة النبوية ما روي عن علي
(5) أنه سمع النبي(#6) يقول إنها ستكون فتنة» فقال علي: وما المخرج منها يا
رسول الله؟ فقال: 'كتاب اللهء فيه نبأ من قبلكم وخبر من بعدكم وحكم ما بينكم» هو
1/5
الفصل ليس بالهزل» من تركه من جبار قصمه ال ومن ابتغى الهدى في غيره
أضله اللهء هو حبل الله المتين» وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم: ٠ وهو الذي
لا تزيغ به الأهواء» ولا تلتبس به الألسنة» ولا يشبع منه العلماء» ولا يخلق عل
كثرة الردء ولا تنقضي عجائبه» وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا ا: مَالَّ مَصَالَ:
:آنا ِعمَا مانا جا( يبدى إل ) ند حَامنَيهِ ون شرك بر ب لتاق ه الجن: ١ - ؟ من
كل به صدق؛ ومن عمل به أجرء ومن حكم به عدل؛ ومن دعا إليه هدى إل
صر اط مستقيه'(1) . وقد أخرج مسلم ما يقارب معناه فروى عن النبي (32 ) أنه قال:
كتاب الله فيه الهدى والنور من استمسك به وأخذ به كان على الهدى ومن أخطأه
ا
وأخرج الحاكم في مستدركه عن النبي (ي4 ك1) :من «طويق أبن فس أنه قن
'إن هذا القرآن مأدبة الل فاقبلوا من مأدبته ما استطعتم. إن هذا القرآن حبل اش
والنور المبين» والشفاء النافع»ء عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن تيعه. لا يزيغ
فيستعتب , ولا يعوج فيُقوم» ولا تنقضي عجائبه» ولا يخلق من كتثرة الرد. اتلوه فإن
لله يأجركم على تلاوته كل حرف عشر حسنات أما إني لا أقول ألم حرف ولكن
القن حرف ولام حرف وميم حرف)00.
ا ا 2000
(1) جامع الترمذي باب فضائل الأعمال (159-158/5)»: ورقمه: (2906). وقد سبق تخريجه
والكلام عنه عند الكلام عن الوصف النبوي للقرآن في الفصل الأول من الباب الأول.
(2) صحيح مسلم (1874/4). في كتاب فضائل الصحابة ورقمه: (4425).
(3) رواه الحاكم من رواية صالح بن عمر عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عنه وقال: هذا
خضنة يحض الإنيناد ولم يخرجاه بصالح بن عمر. المستدرك على الصحيحين:741/1.
وينظر الترغيب والترهيب, المنذري: 231/2. ورواه سعيد بن منصور والطبراني موقوفا
عل اد مسعود. ينظر سنن سعيد بن منصور: 48/1 والمعجم الكبير: 130/9.
106
استخلاص الأوصاف:
القران مخرج من الفتن : فالتمسك به سبب يتوصل به إلى الخروج من الفتنة.
صف القرآن بمحتواه : ففيه نبأ أحوال الأمم الماضية. وخبر الأمور الآتية
من أشراط الساعة وأحوال القيامة. وهو حاكم على ما وقع أو يقع بين المكلفين من
الكفر والإيمان والطاعة والعصيان والحلال والحرام وسائر شرائع الإسلام.
القرآن هو القول الفصل: وهو الفاصل بين الحق والباطل أو المفصول
والمميز فيه الخطأ والصواب وما يترتب عليه التواب والعذاب.
القرآن كلام جد لا القران كلام جد لا هزل فيه: هو جد كله وحق جميعه لا يأتيه الباطل من بين
يديه ولا من خلفه كما قال تعالى: فَالَ صَال:ر إِنَم لول صل 9 هما هو برو 19 )4
31
2
العداو 1 17م 115
مصير_المعرضين عن القرآن: من ترك الإيمان به والعمل بمقتضاه تجبرا(!)
أهلكه الله. ومن نشد الهداية من الضلال في غيره من الكتب والعلوم التي لم تؤخذ
منه ولا توافقه معرضا عنه؛ أضله الله عن مبتغاه وخذله.
القران هو الطريق الوحيد_إلى_الله: والوسيلة القوية الموصلة إلى معرفة
الإنسان بربه وسعادة قربه.
القرآن ذكر حكيم: وهو موعظة غاية في الحكمة يتذكر بها الخلق خالقهم وما
حاترن تكله
(1) "قال الطيبي: "من ترك العمل بآية أو بكلمة من القرآن مما يجب العمل به أو ترك قراءتها
من التكبر كفر ومن ترك عجزا أو كسلا أو ضعفا مع اعتقاد تعظيمه فلا إثم عليه أي: بترك
القراءة ولكنه محروم كذا في المرقاة" تحفة الأحوذي: 176/8.
177
القران_محفوظ من_التغيير: وهو الذي لا تميله الأهواء المضلة عن نهج
آ [ هر لير
الاستقامة إلى الاعوجاج وعدم الإقامة() لأنه تعالى تكفل بحفظه بقوله: مَالَ يَمَال
إِنَاححَن تَرَلنا ألذَكْرَ وَإنَ 1 لحظوة (5) “4 الحجر
القرآ: تلاوة والفهم: فلا تتعسر 111110ؤظ
يحتاج من معانيه عن الأفهام مصداقا لقوله تعالى: مَل َال وَلْمَدَ مسرا ليام لِلدَّر
القرآن _فتي متجدد: فلا هو بالذي يسأم منه العلماء بكثرة تكراره. ولا هو
بالذي يزول سحر جماله ولذة قراءته وطراوة تلاوته من طول إنعام النظر فيه. ولا
الذي تنفد عجائب علومه؛ ولطائف معانيه» من إدمان تدبره. ولا الذي تمل الآذان
من سماع أذكاره وأخباره.
الأثر الكبير للقرآن في_الجنّة: وهو الذي بهر أسماع الجنة وأخذ بألبابهم
فبادروا بمدحه ووصفوه بالهداية إلى الطريق الحق» وأسلموا له قيادهم على الفور.
القران_منيع الحقائق المطلقة: من استشهد بما فيه أو تكلم على وفق قواعده
وقوانينه وضوابطه فقد قال الصدق والعلم المطلق. ومن عمل بما فيه فقد فعل الحق
والصواب؛ وحصل “دون شك- على الثواب. وسمة أحكامه العدل والقسط. ومن
أر شد إلى هدايته فقد فق -لا محالة- للإرشاد إلى الحق2.
(1) قال الطيبي: "أي: لا يقدر أهل الأهواء على تبديله وتغييره وإمالته". تحفة الأحوذي:
8.
(2) مستكلمن وملحض من شرح هذا الحديث للمباركفوري بتصرف. ينظر تحفة الأحوذي
بشرح جامع الترمذي: 178-176/8.
ظ 108
المبحث الرابع- طرق استخراج مقاصد القرآن من خلال خصائصه(1) العامّة.
هن" العساء. .هه الاي المقلاع. اق الفجداتفسن انيم بضللة :وشقة والدقسيود
كود كين يحكيقة الى اندها اكتين شنا بقاعي إزة كانت نيوا حكنة
ومقصدء وكذلك القرآن الكريم؛ فقد خصته الباري عزّ وجل بخصائص تؤّهله لبلوع
مقصده من نزوله» ولتوضيح ذلك أورد هنا بعض أبرز ما عده العلماء من
ئضي لحان اللو انها متصدل ها مزع مقاضيةة الكا د -
خاصية مصدره الإلهي:
قد كجلك :فى كلماقة بو [ راكاد صقات مض تكلم ينها فق يعظلفة تحال وغاتق
وَكمال وخبرة وحكمة وعلم مطلق؛ قال تعالى: فَالَالك َال الرككك حكنت +إبلثه. ثم
تمدو مجحو
0 5 كير حَبِير 0 )4 هود: أ» وقال ايعننا: كالما تَحَال:غ! وَإنَك لتلقى الْفَْات من
دن عكر عَليِرِ ((5) د ١ النمل: 5؛ والمقصد من ذلك هو حصول الثقة المطلقة بما فيه
1) "لسع تعن كد كاضنة :ريق :فى الللكة كاقدي: العاكةى بويكامنة ال وما مكدر بذ ون
غيرة» و التخضصيصن:والاختصياصن والخصوصيية ثفرة عضن الشى هيما لاتضار كه« فيه الجملة:
وذلك خلاف العموم والتعميم. ينظر المعجم الوسيط: 2297/1 ط/ مجمع اللغة العربية:
ومعجم مفردات ألفاظ القرآن: ط: دار الفكر- بيروت: ص150.
(2) جمعت هذه الخصائص من بعض المراجع في الموضوع منها؛ خصائص القرآن الكريم:
للدكتور فهد بن عبد الرّحمن الروميء وقد أصلها إلى ثلاث وأربعين(43) خصيصة:؛ وكيف
تقوق القزان الكمة حمل اذيتى الذي يلغربها سنا وعتروق خصيصية :هن 154-46 يكيف
نتعامل مع القرآن العظيم: والخصائص العامة للإسلام للدكتور يوسف القرضاوي» وغير
هذه الكتب مما سيأتي ذكره.
179
لأنه تعالى أعلم بما يُصلح خلقه: كَل سال +( ألا ينل من حك مَمْوَ ألَييتُ لير (8) )
الملك: ؛ ١ ثم مهابة ما فيه من الوعيد والتسليم بما ورد فيه تصديقا وامتقالا().
والمقصد الآخر هو ما تقتضيه جهة صدور هذا الكتاب وما فيه من الأخبار
والأحكام؛ فالخطاب إذا صدر من الأعلى إلى الأدنى» ومن السّيد إلى عبيده
انشوحب :يق المعاطب؛ التصيديق بأخباره» والإذعان لأوامره ونواهيه» والاحتكام
إليه؛ ذلك هو الموقف المطلوبء قال تعالى: يَالَيَ تَعَال:# وما كن ِمَؤّمِنِ ولا مَوّمِمَةٍ إذا
0
فى أله ورسولة له أمرا أن يكوْنَ طم لير من ن أمَرِهِم و ومن يحض أله ورسوله. فَقَدَ صَلَّ صَكَلَا ميا
4 الأحزاب: 55,
فقي الختصياضية الي لمصدر بد ف سافن ممع قماة ممالة الققيف
المُطلقة» ومسألة الحاكمية.
خاصية الحفظ:
فهو مصون من أي تبديل أو زيادة : تحريف؛ قد عصمه الحافظ من تلاعب أي
يد عابثة؛ قال تعالى: دَالَ َال إِنَا نحن ينا ألزْمرٌ َإِنَا لك لفِظُوتَ 25 * الحجر: 5
وقال: مَلَضَاكَ: ل إِنَ نكرو لدم لمَاجَكَهُمَ ونه لكتدك عَرِيتٌ (3) لايد يلل يأ
ين يَدَيَهِ ولا مِنّ حَلَفِوْء َنزيلٌ من حَكبِوٍ حير (8) )“4 فصلت: 4١ - 45» فالمقصد من
اختصاصه هو ضمان الله تعالى استمرار وجوده ووجود ما فيه من العلم» واستمرار
(1) يُنظر المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية» د.عبد الكريم زيدان: ص38-35» وكيف نتعامل
مع القران العظيم: ص5 2221-1 ومدخل لدراسة الشريعة الإسلامية, القرضاوي: ص 83-
4.
0ظ10
فود السمة على هق يقن دق اهل الا .وق تذلكا ,ضرف لجهزد. النامن. إلى
التواكيق على "تنترية و فيوري".
خاصية الإعجاز:
قال تعالى: 0-7 قل لين اختدت لاف 59 أن اا ومن عدا ال وال
أو ملو وَلوْ كت بَعْسُُمْ لض هيا (0) )“4 الإسراء: 88. وقد وقع التحدي بأقل
من ذلك فقال تعالى: دَالَ كَالَ:+ وَإِنَ حُدمُم ف رب مي ص
مَغِْدء وَأَدَعُوأْ سُهمَدَآءَُ من دون أَسَّه إن كُسْرَ صَددِيِنَ (5) “ البقرة: 7, وكل ذلك
كناك كرتديينق: كلد الله فدالي وان الوسوزل هنادقف رو ان ما افيه يكن عفنيه إن
القصد إلى جعله حُجة للمؤمنين على من خالفهم من الكافرين7.
خاصية التيسير والبيان:
قال تعالي: فَالَتَال:# وَلْعَدَ يسَرَا ألعَرَانَ لِلذَّرْ مهل من مك كر 00 * القمر: 2107
فالمقضته هر تسيرة ونان أن يكون هداية مُشاعة بين جميع المُكلفين على تفاوت
مداركهم العقلية وقواهم الجسدية» فالقرآن وإن تفاوتت علومه في الدقة» وتكاليفه في
الثقل» فقد ضتمن الله تعالى لعامة الناس حظهم من تلك الهداية بما يكفيهم وبما
يظيقوق لبهيو |احيأة عليية في الذنيا والنحاة يوم القيامة. قال تعالى: َالَ تعَاك: + بريد
)1( يُنظر كيف تتعامل مع القرآان العظيم؟ د.يوسف القترضاوي:ص 1-22 3» والمقاصد العامة
1651
أنه بكم الْسسْرَ وَل رِيِدُ م0 لْهِدَّءَ ولتكيروا أله نَهَ عَكل ما هَدَسَكُم
022007 2 و 41 4
و أت 0 شكرورت وم 4 أليقر 3 لم يأ 10
خاصية الكمال والتمام والشمول:
قال تعالى: دَالَ تَمَال:# أوَلَرَ يَكْفِهم أَمَا أَر 00 إرك فى
للك لرَحَصَةٌ وَذحكرئ لِعَوَرٍ بؤموت 00 )4 العنكبوت: ,3١ وقال أيضا: 8
( ا يت كلها من دروك 36 نرف لفك ام تملك كك ديت وانذه
ا نك 9 الِإسَكمَ دين (2) )4 المائدة: *. فهو شامل لجميع شؤون
الحياة»ء من حاجات الإنسان الفردية إلى حاجاته الاجتماعية» ومن حاجياته الجسدية
والعقلية إلى ودحية وفي ذلك إشارة حت على ابتغاء الهداية فيه وحده. وعدم
الحاجة إلى غير .(2
م
خاصية كونه عاما للبشرية
فلا يخص جنسا دون جنسء ولا عربا دون عجم» قال تعالى: 0
ةك ل للعلمِينَ 00 لمن سَءُ يكم أن !5 مسقم( )4 التكواير. ” 507 - 4 1, وقال (5) د 'بعثت
(1) يُنظر الوحي المحمدي: ص2268» وكيف نتعامل مع القرآن العظيم؟ د.يوسف
القرضاوي :ص 42-37
(2) يُنظر المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية» زيدان:ص53-49: مدخل لدراسة الشريعة
الإسلامية» القرضاوي: ص 134-131: وخصائص القرآن الكريم؛ د.فهد الرومي: ص72-
5)كيف نفهم القران» محمد جميل زينو: ص 51-50.
152
إلى الأحمر والأسود7!) وفيه القصد إلى كون هدايته صالحة لكل المُجتمعات» على
اختلاف عاداتها وطبائعها وثقافاتهاء وذلك لثلا يتنصّل من الإيمان به والعمل بما فيه
أحدء وفيه القصد -أيضا- إلى جمع البشرية فيما بقي من الزّمان على كلمة واحدة
وشرع واحد. وفي ذلك إيماء إلى أن فيها القواعد والقوانين التي يحتاجها النا
أجمعين إلى يوم التين!2).
خاصية كونه خاتما لكتب الستماء:
فهو كتاب الزمن الباقي للبشرية» وفي هذه الخاصية إشارة إلى اليأس من
انتظار هداية غيره» أو رسالة غير رسالته» فليس للناس إلا الإقبال عليه بالتدبّر
والسّمع والصاغة: وفي ذلك :1 إثبات لصلاحية تعاليمه لكل ما يجدُ في حياة
البشرية فيما بقي من الزّمان7)
خاصية الوسطية والتوازن في أحكامه:
قال تعالى: فَالَ تكَالَ:+ وَكَدَِكَ جَعَلتدَكمَ أَمَّدَ وَسَطا (8) 4 البقرة: ١47 وتتمثل
هذه الوسطية في موازنته بين حقوق الروح والجسد والعقل» وسط بين روحانية
ورهبانية النصارى ومن ماثلهم» وبين ماذية اليهود وقسوة قلوبهه!). وموازنته بين
(1) مسند أحمد: 304/3: و416/4» قال الهيثمي: رواه الإمام أحمد متصلا ومرسلاء ورجاله
رجال الصّحيح؛ مجمع الزوائد:258/8.
(2) يُنظر المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية» د.عبد الكريم زيدان:ص49-39»: وكيف نتعامل
مع القرآن العظيم؟ القرضاوي: ص 62-59.
(3) يُنظر كيف نتعامل مع القرآن العظيم؟ القرضاوي:ص58-56: وخصائص القرآن الكريم:
د.فهد الرومي: ص193-190.
(4) يُنظر الوحي المحمّدي: ص267: وخصائص القرآن الكريم؛ د.فهد الرومي: ص84-82.
53]
مصالح الدّنيا ومصالح الآخرة؛ قال تعالى: َالَ َال +( وَأَبَبَ 0
لحر ولاس تبك يرت لدبا (5) )4 القصص: 2 ويوضّح ذلك قوله ()
للنفر الذين أعرضوا عن هذه الوسطية فالتزم أحدهم أن يصوم فلا يُفطرء والتزم
الثاني أن يقوم فلا ينام» والتزم الثالث أن لا يتزوج النساءء فقال لهم النبيّ (26):
'أما إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر» وأصلي وأرقدء وأتزوج التساء:
ل : 0 54 : . 1١١
فمن رغب عن سنتي فليس مني17).
خاصية جمع أحكامه بين الثبات والمرونة:
فمن. التوابتة مااكان بيدا من الاحلال. والحراء:.وأما مزوثتها فق .مثل. تكيير
المكلف بين الرّخصة والعزيمة» وأنواع رعاية الضرورات والظّروف الاستثائية؛
كجواز بعض المحرمات جوازا للضترورة؛ قال تعالى: مَالَيَالَ+ وَلَوَكَانَ مِنّ عِندِغبر
لَه لََدُوأ ف ُخْيِدمًا نيا () * النساء: 387, وكذلك تغيّر الفتوى بتغير الأزمنة
والأمكنة والأحوال والأعراف©2).
خاصية حصول الأجر الكبير على مجرد تلاوته:
قال (5): "من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة؛ والحسنة بعشر أمثالهاء لا
أقول(الم» حرفء؛ ولكن لك حرف ولام حرفء وميم عدور 3/1
(1) صحيح البخاري: 21949/5 صحيح مسلم: 1020/2. واللفظ للبخاري.
(2) ينظر الخصائص العامّة للإسلام» القرضاوي: ص213-210»: ومدخل لدراسة الشريعة
الإسلامية» القرضاوي: ص1 18» والمقاصد العامّة للشريعة الإسلامية» د.يوسف حامد العالم:
ص 46-44.
(3) سبق تخريجه.
14
والمقصد من ذلك بِيْنٌء إذ إن قراءة القران سببُ لتحصيل كل ما فيه من
خاصية التناسق والسلامة من التناقض:
وذلك راجع لإلهية مصدره؛ قال تعالى: مَالَ َال وَلَوَكَانَ مِنَ عند عَيْرِاَه لوَجَدُوأ
قه يلما كي 4 النساء: 45 فكل تعاليمه تعمل على بلوغ هدف الهداية
دون تضاربء وفي ذلك عدم التحرج من إعمال أي حكم من أحكامه. والحث على
النظر في القرآن نظرة كلية شمولية» وأما ما لم يوقف على معناه من مُشكل آياته
فعلى المؤمن أن يقول كما قال الراسخون في العلم: كَل هد لسن في الهتر
00 ريك سم رز 7 ع ع و مج )1
ون ءامنا يوه كل من عند تاوما يدك ! أو لوأ آل ليب ا )4 3 7 ب ب1(1),
المبحث الخامس- طرق استخراج مقاصد القرآن من خلال مواضيعه. <
دأب أكثر من تكلم في موضوع مهم أو كتب فيه أن يقتم لكلامه بأهمّ ما فيه
وهي سنة إلهية ألهمها الله تعالى عباده» وزيّن بها كتابه؛ فقتم له بفاتحة أودع فيها
أسراره ومجمل معانيه» ودبّج كثيراً من سوره بكثير من أمّهات مقاصدهء وذيّل
كثيرا من آياته بمثل ذلك؛ على غير معهود أهل البلاغة واللسان.
ثم سلك القرآن كل سبيل» ليوصل تلك المعاني إلى النفوس الجامحة:" فتارة
ووالكيها: دما" رقي الفلو فاع القامن .وق الدالاتن. المريهية بن الفوان لض انها رق بواقارة
لكيه تنا يكنية. الشتاط: اللاذهة» بوكانة ١يواصهها يما يقية -الشاجاة -الحبيية:
والمسارة الودود؛ التي تهفو لها المشاعر وتأنس لها القلوب» وتارة يواجهها بالهول
(1) يُنظر مدخل لدراسة الشريعة الإسلامية» القرضاوي:130-127» وكيف نفهم القرآن» محمد
جميل زينو: ص59-57.
155
المرعب» والصرخة المفزعة؛ التي تفتح الأعين على الخطر الدّاهم القريب» وتارة
يواجهها بالحقيقة في بساطة ونصاعة:» وتارة يتخيل مسارها ودروبها ومنحنياتها؛
فيلقي عليها الأضواء الكاشفة ... ومئات اللمسات والمؤثرات» يطلع عليها القارئ
للقرآن الكريم7". هذا هو أسلوب القرآن» ولكن لما تاهت العقول في رياض هذا
الكتاب» عكفت بعض العقول على تصنيف ما فيه من درر وجواهرء بقصد. الإحاطة
بأمّهات مواضيعه» واستخلاص فكرة عامة عمًا فيه من علوم» وقد بسطت الكلام
عن ذلك في المطالب الآتية:-
المطلب الأول: التصنيف الموضوعي للقرآن الكريم على مستوى الآيات.
بدأت بواكير التصنيف الموضوعي لآيات القرآن الكريم وإرهاصاته الأولى
-كما رأينا في الباب الأول- في العهد النبوي؛ لحاجة المعلم أو المفتي أو الخطيب
إلى انتقاء ما تستحضره الحافظة من الآيات المتعلقة بموضوع حديثه» وسردها
للسامعين. وبقي كذلك محافظا على تلك الهيئة البسيطة؛ ملكة لدى الحفاعط بو العلناء
دونما تدوين. وعمدتهم في ذلك سعة الحفظء ودقة الفهم. وسرعة البديهة في
استحضار ما يتعلق بالموضوع المطروق من آيات. وكان سرد أحدهم لتلك الآيات
غالبا ما يكون متبوعا بما ورد في الموضوع من أحاديث نبوية» وما فتح الله تعالى
عليه من فهم في ذلك. وبقي كذلك مزيجا هو أشبه بالتفسير الموضوعي للقرآن
الكريم إلى أن أخذ كل علم من علوم ذلك المزيج بحظه من الإفراد في التأليف.
فاهتم علماء الإسلام بعدهم بالتبويب لعلوم القرآن المختلفة» لتسهيل الرجوع
إلى موضوعاته عند الحاجة. والترتيب الغالب عندهم الابتداء بالعقائد ثم الأحكام
العملية» ثم السلوك -على خلاف في بعض الأبواب وبعض المسائل-. وغاليا ما
(1) يُنظر في ظلال القرآن: 96/29»: وأهداف كل سورة ومقاصدها في القرآن الكريمء: عبد الله
تة (63/3).
156
يقدّمون ذكر الآيات القرآنية» ثم يدرجون معها الأحاديث النبوية» وأخبار السلف.
وآراء العلماء» وغير ذلك في هذا التصنيف. وعلى هذا درجت المؤلفات الجامعة
لأمور الدين كله. وسأمثل لذلك بطريقة أهل الحديث في التبويب لتصانيفهم الجامعة
-كأنموذج أوّل-»: لكون التبويب والتصنيف الموضوعي للحديث النبوي سابق
لنظيره المتعلق بآيات القرآن بأمد طويل لأسباب عديدة؛ أهمها الإجماع على توقيفية
ترتيب آيات القرآن في المصحفء في حين لم يشترط أحد ترتيبا معيّنا لأحاديثه
(6).
"اصطلح المحدثون على أن الكتاب لا يدعى جامعا إلا إذا ضم بين دفتيه
أحاديث جميع موضوعات الدين وأبوابه الثمانية وهي:
أحاديث العقائدء وتسمى بعلم التوحيد.
كاين عقا يكن نو احم التقانه شيعن فاه لد
أحاديث الرقاق؛ وتسمى بعلم السلوك والزهد.
أحاديث الأكل والشرب؛ ويقال لها علم الأدب.
أحاديث السفر والقيام والقعود؛ وتسمى بعلم الشمائل.
الأحاديث المتعلقة بالتفسير والتاريخ والسّير؛ وتسمّى علم التفسير وعلم بدء
الخلق؛ فأما التفسير فمعروفء وأما التاريخ فمتعلق بما وقع من خلق السماء
والأرض وخلق الخلق. وهو علم بدء الخلق. وأما السّير فهي خاصة بما يتعلق
بوجود النبي(يَلةُ) من ولادته إلى وفاته.
أحاديث الفتن؛ وتسمى بعلم الفتن.
أحاديث المناقب والمثالب» وتسمى علم المناقب.
1657
وقد صنف علماء الحديث وغيرهم في كل من هذه الفنون الثمانية تصانيف
م01 . ظ
والظاهر أن علماء المسلمين اكتفوا بهذا القدر من التبويب الموضوعي لقلة
حاجتهم إلى أكثر من ذلك» وكأني بهم -من كثرة اعتمادهم على ما هو رائح
عندهم من سعة حفظهم للقرآن- زهدوا في القيام بمثل هذا العمل المفيد لغير
الحفاظ. إذ تجد عالمهم إذا تكلم في العقائتد يستحضر كل آيات القرآن المتعلقة
بالمسألة التي يعالجها. هكذا.. وبدون عنت! فكان يكفي من كان لا يحفظ منهمء
الرجوع إلى أي مؤلف في المسألة» ليقف على مجموع ما ورد فيها من الآيات.
واستمر الأمر على هذا المنوال.
ومما قد يكون سببا قويا في تأخرهم عن فهرسة القرآن موضوعيا؛ ورعهم,
وشدة تمسكهم برسم المصحف العثماني وترتيبه. فإنهم إن تورعوا في القول بجواز
ترتيب سور القران على غير الترتيب العثماني -على الرغم من اختلافهم في
توقيفية ترتيب السور- فكيف يكون الأمر إذا تعلق الأمر بإعادة ترتيب الآيات على
غير ما هي عليه في المصحف العثماني وأمر توقيفية ترتيبها مجمع .عليه» بل
منصوص عليه ؟! إن ذلك حبلا ريب- في غاية الحرج.
ولعل أول محاولة وقفت عليها -مما يمكن اعتباره تصنيفا موضوعيًا لآيات
القرآن الكريم لدى علماء الإسلام- التصنيف الذي بسطه أبو حامد الغزالي في كتابه
جواهر القران ودرره؛ فعلى الرغم من صبغة الكتاب الصوفيّة؛ فقد عرض فيه
لبيان أهمّ مقاصد القرآن» وسرد عددا معتبرا من الآيات مصتفا إيَاها إلى درر
-وجواهر هوق .شفل: .هيا التصتيك أكثر من نصف الكتاب. فقد عمد في الشطر
الثاني من هذا الكتاب إلى آي لباب القراآن فنظم جواهرها في سلك بلغ عدد اياته
)1( عن بحث مخطوط للدكتور مظفر شاكر الحياني معنون ب (مناهج المحدثين في التصنيف)
حوهو مقرر لصف الدكتوراه بكلية العلوم الإسلامية بجامعة يغداد- بتصرف.
1558
أربعمثة وثلاثا وستين آية (463)؛ ونظم دررها في سلك آخر بلغ عدد آياته سبعمئة
وإحدى وأربعين آية (741)(). واستمر الأمر على تلك الحالة إلى عصر
الاستشراق؛ إذ لما عرف الغربيّون سر قوة الأمّة الإسلامية ووحدتهاء غدت حاجتهم
إلى الاطلاع على المحتوى القرآني ماسّة وضرورية؛ فعكفوا على فهرسة مواضيعه
لتيسير التطرّق إليه بالدراسة والنقد. نرى ذلك جليًا في تسويغ أولى محاولاتهم حيال
ذلك. يقول المستشرق الفرنسي (غوستاف لوبون) في كتابه (حضارة العرب):
'وإنني أنقل من القرآن بضع آيات في كل موضوع مهمء وأرتب ما نقلته من آياته
بحسب الموضوعات نظرا إلى أن ما ورد فيه من الآيات في الموضوع الواحد
مبعثرة في سوره في الغالب7). وقد عقد هذا المستشرق في كتابه هذا فصلا
للقران الكريم حاول فيه الاستشهاد لكل موضوع من مواضيع الفصل الثمانية ببضع
ايات من القرآن.
وقد بلغ عدد الآيات في تلك المواضيع -مجموعة- خمسين آية(6. وعلى
الرغم من بدائية هذه المحاولة وبساطتها فإن أهمّيتها كامنة في أساس الفكرة» وتقديم
أنموذج عملي مبستط لها في الواقع» وهذا ما مهّد الطريق لمن جاء بعده؛ فاضطلع
بالخطوة التالية مواطنه المستشرق الفرنسي (جول لابوم) الذي ألف كتابا أسماه
(1) ينظر جواهر القرآن ودرره: من ص75 إلى ص 175 . مع العلم بأن هذا الكتاب يقع في 175
صفحة من الحجم المتوستطء والظاهر أنه من آخر كتبه تأليفا لأنه أحال فيه على أشهر كتبه:
ولأما فيه من النبرة الصوفيّة الخالصة» فهو على ذلك حصيلة حياته العلمية» وتجربته
النباوكية:
(2) حضارة العرب» غوستاف لوبون: ص150.
(3) ينظر المصدر نفسه: الصفحة نفسها.
109
(تفصيل أيات القرآن الحكيم)!"'؛ الذي عمل على تحقيق جانب الاستيعاب التطبيقي
لفكرة لوبون على كل آيات القرآنء مع الاجتهاد في التبويب. وقد وقّق في ذلك إلى
حد كبير .. توفيقا يناسب ما يمكن أن يقدمه أي جاد لم يمكنه التعامل المباشر مع
معاني الايات القرآنية المفعمة بروح البيان العربي.
وقد قسّم "لابوم' كتابه هذا إلى (18) بابا سمّاها بما رآه مواضيع رئيسة في
القرآن» وفرع لكل باب بما رآه مناسبا من المواضيع الفرعية التي بلغ عددها
مجتمعة (350) فرعا. وجمع تحت كل فرع ما يتصل بموضوعه من آي القرآن:
فكان رائدا في تحقيق هذه الفكرة في الواقع» بعد أن راجت حبين الكثير من
المستشرقين- فكرة إعادة ترتيب القرآن على مواضيعه؛ أو على الأقل إعادة ترتيب
سوره. وقد عنى بترجمته إلى العربية محمد فواد عبد الباقي في عام 1924م» ثم
ديله بالمستدرك الذي وضعه المستشرق الفرنسي الآخر (إدوار مونتييه)2 بعد أن
ترجمه أيضا. وقد كان هذا المؤلف -وإن لم يستوعب مواد القرآن ومواضيعه كلية؛
ولا أياقه عاينة(ة0ت عملا خالداء عظيم الفائدة في مكتبة الدراسات القرآنية» خاصة
(1) تفصيل آيات القرآن الحكيم والمستدرك: جول لابوم وإدوارد مونتيه» تعريب محمّد فؤاد عبد
الباقي: دار الكتاب العربي/ بيروت» لبنان. كتاب وضع عليه إدوارد مونتييه مستدركه» ويقع
في (671) صفحة وقد بلغت مواده (404 مادة) .
)2( إدوارد مونتييه: (1927-1856) مستشرق فرنسيء ولد بليون من أصل سويسريء حائز
على دكتوراه في اللاهوت البروتيستانتي من جامعة باريس 3+ انتخب عضوا في
المجمع العلمي العربي السوري منذ نشأته. انظر المستشرقون: نجيب العقيقي: دار
المعارف/ مصرء ط3 /1964: 229/1.
(3) ينظر المستشرقون والدراسات القرآنية: د. محمد حسين علي الصغير: دار المؤرتخ
العربي/ بيروتء لبنان»ء ط1420/1ه-1999م: ص64-62. وينظر مقدمة الأستاذ محمد
190
لدى المستشرقين» والمشتغلين بالتفسير الموضوعي؛ لشديد حاجتهم إلى فهرسة تدلهم
على مواضع الآيات التي تكلمت عن أي من مواضيع القرآن الكريم» وعلى ما رأينا
فإن فهرسة القرآن موضوعيًا كانت تطلّعا فرنسيا بحتا.
ثم سار على آثار هؤلاء جماعة من علماء المسلمين» لما وجدوا في ذلك من
الفائدة العظيمة» والخدمة الجليلة لكافة العلوم الشرعية. فنشطت ثلة من علماء
المسلمين في التأليف على منوالهم» وحاولوا استيعاب الآيات والمعاني القرآنية بقدر
الإمكان مما لم يكن ليتيسر إلا لمن شب على لغة القرآن» وتذوق بيانه. وحاولوا
-أيضا- إعادة ترتيب ما يتطلب ذلك وتبويبه. وقد وقفت على جملة من هذه
المؤلفات منها كتاب (الترتيب والبيان عن تفصيل آي القرآن) للأستاذ (محمد زكي
صالح): الذي سلكه في (60) بابا اشتملت على (390) فرعا مقسّمة على تلك
الأبواب» طبع أول مرّة سنة 1957م.
ومنها (الجامع لمواضيع القرآن الكريم )!1) الذي ألفه (محمد فارس بركات).
فقسّمه على (24) مادة حوت ما مجموعه (377) فرعا. وهو مرتب على. طريقة
مخصوصة ارتآها المؤلف مبتدئا بالتوحيد ثم العبادات ثم الإيمان» ثم الجهاد
والهجرة....الخ2) وطبع أول مرة سنة 1959م.
وألف الأستاذ (محمد كامل عبد الرحيم) في ذلك كتابا أسماه (الترتيب
الموضوعي لآيات القرآن الكريم). وقسّمه على (28) موضوعا -على عدد أحرف
المكتبة الهاشمية بدمشق /1959م: ص(ي). وينظر مقدمة مؤلف الفهرس الموضوعي
للقرآن الكريم: محمد مصطفى محمد. ط 4/ (د.ت). دار الجيل / بيروت: ص9.
(1) الجامع لمواضيع القرآن الكريم: محمد فارس بركات؛ مؤلف يقع في (660 صفحة) من
انشكم الكيين:
1291
المعجم- ورتب فيه آيات كل موضوع ترتيبا معجمياً وقد بلغ عدد فروع المواضيع
مجتمعة (375) فرعا. ظهر سنة 1962م
ومما كتب في ذلك أيضا (الفهرس الموضوعي للقرآن الكريم)7!) الذي عنى
بجمعه وترتيبه (محمد مصطفى محمد). فقسّمه إلى (31 مادة) حوت ما مجموعه
(355) فرعا. وقد رتب مواضيعه على وفق تسلسلها في مناهج تدريس الكتب
الإسلامية: عقائد - العبادات - الأحكام - الاجتماعيات - المعاملات - الأمثال
القصص والتاريخ...الخ7؛ ثم رتب الآيات تحت كل موضوع وفق ترتيبها في
المصحف. وطبع أول مرّة سنة 1971م.
ومما وقفت عليه أيضا (المعجم الموضوعي لآيات القرآن الكريم)؛ لمؤلّفه
(صبحي عبد الرؤوف عصر) الذي رتب فيه أيات القرآن تحت ثلاثة عناوين
أساسية هي :
1- أركان الإيمان والإسلام. .
ب لتقو
3- الكفر والفسوق والعصيان0©.
وللأستاذ (سلامة محمد أفندي) كتاب في ذلك أسماه (ترتيب آي الذكر الحكيم
من أبواب الدين القويم). هذا بالإضافة إلى بعض الكتب المخطوطة التي حوتها
بعض المكتبات(1).
(1) الفهرس الموضوعي للقرآن الكريم: محمد مصطفى محمد؛ مؤلّف يقع في (555 صفحة)
مرج الكو انرسي
(2) ينظر المصدر نفسه (مقدمة المؤلف): ص9. ص555-531.
(3) ينظر المعجم الموضوعي لايات القرآن الكريم(531 صفحة)؛ صبحي عبد الرؤوف عصر.
دار الفضيلة/ مصر 1990.
102
وآخر ما جد في هذا المجال» ما تقوم به بعض شركات البرمجة الإلكترونيّة
من فهرسة لآيات القرآن الكريم؛ في برامج ذات كفاءة بحثية عالية»ء وسرعة أداء
فائقة. نالك في سلسلة إصدارات وقفت على آخرهاء وهو برنامج (القرآن الكريم)
المعدّ على قرص الليزرء لشركة البرامج الإسلامية الدولية (الإصدار السابع/
1997-1م).
وقد وضعت أيات القرآن في فهرسته تحت (14) موضوعا رئيسا يتفرع كل
منها إلى موضوعات عامة» ثم فرعية من خلال (6) مستويات؛ يضم المستوى
الأخير منها -وهو التفريع النهائي- الآية أو زمرة الآيات الخاصة بهذا الفرع. وقد
بلغ عدد الفروع النهائية ما مجموعه (2090) فرعا. وهذا أوسع تفريع وقفت عليه.
وقد أعطت هذه الجهود القيمة نفسا كبيراء وسهوله نسبية للعمل في حقل
التفسير الموضوعي خاصة في الدراسات الجامعية؛ آيات موضوع كذا في القرآن
الكريم: أو الآيات المتعلقة بكذا في القرآن الكريم» أو موضوع كذا في القرآن» على
مختلف الصنيغء التي تعتمد أساساء على جمع أكبر قدر من الآيات القرآنية المتعلقة
. بالموضوع الواحد وما يتصل به من قريب أو بعيدء لدراسته دراسة موضوعية
امل 2
(1) ينظر معجم الدراسات القرآنية» د. ابتسام مرهون الصفار: مطابع جامعة الموصل/ العراق؛
ط:1984/83م: ص617-615.
(2) من ذلك في كليتنا : آيات (التقوى» الأمن» والغيبء التوحيدء الجهادء الوعد والوعيدء الجن»
الذكن .و الذاكويق- الخوف» الجاع المعتة. الإليية:: الملافكة “الصذقة والإتفاق». الهو
العمل» الإخلاصء العهود والمواثيق» الفتح» النصح والإرشاد) في القرآن الكريم. والآيات
القرآنية المتعلقة ( بشخصية الرسول يِه بالصراع بين الشيطان والإنسان» بالماء). و(خلق
الإنسان» الحوارء الكونء إعداد الإنسان للآخرة» العلم والعلماء» الشرك والمشركونء القسّم )
في القرآن الكريم. ينظر دليل الدراسات العليا في كلية العلوم الإسلامية (1)»: إعداد د. محمد
1585
سبل الاستفادة من هذه المظان:
ولغرض الاستفادة من هذا المسلك؛ قرئرت الاعتماد على الفهارس الموضوعية
المتوافرة لتصنيف لتصنيف مواضيع القرآن» ثم إجراء دراسة إحصائية اعتمادا على عدد
1 وعدد الصفحات» وعدد الآيات» التي تكلمت في كل موضوع من
جهة» وفي المواضيع الكلية من جهة أخرى. ومن ثم الخروج بنتيجة إحصائية
دقيقة. وذلك أن تكرار الحديث عن الشيء من دلائل أهميّته.
وسيكون أكثر اعتمادي في هذه الطريقة على المؤلفات الآتية:
نفصيل أآيات القرآن الحكيم والمستدرك: جول لابوم.
الجامع لمواضيع القرآن الكريم: محمد فارس بركات.
الفهرس الموضوعي للقرآن الكريم: محمد مصطفى محمد.
(برنامج القرآن الكريم): شركة البرامج الإسلامية الدولية (إصدار7).
وذلك لما سبق ذكره من صفاتها.
لماوعو و ا
وإما في فقرات يسيرة وضعها أصحاب عو و أو تذبياقة لياء
ومنهم من أفرد هذه الفقرات والتبذ اليسيرة بالتصنيف مجردة من التفسير- وإمًا في
تفسيرهم لسورة أو سور مخصوصة. وسأبيّن تفصيل ذلك فيما يأتي:
1044
أولا- كتب علم المناسبة بين الآي والسور:
فأمًا النوع الأول من تلك المؤلفات فهي التفاسير المُحلات بعلم المناسبة بين
الور فإنها وإن كان أسلوبها ومقصودها بيان المناسبات التي وقعت في ترتيب
سور القرآن» فإن تحصيل تلك المناسبات يستدعى ضرورة معرفة مواضيع
السورتين أو السّور المتتالية لمعرفة أوجه المناسبة بينها.
يقول الشيخ أبو الفضل محمد المشدالي المغربي فيما نقله عنه تلميذه البقاعي:
'الأمر الكلي المفيد لعرفان مناسبات الآيات في جميع القرآن؛ هو أنك تنظر الغرض
الذي سيقت له السورة» وتنظر ما يحتاج إليه ذلك الغرض من المقتمات» وتنظر إلى
مراتب تلك المقدذمات في القرب والبعد عن المطلوبء؛ وتنظر عند انجرار الكلام في
المقتمات إلى ما يستتبعه من استشراف في نفس المتامع إلى الأحكام واللوازم التابعة
لق وس بويهذ .هق الأمى الكلى المهيمق على حقم. الريظ يين جميع. أحز ا القرآن
.1 فالأمر متعلق هنا بموضوع الميُّورة ومضمونها.
ثمّ أضاف البقاعي إلى أوجه الرّبط تلك» ملاحظة ارتباط الاسم بالمسمّىء
فحاول بيان الصلة الوثيقة بين اسم كل سورها ومحتواهاء وانتهى إلى أن اسم كل
سورة مترجم عن مقصودها.
فهداق الأمو حفن كل الأحو الت عن معو فةعركن الننورة أو أغر ادها :
وأوّل من ذكرت له عناية بذكر المناسبة في ترتيب المتور أبو جعفر أحمد بن
إبراهيم بن الزبير الأندلسي (708ه) في كتابه الموسوم ب (البرهان في مناسبة
(1) نظم الدرر : 18/1» والإتقان في علوم القرآن: 293/2.
145
ترتيب سور القرآن) وقد ذكره ثلة من العلماء وأثنوا عليه!)؛ ويظهر أنه مفقود,
غير أن عنوانه يدل على أنه اعتنى بالربط بين سور القرآن.
ثم تلاه فارس هذا العلم برهان الدين البقاعي (رت885ه) بكتابه نظم الدرر
في تناسب الآي والسوّر الذي نسج فيه شبكة محكمة من العلاقات على مستوى
الآيات؛ وعلى مستوى المسنّور على السّواء. إذ نجده بعد إحكامه الربط بين آيات كل
سورة يحاول جهده ربط مواضيعها بمعنى اسمها أو أسمائها من جهة» ويبيّن صلتها
بما قبلها أو ما بعدها من السور من جهة ثانية.
فمن منهج البقاعي في تفسيره هذا أنه يبتدئ الكلام أوّل جل مور القرآن
بقوله: "مقصودها ..." أو بما ينوب عنها في المعنى. فيسوق للسورة هدفا أساسيا؛
ويجعل باقي ما في السورة مقدّمات وأغراضا تبعية سيقت لخدمة الغرض الأساس.
ومن منهجه أيضا ربطه بين اسم كل سورة ومقصودها فيقول: "وقد ظهر لي
000 اسم كل سورة مترجم عن مقصودها لأن اسم شيء تظهر المناسبة بينه وبين
مسمّاه عنوانه الدال إجمالا على تفصيل ما فيه ... فأذكر المقصود من كل سورة
وأطبّق بينه وبين اسمهاء .."2).
وقد أخضع البقاعي كل تفسيره لهذا المنهج» وكان رائدا في هذه الوجهة» وهذا
التقديم2). وهذا أنموذج لمنهجه المذكور آنفا:
يقول في مستهل تفسيره لسور البقرة: "مقصودها إقامة الدليل على أن الكتاب
هدى ليتبع في كل ما قال» وأعظم ما يهدي إليه الإيمان بالغيب» ومجمعه الإيمان
(1) ينظر البرهان في علوم القران:35/1» والإتقان في علوم القران: 2288/2 وأبجد العلوم:
1/2 .
(2) نظم الدرر: 18-17/1.
(3) ينظر البقاعي ومنهجه في التفسير: (رسالة ماجستير في كلية العلوم الإسلامية جامعة
بغداد). ص 232.
106
بالآخرة» فمداره الإيمان بالبعث الذي أعربت عنه قصة البقرة التي مدارها الإيمان
دالكقنم فا ذلك سيف يها اسورد نا
ويبدو أنه جرد كلامه عن الروابط بين السور وأسمائهاء والمناسبات التي
روعيت في ترتيب السورء وأودعه في كتاب مستقل أسماه مصاعد النظر للإشراف
على مقاصد السور”!) وقال فيه: "ويصلح أن يسمى المقصد الأسمى في مطابقة اسم
كل سورة للمسمى07.
يقول في سورة البلد مثلا: 'ومقصودها نفي القدرة عن الإنسان» وإثباتها لخالقه
الديّان» وذلك هو معنى اسمها؛ من تأمّل أمان أهل الحرم» وما هم فيه من الرّزق
والخير» على قلة الرزق ببلدهم مع ما فيه غيرهم -ممن هم أكثر منهم وأقوى- من
الخوف والجوع علم ذلك".
ثم جاء بعدهما جلال الدين السيوطي فنسج على منواليهما كتابه تناسق الدرر
في تناسب السور الذي بسط فيه أوجه المناسبة في ترتيب سور القرآن على ما هي
عليه في مصحف عثمان» وعرض فيه مختلف الروابطء وأهمّها الرابط
الموضوعي؛ يقول في سورة المنافقون مثلا: 'ووجه اتصالها بما قبلهاء أن سورة
الجمعة ذكر فيها المؤمنون» وهذه ذكر فيها أضدادهمء وهم المنافقون. ولهذا أخرج
(1) نظم الدرر: 55/1.
(2) ذكره صاحب كشف الظنون فقال: "أوله الحمد لله الذي اعلم سور الكتاب الخ جمع فيه ما لم
يحوه كتاب كالبحر العباب وهو في مجلد صغير" ينظر كشف الظنون عن أسامي الكتب
والفنون» مصطفى بن عبدالله القسطنطيني الرومي الحنفئ (1067-1017ه): دار الكتب
العلمية/, بيروت:» 1413ه - 1992م: 1704/2. وقد حصلت على نسخة مصورة عن
مخطوطه من مكتبة شيخنا صبحي السامرائي» وقد ذكر لي الشيخ أنها قد حققت وطبعت في
الرياض.
(3) ينظر كشف الظنون: 1704/2.
(4) مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السورء البقاعي: الصحيفة رقم 154 من المخطوط.
57]
الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة أن رسول الله () كان يقرأ في صلاة
الجمعة بسورة الجمعة يحرض بها المؤمنين» وبسورة المنافقين يفزّتع بها
المنافقين!". وتمام المناسبة أن السورة التي بعدها فيها ذكر المشركين» والسورة
التي قبل الجمعة فيها ذكر أهل الكتاب من اليهود والنصارىء والتي قبلها وهي
الممتحنة فيها ذكر المعاهدين من المشركينء» والتي قبلها وهي الحشر فيها
المعاهدون من أهل الكتابء فإنها نزلت في بني التضير حين نبذوا العهد وقوتلوا.
وبذلك اتضحت المناسبة في ترتيب هذه السّور المت .."2.
وممن جدد التأليف في هذا الموضوع من المتأخرين الشيخ محمد الصديق
الغماري في كتابه جواهر البيان في تناسب سور القرآن الذي حذا فيه حذو
الستيوطي فذكر صلة كل سورة بما قبلها وما بعدها موضوعيّاًء من ذلك قوله فيه
سورة نوح:'مناسبتها لما قبلها أن الله تعالى ذكر في السسورة السابقة حال الكقّار مع
النبي عليه الصّلاة ة والسلام» واستهزاءهم بالمؤمنين. وأمر نبيّه بأن يتركهم في
خوضهم ولعبهم حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون فيه العذاب. فذكر في هذه السورة
ما لاقى قوم نوح من الهلاك والعذاب بعدهء حين كذيوا رسولهم (مما خطيئاتهم
أغرقوا فأدخلوا نارا. فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا) فما حل بهؤلاء من
الكذاف» يكل نار لئك. وهذه مناسبة ظاهرة؛ والله تعالى أعلم"33)
فهذا الدروية مق السماهير وهذم ١ الكتب: المجردة فى. .يوان المناسيالت بين المتورو
وإن كان أسلوبها وغرضها بيان المناسبات التي وقعت في ترتيب سور القرآن» فإن
)1( مسند أحمد: 7/1 سنن أبي داود: 1/ 293» ورواه صاحب مجمع الزوائد: 191/2
وقال: ا
ظ 158
معرفة تلك المناسبات استدعى معرفة مواضيع السور ومقاصدهاء والأغراض التي
وممن اهتم بذلك أيضا الشيخ شلتوت في تفسيره للأجزاء العشرة الأولى من
القرآن حيث أوضح الوحدة الموضوعية في السورء وربط بين السّور بالمقصد العام
الذي سيقت له المتُور(!).
ثانيا- كتب أفردت الكلام على مقاصد السور ومواضيعها:
أما النوع الثاني من المؤلفات التي اعتنت بذكر مواضيع سور القرآن
ومقاصدها؛ فهي إمّا تفاسير أوردت ذكر هذه المقاصد في مقدماتها؛ وإما في التقديم
لتفاسير السُورء أو في خواتيمها؛ وإمّا أفردت هذه المواضيع أو المقاصد في كتب
1 - ما أودع في مقدّمة تفسير:
ولست أعرف له مثالا إلا ما فعله الفيروز آبادي (ت817ه)/ في كتابه
بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز!, فقد صدّره بمقدّمة عن فضل
القرآن وبعض المباحث العامة المتعلقة به» ثم تتبّع سور القرآن متطرقا إلى الحديث
عما تضمنته كل سورة من مقاصد سيقت لهاء تحت عنوان 'وجملة مقاصد السورة
المشتملة عليها:.."2 أو 'مقصود السورة على سبيل الإجمال: .." إلى غيرها من
العبارات المتقاربة4).
(1) ينظر إلى القران الكريم؛ شلتوت: ص 6 وغيرها.
(2) هو مجد الدين محمّد بن يعقوب الفيروز آبادي (ت871ه) صاحب القاموس المحيط...
(3) بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيزء مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز ابادي.
تحقيق: أ. محمد علي النجار. ج1» صادر عن لجنة إحياء التراث الإسلامي/ القاهرة:
ط: 1384ه/ 1964م.
(4) انظر المصدر نفسه: 28/1.
1049
يقول في سورة الجمعة مثلا:" معظم مقصود السورة: بيان بعث المصطفىي,
وتعيير اليهودء والشكاية منهم» وإلزام الحجة عليهم» والترغيب في حضور الجمعة
وتقوية القلوب بضمان الرّزق» لكل حي في قوله: (والله خير الرازقين)(1).
ويُعتبر هذا الكتاب -على حد علمي- أقدم من جرد التصنيف في مواضيع
الستور وأغراضها دون محاولة الرّبط بينها.
2- ما أودع في مقدّمات أو خواتيم تفاسير السور:
وهي إِمّا تفاسير شاملة (أي فسسّرت لامعا حي ابر
فسرت سورة من القرآن أو بعض السور فقط
أ- فأمًا التفاسير_الشاملة؛ فقد كانت هذه الطريقة ظاهرة وميزة في تفاسير
لمكا ريو فممن عني بذلك في العصر الحديث مدرسة الشيخ محمد عبده في
التفسيرء ومن تأثر بها. فمن أمسْس منهج صاحب المنار في تفسيره -مثلا- التسليم
بالوحدة الموضوعية للسورة. وقد قدّم محمد رشيد رضا أو أتبع تفسير كل سورة
بملحق وخلاصة لأهم موضوعاتها وقضاياها1©.
وظهر أثر ذلك جليا فيما تلاه من التفاسير؛ ؟؛ فنجد الشيخ أحمد مصطفى
المراغي في تفسيره يذيّل تفسير جل السور بخلاصة ما حوته من موضوعات: وما
تضمّنته من أحكام وما رمت إليه من مقاصد وأغراضء وهو وأن لم يلتزم صيغة
موحّدة في العنونة إلا أن المحتوى بقي ذاته؛ وهو الكلام عن محتويات السور
وأغراضها ولم يترك الكلام عن ذلك إلا في القليل من السور. وميزة كلامه عن
(1) المصدر نفسه: 464/1.
(2) ينظر مثلا لذلك ما ما سطره في نهاية سورة النساء تحت عنوان (خلاصة السورة) تفسير
القران الحكيم (تفسير المنار). محمد رشيد رضا: 114-06.
200
تقاضه الشوق ومواضعيها أنه وضعة: في عبارات قصمورةمركية ومزقمة :قال في
نهاية سورة (المنافقون): "تضمنت هذه السورة شيئين:
1.وصف المنافقين وبيان شيء من خصالهم من الكذب والأيمان الفاجرة
والكين:
يحت المؤمنيق.على الطاعة و إنفاق المال قبل انقضباء الكحل"07:
وطريقته هذه مفيدة جدًا للدراسات الإحصائية لمواضيع القرآن الكريم.
وممن اعتنى بمقاصد السور أيضا الأستاذ محمد عزة دروزة في تفسيره
الموسوم بالتفسير الحديث9. فقد التزم المفسر أن يضع مقدمة أو تعريفا موجزا
للسور قبل البدء بتفسيرهاء يتضمن وصفها ومحتوياتها وأهم ما امتازت به. وما في
السور المدنية من آيات مكية حسب الروايات»؛ والتعليق على ذلك حسب المقتضى.
وبذلك أعطى للقارئ فكرة ملخصة عن السورة فيها أجواءها وموضوعاتهاء وهذا
يعن علن فيهها :و انشعانها امتتكل: اندم ومن عن النظان فني | ةفض مقافنيه
القرآن في قسميه المكي والمدني..'(0.
وميزة هذا التفسير أنه مفيد في معرفة تدرّج مقاصد القرآن» وترتيبها في
النزول. لأن المؤلف رتب السور على ترتيب النزول. فيعرف أوّل ما بدأ به القرآن
من “رافق هنا اخ تقر ظ
وممن عني بذلك أيضا الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في تفسيره التحرير والتنويرء
إذ صدّر تفسير كل سورة بنبذة عن أغراضها معنونة غالبا ب- "أغراضها". فيقول
مثلا في صدر سورة الهمزة: 'فغرض هذه السورة وعيد جماعة من المشركين
(1) تفسير المراغي: مج10»: 117/28.
(2) التفسير الحديث؛. محمد عزة دروزة: دار إحياء الكتب العربية» ط:1381ه-1962م.
(3) التفسير الحديث (دراسة وتحليل): عبد الحكيم الأنيس. (رسالة ماجستير في كلية العلوم
الإسلامية بجامعة بغداد). ص 278.
201
جعلوا همز المسلمين ولمزهم ضربا من ضروب أذاهم طمعا في أن يلجتئهم الملل
من أصناف الأذى إلى الانصراف عن الإسلام والرجوع إلى الشرك().
وممن سلك هذا النهج من المعاصرين محمد علي الصابوني في تفسيره (صفوة التفاسير)
حيث قدم بين يدي كل سورة نبذة يسيرة عن السورة وعرضا موجزا عن مضمونها
ومواضيعهاء وعنونها بعبارة (بين يدي السورة).
يقول مثلا في مقدّمة تفسير سورة (قريش): 'تحدّثت هذه السّورة عن نعم الله
الجليلة على أهل مكة» حيث كانت لهم رحلتان؛ رحلة الشتاء إلى اليمن» ورحلة في
الصيف إلى الشام من أجل التجارة» وقد أكرم الله تعالى قريشا بنعمتين عظيمتين من
نعمه الكثيرة هما: نعمة الأمن والاستقرارء ونعمة الغنى واليسار (فليعبدوا رب هذا
البيت الذي أطعمهم من جوع وآأمنهم من خوف)2).
وآخر ما وقفت عليه من هذه التفاسير كتاب الدكتور وهبة الزحيلي الموسوم
ب (التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج)! الذي ذكر من منهجه فيه
بيان ما اشتملت عليه كل سورة إجمالاء مع الحرص على التفسير الموضوعي قدر
الإفكاة 0
ب- وأمًا التفاسير الجزئية؛ فهي تفاسير مركزة لسُوّر مخصوصة. ويمكن
إرجاع أصل هذه الوجهة في التفسير إلى تلك السمات والصفات التي كان
النبي (6) يصف بها بعض سور القرآن الكريم ترغيبا فيهال؟)» وكان ذلك
(1) التحرير والتنوير: 536-535/30.
(2) صفوة التفاسير: 606/3.
(3) التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهجء أ.د. وهبة الزحيلي.
(4) انظر المصدر نفسه: 9/1.
(5) صحّ في الفاتحة أن النبي يخ قال لأبي سعيد بن المعلي : لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في
القرآن قال: الحمد لله رب العالمين هي السبع المثانى والقرآن العظيم" صحيح البخاري:
202
كافيا للإقبال الكبير عليها بالبحث العميق قصد معرفة أسرارها التي أشار
إليها رسول الله (5). من ذلك إقبال الكثيرين على تفسير سورة الفاتحة!/)
التي قال عنها (ي) بأنها أم القرآن وأنها مما اختصه الله به فلا يماثلها
شيء مما في الكتب السابقة. وكذا الإقبال على تفسير سورة الإخلاص©),
التي قال (ي) بأنها تعدل ثلث القرآن» وغير ذلك من السور#). واستمر
4. وفى السنن والمسانيد من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة
أن رسول امي قال لأبى بن كعب ألا أعلمك سورة ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا
في الزبور ولا في الفرقان مثلها... قال: فقرأت عليه أم القرآن فقال والذي نفسي بيده ما
أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها إنها السبع المثاني
والقرآن العظيم الذي أعطيته. "المستدرك على الصحيحين: 1/ 745؛: وصح في سورة
الإخلاص أن النبي ولةِ قال: "أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن قالوا: وكيف يقرأ ثلث
القرآن؟ قال: قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن." صحيح مسلم: 556/1:» وصحيح
البخاري:1916/4. وصح في المعوذتين قول النبي يل فيهما "آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن
قط قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس "صحيح مسلم: 552/1. وروى الترمذي في
سورتي الكافرون والزلزلة عن النبييّ قوله: "من قرأ إذا زلزلت عدلت له نصف القرآن
ومن قرأ قل يا أيها الكافرون عدلت له ربع القرآن وعن ابن عباس قال: قال رسول الشدككة:
إذا زلزلت تعدل نصف القرآن و قل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن: أخرجهما الترمذي
في سننه وقال عن كل منهما غريبء الجامع الصحيح.ء الترمذي: 166/5» والأحاديث كثيرة
(1) أحصيت ما ألف في تفسيرها مفردة (29) عنواناء ناهيك عمّا ألف في تفسيرها مع بعض
السور أو بعض الآيات. انظر معجم مصنفات القرآن الكريم» د. علي إسحاق شواخ:
3 169-16.
(2) أحصيت لها (11) تفسيرا مفردا. انظر المصدر السابق: 3/ 169-16.
(3) كسورة البقرة لكثرة ما فيها من أغراض القرآن» وسورة يوسف كأنموذج كامل للقصة
القرآنية. والملك المعوذتين وغيرها. وقد أدرج د. علي إسحاق شواخ قائمة ما وقف عليه من
203
الأمر على هذا النحو إلى أن جُعلت السبُور -مؤخرا- مواضيع ذوات
قيمة عالية لرسائل جامعية» وبحوث أكاديمية مركزة. وهذا سيسهم
-لا محالة- في تصفية التراث التفسيري القديم والحديث. وقد أفادت هذه
الوجهة مجال دراسات مقاصد السور ومواضيعهاء وأثرتها بتعدد وجهات
النظر والآراء؛ء وأضفت عليها سمة العمق والثقة ولا سيما أنه قد أفردت
سور كثيرة بالدراسة والتحليل في بحوث ورسائل أكاديمية!). وهي وإن
كانت دراسات مبعثرة ومتعددة المناهج؛ إلا أنها عظيمة الفائدة في
الإحاطة بالسورة من مختلف جوانبها.
3- ما أفرد فئ كتب مستقلة:
كالذي فعله د. عبد الله شحاتة في كتابه أهداف كل سورة ومقاصدها؛ متأثرا
بوصايا شيخه عبد الله درازء إذ يقول عنه: 'كان يفتح عيوننا أثناء الدراسة الجامعية
على موضوع السورة وفكرتها العامة قبل تفسيرهاء ويرى أن هذه النقطة غفل عنها
جمع من المستشرقين فضلا عن علماء المسلمين"2) فاعتني في كتابه هذا ببيان
مقاصد السور إجمالا إن كان فيه شيء من التفسير الإجمالي- مع تتبعه لمقاطع
السورة بشيء من التعليق والبيان.
يقول في آخر كلامه عن سورة نوح مثلا: "الهدف الرئيس للسورة بيان دعوة
نوح» وحرصه على إيمان قومه؛ وقد حوت هذه الدعوة ما يأتي:
(أ) طلب تركهم للذنوب» وأنهم إذا فعلوا ذلك أكثر الله لهم المال والبنين.
ب زر
تفاسير للسور المفردة أو الخاصة ببعض السور فقط في معجمه فقاربت (113) عنوانا. انظر
المصدر السابق: 3 / 169-16.
(1) درس منها في كليتنا السور الآتية: الأحزاب» الإسراءء التوبة» الفتح» النورء طهء الملك:
الفرقان» محمدي, المجادلة» وغيرها.
(2) أهداف كل سورة ومقاصدهاء عبد الله شحاتة: 5/1.
204
(ب) النظر في خلق السماوات والأرض والبحار.
(ت) النظر في خلق الإنسان» أنه يخلق في الأرض كما يخلق النبات» وأن
رركن سمبد :: سيو تافها كما
وبِيّنتت السورة كفر قوم نوح وعنادهمء وعقابهم في الدنيا والآخرة().
سبل الاستفادة من هذه المظان:
إن وجود مواضيع السور أو أغراضها أو مقاصدها مستخرجة في هذه الكتب
ييسر جمعها ومقارنة بعضها ببعض» ومن ثم يمكن تصحيح بعضها ببعض» ثم
تمع ذلك المحضير ل ويدقق:: وفودك: المكزر اك فعد الحضاء مواق :تكوان كل
ومهمات المقاصد.
هذا إضافة إلى إمكان الاطلاع على الترتيب الزمني لتلك المواضيع بتتبّع
ترتيب نزول متورهاء أو ترتيبها المصحفيء أو معرفة ترتيبها الكمّي بترتيبها حسب
عدد تكرارها في السور كلها.
وسأسرد هاهنا قائمة بأهمّ ما يمكن الاعتماد عليه لتحصيل هذه الفائدة:
بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز: الفيروز أبادي.
التعرير والتنوير: محمد الطاهر بن عاشور.
تفسي ير المراغي: أحمد مصطفى المراغي.
التفسمهي»يسطع ير الحديث: محمد عزات دروزة.
أهداف كل سورة ومقاصدها:ء عبد الله محمود شحاتة.
(1) المصدر نفسه: 80/3.
صفوة التفاسير: محمد على الصابوني.
المطلب الثالث: التصنيف الموضوعي للقرآن كله.
لعل أقدم ما يمكن اعتباره محاولات أولى في هذا المجال؛ تلك الإشارات أو
النبذ اليسيرة» التي تناولت الكلام عن خصائص القرآن المكي» وخصائص القرآن
المدني» في كتب التفسير عموماء ثم تخصيص الكلام على ذلك في كتب مفردة!© أو
في كتب علوم القرآن2. يضاف إلى ذلك بعض النبذ العرضية اليسيرة عن أقسام
المحتوى القرآني؛ من قبيل ما ذكروا من قول ابن سريج في تفسيره لقوله (44):
'قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن" حيث قال: "أنزل القرآن على ثلاثة أقسام: ثلث
منه أحكام وثلث منه وعد ووعيد وثلث منه الأسماء والصفات() واسثمن الأمر
على ذلك القدر.
ولا تزال الكتابة في موضوع مقاصد القرآن وأهدافه كتابة شمولية مفردة
-بغض النظر عن حجمها- إلى اليوم نادرة؛ فهي مقتصرة على إدراج مباحث منه
في كتب الدراسات القرآنية» ومقدمات التفاسير: والتمهيدات والمداخل» التي وضعها
علماء الإسلام والمستشرقون. للتعريف بالإسلام عامة» وبالقرآن ومحتوياته على
الخطديورهن:
(1) ذكر السيوطي بعضها فقال: "أفرده بالتّصنيف جماعة منهم مكي والعز الديريني". الإتقان في
علوم القرآن: 24/1. -
)2( جعله الزركشي تاسع أنواع علوم القرآن» وجعله السيوطي أوّل الأنواع؛ ينظر البرهان:
1 والإتقان: 24/1.
(3) الفتاوى (جواب أهل العلم والإيمان)» ابن تيمية: 13-5/17.
206
أولا - من خلال ما ورد عن النبي (ي) في الموضوع:
هما و الك مظية : للكلوق ساميات مقاصد القرآن الكريم؛ تسليط الضئوء على
بعض الإشارات النبويّة في خضمٌ حديثه (84) على فضائل سور أو آيات
مخصوصة من القرآن الكريم.
فقد صحّ عنه في مسلم أن الله تعالى جز القرآن ثلاثة أجزاء» وجعل سورة
الإخلاص تعدل ثلثه. وصح عنه (يَ) في الفاتحة أنها أمّ القرآن» وورد عنه في
سورة الكافرون أنها تعدل ربع القرآن» وفي سورة الزلزلة أنها تعدل نصف القرآن»
وفي آية الكرسي أنها سيدة آي القرآن. ولعلّني لا أبالغ إن عددت تلك الإشارات
أقدم كلام في تقسيم القرآن موضوعيًا؛ وهي أولى الكلمات في هذا المجال؛
فهذه الكلمات تحمل في طيّاتها إشارات يمكن أن يستنبط منها عدّة تقسيمات
موضوعيّة للمحتوى القرآني» على عدّة اعتبارات» وهو ما فعله شراح هذه
الأحاديةة و متسرى هذه السو و :
وقد كان أكثر تعرّضهم للمقاصد العامة للقرآن الكريم في خضمٌ كلامهم عن
سورتي الإخلاص. والفاتحة؛ لقوة الأحاديث الواردة فيهماء مستأنسين بما قيل في
غيرهما. فتكلموا عن تجزئة القرآن تبعا لمساتله الكلية» معتمدين على أصمّ ما ورد
عن النبي (و) في ذلك.
وقد تتبّعت الكثير من تلك الشروح والتفاسيرء فوجدتها مادة واسعة ودسمة
تصلح لتكون محورا من محاور البحث في هذا الموضوع.
وذلك أنني جمعت الكثير مما قاله العلماء في هذه الأحاديث؛ فوجدت جل
اعتمادهم -في اجتهاداتهم وما ذهبوا إليه- على ما ورد في سورة الإخلاص من
أحاديث» وما ورد معها من تجزتئة للقرآن. فأصّلوا بها للتجزئة الثلاثية للقرآن»
والتقسيم الثلاثي لمواضيعه الكلية ومقاصده العامة. واجتهدوا بعد ذلك في بيان تلك
الأقسام.
207
ل أوسع كلام وجدته في ذلكء ما دوته شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه
الذي ذكرناه؛ والذي أسماه: (جواب أهل العلم والإيمان بتحقيق ما أخبر به رسول
الرّحمن من أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن)؛ فقد أفرده خصّيصا للكلام عن
بيان معنى حديث النبي (5) في كون سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن.
وقد جمع العلماء بين ما ورد في سورة الإخلاصء وما ورد في فضائل
الفاتحة» بأن عمدوا الى هنا واوقة فى و8 القاتكةامن احائية سيعيية تكلمث عن
عظيم شأنهاء وعلو قدرهاء وجامعيتها؛ فتكوّن لهم بذلك شبه إجماع على أنها جامعة
لما في القرآن كله فطبّقوا عليها نتائج الاجتهادات المتعلقة بالإخلاص وضسّروها
وفقا لذلك. وبسطوا الكلام عن ذلك في فقرات متفرقة من كتب التفسير» وشروح
الخديع!.
ثانيا - من خلال ما قيل في خصائص المكي والمدني:
ذكر أهل الاصطلاح ؤ في المكي والمدني عدّة أقوال» أشهرها التفريق بينهما
زمنيًا؛ فالمكي ما نزل قبل الهجرة وإن نزل في غير. مكة» والمدني ما نزل بعد
الهجرة وإن نزل في غير المدينة7).
فالمعتبر عندهم مرحلة النزول» وليس القصد بسط الكلام في هذه الاعتبارات
في هذا" الفقام :راشا اليدقه امتكائدن. الحافب النقاف مقدنية ف الخر لينة وكو كناك
الكصداتهن البوجبوعرة لكل من الرحاتين.
(1) ينظر مثلا: الجامع لأحكام القرآن: 112/1: وفيض القدير 0 و420/4»: فتح الباري:
09» وشرح النووي على صحيح مسلم: 95-94/6.: تحفة الأحوذي: 167/8.» الديباج.
السيوطي: 404/2. شرح سنن ابن ماجة/ السيوطي وآخرون: 268: وفي غير هذه
المواضع مما سنأتي على ذكره في الدراسة.
(2) انظر البرهان:188-187-1.» والإتقان:35/1» ومناهل العرفان: 161-160/1.
208
وذلك أن القرآن قد أنزل في أعلى مراتب البلاغة التي تقوم أساسا على رعاية
مقتضيات الأحوال» فمراعاة مقتضى الحال من أخص معاني البلاغة» ولذلك خاطب
القرآن الناس بما يلائم نفسيّاتهم وحاجيّاتهم في المرحلتين» إذ لكل مرحلة من
ناكل القهورة ووهوهانها و اال .
وقد تطرق كثير من العلماء إلى الكلام عن الخصائص الأسلوبية والموضوحيّة
لكل م وسكي القو ان ومحتته وه انما يمكننا مدن استخر اها فخرة مق اه هو اضديع
القران مما اقتضته المرحلتان.
كلكا دمة خلال ها القن أو قيل في الموضوع7©):
لقد قادني البحث الأوّليّ عن جذور التأليف في هذا الموضوع باستعمال عنوانه
(أي اقتران لفظي المقاصد والقرآن) إلى الوقوف على العناوين الآتية:
أحدها مؤلف ذكره صاحب كشف الظنون بعنوان الدر النظيم المرشد إلى
مقاصد القرآن العظيم/. وهو كتاب في التفسير للشيخ مجد الدين أبي طاهر محمد
بن يعقوب الفيروز آبادي الشيرازي (ت817ه).
والثاني ما عنون به الشيخ صديق حسن خان القنوجي (1307-1248ه)
.تفسيرهء المسمى فتح البيان في مقاصد القرآن7). وهو تفسير كامل للقرآن الكريم
على طريقة باقي التفاسير. وقد اطلعت عليه فلم أجد فيه تخصيصا للكلام عن
(2) أي: كتبء أو بحوثء أو مباحث بالعنوان نفسه أو ما يقاربه» أو فقرات في الموضوع.
(3) انظر كشف الظنون: 736/1.
(4) انظر فتح البيان في مقاصد القرآن» صديق حسن خان: دار إحياء التراث الإسلامي/ قطرء
1979-0» وأبجد العلوم: 134/1 و 187.
209
المقاصد العامة القرآن» بل سار على نهج أكثر من سبقه من المفسّرين من العناية
بالمقاصد القرآنية الجزئية -أي على مستوى الآيات فقط-.
والثالث كتاب للاستاذ حسن البنا بعنوان: مقاصد القرآان الكريه!!). وهو
عبارة عن مقدّمة في أصول النفسير فر فيها سورة الفاتحة وأوائل سورة البقرة مع
استعراض عام لمقاصدها الكلية. وليس في محتواه من عنوانه إلا خمس صفحات
في مقاصد سورة البقرة.
وهذه الكتب الثلاثة وإن كانت متفقة أو مقاربة لموضوعي عنوانا؛ فإنها لا
توافقه في المحتوى.
والرابع كتاب للأستاذ محمد الصالح الصّديق بعنوان مقاصد القرآن وسيأتي
الكلام عليه بعد قليل مراعاة للتسلسل الزّمني. فالمؤلفات التي استعملت عبارة
مقاصد القرآن أو أهدافه إذن نادرة جدا©. ظ
وعليه فإنه لا خيار لدي أن أتتبّع موضوعي في بطون الكتب القديمة وهي
ورطة لم أهتد إلى الخروج منها إلا بعد وقوفي على بعض النبذ اليسيرة في تفسير
)1( مقاصد القرآن الكريم؛ حسن البنا: دار بوسلامة للطباعة/ تونس» ط 1981/3م. والظاهر أنه
كتاب في أصول التفسير ولم يقصد مؤلفه أن يخصصه لما يقتضيه عنوان الموضوع عليه
وإنما جعل عليه العنوان من قبل دار الطباعة لأغراض تجارية لأنه لم يعرف للمؤلّف كتاب
بهذا العنوان والله أعلم.
(2) هو من الندرة بحيث قرر صاحب رسالة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم أنه منعدم فقال:
راغا الكلاة على اسق كا دين هوه القرآن الكريم في نظرة موضوعية شاملة لاستجلاء ما
يتضمنه من أنواع الهداية الإلهية فإن ذلك لم يحظ بالعناية عند الأقدمين والمحدثين على
السواء" التفسير الموضوعي للقرآن الكريم» حكمت عبيد حسين الخفاجي: ص17» والباحث
معذور في ذلك لأن الكتاب الذي ذكرته في حكم العدم. وإن كان يجدر به الإشارة إلى الجهد
الذي بذله محمد رشيد رضا في كتابه الوحي المحمّدي في ذلك على الأقل. ظ
210
معنى كون سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن. وقد قادني الولوج من هذا الباب إلى
بعض الكتب» سأسرد ما فيها من مفيدء مقتصرا على الوصف هنا.
جواهر القرآن ودرره: أيو حامد الغزالي (505-450ه).
وقد خطط الغزالي لكتابه أن يتضمّن ثلاثة أقسام هي: قسم الستوابق» وقسم
المقاصدء وقسم اللواحق. ولكنه اكتفى فيه بتفصيل الكلام عن القسمين الأولين:
وترك الثالث لمن أراد أن يفرده بالتأليف. وقد اشتمل كتابه هذا على ما يأتي:
السبية على :هافن وخر القز آنمرخ. اذاف الخو اهو و النفائين»
حصِدْرٌ مقاصد القرآن ونفائسه في ستة أقسام أساسيّة» وتفريعها إلى عشرة.
بيان كيفيّة انشعاب العلوم الدينيّة كلها عن الأقسام العشرة المذكورة» وقد قدّمها
إلى علوم الصدف. وعلوم اللباب.
وقد ولج الغزالي إلى الكلام عن مباحث تلك المقاصد بالحديث أوتلا عن مسألة
تفاضل القرآن بعضه على بعضء ثم بسط الكلام في أسرار الفاتحة مقررا أنها
-على إيجازها- مشتملة على ثمانية أقسام من الأقسام العشرة» وتكلم أيضا على
سبب كون آية الكرسي سيّدة آي القرآن» منتقلا بعدها إلى تعليل كون سورة
اللخاتصن: قعل تلق الك للا
جواب أهل العلم والإيمان!2): تقي الدين أحمد بن تيمية (726-661ه).
وعنوانه الكامل هو (جواب أهل العلم والإيمان بتحقيق ما أخبر به رسول
الرحمن من أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن). وقد تطرق شيخ الإسلام فيه إلى
الكلام عن هذا الموضوع من خلال معالجته وتحليله لقوله (45) (قل هو الله أحد
تعدل ثلث القرآن). وقد رأى ابن تيمية أن يبتدئ كتابه هذا بإيراد بعض ما أثر عن
(1) انظر جواهر القرآن ودرره. أبو حامد الغزالي: ص61-47.
(2) ينظر جواب أهل العلم والإيمان» تقي الدين أحمد بن تيمية» تحقيق فؤاد أحمد زمرلي وخالد
السيع العلمي؛ دار الكتاب العربي/ بيروت» ط1/ 8ه-1988م.
211
النبي (5) من القول في تفضيل بعض السور في القرآن» وعن مظانها في كتب
الحديث» ثمّ قرر التطرق إلى لكلام عن موضوع الكتاب من خلال الجواب عن
سؤالين؛ أوّلهما الكلام عن مسألة المفاضلة في كلام الله تعالى ورأي علماء الأمة
فيهاء وقد جره ذلك إلى الحديث عن المفاضلة بين صفات الله تعالى وأسمائه. وكان
غرضه من ذلك كله إثبات القول بالمفاضلة في القرآن -بعضه على بعض- يتَّخد
من ذلك مقدمة للكلام عن جواب السؤال الثاني -جوهر الموضوع- وهو وجه
معادلة سورة الإخلاص لثلث القرآن.
وشت سديقة أده أوزية في هذا الفصل الكثير من أقوال المتقتمين في معنى
كون (قل هو الله أحد تعدل ثلث القران)» وناقشهاء وبسط ما ورد فيها من تقسيمات
للمحتوى القرآني» فرجّح ما رآه راجحا واستدل له» وأقصى ما رآه ضعيفا مع بيان
وجه الضعف فيه مستعينا في ذلك بالكثير من الأحاديث الواردة في فضل غير هذه
السورة؛ كالفاتحة وآية الكرسي. وسيأتي الكلام عن مضمونه مفصلا في الفصل
الثاني من هذا الباب إن شاء الله.
الفوز الكبير في أصول التفسير (1): ولي الله الدهلوي (1176-1114ه) هذا
الكتاب رسالة مختصرة في أصول التقسير أحب الشيخ أن يجمع فيها لطلبة العلم من
القواعد ما يمكنهم من فهم القرآن بما قد لا يت ا ل ل
لكتاب الله تعالى.
وقد خصص الحديث عن مقاصد القرآن أو ما دعاه (علوم القرآن الخمسة) في
الدانيا: .ا لدو له هررم أنور اق الرّسالة الخمسة» وذكر أن معاني القرآن المنطوقة لا تخرج
عن هذه العلوم الخمسة(©) وهي:
(1) بنظر الفوز الكبير في أصول التفسير » ولي الله الدهلوي: دار ابن قتيبة/ بيروت: 1409ه-1989.
طبع و مرة بالعربية في مصر سنة 6ه.
(2) الفوز الكبير ص11.
212
علم الأحكام : تحدث فيه عن الفقه.
علم المخاصمة: وهو الجدل أو علم الكلام.
علم التذكير بآلاء الله: وفيه الحديث عن خلق العالم» وعن خالقه.
علم التذكير بأيّام الله: وفي ذكر القصص القرآني الحادث في الدنيا.
علم لاقيو السورك :و امون اللكرة:
الوحى 7المحتدى +١"! كلد ررشيد: رركا
غرض المؤلف من هذا الكتاب هو إلجام أفواه المستشرقين والمبشرين ومن
نحا نحوهم عن التمادي في الافتراء والطعن في مصدر الوحي الذي جاء به النبي
#» وذلك من خلال" إثبات نبوّة محمد 2# ورسالته إلى البشر كافة» وأنّ الذي جاء
به هو من عند الله وليس من عندهء وأنه الدين الذي نسخ به جميع ارش لكا
نظم المؤلف كتابه هذا في مقدّمة وخمسة فصول وخاتمة. وقد جرته محاولة
إثبات دعواه والتدليل على غنى القرآن بأصناف الهداية للبشر كافة وكفايته عن
غيره من الفلسفات والشرائع إلى عرض مجمل لمقاصد القرآن في .الفصل الخامس
من الكتاب يما لم يسبقه إليه أحد. 5000-6 بقوله:" الفصل الخامس في مقاصد القران
في تربية نوع الإنسان وحكمة ما فيه من التكرار في الهداية وإعجازه بالبيان7©.
وقد صرح المؤلف بأنه قصد الإجمال في ذكر المقاصد في هذا الكتاب قال:
الأن الممضيول اتيك إل إذا ءوتن اللارلكا إفسار ما وهفنا معفم تكسن فاضي القر اخ
كلها في أبواب نبيّن في كل باب منها وجه حاجة البشر إلى ذلك المقصدء وكون
(1) ينظر الوحي المحمديء؛ محمد رشيد رضاء صدر هذا الكتاب أوّل مرّة يوم المولد النبوي من
سنة 1352ه. وقد اعتمدت هنا على الطبعة التاسعة الصادرة سنة 1399ه-1979م.
المكتب الإسلامي/ بيروت.
(2) من تقريض العلامة أحمد الراوي على الكتاب؛: المصدر نفسه: ص 379.
213
القرآن وفى بهذه الحاجة بما نأتي به من جملة آياته فيه. وإِنْما هذا الفصل أنموذج
7"
فواضح إذن أن هذا الفصل أنموذج لمشروع كتاب كان محمد رشيد رضا
ينوي أن يفرد فيه الكلام عن مقاصد القرآن). ولولا الغرض المذكور للكتاب
لمكن امقارية ار و مفرد في موضوع مقاصد القرآن في العصر الحديث,
جاح شغل بفصل المقاصد أكثر من نصف حجم الكتاب©.
هذا فيما يخص الكتاب وموقع مقاصد القرآن فيه أمّا المقاصد ذاتها فقد جعلها
عشرة وهي: ٠
1- في بيان حقيقة أركان الدين الثلاثة التي دعا إليها الرسل» وضل فيها
اتباعهم .
2- بيان ما جهل البشر من أمر النبوّة والرسالة ووظائف الرسل.
3- إكمال نفس الإنسان من الأفراد والجماعات والأقوام.
4- الإصلاح الإنساني الاجتماعي السياسي الوطني بالوحدات الثماني.
5- تقري مزايا الإسلام العامة في التكاليف الشخصية من الواجبات
والمحظورات.
6- بيان حكم الإسلام السياسي الدولي: نوعه وأساسه وأصوله العامة.
(1) المصدر نفسه: الصفحة نفسها.
(2) ولم أقف له لحد الآن على كتابه الذي عزم علئ تأليفه ولعل الأمنية عاجلته دون نيل الأمنيةً!
(3) يشغل هذا الفصل 176 صفحة مقابل 123 صفحة لباقي الفصول - هذا بعد استبعاد مقتمات
الطبعاة: المتكتلفة و السهر وات
(4) يقصد بالوحدات الثمان: وحدة الأمة - وحدة الجنس البشري- وحدة الدين - وحدة التشريع
بالمساواة في العدل - وحدة الأخوة الروحية والمساواة في التعبد - وحدة الجنسية السياسية
الدولية - وحدة القضاء جه وحدة اللغة. (ينظر الوحي المحمدي: ص 7 25.)
214
كر شاه إلى ليام الى
8- إصلاح نظام الحربء» ودفع مفاسدها وقصرها على ما فيه الخير للبشر.
وك اعطاء التمذاع محفيع التتفوق لالسطانية رو لكيه و المفاية:
0- تحرير الرقبة.
واهع القاريكم لكل من باه ادق اكه بها بنع اتماا نور جع الدوا تن ييه
الفرعية(1).
الفلسفة القراكئة()ضانن محفوة العدان:
موضوع هذا الكتاب -كما ذكر مؤلفه- هو الكلام عن صلاح العقيدة الإسلامية
أو الفلسفة القرآنية لحياة البشرية!ة.
يقول العقاد في بيان غرض الكتاب: 'وإنما المقصود منه أن القرآن الكريم
يشتمل على مباحث فلسفية في جملة المسائل التي عالجها الفلاسفة من قديم الزمن»
.وأن هذه الفلسفة القرآنية تغني الجماعات الإسلامية في باب الاعتقاد» ولا تصدها
عن سبيل المعرفة والتقتم. وهي لذلك تحقق ضرورة الاعتقاد» وتمنع الضترر الذي
يُبتلى به من تصدهم عقائدهم عن حرية الفكرء وحرية الضمير").
(1) ينظر المصدر نفسه: ص 342-166.
(2) ينظر الفلسفة القرآنية» عباس محمود العقاد: صادر عن مطبعة لجنة التأليف والترجمة
والنشر/ القاهرة. طبعة 1947م. أنهاه وقدّم له في خريف 1947م. وهو 120 صفحة من
الحجم المتوسئط.
(3) المصدر نفسه: ص5.
)4( المصدر نفسه4: ص6.
215
بتدأ العقاد كتابه هذا بتحديد مجال كل من الدين والعلم. ثم عكف على معالجة
بعض المباحث التي عدت مشكلات كبرى في تاريخ الفلسفة البشرية» فعالجها على
ضوء ما ورد في القرآن في شأنها.
ما غن طبيعة تلك المباحة:
فبعضها غيبي متعلق بالإلهيات؛ كالإله» والأسباب والخلق» والروح.ء والقدرء
والحياة الأخرى.
وبعضها متعلق بالشرائع والسياسة؛ كالحكم؛ والعلاقات الثولية» والأسر
والرق» والعقوبات» والطبقاتء والمرأة؛ والزواج» والميراث.
ونفكنها مقعاق بالسّلوك؛ كالعبادات والفرائضء والأخلاق والتٌُصوف.
ويتميّز أسلوبه بالتحليل الفلسفي معتمدا على مذاهب أساطين الفكر الغربي؛ وما
بلغته معارف الإنسان في تحليل الفكرة» ثم يبسط هداية القرآن في الموضوع. ويبين
ميزتها.
مقاصد القرآن!'): محمد الصالح الصديق.
صدرت الطبعة الأولى عن هذا الكتاب سنة 1955م بالجزائر. وهو الكتاب
الوحيد -لحد الساعة- الذي وجدته موافقا لموضوع هذه الأطروحة عنونة وغرضاً
فأمًا العنوان فصريحء وما عرسا فلكونه أورد فيه ما رآه مقاصد كلية لمعاني
القرآن» واقتصر على ذلك فقط. وإني لأجد في هذا الكتاب ريح أمنية السيد محمد
رشيد رضا في كتابه الوحي المحمّدي.
تكلم المؤلف عن محتويات القرآن في مقدمة الكتاب فقال:" احتوى القرآن
الكريم على كل ما يضمن للإنسان سعادة الدّنيا والآخرة وفي الإمكان أن نحصر
ذلك فيما دأتى:
(1) ينظر مقاصد القرآن» محمد الصالح الصديق: المطبعة العربية/ الجزائر» ط1/ 1375ه--
5م (381 صفحة).
216
11ب 5 2- الفرائض الدينية. 3- الأوامر والنواهي.
4- الإنذار والتبشير. 5- الجدل والتحدي. 6- القصص.
7- الحربي الاجتماعي. 8- التشريع السياسي. 9- التشريع الجنائي.
0- التشريع المدني. 11- التشريع الحربي. 12- المواعظ والإرشاد.
وكل ذلك مفصل مبيّن في سور تتفاوت طولا وقصراء ونزولا وهو ما يكشف
عق هد الكقاب :مهز ايهو إن اكظلنت العتار ين "11.
خطط لهذا الكناب إذن: أن. يكون .في «حزتين. خصلات: على ,حرق الأول :مق
طبعته الأولى وقد ضمّ هذا الحزع بخمسة أبوات: كنون: لكل متها يمقضية كلى هن
كالاتي:
1 - التوحيد. 2- العقائد. 3- الدية:
4- العبادات. 5- أصول المثل العليا والأنظمة الاجتماعية.
ثم جعل ما رآه مقاصد فرعية عناوين لفصول تلك الأبواب.
أكاية رون القاقى فهو مشقوى و قل رلفتى عن العزلف أن :أضك هذا« الخزه العررق
في بداية الستينات. وعلى كل حال فقد خلت الطبعات الأخرى لهذا الكتاب مما يشير
إلى كونه جزعا.
وأمّا منهج المؤلف في كتابته» فهو إيراد الآية أو الآيات -متسلسلة- مما يراه
أكثر مناسبة مع مقصد عنوان الفصلء ثم يفسّرها تفسيرا تحليليّاء مع الكثير من
اللفتات الأدبية الرائعة» واهتمام بالغ باستعمال علوم العصر في تحليل الآيات.
وطريقته هذه جامعة بين التفسير الموضوعي من حيث التقسيم» والتفسير التحليلي
من حيث أسلوب المعالجة. ظ
روعاف التولته الحفيظ عر متكاضنية القر ا قوفن العتو ام .فيضك القاء فج
أحد الملتقيات الإسلامية(!).
(1) مقاصد القرآن: ص16.
217
وقد ذكر فيه أن 'مقاصد القرآن تستهدف الإنسان في هذا الكون؛ تستهدفه في
علاقته بخالقه» وعلاقته بأخيه الإنسان» وعلاقته بنفسه -إن صح التعبير- كما
تستهدف مصيره في الحياة الباقية بعد هذه الحياة القصيرة المحدودة"2.
2#
ثم أوجز هذه المقاصد في سبعة مقاصد هي:
1 - العقائد. 2- الشرائع (العبادات والمعاملات).
3- التشريع (الاجتماعي والمدني والسياسي والجنائي والحربي.)
4- القصص . 5- الأخلاق والآداب.
6- الإنذار والتبشير. 7- المواعظ والإرشاد(6.
المحاور الخمسة للقرآن الكريم7): محمد الغزالي.
يمكننا عد هذا الكتاب -إن كان يعني بالمحاور المقاصد- أحدث من أفرد
التأليف في مقاصد القرآن» خاصّة وأن الشيخ صرح بأن هذه المحاور عليها مدار
معاني القران على كثرتها وقال:" والقرآن الكريم مع استفاضة معانيه» وكثرة سوره
يمكن القول بأنه يدور على محاور خمسة...57.
وقد نظم الشيخ كتابه هذا في مقدّمة وخمسة محاور هي:
1 - محور عن الله الواحد.
2- محور عن الكون الدّال على خالقه.
(1) ألقيت المحاضرة في ملتقى القرآن» أثناء انعقاد الملتقى الخامس عشر للفكر الإسلامي
بالجزائر العاصمة» في فترة: 8-2 ذو القعدة 1407ه-7-1 /1981/9م. ونشرت
محاضراته في المجلد الثاني من كتاب الأصالة.
(2) الأصالة (ملتقى القرآن): ص 242.
(3) ينظر الأصالة: 247-239/2.
(4) ينظر المحاور الخمسة للقرآن الكريم» محمد الغزالي: دار المعرفة/الجزائرء طبعة 1999م.
(240 صفحة من الحجم المتوسستط) وقد وقعت مقدمته سنة 1409ه- 1989م.
)5 المصار نفكسة: ص16.
2165
3- محور القصص القراني.
4- محور البعث والجزاء.
5- محور عن ميدان التربية والتشريع.
ويتّسم أسلوب المعالجة في هذا الكتاب بالطابع الدّعويء واللهجة النقدية
اللاذعة» والروح الحركية والنزعة التجديدية في التعامل مع نصوص الوحي.
كيف نتعامل مع القرآن العظيه!!): يوسف القرضاوي.
وهو كتاب قصد منه مؤلفه أن يكون موجها ومؤدّيا لمن رام تديّر القرآن أو
فهما وتفسيراء ثم اتباعا وعملا وحكما ودعوة. فصل كل هذا في ثلاثة أبواب مهد
لها بباب أورد فيه الكلام عن خصائص القرآن وبعض مقاصده مما رأى أن القرآن
أكده وكرئره وعنى به أشدٌ العناية» وهي هذه السبعة:
3- عبادة الله وتقواه. . 4- تزكية النفس البشرية.
5- تكوين الأسرة وإنصاف المرأة. 6- بناء الأمة الشهيدة على
7- الدعوة إلى عالم إنساني متعاون.
هذا مع تفريعه لكل منها بما رآه مناسبا”).
ويلي هذه المؤلفات في الأهمّية بعض البحوث الملقاة في المؤتمرات» أو
المنشورة؛ ومثال ذلك البحث السالف ذكره للأستاذ محمد الصالح الصّديق.
(1) كيف نتعامل مع القرآن العظيم» أ. د. يوسف القرضاوي. ط:1997م. مركز بحوث السنة
والسيرة/ جامعة قطر. أتمٌ كتابته في بداية سنة 1996م.
(2) انظر كيف نتعامل مع القرآن العظيم» القرضاوي: ص112-63.
219
ومن المهمّ أيضا جمع ما أورده بعض أهل العلم في كتبهم من الحديث عن
مقاصد القرآنء فتناولوا الموضوع؛ إِمّا في فقرات يسيرة؛ أو كجزئية في كتاب.
وهذه الفقرات أو الجزئيّات» وإن كان من الصّعب اقتفاء أثرهاء وتعقّب كل ما
قيل عن المقاصد العامة للقرآن فيها -لكون معظمها كلام عرضي غير مقصود في
ذاته- فإن فائدتها عظيمة؛ لشموليّتها» ووضوحها.
ومثال ذلك ما كتبه الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في المقدمة الرابعة من
تقديمه لتفسيره إذ قال:"إن القرآن أنزله الله تعالى كتابا لصلاح أمر الناس كافة
رحمة لهم لتبليغهم مراد الله منهم قال تعالى: كَل َال + وَبَدَكَا عَيَلَك الكتب ييا
لْحْلّْ َىْءِ وَهُدى وَيَحَمَةٌ ونشَرين ِْممَلِيِينَ (5) )4 النحل: 55. فكان المقصد الأعلى منه
صلاح الأحوال الفردية: والجماعية؛» والعمرانية... فمراد الله من كتابه هو بيان
تصاريف ما يرجع إلى حفظ مقاصد الدين وقد أودع ذلك في ألفاظ القرآن الذ
خاطبنا بها خطابا بيّنا وتعيّدنا بمراده والاطلاع عليه فقال: مَالَ تَحَالْ:+ ككب أَوَلنَهُ ك2
ِلك مرك لِتَتَكَأ كيد وَلتدَكرَ أووا لابب 20 ه ص: 03204
ثم تحدث عن المقاصد الأصلية التي جاء القران لتبيانها فقال:" فلنلم بها الان
بحسب ما بلغ إليه استقراونا وهي ثمانية أمور:
الأو ل- إصلاح الاعتقاد وتعليم العقد الصحيح» وهذا أعظم سبب لإصلاح
الثشاني- تهذيب الأخلاق.
الثالث- التشريع وهو الأحكام خاصة وعامة.
الرابع- سياسة الأمة وهو باب عظيم في القرآن القصد منه صلاح الأمة
كنك خلامه ا
(1) التحرير والتنوير: ج1/ الكتاب الأول: ص39-38.
220
الخامس- القصص وأخبار الأمم السالفة للتأسي أو الحذر.
السادس- التعليم بما يناسب حالة عصر المخاطبين وما يؤهلهم إلى تلفي
الشريعة ونشرها وذلك علم الشرائع والأخبار.
الثامن - الإعجاز بالقرآن ليكون آية دالة على صدق الرسول7).
ومن ذلك ما كتبه د. زاهر بن عوّاض الألمعي في كتابه دراسات في التفسير
الموضوعي تحت عنوان (مقاصد القرآن الرئيسية) فقال: 'للقرآن ثلاثة مقاصد
رئيسية وهي كما يأتي: ظ
المقصد الأول: أن يكون هداية للثقلين الجن والإنسء في تنظيم علاقتهم بخالقهم
إيمانا وتوحيدا وتسليما بداية ومعادا من جانب» وتنظيم علاقتهم فيما بينهم من تعامل
وتصور للكون والحياة من جانب آخر...
المقصد الثاني: أنْ يقوم هذا القرآن آية لتأييد النبي (5) حيث جاء آية شاهدة
برسالة محمد (5)» وبقي على جبهة الدهر معجزة خالدة تنطق بالهدىء» ودين الحق
ظاهرا على الدين كلهء فهو المعجزة الكبرى لخاتم النبيين والمرسلين إلى قيام
الساعة ..
المقصد الثالث: أن يتعبد الله بتلاوة هذا الطراز الأعلى من كلامه المقدس»
ويقربهم إليه ويأجرهم على مجرّد ترديد لفظه ولو من غير فهمه» فإذا ضموا إلى
القلاوة فهها:ؤاذوا آجرا على أحن:.: 0 .
إلى غير ذلك من المباحث والفقرات المبعثرة في مختلف الكتب والصّحف و
(1) ينظر المصدر نفسه: ص 39ص -41.
(2) دراسات في التفسير الموضوعيء الألمعي: ص 52-49 ملخصنا.
221
سبل الإفادة من هذه المظان:
وأما وجه الإفادة مما أوردناه في عناصر هذا المطلب؛ فإن الإشارات النبويّة
تفيدنا في التأسيس لتقسيم القرآن بالنص» وفيه بيان لأهم مواضيع القرآن. وأما
كلامهم في خصائص المكي والمدني فيفيدنا في معرفة أهم مواضيع المرحلتين»
وفيه إشارة إلى بعض آراء الصحابة في الموضوع وفقه الأولويّات عندهم؛ فيفيدنا
في معرفة الأولى فالأولى: وترتيب مهمات المواضيع حسب درجة أهمّيتها. وأما
بقية المظان -أي المؤلفات في مقاصد القرآن ومواضيعه- ففيها الكلام على أنواع
المقاصد وتقسيمات العلماء لمواضيع القرآن» ثم نقد بعضها ببعضء» ومناقشتهاء
لنخرج في الأخير بما هو أقرب للقبول» وأولى بالصواب.
المبحث السادس- طرق استخراج مقاصد القرآن من خلال معرفة حوائج الناس
إلى الوحي المعصوم.
إذا سمعت يوما أن حكيما أرسل بمجموعة نصائح إلى أحد أولاده ولم تقف
على شيء مما في تلك الرسالة من توجيهات فإنك لا شك تنظر إلى حال الولد
وتحاول أن تستنبط من أمارات أحواله ما هو بحاجة إليه من توجيهات أو تحذيرات
أو غير ذلك مما يناسب حاله» ولله المثل الأعلى» فإنه تعالى أنزل كتابا جعله مهيمنا
وجامعا لما سلف من الكتب وخاتما لهاء فلا ريب في أننا إذا نظرنا في حال البشرية
المنكوبة» وتقصتينا تطلعاتها المعرفية» ظفرنا بالشيء الكثير مما أنزل القرآن الكريم
من أجل بيانه. ولااية عن أله حت اهم ولخن .هنا خريكن 'اللدقل البشري من
- _ ل
(1) انظر مثلا الفتاوى (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر): 121/28: وفصل المقال فيما بين
الحكمة والشريعة من الاتصالء ابن رشد : ص55-54: وإلى القرآن» شلتوت : ص6-5.:
وبحوث في أصول التفسيرء محمد بن لطفي الصباغ: ص136-134» قضايا قرآنية في
الموسوعة البريطانية: د. فضل حسن عباس: ص 102. وسيأتي الكلام عمّا فيهاء ومناقشته
بكدر حاجة بحثي إليها في الفصل الثاني -إن شاء الله-.
20
تاكن ووتعظوالتتك ! !لرنقتر دنه على بعر فقا تحواقة. ار ككف إن برت فم ادها سد
حيائه أو عسرهاء ولنطرق الموطبوغ بالتفصيل في 'المطالب الآثية:-
المطلب الأول:- إمكانيات الإنسان المعرفية.
إن الإنسان اجتماعي بطبعه» لأنّ خلقته ضعيفة» لا تؤهله لمواجهة صخب
الحياة وصعوباتها بمفرده؛ لذا دفعته حاجته الأمنية للاجتماع والتعارف. لأنّ ذلك
الاجتماع ييسر له عدم تشتيت قوته ووقته في اكتساب كل المهارات ليعيش» وعدم
تشتيت فكره وإشغاله بما هو معروف مبرهن عند غيره؛ وفي ذلك منة إلهية عظيمة
لبني الإنسان» إذ لا يتأتى لأحد الناس -مهما عظمت قواه الإدراكية- أن ينفرد بعقله
ومشكلات البشرية كلها في هذه الحياة» فيحل عُقدهاء ويفك ألغازهاء ويستقصي
حقائقهاء ويكشف عن أسرارها وحده. إِنّ هذا ممتنع قطعا.. إذ لا خلقة الإنسان
تقوى على بلوغ غايته» ولا مدّة وجوده تتسع لذلك. فاستوجب ذلك تضافر جهود
الفقلام على يكل" الغار" :هذا اركف »«وتداون. مكلية بقام القمة فى كركها سهد قن
حبك شركة اوماق بواتجة انتكورق: حقدها من «عترل: بقرية متقارنة المذارك:
ومتنوعة المعارف» وقد أثمرت تلك الشبكات في نتاج فكري وثروة معرفية هائلة:
هذا في العصر الواحد» وقد زاد الإنسان تلك الشبكة اتساعا بأن أعطاها بعدا زمنياء
بعدما كانت شبكة مكانية بما مث الله عليه من الاهتداء إلى الكتابة. فحقق ما كان
بحاجة إليه من تواصل معرفي متين بين الأجيال والأمم» بغية الاقتصاد في التفكيرء
وتفادي تكرار بذل الجهود وإهدار الوقت فيما قد تم تمحيصه؛ ولأن من ظواهر هذا
الكون وأسراره ما يحتاج إلى تجربة و إمعان نظر يستغرقان أكثر من عمر جيل أو
تاريخ امي
(1) ينظر قيمة الإنسان وغاية وجوده في الإسلام» د.يوسف القرضاوي: دار الوفاء/, مصر
ودار الصحوة/ القاهرة. طْ 7/2ه ب 5 م: ص ذ-6.
201
وبذلك يكون الإنسان قد استنفد جميع قدراته البشرية» وحصّل كامل استعداداته
باكتساب أعظم وسائل التحصيل المعرفي والعلمي» فهذه هي طاقته وتلك هي عدّته
فيما يعرض له من معضلات ومُشكلات.
والكن:. ما الذي يدفع الإنسان نحو التساؤل أو التفلسف؟ وما الذي يؤرق فكره
على مر الستنين» وعبر مُختلف حقب التاريخ؟
المطلب الثاني:- مشكلات الإنسان.
وقع الخلاف بين الباحثين في السبب الباعث للإنسان على التساؤل؛ فأرجعه
أرسطو إلى عامل الدهشة(). على حين يرى غيره أنها غير كافية وشخصوا
الذافم في عنف الطبيعة وآثاره في النفوس؛ أي: مشاعر الخوف والرهبة والتعب؛
يقول طبارة فالطبيعة بقسوتها وجبروتها كانت تلجئ الإنسان للبحث عن الخلاص
و التحا 00
(1) يرى ماكس موللر في "كتابه علم الأساطير المقارنة" أن الدين نشأ كأول نتيجة لتعامل الفكر
الإنساني مع الواقع بتأثير الدهشة والعجب عند النظر في الطبيعة المستقرة أي: الظواهر
العادية ينظر كتاب: نشأة الدين بين التصور الإنساني والتصوّر الإسلامي» حسن علي
مصطفى حمدان: مؤسسة الإسراء/ الجزائر»ء ط1991/1م: ص38-37» وينظر الفلسفة
والإنسان؛ د. حسام الألوسي. وزارة التعليم العالي والبحث العلمي(منشورات دار الحكمة)/
بغداد.: ص 1 2.
(2) قال به العالم الإنجليزي جيفونس؛ ينظر نشأة الدين: ص 329. ويقول ابن سينا: (إننا نعجب
للشيء غير المألوف ... في حين كل شيء هو مثار للدهشة و السؤال؛ لولا تعودنا عليه)
الفلسفة والإنسان ص21.
)3( روح الدين الإسلامي» عفيف عبد الفتاح طبارة. دار العلم للملايين/ بيروت - لبنان.
ط (13)/ 1976م: ص 103. ويطلق عليها اسم الطبيعة الشاذة أي: الظواهر غير المألوفة في
224
ومنهم من قال هو الفضول وحب الاستطلاع!!), ومنهم من قال: هو سعي
النفس نحو الكمال. ومنهم من قال: إنها الآلام النفسية التي تسببها له الشكوك,
وكذا قلقه على مصيره ومستقبله. وحيرته فيما هو فيه تباتك الحياة حوله» ثم
شعوره بالعجز والضعف7"؛ فيسعى ليتعلم ما يؤمّن به مستقبله.
وخلاصة أقوالهم أن الدهشة والتعجبء. والشك والحيرة والقلق»ء والخوف
والرعب والرهبة» والفضول وحب المعرفة كل هذه المشاعر والطباع تسهم بنسب
مختلفة في طرح تساؤلات الإنسان وتحريكه للبحث عن أجوبة لها». وفي كل
الكو ليبق الشياز كلمعا إتساننا كازد 0
(1) ينظر دعائم الفلسفة» إدريس خضير. المؤسسة الوطنية للكتاب/ الجزائر. (ط4)/ 1992م:
ص 20.
(2) مذهب الشك هو ما جعل سقراط يرسي أسس مدرسته الأخلاقية» وهو عند الغزالي شرط
للنظرء أما ديكارت فقد رد التفلسف بجملته إلى الشك . ينظر الفلسفة والإنسان ص 23.
(3) أبيكيت الرواقي والوجودي هيدغر. ينظر المرجع نفسه : ص23-22. .2
(4) يقول د. حسام الآلوسي: ( وعلى كل حال مهما اختلف الفلاسفة في أي شيء أكثر من غيره
دعانا إلى التعجب»؛ أو شككنا فيما حولناء أو شعرنا بالضعف و العدم» يبقى أن حب المعرفة
والتأكد من المعرفة؛» ومواجهة الشرور والآلام والموت والإحباط والأمل وما أشبه »هي منابع
التفلسف بكل مستوياته) الفلسفة والإنسان ص 23.
(5)وقد وردت نصوص من الكتاب والسنة تأمر بالسؤال وتجيب عنه دونما حرج أو إنكارء كقوله
تعالى كَالَ َال ج مَدَمَلُوَا أَهْلّ آلذَّم إن كُترٌ لا كَلَمُونَ 5 * النحل: 47» وقوله
لمن سأله: (..سل ما بدا لك) أخرجه البخاري في صحيحه: (22/1). وقوله لبعض
أصحابه معاتبا لهم: (ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال..) أخرجه ابن ماجة في
سننه في كتاب الطهارة وسننها (189/1)... فالسؤال المعرفي في حد ذاته فضيلة» وإنما يُدمَ
في الشرع إذا أريد به غير الاعتبار والعمل: (فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم
واختلافهم على أنبيائهم.. ) صحيح مسلم (كتاب الحج): 975/2. وسنن ابن ماجه (المقدمة):
1/. أو لم تكن له فائدة فعن ابن عباس ( قال ما رأيت خيرا من أصحاب رسول اليك ما
225
وقد خلص الفلاسفة إلى عدد من المعضلات التي تلاحق البشرية عبر تاريخها
الصورل متعجّلة الجواب؛ منها:"من أين جتنا؟ مّن أوجدنا؟ ما غاية وجودنا؟ ما
مصيرنا؟ كيف وجد العالم؟ وممٌّ وجد؟ ما أصله ومآله؟ ما طبيعته؟ ثمّ ما الخير؟ ما
الشر؟ ما الواجب؟ ما المسئولية؟ ما الحق؟ ما الحمان؟(3).
وقد كانت هذه المعضلات وما تزال عقبات كأداء كما يقول المودودي- في
سبيل تمكن الإنسان واستطاعته أن يختار منهاجا لحياته» إذ لا سبيل له إلى ذلك
ما لم يصل إلى رأي حاسم عن ذاته» وما لم يعرف هويّته وماهيته حق المعرفة
وما لم يعلم عن نفسه: هل هو مسئول عن شيء؟ وهل هو مستقل بأمره أو متقاد
لأحد؟ وإن كان منقادا فمن ذا الذي ينقاد له ويُذعن لأمره؟ وإن كان مسئولا عن
شيء في هذه الحياة فمن الذي يطالبه بذلك؟ وهل من غاية لحياته الدنيوية هذه أم
لا؟ وإن كانت فما هي تلك الغاية التي يؤول إليها أمر هذه الحياة؟ وكذلك هل في
وسعه أن يُعيِّن مجرى القوى المذخرة في ذاته ويحدّد لها منفذا ومخرجا ما لم يقطع
بشيء في أن هذا الجسد .هذه القوى الجسدية ملك ذاتي له» أم هي موهوبة من
الواهب لغيه دن لان ذات أخرى؟ وهل من أحد يحاسبه أم لا؟ وهل بيده تعيين
حدود لاستخدام هذه القوىء أم أن الأمر في ذلك يرجع إلى أحد آخر؟ وأيضا هل
في مكنة أحد أن يحدد واجباته ومنهاج عمله تجاه الأشياء التي يجدها مبثوثة من
سالوه إلا عن .ثلاث كش مسالة يكت قبطن ... قال ما كانوا يسألون إلا عمّا ينفعهم).
أخرجه الحافظ الهيثمي عن ابن عباس؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد, الحافظ نور الدين علي
بن أبي بكر الهيثمي, بتحرير الحافظين الجليلين العراقي وابن حجر. دار الكتاب العربيء
بيروت/ لبنان. ط2/ 7م : (155/1). ينظر جامع بيان العلم وفضلهء ابن عبد البر:
(173/1). ومن قبيل هذه الأسئلة الكبرى ما أثر في وفد اليمن أنّ أول ما سألوا عنه هو عن
بدء هذا الأمرء ومن ذلك أيضا سؤال بعضهم عن الستاعة» وسؤال الكثير من الصّحابة عما
يُنجي من الأعمال الصالحة» أو ما يُهلك من الأعمال.
226
حولة هديا ال يقن من 1 مالك الأنيافه أن انها شلك للك الحو كروهو لد
حدّ لحقوق تصرفه فيها أم لا؟ وإن كان لها حدّ فمن ذا الذي يُرجع إليه ويُعوّل عليه
في تعيين الحدود؟ وكذلك هل تراه يستطيع أن يحدّد صورة ويضع منهاجا مُعيّنا
يتعامل به الناس فيما بينهم ما لم يصل -هو ذاته- إلى رأي في باب (البشرية) ما
حقيقتها وماهيتها؟ وما هي القواعد التي يقوم عليها الفرق بين الإنسان والإنسان»
والتفاوت بين مختلف أفرادهم؟ وما هي الامو لديم ينهض على أساسها بنيان
الحتداقة ولتعدانة والوقام والفماق :والتحاوق: والتقاطلع تو على غزاز :ذلك ذل بقدر
|الإنسان أن يحدّد له طريقا مُستبينا ومنهاجا مُعيّنا نحو هذه الدنيا بأجمعهاء ما لم يبت
بشيء في باب هذا الكون وحقيقته» وما لم يصل إلى نتيجة في شأن منزلته في هذا
الكون والفراغ الذي يملؤه فيه؟"(1).
وقد ولد هذا الكمّ من الأسئلة حيرة شديدة أبدع بعضهم7) في التعبير عنها
فقال:
'جئت»ء لا أعلم من أين» ولكني أتيت
ولقد أبصرت قدّامي طريقا فمشيت
وسأبقى سائرا إن شئت هذا أم أبيت
كيف جئت ؟ كيف أبصرت طريقي؟ لست أدري
أجديدٌ أم قديم أنا في هذا الوجود؟
هل أنا حر طليق أم أسير في قيود؟
هل أنا قاتد نفسي في حياتي أم مقود؟
(1) البرهان المؤيدء أحمد الرفاعي (ضمن المجموعة الصغرى للفوائد الكبرى» تحقيق صفوت
الفلسفة الإسلامية» عبد الحميد خطاب: ص 14-13.
(2) هو الشاعر اللبناني المغترب إيليا أبو ماضي.
227
أتمنى اخجدي الو فيو اسه لست أدري
وطريقي ما طريقي ؟ أطويل أم قصير؟
هل أنا أصعد أم أهبط فيه وأعغور ؟
أأنا السائر في الدرب أم الدّرب تسير؟
أم كلانا واقف والدتهر يجري؟! لست أدري
ليت شعري وأنا في عالم الغيب الأمين
أتر انجى كنت أدر يُ 1 0 الك هه ا
وبأني سوف أبدو واتينى سا يون
أم تراني كنت لا أدرك شيئا؟ لست أدري
اأواني فنا ادهف سانا ويا
كنت محوا أو محالا أم تراني كنت شيئا
اليسة) اللقق حعيل؟ أم سيبقى أبديا
ست أدري ةو لهتحاذا ليت أدري؟ لست أدري
إن يك الموت قصاصا! أي ذنب للطهارة؟
وإن كان ثوابا » أي فضل للدتعارة؟
وإذا كان وما فيه جزاء وخسارة
فلم الأسماء ثم وصلاح؟ لست أدري
إن يك الموت رقادا بعده صحورٌ طويل
228
قلعا لبس سق فيبدر ةا اويل
لله العون لا بذرض كن ون ار حل
وامببتتي وتكشقت: الج جور ففبدز؟ لست أدري
إن يك الموت هجوعا يملا النفس سلاما
وانعتاقا لا اعتقالا وابتنداء لاا ختّاما
فلماذا لا أعشق التوم ولا أهوى الحماما؟
ولماذا تجزع الأرواح منه؟ لست أدري)(8)
وهذا أبلغ وصف لما بلغته البشرية من حالات الغرق وآهات الأرق...لا
تدري» ولا تعلم لماذا لا تدري» ولا إمكانية أن تدريء» ولا تدري إن كان بعض
الناس يدريء فهي المعضلة بكل ما تحمله الكلمة من معان...أسئلة عن: البداية
وكيفيتهاء عن شبد لحان النقالقة وكام اروس يد المعرفة البشرية
ومصدرهاء وطبيعة الروح» ومسألة الجبر والاختيار» والمسؤولية» ومسألة الخلود.
وحقيقة الموت وسر الرهبة منه وحقيقة ما بعده.
وأسئلة كثيرة غير هذه مما شغل الفكر الإنساني عن مصدر هذا الوجودء» وعن
أسباب هذا الوجودء ودورنا في هذه الحياة» وشغف بمعرفة ما لا نراه من العوالم
وغير ذلك من الأسئلة الكثيرة!2).
(1) الجداولء إيليا أبو ماضي: (ديوان شعري)» دار العلم للملايين/ بيروت» ط11/ 1977:
ص 139 و154 و155.
(2) ينظر العقيدة في الله» عمر سليمان الأشقر ص 15.
229
المطلب الثالث:- أهم الإشكالات المعرفية للفكر البشري
وعلى الرغم من تباين الناس في كمية الأسئلة ونوعيتها تبعا لبيئاتهم وطبائعهم
فإن من تلك الأسئلة ما لا يخضع لمكان ولا لزمان معيّن لذلك اصطلح الفلاسفة
على تسميتها بالأسئلة الخالدة لأنها مُشتركة بين كل البيئات وبين كل الأزمنة.
1 الإنسان لا حصر لهاء ولكن الإنسان الستوي من طبعه عدم إهدار
أيامه الدج يها لا قيمة له منهاء أو تفويت كبريات الفوائد من مهمّات المسائل
والانشهال: لاست
فتراه عندما يعي قصر عمرهء وعظيم ما يهدده من خطرء وطول ترحاله
وترحال غيره في الطلب وسبر الأغوار دون نيل الوطرء بل انقلاب بصره إليه
خاسئا وهو حسيرء يحط الرحال ليعيد النظر فيما قتّم وأخّرء لأنه يدرك أن سعيه
في طلبها لن يكون له آخر؛ فيحاول حصر مطالبه حصرا منهجياًء ليحصل على أهم
مسائلها خطراء وأعظمها عليه وعلى مستقبله أثراء وثمّ تكمن عبقريّته.. (إن عبقرية
الإنسان لا تكمن في أنه يجيب عن الأسئلة المطروحة عليه بشكل جيد ... لأن
السؤال قد يكون حجمه محدودا ومهما تنوعت عبقرية الإجابة عنه يبقى الجواب
بحجم السؤال المطروح ولذا تتحدد عبقرية الإنسان في مسار جوهرية الأسئلة التي
يطرحهاء وهذه كانت المهمة الأساسية التي اضطلع بها الإنسان عبر محاولاته
الفلسفية القديمة)(1).
إن اختلاف الناس في بيئاتهم (مكانا وزمانا) ومواقعهم الاجتماعيّة» وفي
طبائعهم؛ كالحس المرهف»؛ والفضول وحب التطلّع» والطموح» وتوقد الذكاء:
. وغيرها يؤدي إلى تفاوت بيّن بينهم في أهمية ما يتناولونه من مواضيعء فيتساءل
الفطن الدية مهد عمًا لا يخطر ببال عوامهم؛ فضلا عن البلهاء» فحين نجد رب
الأسرة البسيط يتساءل عن سبل تأمين السعادة لأسرته ومن حوله فقط» نجد الحاكم
(1) الأسئلة الخالدة» أحمد الموصلي ص 23.
230
يسأل عمّا يحمي به أمته» ونجد الحكماء يتساءلون عما يمكن أن يسعد البشرية في
هذه الحياة» ونجد الأنبياء الذين أدركوا أنوار الهداية» يتساءلون عن كيفية هداية
أقوامهم وسبلها.
قال الشاعر :
وقائلة لم علتك الهموم فقلت: الهموم بقدر الهمم
غير أنه لمّا كثرت الأسباب الدافعة للإنسان على التساؤل» وكانت المواضيع
اللي فتيو. ب4ة] الضيوق: مظكرمية: المعالي: الا نتكم لها" حك اقيايةه: ,ركان .ضمره
قصيراء لا يكفي لإرواء كل تلك الأماني» والإجابة عن كثير من تلك المواضيع.
للامتناهية؛ عمّد أهل التباهة من بني الإنسان إلى محاولة تجنب العبث في تتبع أثر
ما لا يقين من الظفر بنهايته» بتحديد ما يتوجب عليه معرفته مما يودٌ أن يعرفه.
ليوفر عليه المجهودء ويختصر عليه الطريق لنيل المقصود.
ما الذي يتوجّب على الإنسان معرفته مما يود معرفته؟ وما أخطر ما يجهله
الإنسان؟
أولا:- مشكلة المصير. (إلى أين؟) ظ
لا شك في أن أكثر ظواهر الحياة فظاعة وأشدها وطأة وأعنفها أثرا في نفس
الإنسان» هي مشاهدة ما تؤول إليه ذاته بعد الموت من التحلل والتفسخ بين الديدان:
وما يصير إليه من الفناء والنسيان. وعلى الرغم من ذلك فإنَ الغريب في الأمر هو
كثرة غفلة الناس عن هذا المصير ونسيانه بفعل العادة والإلف؛ وميل النفوس -في
الغالب- إلى نسيان ما يؤلمها ويؤرقها. ظ
يقول محمد سعيد رمضان البوطي: 7.. فما رأيت أغرب من رجل يمتطي
دتينا ين يه لبون ىمحي ليطي وذو امن ذلك مرو يك نه لمكن أنه
231
يسأل نفسه ولو في لحظة واحدة عن النهاية)(). أجل! إنها غفلة غريبة عند الكثيرين
من الناس عن مصائرهم» وفي أغلب ساعات حياتهم, على الرغم من كثرة ما
يستدعي الحرص والحذر من أسباب الهلاك والفناء. إن تلك النهاية الحتمية الرهيبة
التي يعاينها كل الناس حولهم جديرة بجعل الإنسان يطرق أبواب هذا المجال من
المعرفة بكل ما أوتي من قوة وبإلحاح شديد. إنه الموت!! النهاية المادية التي لم
تستسغها النفس البشرية يوماء ولا رضي بها أحد من الناس إلا خداعا لنفسه... إنه
خوف الإنسان من المجهول؛ وخوفه على مصيره بالدرجة الأولى.
وقد كان ذلك عاملا قويا لتطلع النفس البشرية إلى الكشف على نوع معرفة
يختص بمستقبلها.. إنه الخوف مما يخفيه المستقبل من أخطارء والشوق إلى ما
يخفيه من مسرات» فدفعته حاجته هذه إلى ملاحقة النبوءات ينشدها ويعلق آماله
عليها؛ يقول ابن خلدون: /اعلم أن من خواص النفس البشرية التشوف إلى عواقب
أمورهم وعلم ما يحدث لهم من حياة وموت وخير وشر سيما الحوادث العامة
لمعرفة ما بقي من الدنيا ومعرفة مدد الدول أو تفاوتها والتطلع إلى هذا طبيعة
مجبولون عليهاء ولذلك تجد الكثير من الناس يتشوفون إلى الوقوف على ذلك في
المنام») ...وقد نجد في المدن صنفا من الناس ينتحلون المعاش من ذلك لعلمهم
بحرص الناس عليه ... فتغدو عليهم وتروح نسوان المدينة وصبيانهاء وكثير من
ضعفاء العقول يستكشفون عواقب أمرهم في الكسب والجاه والمعاش ... وأكثر من
يعتني بذلك ويتطلع إليه الأمراء والملوك في آماد دولتهم©. وقد أسفر طرق
الإنسان لهذا الباب على ثلاثة أسئلة جوهرية وهي:
- سؤال خاص بمصيره؛ ومصير البشرية.
- سؤال خاص بمصير الكون ونهايته.
(1) كبرى اليقينيات الكونية. محمد سعيد رمضان البوطي: ص
(2) مقدمة ابن خلدون ص 330 طيعة دار الفكر.
232
- سؤال خاصء عما سيقع بعد نهاية الحياة الدنيا.
ويجمع كل هذه التساؤلات السؤال المعرفي الخالد (إلى أين؟).
ثانيا:- مشكلة العلل الأولى. (من أين؟)
ف" إنه اذا استهال: حلى. الإنساق. السو إلى «المتستقين لعن قل يكو انية: يفده
المعضلة2» غيّر وجهته فتوغل في ماضيه بالبحث لعله يحوز أسباب وجوده.
ومصيره.
والظاهر أن ما غيّر وجهته إلى الماضي السحيق هو شدة إيمانه بمبدأ السببية
الذي يؤكد أن لكل معلول علة تسبقه» وذلك يعني أن كل شيء حدث أو يحدث الآن»
إنما هو نتيجة حتمية لسبب سابق لذاك الحدث» وعليه فكل ما سيقع لاحقاء ما هو إلا
نتيجة حتمية لأسباب سبقته في الوجود بقليل أو كثيرء ثم هو يعاين في كثير مما
حوله - أشياء طبيعية أو من صنع الإنسان - أنها ذات غايات محددة» ويعاين في
مصنوعات الناس أن القصد من صناعة الشيء يسبق صناعته في الواقع» وعلى
ذلك لا بد أنّ سر حاضر الكون كله ومستقبله مطوي في ماضيه الستحيق» فحاول
الفكر الإنساني السفر عبر الزمن في رحلة طويلة عبر التاريخ» يتتبع تلك السلسلة
الطويلة من الأسباب ليتعرّف قصة وجود الكون على العموم» وقصّة وجود نوعه
على الخصوصء وقد أورثه كل ذلك شغفا بمعرفة أصول الأشياء ومصادرهاء قاده
قسرا إلى الاهتمام بالعلل والبدايات الأولى» إلى أن انحصرت اهتماماته في
اهتمامين أساسيين هما:
- سؤال عن العلة الأولى» والسبب المطلق الذي لا سبب قبله!!)» فيسأل عن
الباري الذي خلق من العدم» والذي قدّر صنعة كل شيء فأحكم. ما حقيقة هذا
الفعنييه وها كني
(1) تساءل الإنسان وما زال يتمادى في السؤال عن العلل إلى حدٌّ آخر ما يتوصل إليه خياله؛ وقد
صح في الحديث القدسي قوله تعالى لنبيهية: "إن أمتك لا يزالون يتساءلون فيما بينهم حتى
2
- ثم سؤال عن المعلولات أو البدايات الأولى»:7!) وأهم ما فيها: بداية وجود
هذا الكون عامة: وبداية وجود النوع الإنساني خاصة؛ ما هو الكون وما حقيقته؟ ما
هو الإنسان وما هي حقيقته؟.
هذان السؤالان يشكلان معا أحد أسئلة الإنسان الخالدة» وهو قوله: (من أين؟)21
ثالثا:- مُشكلة الغاية من الوجود. (لماذا)
ومن مهمات ما يعرض للوعي البشري من التطلعات أيضا حيرته فيما يجب
عليه فعله وسط كل هذه الحركة ووسط كل هذا الكون الدؤوب؟ أليس عليه مسئولية
في هذه الحياة» مسئولية يعقبها حساب وجزاء؟ ظ
إن العلم بالمعاد والحساب على الأعمال مما لا قبل للعقل البشري بمعرفته ولا
معرفة شيء منه إلا بالوحيء لذلك وقفت البشرية منه موقف الريبة» ولكن... هل
يُسوّغ ذلك الإعراض عن التفكير فيه والانغماس في الملدّات والحياة العابثة
فعل الذهرية البارحة والوجوديّون اليوم؛ اعتمادا على احتمال سير الأمر إلى العدم
يقولوا هذا الله خلق الناس فمن خلق الله" أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام: فتح الباري
(329/13)؛ ورقمه: (7296).
(1) وقد صح في الأخبار أن وفد اليمن قدم إلى نبينا محمد يك فقال لهم: (اقبلوا البشرى يا أهل
اليمن إِذ لم يقبلها بنو تميم. قالوا قبلنا. جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر ما
كان؟) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد: فتح الباري (351/6)؛ ورقمه: (3191). وصح
أيضا عن عمر بن الخطاب 5ه أنه كان يقول: (قام فينا النبي يك مقاما فأخبرنا عن بدء الخلق
كك كل اهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه.) .
أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق: فتح الباري (352/6)؛ ورقمه: (3192) بغير هذا
اللفظ. فكان الاستفسار عن بداية أمر الوجود»ء أول مسائلهم.
(2) ينظر مسألة الألوهية وأصل العالم» زياد الأحدب؛ دار الكتب العربية/ دمشق-سورية:
ص 10.
ظ 234
؟ إن فعل ذلك من أخطر أنواع القمارء بل من أخسر الرهانات؛ وقديما ناظر أبو
العلاء المعرتي هؤلاء فقال: ش
فال الفتكه واللبيني كلاهيا"” الآ تحشر الأجسان فلك .النسيكما:
إن صم قولكما فلست بخاسر2 أو صحّ قولي فالخسارٌ عليكما
والذي يرجح خسران هذا الرّهان هو معرفة الإنسان بحظ وافر من سريان
ما الغافية ب [اتخداء فى هذا الكوخ ةيل فى تقس
وذلك أن الإنسان عندما ينعم النظر في مبدأ الغائية في المخلوقات» فإنه يراها
فكرة يتزايد ما يؤيد القول بها كل يوم» ويتناقص ما قد ينقضها كذلك» وأن تراكم
المعارف لدى الإنسان وتقدمها لا يزيد هذه القناعة إلا ثبوتا ورسوخاء في حين لا
يوك فكررة العرتية ]لذ اهسار 1و انكةار 1
إل كلما انق موصن فم سارهه وهها :كه ادا مان :انظ الدمستزياق ب | اعافد
والتخظام في كتين .هما كان يظنه جلا غايةه أرلد. يكن يأب لهغفلة ته رسووا:
ومن هذا كله قفز فكر الإنسان من البحث في الغايات الجزئية في مظاهر
الكون» إلى البحث في أمهات الغايات وكلياتها.
إذ إنه بعد أن عاين شيئا من هذه الحقيقة في بعض أجزاء الكونء انجرً إلى
البحث عن الغاية من وجود الكون. وبعد أن أدرك غايات بعض أعضاء بدنه؛ كفمه
وعينيه ويديه ورجليه» وسريان مبدأ الغائية في الكثير مما حولهء خلص إلى
التساؤل عن الغاية من وجوده هوء» وسبب وجود بني جلدته!!).
(1) ينظر ما كتبه د. محمد سعيد رمضان البوطي في هذا الموضوع تحت عنوان (عبث الحياة
تكذبه جدية النظام الكوني) في كتابه: مدخل إلى فهم الجذور (من أين؟ ولماذا؟ وإلى أين)؛
محمد سعيد رمضان البوطي: دار الفكر/, دمشق-سورية. ط1/ 1412ه- 1991م:
ص 30-19.
200
وهذا السؤال حبالذات- أخطر الأسئلة جميعا؛ يقول الدكتور يوسف القرضاوي
في أهمية ذلك: أسؤال واجب على الإنسان -كل إنسان- أن يسأله لنفسه» وأن يفكر
مليا في جوابه» فإن كل جهل -مهما عظمت نتائجه- قد يغتفر إلا أن يجهل الإنسان
سر وجودهء وغاية حياته» ورسالة نوعه وشخصه على الأرض!17)» ومما سبق
ذكرهء يتبين أن نهاية تطلعات الإنسان لمعرفة الغايات من الخلق» توّجت بسؤالين
- تساؤلاته عن الغاية من وجود الكون؟.
وتساؤلاته عن الغاية من وجود الإنسان ووظيفته؟.
ويجمعهما سؤاله الخالد: (لماذا؟).
وهذا القدر من الأستلة هو الذي خلصت إليه الفلاسفة من مجموع ما سبق
ذكره؛ وأطلقوا عليها (أسئلة الإنسان المعرفية الخالدة):
- معرفة أصول الأشياء وحقائقها وجذورها.
- معرفة الغاية من خلق الأشياء وحقيقة الحياة.
- معرفة مصير المخلوقات ونهايتها).
قال الدكتور يوسف القرضاوي: أ'ويعبر بعض المفكرين عن هذه الأستلة بهذه
الكلمات الموجزة: من أين؟ وإلى أين؟ ولم؟. هذه هي الأسئلة الثلاثة التي صاحبت
الإنسان منذ فكر وتأمل» ولا زالت تلح عليه وتطلب الجواب الشافي لها فبدون هذا
الجواب لا تتحدد كينونة الإنسان» وما موضعه في الكون ولا رسالته في
)1( العبادة في الإسلام: د. يوسف القرضاوي. مدسسة الرسالة/ الجزائر. ط2: ص 13.
الثمرة المترتبة عن فعله أو الضرر المتوقع من تركه» لذلك جعلت السؤال المتعلق بالجانب
العملي أخر الأسئلة الخالدة ترتيبا. وهو الذي عليه أكثر من تكلم عنها.
236
الوجود...إنها الأسئلة الخالدة7!؟ التي حاولت كل فلسفة في الشرق والغرب أن تجيب
عنها..بل لا تعد فلسفة إذا أغفلت الجواب عنها؛ من أين؟ وإلى أين؟ ولماذا؟)0).
رابعا:- مشكلة المعرفة. (بم يُعرف كل ذلك)
ثم إننا إذا نظرنا في هذه الأسئلة وجدنا الجواب عليها متوقفا بدوره على
معرفة مصدر الحصول على ما يخصتها من أجوبة» وقد أدّى جهل الإنسان بمن
يستجير لتحصيل ما عجز عنه من حلول لهذه الأسئلة الخطرة؛ بل إنه وقع في
فأرق كن جعله رتجه: إلى مخازالة" الكتست شن افية النان وطبيعة فده الالةا الت
يستعملها لحل تلك الألغازء ما هي قدرات العقل وطاقته؟ وما هي حدوده؟ وما كيفية
حصول المعرفة منه؟ وما هي وسائلهاء وما هي معايير الخطأ والصّواب؟
وقد كان هذا سببا كافيا لنشأة مبحث خاص أولته الفلسفات بالأولوية في النظر
وهو ما يُعرف بفلسفة المعرفة» والذي يتناول الآراء التي قالها الفلاسفة في كيفية
حصول المعرفة» ووساثلهاء ومبلغها من الصّحة» ومقاييس الخطأ والصّواب.
ومما يزيد الطين بلّة أن أكثر طموحاته وأكثرها أهمّية تقع خارج مجال
مداركهء وهو متأكد أن أكثر كلامه في تلك الغيبيات أوهام» فمن يأتيه بخبرها؟
أيرتمي في أحضان يأسهء أم أنه يكتفي بما هداه إليه عقله» وحوامته؟ أو أن عليه
البحث عن مصادر أخرى تخرجه من حيرة الضتياع؛ واتباع السّراب؟
(1) والتي عبر عنها الكاتب في آخر كتبه ب" الحقائق الكبرى في الوجود" وحدّدها في الأسئلة
الآتية: - من أين؟ لماذا؟ وإلى أين؟ بهذا الترتيب. ينظر كتابه الدين في عصر العلم.
د. يوسف القرضاوي . دار الفرقان للنشر والتوزيع/ عمان - الأردن» 1417ه- 1996م:
من ص 65 إلى 72 .
(2) العبادة في الإسلام ص 14» وينظر تقريره لإجابة القرآن عنها بما لا مزيد عليه في كتابه:
قيمة الإنسان وغاية وجوده في الإسلام, د.يوسف القرضاوي: ص ذ-6.
237
المطلب الرابع:- عناية القرآن بمهمّات مسائل الإنسان.
ورد القرآن على السؤال الأخير يسير مُستساغ لأبسط العقول.. إنّه يقول بأ
جواب ذلك كله عند مَالَال ادص مط كُلَّ َه َلقَهُمهحَدَئ (2) 4# طه: ٠5..عند من
3
ل 0 ا # ره سرج قير د ل رار له ع سح له م مويو سا -ه و
َال تعاك:+! يَعَلمَ ما في لسوت والارض ويِعَلمُ ما شروب وما نلونَ واه عَلِمأبدَاتِ لصُدُورٍ 80 )*
3 8
التغاين: ؛ ...عند عالم الغيب والشهادة. وكما قال عن نفسه َال تان 2 83 وعنده
مدن ضحم و خا ل 00
مَعَاتِحَ أَلْعَيِ لا يَعْلَمُه] إل هو وَيَعَكدٌ ما ف أل والبحر وما سقط من ورَقَةٍ إِلَّا يَحَلَمْهَا و
لس 2 الى تسل صج هم س2 سرحو ا 0 0 0007 0 دير وم 4 7
حبة في ظلمنتٍ الارض ولا رطب ولا ياس إلا في كنب مين (زخم 4 الأشعام: 6 ولا عجب
من ذلك كله دَالَتََاكج ألا يلم من حَلقَ وَهوَاللَطِيكُ اخَيَيم (8) )ه الملك: 4 ١؟
يقول النورسي: إإن القرآن هو وحده الكفيل بالإجابة عن الأسئلة التي تسألها
الحكمة (الفلسفة) من الكائنات: من أين؟ وكامو من تادر »© من سلطانكم ودليلكم
: ل ا 1
وخطيبكم؟ ما تصنعون؟ وإلى أين تصيرون؟(0.
إنه حبل اللطف الإلهي ومدد العلم المُطلق الذي جاء ليكرم ذلك الإنسان:
ويخرجه من ظلمات التيه إلى نور الهداية الربّانية» فيمته بمراده مما يتوجب عليه
فيكون لعقله العاضد المطمئن فيما يستقل بمعرفته مثل وجود خالق لهذا الكون.
ويكون له المخبر الصادق فيما لا قبل له به ككلام الله تعالى» ورؤيته» والمعاد
الجسماني» وتفاصيل تواب المطيع» وعقاب العاصيء» ترغيبا في الحسنات» وتحذيرا
من السيئات.
ويكون له المبيّن الكاشف لحال الأفعال التي تحسن تارة وتقبح أخرى من غير
اهتداء العقل إلى مواقعها.
(1) محاكمات عقلية في التفسير والبلاغة والعقيدة» النورسي: ص 23.
238
ويكون له المُطمئن والمثبّت والمزيل لأي تردد حاصل عند إتيان الفعل أو
كه
ويكون له الكافي المحيط بما هو في حدود إمكان العقل ولكنه لا يهتدي إليه إلا
بتجارب تستغرق أحقابا مديدة؛ كبيان منافع الأغذية والأدوية ومضارها التي لا تفي
بها التجربة إلا بعد أدوار وأطوار مع ما فيها من الأخطار.
ويكون له المزكي العالم بخبايا نفسه المكمّل للنفوس البشرية بحسب استعداداتهم
المختلفة في العلميات والعمليات.
ويكون له معلما حائقا للضنائع 'الخفية من الخاضتيات والضروريات.
ويكون له المعلم الناصح بما يحتاجه من الأخلاق الفاضلة الراجعة إلى
الأشخاضى و السساضانك: الكاملة العاكدة الى العمافاك من النقاة لو لمن 11 .
فينتقل به -بكل ذلك- من عماية التيه إلى نور الهداية؛ يقول القرضاوي:
أوفرق كبير بين إنسان كعمر الخيام يقول في حال حيرته وشكه:
لبست توب العمر لم أستشر وحرت فيه بين شتى الفكر!
وسوف أنضو الثوب عني ولم أدر: لماذا جئتء أين المفر؟
وبين آخر يقول في يقين وطمأنينة:
وما الموت إلا رحلة غير أنها من المنزل الفاني إلى المنزل الباقي22)
يقول تعالى: دَالَ تمَال:+! أَوَصْكَانَ مما ََحِميئهُ وَجَعلْمَا له ورا يَمْتِى يه في آلنَّا
وليس في هذه الأسئلة من محذور شرعيء إن كانت على وجه طلب الحق7)؛
يقول ابن الأثير: "السؤال في كتاب الله والحديث نوعان: أحدهما ما كان على وجه
(1) ينظر كلام التفتازاني عن فوائد بعثة الأنبياء في كتابه: شرح المقاصدء التفتازاني» تحقيق عبد
الرحمان عميرة » عالم الكتب - بيروت:(6/5)
)2( الدين في عصر العلم, د. يوسف القرضاوي ص 1[ /.
2239
التبيين والتعليم مما تمس الحاجة إليه فهو مباح أو مندوب أو مأمور به. والآخر ما
كان على طريق التكلف والتعنت فهو مكروه ومنهيٌ عنه فكل ما كان من هذا الوجه
ووقع السكوت عن جوابه؛ فإنما هو ردعٌ وزجرٌ للسائل وإن وقع الجواب عنه فهو
عقوبة تغليظ ).
وقد وردت نصوص من الكتاب والسنة تأمر بالسؤال وتجيب عنه دونما حرج أو
إنكارء كقوله تعالى 000 أهل ألذِّد إن كبر ا مَامونَ () “ النحل: 47
وقوله (5خ) لمن سأله: (..سل ما بدا لك)6. ل 0
سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال..)! عو سن يكم
فضيلة» وإنما ْم في الشرع إذا أريد به خير الاعتبار والعمل: :( فإنما أهلك الذين من
قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم..71) أو لم تكن له فائدة فعن ابن عباس :'
فال هنا إن لوت كيو 1 من ايها ودس الله (25) ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة
طص8بلش لس يي ب لجج707+! ! ببس سر ْ
(1) تحدد مشروعيّة السؤال في الإسلام بالمعيارين الآتيين: 1- مقصد السائل من مسألته.
2- موضوع السؤالء وكيفية تبليغه لمن يجيب عنه (أي جوهره وصيغته). وقد فصّلت الكلام
عن ذلك في بحث الماجستير؛ ؛ ينظر مبحث شرعية السؤال في الإسلام : أجوبة القرآن على
أسئلة الإنسان الثلاثة -من أين؟ لماذا؟ وإلى أين؟- عز الدين كشنيط. (رسالة ماجستير
بإشراف د.مشعان سعود العيساوي/ كلية الشريعة» جامعة بغداد1419ه-1998م):
ص36-26.
(2) أورده صاحب لسان العرب (337/13).
)3( صحيح البخاري: 22/1.
(4) سنن ابن ماجة (كتاب الطهارة وسننها): 189/1.
(5) صحيح
5) صحيح مسلم (كتاب الحج): (975/2). وسنن ابن ماجه (المقدمة): (3/1).
240
مسألة حتى قبض ... قال ما كانوا يسألون إلا عمًا ينفعهم7!). ومن قبيل هذه الأسئلة
الكبرى ما صحّ في السنة أن أهل اليمن قالوا لرسول الله (6) حينما وفدوا عليه:
أجئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان؟7 فكان أول ما سألوا
عنه هو بداية هذا الأمر. ومن ذلك أيضا سؤال بعضهم عن الستاعة» وسؤال الكثير
من الصحابة عما ينجي من الأعمال الصالحة»ء أو ما يُهلك من المعاصي.
وقد اعتنى القرآن الكريم بحكاية مسائلهم والإجابة عنهاء أو أجاب عنها من
دون حكايتهاء فأجاب عما لا يسوغ الجهل به منها بالبيان الكافي الشافي» وأهمل
ذكر ما لا ضرر في الجهل به أو ما في ذكره ضرر على عقول لا طاقة لها على
استيعابه» مع عدم الحاجة الماسّة إليه. ْ
وكان النبي (4) يتصدى للإجابة عنها بما في القرآن؛ أو بما خصته الله به من
حقائق العلوم» فكان يقول (سلوني)»: وكان الصحابة رضي الله عنهم يحبّون من
يتولى سؤاله () عن مهمات الأمورء فقد أخرج مسلم في صحيحه عن أنس بن
مالك (5ه) أنه قال: ...كنا نهينا في القرآن أن نسأل رسول الله () عن شيء قال
فكان يعجبنا أن يجنيء الرجل من أهل البادية العاقل يسأل رسول الله(#) قال فجاء
رجل فجلس عند ركبتيه فقال ...فقال رسول الله (2) هذا جبريل أراد أن تعلموا إذ
لم تسألوا.7) وصح عن النبي (25) أيضا أنه قال: 'سلوني» فهابوه أن يسألوه فجاء
رجل فجلس..."الحديث9) فسأل عن الإسلام والإيمان والإحسان وعن وقت الساعة
(1)أخرجه الطبراني في الكبير: 359/11» والحافظ الهيثمي عن ابن عباس: مجمع الزوائد
ومنبع الفوائد (158/1). ينظر جامع بيان العلم وفضله» أبو عمر بن عبد البرء تحقيق أبي
الأشبال الزهيريء: دار ابن الجوزي/ السعوديةء ط4/ 1998-1419: 1062/2.
(2) فتح الباري: 351/6: ورقمه: 3191.
(3) صحيح مسلم (كتاب الإيمان) : 41/1.
(4) صحيح مسلم : 40/1.
201
وأماراتها. وقد أخرج البخاري في صحيحه عن حذيفة بن اليمان أنه قال: "كان
الناس يسألون رسول الله (5) عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني
وقد صعّ أيضا أن جماعة أخطؤوا الفتوى في عهد رسول الله (ي) في حق
مريض كان جنبا مما كان سببا لوفاته فقال فيهم النبي (): 'قتلهم اللهء ألا سألوا إذ
لم يعلمواء فإنما شفاء العيّ السؤال").
وكان (5) يتولى جواب تلك الأسئلة بالقرآن أو بما أوحي إليه من أصناف
البيان» قال عمر بن الخطاب 4ه أنه كان يقول: 'قام فينا النبي (5) مقاما فأخبرنا
عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم حفظ ذلك من
حفظه ونسيه من نسيه'07).
(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب المناقب: فتح الباري: 764-763/6: ورقمه:
(3606). وصحيح مسلم (كتاب الإمارة): 1475/3» ورقمه: (1847).
(2) سنن الدارمي (طهارة): 284.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب بدء الخلق؛ فتح الباري: (352/6): ورقمه: (3192)
بغير هذا اللفظ.
202
0
١ 08 16 |
لعَصْيْروا ف
0) م6 ”صر 11
استخراج كبرى مقاصد القرآن الكريم
أنزل الله تعالى كلامه على عباده ليفهموا مراده منهم» ولمّا كانوا على مراتب
في الفهم عنه قيّض لهم من يفهم عنهم مقاصده؛ وهم الأنبياء» ثم يليهم العلماء من
أتباعهم إذ هم ورثة علومهمء بإجهاد القرائح في الفهم عنهم وعن الله مراده.
وقد رأيت أن الكلام عن مقاصد القرآن» أو ما عبّر به بعضهم بتقصيد القرآن
من أعظم مواطن الزلل» وأقرب أسباب الهلاك؛ لذلك وجب على من اجترأ على
ذلك أن لا يتفوه ببنت شفة عن مراد الله تعالى مما قاله في قرآنه» حتى يشفعها ببيّنة
بيّنة من كلامه تعالى» أو من كلام من عصم في فهم مراده؛ وهو نبيّه محمد (5)؛
ولذلك رأيت أن أسلك هذا المسلك لعلي أعصم من الزلل؛ فقدتمت كلامي عن
استخراج مقاصد القرآن ببيان ما وقع التنصيص عليه بالقرآن من مقاصده أوّلاء ثم
ذكر ما نصت عليه السنة أو أشارت إليه من ذلك؛ ثمّ ببسط ما فهمه العلماء من
كثرة سياحتهم في رياض القرآن.
المبحث الأول- استخراج ما صرح به القرآن من أمّهات مقاصده.
ذلك م خلال المطتالب الأكنة بح
المطلب الأول: عناية القرآن ببيان أمّهات مقاصده.
دأب أكثر من تكلم أو كتب في موضوع مهم أن يقدم لكلامه بأهمّ ما فيهء وهي
سنة إلهية ألهمها الله تعالى عباده» وزيّن بها سور القرآن على غير معهود أهل
الدلاعة و اللسات:
203
فأمًا القرآن فقد زان جملته بفاتحة الكتاب كما سيأتي بيانه في المبحث الثاني:
وأما سوره فقد وقع البيان الصّريح عن بعض ما أنزل القرآن لأجله في مستهل
كثير منها؛ خاصة تلك التي ابتدأت الكلام باريد المقطعة» فقد ألفيت أغلبها
ابتدرت إلى ذكر القرآن والتنويه بشأنه والانتتصار له(1, وذكر شيء من مهمّات
مقاصده في آياتها الأولى؛ فمن ذلك التصريح باحتوائه على الهداية التي تنفع
المتفين فى تقول سور ة القرة برقي ,مسق ل سمورة العم ان4 والتضرويع بمقاضنه
أخرى في مطالع سور كثيرة من القرآن» وسأمئل ببعض ما يدل على ذلك من
بعض هذه السور :
سورة البقرة: مَالَ تكَالَ: + الم © مَلِكَ نكب لا رب يِه ختى يَقكنِينَ () © البقرة:
ونيا كلم صريع عن يتعذ اليدلنة:
سورة آل عمران: فَالَ صَالءج اند © ههه إِلَهَ إلا هْوَانَئ لقيو 287 ييل ليك
آذآ رح سه م يت سل 1 4 16 204
الكتب يِلْحَقّ مُصَدًَا لما بين يديه وَنرَلَ ليرد وَالاجيلَ (7) من 5
لسغ م الس 2 له س وف يد فور موس 0000 أل عي لمع ؟ 5 :
6 حَاينتِ الحم ار 0 “4 آل عمران: ١ - 2؛ وفيها
17 ع 7 1 را
سورة الأعراف: دَالَءَ القت كك ل إِلَيِكَ ماو فى كنرة كر زنة
ا ا أذ د م 7 231 اها سه يه يي
إتنذر يقد وذ قرف للمؤمييت (0) اتيغأ مآ را ِلدَ من و ولا و تَذْيعوأ من دونه أولياءَ مَلِيلا مَّا
ُو (ٌ) » الأعراف: ١ - 7؛ وفيها كلام صريح عن مقصد الإنذار» ومقصه
التذكير. ومقصد الاتباع.
(1) قال ابن كثير: "..كل سورة افتتحت بالحروف فلا بد أن يذكر فيها الانتصار للقرآن» وبيان
إعجازه وعظمته. وهذا معلوم بالاستقراء. وهو الواقع في تسع وعشرين سورة. تفسير
القرآن العظيمء ابن كثير: 3/1.
244
و ا سر سر جر ا قن وو 0 20 مح وء 0 ور سس ساح سار صم سا 20 م ع 2
٠ آم ١ بز 9 ٠ . ٠. 6 بن م 5 0-3 3 2
يمأ لبنذر با ديدا من لدنه وبشر الموْمِنِينَ الزين بعما الصَطلحاتٍ أن اجرا
يو سه حص سج عر سس سير 8
حَسَنًا ((8) تلكديت فيه أبدًا 90 وسذر السك قَالُوا اد امه ولدا (5)ثا للم به مِنْ عِلِْ
لي هسه سمح لامي وجعع ويم 6س 0ك 5
ولا لأ بيهر كبرت حكلمة تخرج من أفوّههم إن يَقُولُوس إلا كزبا ((0) * الكهف: ١ - د؛
وفيها التصسريح بمقصد الإنذار ببأس اللهء وإنذار النصارىء والبشارة للمؤمنين.
57 0 سم ا هه سح عر ع عر جح عاص د عر 2 تر
سورة إبراهيم: كَالَنَاكَ:# الَر حِتَاب أنرَلنَه إِلَتِكَ لِدْخْرجَ آلنّاسَ ين الظلمتٍ إِلَ
لور يإِذَنِ رَيّهِمْ إِلَ صرْطٍ الْمَرِيرٍ لَِيدِ (0) )* ابراهيم: ١؛ وفي تصريح بمقصد
عظيم وهو إخراج الناس من ظلمات الضلال والعصيان إلى نور الهداية والإيمان.
سورة السجدة: َالَ تال الم 1 تَرِيلُ الحكتني لا ريب جد من رب الْعنليِين 2
ا ل ل ل لل ل ل عرسم
أم يقولوت أفتريئة بل هو الحق من ريك لتنذر قوما ما تلهم من دير من قبلِك لعلهم
يجَبَدُوت 0 * السجدة: ١ - "؛ وفيه التصريح بمقصدي الإنذار والهداية لقوم ما
أتاهم من نذير.
سورة الزخرف: دَالَ تَكَالَب# حح 9© وَالكتب ألْمِْينِ 20 إِنَا جَعَلنَهُ مها عَرَبيً
حَلَكُمَ تَمْقِلرت )1 4*4 الزخرف: ١ - 5؛ وفيه الإشارة إلى مقصد البيان»
والتصريح بمقصد التعقل.
: 00 ب دع سح عرو اي ىن 1 2 34 00
سورة هود: كالّتماك:# الر كت أحكمت نشد ثم َصِلَتَ من لَدْنَ حك حير 0 ألا
ار ومو 0 ميخ 7 - ن 2 6 ا رع مس سس 7 ل سس 5 بره | ل 0 ا ار 000
سبدو إلا لله إبَّى لك مَنْهُ يذ وعشر (0) وأنِ استغفروا ريك شم نونو لَه بُمِيَمَمُم متا حَسَنَا إل
4 و مع _عشة ل جء | شح وكا سل سرهم رس 4س سي ل عر ََ 01
أجل مس وبْوتِ ذى فصل فصله, وإن تولوا ف أخافٌ كح عَذَاب يور كِيرٍ 2 إِلَ سه
ل عو سه 2 شه 220 62 هاذة كاه و4 و فننا كاذ الد اخلا
عكر وَهْوٌ عَلَكل شَىَءِ ودر( *# هود: ١ - 5؛ وفيها الكلام على التوحيد وإخلاص
العبودية لله تعالى» والبشارة والإنذار» والتوبة والاستغفار» واليوم الآخر.
205
و لو لبوا مايه لكب الْمِِينِ (2) إنَآ أَرَلْنَهُ هنا عَرَبيًا
7 1 هه عمد 10100 7 1ه ا ص كر سال سر عل
لَمَلَيٍ تعقلورت (/) نقص عَليِكَ أحسن التصون. يمآ اجا ادك هنذا الْمَرَءَانَ وإن
حكنت من قله لمن لفارت نفلت 0 * يوسف: ١ - ؟؛ وفيه التصريح بمقصد
الذ لتعقل» ورفع الغفلة عن هذه الامة:
ا 0 كه و عد رورس 1 م< مل ظآ
سورة الرعد: مَالَيَا لد المر يَلْكَ َإينث الككي” وَأَلّذِىَ أَنزْلَ إِّكَ من رَيْكَ الْحَىّ وَلَكيَ
س لا يمون 100 4 الرعد: ١؛ وفيه إشارة إلى أن في إنزال القرآن بيان للحق
وي الناس فى ظلمات هذه الحياة.
سورة الحجر: كَل قال تعَاك: # الر تلك ايت الحكدتب دان مين 4
الهسجز: أ وفيه إشارة إلى مقصد البيان والإيضاح.
رس اس و صرح ل ره ل 0 د
سورة النحل: مَل تكَاك:8 ل الوك زيح ين أثره. عل ميك مِن عبادِوء أن انذِروا
أنه إل له أنأ تقوو (5) ”4 النحل: ؟؛ وفيه التصريح بمقصد التوحيدء والأمر به
أمرا مقترنا بالإنذار والتحذير.
مله: ىَ لَّ دج سه مه له 0 2 كرة لمن
سورة طه: دَالَ تكَالَ:+# طه 2# مآ مآ نا لِك الما نّ لِتَمْصَ 8 إلا
يخس (0) تنزيلا مَمَنْ حَلقَ رص وَالَوتِ لل )2(( طه: ١ - 4؛ وفيه تصريح بمقصد
التذكير.
سورة الفرقان: مَل َال يََارَكَ الَرِى يل الْمْْانَ على عَبيوء لون علي درا 00 “4
الفرقان: أ؛ وفيها كلام صريح عن مقصد الإنذار للعالمين.
سورة النمل: فَالَ تََالَ: 8 طن لك -اينث الْشُرَانِ وكاب مين 0 هذى ومشرئن
للمؤْمِتَ 20 الْذينَ يمون الصّلره يوبن رد 5-5 لخر هُم يفون (52) )© النمل:
١ - ؟؛ وفيه بيان صريح لمقصدي الهداية والبشارة للمؤمنين مع بيان بعض
ات
246
سورة القصصص: فَالَ َكل( طتنع 8 يَكَ مات الكت لين (5) ”4 القصصر
5 - ؟؛ وفيه ذكر مقصد البيان.
7 **ظ2
ضيه 2 ل ةلل ةله ةفهل 9) يثك
مَن ديهم وَوْلِيِكَ هُمْ المُيْدِحنَ (5) * لقمان: ١ - ©؛ وفيها بيان لمقصدي الهداية
والرحمة للمحسنين.
سورة الأحزاب: مَالَ تَال:+[ يأ آلب أنقِ الله ولا تع )أ كفن والتوفن نت مه
لين
سح سر و اه -ه 5
> عَِيمًا عككِما 0 وَأَمَِعَ ما وجح إِليَلقَ من رَيَكَ إِك ألَّهَكانَ يِمَاسَحَمَنُونَ حبرا
وَتَوَكَلْ علَأَهٌ وَكق بل وكيلا © 4 الأحزاب: ١ - ”؛ وفيه التصريح بوجوب
اتباع الوحي؛ وهو مقصد.
سورة يس: ذَالَ تَصَالٌ:+ يس 00 وَالْعرَانٍ لكي 280 إِنَكَ لَنَ المْرْسَِينَ ( عل صرطلٍ
نتم (2) أي اتيز اليم (2) إشعزدقه ذا يد مقع هم يلة () لقد ا
لَْوَلُ عل أَكيْمْ فَهُمْ َّهُمَ لا ممت 50 * يس: ١ - "4 وفيه التصريح بمقصدي الإنذار
وإزالة الغفلة.
سورة الزمر: َالَ َال تَنزِيِلٌ الكتب من آم لمر حك 1 إِنَآ ألا إليد
فين أَلْحَقّ فأعبر أنه يخلصا لَه أ تيت 0 *؛ الزمر: ؛ - ؟؛ وفيه الأمر بعبادة الله
وإخلاص الدين له وهما مقصدان عظيمان.
سورة فصلت: مَالَ تَالَ: © حمر 80 تَْزِِلٌ يَنَ لمن أَلييمِ )كندب ملت
0 5 سوم . مو 2ط يرهم فَهُمَ لا يسْمَعُونَ (8) وَقَالوأ
ا إِلَيَهِ وف َادَاننَا وقر ومن بَيِينَا وَييْيِكَ حاب فَاعَمَل إِنَنا عَْمِلُونَ
0 كل إنّما أنأ بكس يتل وج 5 1 ا شك 2 أستتوروة 00
2417
1١
١
1١
١
ع كين ل 4 فصلت: 2١ 5 وفيها الكلام الصريح على كونه: بشيرا ونذيرا-
ع
أنه أتى بالتوحيد- وأنه أمر بالاستقامة والاستغفار؛ وهي مقاصد.
سورة الشورى: كَل َال« حت © عَسَقَ 5 كَدَلِكَ بي لَك وَل لين كَل
َه الْعزِيرٌ لفكيم 2 لَه مَان السّمنوتٍ وَمَاى الْأيْضٍ وَهْرَ الْحَلن العيلة 22 يَكَاد اموت
سس و مهوتى ِ و - ان عر سس هك ج سدس 72 0 7 5 عر ظَ سم ورد سس
0 وَالْمليَكه حون بِحَمَد رهم وَسَتَغْفْرُوَ لِمَن فى أ ض الا إن |
ع مه لسر
هو الْمعُورُ ليم 2 وَآلَنَ أخَكَدُوأ من ذونه- وَل لَه نظ عَلمَ و1 أنَتَ عليتهم يكيل
ج ب عد
ساح ته 7 عل 2 سه كد م عن ا ٠ سا صرح سه # سه هه
2 مَكَدَلِكَ وحن حينا إل ك قرءأنا عرسم ددرأ م الْمَرَْ و2 حَوْطَا وَنذْرَ يوم لمع لريب فيه فَرِيقٌ
فى الكو ركرة بن الك 07 | الشورمه 101 رفيد لسري قاض القتان:
سورة الدخان: 200 40 والحكيب المبين 2 إِنَآ أئرَ زمه في اَيَو
مركو ناكا مَنذِرِيَ 2 دبا قْرَقُ كل أْمَرِ حكبر (28 مرا 6
تخمة غم كيلا ابيع الي (5) ) الدخان: ١ - ؛ وفيه الإثارة إلى مقصدي
3 لص >< تور حت سر سس وسم9 ص 2 53 ح ار مه فْقَال
89 *>ظ**ظ
الكفرون هذا شَىْء عَسِب "5 لَوِدَا مما 0 دَلِكَ بجع سيد (5) قَدَ عَلِمَنَا ما 7 نشل اليل بل
سس ل عم تعره ا سب يدس مسج لوس عرس . 2س مس 6 جما الى 3
د عفظ نا : يِل كديأ بألْحِقٍ لما جََهُمَ مَهْرَ ف أَمْرِ مَرِمِج 8 “4 ق: ١ - 5؛
سورة القمر: 6 صَالَء ل( وَتَدَ حك ين الأ ناهد ترط ()
ع مام آ هه د سسا ارح 006 7 5 5 5
ححكمة بللغة ضما تعن النَذرٌ ©“ القمر: 5 - ©؛ وفيه دلالة واضحة على
248
2211
سورة الجن: فَالَ تكَاك:+ قل وى إِلنَ أنه أسْسَممَ تقر من آلْنَ فَقَالوأ إِنَا سِعمَا ودام عب
550 إل السك امنا به ول 1 0 أعنا ()) 4 الجن: ؛ - ؟؛ وفيه دلالة واضحة
على مقصد الهداية إلى سبيل الرشاد.
سورة البينة: : مَالَ تهَالَ:+ لم يك أذ كرو بون اعلا لكت بي ٍ
ممبعية مول من أله لوا مها مطلهرة انها كنت قتمة ونا نرق الزن أوثواً
الكتب إلا ين َم ما جم اليه 8 ومآ لوأ إلا دوا أله صن له ألا حتف ويقبثوا
ا و وَدَلِكَ دين الْقِيَمَةِ ((0) “4 البينة: ١ - ©؛ وفيه كلام ظاهر عن مقصد
رفع الخلاف بين أهل الكتاب ببيان الحقء» والأمر بعبادة اللهء وإخلاص الدين له.
ومن أساليب القرآن أيضا في بيان كليات مقاصده إيرادها موجزة في ذيول
الآيات؛ وسأسرد ذكر بعض ما يوضح ذلك:
فمن ذلك مقصد الإرجاع إلى الحق في قوله تعالى: فَالَ تَصَالَ:+ وَصرّهنَا الْذيدتٍ
2 عله يحون 0 د الا لأحقاف: 1
ومن ذلك مقصد الشكر في قوله تعالى: مَالَتََا تصَال:+( كَذالِكَ بين لله لَك ايه للك
ومن ذلك مقصد حصول اليقين باليوم الآخر كما في قوله تعالى: مَالَ تَصَالْ:
اشر كل جز لمبتل سيا يكذ التر بل الآبتب للك ييقة ميك يقن (2) 4
الرعد: 5. وقوله: َالَكَال: + ثم اتنا موسي .كد ماما عَلَ ألرّى أ لسن وشصيية
لحل شَىَء وَهْدى ويد لَعَلهُم يلمك رجهم بوَمِبُونَ (00)) “4 الأنعام: 15.
وك :ذلك مق الرحمة بالعباد في قوله تعالى: قال د
سو أل عمران: ؟7١ء وقوله: دَالَة
1 0 ا 0
249
5
١
3 6
مابرح
١م
9
1
6
مام
١
د
ومن ذلك مقصد التعقل في قوله تعالى: مَل تََا كل 1 جعلته م ريا
ته
م 6 تكقلُوربت 0 الذخرف: ". وقوله: مَالَ تَحَالَ: +( ار ِلَكَ ايت الْكنب
ومن ذلك مقصد التذكير في قوله تعالى: دَالَ تَحَالَ:+ وَبْبَيْنُ يليد إلنّايسن لَعَلّهُم.
كَدَدُونَ () ) البقرة: 211١ وقوله: إتؤتي أُكلَهَا كل حين بإِذن ربّهًا ويَضئرب الله
الأمكال للناس لَعَلْهُمْ يتَذكرُون» كَالَّتنَا تحال توق كلها كل عون ار سروك
200 توح مهي سه © ل + 0 1
أله ١ الامثال لِلنّاس 1 46 أبر أ هيم: حنلن ومس ذلك مقصك حصول
له ل
التقوى في القلوب في مثل قوله تعالى: دَالَ تَمَالَ: +( وكدلك أرلة دان رركا يننا
فيد دن اليد لعلَهم َنَ ريدت لم وك (5) )4 طه: ١
ومن ذلك مقصد حصول التفكر في مثل قوله تعالى: م الال © كَدِلكَ بين
أ لَك الت ل ظ 0 تَتَفَكُونَ (50) ) البقر
ومن ا لسر ين َال تعاك: + فَلْمستَحِيبوا
لي وَلْموْمسوأى لله يَرنُدُورك (8) )© البقر
ومن ذلك مقصد حصول الهداية للمكلفين في مثل قوله تعالى: مَالَ كَاكَ:# وَإِدْ
َاتَيَْا مُومى الكتاب وَالْفركَانَ لعلّح كمِتَدُونَ (5) / البقرة: 57.
ومن ذلك مقصد حصول الهداية في مثل قوله تعالى: مَالَ تَصَالَ:غ كَذَالِكَ يِمَيْنُ آله
كم كيو لعلك َْتَدُونَ (55 )4 آل عمران: .١١*
ومن ذلك مقصد حصول الرحمة في مثل قوله تعالى: كَل َال + وَإِدَا مروت
لْفُرَءَانُ فَأسَسَمِعُوا له وَأَنصِيُوأ للحم رحو (29) )4 الأعراف: 4 .٠١
هذه يعحن أسباليت القر م : ايت اد مواضيغة» :وها أنزل لأجله في
بعض أوائل سوره؛ وخواتيم آياته: وستأتي محاولة استقصاء بقيّة الآيات الصريحة
250
في بيان مقاصد القرآن مما حوته أوائل السور وبطونها وخواتيمهاء أو خواتيم
الكيادسو تيفك اع نلك لمكا
المطلب الثاني: الايات القرآنية التي نصّت على أسباب نزوله صراحة.
- القصد إلى حصول الإيمان به.
وخلك جدقرة الناس إلى الإيمان به: فَالَ تمان + كما لين َامنوَا ءَامِتُو بأد
2 والككن اد 6ل عل رَسُوله. وألحكتكب اكه أرل هن َل وَمَن يَكفرٌ لله
520006 .وا دحل َكا با 409 ١ النساء: 4155 (وهو
مقصد ثابت من طريق الأمر(آمنوا) الذي يليه الذمّ على الترك -ومّن يكفر...
آله
3 نم
»© مم ©
فقد...-).
ودعوة أهل الكتاب إلى ذلك أيضا: مَالَتَاكَ:+ يَتاَا أَلَدِنَ أونوأ الكتنب عَامِئوا عا
ْنَا مُصَدّكًا لَمَا مَعَكُم من قبَلٍ أن تَطْمِسَ وجوه 20 وَ تلْعَتَومَ كما لَعَنَا أضَصبَ
ور 2و ساح قر -
ألتئت وكات مد لَه مَمَعُولا 8 )4 النساء: ٠4؛ (وهو مقصد ثابت بالأمر الذي يليه
الوعيد على ترك الإيمان بما نزل على نبيّنا محمد (5).
- القصد إلى تدبره وتعقله والتفكر فيه والاعتبار بما فيه.
الال( كنك أنه رتك 2ك لتنا #اقيند ولتدكر ورا لذبب 5 “4 ص: 5 ١؛
في التدبر زيادة علم» وفي التذكر محافظة على ما حصل منه (والمقصدان ثابتان
هنا بلام التعليل). ظ
ويؤيّد ذلك الآيات الآتية:
َالَ تهَال: +( ألا يسَنَبَرُونَ الْمَرءَات آم عَلَ فُلُوبٍ أَقَمَائُه1 (50) )© محمد: 4 "؛ وفيها
التعجب الإنكاري على من لا يتدبّر القرآن.
251
َل كَال:+ كَدللك بين أله كم اينيد ف ان تلود (9) “ا البقرة: 157
آل كَال: ف إِنَآ أنزلئة هنا عريًا لَمَلَحم تتقلورت 0 )4 يوسف: ". 16 -2ظ
جاه تر َرَييّا َعَلْحكُم تعقوت 2 )* الزخرف: ؟؛ وفيها تعليل لعربيّته ب
(لعل) بكونه أيسر للتعقل.
َل سان َأقْصْصٍ الْقَصْصَ كلهم يَعََكَمُوتَ 10 )4 الأعراف: 176 كَل مََالَ:
6137 هتين عل ل 1ت ا الكل مره
.و
ا ا 2 يني الحشر: سين أله لَه لَك ليت
مَلَكُم تَتَفَكُونَ (50) )ا البقرة: 15 ؟؛ وفيها بيان القصد من سرد القصص وضرب
الأمثال وبيان الايات في القرآان؛ وهو التفكر.
- القصد إلى الاتعاظ والاعتبار بما
لآ ره
0 000 7 2 آ آ هه ره م حص 0 ل عا م هه 20 سز مسيم 0200 0 الكت
قال عز وجل: دَالَ َال # وا ا شعت الله و أنزل علي من كنتب
2000 آ- 202 - 038 ال له يفوي
تعان:2ر هنذا بياث يناس وعد 2 عِعَلد _ عِطهَ لِلمْتَعَير 2 د 2 000 أكء ا 0
ل سس جه سوست اس صالتر ا ره ل 0 6 دح سار
وقال: يَلَ ءَ 5 يقد أزقا يذ ابلق عيبي ومثللا من ادن حلا من 2016
سس جه 7-07 4ه 0 الى ددس نمب م 2 لطر وير
عِظَهُ ومووظة لِلممّقِينَ 59 0 الذور: 58 وقال: مَالَيَال. تايبا انثا تدا دك تعمل ين
م سخلا
رت وَسْقَا زلا 2 َلصّدُورٍ وهدّى ونَحمَة 0 © 4 بونس: 510 وحخصو 3
الموعظة والعبرة مقصد مهم من مقاصد إيراد القتصص في القرآن؛ قال تعالى: م
اك« وَل تنُ حَِكَ ين أل الثبئل ما ميت بو واد و1 فى عزو ال و21
وذ 5 المؤمقيثت ا 4 م ا" كَل نَخَا ار لقَدَ كات 2 فصصهج دل
لذبب 8 )4 يوسف: ا
وهذا مقصد ذكره الله تعالى لبعض كتبه فقال في التوراة: تَالَيََا د / كب
0 > د دهم ع 0 سركرس | سا -2 ل 2 وير م
له فى آلْأْلوَاحِ ون حكلٍ شَْء مَوْعِظة وتنصيلا [ لخدو فهدها يدر ق رامق تومك تاحدوا
كو
هه
ل اس 7 | 11 ا الع يسم > * . : ده َك
بأحيما ررم دَارَ أَلْمَسِقِينَ '(0)) 4 الأعرافا: 145», وفي الإنجيل: دَآلَ تَعَال: :ل وَقَميينا
20 مس ساس سس ور 4 0 م 2ل سه آ حت و صم 0 ل عر 2013
علج ءاتثرهم بعيسى أبن مم مصد 9 معدذا لما وى مدي ف الدورة ودادنله الْإِجِيلَ فيه هدى ونور ومغيرنا
- القصد إلى بيانه وتبليغه للناس.
قال عز وجل: كل مَسَالبج7 هذا كم لان وَلمُندوا يه وآ
للك من رَبك وإن لم تفعل شا بِلَحَتَ رسالتهء واه يََصمَلك مِنَ لاس إِنَّ أله لا مهرى القوم
وهو عين ما كلف به أهل الكتب السالفة؛ كما قال تعالى: مَل تَمَالَ: + وَإِدْ أحَدَ
ةق انر 50ت الققنة نوو ول تكن و1 دوه وراك لاوورعة تقار بد
ماكلا فَشَسَ مَامَمْكروت ها )4 أ ل عمران: /8109 ١ .
وقد لعن الله تعالى قوما كتموا الهداية الإلهية فقال:- دَالَ تََالَ + إِنَّ أَلَدِبيَ
يَكْتوْنَ عا زلا من الكت والمدطا هر يعن ما تكله نانف الكت اق بعلت أنه
#ر 34
ا مسر 6 ي أليقر 5 695 ١
ود حمولتكت 50 ١
- القصد إلى بيان ما يحتاج إليه الناس من العلم وكفايتهم عناء تكلفه.
قال عز وجل: مَالََا ميس كو كيدا زهو ون أسيوي ويفا
و2
بكر يي عل لك ورلا كلق
ردم ثر سل من 2 ل حر كر ذه حت له سه رح سم
عكَلك الْكنبّ تسدنا مع وهدى ورحمة وشرئ
7 1
لَمْسَلِمِينَ 88 * النحل: 55» وقال تعالى: مَالَ صَال:+ أوَلَرَ يَكْنِهِمَ نآ أَرَنَا عَكيِكَ
مه 0 > سر رح 7 0 7 5 5
الحكعن تن متهم إرتكااق :القت امحريكة 2 ذكرىئى لِعَوَرِ يوبرت 100 * العنكيوت:
ل و ساسح سبد ردس م وج 0 1
وهدى وَمَحمهَ لَعَلَّهُم يلما لهك رجهم يمسن © > الأند
- القصد إلى إظهار كثير مما كان يخفيه يخفيه أهل الكتاب من الحق.
وذلك أن أهل الكتاب كانوا يُخفون كثيرا من نصوص الوحي على غيرهم قال
3 سه ساسا 8 2ه ريه تر ترم 02 200 اك بحد ل سر
تعالى:- فَالَ تَصَالَ: + أَلَذنَ َاتَِنَهُمُ الككب يَعرِفُوكه كما يحْرووْنَ أبساءهم وَإِنَّ وزيا مَنْهُمَ
رو 4 لحن ور وهم ار 7 نَّ زوم 4 اليه أ لشقر 5 ينه ع و 7 كشف أله تعالى هي القران تلاعبهم
هه
بنصوص وحيه فقال: كال تعال: :+ قل من أنزل الكِتبَ ألزى جاء بو- موس ورا هذى ناس
سر سر مس يحو سس د ل رس عم
وم صم يلْعبونَ ((80) )ه الأنعام: ب"
ثم بيّن الباري عز وجل أن من مقاصد بعثة نبيّه محمد (2) بيان كثير مما
كانو يُخفون من الحق: دَالََ الج يتاهل لّ الحكتب هَد كم رسوانا يرك
كك د ار .لد الايد قافن مر ال ا
قال تعالى:- ل
ولا كس 0 وعدا 000 النصاع: 16 وهذأ مقصد عام في كل الكتب
254
5 د ساسا هي 00 وح ل ا رس 7 5 وه -ه
المنزلة؛ قال تعالى: دَالَ َال كن آَلنَاس أَمَدَ وده بَعَتَ اله يتن ميري وَمُنذِرِنَ
ع حدس ٠ مط وزو وو ان ال د . عصان سر وس مس 1 مح ددع 086 6 رس م« مده . مت سلس أعم
د 52 يَيْنَ أَلمَّاسٍ وِيمَا أَحْتَلَعَوأْ ضِهِ وما أَخْتَلَفَ فيه إلا الذين أونوه من
سس 2
سم تر سس سس و سرح سه سبو ذه م يو ”5 0-0 . 9 ٠
جَاءَ نهم اينات بعيا يدتهم فهدى الله ألَذِي ءَامنوا لِمَا أَحتَلَفو
5
١
«
- عه
رع سح سس ا 24 هر << 4 سه #2 مه و صرح كدر
َل 1 1ك ن 0
ا ا 5-3
أَرْسَلْنَا رَسُلْنًا بِالْبْيَتِ
الحديث:* 2 0 8
- القصد إلى اتباع المكلفين له.
وذلك أوّل وعد من الله تعالى للثقلين عند إنزالهما من الجئة إلى دار التكليف؛
قال تعالى:- معي باد 5 َم تنكم مق هُدَى هَمن َع هَدَاىَ قلا حَوّنُ
عَلهِمّ وا لا هم يرون (50) ©“ البقر 30
سم سر > اس المشّر كن
تعَان: + أنيِع ا ا عرص عن المشّرك ركيت( د الا نعام: ,1١5
م
1 م 00 22 دم رس س رم عسل مج لور مجر 4 أ
وفي الآية الأخرى:- مَالَ كَال:+ وَأيْعْ مَابْو إِلكَ وأصَيرٌ حَقٌّ يحكم اله وهو حَيرٌ كيين
(3 * يونس: ٠١5 وقال:- لبي رَيّكَ إرك أنه كانَ يما
تَعَمَلُونَ حيرا( )4 الأحهز ا
ثمّ إنه تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال:- اين مدا كنب
لس بو كر 242 عو ا م #سظ رج 0 انها 5 0 47
د ارك 58 وَأنَفُوأ لعلكم يحون ته * الانعام: ١155 وقال:- مَالَ تَصَال:
مد
م 0 1 1 276 و 4 بن د إلى م
+ تيعو أ مآ أنزِلٌ | من ريك وَلَا تدر 1 تَشْعوأ من دو يده رن لل كاك ول الأعراف: أ
2 د سس اد ور مه | 2س سس سا
كم ل ا ا ل قال تعا[ ".+ هو الى أن جك
صد
سس له > م م 2 و م ع< 6 2 4 20 م - ا 0 سح سد سس جيل
الْكتب منه ايت 54 هن أم كنب لا 0 بهم زب فيتَبعون ما قتشتبه
جا ضرح سكم صم جح سل روح مره بي # هس سر لل 1 221 وس . صء ل ذه يجا 0
منه ابت الفتنة وابتِعاءَ ول َم يكلم أو لله والراسحون فى العام يفولون ء بد- من
َه رمه يسم يم بوم ده ع جر 01 5ه م تمة ٍ# 1 0 ) 8<
ا 1 إل أُوْلوأ | 2 00 أل شمر أن : أ وقال: 0 ود 0 ا
0 عد سل «نى* ٠ اين يو رو مج ساي 9 د د 5 2 ©
1 1 2 9 و 20 م به > به 606 - َس
الزمر: 5 » وقال: ده غود بأل 20 لَدِنَ ' سِتمِعونَ القول صِمَيِعون
شن بز جرخا جا بصن .ست 7227 سر عراب و مس4 2
1 ذِينَ هَدَدْهَم لَه وأولتياكء ّ هم أولُوا الألببب 0 “ الزء
وذكر تعالى أنه أقام بالقرآن الحجة على التائهين الذين قد يتعللون بعدم وجود
ا س2 سر مصعم
دا مي مده فقال:- موود عا 5
ءِِ امي درل 000 ع سل دم 8-7 سخ له ررس يدس 2 سرح
ايضا:- ميا ا يكم بيطاي لكأ ردقه فيقولوا ره لا رسكل
مره
إلا مسولا يم كيك وتكزرت يب الْمُؤْمِنينَ () ) القصص: 47.
ولكنيع بعتنما هوا :إلى ذلك أغررضيوا كان كصظ وَإِدَا قبل ل
هه 00007
ل عذاب
3-1
6
نعو م1 أرْلَ أله دالوأ بل نِم ما وعدا عَكَِو 641 ولو كان القّيطن: يدعوم
31
ألتَعِيرٍ 5 ) لقمان: ١ 5» وقال:- فَالَصَالَ+ لج( وَإدَايلَ م أتبعوا مآ آَل هاوأ بل تيم
- القصد إلى الحكم به.
وهو مقصد صريح في القرآن وفيما انزل من قبله من الكتبء» قال تعالى في
القرآن:- مَالَ تََالَ: + إِنَا ألما إليْكَ الككب يِالْحَن لعَحَم مين النّاس ما أرنك مد و
ياي بد واي - َالَ تعال:2 وَأنِ أج5 0 1
ره
ممه
7 - مده سم سرس و به مه 0 سرجه يي 00 هه
1 0 5 3 22 عد ع سوسا 2 رخ لس ور يو سم الر
المائدة: 255 وقال أيضا:- ذَالَ تمال:# وَكَدَلِكَ أنذلنتة ححما عرييًا وَلِيِنِ أببِعَتَ أهواء هم
بَعَدَمَا جاءك من العام عم من وَيِبِ ولَآوَاقٍ 25 )4 الرعد: '؛ أي: بلغة العرب.
2
2356
- 7
م
وفي قوله تعالى:- دَالَ تماك:8 أفغير الل أيتغي
ع ع يرن رص ل صرح سه م مهدو ع وَعَو دولا رس ص جربحة ا ل سر لس مو م ل
الْكنب مفصّلا وَالَدَنَ ءات مم تدهم الك :5 2 سارل ا و ١ مون فرت الممن
0 4 الأنعام: ».1١4 ثم عاتب الذين لم يقبلوا هذه الحاكمية أو تردّدوا في قبولها
0 ا سجر
5 - 16 لج أتفئم اليه يننا تن سخ يد أو خا ما لِعوَِ يوعوت 8 *
2
صا
3
١
0 آل
١
١
2
0
5 ١
ل
اكع
١١
:
7
الت 2 المائدة 1ق وفي الآية الاخر
دل الك 00 أو 1 هم أل طلم م 4 المائذة* 5
0 بمختلف صيغ التعليل؛ كلام التعليل» والأمر به» والوعيد
لمن أعرض عن الإتيان به.
- القصد إلى تذكير المكلفين ورفع الغفلة عنهم.
وذلك أن أوّل زلة وقع فيها الإنسان كان سببها 0 تعالى في آدم عليه
ا ل 00 ساح سا 0 ب اح عي ا اليا بحاي كيم © اع
السلام: لَتعَاك:ظر وَلقَد عهدة 000 ادر © عله: 16ل
وقال عن بعض الأقوام:- كَل سنا ل كَلمَا سَوأ ما كبوأ بوه ينا لين ينوس عن
مح و غير
لسو وَأحَدَنا الذينت 5 عَدَابٍ بكس ٠ يتا كن يتَمقُررح 53 4 الأعراف: 0158
آل سَاك: + أسْسَحودَ عتم ليطن َأنسَهمْ وله لله وْلِكَ درْبُ التّبطنْ ادن رب المِطن مه
تقيئرة (5) ؛ 5 6
فلمًا كان الأمر كذلك اقتضت الرّحمة الإلهية أن يُذكر الإنسان بما ينزل من
الهدايات الرّبانية؛ ومن ذلك ما ذكره تعالى من قله خين. إنزاله أبوينا وإبليس إلى
الأرض:- كَل صَال +( دَالَ أميطا متها ينا بَتُكم بض عَدق وَِنَا سكم مق
كك مس أيه ىبيل لايق ©© ومن عد وسخرى كلك هبق 67
0#
حشر يوْم الْقيَكمَةٍ َعَم 89 قَالَ رََ واسيسي بصا (0) فال كد
أنتّك َايننَا ا 0 كلك ايوم تش )عله 0
فالتذكير مقصد أساسيفي كل ما نزل من ع ا
ا 24
عليه السلام: دَالَ تَعَال:+ وَلْمَدْ ءَايسَا مُوىى الحكتب من بَحَدِ مآ أهلكنا الشورت
بَصَصَكر لياس وهدى وَوَعمة لعل لو كيه 8 ”4 القصص: 5
وقال عن القرآن:- دَالَ تكَال:غ وَمَا مَسَلْهُمْ علَيِهِ مِنَ أَجْرِ إن ررضت كيه © )
ترسف الاي سوبي هو إلا وك لَلَكِينَ (0) “4 ص: :8٠ وقوله:-
َالَ مَحَالَ: # وما هْوَ إلا ذم يَلْعَمَنَ “* القلم: ؟2, ثم ذكر المقصد من هذا التذكير
فقال:- مَالَنَالغ إِن هُوَإِلَا ا القند )يس كة رخ ل تير 4 اللكزير الى
وقال أيضا: دَالَ الم مَآأنرَلَا ليك اران َنم (©) إلا تَحكره لمن )طب :
- ”؛ فمن أهمية هذا المقصدء ذكره الباري بصيغة الحصر فى الآيات السالفة:
فقارب ألا مقصود غيره. 1
وقد كثر ذكره في القرآن الكريم» قال تعالى:- كَلَ تَاك + كت أَرَلنَهُ إِيكَ
مرك يُتَتَوَا كيف ونتذكر أَوْلُوا الذببب 5 59 ه ص: 5 5؛ فالتدبر زيادة علم؛ والتذكر
محافظة على ما وجد منه.
2536
--
ال
وقال أيضا:- َالَ َال + كنب أرا َك 36 هك ف صدرة كر ف النذة بن
ل ا
© 4 الأعراف: ؟ - "؛ وقال:- تَلَيَحَالَ :+ وَلِعَدَ صَرَفنا فى هنذا الْفبَءَان لكو أوما يد مم
ِل هوي (8© “ الإسراء: »5١ وقال:- كَالَ صالخ[ وبين >إيليد- إِلنَايس لَعَلَّهُمْ يتَدَدُونَ
(5) “ البقرة: ١؟5: وفي هذه الآيات كلام صريح عن مقصد التذكير.
ومن ذلك أيضا أنه تعالى ذكر سبب تيسير قرآنه للناس: َال َال وَلَْد سر
لْعدَانَ لِلدَّر فَهَلٌ مِن مُدَكرِ 0 4 القمر: 1!, وذكر سبب تيسيره بلغة العرب -وهي
لغة البيان- فقال:- دَالَ تَالَ: +( وَإسَا سسَرْتَهُ بِلِسَانك لَعَلَّهُمْ يتَدَكَرُونَ (0ه) 2
700
0 ع« اخ
أذ ؟ + يذ أ لعي
#ميممة 8 نف
ته سعد سد
5 0 000 ذه س2 هه 4 ا ا عر 0 -
من كل اواو وى اع سيد ل حين بِإِدْنِ
2 وتصَرريك أله الْأمثَال لَّ لِلنّاس علوي دحت 1ه 04 ابر أهيم: 7
وهو المقصد من الوعيد 0 الو و لِك اسه مانا
و ال وى 8 ل عل دس ل بر 2 1 يمء د او 3 50 5 2
4 آ هه 0665 * 7
2 0 | مه ون 1000 و > تي >
5 دان من - 2 عيد ٠: يي 6 97
5-0
- القصد إلى تبشير المطيعين وإنذار المخالفين.
احاقتيق دلق باق مكفيعتة ميق الشار ةلدات :
كما في قوله تعالى:- قَالَ تََالَ: 2 اكر يَنْكَ ايت الكتب لكي 2 أَكنَ لِلنّاس
عَجََاأَنَ صما إِك موبيب يت ءامنوا أن لَهُمَ قَدَمَ صِدَّقٍ عِندَ رَيَهِمْ قَالَ
الْحكيرونَ إت هنذا لسر مين 0 * يونس: ١ - ؟ وفي قوله تعالى:-
9ةًظئظ2
206 2 1 0 | ع ا
جود” ِ رة نآ عربت يرا دين
200 أ ير م ٠ د ل ١ 00 3 5 م -
وشرئ للمحسينين ب ي الاحقاف): يم 3 07
000 2 1 ا يلي
١
اذك
اع
2 0070 رح
مذا» ب ع 2 7 1 2
, لتعما 15 سَلكَ بكلق ينوا عير راد يذ أنه | خله
هآ هه
فيا نير (ع) وافامك 2 #2 اعم عام ب مس مصاع ضيه وا 2
فيه طبر 4 فاطر: *) قاأالتما نر فإنها مترنئته: اكع لسعم انف ل و بت
_ آذآ كه . ره سس 5_0
20
- ا لس ماخر
سوريف فَرَمَالدَا © » مريم: 137 5ل سَاق+ع( وَمَامْمِِلُ المي إلا مين مذو
َال َال فَإَِمَا يمسَرَيهُ بإسَانلك مقر به ل ل ل ره 4
رمسم . 5 ب- ومن ذلك آيات أتزلت الاتجودارن والتحذير:
كما في قوله تعالى في الآيات الآتية:
ل تعان:# وهلذا كتنب أنزلئله مباراه 0 اندر م القرئ ومن حولها
06
0
0
0
5
:0
١
-
١
0
03
اها
أذ
1
١
35 ٍ
8
ا هم
١
ا
اي
00
ب ١
9 ْ
كعم
>
م١
6
2 4 د رت 2 مده
تانر مَكَنلك3َ ا 1 ا 2 0 وَمَنّ 214 و. > موس # اسم 0 +
وكلالك اوحمنا َك م0 ري كأ المرى وه مَنَ حَوَهَا وَننذْرَ يوم لمم لا
مول . 6 22-2 . لصي ايد بجو . ص سا 6
ريب فيه هرِيقٌ فى لَنَةَ وعَرِيِقٌ فى السّعِبرٍ 5 د الشورى: ١
مه 2د ووس 5
--- 98 2 درل اي ا أ
61 أيه 0 1 هخ يجن و
ل ا
و بي اا ا 0 حلفا ألوائه,
7 ل وح سرك يه 1
3 َ لت مر 1 حظلما إن و ف يك لكك لا ول الالتن 9 “ا ا أ اح
نذر به آلذين يخا فون أن محسَرقا لك ريع ره ولا سَّفِيمٌ
2060
ل 2 يون 00 4 الأنعام: ' © وغالبا ما ينصرف الإنذار إلى تحذير الناس من
0 1 أفعالهم في الدنيا والآخرة:
فمنه الإنذار بعاقبة الغفلة عن اليوم الآ
و 1 1 71 يبلن 26 فو يز ع د درط يك سات . > سوس #كوسء 0 +
بعصيو وي إِلَكَ فرءَانَا عَرَبيًا لَذْرَ م الْفَرَئى وَمَنّ 00 نَذْرَ بَوَمَ ليم لا
0
1 و ور ا 4 00 د ل : 4
سر جب مر
"فا لهال
مجر + ره سح 2 7 سس ل سس صرح قله 7 200 م هلل رام مرخ
5 ل ان لِأنذِرخ به وما بلع بتي لَتَشهَدُوتَ أرب مَمَ هه َالهةَ
<< سار
4م 40 0
0 الانخام: 5 ]) ومنه إنذار
3 ع
َ. 0000
4 درف فسسردوت
رىقء ٠. --
اس ب لو صرح سر
20071 3 ل صم 2 000 واه رو بل ا ل لل ار
20 لَ ملك يألروج مِنَ أمْرِو عَلَ من يآ مِنَ عبَادود أن أنذِروأ أنه لا له |
ره مسار 4+ ا ل ل 00 د خرءو _- 0 0 2 20 أ ار 7 ر كك
1 وو27) ) النحل: » ” َالَّتَاكَ:+ المد ينه اذى أنزل عل عبد الكنب وَلرَ يجعل له عِوَجا
لاك قور اساسو اق نشو سر الأزوة الددد بيكارك اليلحت د 1 1
رَ بََسَاسَّدِيدًا من نه شر الْمَؤّْمِنِينَ الزين يعمَاوت الصدلحت أن لهم أجَراً
در كي ذه فد دا 9 وَسدْرٌ سك كَانوا عد لنَه ولا ()مَا م يه. من عل
لا بيه كوت كمه حرج من رهم إن يقوس إلا كدب (2) )4 الكهف: ١ - <
- القصد إلى تصديق ما جاءت به الرسل والأنبياء من الحق.
أ 20204 7ه سَِ ره 2 ساس ره 2004 4 آ 2 - سد 22 سخ ل 7 سند
َالَ كال +( يل عَلَكَ الكتب يِاآلْحَقّ مُصًََا لِمَا بين يديه وَل التورَةَ جيل )1 )*
ع دسم 20 2 ل دي عادس 2 2 مس سرحت سه سس ع
كَالَ تار وَمَا كانَ هذًا الْفرَِانٌ أن شرك من دوت أَلَهِ ولكن صَدِيقَ الى بِينَ يديه
0 م 0 وهدًا ا 0 1 انا عربِيًا ررد ألَدنَ لما أ وششرئ المخسنين
() “4 الأحقاف: ١١ وهو ما أمر به أهل الإيمان في قوله تعالى: فَالَ تَمَاكبغ فووا
201
7-0 2 ررس قد مز رار و |2 دده رن" إزصاة 6 سد لاس ا
َامَمَا بِأَلَهِ وَمآ أَِلَ ليما وَم1 أَنزِلَ إل تعر اي
4
وى ار رود ودس ت مر« > ري
ل دسا كبى شر : بع يرد راواه
اَيَو من رَيْهِم لا دهَرق بِيّنَ أ صسهم و وحن لهء مسيلمون (9 )4 البق
كم كه 102 فرج و : م
ل إِلَهِ مين ربيدء اومن 13
مه ص 00 ع سار ار 3 عر سس 2 لت ايه ]1 07 د ء ركة
ءامن يالله ومَلك كلد وطيو- ال ا علد ومكالوا ل سمعغنا واطعتا
عَفْرَائَلك رسا وَإِلِتلكالمصي 00 0 © البقر ف
5-5
- القصد إلى بيان الحق ورفع الخلاف.
4
لك لت الكتي" لدعت فل بيك من مَك الع َلك أَكْثرَ نين ا ا 4
الرعد: ١؛ وفيه إشارة إلى أن في إنزال القرآن بياناً للحق؛ وهو أعظم ما يحتاجه
الناس في ظلمات هذه الحياة.
ومن ذلك قوله تعالى:- فَالَ تَصَالَ: 6 أم يمولورت مر بل هو لحن من ريك كَ إتنذر
17 م هم ين عبر من فك لَمَلّهُمَ يدوت (2) )4 السهدة # وفيها أن الإنذار.
وسيلة لمقصد الهداية. وقوله:- ذَالَ تَال:+ إِنَآ أَرَسَلئكَ يلحي مَيِيرا نذا وآ شكَلْ
وببيان الحق يرتفع ما وقع فيه الناس من الخلاف:- دَالَ تََالَ: + وَمآ أَنرَلنَ
عَلبَكَ الكتتبّ ا ا اد د د اه لْقَوَمِ ودورت 4
النحل: 34., وقد ذكر تعالى أيضا أن في القرآن بيانا لكثير مما وقع بين بني
اح سسا
إسرائيل من الخلاف فقال:- ذَالَ كالم[ إن هنذا لمان يَمْسٌ عَكَ ب وَإسرَةِيلَ كر لرى
فيه يسا ب 0 “4 اذمل
262
- القصد إلى تجديد الشريعة بما يصلح للأمة الخاتمة.
اا ا ا ا من الشرائع:- فَالَ تَكَالْ:
ا 1 ككََ صرح ساسم انور سلااس 4 0 هه وه > لحت سخ رس -
سين :
وأنزلنا ليك لكتب بالحن مُصّدقًا لما يرت يدي ين أ أحكتب ومهيْينًا عله و لتك
2 11 00 7 2 0 سار 4 له سس ساس ساسح + ا عر كد عزعز اس سي نا عر سس
سنهم يما أنزل الله لا مَنَسِعٌَ أهوا هواء هم جاع له بن اكول جتنا مك نز وم جا
#ذ 7 ل سس و 2 هد لهج سمه سيا 0 .ا لس د ىم مج سوم خا إم مه
شَاءَ الله لَجَعَلَحكُمَ أَمَهَ وجِدَه ولكن لِْبْلوَكمَ في مآ َاتسْكم فاستيفواأ الْخَيْرتٍ إلى الله
5 ل >> عدر 4
مرجع حكم جَميعًا يم معوسه نوه 5
ح سا ده أ
وقال تعالى:- كَل الج ثُرَّ جَمَلَكَكَ عل سَرِيمَةٍ ين الْأمْر 6د
هه
م ذ# ره 1 2 .يه 07
5 اح او مر 54 1 اراي شر 4
الزين لا يعلمون تلددن! اي انجانية: 165 .
ص جح ليما 1 0
ع
7
- القصد إلى الدلالة على الطريق وهو مقصد الهداية.
يقول عز وجل في مستهل كتابه العزيز:- دَالَ تَمَالَ دَلِكَ اامحكمب لا رب فيه خُى
فيِِنَ © © البفرة: ”؛ وهو وصف للقرآن بالهداية.
وهو عين ما وصفت به توراة موسى في قوله تعالى: - قَالَ تَالَ: + كل من َنأ
الْكتب أ 1 جك بد مومين ورا وشدى لَلَامِنَ 280 4 الأنعام: ,»3١ وقوله:- مَالَ تسالب وَإِدَ
ْنَا مُوسَى الكتب وَالْمرْانَ للح تمتذُون (5) )ذا البقرة: *<
ا 0 اه ون م 4 المؤمنون: 535.
وقال أيضا: كَل تمَالَه+( عَمْرُ رصَانَ ألَذِىَ أُنزِل هه الْقّرءَانُ هُدَى لنكسَاسِ
بيت من ألْهُدَئ وَالْمُكَان (9ه)) ) البقرة
وهي هداية وعدها الله تعالى الثقلين -عند إخراجهم من الجنة- بقوله: دَالَ تهَاك:
١
د
5
9
3
١
١
5
1١١
66
1١١
لهف
م
سر داه 2 أ سح سير
ل قُلمَا آَهيطُوأ مها بيع َم تنكم مق هُدَى فَمَن يَيِعَ هُدَاىَ فلا حَوَفُ عَليمْ و اهم رون
لين 2 م
1ع يعم اين ير 0
8 اليب ع مر
7 : 7 0 0
203
لِك لَعَلْهم يبتَدُويت (5) ” السجدة: "؟؛ وفيها أن الإنذار» وسيلة لمقصد الهداية.
قال تعالى:- مَالَ َال +( كََاميُأ لَه وَرَسُْولِهِ التي الي الى بويت يله
َكَلْمَنيِه تع لَعَلَكُمْ تَمَسَدُوست_(00]) * الأعراف: 58 ١؛ وفيها أن القصد
من الإيمان بالقرآن واتباعه هو حصول الهداية؛ أي: وسيلة لتحصيلها.
وقال:- دَالَ تَخَال :+ كَدالِكَ سس 21 6 كي 2200 © 4 ال عم اك
ا وفيها أن بيان الآيات وسيلة لمقصد الهداية.
و
ثم ذكر فحوى هذه الهداية فقال: مَالَ بََا تعَالَ: مر احاح براي 02
9 الإسراء: *» قل على لسان مؤمني الجنء 16 مالل أي أله انع كن
2
لمارا فنعا كاكا ال جو 00 صَامنَايو ول رك برآ لعن (8) )*
: 0-6 4 0 ال كلدب حو 9 سه فك فر و رن اه
لخن وقال تعالن: قال تما 2:3 فَلِسَتَحِيِبوا وَلَمَومِسوأ فى رشدورت
د الا
ا 0
كر لق 5 4م 0
7 +
طهر
- القصد إلى اتباع الناس لهذه الهداية.
وهو مقصد كلَّي من مقاصد إنزال الكتاب» وقد وقع الأمر للنبي (44) وغيره
في القرآن بالاتباع فقال تعالى: َالَ مَكَالُ:# وَأتَيِمَ مَا يوك إِلتَلكَ من رَيْكَ إك أله كان
ما تَمَئُونَ حيرا (5) )* الأحزاب: "؛ "' الال[ يشما أ ليم ين ريك ولا مَتَيعُوا
من مُوندء ولي ميلا مَامَدَكُونَ (5) * الأعراف: "'؛ وفيهما التصريح بوجوب اتباع
الوحي؛ وهو مقصد.
ووقع الوعد لمن اتبع هذه الهداية بالفلاح والوعيد لمن أعرض عنها بالخسران؛
قال تعالى: دَلَ يَحَالّ تَصَالَ: + قُلنَا آَهَيطُوأ منها جم ًا يكم بن هُدَى صن يم هدَاىَ وي
204
له 12
مه 2 3 عه 3 جه الى ل مي . 1 8 لا
- بهم وَلَا هُمْ يحرَوْنَ 50 “4 البقرة: 18, وفي سورة طه: 0 قال أهر
54 هه
رض ره و ا 26 7ت 0010100 7 مم 5 م 04 0 < 01
سح سر ا 0 >رَ يه سس 6 ثر وو سوس لا سه مه 20
سهل ونأل عن صكُرى إن و 2ع : 0 بوم العَيِلمَةَ تي
ا 22
َال رن ل حشرتي أعس وقد 6 ا لي نمك يثنا كتسيئها وك الى أن
03 مود نظ ا ينه 2 :
و طة 151-1717
٠. *
- القصد إلى إخراج الناس من الظلمات إلى النور.
أي إخراجهم من ظلمات الجاهلية وظلمها إلى نور الإسلام وعدله» وهدايته؛
قال تعالى في د ا إبراهيم عليه السلام: مَالَ َاقَ:# ار حتاب أنرلته
ِلِنَكَ لِدْخرجَ ألنَآسّ ين الظدُمت إل التور يِذ مَيَهِمْ إِكَ صر الْمَرِيرٍ َلْصِيدِ 0 *؛
ابر أهد يم: 1 وقال: َال هوا ذِى يُعْزْلُ عل عبرو ءَإِيتٍ يَنَكتٍ لسك ين الظلمت 00
لور وَإنَّ لله يك لرَمُوفُ يحب (5) أي الحديد: 5.
- القصد إلى تثبيت النبي (46) والمؤمنين على الحق.
قال تعالى: كَالَ ضَاكغ كل مَرَلَمُ روح الْقُدْسس ويلك بالق كبارت
ات ف ا ام ا النحل: ,»٠١5 وقد ورد مثل ذلك صريحا
في الحكمة من إيراد القتصص في القرآن؛ قال تعالى: كَل َال + وَدَالَ أَلذِينَ كَمَروا
ولا نْزَلٌ عليه الْفرءَان جملة 0 كدلك لِنيتَ يب فََادك س2 و لا 5 )“4 الفرقان:
مها ني
ا"
2065
- القصد إلى إعلام الناس بوحدانيّته تعالى وجمعهم على عبادته وحده.
قال تعالى:- دَال يناج( هَذَا بكم يداي سدقأ بد وَعَلَموَا تاه إل ويم و45
ونوا الأبيب 2 ) إبراهيم: "0» وقال:- مَل َال قُنَ إِتمآ آنأ بتي يتل م2 إل
لوخ إِله وكْحد دَاسَيَقبمُوَا إِيّهِ وَاسْتَفْفرُوةٌ وَوَيللمتَركِينَ ((5) )4 فصلت: .
وقد كانت تلك المقالة الأولى للرسلء ووظيفتهم الأساسية؛ قال تعالى: مَل ك8 يل
0 0
4 ج ©#ى 2 0 2 سه كو ب ا ل اح و0 موتو 1
وح مِنّ أمَرِوء عل من يِسَاءُ مِنْ عادو أن أنذِ | أمه. لا إلله إلا اتأناتفون :ل * النحل: 5
ره كه
4
ب
هه اخ ستل اج د سم سس
كمور “> الس سد بد واي
وقال: دَالَ تصَالَ:غ# وَمَآ أَرَسَلََا من ملكت من يسول إلا نوي إِلَيْه اكلا لَه إل آنأ عدون
)4 الانبياء: © ؟؛ فمن ذلك قول نوح عليه السلام: كَالَتمَاكِم لَمَدَ أَتسَلنَا ًا إِكَ
إِيْه لََافُ عَلَكُمَ عَدَابٌ يَوَرِ عَظِيمٍ 12 4
الأعراف: 55 وقد تكرر ورود هذه العبارة بعينها في خبر هود وصالح وشعيب
في سورة (الأعراف85-73-65) و(هود84-61-50) و(المؤمنون32-23).
والقصد هو جمع الناس على توحيد الله تعالى» والاعتصام به وبهدايته الواردة
في القرآن؛ قال تعالى: دَالَ تضَالٌ:+[ قلْ يَتمَلَ أذكتبٍ تَمَالَوا ل كلمت موك بَيْمَنَا وَيَمَرْ
َ
سح رسا 206
/
7 ليه 2 ك7 سرح سل سا له هس 0 م 001 06 ٠.
الا هيبدا ولا فشرك يِوء شنا ولا يتَخِد بعضنا بعضًا أربابا من دون الله فَإن نَوَلَوَأْ فَفولُواً
ا عر ع سس ال اشعوية اليس ا 2 1 107 صا
وايأنا 2 واه 4 ما حمر أن 4 0 وقال:- ل عط و 2 2 | 4
43
ري سس هم يد يل 4 سرصم لو ل سر 26 سا م 9 4 7 714 روم لير صلثر 222 سح فر 2 سر
الله جميعا ولا نَمَرَفوأ وأ وأ يعَمَتَ اللو عليكم إِذ كنم أعداء فألف بن تلويكم فَأصبَحمم بد يد حون
0
04
:
2س فر 5 1
2 و م مي 7 ارس سر ير رس ص سر مدر سا 2
نقذ مها كذديك سين الله لكم ايلو للك عدون 8 “ا
ًّ
ا
- القصد إلى الاحتجاج به لصدق الرسالة الخاتمة» وتحدّي المخالفين.
2066
مه
لإقامة الحجّة على أهل الكتاب؛ قال تعالى: دَالَ يََا[ِ 17 َأَهْلّ الكتب مد ج52
000
رَسولنا بين لكم حل فترؤ مِنَ الرسل أن تَعَولُوا ما جَاءَتا من جثير
7 00 ا ل ال ا / - 2-1 < 50
ونذر والله عل مَل سىء دير 0 “4 المأ ا + 0 وقال د ان 1 00
آه ص
ور س << ص و سات عر ذأ سس الور أ 1 لي ساس 0 م.م 0200 07 0 20
كب 0 عِنْدٍ الله مصدّق لما معهم وكاوا من قل ستفيحوت لذن كفرواً قلما
مر 3 م و ذا هر
22011 2 مه عر ع - 1 2 4 هه 2 سم
سا سعد _-
أتتك ةم 5 قفد جاه حكم ينه 7 صف تنك وتنا و فاك كد 8
24 هه رط آ هه 7 -ه 7 1 010 خر م 01 0 كر ذلك وان
ودف عا متجزق الزن يصدكون عن كته ب يما كانوا يصَرهون (155 © الانعام:
وقصد به التحدي أيضا كما في قوله تعالى: فَالَ تَمَال: أَمْ يمولون أفترينة قل مَأكوا
بسورةٍ َو وَأَدعُوأ من أَسْعَطْعْمُم من دون أَلَهِ نكم صَدِقِنَ 5 ”4 يونس: 2,78 وقو
لَ تَصَال: © آَم يعوا 0000 ل فَأوأ ب بِعشّرٍ سور مُشلوء مفاريتٍ 707 أَسَتَطعتُم مّن
دون أَسّهِ إن ثم صَدِقِينَ 15 »4 هود: 7١ء, وقوله: 0
َلِْنُ غك أ يَأ يذل هدًا الشي ل َوُه يرفيد. وَل سك ينمي بض علهي؟ © 4
12 1 2 ص عه 2 جح م رم هوس حور 6ماء <
تحال قل فَأَنوا يكلب من عِند اللو ه ا ان شخ
# له 01 يي 9
1
سس 35 4 م م :2 0 - 011 سح قرم بع رو
صددقيت 06 4 الفمسهن ٠: 0 6 6 وقوله: َال تانر نوا يكتبكر إن 6< صلدقين صقي (م) 009
الصافات: 2157 وقوله: وَل تَمَاك + كَليأنوأ يحَدِيثِ مَل إن كاثوأ صيقيت 8 *4
8 5 ع جك سس 2 م جر سرح و- 2 م2 2 26 و 0 24
الطور: 5 5» وقوله أيضا: ذَالَ تَال:+ كَل أَردَيسُم مَا مَدَعْو من دون الله روف مَادَا حَلَقُوا من
267
- اليقين بالبعث والحساب والجزاء.
. القصد إلى إعلام لمكلفين باليوم الآخر كما في قوله تعالى: مَالَيَا تكَالَ ل وَالْفَمرٌ
ل يك مل ست بد ار مَل ال لهل يآ ميك وجنرة (2) 4 الرحد: *.
وقوله في كتاب موسى عليه السلام: فَالَ تََالَ:# ثم َاتَيْمَا مومى الْكتبٌ ضام عَلَ
لّى لس وََتصِيلا يكل وو مَهْدى وَكتمة تلم به رهد قبئرة 2 ) الأنعاء:
2
والقصد من ذلك هو الترغيب أو الترهيب مما فيه» والمقصد من ذلك هو
الاستقامة.
قال تعالى: مَالَتسَال:/ وَكَنَلِكَ وآ إِلَكَ مانا عَرَييًا َنذِرَأهَ لمر وَمَنَ حَوَهَ) وَجْدَ
وم مع لاريبَ يه هربق فى أن وََريقٌ في التعير ((5) © الشورى: .
- القصد إلى حصول التقوى في قلوب الناس.
١ 8 17-21 2 8 00 رج مواو 7 برح سر سس ف بر و
وقال عز وجل:- مَالَ تالآ 0 انا عرييًا وصرها قرفن الرعين 1ل
َو رخدت لو (5 4ه طه: ,1١7 وقال أيضا:- وَل يال + يَكَدِكَ رك يج
اهنيد لَه وسيب ب 1
وقال أيضا:- مَالَ تَال:+ وآنذ لذن يحَحَاهُوكَ أن عضرا إن ري اك الور
امب يي الانعام: 5١ وهو المقصد من الوعيد الوارد في
القرآن؟- مَالَ مَال:+ وَكَدَِكَ أَنرليَهُ مانا انا عرَيِيًا وصَرَضا ف من اليد لعلّهم يتن أو محرت
اي ليث
2068
153 © > طد: 301 وَل صَال+ جز و عَرييًا عر زى عوج لهم بتَعْ (5 4
الزهق: 45 .وهو «مقصيه: طن الى تحصيون: اللستامة :وه القضيق. إلى .تر كية
نفوس أهل الإيمان.
أي تطهير النفوس من كل منقصة؛ء وهو مقصد عه الله تعالى من مقاصد بعثة
نبيّنا ()» ومن أخص وظائفه؛ قال تعالى: دَالَ َال هْوَ ألِى بَمَتَ فى الْأمِيعنَ رشو
َنم تو علوم لينو ورك وَيْْلمهُمْ الكتب وَلَفِكمَةَ ون كنأ من قل لنى صَكلٍ مين( )*
آ ا هه حت ل ره
ل ا ا د + م 24و 2 مارج ارس اج مدي . ع سير كا سح 25
الجمعة: ؟» وقال أيضا: دَالَ كَاك:+ لَقَدَ من لَه عَلَ الْمُؤْمِِينَ إذْ بَعَتَ فيج رسولا مَنْ انفرع
سح لل 9 سك عر 2 7 ع 0 20 ممر< 0 م ير ه ب -ه
َتَلُوَأْ لهم اليه وركيم وَيُعَلْمُهُمْ الكتتب وَالْحِحكمَة وإ ن كانوأ من مَبَلُ لنى
صَكلٍ مُبِينٍ (59) *4 آل عمران: 2.١51 وكذا في (سورة البقرة151).
وتلك دعوة إيراهيم اكت لهذه الأمّة» كما وردت في القرآن؛ قال تعالى على
لسانه: ذَالَ مَعَالٌ: +( وَينَا وََبَعَت مهم وسولا متهم يَتَلَْأْ عَلَهِمَ َايتِكَ وَيُعَلَمُهُمُ الكتب
وَلْكَمَة َتنك أنت الْعرُِ توي (8) ه البقرة: 171.
وقد ربط تعالى الفلاح بهذا المقصد فقال: كَالَ َال كد أَقلَمَ من ترق 0 )“4
الأعلى: 2١4 وبيّن تعالى أن هذا المقصد متعلق بالنفس المؤمنة فقال: مَالَ يَمَالَ:
إ( وتَئيس ومَا سوَّنها (0) كَأشْمَهَا جوْرَهَا وتَقَوَهَا ((4) فَدَ هم مَن رَكَّهَا ((5) وَقَدَحَابَ من دَسَّنهَا
© الشمس: ” - .٠١ وفي هذا المقصد معنى الإحسان» وتهذيب النفوس» وإتمام
مكارم الأخلاق.
المبحث الثاني- استخراج مقاصد القرآن بالسنة النبوية الشريفة.
بعد إيراد الآيات الكريمات الصريحة في بيان ما أنزل القرآن لأجله واستخراج
قدر معتبر من مقاصده منهاء أعرج على كلام نبيه (#5) مما يمكن أن يستخرج منه
209
مقاصد القرآن الكريمء أو يستدل به عليهاء إذ هو المبين عن الله تعالى مراده» وهو
المفوض المؤيّد بالعصمة.
ولما كانت صحّة الاستدلال متوقفة على صحة الدليل تبوتا ودلالة؛ رأيت أن
أووة هنا خلاصة عما صح في فضل بعض سور القرآن مما يمكن استثماره في
هذه الدراسة.
يقول ابن قيم الجوزية: 'والذي صح في أحاديث السور: حديث فاتحة الكتاب؛
وأنه لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور مثلهاء وحديث البقرة و آل
عمران أنهما الزهراوان» وحديث آية الكرسي وأنها سيدة القرآن» وحديث الآيتين
من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه» وحديث سورة البقرة لا تقرأ في
بيت فيفربه شيطان» وحديث العشر أآيات من أول سورة الكهف من قرأها عصم من
فتنة الدجال» وحديث قل هو الله أحد وأنها تعدل ثلث القرآن ولم يصح في فضائل
سورة ما صح فيها!!, وحديث المعوذتين وأنه ما تعوذ المتعوذون بمثلهما وقوله
صلى الله عليه وسلم أنزل علي آيات لم ير مثلهن ثم قرأهما"©.
ثم قال ابن القيم: 'ويلي هذه الأحاديث وهي دونها في الصحة:
حديث إذا زلزلت تعدل نصف القرآن» وحديث قل يا أيها الكافرون تعدل ربع
القرآن» وحديث تبارك الذي بيده الملك هي المنجية من عذاب القبر.
(1) نقد المنقول والمحك المميز بين المردود والمقبول» محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد
الله (751-691)؛ تحقيق حسن السماعي سويدان: دار القادري/ بيروت» ط1411/1-
0 والمنار المنيف؛ محمد بن أبي بكر الحنبلي الدمشقيء تحقيق عبد الفتاح أبي
غدة: حلب/ سورية» ط1403/2ه» : 2114/1 وقد نسب السيوطي هذه المقالة إلى
الدارقطني؛ ينظر تدريب الراوي»ء جلال الدين عبد الرحمن السيوطيء تحقيق
عبد اأوهاب عبد اللطيف: مكتبة الرياض الحديثة/ الرياض (د.ت): 290/1.
(2) ينظر نقد المنقول: 102/1.
2/0
ثم سائر الأحاديث بعد كقوله: من قرأ سورة كذا أعطي ثواب كذاء فموضوعة
على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وقد اعترف بوضعها واضعها(2)1.
وأما ما يتصل منها بموضوع تقسيم القرآن الكريم؛ فهي ما ورد عنه (22) في
كون قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن» وما ورد في كون فاتحة الكتاب أنه لم ينزل
في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلهاء ذكر ذلك ابن تيمية!) وغيره.
والذي ورد في سورة الإخلاص أقوى تبوتا ودلالة مما ورد في سورة الفاتحة؛
وهذان الحذيكات هما حدة مق تكلم .فى تقسيم: القوآن مو و عنا:..هذ اها :قفنت غادة
بعد تتبع طويل للموضوع في أمهات الكتب.
وذلك أنني جمعت الكثير مما قاله العلماء في هذه الأحاديث؛ فوجدت أنهم
عمدوا إلى ما ورد في سورة الإخلاص من أحاديث أولا. فأصلوا بها للتجزئة
الثلاثية للقرآن» والتقسيم الثلاثي لمواضيعه الكلية ومقاصده العامة. واجتهدوا بعد
ذلك في بيان تلك الأقسام.
ثم عمدوا إلى ما ورد في سورة الفاتحة من أحاديث صحيحة تكلمت عن عظيم
شأنهاء وعلو قدرها؛ فتكوّن لهم بذلك شبه إجماع على أنها جامعة لما في القرآن
كله فطبّقوا عليها نتائج الاجتهادات المتعلقة بالإخلاص وفسّروها على وفق ذلك.
(1) قال ابن القيم: 'ومنها ذكر فضائل السور وثواب من قرأ سورة كذا فله أجر كذا من أول
القرآن إلى آخره كما ذكر ذلك الثعلبي والواحدي في أول كل سورة والزمخشري في آخرها
قال عبد الله بن المبارك أظن الزنادقة وضعوها". المنار المنيف: 113/1.
(2) نقد المنقول: 102/1.
(3) ينظر الفتاوى (جواب أهل العلم والإيمان): 6/17. وقد خصص كتابا كاملا للكلام عن حديث
قل هو الله تعدل ثلث القرآن» وسمّاه ( جواب أهل العلم والإيمان في أن قل هو الله أحد تعدل
ثلث القران).
201
وضليه فى و اجدل مما زه فى سوين:ة الاكلاصن واشتووج. التلماء اله هون |
ومادة أساسية لهذه الدّراسة» مثنيا بمثل ذلك فيما ورد في سورة الفاتحة» ثمّ مستأنسا
بما ورد في غيرهما من السور أو الآيات من الفضائل مما يفيد في تصنيف
الحاو الر اق سيقن تجكمهاة بويدورة! اه منا اوررق نفنها عن تارولات» ممشك
بالقدر الصالح منها للاحتجاج؛ وسأحاول اختيار ما أراه صوابا منها مما يؤيد الدليل
الأقوى.
المطلب الأول :- سورة الإخلاص.
تواترت الأحاديث الصحيحة في فضل سورة الإخلاصء وفي كونها تعدل ثلث
القران على عدّة صيغ» من ذلك ما ورد في الصحيح عن أبي سعيد الخدري أن
النبي (5) قال في سورة الإخلاص ردًا على من كان يتقالها: "والذي نفسي بيده إنها
اتدل كلت القن "10 ,
وثبت عنه (46) أيضا أنه قال لأصحابه: "أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في
ليلة فشق ذلك عليهم وقالوا: أيّنا يطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال: الله الواحد الصمد
قلي القن ارم 0ك .
وعن أبي هريرة أن النبي (5) نادى يوما فقال: "احشدوا فإني سأقرأ عليكم
ثلث القران» فلما حشد من حشدء خرج النبي (4)» فقرأ قل هو الله أحدء ثم دخل,
ثم خرج فقال: إني قلت لكم سأقرأ عليكم ثلث القرآن ألا إنها تعدل ثلث القرآن”(0.
وثبت في صحيح مسلم أيضا من حديث أبي الدرداء قول النبي (245): "إن الله
جزأ القرآن ثلاثة أجزاءء فجعل قل هو الله أحد جزءا من أجزاء القرآت”().
)1( صحيح البخاري: 4,؛., وفي 6/ 244.9 وفين غيره من كتب الحديث.
لاد
هذا أهم ما ورد من الأحاديث مما يفيد هذا الباب وسأمر الآن على استعراض
ما قيل في تأويل هذه الأحاديث؛ واستخراج معانيها ثم نجني ثمارها.
قال السيوطي:" ومعنى تعدل تساوي» والمساواة بين الشيئين قد يعون باعتبار
الوزن» وقد يكون باعتبار المساحة» وقد يكون باعتبار القيمة. فالمساواة من كل
وجه ليست بضرورية"0.
أما باعتبار الحجم فهو احتمال غير وارد؛ قال الحافظ ابن حجر(ت852ه):
االمشائق_ مق إطلاق: تلك القر ان أن الع اد ظك حم المكتوي» متلقا:وقة:.ظهن. أن
ذلك غير مراد'0. وهو ما لم يقله أحد من أهل العلم.
وأما باعتبار القيمة أو الفائدة العائدة على القارئ فمن العلماء من حمل عدلها
لثلث القرآن عليه؛ أي: على المثلية في تحصيل الثواب» وهو حصول من يقرؤها
(1) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث سعيد بن أبي عروبة ومن حديث شعبه وأبان بن يزيد
عن قتاده. صحيح مسلم: 556/1»: وينظر مسند أحمد: 443/6»: و447/6»: وشعب الإيمان»
أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (458-384ه): دار الكتب العلمية/ييروت؛:
ط1410/1ه: 503/2 والسنن الكبرى» أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي (215-
13) تحقيق د.عبد الغفار سليمان البنداري» سيد كسروي حسنء دار الكتب العلمية/
بيروت- ط1411/1ه-1991م:176/6» وسنن الدارمي» عبدالله بن عبدالرحمن أبو محمد
الدارمي (255-181ه)» تحقيق فواز أحمد زمرلي خالد السبع العلمي: دار الكتاب
العربي/بيروت: ط1407/1ه: 551/2و6552: وينظر الكلام فيه في: شرح النووي على
صحيح مسلمء أبو زكريا يحيى بن شرف النووي(676-631): دار إحياء التراث العربي/
بيروت؛. ط1392/2ه:94/6: والتمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد» أبو عمر
يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري(463-368ه): تحقيق مصطفى بن أحمد العلوي
محمد عبد الكبير البكري: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية/ المغرب؛.
7ه258/7» وتفسير القرآن العظيم» ابن كثير: 568/4.
(2) شرح سنن ابن ماجة» السيوطي وآخرون: قديمي كتب خانة/ كراتشي: 268.
(3) فتح الباري: 61/9.
273
على مثل ما يحصل لمن قرأ ثلث حجم القرآن من الثواب. وزاد بعضهم فقال من
دون تضعيف؛ أي : بدون احتساب عشر حسنات لكل كنك 11 فكأنما استفادوا هذا
المعنى من سياق رواية (أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن) فإنها توحي بأنه
يرشدهم إلى ما يحصلون به ثواب قراءة ثلث القرآن كل ليلة بمجرّد قراءة سورة
الإخلاص. وهذا السياق وإن أفاد هذا المعنى فإنه لا يمنع غيره من المعانيء بل إن
سياق بقية الروايات يؤيد أكثر من هذا المعنى» وتخصيص الحديث بهذا المعنى
دعوى بغير دليل7©.
وذهب بعض العلماء إلى أن المراد هو أن "من عمل بما تضمنته من الإخلاص
والتوحيد كان كمن قرأ ثلث القرآن”7). وهذا وجة ذكره ابن الجوزي عن ابن عقيل
فقال: أن المعنى؛ أن من عمل بما تضمنته من الإقرار بالتوحيد والإذعان للخالق؛
كان كمن قرأ ثلث القرآن ولم يعمل بما تضمنته. ذكر ابن تيمية هذا الوجه
وا .
وهذا المعنى وإن كان صحيحا في نفسه؛ فأنه لا يمت بصلة إلى سياق الصيغ
المذكورة للحديث. ولأن فيه استعمالاً للفظ في غير ما يتبادر للفهم عند سماعه.
خاصة أن النبي (5) قال: "أن يقرأ ثلث القرآن" ولم يقل" أن يعمل بثلث القرآن"'
وهو أفصح العرب.
ومنهم من قال بأن هذا الحديث خاص بصاحب الواقعة:
(1) ينظر المصدر نفسه: 61/9: تحفة الأحوذي: 167/8» ونقل هذا القول أيضا عن المازري.
نقله عنه النووي في شرحه على مسلم:95-94/6» والديباج للسيوطي: 404/2.
(2) قاله ابن حجر وغيره؛ ينظر فتح الباري: 61/9)» وتحفة الأحوذي: 167/8.
(3) فتح الباري: 61/9.
(4) ينظر الفتاوى (جواب أهل العلم والإيمان): 104/17.
214
قال القابسي7!): 'ولعل الرتجل 0
استقل عمله؛ فقال له الشارع ذلك ترغيبا له في عمل اللخوو يوان ا
وقيل أيضا لأن النبي (5): "سمع شخصا يكررها تكرار من يقرأ ثلث القرآن
فخرج الجواب على هذا."( وهو قول حكاه الحافظ عن بعضهم فقال: 'وادعى
بعضهم أن قوله تعدل ثلث القرآن يختص بصاحب الواقعة» لأنه لما رددها في ليلته
كان كمن قرأ ثلث القرآن بغير ترديد".
وفي هذا الوجه بُعدُ عن ظاهر الحديث/؛ ومخالفة صريحة لظاهر ما جاءت
الرواية الصحيحة الأخرى التي تفيد بأن النبي (5 5) حشد الناس وقال (سأقرأ عليكم
ثلث القران) تبطل هذا المذهب.
قال المازري7): 'وهذه الرواية تقدح في تأويل من جعل ذلك لشخص بعينه"7).
وذهب جماعة من العلماء إلى أن هذا الحديث ونحوه!!) من المتشابه الذي لا
يُدرَّى تأويله. وإلى ذلك نحا أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه» واختاره ابن عبد
البر والسيوطي7)
(1) القابسي؛ أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري القروي: حافظ محدث؛ علامة
المغرب؛ ولد سنة (324ه).؛ كان عارفا بالكتاب والسنة والفقه» توفي سنة (403ه). ينظر
طبقات الحفاظ» عبد الرحمن السيوطيء دار الكتب العلمية/بيروت: ط1403/1ه: 419/1.
(2) فتح الباري: 61/9.
(3) حكاه الزركشي في البرهان في علوم القرآن: 445/1 مما أورده ابن عبد البر من أقوال.
(4) فتح الباري: 61/9.
(5) قال بذلك الزركشي وغيره ينظر البرهان في علوم القرآن: 445/1.
(6) المازري: أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر المازري المالكي (ت536ه).؛ ومازر بلدة
بصقلية» له باع طويل في الفقه والأصول والحديث» له المعلم بشرح مسلمء وغيره من
المؤلفات. ينظر سير أعلام النبلاء » الذهبي: 107-104/20.
(7) الفتاوى (جواب أهل العلم والإيمان): 123/17.
2715
قال ابن عبد البر في هذا الحديث:"...وقد ثبت عن النبي ذلك» ونحن نقول بما
ثبت عنه ولا نعدوه. ونكل ما جهلنا من معناه إليه"(3 '. وقال إن السكوت في هذه
المسألة أفضل من الكلام وأسلم؛ وأنّ من لم يجب في هذا أخلص ممن أجاب فيه. ثم
ذكر بسنده عن الإمام أحمد أنه سئل عن معنى هذا الثلث فلم يقم في ذلك على أمر
ةا
ويظهر أن سبب إحجامه عن ذلك اعتباره لهذه السورة من آيات الصفات
والمتشابه» الذي تورع العلماء عن الخوض والتدقيق في معانيه» ودليل ذلك قوله
بعد مقالته تلك: 'والقران عننا مع هذا كله كلام الله وصفة من صفاته» ليس
بمخلوق» ولا ندري لم تعدل ثلث القرآن.0©. ثم أورد ما حفظه عن الأئمة الذين
سئلوا عن الأحاديث التي فيها الصفات ا وسفيان الثوري ومالك بن أنس
والليث بن سعد وأحمد بن حنبل حنبل) فكلهم قال أُمرُهًا كما جاءت بلا تفسيرء لتلقي
الماع لها مالقدوك 0 '. والناظر في مقالته هذه يجد أنه تحرز عن إبداء رأيه فيها
باستعمال منهج السلف في الكلام عن الصفات فيما لا صلة له بذلك؛ إذ المسؤول
عنه هو وجه عدل السورة لثلث القرآن» لا وجه كونها صفة للرحمن. وأما سكوت
الإمام أحمد عن الكلام فيها فليس من الضروري أن يكون ذلك الإحجام من الباب
المذكورء وإنما كان إحجامه لعدم وقوفه على أمر يقيني في وجه ذلك العدل. وهذا
(1) قال السيوطي:' وكذا حديث الفاتحة تعدل ثلثي القرآن وآية الكرسي ربع القرآن ونحو ذلك
وحديث الفرائض نصف العلم "شرح السيوظي على النسائي172/2.
(2) تنوير الحوالك: 164/2» والديباج: السيوطي: 404/2.
(3) التمهيد: 231/19.
(4) ينظر التمهيد: 232/19» والبرهان في علوم القرآن: 445/1.
(5) المصدر نفسه: 231/19.
(6) ينظر المصدر نفسه: 231/19.
276
ما تفيده عبارة ابن عبد البر ذاتها وهي قوله (أنه ستل عن معنى هذا الثلث فلم يقم
في ذلك على أمر بيّن).
قال ابن تيمية: 'واعلم قد اشتهر في التفسير أن النبي (5) ستل عن ماهية ربه
وعن نعته وصفته فانتظر الجواب من الله تعالى فأنزل الله هذه السورة؛ إذا عرفت
هذا فنقول: هذه السورة يجب أن تكون من المحكمات لا من المتشابهات» لأنه تعالى
جعلها جوابا عن سؤال السائل» وأنزلها عند الحاجة» وذلك يقتضي كونها من
المحكيات: كدخ الفقتانواك لا
ثم بيّن شيخ الإسلام ما أشكل على العلماء من أمر هذا الحديث فقال: "والذين
أشكل عليهم هذا القول لهم مأخذان:
أحدهما؛ منع تفاضل كلام الله بعضه على بعض وقد تبين ضعفه.
الثاني؛ اعتقادهم أن الأجر يتبع كثرة الحروف. فما كثرت حروفه من الكلام
يكوة أحواة أعظه"2).
وقال الغزالي في رد هذه الوجوه:"..فما أراك تفهم وجه ذلك» فتارة تقول: هذا
ذكره هذا للترغيب في التلاوة» وليس المعنى به التقدير. وحاشا منصب النبوة عن
ذلك. وتارة تقول: هذا بعيد عن الفهم والتأويل» فإن آيات القرآن تزيد على ستة
آلاف آية؛ فهذا القدر كيف يكون ثلثها. وهذا لقلة معرفتك بحقائق القرآن» ونظرك
إلى ظاهر ألفاظه» فتظن أنها تكثر وتعظم بطول الألفاظء» وتقصر بقصرها. وذلك
كظن من يؤثر الدراهم الكثيرة على الجوهر الواحد نظرا إلى كثرتها"0©.
وقال ابن تيمية: 'قد علم أن تفاضل القرآن وغيره من كلام الله ليس باعتبار
نسبته إلى المتكلم» فإنه سبحانه واحدء ولكن باعتبار معانيه التي يتكلم بهاء وباعتبار
(1) بيان تلبيس الجهمية:460/1.
(2) الفتاوى (جواب أهل العلم والإيمان): 136/17.
(3) جواهر القرآن: ص47» وينظر الفتاوى (جواب أهل العلم والإيمان): 114/17.
2/7
ألفاظه المبينة لمعانيه'7!). وإذا ثبت فضل قل هو الله أحد على غيرهاء فإن ذلك لا
يعني الاستغناء بها عن غيرهاء'" فالقرآن يحتاج الناس إلى ما فيه من الأمر:
والنهي» والقصصء وإن كان التوحيد أعظم من ذلك. وإذا احتاج الإنسان إلى معرفة
ما أمر به وما نهى عنه من الأفعال أو احتاج إلى ما يؤمر به ويعتبر به من
القصص والوعد والوعيدء لم يسد غيره مسده. فلا يسد التوحيد مسد هذا. ولا تسد
القصص مسد الأمر والنهي. ولا الأمر والنهي مسد القصص. بل كل ما أنزل الله
ينتفع به الناس ويحتاجون إليه.'(2)
فلا مانع -إذن- أن يكون معنى عدل هذه السورة لثلث القرآن؛ عدلها لثلث
معانية لكان إذ هذا ما تشهد له ظاهر الأحاديث خاصة حديث مسلم.
قال القرطبي بعد إيراده لهذا التقسيم: 'ودل على هذا التأويل ما في صحيح
مسلم من حديث أبي الدّرداء عن النبي (4) قال: (إن الله جل وعز جزأ القرآن
ثلاثئة أجزاء فجعل قل هو الله أحد جزءا من أجزاء القرآن). وهذا نصء وبهذا
المعنى سميت سورة الإخلاص والله أعله'(©.
وقال المازري (ت536ه): 'وربما أسعد هذا التأويل ظاهر الحديث الذي ذكر
أن الله جز أ القرآن"(4). وبمثل ذلك صرح الحافظ بن حجر في الفت-(5.
وحاصل هذه الأقوال أنه من اجتماع هذه الأحاديث مع ما أورده العلماء من
القرآائن تيسّر لنا القول-في ثقة-:
(1) الفتاوى (جواب أهل العلم والإيمان): 129/17.
2) المصدر نفسه (جواب أهل العلم والإيمان): 138-137/17.
3) الجامع لأحكام القرآن: 247/20.
4) ذكره ابن تيمية عن المازري نقلا عن القاضي عياض. الفتاوي: 122/17.
6 ينظر فتح الباري: 629,. وينظر تحفة الأحوذي: 5.
216
)
)
)
)
- إن القسمة الثلاثية للقرآن قسمة إلهية ثابتة بنص الحديث الثابت في صحيح
8 س
- وإن هذا التقسيم يخص المعاني الكلية للقرآن الكريم.
وعلى هذين الأساسين تطرق أهل العلم إلى تأويل الحديث بيان مواضيع هذه
الأقسام» وهم في ذلك فريقان:
الفريق الأول:
حصرها هذا الفريق في بعض مسائل العقائد أو بعض معاني التوحيد نفسه؛
ومن ذلك ما نقله الرازي عن الغزالي أنه حمل المعنى على أنّ: القرآن مشتمل على
البراهين القاطعة على: 1- وجود الله تعالى. 2- ووحدانيته. 3- وصفاته؛
وهذه الصفات: إِمّا صفات الحقيقة» وإمّا صفات الفعل» وإمّا صفات الحكم.
فهذه ثلاثة أمور وهذه السورة تشتمل على صفات الحقيقة؛ فهي ثلث/1).
وورد عن ابن منظور (ت711ه) مثل هذه الوجهة في التعليل إذ يقول عن
السورة: ".. جعلها تعدل ثلث القرآن لأن القرآن العزيز لا يتجاوز ثلاثة أقسام
وهي:
1- الإرشاة إلى 'معرفة ذات الله غز” وجل وتقديسة:
2- أو معرفة صفاته وأسمائه.
8 أو معرفة أفعاله وسنته في عباده.
ولمّا اشتملت سورة الإخلاص على أحد هذه الأقسام الثلاثة -وهو التقديس-
وازتها سيّدنا رسول الله بثلث القرآن").
(1) ينظر الإتقان : 424/2.
(0) الباق العرانب نادة رلك :122/2
279
ثمّ علل سر هذا الاختصاص فقال: 'لأن منتهى التقديس أن يكون واحدا في
تلاثة أمور:
لا يكون حاصلا منه من هو من نوعه وشبهه؛ ودل عليه قوله (لَمْ يَلذ).
ولا يكون هو حاصلا ممن هو نظيره وشبهه؛ ودل عليه قوله (وَكَمَ يُولد4.
ولا يكون في درجته؛ وإن لم يكن أصلا له ولا فرعا من هو مثله؛ ودل عليه
قوله (وَلَمْ يكن لَهُ كفوا أَحد).
ويجمع جميع ذلك قوله (قَل هو اللّهُ أَحَدْ) وجملته تفصيل قولك (لا إله إلا
ال )"11) بوحقل عن ابن الجوزي ما يقرب من هذا المعنى إذ يقول:" ان معرفة الله
هي :
1- معرفة ذاته» «2- ومعرفة أسمائه وصفاتهء» 3- ومعرفة أفعاله.
فهذه السور 00 إذ لا يوجد شيء إلا وجد من شيء ما
خلا اللهء فإنه ليس له كفءء ولا له مثل"(2)
وقد علل القرطبي هذه القسمة فقال:" اشتملت هذه السورة على اسمين من
أسماء الله كا ؛ يتضمّنان جميع أوصاف الكمال؛ لم يوجدا في غيرها من السور.
وهما الأحد الصمدء لأنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع
أوصاف الكمال؛ وبيان ذلك أن الأحد يشعر بوجوده الخاص الذي لا يشاركه فيه
غيره» والصمد يشعر بجميع أوضعاقت. الكمال” اكه الذي انتهى إليه سؤدده. فكان
(1) لسان العرب: مادة(ثلث) 122/2؛: وهو قول نقله السيوطي عن ابن الأثير الجزري
00م في كتابه النهاية في غريب الحديث» وهو من المطابقة لكلام ابن منظور بما
يُتيقن به أنه نقله عنه -لأنه متقدم عليه- أو أنهما نقلاه من مصدر واحد على الأقل: قارن
الفقرة بما أورده السيوطي في شرح سنن ابن ماجة: 5.
(2) الفتاوى (جواب أهل العلم والإيمان): 104/17. ونسب ابن الجوزي هذا القول إلى بعض
فقهاء السلف.
250
مرجع الطلب منه وإليه» ولا يتم ذلك على وجه التحقيق إلا لمن حاز جميع خصال
الكمال» وذلك لا يصلح إلا لله تعالى» فلما اشتملت هذه السورة على معرفة الذات
المقدسة؛ كانت بالنسبة إلى تمام المعرفة بصفات الذات وصفات الفعل ثلتا(1).
والذي يقتضيه المنطق في هذه التقسيمات أن تكون الإخلاص عادلة لثلث
الثلثء على تقسيم الغزالي لا للثلث -هذا إن سلمنا بان القرآن إلهيات فقط-. ثمّ إن
القرآن ليس مجرّد براهين على ما سلف ذكره؛ء أو تعريف بالله وإرشاد إليه» فلا
تق على نذلقه الكو لو وانها تفده تللق القن انفدو ها نقاك تتبث الاليواض .وهو عاحتك
قوله (ي) ثلث القران.
ففي هذا التقسيمات -إذن- قصور بيّنء إذ إنهم حصروا مواضيع القران في
العقائد فقط. وهي وإن ناسب أن تكون تقسيمات لثلث التوحيد فإنها لا تصلح أن
تكون تقسيما لمواضيع القرآن كلها.
الفريق الثاني:
أما الفريق الثاني -وهم جمهور العلماء والمفسّرين- فحملوا الحديث على أنها
ثلث القضايا الكلية التي أتى بها القرآن للناس.
لاتقو حلي إن اقلت الا قسمة يور الاكادضن يفن بها بنضدل وه بتر يفيه ازذذ
تعالى» والتعريف بهء أو العقائد» واختلفوا فيما عداه من الأقسام» وسأورد هنا سبب
تخصيصهم للثلث الذي تمثله الإخلاص بموضوع التوحيدء ثم سأسرد جملة من
أقوالهم وتقاسيمهم -معللة وغير معللة- معلقا عليها عند الحاجة.
لجمهؤر العلماء فيما ذهبوا إليه من تيقنهم من كون قل هو الله أحد تعدل الثلث
الذي يمثل التوحيد هو ما أفادته السورة أولاء ثمّ اجتماع عدّة قرائن تؤيد ذلك.
(1) تحفة الأحوذي: 167/8» وفتح الباري: 61/9. وينظر الجامع لأحكام القرآن: 247/20.
281
فمن ذلك ما ورد في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة رضي الله عنها
'أن رسول الله (5ْ) بعث رجلا على سرية» فلما رجعوا ذكر بعضهم للنبي (44) أن
من بعته يؤمهم في صلاتهم كان يقرأ لهم فيختم بقل هو الله أحد فقال لهم ():
سلوه لأي شيء يصنع ذلك. فلما سألوه. قال: لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأً
بها فقال النبي (5): أخبر وه أن الله تعالى يحبه7!). ففي هذا الحديث إقرار منه (24)
لقوله (#) بأنها صفة الرحمن عز وجل. ظ
ومما يؤيد كونها صفة لله تعالى ما سلف ذكره عما اشتهر في التفسير أن النبي
() سئل عن ماهية ربه وعن نعته وصفته فانتظر الجواب من الله تعالى فأتزل الله .
هده الهو .
وقد تطرق شيخ الإسلام ابن تيمية إلى تفصيل سبب اختصاصها بثلث التوحيد
فقال: 'وليس في القرآن سورة هي وصف الرحمن محضا إلا هذه السورة"©. وقال
أيضا: ' ..هي صفة الرحمن كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح.
وعليها اعتمد الأئمة في تنزيه اللهء كما ذكره الفضيل بن عياضء والإمام أحمد
وغيرهم من أئمة الإسلام". فكانوا إذا. أرادوا أن يذكرزوا ما يستحقه الله من
)1( صح ذلك من حديث عائشة (رضي الله عنها) عند البخاري ومسلم وغيرهما أن بعض
الصحابة ذكروا للنبي يك أن من بعثه يؤمهم في صلاتهم كان يقرأ لهم فيختم بقل هو الله أحد
فقال لهم وَلِ: "سلوه لأي شيء يصنع ذلك. فلما سألوه. قال: لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن
أقرأ بها فقال النبي 5: أخبروه أن الله تعالى يحبه". صحيح البخاري: 2686/6؛ وصحيح
مسلم: 557/1.
)2( ينظر بيان تلبيس الجهمية: 460/1.
(3) الفتاوى (جواب أهل العلم والإيمان): 134/17. وينظر المصدر نفسه: 13/17و103- 104.
(4) بيان تلبيس الجهمية: 460/1.
2852
التنزيه؛ ذكروا سورة الإخلاصء لأنها مستوفية كل ما ينفى في هذا الباب7!). فليس
في هذه السورة كلام عن غير الله تعالى.
0 ذلك أيضا انفرادها باسمين لا يوجدان في غيرها من السور هما (الأحد
والصمد002. قال ابن تيمية بعد أن أطنب في شرح معناهما: 'فظهر أن اسمه
الأحدء يوجب تنزيهه عما يجب نفيه عنه» من التشبيه» ومماثلة غيره له في شيء
من الأشياء. وكونه أحداء يوجب أن لا يشرك به في العبادة» ولا الاستغاثة» فلا
يدعى غيره. واسمه الصمد جاء معرا ليبين أنه هو الصمد الذي يستحق أن يُصمد
إليه» ويوجب هذا 9 0 والتفرق» ونحو ذلك مما
ينافي كمال صمديته'7). ثم قال: "وهذان الاسمان لم يذكرا في القرآن إلا في هذه
السورة: وى () -من غير وجه- إنها تعدل ثلث القرآن"5)
وقال أيضا: 'وقد قال من قال من العلماء هي ثلث القرآن» لأن القرآن ثلاثة
أقسام: قسم توحيدء وقسم قصصء. وقسم أمر ونهي. وهذه فيها التوحيد. وهذا الذي
قالوه إنما يتم إذا كانت جامعة للتوحيدء والأمر كذلك؛ فإن هذين الاسمين يستلزمان
فدات :اماه الله الحسنى وما فيها من التوحيد كله قولا وعملاء والنبي (25) ذكر
(1) ينظر المصدر نفسه: 57/2.
(2) وقد فسّر الصمد فقال: 'ولفظ الصمد يدل على أنه لا جوف له وعلى انه السيد ليس كما تقول
طائفة من الناس إن الصمد في اللغة إنما هو السيد ويتعجبون مما نقل عن الصحابة والتابعين
من ان الصمد هو الذي لا جوف له فان أكثر الصحابة والتابعين فسّروه بهذا وهم أعلم
باللغة وبتفسير القرآن ودلالة اللفظ على هذا أظهر من دلالتها على السؤدد وذلك أن لفظ (ص
م د) يدل على الاجتماع والانضمام المنافي للتفرق والخلو والتخويف كما يقال صمد المال
وصمده وتصمد إذا جمعه وضم بعضه إلى بعض". المصدر نفسه: 59/2.
(3) ينظر المصدر نفسه:460/1.
(4) ينظر المصدر نفسه: 60/2 و458/2.
(5) المصدر نفسه: 458/2.
203
هذين الاسمين. فقال: الله الواحد الصمد تعدل ثلث القرآن. وذلك أن كونه أحدا
وكورتة الضمذ يتحدن آذه الذي يقصده كل شيء لذاته» ولما يطلب منه. وأنه مستغن
بنفسه عن كل شيء. وأنه بحيث لا يجوز عليه التفرق والفناء. وأنه لا نظير له في
شيء من صفاته» ونحو ذلك مما ينافي الصمدية. وهذا يوجب أن يكون حيا عالما
قديرا ملكا قدوسا سلاما مهيمنا عزيزا جبارا متكبرا(0.
وقد حذا تلميذه ابن القيم حذوه حين أرجع سبب اختصاصها بمبحث التوحيد إلى
كونها متضمُنة لنفي الأصل والفرع والنظير والمماثل لله تعالى؛ قال: 'ففي اسمه
الصمد إثبات كل الكمال» وفي نفي الكفء التنزيه عن الشبيه والمثال» وفي الأحد
نفي كل شريك لذي الجلال؛ وهذه الأصول الثلاثة هي مجامع التوحيد"2.
وفصل الكلام في ذلك في موضع آخر فقال: 'فسورة قل هو الله أحد متضمنة
لتوحيد الاعتقاد والمعرفة» وما يجب إثباته للرب تعالى من الأحدية المنافية لمطلق
المشاركة بوجه من الوجوه. والصمدية المثبتة له جميع صفات الكمال التي لا
يلحقها نقص بوجه من الوجوه؛ ونفي الولد والوالد الذي هو من لوازم الصمدية
وغناه وأحديته. ونفي الكفء |استضمن لنفي التشبيه والتمثيل والتنظير؛ فتضمنت
هذه السورة إثبات كل كمال له» ونفي كل نقص عنه» ونفي إثبات شبيه أو مثيل له
في كمالهء ونفي مطلق الشريك عنه؛ وهذه الأصول هي مجامع التوحيد العلمي
الاعتقادي الذي يباين صاحبه جميع فرق الضلال والشرك ولذلك كانت تعدل ثلث
ل 0 ظ
(1) بيان تلبيس الجهمية: 459-458/2.
(2) زاد المعاد: 181/4 وينظر فتح الباري: 61/9: وتحفة الأحوذي: 167/8.
(3) زاد المعاد: 316/1» وينظر الطب النبوي:141/1.
2064
قال الحافظ ابن حجر بعد حكايته لمثل هذا القول: 'بأنها عادلت ثلث القرآن
لأنها حوت مجامع التوحيد الاعتقادي. فأخلصت الخبر عن الله وخلصت قارئها من
الشرك الاعتقادي!!).
ولهذا وغيره قال بعضهم: "إنها تضاهي كلمة التوحيد لما اشتملت عليه من
الجمل المثبتة والنافية» مع زيادة تعليل. ومعنى النفي فيها أنه الخالق الرزاق
المعبود» لأنه ليس فوقه من يمنعه كالوالد» ولا من يساويه في ذلك كالكفء»ء ولا من
يعينه على ذلك كالولد"(2).
وفما كاي صر لنا وحدك ين الاك التلناء. حمين: اعتمق عام القيمة- فى
تأويل عدل هذه السورة لثلث القرآن» بادئا بمن جعل من الأحكام والقصص بقية
أثلاث القرآن.
فمن ذلك ما نقل عن شيخ المفسّرين محمد بن جرير الطبري (ت310ه) إذ
يقول: 'يشتمل -أي القرآن- على ثلاثة أشياء: التوحيدء والأخبارء والديانات. ولهذا
قال (): قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن» وهذه السورة تشمل التوحيد كله(.
وأخاله يقصد بالديانات الأحكام والشرائع» وبالأخبار القصص.
وحكى ابن عبد البر عن بعضهم قريبا من هذا التقسيم فقال: 'وقيل لأن القرآن
يشتمل على قصص وشرائع وصفاتء وقل هو الله أحد كلها صفاتء فكانت ثلثاً بهذا
الاعتبار"(4).
(1) ينظر فتح الباري: 61/9» وينظر تحفة الأحوذي: 167/8.
(2) فتح الباري: 61/9.
(3) البرهان في علوم القرآن: 18/1. وقول الطبري هذا أقدم ما وقفت عليه من أقوال العلماء في
بيان تلك الأقسام» نقله عنه الزركشي ولم أقف عليه في تفسيره. ثم يليه قول ابن سريج.
(4) ذكر ذلك الزركشي في البرهان ؛ المصدر نفسه:445/1.
205
وبمتل هذه المعاني فسّر المازري الحديث فقال: "...لأن القرآن على ثلاثة
أنحاء؛ قصص. و أحكامء وصفاتء فلتمحضها للصفات كانت جزءا من الثلاثة"(1.
وهذا التقسيم هو ما قرره البيضاوي في تفسيره إذ يقول: 'ولاشتمال هذه
السورة مع قصرها على جميع المعارف الإلهية» والرد على من ألحد؛ فيها جاء في
الحديث أنها تعدل ثلث القرآن» فإن مقاصده محصورة في بيان العقائد والأحكام
والقصص.. (2. ٠
وحكى الحافظ ابن حجر مثل هذا القول عن بعض العلماء» وعده التقسيم
الثلائي لأمهات مواضيع القرآن هو المعنى الظاهر لهذا الحديث فقال: "'حمله بعض
العلماء على ظاهره؛ فقال هي ثلث باعتبار معاني القرآن لأنه: أحكامء وأخبار
وتوحيد. وقد اشتملت هي على القسم الثالث فكانت ثلثا بهذا الاعتبار"0©.
ونقل عن غير واحد.من أخل: العلم أنهم قسّموا القرآن تسمين؛ تخير وإنقناء.
والخبر قسمان؛ خبر عن الخالق» وخبر عن المخلوقء فهذه ثلاثة أثلاث» وسورة
الإخلاص أخلصت الخبر عن الخالق» فهي بهذا الاعتبار ثلث).
(1) حكاه عنه أيو الرضا الحموي: القواعد والإشارات في أصول القراءات» أحمد بن عمر بن
محمد بن أبي الرضا الحموي أبو العباس(ت791ه).؛ تحقيق د. عبد الكريم محمد الحسن
بكار: دار القلم/ دمشق» ط1406/1ه: 223/1 وقد أورد النووي مثل هذا القول عنه نقلا
عن القاضي عياض شرح النووي على صحيح مسلم: 95-94/6.: وينظر الديباج» السيوطي:
2/.
(2) تفسير البيضاوي؛: البيضاوي (ت791ه)؛ تحقيق عبد القادر عرفات العشا حسونة:
دار الفكر/ بيروتء. ط: (549/5:)1996-1416.
(3) فتح الباري: 61/9» وينظر تحفة الأحوذي: 167/8.
)4( ينظر الإتقان: 4424/2 وروح المعاني:267/30» وفتح الباري: 661/9 و تحفة الأحوذي:
8,: والفتاوى (جواب أهل العلم والإيمان): 13/17: و103- 104و121و134؛ وزاد
المعاد في هدي خير العبادء ابن القيم؛ محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله
2566
قال ابن تيمية بعد عرضه لمذاهب العلماء في تأويل هذا الحديث» ونقده لها:
وقد نينا أت أحسة الو كوه اخ معاني القرآن ثلاثة أنواع: توحيدء وقصص. وأحكام.
وهذه السورة صفة الرحمن فيها التوحيد وحده. وذلك لأن القرآن كلام اللهء والكلام
نوعان: إما إنشاءء وإما إخبار. والإخبار: إما خبر عن الخالق» وإما خبر عن
المخلوق. فالإنشاء هو الأحكام؛ كالأمر والنهي. والخبر عن المخلوق؛ هو القصص.
والخبر عن الخالق هو ذكر أسمائه وصفاته().
وقد أدرج الوعد والوعيد في القصصء وعبّر عن الأمر والنهي والإباحة
بالإنشاء» وهو ما عبّر عنه أيضا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!©.
وهو الذي اختاره الزركشي واطمأن له فقال:'" وأحسن ما قيل فيه -يقصد
الحديث- أن القرآن قسمان: خبر وإنشاءء والخبر قسمان؛ خبر عن _الخالق» وخير
عن المخلوق. فهذه ثلاثة» وسورة الإخلاص أخلصت الخبر عن الخالقء» فهي بهذا
الاعتبار ثلث القرآن'(3).
وقد أرجع ابن القيّم عدلها لتلث القرآن لمثل هذه المعاني؛ أي: لكونها "أخلصت
للخبر عن الرب تعالى وصفاته دون خلقه وأحكامه وثوابه وعقابه).
وقال أيضا: 'فإن القرآن مداره على الخبر والإنشاءء والإنشاء ثلاثة: أمر ونهي
وإباحة. والخبر نوعان: +
(751-691)»؛ تحقيق شعيب الأرناؤوط - عبد القادر الأرناؤوط: مؤسسة الرسالة - مكتبة
المنار الإسلامية/ بيروت - الكويت؛ ط1407/4ه-1986م: 317-316/1.
(1) الفتاوى (جواب أهل العلم والإيمان): 134/17. وينظر المصدر نفسه: 13/17» و103- 104.
(2) الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرء ابن تيمية» تحقيق/ د. صلاح الدين المنجد: دار الكتاب
الجديد/ بيروت-لبنان» ط2/ 1404ه-1984م: ص 9.
(3) البرهان في علوم القرآن: 446/1.
(4) الصواعق المرسلة: 912/3.
عن خلقه. فأخلصت سورة قل هو الله أحد الخبر عنه وعن أسمائه وصفاته؛ فعدلت
كلك الثر ان وو خاضيتك قارئها المؤمن بها من الشرك العلمي07.
وكل من ذكرنا أقوالهم جعلوا التوحيد أو العقائد أول الأقسام» وجعلوا من
ونقل عن أبي العباس بن سريج (ت306ه) أنه جعل ثالث الثلاثة قسم الوعد
والوعيد؛ وذلك أنه سئل: "ما معنى قول النبي (24) قل هو الله أحد تعدل ثلث
القران؟ قال: إن القرآن أنزل على ثلاثة أقسام؛ فثلث أحكامء وثلث وعد ووعيد.
وثلث أسماء وصفات. وقد جمع في قل هو لله أحد أحد الأثلاث؛ وهو الصفات»:
فقيل: إنها تعدل ثلث القرآت"27.
وأما الغزالي فإنه فضلا عن كلامه عن مهمّات مقاصد القرآن» ضمّ إليها الكلام
عن المقاصد المتمّمة لتلك المهمّات؛ وحاصل كلامه أنها إنما عدلت ثلثه باعتبار
أنواع العلوم الثلاثة التي هي أم القرآن: علم المبدأء وعلم المعاد» وعلم ما بينهما؛
أي: علم أحكام المعاش أو الصراط المستقيم7. أي: أنه يجعل الثاني والثالث كلاه
04
الفران_عن موض | الا صوع المعاش .
(1) زاد المعاد: 317-316/1..
)2( نقل هذا القول ابن تيمية في الفتاوى (جواب أهل العلم والإيمان): 104-103/17. نقله عن
ابن الجوزي من رواية مسندة إلى الحاكم أنه سمع أيا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول أنه
صاحب هذا السؤال. ونسب مثل هذا القول إلى المهلب والأصيلي وغيرهما. ينظر الفتاوى
(جواب أهل العلم والإيمان): 129/17.
(3) هذا تفسير الغزالي كما لخصه الآلوسي في روح المعاني:267/30.
20568
وففعرل نالك أنه يسح ناضيف الكو اخ وهعائدة إلى _سقة اعنقات» تلذقة ينها
هن. الستوايق :والأصدولء المهممّة» :وكلاثة هى. الرتؤاقف: والتوايغالمغنية المثمّة أو
الخدمية. وهذا ما يمكن وصفه بالتقسيم الثلاثئي المزدوج؛ فأما الثلاثة المهمّة فهي:
التعريف بالمدع إليه؛ أي: معرفة الله.
التعريف بالصراط المستقيم الذي تجب ملازمته في السلوك إليه.
التعريف بالحال عند الوصول إليه. أي: معرفة الآخرة وأحوالها(").
يقول الغزالي بعدما فند مذهب من يرى أن المقصد من قوله (#) تعدل ثلث
القرآن يرجع إلى الترغيب في قراءتهاء أو أن هذا الحديث مما لا يتيسّر للعقل
الوقوف على معناه0). قال: 'فاعلم أن سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن قطعا
وترجع إلى الأقسام الثلاثة التي ذكرناها في مهمات القرآن وهي: معرفة الله
ومعرفة الآخرة. ومعرفة الصراط المستقيم. فهذه المعارف الثلاتة هي المهمّة
والباقي توابع. وسورة الإخلاص تشتمل على واحدة من الثلاث؛ وهي معرفة الله
وتقديسه؛ وتوحيده عن مشارك في الجنس والنوع. وهو المراد بنفي الأصل والفرع
والكفء. والوصف بالصمد يشعر بأنه السيد الذي لا يقصد في الوجود للحوائج
سواه. نعم ليس فيها حديث الآخرة والصراط المستقيم؛ فلذلك تعدل ثلث القرآن أي:
ثلث الأصول من القرآن كما قال الحج عرفة أي: هو الأصل والباقي تبع"0). وأشار
إلى سبب استتثار هذه السورة بهذا القدر من العظمة بين غيرها من سور القران
(1) نقلت هذا الكلام مما قاله الغزالي في جواهر القرآن ودرره: ص12-9»: وكتايه خواص
القرآن آفيما :تقل المتيوطي :فى كتابه أسزار. تزقيت: السور» :ص75 يشيء :من التصدرت:
وينظر الفتاوى (جواب أهل العلم والإيمان): 115/17.
(2) ينظر المصدر نفسه (جواب أهل العلم والإيمان): 114/17.
)3( جواهر القرآن ودرره: ص48-47. وينظر الفتاوى (جواب أهل العلم والإيمان): 113/17-
1
269
راجع إلى استئثارها بسر القرآن ولبابه الأصفى» ومقصده الأقصىء الذي هو 'دعوة
العباد إلى الجبار الأعلى» رب الآخرة والأولى» وخالق السماوات العلى؛ والأرضين
١| وأ 10),
وَأما المقاصد الثلاثة الأخرى -وهي التتمة- فهي:
ا بيان أخوال المجيبين للدعوة. ولطائف صنع الله فيهم . وسره ومقصوده
التشويق والترغيب. وتعريف أحوال الناكبين والناكلين عن الإجابة» وكيفية
قمع الله لهم وتنكيله بهم. وسره ومقصوده الاعتبار والترهيب.
2- حكاية أقوال الجاحدين» وكشف فضائحهمء وجهلهم بالمجادلة والمحاجة
عق الحق. وسره ومقصوده في جنب الباطل الإفضاح والتحذير والتنفير.
3- تعريف عمارة منازل الطريقء وكيفية أخذ الزاد» والأهبة للاستعداد©.
وكذدهاة ابن تيمية على هذه القسمة الثلاثية المزدوجة فقال:" ما ذكره من أن
أصول الإيمان ثلاثة» فهو حق كما ذكره. ولابد من الثلاثة في كل ملة ودين» كما
قال الله تعالى: دَالَ تعاك:+ إِنَّ لذن اموا وألدرت هَادُوأ وَألتصَدرى وَاَلصَدِءِيتَ مَنْ ءَامَنَ بألل
ع ا “0 ا قا اوفع 2 صو اج “ساي ماه 4 عط يناس وح سوم و سير
وَاليومٍ الآخر وعمل صللحا فلهم أجرهم عِنْدَ رَيّهِمْ ولا حوف علوم وَلَا هم روت 2 4
البقر 3: 15 ونحو ذلك في سورة المائدة» فذكر هذه الأصول الثلاثة: الإيمان بالله:
واليوم الآخرء والعمل الصالح(©.
وأما الثلاثة الأخر التابعة» فهي داخلة في هذه الثلاثة. فإن ما في القرآن من
ذكن أحوال السعداء و الاتتقياء في الآخرة؛ فهو من تفصيل الإيمان باليوم الآخر.
(1) جواهر القران ودرره: ص9»؛ وينظر الفتاوى (جواب أهل العلم والإيمان): 115/17.
(2) نقلت هذا الكلام مما قاله الغزالي في جواهر القرآن ودرره: ص12-9» ينظر أسرار ترتيب
السور: ص75. وينظر الفتاوى (جواب أهل العلم والإيمان): 115/17.
(3) الفتاوى: 115/17.
250
وما فيه من عمارة الطريق» فهو من العمل الصالح. وما فيه من المجادلة والمحاجة
فذاك من تمام الإخبار بالثلاثة» فإنه إذا أخبر بالثلاثة ذكر الآيات والأدلة المثبتة
لذلك» وذكر شبه الجاحدين» وبين فسادها(!).
ويُرجع ابن تيمية سبب فصله لهذه الثلاثة عن تلك إلى أنه 'يجعل الحجاج
صنعة الكلام. ويجعل عمارة الطريق علم الفقه. ويجعل أخبار الأنبياء علم
القصص. ويقول إن الكلام والجدل ليس فيه بيان حق بدليل» بل إنما فيه دفع البدع
ببيان تناقضها. ويجعل أهله من جنس خفراء الحجيج. ويجعل علم الفقه ليس غايته
إلا مصلحة الدنيا. وهذا مما نازعه فيه أكثر الناسء» وتكلموا فيه بكلام ليس هذا
موضعه..."2 و"لأنه يقول إنما يعرف معاني ذلك بطريق التصفية فقطء لا بطريق
الخبر النبوي» ولا بطريق النظر الاستدلالي”"07.
ثم استرسل ابن تيمية في الاستدلال بالكثير من الآيات القرآنية على كون هذه
الأقسام التبعية داخلة في تلك الأصول المهمّة إلى أن قال:" والمقصود أن هذا الذي
ذكره في قل هو الله أحدء أحسن من قول كثير من الناس فيهاء وهو أقرب إلى القول
الذي ذكرناه عن ابن سريج ونصرناه. لكن ذلك القول هو الصواب بلا ريب؛ فإن
النبي (26) أخبر بأن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاءء فجعل قل هو الله أحد جزءا من
أجزاء القرآن؛ وهذا يقتضي أن مجموع القرآن ثلاثة أجزاء. ليس هو ستة: ثلاثة
أصولء وثلاثة فروع. وكذلك أخبر أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن» لم يقل
ثلث المهم منهء ولا ثلث أكثره. ولا أصولهء فوجب أن يكون القرآن كله ثلاثة
أصناف. وعلى ما ذكره أبو حامد هو ستة: ثلاثة مهمة» وثلاثة توابع. والسورة أحد
الثلاثة المهمة» وهذا خلاف الحديث.
(1) المصدر نفسه (جواب أهل العلم والإيمان): 116-115/17.
(2) المصدر نفسه: 120/17.
(3) المصدر نفسه: 121/17.
2091
وأيضا فإن تقسيم القران إلى ثلاثة أقسام؛ تقسيم بالدليل؛ فإن القرآن كلام
والكلام: إما إخبار وإما إنشاء. والإخبار: إما عن الخالق» وإما عن المخلوق. فهذا
تقسيم بِيّن. وأما جعل علم الفقه خارجا عن الصراط المستقيم والعمل الصالحء
وجعل علم الأدلة والحجج خارجا عن الإيمان والمعرفة بالله واليوم الآخرء فهذا
مردود عند جماهير السلف والخلف'(1).
فأقره إذن على الأقسام الثلاثة الأولى» إقرارا صريحا بقوله:" فلا بد لكل نبي .
عن لصي ل الثلاثة؛ الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح» والأصول الكلية
التي يشترك فيها الأنبياء يذكرها الله في السور المكية؛ مثل (الأنعام والأعراف
وذوات الر وطسم) وأكثر المفصل ونحو ذلك. والمدنيات تتضمن خطاب من آمن
بجنس الرسل من أهل الكتاب من المؤمنين بالشرائع التي بعث بها خاتم
الوسل :127 ف انفده على 'فضبلة للفلؤكة الأخرى هتما :
فالملاحظ على تعقيب ابن تيمية أنه كان وجيها في رد تلك التوابع إلى تلك
الأضير لين ولكده يعد تعديله لهذا التقسيم السداسي» رجّح عليه ما أقره سابقا من قول
ابن سريج وغيره دون أن يذكر وجه تفضيله لذلك على هذا التقسيم معدّلا! وقد
قارنت بين ما قال به ابن تيمية» وما رواه هو عن ابن سريج؛ فعلمت أن انتصاره
له كان في مسألة التقسيم الثلاثي» لا في تعيين مواضيع الأقسام. إذ في حين يعتبر
ابن رن أن القسم الثالث بعد التوحيد والأحكام هو الوعد والوعيدء يذهب ابن
تيمية إلى أن القسم الثالث هو موضوع القصص ©.
(1) الفتاوى (جواب أهل العلم والإيمان): 121/17.
(2) المصدر نفسه: 126/17.
(3) المصدر نفسه: 129/17 و134.
202
وأما أبو بكر ابن العربي (ت543ه) فإنه قد جعل من علم التذكير قسما ثالثا
فقال: 'وأم علوم القرآن ثلاثة أقسام: توحيدء وتذكيرء وأحكام. فالتوحيد تدخل فيه
معرفة المخلوقات» ومعرفة الخالق بأسمائه وصفاته وأقعاله. والتذكير؛ ومنه الوعد
والوعيد» والجنة والنارء وتصفية الظاهر والباطن. والأحكام؛ ومنها التكاليف كلهاء
وتبيين المنافع والمضارء والأمر والنهى والندب.
فالأول: كَل َال وَإكمَكر إِكَه ود () © البقرة: ١57 فيه التوحيد كله في
الذاك :والضيفات :و الأفعالن:
والثانى: كَالمَال:8 5 ون لذ نهم الفؤيييت ((وي) يه الذار
والثالث: دَالَ تحال ون 2 9 4 المائدة: 45, ولذلك قيل في معنى
قوله (5) قل هو أل أحة كعدل تلك الك [ "117 .
وأورد القاضي عياض7) تصنيفا ثلاثيًا آخر جعل فيه من النبوات والشرا
بقية الأثلاث بعد ثلث الإلهيات فقال: "قال بعضهم قال الله تعالى: ل مَسَالَ: 8 اكر
كت لمكت كله 2 لكين لذن كر حير 0 هود: .١ ثم بين التفصيل فقال:-
آل تَاك: + ألا بدا إلا لله هه (5) 4 هود: ؟ فهذا فصل الألوهية ثم قال:- مَل تَمَال:
#إِنى لكأ مَنَهُ تَدِنُ وَيَئِيدٌ 25 * هرد: *, وهذا فصل النبوة. ثم قال: مَالَ تَسَالمم وَأنٍ
سْتَعْفروأ ريك ثم نوأ إل (5) ” هود: . فهذا فصل التكليف. وما وراءه من الوعد
والوعيد» وعامة أجزاء القرآن مما فيه من القصص فمن فصل النبوة. لأنها من
أدلتها وفهمها أيضا. وهذا يدل على أن قل هو الله أحد جمعت الفصل الأول"(3)
(1) البرهان في علوم القرآن: 18-17/1.
(2) القاضي عياض؛ أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمر بن موسى اليحصبي
السبتي» عالم المغرب. (544-476ه).؛ ينظر طبقات الحفاظ؛ السيوطي: 470/1.
(3) الفتاوى (جواب أهل العلم والإيمان): 123/17.
2053
قال ابن تيمية:" مضمون هذا القول أن معاني القرآن ثلاثة أصناف: الإلهيات,
والنبوات» والشرائع. وأن هذه السورة منها الإلهيات. وجعل صاحب هذا القول؛
الوعد والوعيد والقصصء من قسم النبوة؛ لآن ذلك مما أخبر به النبي (4) أو مما
يدل على نبوته7). وقد انتقد ابن تيمية هذا التصنيف وضعفه؛ لجعله موضوع
النبوآات أحد أصناف الأقسام الثلاثة. <
وذلك أنه إن كان إدراج الوعد والوعيد والقصص في قسم النبوّات لأنهما مما
جاءت به الأنبياء؛ فإن الإلهيات والأوامر والنواهي أيضا مما جاءت به الأنبياء. فإن
مقصود النبوة هو الإخبار بما أمر الله به» وبما أخبر به. فلا معنى إذن لجعل الوعد
والوعيد والقصص داخلين في النبوّة من دون الإلهيات والشرائع.
وأما إن كان إدراجهما من باب أن الوعد والوعيد والقصص مما يدل على
النبوة؛ فإن القصص ندل على الأمر والنهي أيضا كما تدل على النبوة. فإنها تدل
على إكرامه لمن أطاعه. وعقوبته لمن عصاهء وهذا تقرير للأمر والنهي كما
قال ابن تيمية:" وأيضا فالإلهيات التي تعلم منها قدرة الرب وإرادته وحكمته
وأفعاله منها يعلم النبي من المتنبيء. ومنها يعلم صدق النبي» فهي أدل على صدق
النبي من مجرد القصصء وما في القصص من الدلالة على صدقه إنما يدل مع
الإلهيات» وإلا فلو تجرد لم يدل على شيء. فالنبوة مرتبطة بالإلهيات أعظم من
إرتباطها بغيرها. والأنبياء إنما بعثوا بالدعوة إلى الله وحدهء وقد يذكرون المعاد
مجملا ومفصلاء والقصص قد يذكر بعضهم بعضها مجملاء وأما الإلهيات فهي
الأصل ولابد من تفصيل الأمر بعبادة الله وحده دون ما سواه"©. فقد أخبر الله عن
(1) المصدر نفسه: 124-123/17.
(2) ينظر الفتاوى (جواب أهل العلم والإيمان): 124-123/17.
(3) المصدر نفسه: 126-125/17.
204
الأنبياء الذين قصّ أخبارهم أن كلا منهم كان يقول لقومه: مَالَ َال فَالَ يمور
صد :
6و 1 2240 1 سا مر 25 هه جه ع ير 0 2 5 فليا وها 50506 5 ٠ .و
| عدوا الله ما لحكم من إلدو عاره, 00 4 أل عرز اط 6141420 يفدتح دعوية يذلك. قال
وأما الخويعي !"2 فيو أن. :القسمين الثائن. .والثالت. هما الخيورة و البو الآكو
فيقول: "المطالب التي في القرآن معظمها الأصول الثلاثة التي بها يصح الإسلام
ويخسيك 'الالنطاقه بورفى معرقة: شوم الاكتواف مصعدق رسوله وإعتفاك القنام نين
يدي الله تعالى؛ فإن من عرف أن الله واحد وأن النبي صادق وأن الدين واقع صار
مؤمنا حقا ومن أنكر شيئا منها كفر قطعاء وهذه السورة -أي الإخلاص- نفيد
الأصل الأولء» فهي ثلث القرآن من هذا الوجه"©.
وأما القرطبي(ت671ه) فقد جعل ثالث_الثلاثة_.موضوع _الوعظء؛ فقال في
معرض كلامه عن الفاتحة:"...كما صارت قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن» إذ
القرآن: توحيدء وأحكامء ووعظ. وقل هو الله أحد فيها التوحيد كله'(6.
وتكلم النسفي (ت710ه) في الحديث بمثل ذلك فقال: " ..لأن القرآن يشتمل
على توحيد الله وذكر صفاته», وعلى الأوامر والنواهى» وعلى الة المواعظ.
وهذه السورة قد تجردت للتوحيد والصفات» فقد تضمنت ثلث القرآن. وفيه دليل
(1) هو القاضي شمس الدين أحمد بن الخليل بن جعفر الخويي الشافعي (637-586ه).:
والخويي نسبة إلى خوي من إقليم أذربيجان؛ كان من أذكياء المتكلمين وأعيان الحكماء
والأطباء» وله تصنيف في النحو. ينظر سير أعلام النبلاء: 63/23.
(2) الإتقان 424/2» وينظر روح المعاني: 267/30.
(3) الجامع لأحكام القرآن: 111-110/1.
205
شرف علم التوحيدء وكيف لا يكون كذلك والعلم يشرف بشرف المعلوم ويتضع
بيضعته'(1).
وذهب المباركفوري في شرحه على الترمذي إلى أن الثلث الأخير هو علم
تهذيب مكدر فقال: "وقل هو الله أحد تعدل. ثلث القرآن لآأن علوم القران ثلدثة:
شرا تهذيب الأخلاق» وهي مشتملة على الأول"2.
المطلب الثاني:- الفاتحطة.
المعنى العام لسورة الفاتحة:
قال الفيروزابادي: "المقصود من نزول هذه السورة؛ تعليم العباد 0
والشركت باسم الله الرحمن الرحيم في ابتداء الأمورء والتلقين بشكر نعم المنعم؛
واللركل: بعلده في باب الرزق المقسوم» وتقويّة رجاء العبد برحمة الله تعال »
والتنبيه على ترقب العبد الحساب والجزاء يوم القيامة» وإخلاص العبوديّة عن
الشوك» :وطلب: الحن فيق والعصمة من الله» والاستعانة والاستمداد في أداء العبادات,
وطلب الثبات والاستقامة على طريق خواص عباد اللهء والرغبة في سلوك
مسالكهم» وطلب الأمان من الغضب والضلال في جميع الأحوال والأفعال» وختم
الجميع بكلمة آمين. فإنها استجابة للدعاء» واستنزال للرّحمة» وهي خاتم الرّحمة
التي ختم بها فاتحة كتابه'(©.
(1) تفسير النسفي» أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي: 364/4.
(2) تحفة الأحوذي: 8/ 166.
(3)بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز: 1/ 129.
256
الفاتحة أولى سور القرآن في ترتيب المصحف7!)» وقد سمّيت بأسماء كثيرة
أوصل بعضهم عددها قريبا من ثلاثين7). وهي سورة امتدح الله تعالى نفسه بإنزالها
على نبيّه (5) فقال: مَالَ تكَال: #2 وَلِقَدَ َائسَكَ سَبْعا مَنَ الْمتافي وَالْمَرَءَانَ العظيم 4
: 4 » وبيّن النبيّ (#) لأصحابه عظيم قدرها فقال لأحدهم: "لأعلمنك سورة
هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ... قال: الحمد لله رب
08
و رو
0
ُ
الى
العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته"0). وقال فيها: 'أمْ القرآن؛
هئ السَبع الْمَتَاني وَالْقرآن الْعظيم7). وفي رواية 'الْحَمَدَ لله أُمْ القرآن وأمُ الكتاب
وَالسَبْع المَتّاني"7). فسمّاها بأم القرآن وأم الكتاب(0).
(1) قال الزركشي:"...وقيل أول ما نزل سورة الفاتحة روى ذلك من طريق أبى إسحاق عن أبى
ميسرة قال كان رسول الله (5) إذا سمع الصوت انطلق هاربا وذكر نزول الملك عليه وقوله
قل الحمد لله رب العالمين إلى آخرها. وقال القاضي أبو بكر في الانتصار وهذا الخبر
منقطع.' البرهان في علوم القرآن: 207/1. وهي رواية معزؤة إلى ابن عباس ومجاهد أنها
أوّل ما أنزل. وأخرج البيهقي والواحدي ما وصف رجاله بالثقات عن شرحبيل عن النبي
3) أن الفاتحة أوّل ما نزل من القرآن. ووفق بعضهم بين هذه الرواية وبين ما صح في
أولية نزول الآيات الأولى من العلق؛ بأن قالوا أنها أوّل سورة اكتمل نزولها. فقد ورد عن
بعض الصحابة أنه لم يُرو أنه كان في الإسلام صلاة بغير الفاتحة» وهذا من المرجحات.
ينظر الإتقان في علوم القران:25-24/1» والتفسير الحديث: 16/1و17و19.
(2) ينظر الفيروزابادي في بصائر ذوي التمييز: 129-128/1. وما يهمّنا منها هنا ما نراه
يتّصل بمضمونهاء فقد ورد في بيان معنى كونها (أَمّا للقرآن) الكثير مما يتعلق بموضوع هذه
الأطروحة.
(3) صحيح البخاري: 1623/4 في باب ما جاء في فاتحة الكتاب.
(4) المصدر نفسه: 1738/4.
(5) أخرجه الترمذي في جامعه:297/5 وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأبو داود في
سننه:71/2 وغيرهما.
2067
وممّا صمّ في قسمتها ما أخرجه مسلم في صحيحه وغيره عن النبي (44) فيما
يرويه عن ربّه أنه قال:"'قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفينء» فنصفها لي
ونصفها لعبديء ولعبدي ما سأل؛ فإذا قال العبد <الْحَمْدُ لله رب العَائمين4 قال الله:
حمدني عبدي. فإذا قال: (الرحمّن الرحيم4 قال: أثتنى. علي عبدي. فإذا قال: مالك
يَوْم الذين4 قال: مجدني عبدي. فإذا قال: (إِيّاكَ تعبْد وَإِيَاكَ نستعين» قال: هذه
الآية بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل. فإذا قال: «اهدنًا الصّراط السَدْتَقِيمَ.
صراط الذين أَنْعَمْت عَلَيْهِمْ4 قال فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل"2.
وصحّ عن النبي(42) أنه بينما كان جالسا مع جبريل نزل إليهما ملك فسلم على
النبي (5) وقال له:" أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك؛ فاتحة الكتاب
وخواتيم سورة البقرة ..29) وصحّ عنه (#6) أيضا أنه قال يوما لأبي بن كعب:'
أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في
الفرقان مثلها؟ قال: نعم يا رسول الله. قال رسول الله (): كيف تقرأ في الصلاة؟
قال: فقرأ أم القرآن. فقال: رسول الله (5): والذي نفسي بيده؛ ما أنزلت في التوراة
ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلهاء وإنها سبع من المثاني
والقرآن العظيم الذي أعطيته"7). فكأنه () رأى أصحابه أو بعضهم يقرؤون بها
(1) كره أنس وابن سيرين هاتين التسميّتين وجوزها الجمهورء الأحاديث الثابتة ترد مذهيهما.
وأما حديث "لا يقولن أحدكم أم الكتاب وليقل فاتحة الكتاب فلا أصل له. ينظر روح المعاني:
1/: والجامع لأحكام القرآن:112/1.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه: 2296/1 وهو في الموطأ: 84/1: والسنن الكبرى» النسائي:
1 ؛:» وسنن أبي داود: 1 :؛ وصحيح ابن حبان: 96/5»: وفي غيرها.
(3) صحيح مسلم: 554/1» في باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة. والمستدرك: 2745/1
وقال: صحيح على شرط الشيخين.
(4) مسند أحمد (4129357/2)» وجامع الترمذي (155/5) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
ومستدرك الحاكم (2744/1 283/2) وقال صحيح على شرط مسلم.
2068
في صلاتهم؛ ولا يدركون حقيقة قدرها بين الستورء فأحبّ أن يعرفهم بعظيم قدرهاء
وأناقذن السورة الأ يكان يمقدان انيما من الخروقه ينا تتصيتة ةيدن المعاتى»
وتكلم فيها سيد التابعين الحسن البصري فقال: "أنزل الله عز وجل مئة وأربعة
كتب من السماءء أودع علومها أربعة منها التوراة والإنجيل والزبور والفرقان. ثم
أودع علوم التوراة والإنجيل والزبور والفرقان. ثم أودع علوم القرآن المفصل. ثم
أودع علوم المفصل فاتحة الكتاب؛ فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع
كتب الله المنزلة".1') ومثل هذا -إن صح عنه (5ك)- لا يقال بالرأي.
هذه النصوص وغيرها -مما قيل في فاتحة الكتاب- دفع بالكثير من المفسرين
والمحدّثين إلى محاولة الكشف عما جعلها تنفرد بكونها أمَّا للقرآن دون غيرها من
السورء استحواذها على كل هذا المدح.
ذهب بعض العلماء إلى أن تسمية سورة الفاتحة بأم الكتاب أو أم القرآن أو
الأساس راجع إلى كونها أوّل ما يُقرأ من السّور في ترتيب المصحفء أو لأنها أول
ما يُقرأ به في الصلاة» وإليه ذهب البخاري فقال: "وسميت أم الكتاب لأنه يبدأ
يكتابتها فين ا ويبدأ بقراءتها في 0/5 .
وقال الطبري: '"وسمّيت (أم القرآن) لتقدمها على سائر سور القرآن.. وتأخر ما
سواها في القرآءة والكتابة» وذلك من معناها شبيه بمعنى فاتحة الكتاب» ..وإنما قيل
لها -بكونها كذلك- أمّ القرآن لتسمية العرب كل جامع أمرا أو مقدم لأمر -إذا
كافك اللا كوانم شعة مهو ليا إنام حاترت ومالك .د وفيت مكة آم القزى التقدمنها
(1) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان: 450/2. وينظر أسرار ترتيب السورء السيوطي: 73-
4.
(2) صحيح البخاري: 1623/4 في أول كتاب التفسيرء وينظر تفسير ابن كثير؛ تفسير القرآن
العظيم: 9/1.
209
أمام جميعها وجمعها ما سواهاء وقيل لأن الأرض دحيت من تحتها. ويقال لها أيضا
الفاتحة لأنها تفتتح بها القراءة وافتتحت الصحابة بها كتابة المصحف الإماء'(0):
وقال النووي: 'أم القرآن اسم الفاتحة. وسميت أم القرآن لأنها فاتحته» كما
سميت مكة أم القرى لأنها أصلها..."2.
وقال الزركشي:" قيل صارت أمّا لأنها مقدمة على القرآن بالقبلية» والأم قبل
النفت ذا . وقد انتقد الشيخ محمد عبده قوله هذا فقال:" كما نقول إِنّ الثواة أم التّخلة:
فإن النواة مشتملة على شجرة النخلة كلها حقيقة» لا كما قال بعضهم إن المعنى في
ذلك أن الأم تكون أوّلا ويأتي بعدها الأولاد"(.
ومن العلماء من لمّح في تعليل التسمية ولم يصرّح؛ كالذي نقله ابن تيمية عن
القاضي أبي يعلى/2 أنه قال: "..ولأنها تسمى أم القرآن» وأم الشيء أصله ومادته:
ولهذا سمى الله مكة أم القرى لشرفها عليهن"6) [
ومنهم من تردد في التعليل» قال القنوجي: "..وسمّيت أمّ القرآن لكونها أصلا
ومنشأ له؛ إِمّا لمبدتيتها له» وإمّا لاشتمالها على ما فيه ..'(0.
(1) جامع البيان» الطبري: 108-107/1 (الطبعة المحققة). وينظر تفسير القرآن العظيم؛ ابن
كثير: 10/1. ظ
(2) تحفة الأحوذي: 228/8.
)3( البرهان في علوم القرآن: 18-17/1.
4) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار):1/ 38.
5) نقله عن كتاب من خط يده؛ ينظر الفتاوى (جواب أهل العلم والإيمان)14/17. وهو القاضي
أيو يعلي محمد بن الحسين بن محمدء المعروف بابن الفراءء» أحد فقهاء الحنابلة بيغداد
(ت458ه)؛ ينظر تاريخ بغدادء الخطيب البغدادي: 256/2. ظ
(6) الفتاوى (جواب أهل العلم والإيمان) 15/17. وينظر جلاء الأفهام في فضل الصلاة على
محمد خير الأنام» ابن قيم الجوزية؛ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر (751-691).:
دار العروبة/ الكويت- ط1407/1 - 1987: 150/1» وزاد المعاد: 50/1.
300
)
)
وذهب كثيرون إلى أنها إنما سميت كذلك لرجوع معاني القرآن كله إلى ما
تضمنته7). وفيما يأتي نبذ من كلام من قال بذلك من العلماء:
فمن ذلك ما نقلوه عن أبي حنيفة النعمان أنه قال: " ..ولو أن فاتحة الكتاب
جعلت في كفة الميزان وجعل القرآن في الكفة الأخرى لفضلت فاتحة الكتاب على
القرآن سبع مرات) لاحتوائها على ما فيه من الوعد والوعيد»ء والأوامر والنواهيء
وزيادتها بأسرار محجبة بين الأستار"7.
وقال الزمخشري (ت538ه): '..وتسمّى أمّ القرآن لاشتمالها على المعاني
التي في القرآن ...وسورة الكنز والوافية لذلك"(©.
وقال القرطبي: 'وفي الفاتحة من الصفات ما ليس لغيرها حتى قيل: إن جميع
القرآن فيهاء وهي خمس وعشرون كلمة تضمنت جميع علوم القرآن ...وبهذا
المعنى صارت أم القرآن العظيه"60.
(1) فتح البيان في مقاصد القران»ء صديق حسن خان: 26/1.
(2) قال به ابن كثير وغيره ممن سيأتي ذكر أقوالهم» ينظر تفسير القرآن العظيمء ابن كثير:
10-9/1.
(3) لعل قوله هذا مستند على ما رواه الديلمي في الفردوس عن أبي الدرداء من قوله: 'فاتحة
الكتاب تجزي ما لا يجزي شيء من القرآنء» ولو أن فاتحة الكتاب جعلت في كفة الميزان
وجعل القرآن في الكفة الأخزى لفضلت فاتحة الكتاب على القرآن سبع مرات". الفردوس
بمأثور الخطاب؛ أبو شجاع شيرويه بن شهردار الديلمي الهمذاني» تحقيق السعيد بن بسيوني
زغلول: دار الكتب العلمية/ بيروت» ط1/ 1986م: 144/3.
(4) فيض القدير: 420/4.
(5) الكشاف » الزمخشري: 1/1» وينظر تفسير المراغي: 23/1.
(6) الجامع لأحكام القرآن: 111-110/1.
301
وقال في سبب تسميّتها آم القرآن:" سميت أم القرآن لأنها أوله» ومتضمنة
لجميع علومه» وبه سميت مكة أم القرق» لأنها أول: الأركن».ومنها ذحينك» .ومنه
سميت الأم أما؛ لأنها أصل النسل'().
وقال في سبب تسميّتها بالقرآن العظيم:" سمّيت بالقرآن العظيم لأنها تشمل
م 1. 2(0
جميع علوم القرآن").
وقال ابن القيّم متعجّبا ممن يستبعد هذه الخصيصة: "إذا ثبت أن لبعض الكلام
خواص ومنافع؛ فما الظنَ بكلام رب العالمين» ثم بالفاتحة التي لم ينزل في القرآن
ولا غيره مثلها؛ لتضمنها جميع معاني الكتاب7©). وقال مؤكدا هذا في موضع آخر:
"اعلم أن هذه السورة اشتملت على أمّهات المطالب العالية أتمّ اشتمال» وتضمتتها
أكدل كي 17
وقال النسفي: 'وتسمّى أم القرآن للحديث (قال عليه الستلام لا صلاة لمن لم يقرأ
بم القرآن)» ولاشتمالها على المعاني التي في القرآن» وسورة الوافية والكافية
لذلك"060,
يو 3 ٠ 0 0 ًِ لم عٍّ
وقال المباركفوري في شرح حديث أبي: 'وسميت بها -أي أ
لاحتوائها واشتمالها على ما في القرآن إجمالاء أو المراد بالأم الأصلء فهي أصل
قواعد القرآن» ويدور عليها أحكام الإيمان"9).
(1 الففيلدن تقسةة | 2
(2) المصدر نفسه: الصفحة نفسها.
3) فيض القدير: 419/4.
4) مدارج السسالكين» ابن قيم الجوزيةء تحفيق: محمد حامد الفقي» دار الكتاب العربي/ بيروت:
ط1972م-1392ه: 7/1.
(5) تفسير النسفي:4/1.
(6) تحفة الأحوذي: 145/8.
202
وال تعاز كن هذه التعلياكة» التغليل: النبالقه الذكرى فإنيم «عللو) 'التسدية يكوقها
ول للق اق مزق احتف وعلل: هو لاء سسب تلك الأراية فى المطبعفته ينا بحوتة. هده
السورة المباركة؛ قال السيوطي: "افتتح سبحانه كتابه بهذه السورة لأنها جمعت
مقاصد القرآن» ولذلك كان من أسمائها أم القرآن وأم الكتاب والأساس فصارت
كال وو انع الال ا
وقال الطيبي (ت743ه): 'وجميع القرآن تفصيل لما أجملته الفاتحة. فإنها
ون على دك دا وريه الات مإسيلة. انها انا لي منلل الارالاة لاا
ا لأخلة...ولية] لآ ينيغى: أنيقية شويع من .كلمافها منا
أمكن الحمل على الإطلاق'©)
وبقريب من هذا التعليل استدل الشيخ محمد عبده ورجّح قول من قال بأن
الفاتحة أوّل ما نزل من القرآن فقال: "إن السنة الإلهية في هذا الكون حسواء كان
كون إيجاد أو كون تشريع- أن يظهر سبحانه الشيء مجملاء ثم يتبعه التفصيل بعد
ذلك«تذريهاة .وهنا مذن: اليذانات: الألبية إلأ :مكل النذرة: والشبدوة العظيمة؟:فهى :فى
بدايتها مادّة حياة تحتوي على « جميع أصولهاء ثمّ تنمو بالتدريج حتى تبسق فروعها
بعد أن تعظم دوحتها ثم تجود عليك بثمرها. والفاتحة مشتملة على مجمل ما في
القرآن» وكل ما فيه تفصيل للأصول التي وُضعت فيها00. وذكر 7 المواضية
التي تضمّنها القرآن» ومواقعها من عبارات الفاتحة ثم قال:" فتبين من مجموع ما
تقدم أنّ الفاتحة قد اشتملت إجمالا على الأصول التى يفصتلها القرآن تقصداة :فعا
إنزالها ألا موافقا لسنة الله تعالى في الإبداع. وعلى هذا تكون الفاتحة جديرة بأن
(1) أسرار ترتيب السورء السيوطي: 73.
(2) المصدر نفسه: 75.
(3) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار)» محمد رشيد رضا / دار المعرفة/ بيروت-لبنان/ ط2:
1/ 5.
203
تسمّى (أمّ الكتاب) كما نقول إِنّ النواة أم النخلة» فإنّ النواة مشتملة على شجرة
النخلة كلها حقيقة» لا كما قال بعضهم إن المعنى في ذلك أن الأم تكون أوّلا ويأتي
بعدها الأو لاد"(1).
وعلى مثل ذلك اعتمد المراغي أيضا في ترجيحه أوّلية نزولها إذ يقول: "وقد
رجّح هذا -أي أوليّة نزولها على باقي الستور- بأنها مشتملة على مقاصد القرآن
على سبيل الإجمال؛ ثم فصل ما أجملته بعد"2).
وإلى القول باحتوائها على ما في القرآن من معان مال أكثر المتأخرين؛ كالذي
ذكرناه عن الشيخ محمد عبده» وهو قول المراغي ودروزة وغيرهم. يقول محمد
علي الصتابوني: '..وهي -على قصرها ووجازتها- قد حوت معاني القرآن العظيم:
واشتملت على مقاصده الأساسيّة بالإجمال"60.
بل من. العلماء من عد علوم القرآن كلها مختصرة في جزء من أجزاء
الفاتحة»-
فمنهم من قال: إن الفاتحة نفسها مختصرة في قوله تعالى: (إِيّاكَ نَعَبّد وَإيّاكَ
نستعين» اعتمادا على التتمة المروية للأتر المذكور عن الحسن البصري وهي
'...وجمع معاني المفصل في أم القرآن7)؛ وجمع علم أم القرآن في هاتين الكلمتين
الجامعتين (إِيّاكَ نعبد وَإِيّاكَ نستعين4 وإن علم الكتب المنزلة من السماء اجتمع في
الفتاوى (بيان تلبيس الجهمية): 454/2. وقد ذكره ابن تيمية بهذه الزيادة» وقال رواه ابن
ماجة وغيره. وام أقف عليها في سننه ولا فيما أتيح لدي من كتب الحديث لحد الآن.
304
هاتين الكلمتين الجامعتين17). وعلى هذا عول ابن القيم في كتابه مدارج السالكين
بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين. ظ
ومنهم من قال بأن علومها مختصرة في البسملة وبالتحديد في بائها؛ قال
السيوطي: 'ذكر كثيرون في أثر (أن الله جمع علوم الأولين والآخرين في الكتب
الأربعة» وعلومها في القرآن» وعلومه في الفاتحة.) فزادوا علوم الفاتحة في
البسملة» وعلوم البسملة في بائها؛ وّجّه بأن المقصود من كل العلوم وصول العبد
إلى الرب» وهذه الباء باء الإلصاق» فهي تلصق العبد بجناب الربء وذلك كمال
المقضية 0
وقد استند من أجمل معاني القرآن في الفاتحة إلى ما يأتي:
أولية كتابتها في المصحف الشريف؛ فهي بمثابة عنوان له» والعنوان لابد من
ذلالقه 'العلية على المعتوة لك
وصف الله تعالى لها بالقرآن العظيم. قال الخطابي:" في قوله ( هي السبع
المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته.) دلالة على أن الفاتحة هي القرآن العظيمء
وأن الواو ليست بالعاطفة التي تفصل بين الشيئين. وإنما هي التي تجيء بمعنى
التفصيل كقوله: (فاكهة ونخل ورمان) وقوله: دَالَ حَال: # وَمَتَعِكَيَدء ورسشلوء
وَحِبرِيِلَ وَمِيَكَكلٌ فَإَِ الله عدو يَلَكفرِيِنَ 4 النقر قدي (ان مويق معنف مرق حعلهاً
هي السبع المثاني وجعل قوله: كَالَتَاكْ لإ وَآلَمُرَات الْطِمَ 8 الحجر: 47 وصفا
ل ل ل
لباقي السور اكتفى بأن الله تعالى قابلها بجميع القرآن فقال: مَالَ تَمَال: 2 وَلِقَدَ َائْسَكَ
(1) من نفس الحديث في المصدر السابق نفسه: 7/14. ينظر مجموع الفتاوى:14/ 7.
(2) حكاه في الإتقان في علوم القرآن: 424/2»: وقال: ذكره الإمام الرازي وابن النقيب في
لور هنا
(3) فتح الباري: 159/8»: وتحفة الأحوذي: 145/8.
205
سبعا من الْمتَاقِ وَالْفَرَءَات الْعظم 50 )*4 الحجر: 87. قال ابن تيمية: 'وهذه حقيقة لا
يدانيها غيرها فيها(!). ظ
وصف النبي () لها بأنها أم القرآن وأم الكتاب؛ وأم الشىء -على ما قال
أهل العلم- أصله الذي تفرّع منهء فهو الجامع له» قال الطبري في تفسيره لوصف
الله تعالى للاآيات المحكمات في سورة آل عمران 00 1 الكتاب بقوله:" ..يعني
نذلك: أدهزة. أصدل الكتاب الذي فيه عماد الدين والفرائض والحدود وسائر ما بالخلق
إليه الحاجة من أمر دينهم وما كلفوا من الفرائض في عاجلهم وآجلهمء وإنما سمّاهن
أم الكتاب لأنهن معظم الكتاب وموضع مفزع أهله عند الحاجة إليه» وكذلك تفعل
العرب تسمّي الجامع معظم الشيء أما لهء فتسمّي راية القوم التي تجمعهم في
العساكر أمهم...(2.
ومن ذلك وصف النبي (ي) لها بأنها سورة ما أنزلت في التوراة ولا في
الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها. وهذا يوحي بأنها إن لم يكن فيها أكثر
مما في هذه الكتب فإنها لا تحتوي على أقل ما تضمنته تلك الكتب. وهذا ما يؤيّده
قول الحسن البصري المذكور.
وصف الحسن البصري لها بأنها جمعت علوم القرآن كلهاء وأن القرآن جمع
علوم الكتب السابقة كلهاء وأن من علم تفسير الفاتحة أغنته فأته علم تفسير الكتب
السابقة كلها.
قال الفخر الرازي في توجيه هذا الأثر: 'والسّبب فيه أن المقصود من جميع
الكتب الإلهية علم الأصول والفروع والمكاشفات» وقد بيّنا أن هذه السورة مشتملة
(1) الفتاوى (جواب أهل العلم والإيمان)15/17.
على تمام الكلام في هذه العلوم الثلاثة» فلمًا كانت هذه المطالب العالية الشريفة
حاصلة فيها لا جرم كانت كالمشتملة على جميع المطالب الإلهية'(1)
تشريع ترديد قراءتها في كل الصلوات المفروضة» وغيرها. وكفايتها عن
غيرها من السورء وعدم كفاية قراءة بقية القرآن كله في الصلاة بدونها. وهذا قد
يوحي بأن فيها أكثر مما في بقية القرآن7©)
قال المراغي: 'ولعل في إيجاب قراءتها في كل ركعة حكمة تتصل بما فيها من
المقاأصد الكلية"(©).
كما أني وجدت بعض الفقهاء قد استدلوا لبيان شرف هذه السورة وقدرها في
معرض كلامهم عن وجوب قراءتها في الصلاة. والذي حاولوه هو إثبات أن
الصلاة هي أفضل وأشرف ا ني لديو
قال أبو المظفر السمعاني الشافعي7): 'وهذه السورة أشرف المنُور لأنها السبع
المثاني» ولأنها تصلح عوضا عن جميع السورء ولا تصلح جميع السور عوضا
عنها ... فإذا صارت هذه السورة أشرف السور وكانت الصلاة أشرف الحالات
(1)مفاتيح الغيب: 154/1. (طبعة دار الفكر)
(2)هذا على قول من رجّح وجوب قراءتها في الصلاة.
(3) التفسير الحديث: 17/1.
(4) أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني؛ (نسبة إلى نمعان: بطن من تميم) التميمي
المروزي (489-426ه). الحنفي ثم الشافعي»ء صنف في التفسير والفقه والحديث
والأصول؛ من أشهر مصنففاته البرهان والاصطلامء: والقواطع في أصول الفقه» وكتاب
الانتصار وغير ذلك. ينظر طبقات الشافعية» أبو بكر بن أحمد بن قاضي شهبة
(851-779ه).» تحقيق د. الحافظ عبد العليم خان» عالم الكتب/ييروتء ط1407/1ه:
62 والرسالة المستظرفة: 104.
307
فتعينت أشرف السور في أشرف الحالات"07. وذكر أنه قد نقل عن أصحاب
الشافعي أن هذه السورة أشرف السورء كما أن الصلاة أشرف الحالات» وبينوا من
تروفها على غيرها انا ذكروويو نل مال ذلك كن أصكاه احم
وقد تطرق هؤلاء إلى بيان ما اشتملت عليه أم القرآن مما رأوه جامعا للمقاصد
العامة للقرآن» ومتضمنا لأمّهات معانيه» اعتمادا على ما رجح من كونها تتضمّن
كليات مقاصد القرآن؛ أو اعتمادا على بعض الأحاديث الأخرى مما سيأتي ذكره.
أولا- بيان مقاصد الفاتحة وكليات مواضيعها باعتبارها شاملة لعموم مقاصد
القرآن: ظ
فمنهم من وحّد مقصدهاء ومنهم من ثنى تقسيم مقاصدها إمّا ابتداءً» أو اعتمادا
على ما صحّ من أن الله تعالى قسمها بينه وبين عبده نصفين» ومنهم من جعلها
ثلاثة اعتمادا على ما صحّ من 'أن الله جنأ القرآن ثلاثة أجزاء ..", ومنهم من
جعلها أربعة مقاصدء أو خمسة؛ ومنهم من زاد في ذلك أو أنقص على مختلف
الاعتبارات» وهذه أهمّ ما وقفت عليه من ااتقسيمات:
أ- التقسيم المتدرج:
من أهل العلم من جعل لسورة الفاتحة مقصدا أساسياء وذكر بقيّة ما فيها من
الأغراض لخدمة ذلك المقصدء فمن هؤلاء العلامة البقاعي الذي يرتب بعض
المقاصد تصاعديًا ليصل إلى أن أسمى تلك المقاصد هو موضوع القرآن الأساسي»
وهو محور الفاتحة فيقول: "... فالغرض الذي سيقت له الفاتحة» وهو إثبات
(1) نقل عنه هذا القول ابن تيمية من كتابه (الاصطلام) في معرض كلامه عن حكم قراءة الفاتحة
في الصلاة. الفتاوى (جواب أهل العلم والإيمان): 14-13/17.
(2) ينظر المصدر نفسه: 14/17.
308
استحقاق الله تعالى لجميع المحامد وصفات الكمال»ء واختصاصه بملك الدنيا
والآخرة» وباستحقاق العبادة والاستعانة» بالسؤال في المن بالتزام صراط الفائزين
والإنقاذ من طريق الهالكين ومدار ذلك كله مراقبة العباد لربهمء لإفراده بالعبادة:
فهو مقصود الفاتحة بالذات وغيره وسائل إليه؛ فإنه لابد في ذلك من إثبات إحاطته
تغالى يكل شى ده :ولق :يقبت حت .يعلد أنه المحتصن :أنه الخالق: اتلك النالق» أن
المقصود من إرسال الرسل وإنزال الكتب نصب الشرائع» والمقصود من نصب
الشرائع جمع الخلق على الحقء» والمقصود من جمعهم تعريفهم الملك وبما يرضيه؛
وهو مقصود القرآن الذي انتظمته سورة الفاتحة بالقصد الأول..'17) وذلك عملا بما
أسّس له من أن مقاصد القرآن يمهّد بعضها لبعض.
ومن ذلك أيضا ما نقله الشوكاني عن العصام قال: 'سميت به لأن الله يفتح بها
الكتاب علىالقارئ؛ إذ فيها الدعاء بالهداية إلى الصراط المستقيم الذي لأجله نزل
الكتاب الكريمء وبه يعرف وجه التسمية بسورة الكنز والكافية والوافية والشافية وآأم
الكذانه ةو أمود يهنا ها رك رن الكنايى 2/7
ب- التقسيمات الثنائية:
والأصل الشرعي لهذا التقسيم ما ثبت في صحيح مسلم وغيره عن النبي (6)
فيما يرويه عن ربّه أنه قال: 'قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين» فنصفها لي:
ونصفها لعبدي» ولعبدي ما سأل؛ فإذا قال العبد (الحمد لله رب العالمين) قال الله:
حمدني عبدي. فإذا قال: (الرحمن الرحيم) قال: أثنى علي عبدي. فإذا قال: (مالك
يوم الدين) قال: مجدني عبدي. فإذا قال: (إياك نعبد وإياك نستعين) قال: هذه الآية
(2) فيض القدير: 419/4.
209
بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل. فإذا قال: (اهدنا الصراط المستقيم صراط
الذين أنعمت عليهم) قال فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل'(1).
وأبرز من تبنى هذا التقسيم وفصله معتمدا على هذا الحديث شيخ الإسلام ابن
موا وله كلام نفيس فيهء وذلك أنه ذكر بأن معاني الفاتحة فيها الحوائج الأصلية
التي لابد للعباد منها. وعلل ذلك بأن الله تعالى قرن فيها بين الثناء والدعاء:
فقسمها بينه وبين عبده مناصفة؛ نصفها ثناء للرّب» ونصفها دعاء للعبد#).
قال ابن تيمية: ".. فأخبر النبي (5) عن ربه أنه قال: (قسمت الصلاة بيني
وبين عبدي نصفين) ومسمى الصلاة في اللغة قد قالوا أنه مسمى الدعاء. والدعاء
نوعان ... والنصف الذي للرب جل وعلا هو الثناء عليه» والمقصود بذلك نفسه
سبحانه وتعالى» فهو بذلك معبود مقصود مدعو لنفسه؛ والتتصف الآخر الذي للعبد
هو السؤال والطلب منه وهو بذلك يقصد لذلك الأمر ويسأل ويطلب منه"7).
وقد فصل الكلام في ذلك أيضا عند عرّضه للكلام على تناسب ختم القرآن
بسورة الإخلاص والمعوذتين فقال: ".. ثم ختم المصحف بحقيقة الإيمان وهو ذكر
اللهء ودعاؤه كما بُنيّت عليه أُمّ القرآن؛ فإن حقيقة الإنسان المعنوية هو المنطق,
والمنطق قسمان: خبر وإنشاء؛ وأفضل الخبر وأنفعه وأوجبه ما كان خبرا عن الله؛
(1) سبق تخريجه.
(2) وإن كان لا يعترض على بعض التقسيمات الأخرى كما سيأتي.
(3) ينظر الفتاوى (جواب أهل العلم والإيمان): 131/17.
(4) ينظر المصدر نفسه: (رسائل متفرقة في التفسير) 478/16.
(5) المصدر نفسه: (بيان تلبيس الجهمية): 454/2.
2310
كنصف الفاتحة وسورة الإخلاصء وأفضل الإنشاء الذي هو الطلبء وأنفعه وأوجبه
ما كان طلبا من الله كالنصف الثاني من الفاتحة والمعوذتين'().
ثم أشار إلى أن في ورود اسمي الجلالة (الله) و(الرب) في هذه السورة بهذا
الثرتيب: تناسبا مع.ما فيها من أمّهات المقاصذ. بل مناسبة صريحة مع قوله تعالى
(إِيَاكَ نعبْدُ وإِيّاك نستعين». وركز أكثر كلامه على مدلول هذه الآية -التي جعلها
الله بينه وبين عيده نصفين - فقال: 'وقد يسطنا الكلمم هَل هذا في مواضع... وبينا
تعلق العبادة بالإلهية؛ فإن الإله هو المعبود. وتعلق الاستعانة بربوبيته؛ فإن رب
العباد الذي يربهم» وذلك يتضمن أنه الخالق لكل ما فيهم ومنهم. والإلهية هي العلة
الغاتية» والربوبية هي العلة الفاعلية. والغائية هي المقصودة7) ... ولهذا قدم
قوله9إِيّاكَ نعبُد4 على قوله (وإيّاكَ نسستعين»2"6 قال:" ولهذا بدأ في السورة ب
(إِيّاكَ نعبّْد4 فقدم الاسم وما يتعلق به من العبادة لأن تلك السورة فاتحة الكتاب وأم
القرآن» فقدم فيها المقصود الذي هو العلة الغائية» فإنها علة فاعلية للعلة الغائية"4).
أمّا الغزالي فله تقسيمان متداخلان على اعتبارين مختلفين: فأما الأول فتقسيم
ثلاثي باعتبار مواضيع الأقسام -وسيأتي ذكره- وأما الثاني فتقسيم ثنائي باعتبار
الأهمنة:
بف
(1) الفتاوى: (رسائل متفرقة في التفسير) 516/16. ذكر هذا في معرض كلامه عن وجه
المناسبة بين ابتداء القرآن بالفاتحة وختمه بالإخلاص والمعوذتين. ينظر المصدر نفسه:
6 .
(2) قال الجرجاني: "العلة الغائية ما يوجد الشيء لأجله» العلة الفاعلية ما يوجد الشيء لسببه".
التعريفات: ص202.
(3) الفتاوى:454/2.
(4) الفتاوى: 14-13/14.
311
وقد وضبّح ابن تيمية هذا التقسيم وأساسه فقال إن الغزالي قد جعل آيات القرآن
نوعين: علميّة وعمليّة. وفي الايات ما يجمع بيخ الامزوين :قال" و ابو حامد جمع
العلميات المتعلقة بذات الله وصفاته وأفعاله» دون ما يتعلق باليوم الآخر والقصص,
وسماها جواهر القرآن. وجمع العمليات وسماها درر القرآن. وجعل الشطر الأول
من الفاتحة من الجواهرء والثاني من الدرر. والايات التي تجمع المعنيين» يذكرها
في أغلب النوعين عليها.
ومجموع ما ذكره من القسمين ربع آيات القرآن؛ نحو ألف وخمسمئة آية(0.
وذكر الفخر الرازي تقسيما ثنائيًا آخر فقال إنها إنما سُمّيت أم القرآن لأن
المقصود من جميع العلوم؛ إِمّا معرفة عزة الربوبيّة أو معرفة ذلَة العبوديّة» وقد
اشتملت السورة المباركة على ذلكء فالآيات الثلاث الأولى تظهر عزة الربوبية:
وقوله تعالى (إِيّاكَ نعبْدُ وَإِيّاكَ نستعين4 يدل على ذل العبوديّة©.
وممن تكلم في ذلك أيضا أبو المظفر السمعاني الشافعي في أثناء كلامه على
شرف أم القران.على: غيرها إذ يقول: ":.: ولأنها تشمل. على نا ل كتتمل: عله
سوقة: اما على قفزها مخ «الآناه .وذلك: رمق التقاع :والتحمين. لازب :و الخو ةع 1
والاستعاذة والدعاء من العبد(.
وللبقاعي تثنية أخرى حول سبب كون الفاتحة أُمّاً للقرآن؛ فيذكر أن الآيات
الثلاث الأولى شاملة لكل معنى تضمنته الأسماء الحسنى والصّفات العلاء إذ كل ما
في القرآن الكريم من ذلك فهو مفصل من جوامعها.
(1) المصدر نفسه: 115-114/17.
(2) ينظر مفاتيح الغيب: 174/1.
(3) نقل عنه هذا القول ابن تيمية من كتابه (الاصطلام) في معرض كلامه عن حكم قراءة الفاتحة
في الصلاة. الفتاوى (جواب أهل العلم والإيمان): 14-13/17.
5212
والأنات: الداقة: الأخيرة شائلة: لكل .ما فحيظ رامن لكان اف الوصيول إلى الله
والتحيّز إلى رحمته والانقطاع دون ذلك» وإن كل معاني القرآن منه فهو تفصيل
جوامع هذه.
وكل ما يكون وصلة بين ذلك مما ظهر من هذه المعاني من الخلق ومبدئيته
وقيامه في الحق فمتصل في قوله (إيّاكَ نعَبْدُ وَإِيّاكَ نستعين72".
وممّن قال بإمكان هذه القسمة أيضا العلامة الآلوسي؛ الذي قال بعد إيراده
لتقسيم الزمخشري الثلاثي: "...ولك أن ترد الثلاثة إلى اثنين فتدرج الثناء في
لقتو 201
أي أنه قصد اختصار قول من قال بأن مقاصد الفاتحة هي الثناء على الله
والتعبد والوعد والوعيدء إلى قسمين هما التعبّد والوعد والوعيد. لأن الثناء على الله
0 0000
ا التقسيمات الثلانية:
وهذا التقسيم أهمّ ما وقفت عليه من تصنيفات أهل العلم على هذا الاعتبار؛
أورد كل منهم ما ارتضاه من مواضيع القرآن مما رآه الأنسب لشغل أحد أثلاث
الفاتحة.
إن أقدم ما وقفت عليه من هذه التقسيمات مما يقرب أن يكون قسمة ثلاثية ما
نقل عن أبي حنيفة النعمان من تعليله لسبب رجحان الفاتحة على القرآن سبع مرات
قال:" ولو أن فاتحة الكتاب جعلت في كفة الميزان وجعل القرآن في الكفة الأخرى
لفضلت فاتحة الكتاب على القرآن سبع مرات لاحتوائها على ما فيه من الوعد
والوعيدء والأوامر والنواهيء وزيادتها بأسرار محجبة بين الأستار(©.
(3) فيض القدير: 420/4.
313
وعدّل الزمخشري هذه القسمة مقررا أن الفاتحة إتما كانت أمّا للقرآن لأنها
مشتملة على الثناء على الله بما هو أهلهء وعلى التعبد والأمر والنهي» وعلى
الوعد والوعيد. وقال بأن آيات القرآن لا تخرج عن هذه الأمور(").
وقد تابعه الآلوسي في هذه القسمة مع زيادة شرح وتعليل» فقال بأنها إنما كانت
أمَا للقرآن:" لاشتمالها...على مقاصد المعاني التي في القرآن؛ من الثناء على الله
تعالى بما هو أهله؛ ومن التعبد بالأمر والنهي» ومن الوعيد؛ أما الثناء فظاهر. وأما
التعبد؛ فإما من «الْحَمَدُ للّه)4 4؛ لأنه للتعليم فيقدر أمر يفيده والأمر الإيجابي يلزمه
النهي عن الضد في الجملة ولا نرى فيه بأسأء أو من (افدن الصّراط المُسنتقيم» إن
أريد به ملة الإسلام» أو من تقدير قولوا (بسثم اللّه4 ومن تأخير متعلقه» وإما من
(إِيّاكَ نعبْد) فإنه إخبار عن تخصيصه بالعبادة وهي التحقق بالعبودية بارتسام ما
أمر السيد أو نهى فيدل في الجملة على أنهم متعبدون. .. وأما الوعد والوعيد فمن
قوله تعالى (أنعمت عَلِيْهِمْ غَيْر المَغضوب عَليْهِمْ4 أو من (يَوْم الدّين4 أي: الجزاء
والمجزي إما ما يسرء أو ما يضرء وهما الثواب والعقاب"2.
كان سبب هذه القسمة فقال: 2 كانت المقاصد هذه لأ : بعثة الرسل
وإنزال الكتب رحمة للعباد» وإرشاد إلى ما يُصلحهم معاشا ومعادا؛ وذلك بمعرفة
من يقدر على إيصال النعم إيجادا وإمداداء ثم التوصل إليه بما يربط العتيد ويجلب
المزيد عملا واعتقاداء والتنصّل عمّا يفضي به إلى رجع المخصدل:ومته :الستحصيل
قلوبا وأجساداء والثناء فرع معرفة المثنى عليه مع الاستحقاق وتدخل المعرفة
بصفات الجلال والجمال» ومنها ما منه الإرسال والإنزال والتفاوت بين المطيع
والمذنب فدخل الإيمان بالله تعالى وصفاته والنبوّات والمعاد على الإجمال.
(1) الكشاف, الزنمخشري:1/ 23(طبعة دار الفكر)ء وينظر تفسير البيضاوي:15/1» وأسرار
ترتيب السور. السيوطي :274 وفتح البيان في مقاصد القرآن» صديق حسن خان: 1 /26.
(2) روح المعاني:35/1. نقل هذا القول الآلوسي عمن نعته بالعلامة؛ ولم أقف على هويته.
314
والتعبّد يتمكن به من التوصّل والتنصّل ويدخل فيه من وجه الإيمان بالنبوتات
وما يتعلق بها من الكتاب والملائكة؛ إذ الأمر والنهى فرع.ثبوت ذلك في الجملة.
والوعد والوعيد يتضمّنان الإيمان بالمعاد» ويبعثان على التعبّد» والناس كإيل
مئة لا تجد فيها راحلة» والأكثرون بعتتهم الرغبة والرهبة» وأوسطهم الرّجاء
والخوفء والخواص -وقليل ما هم- الأنس والطيبة.
فبالثلاثة تمّ الإرشاد إلى مصالح المعاش والمعاد'(0).
وأما أبو بكر بن العربي فاتخذ من موضوع التذكير مقصداء وجعله ثالث أثلاث
القرآن؛ فقال بعد شرحه الحديث الوارد في سورة الإخلاص:" ولهذا المعنى صارت
فاتحة الكتاب أم الكتاب لأن فيها الأقسام الثلاثة؛ فأما التوحيد فمن أولها إلى
قولهإيَوْم الدّين»: وأما الأحكام ف (إِيَّاكَ نعبّدُ وَإِيّاكَ نستعين4: وأما التذكير فمن
قوله (إهدنا» إلى آخرها. فصارت بهذا أمّا لأنه يتفرع عنها كل نبت"7©).
وهو ما تابعه فيه القرطبي إذ يقول:"..وهي خمس وعشرون كلمة تضمنت
جميع علوم القرآن...وبهذا المعنى صارت أم القرآن العظيم...إذ القرآن توحيد.
وأحكام»ء ووعظ...والفاتحة تضمنت: التوحيدء والعبادة» والوععظ والتذكير. ولا
يستبعد ذلك في قدرة الله تعالى"7). فهو يجعل من الوعظ والتذكير قسما واحدا.
واختار الرازي موضوعا آخر لمقاصد الفاتحة» فتبّت مقصدي الثناء على الله
والتشريع بما يقرب من معناهماء ثمّ جعل من علم الستلوك أو علم التصوف قسما
كالخاء. فيفل بأنها إنما كانت لما للقوات: لأن.حاضلل- الكفي: الإلهية يزيج إلى خلاقة
أمور: التَّناء على الله باللسان» والاشتغال بالخدمة والطاعة, وطلب المكاشفات
والمشاهدات. وقد اشتملت هذه المّورة المباركة على ذلك؛ فالقسم الأول منها كله
)1( روح المعاني: الصفحة نفسها.
)2( أورده الزركشي في البرهان في علوم القران: 18-17/1.
(3) الجابع لتحكام القر 111-1101431
2315
ثناء على اللهء ووسط السورة (إِيّاكَ نعبّد وَإِيّاكَ نستعين4 اشتغال بالخدمة
والعبوديّة» والقسم الأخير منها طلب للمكاشفات والمشاهدات وأنواع الهدايات!1).
وعبّر عن هذه القسمة بأسلوب آخر فقال بأنَ الفاتحة أمّ القرآن لأن" العلوم
البشرية إِمّا علم ذات الله وصفاته وأفعاله. وهو علم الأصولء وإما علم أحكام الله
تعالى وتكاليفه؛ وهو علم الفروع» وإمّا علم تصفيّة الباطن وظهور الأنوار
الروحانية والمكاشفات الإلهية. والمقصود من القرآن بيان هذه الأنواع الثّلاثة وهذه
السورة الكريمة مشتملة على تقرير هذه المطالب الثلاثة على أكمل الوجوه: فقوله
(الحمد لله رب العالمين) يجري مجرى الإشارة إلى أنه لا سبيل إلى معرفة وجوده
إلا بكونه ربًا للعالمين» وقوله (الحمد لله) إشارة إلى كونه مستحقا للحمد» ولا يكون
سنك [لحمة إلا إذا كان قادرا على كل الممكنات عالما بكل المعلومات» ثمّ وصفه
بنهاية الرحمة -وهو كونه رحيما- ثمّ وصفه بكمال القدرة -وهو قوله مالك يوم
الدين- حيث لا يُهمل أمر المظلومين» يستوفي حقوقهم من الظالمين» وعند هذا تم
الكلام في معرفة الذات والصفات وهو علم الأصول؛ ثمّ شرع بعده في تقرير
الفروع؛ وهو الاشتغال بالخدمة والعبوديّة» وهو قول (إياك نعبد) ثمّ مزجه أيضا
بعلم الأصول مرّة أخرىء وهو أن أداء وظائف العبوديّة لا يكمل إلا بإعانة
الربوبية» ثم شرع بعده في بيان درجات المكاشفات وهي على كثرتها محصورة في
أمور ثلاثة:
أوّلها: حصول هداية النور إلى القلب» وهو المراد من قوله تعالى (اهدنا
الصراط المستقيم)» وثانيها أن تتجلى له درجات الأبرار المطهّرين من الذين أنعم
الله عليهم بالجلايا القدسية والجواذب الإلهية» حتى تصير تلك الأرواح القدسية
كالمرايا المجلوّة فينعكس الشعاع من كل واحدة منها إلى الأخرىء وهو قوله (غير
المغضوب عليهم) وعن أوزار الشبهات» وهو قوله (ولا الضتالين) فثبت أن هذه
(1) ينظر مفاتيح الغيب: 150-179/1 (طبعة دار الفكر).
2316
السّورة مشتملة على هذه الأسرار العالية التي هي أشرف المطالبء فلهذا سمّيت بِأمَ
الكتاب".
وق انتملك واوا لوو القريية كلى بر اللن اياك الاك معن هلي
علم الأصولء وقوله (إِيّاكَ نعبْدُ وَإِيّاكَ نستعين» مشتمل على علم الفروع؛ وقوله
(اهدنا الصّراط الصئتقيم4 مشتمل على علم تصفيّة الباطن وظهور الأنوار(!).
أمّا الغزالي فقد مر بنا أنه يقسّم مقاصد القرآن إلى قسمين باعتبار الأهمّية
وإلى ثلاثة أقسام باعتبار المواضيع» أي؛ تقسيم ثلاثي على مرتبتين» وبإعماله
للاعتبارين معا حصل لنا ستة مقاصد؛ ثلاثة منها مهمة» وثلاثة منها تتمة» (أي
تقسيم ثلاثي على مرتبتين):
فأما المهمّة؛
- فأولها تعريف المدعو إليه» كما أشير إليه بصدر الفاتحة.
- وثانيها تعريف الصراط المستقيم» كما هو مصرح به فيها.
- وثالثها تعريف الحال عند الرجوع إليه تعالى؛ وهي أخبار الآخرة كما أشير
إليه بقوله: #رمالك يم الدّين4.
وأما التوابع المتمّة؛
- فأولها التعريف بأحوال المطيعين؛ كما أشير إليه بقوله:(الذين أَنَعنت
- وثانيها حكاية أقوال الجاحدين؛ وقد أشير إليها ب(المغضوب عليهم ولا
الضّالين».
- وثالثها تعريف منازل الطريق؛ كما أشير إليه بقوله:(إيّاكَ عبد وإيّاك
10/1 "58
(1) ينظر مفاتيح الغيب: 174/1.
أن اللوضارى. فعا التسمية بأم القرآن لاشتمالها على الأقسام التي ذكرها
الزنمخشري آنفاء أو لاشتمالها" جملة معانيه من الحكم النظرية» والأحكام العملية؛
لدي هي سلوك الصراط المستقيم» والاطلاع على مراتب السعداء ومنازل
الأخق ار قال الآلوسي يفسّر هذه العبارة: 'والأول مستفاد من أول السورة إلى
قوله يوم الدين».
والثاني من قوله إياك نعبد وما بعده سلوك الصراط المستقيم من قوله (اهدنا
الآية» والاطلاع من قوله (أَنَعَمْتَ عَلَيْهِمْ إلخ» وفيه وعد ووعيد» فدخلا فيه والأمثال
والقصص المقصود بها الاتعاظ» وكذا الدعاء والثناء. وهذه جملة المعاني القرآنية
إجمالا مطابقة وإلتزاما"0©).
وقد خرج ابن تيمية على تقسيمه الأول تقسيما ثلاثيًا آخر؛ فبعد أن قال بأن الله
تعالى قرن فيها بين الثناء والدعاء فقسمها بينه وبين عبده مناصفة؛ نصفها ثتاء
للرب؛ ونصفها دعاء للعبد©). قال: 'والمناسبة في ذلك ظاهرة فإن أول الإيمان
بالرّسول الإيمان بما جاء به من الرسالة؛ وهو القرآن؛ ثم الإيمان بمقصود ذلك
وغايته؛ وهو ما ينتهي الأمر إليه من النعيم والعذاب وهو الجزاءء. ثم معرفة طريق
المقصود وسببه وهو الأعمال؛ خيرها ليفعل» وشرّها ليترك"©.
(1) الإتقان في علوم القرآن: 421/2» وينظر أسرار ترتيب السورء السيوطي: ص75. ناقلا إيّاه
من خواص القرآن.
(2) تفسير البيضاوي:16-15/1؛ وينظر أسرار ترتيب السورء السيوطي: ص 74» وفتح البيان
في مقاصد القران»ء صديق حسن خان: 26/1.
(3) روح المعاني:36/1.
(4) ينظر الفتاوى (رسائل متفرقة في التفسير) 478/16.
(5) المصدر نفسه: 478/16.
318
وعبّر عن محتوى الفاتحة في موضع آخر بصيغة أخرى فقال أن: ".. أولها
تحميدء وأوسطها توحيدء وآخرها دعاء7!).
وعبّر ابن القيم عن مقاصد الفاتحة الثلاثة بمثل هذا الأسلوب فقال:" فأول
امسق و :ةو خم )و أو سط ها كذانةة واخوها نعو
وأما البقاعي فقال: "تضمنت سورة الفاتحة الإقرار بالربوبية» والالتجاء إليها
في دين الإسلام» والصيانة عن دين اليهود والنصارى...(0.
د- التقسيمات الرباعية:
ومن هذه التقسيمات ما نقلوه عن الطيبي أنه قال في الفاتحة: "هي مشتملة على
أربعة أنواع من العلوم التي هي مناط الدين:
أحدها علم الأصولء؛ ومعاقده:
- معرفة الله عز وجل وصفاته؛ وإليها الإشارة بقوله:- «الْحَمْدُ للّه رب
العالمينَ.الرّحْمّن الرحيم».
- ومعرفة النبوة؛ وهي المرادة بقوله:- ( أَنعمئت عَلَيْهمْ6.
- ومعرفة المعاد؛ وهو المومى إليه قوله:- (ر, مالك يوم الذين4.
وثانيها علم الفروع؛ وأسه العبادات وهو المراد بقوله: (إِيّاكَ نعَبْذ4.
وثالثها علم ما يحصل_به_الكمال؛ وهو علم الأخلاق وأجله الوصول إلى
الحضرة الصمدانية والالتجاء إلى جناب الفردانية والسلوك لطريقه والاستقامة فيها
وإليه الإشارة بقوله: (وَإِيّاكَ نستعين اهدنا الصراط المستقيم».
(1) المصدر نفسه: 418/14.)
)3( أسرار ترتيب القران» السبيوطي: 6/1.
2319
منهم والأشقياء وما يتصل بها من وعد محسنهم ووعيد مسيئهم وهو المراه بقوله
:(أَنعَمت علَيْهمْ غير المَْضُوب عَلَيْهمْ ولا الضتالين'(0.
وقد عبر السيوطي عن هذا التقسيم بعبارات أسهل فقال: 'وجّه ذلك -أي حديث
الحسن البصري- بأن العلوم التي احتوى عليها القرآن قامت بها الأديان أربعة:
علم الأصول ومداره على::
معرفة الله وصفاته وإليه الإشارة ب رب العالمين.الرّحمّن الرحيم4.
ومعرفة النبوات وإليه الإشارة ب (الَذِينَ نعمت عَلَيْهم).
ومعرفة المعاد وإليه الإشارة ب (مالك يوم الدّين».
وعلم العبادات وإليه الإشارة ب (إِيّاكَ نَعبْةُ).
وعلم السلوك وهو حمل النفس على الآداب الشرعية والانقياد لرب البرية وإليه
الإشارة ب (إِيّاكَ نمنتعين.اهدنا الصّراطً المُسنتقيم».
وعلم القصص وهو الاطلاع على أخبار الأمم السالفة والقرون الماضية ليعلم
المطلع على ذلك سعادة من أطاع الله وشقاوة من عصاه وإليه الإشارة بقوله:
(صراط الذين نعمت عَلِيْهِمْ غير المَغضوب عَلِيْهِمٌ ولا الضالين».
فنبه في الفاتحة على جميع مقاصد القرآن» وهذا هو الغاية في براعة
الاستهلال» مع ما اشتملت عليه من الألفاظ الحسنة» والمقاطع المستحسنة» وأنواع
البلاغة"(2).
وللهمام فخر الدين الرازي تقسيمٌ رباعيّ لمقاصد الفاتحة» فقال بأ المقصود
من القرآن كله تقرير أمور أربعة: الإلهيات؛ والمعاد. والنبوات: وإثبات القضاء
والقدر؛ فقوله: (الْحَمْدُ لله رب العالمين» يدل على الإلهيات. وقوله: (مالك يوم
)1) الإتقان في علوم القرآن: 2 /421-420: وينظر روح المعاني:36/1.
(2)الإتقان في علوم القرآن: 284/2.
220
الدّين4 يدل على المعادء وفي قوله (إِيّاكَ نَعَبْدُ وَإِيّاكَ نستعين4 دلالة على نفي
الجبر وإثبات أن الكل بقضاء الله وقدره. وقوله:(اهدتا الصّراط المُسستقيم4 يدل على
إتبات قضاء الله وقدره» وعلى النبوات. فقد اشتملت هذه السورة على المطالب
الأربعة التي هي المقصد الأعظم من القرآن!!).
وتكلم القرطبي في سبب تسميتها بالقرآن العظيم فقال: 'ممّيت بذلك لتضمنها
جميع علوم القرآن» وذلك أنها تشتمل:
عهك القناى على الله هر" كل باوضبات كنال وخلالة,
- وعلى الأمر بالعبادات والإخلاص فيهاء والاعتراف بالعجز عن القيام بشيء
منها إلا بإعانته تعالى.
- وعلى الابتهال إليه في الهداية إلى الصراط المستقيم» وكفاية أحوال الناكثين.
- وعلى بيانه عاقبة الجاحدين"0).
ه- تقسيم خماسي:
وممن تبثى هذه القسمة الشيخ محمد عبده -في معرض حديثه عن ترجيح أولية
نزول الفاتحة- إذ رد سبب أوّلية نزولها على بقية السورء إلى احتوائها على أصول
ما احتوى عليه القران مفصلا فقال:
'وبيان ما أريد هو أن ما نزل القرآن لأجله أمور:
(أحدها) التوحيد لأنّ الناس كانوا كلهم وثنيّين إن كان بعضهم يدّعي التوحيد.
(ثانيها) وَعدُ من أخذ به وتبشيرٌه بحسن المثوبة» ووعيد من لم يأخذ به
واتذازه سبو اللعقوية ب
(ثالشها) العبادة التي تحيي التوحيد في القلوب وتثبّته في النفوس.
ترتيب السورء» السبيوطي :نص 4/.
(2)الجامع لأحكام القرآن» القرطبي: 112/1.
321
(رابعها) بيان سبيل السّعادة وكيفيّة السّير فيه الموصل إلى نعم الدنيا
والآخرة.
(خامسها) قصص من وقف عند حدود الله تعالى وأخذ بأحكام دينه وأخبار
الذين تعدوا حدوده ونبذوا أحكام دينه ظهريًا لأجل الاعتبار واختيار طريق
المحسنين ومعرفة سنن الله في البشر.
هذه هي الأمور التي احتوى عليها القرآن وفيها حياة الناس وسعادتهم الدنيوية
والأخروية» والفاتحة مشتملة عليها إجمالا بغير ما شك ولا ريب؛(1)
قال:' فأمًا التوحيد ففي قوله تعالى (الْحَمْدُ لله رب العَالمين»» وقوله (إيّاكَ
وأما الوعد والوعيد فيفيدهما قوله مالك يوم الدّين4» وقوله «الصّراط
السُنتقيم»: كما أن وعده تعالى مطوي في قوله إيدثم اللّه النّحْمّن الرّحيم».
وأما العبادة فبعد أن ذكرت في مقام التو حيد (إِيّاكَ نَعَبْدُ وإيّاك نستعين»؛
وضحها في قوله (اهدنا الصّراط المُتتقيم».
وأما الأخبار والقصص فهي في قوله (صراط الذي أَنْعَمْت عَلَيْهمْ4» وقوله
(غيْر المَغضُوب عَلَيْهمْ ولا الضّالين)"2.
قال:" فتبيّن من مجموع ما تقدم أن الفاتحة قد اشتملت إجمالا على الأصول
التي يفصئلها القرآن تفصبلا"(0.
(2) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار): 38-36/1: ملخصا. وقد سقط ذكر ما يقابل القسم
الرابع من أقسام القرآن المذكور سلفاء أي: الآية أو الآيات التي تقابل موضوع (بيان سبيل
السعادة وكيفيّة السير فيه الموصل إلى نعم الدنيا والآخرة.) والظاهر أنه قوله تعالى:7
الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم».
(3) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار): 38/1.
522
وقد تابعه المراغي في ذلك» فقال في بيان احتواء الفاتحة على مقاصد القرآن
جملة: "..أن القرآن اشتمل على التوحيد» وعلى وعد من أخذ به بحسن المثوبة:
ووعيد من تجافى عن تركه بسيّئَ العقوبة» وعلى العبادة التي تحيي التوحيد في
القلوب وتتبّته في النفوسء» وعلى بيان سبيل السعادة الموصل إلى نعيم الدنيا
والآخرة» وعلى القصص الحاوي أخبار المهتدين الذي وقفوا عند الحدود الذي دما
الله لعباده» وفيها سعادتهم في دنياهم وآخرتهم والضالين الذين تعدوا الحدودء ونبذوا
أحكام الشرائع وراءهم ظهرياء وقد حوت الفاتحة هذه المعاني جملة().
و- تقسيمات مختلفة:
فمن ذلك ما أورده ابن القيم عما تضمنته الفاتحة من المعاني الشاملة لجميع
معاني الكتاب؛ فقد تضمّنت التعريف بالمعبود» وذكر أصول أسمائه تعالى ومجامعها
وهي (اللهء الرب» الرحمن).
وتضمنت التوحيد بأنواعه الثلاثة» أي: العلمي» والربوبيّة والألوهية. وتضمّنت
على إثبات المعاد وجزاء العباد بأعمالهم» حسنها وسيّئها؛ من قوله تعالى:-
(الحَمدُ لله رب الْعَالَمِينَ».
وتضمّنت إثبات النبوات من جهات عديدة منها: كونه (رب العالمين)» ومنها
اسمه (الرحمن)» وغيرها من الإشارات.
وتضمّنت ذكر أفضل الدعاء وهو طلب الهداية إلى الصراط المستقيم المتضمن
كمال معرفته وتوحيده وعبادته بفعل ما أمر به وتجنب ما نهى عنه والاستقامة
عليه.
5
وتضمنها ذكر أوصاف الخلائق وقسمتهم إلى منعم عليه لمعرفته بالحق والعمل
به ومغضوب عليه لعدوله عن الحق بعد معرفته وضال لجهله به.
(1) تفسير المراغي: 23/1.
ظ مع ما تضمنته من إثبات القدر والشرع والتوبة وتزكية النفس وإصلاح القلب
والرد على جميع أهل البدء(!)
وقد تكلم أيضا على محتوى سورة الفاتحة في كتابه الفوائد فقال: 'للإنسان
قوتان قوة علمية نظرية وقوة عملية إرادية. وسعادته التامة موقوفة على استكمال
قوتيه العلمية الإرادية.
واستكمال القوة العلمية إنما يكون: بمعرفة فاطره وبارئه» ومعرفة أسمائه
وصفاته. ومعرفة الطريق التي توصل إليهء ومعرفة آفاتهاء ومعرفة نفسه ومعرفة
عيوبها. فبهذه المعارف الخمسة يحصل كمال قوته العلمية وأعلم الناس أعرفهم بها
وأفقههم فيها استكمال القوة العلمية الإرادية لا تحصل إلا بمراعاة حقوقه سبحانه
على العبد» والقيام بها إخلاصا وصدقا ونصحا وإحسانا ومتابعة وشهودا لمنته عليه
وتقصيره هو في أداء حقه» فهو مستحي من مواجهته بتلك الخدمة؛ لعلمه أنها دون
ما يستحقه عليه» ودون دون ذلك.
وإنه لا سبيل له إلى استكمال هاتين القوتين إلا بمعونته» فهو مضطر إلى أن
يهديه الصراط المستقيم الذي هدى إليه أولياءه وخاصته؛ وأن يجنبه الخروج عن
ذلك الصراط إما بفساد في قوته العلمية فيقع في الضلال؛ وإما في قوته العملية
فيوجب له الغضب. فكمال الإنسان وسعادته لا تتم إلا بمجموع هذه الأمور وقد
تضمنتها سورة الفاتحة وانتظمتها أكمل انتظام؛ فإن قوله «الْحَمدُ لله رب
العالمين الرحمن الرحيم .مالك يوم الدين4» يتضمن الأصل الأول وهو معرفة الرب
تعالى» ومعرفة أسمائه وصفاته وأفعاله. والأسماء المذكورة في هذه السورة هي
أصول الأسماء الحسنى» وهي اسم الله والرب والرحمن؛ فأسم للد «اكتمرخ يفاك
الألوهية, واسم الرب متضمن الربوبية» واسم الرحمن متضمن لصفات الإحسان
والجود والبر» ومعاني أسمائه تدور على هذ
324
وقوله (إِيّاكَ نعبّد وَإِيّاكَ نستعين4 يتضمن معرفة الطريق الموصلة إليه؛ وأنها
ليست إلا عبادته وحده بما يحبه ويرضاه واستعانته على عبادته.
وقوله #اهدتا الصّراط المُستقيم4 يتضمن بيان أن العبد لا سبيل له إلى سعادته
إلا باستقامته على الصراط المستقيم وأنه لا سبيل له إلي الاستقامة إلا بهداية ربه
لهء كما لا سبيل له إلى عبادته إلا بمعونته» فلا سبيل له إلي الاستقامة علي الصراط
إلا بهدايته. ش
وقوله (غَيْرٍ الْمَْضوب عَلَيْهِمْ ولا الضّالين» يتضمن بيان طرفي الانحراف
عن الصراط المستقيم» وإن الانحراف إلى أحد الطرفين انحراف إلي الضلال الذي
هو فساد العلم والاعتقاد» والانحراف إلى الطرف الآخر انحراف إلي الغضبء الذي
ستيدة فنيداة::القضيد. و العول 1( .
قال "فاو ل الوق 5 :رحمة:::و أوستطها :هذاية» ,و اكزبها تعمة: :ورحظ. العيد .مث
النعمة على قدر حظه من الهداية» وحظه منها على قدر حظه من الرحمة فعاد
الأمر كله إلى نعمته ورحمته والنعمة والرحمة من لوازم. ربوبيته فلا يكون إلا
رحيما منعما وذلك من موجبات إلهيته فهو الإله الحق«وان جحده الجاحدون وعدل
به المشركون فمن تحقق بمعاني الفاتحة علما ومعرفة وعملا وحالا فقد فاز من
كماله بأوفر نصيب وصارت عبوديته عبودية الخاصة الذين ارتفعت درجتهم عن
عوام المتعبدين"2.
ومن المحدثين من عدّد مقاصدها التي جعلتها أمّا للقرآن فقال:'" وهي -على
قصرها ووجازتها- قد حوت معاني القرآن العظيم» واشتملت على مقاصده
الأساسية بالإجمال؛ فهي تتناول أصول الدين وفروعه» تتناول العقيدة» والعبادة
والتشريعء والاعتقاد باليوم الآخرء والإيمان بصفات الله الحسنى» وإفراده بالعبادة
(1) الفوائد: 19-18/1.
(2) المصدر نفسه: 20/1.
225
والاستعانة والدعاء» والتوجّه إليه جل وعلا بطلب الهداية إلى الدين الحق والصراط
المستقيم» والتضرّع إليه بالتثبيت على الإيمان ونهج سبيل الصالحين» وتجتب طريق
المغضوب عليهم والضالين» وفيها الإخبار عن قصص الأمم السابقين» والاملّلاء
على معارج السعداء ومنازل الأشقياء» وفيها التعبّد بأمر الله سبحانه ونهيه» إلى
غير ما هنالك من مقاصد وأغراض وأهداف. فهي كالأم بالنسبة لبقية المسّور
الكريمة» ولهذا تسمى (أم الكتاب) لأنها جمعت مقاصده الأساسية(1). قاله محمد
علي الصابوني في صفوة التفاسير.
وقال محمد عزة دروزة: 'ولقد أكثر المفسرون والمحدثون القول في صددها
ومداها وبركاتهاء وقالوا فيما قالوه: إنها احتوت رموزا لكل ما جاء في القرآن من
مواضيع؛ ففيها التوحيد؛ وفيها الثناء على اللهء وفيها العبادة لله والاستعانة به» وفيها
إشارة إلى اليوم الآخرء وإشارة إلى الأمم على اختلافها من مهتدين وضالين. وفيها
إشارة إلى ملكوت الله وما فيه من عوالم الخ. ورأوا فيها لأجل ذلك براعة استهلال
رائعة للقران وعنوانا لمواضيعه؛ ولمحوا من هذا حكمة جعلها في ترتيب المصحف
فاتحة القران» وفي الصلاة مفتتح التلاوة وتكرارها في كل ركعة"2.
ثانيا- بيان مقاصد الفاتحة وكليات مواضيعها باعتبارها حاملة لبعض مقاصد
القران:
ورد في الأثر منسوبا إلى النبي (26) أنه قال بأن الفاتحة تعدل ثلثي القرآن وقد
رجح كون الحديث ضعيفاء ولذلك قل من التفت إلى تأويله وتوجيه معناه» فليس
المقصود من إيراده هنا التأصيل لتقسيم معين بقدر محاولة تتبّع ما قيل في توجيه
معناه مما فهمه العلماء منه مما يتصل بكليات مقاصد القرآنء فالمقصود إذن هو
استثمار ما أوردوا فيه من تقسيمات إضافيّة.
(1) صفوة التفاسير: 24/1.
قال صاحب الإتقان بعد أن ذكر التقسيم السداسي للغزالي:" ولا ينافي هذا
وصفها في الحديث الآخر بكونها ثلثي القرآن لأن بعضهم وجهه بأن دلالات القرآن
الكريم إما أن تكون بالمطابقة أو بالتضمن أو بالالتزام وهذه السورة تدل على جميع
مقاصد القرآن بالتضمن والالتزام دون المطابقة» والاثنان من الثلاثة ثلثان. ذكره
الزركشي في شرح التنبيه وناصر الدين بن الميلق.
قال وأيضا الحقوق ثلاثة حق. الله على عباده وحق العباد على الله وحق بعض
العباد على بعضء وقد اشتملت الفاتحة صريحا على الحقين الأولين؛ فناسب كونها
بصريحها ثلثين. وحديث قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين شاهد لذلك"(1).
وقال الشوكاني:" فاتحة الكتاب تعدل بثلثي القرآن لاشتمالها على أكثر مقاصد
القرآن من الحكمة العملية والنظرية باعتبار ما هو دعاء منها فالمشير إلى الحكمة
العملية الصراط المستقيم؛ والمشير إلى الحكمة النظرية ذكر السعداء وضدهم"7).
المطلب الثالث:- سور وآيات أخر.
بعد إيرادنا لما صح من الأحاديث في سورتي الإخلاص والفاتحة» وما بُني
عليها من تقسيمات وتصنيفات» نورد هنا بعض ما أخرجه أهل الحديث في هذا
الباب» مما عدّوه أقل صحة» أو وهنوا أسانيده. وليس غرضي من إيرادها هنا
التأصيل بها للتقسيمات» وإنما المقصود استثمار ما قيل فيها من تقسيمات
وتصنيفات» وما استتبط منها العلماء مما رأوه من أمّهات المقاصد.
ومعظم كلامهم وارد في سورة الكافرون» والزلزلة» والنصرء والتكاثرء ويس.
ويستحسن قبل التطرئق إلى ما قيل فيهاء أن أورد أمّهات متونهاء وأبيّن حالها من
ناكية الفوروت:
)1( الإتقان في علوم القرآن:421/2
327
إيراد الأحاديث وبيان أحوالها:
ورد ذكر النسب في القرآن في عدَّة سُور؛ فمن ذلك ما ورد في سورة الزلزلة
أنها تعدل نصف القرآن أو ربعه» وفي سورة الكافرون أنها تعدل ربع القرآن» وفي
سورة النصر أنها تعدل ربع القرآن» وورد في آية الكرسي7!) أنها تعدل ربع
القرآن.
فللترمذي بسنده عن أنس بن مالك (ه) عن رسول الله (ي) أنه قال: "من قرأ
إذا زلزلت عدلت له بنصف القرآن» ومن قرأ قل يا أيها الكافرون عدلت له بربع
القرآن» ومن قرأ قل هو الله أحد عدلت له بثلث القرآت"2.
وله أيضا من حديث أنس بن مالك أن النبي(#) قال لأحد أصحابه: "...أليس
معك قل هو الله أحد؟( قال: بلى. قال: ربع القرآن. قال: أليس معك قل يا أيها
الكافرون؟ قال: بلى. قال: ربع القرآن. قال: أليس معك إذا زلزلت؟ قال: بلى. قال:
ربع القرآن. قال: أليس معك إذا جاء نصر الله؟ قال: بلى. قال: ربع القرآن. قال:
أليس معك آية الكرسي؟ قال: بلى. قال: ربع القرآت".
(1) أدرجت ما قيل في آية الكرسي هنا -مع أنها ليست بسورة- لورودها في نفس متون
الأحاديث التي تكلمت عن هذه السُوّر.
(2) الجامع الصحيح.ء الترمذي: 165/5.
(3) لم ألتفت إلى الوجه من هذه النسبة هنا لأنّ الثابت في سورة الإخلاص عدلها للثلث لا للربع.
(4) أخرجه الترمذي في الجامع الصحيح: 166/5. وقال فيه: هذا حديث حسن. وأخرجه الهيثمي
في مجمع الزوائد وقال: رواه أحمد وسلمة ضعيف. مجمع الزاوائد: 7/ 147. وقال صاحب
كشف الخفاء في قوله) آية الكرسي ربع القرآن: ('قال السيوطي في الجامعين رواه أبو الشيخ
في الثواب عن أنس ورمز في الصغير لحسنه". كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من
الأحاديث على ألسنة الناس» إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي) 1162» (تحقيق أحمد
القلاشء» مؤسسة الرسالة/ بيروتء. ط 1405/4: 20/1.
28
وله من حديث ابن عباس عن النبي (5) أنه قال: "إذا زلزلت تعدل نصف
القرآن!1). وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن» وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع
القرآن"2؛ وقال فيه: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرةا.
وقال في كل منهما غريب. وأخرجه الحاكم عن ابن عباس وقال: "هذا حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه7) وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس 7"
وعن أنس وزاد فيه "وإذا جاء نصر الله والفتح ربع القرآن"60.
وقك حتستكت أذله الفرشق .وفقد. الأننافة. هدم ا لأشاديك» حيسم فى امادهاء د
مدار المتصل منها -وهو أقوى ما في الباب- في هذه المسُوّرء على سلمة بن
فو اه 1 » ويمان بن العرفيد 505 والحسن بن ايا وهم كشعناء عنة: أهل
الحديث(1).
(1) وفي لفظ لعبد الرزاق: 'وإذا زلزلت شطر القرآن". مصنف عبد الرزاق:372/3.
(2) الجامع الصتحيحء الترمذي: 166/5.
(3) المصدر نفسه: 166/5.
(4) المستدرك على الصحيحين: 754/1.
(5) ينظر شعب الإيمان» البيهقي: 496/2.
(6) المصدر نفسه: 501/2.
(7) عدّه ابن حبّان في المجروحين فقال: "سلمة بن وردان الجندعي مولى بني ليث كنيته أبو يعلى
... يروي عن أنس ..مات سنة 156ه وكان يروي عن أنس أشياء لا تشبه حديثه» وعن
غيره من الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات كأنه كان كبر وحطمه السن فكان يأتي بالشيء
على التوهم حتى خرج عن حد الاحتجاج به." المجروحينء أبو حاتم محمد بن حبان البستي
(354ه)» تحقيق محمود إبراهيم زايد: دار الوعي/ حلب: 336/1.
(8) "قال البخاري وأبو حاتم وهو منكر الحديث يروي المناكير التي لا أصول لها فاستحق
الترك". تحفة الأحوذي: 166/8.
(9) قال ابن حجر: 'مجهول من الثامنه". تقريب التهذيب» أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر
العسقلاني (852-773ه)» تحقيق محمد عوامة: دار الرشيد/ سورياء ط1/ 1406 -
2329
وكذلك لكونها تعارض ما رواه الأثبات من أن الإخلاص تعدل ثلث القرآن»
إضافة إلى أن تعداد خمسة أرباع للقرآن يخرجه عمّا يمكن فهمه أو توجيهه!2.
وفي هذه الأحاديث الكلام فيما تعدله سورة الإخلاص والكافرون والزلزلة
والنصر وآية الكرسي.
6 161/1 . وقال: 'وهو شيخ مجهول له حديث واحد في فضل إذا زلزلت .. قلت قال
العقيلي بصري مجهول في النقل وحديثه غير محفوظ. وقال الآجري عن أبي داود: خفي
علينا أمره. وقال ابن حبان: يروي عن ثابت وأهل بلده. روى عنه العراقيون. ينفرد عن
التقات بما لا يشبه حديث الإثبات". تهذيب التهذيب» أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر
العسقلاني (852-773)» دار الفكر/ بيروت؛ ط1404/1ه - 1984م: 244/2. وقال في
تهذيب التهذيب: وهو شيخ مجهول له حديث واحد في فضل إذا زلزلت.
(1) رد مسلم حديث سلمة بن وردان المذكور لأنه يخالف ما ثبت واشتهر عن عوام أهل العدالة.
ينظر التمييزء مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري أبو الحسين (261-204)»: تحقيق د.
محمد مصطفى الأعظمي: مكتبة الكوثر/ المربع السعوديةء ط 1410/3ه: 195-194/1:
قال البيهقي: 'ويمان بن المغيرة» وسلمة بن وردان غير قويين في الحديث". ينظر شعب
الإيمان: 497/2 وقال الحافظ في تحسين الترمذي وتصحيح الحاكم: "..وهو حديث ضعيف
لضعف سلمة» وإن حسنه الترمذيء فلعله تساهل فيه لكونه من فضائل الأعمال. وكذا صحح
الحاكم حديث ابن عباس وفي سنده يمان بن المغيرة وهو ضعيف عندهم". فتح الباري:
09. وتعقب المناوي حديث الحاكم بقوله: "هذا حديث منكر وتصحيح الحاكم مردود". تحفة
الأحوذي 166/8. وتعقب الذهبي تصحيح الحاكم لحديث يمان بن المغيرة عن ابن عبّاس في
التلخيص وقال ضعفوه. ينظر فيض القدير: 367/1.
(2):قالكسلح معافا كل عحديك» أنن: أنه كين وخالشه» الكين: :القائة المشهوو هدالق نا كاه
عوام أهل العدالة عند (24) وهو الشائع من قوله قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآنء» قال: 'فقال
ابن وردان في روايته انها ربع القران ثم ذكر في خبره من القرآن خمس سور يقول في كل
واحد منها ربع القرآن وهو مستنكر غير مفهوم صحة معناه". التمييز: 195-194/1» وقال
البيهقي: فقال في قل هو الله أحد أيضا (ربع القرآن) وهو بخلاف رواية الثقات؛ ... ويمان
بن المغيرة وسلمة بن وردان غير قويين في الحديث والله أعلم. شعب الإيمان: 497/2.
25330
وأما سورة يس فقد ورد فيها أنها قلب القرآن» وروي أن من قرأها كتب له
بقراءتها قراءة القرآن عشر مرئات» وأنها تعدل القرآن أو تعدل قراءته كله.
أخرج أحمد بسنده عن معقل بن يسار أن رسول الله (4) قال: "...ويس قلب
القران» لا يقرؤها رجل يريد الله تبارك وتعالى والدار الآخرة إلا غفر له
واقرؤوها على موتاكم17). ولعبد الرزاق في مصنفه بلفظ: "أن لكل شيء قلبآ وقلب
القرآن يسء ومن قرأها فإنها تعدل القرآن» أو قال: تعدل قراءة القرآن كله"2).
وللبيهقي في شعب الإيمان" لكل شيء قلبء وأن قلب القرآن يسء من قرأ يس كتب
الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات©. وللبزار من حديث أبي هريرة بلفظ
"إن لكل شيء قلباء وقلب القرآن يس" .
(1) مسند أحمد: 26/5. وينظر السنن الكبرى: 265/6. وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد
وقال: "في سنن أبي داود منه طرف رواه أحمد وفيه راو لم يسم بقيه رجاله رجال الصحيح
ورواه الطبراني وأسقط المبهم". مجمع الزوائد: 311/6. قال الشوكاني: 'الحديث أخرجه
أيضا النسائي وابن حبان وصححه وأعله ابن القطان بالاضطرابء وبجهالة حال أبي عثمان
وأبيه المذكورين في السند. وقال الدارقطني هذا حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن ولا
يصح في الباب حديث. قال أحمد في مسنده حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان قال كانت
المشيخة يقولون إذا قرئت -يعني يس- لميت خفف عنه بها وأسنده صاحب مسند الفردوس
من طريق مروان بن سالم عن صفوان بن عمر وعن شريح عن أبي الدرداء وأبي ذر قالا
قال رسول الله صلى لله عليه وآله وسلم ما من ميت يموت فيقرأ عنده يس إلا هون الله عليه
وفي الباب عن أبي ذر وحده أخرجه أبو الشيخ في فضل القرآن هكذا في التلخيص." نيل
الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبارء محمد بن علي تخ أحمة الشوكاني
(ت1255): دار الجيل/ بيروت» ط:1973: 52/4.
(2) مصنف عبد الرزاق: 372/3.
(3) شعب الإيمان: 480/2.
(4) الجامع الصحيح, الترمذي: 162/5» وينظر تحفة الأحوذي: 159/8..
33231
وأمًا سورة التكاثر فقد ورد فيها أنها تعدل ألف آية. أخرج الحاكم في
المستدرك عن ابن عمر مرفوعا أن النبي (هيي) قال:" ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ
ألف آية في كل يوم؟ قالوا: ومن يستطيع ذلك؟ قال: أما يستطيع أحدكم أن يقرأ
ألهاكم التكائر ؟!"'(1).
وبسبب وهن أسانيد هذه الأحاديث؛: زهد كثير من العلماء في الالتفات إليهاء
وتأويل معانيها إل النزر اليسير منهم»ء على خلاف صنيعهم مع ما صحّ في
غيرها.
توجيه معاني هذه الأحاديث:
إذن فالوارد في هذه الأحاديث؛ عدل سورة الإخلاص لربع القرآن:
و(الكافرون) لربع القرآن» وعدل. (الزلزلة) لنصف القرآن أو لربعه» وعدل
(النصر) لربعه» وعدل آية الكرسي لربعه؛ وورد في سورة التكاثر أَنّها تعدل ألف
آية» وفي سورة يس أنها قلب القرآن.
سورة (الكافرون):
فأما ما قيل في أن سورة (الكافرون) تعدل ربع القرآن» فقال المباركفوري: "قل
يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن» لأن القرآن يشتمل على أحكام الشهادتين؛
وأحو ال النشأتين» فهي لتضمنها البراءة من الشرك ربع"2.
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين: 755/1: وقال: رواته كلهم تقات إلا عقبة فإنه
غير مشهور. وينظر لسان الميزان؛ أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (و773-
ت852): تحقيق دائرة المعارف النظامية - الهند» مؤسسة الأعلمي للمطبوعات/ بيروت؛
ط1986-1406/3: 179/4.
(2) تحفة الأحوذي: 166/8.
23132
وقال المناوي: 'ولأن القرآن كله يشتمل على أحكام الشهادتين في التوحيد
والنبوة وأحوال النشأتين» وذلك أربعة أقسام؛ والكافرون مقصورة على التوحيد:
فهي ربع لتضمنها البراءة من الشرك والتدين بدين الحق» وهذا هو التوحيد
الضعورف7.
ومن ذلك ما نقله الآلوسي عن الرازي بأن الوجه في كونها ربعا أن "القرآن
مشتمل على الأمر بالمأمورات؛ والنهي عن المحرمات. وكل منهما إما أن يتعلق
بالقلب أو الجوارح؛ فيكون أربعة أقسامء» وهذه السورة مشتملة على النهى عن
المحرمات المتعلقة بالقلب» فتكون كربع القرآن”7). وانتقد هذا التفسيم؛ ثمّ قال: "لعل
الأقرب أن يقال أن مقاصد القرآن التوحيدء والأحكام الشرعيةء وأحوال المعاد؛
والتوحيد عبارة عن تخصيص الله تعالى بالعبادة» وهو الذي دعا إليه الأنبياء عليهم
السلام أولا بالذات» والتخصيص إنما يحصل بنفي عبادة غيره تعالى وعبادة الله عز
وجل؛ إذ التنخصيص له جزان النفي عن الغيرء والإثبات للمخصص بهء: فصارت
المقاصد بهذا الاعتبار أربعة» وهذه السورة تشتمل على ترك عبادة غيره سبحانه:
والتبري منهاء فصارت بهذا الإعتبار ربع القرآن0©.
وفي أهمّية هذا المقصد يكمن سر التكرار الحاصل في سورة الكافرون؛ قال
ابن القيم:"ولما كان الشرك العملي الإرادي أغلب على النفوس» لأجل متابعتها
هواهاء وكثير منها ترتكبه مع علمها بمضرته وبطلانه لما لها فيه من نيل
الأغوافوو دو ]رالعد واقتجه دنه اصبعيا و الله من كنارف اللعلمي :و تله لزن
هذا يزول بالعلم والحجة» ولا يمكن صاحبه أن يعلم الشيء على غير ما هو عليه؛
بخلاف شرك الإرادة والقصدء فإن صاحبه يرتكب ما يدله العلم على بطلانه
(1) فيض القدير: 367/1.
(2) روح المعاني: 249/30.
(3) المصدر نفسه: 250/30.
5313
وضرره لأجل غلبة هواه؛ واستيلاء سلطان الشهوة والغضب على نفسه؛ فجاء من
التأكيد والتكرار في سورة قل يا أيها الكافرون المتضمنة لإزالة الشرك العملي ما
لم يجىء مثله في سورة قل هو الله أحد'().
وككى الالرسي عن معيو | وجّه ذلك بأن 'مقاصد القرآن؛ صفاته تعالى
والنبوات؛ والأحكام. والمواعظ. وهي مشتملة على أساس الأول وهو التوحيد ولذا
عدلت ربعه".
وذكر في ذلك أيضا عن بعض معاصريه وجها استحسنه مفاده أن الدّين الذي
تضمنه القرآن أربعة أنواع هي: العبادات والمعاملات والجنايات والمناكحات.
والسورة متضمنة من النوع الأول» فكانت ربعا. |
وأما الإشكال الوارد على عدل سورة قل يا أيها الكافرون للربع» وعدل قل هو
الله أحد للثلث -مع أنّ كلا منهما تسمى بالإخلاص- فوجّهوه بأنّ الس في ذلك:"
أن سورة الإخلاص اشتملت من صفات الله على ما لم تشتمل عليه الكافرون.
وأيضا فالتوحيد إثبات إلهية المعبود وتقديسه ونفي إلهية ما سواه وقد صرحت
الإخلاص بالإثبات والتقديس» ولوحت إلى نفي عبادة غيره. والكافرون صرحت
بالنفي» ولوحت بالإثبات والتقديس؛ فكان بين الرتبتين من التصريحين والتلويحين ما
بين الثلث والربع"(0.
وعرض ابن القيم لذلك فقال إن سورة (قل هُوَ الله أحَد4 أخلصت الخبر عنه
تعالى وعن أسمائه وصفاته» فعدلت ثلث القرآن» وخلّصت قارئها المؤمن بها من
الشرك العلمي» كما خلصت سورة (قُل ايها الكافرون» من الشرك العملي .
(1) زاد المعاد: 317/1.
(0) وو المعافي: 250/50
(3) الإتقان في علوم القرآن: 425/2. حكاه صاحب السيوطي عن ابن الميلق. وينظر فيض
القدير: 367/1.
234
الإرادي القصديء فكانت ربع القرآن بنص الحديث الذي أسنده الترمذي والحاكم
وصحّحه(!)» وعلل ذلك التفاوت بينهما في النننبتين بتقدّم العلم: على العمل» فهو
إمامه وقائده وسائقه والحاكم عليه ومنزله منازله).
سورة الزلزلة:
وأمّا ما ورد من أن سورة (الزّلزلة) تعدل نصف القرآن فقالوا فيها:" يحتمل أن
يقال المقصود الأعظم بالذات من القرآن؛ بيان المبدأ والمعادء وإذا زلزلت
مقصيو وة عن تذكن المعاد مستكلة نيان أخز اله فتعادل: تضق" 1 .
وكوك الزن السياق أنكنا إلى الال فلك فقالي ارأنر أحكا (القز ان :اتن اليه
أحكام الدنيا وأحكام الآخرة؛ وهذه السورة تشتمل على أحكام الآخرة كلها إجمالا؛
وزادت على القارعة بإخراج الأثقال وتحديث الأخبار.
وأما تسميتها في الحديث الآخر ربعا؛ فلآن الإيمان بالبعث ربع الإيمان في
الحديث الذي رواه الترمذي: "لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع؛ يشهد أن لا إله إلا الله
وأني رسول الله بعثني بالحق» ويؤمن بالموت» ويؤمن بالبعث بعد الموت» ويؤمن
بالقدرء فاقتضى هذا الحديث أن الإيمان بالبعث الذي قررته هذه السورة ربع الإيمان
الكامل الذي دعا إليه القرآن”"7).
وقالوا فيما ورد من أنها هي والكافرون تعدل كل منهما ربعا: "وما جاء أنها -
أي الزلزلة- ربع القرآن فتقريره أن يقال: القرآن يشتمل على تقرير التوحيد
والنبوات وبيان أحكام المعاش وأحوال المعادء وهذه السورة مشتملة على القسم
(1) ينظر زاد المعاد: 317-316/1.
(2) ينظر المصدر نفسه: 317/1.
(3) حكاه المباركفوري عن الطيبيء وقال الطيبي في ختامه: (وهذا تلخيص كلام الشيخ
التوربشتي). تحفة الأحوذي: 64/8.
(4) الإتقان في علوم القران: 425-424/2: وحكاه المناوي عن القاضي. فيض القدير: 367/1.
3555
الأخير من الأربع» وقل يا أيها الكافرون محتوية على القسم الأول منهاء لأن
البراءة من الشرك إثبات للتوحيد» ليكون كل واحدة منها كأنها ربع القرآن'(0.
وأما ما ورد في أن سورة التكاثر تعدل ألف آية فوجّهه ابن الميلق بأن السّر
في ذلك أن: "القرآن ستة آلاف آية وماتتا آية وكسر؛ فإذا تركنا الكسر كان الألف
سدس القران» وهذه السورة تشتمل على سدس مقاصد القرآنء» فإنها فيما ذكره
الغزالي ستة: ثلاث مهمة» وثلاث متمة... وأحدها معرفة الآخرة المشتمل عليه
السورة» والتعبير عن هذا المعنى بألف آية أفخم وأجل وأضخم من التعبير
الو ما
سورة يس :
وأما سورة يس فقالوا: إن المقصود من كونها قلب القرآن أنّها لبه وخالصه(ة)
وقيل بأن المعنى' أنها من القرآن كمحل القلب من البدن"4).
ووجه ذلكء فقيل بأن السرّ فيه أن هذه السورة 'مشتملة على أحوال البعث
والقيامة» وأحوال الأمم. وبيان خاتمتهم» وإثبات القدرء وأن أفعال العباد مستندة إليه
تعالى؛ وإثبات التوحيد» ونفي الضد والندء وأمارات الساعة»ء وبيان الإعادة والحشر.
والحضور في العرصاتء والحساب والجزاء والمرجع والمآل بعد الحساب» وغير
ذلك؛ فبقراءتها يتجدد له ذكر تلك الأحوال» ويتنبه على أمهات أصول الدين؛
(1) تحفة الأحوذي: 64/8؛ حكاه المباركفوري عن الطيبيء» وقال الطيبي في ختامه:)وهذا
تلخيص كلام الشيخ التوربشتي. (
(2) الإتقان في علوم القرآن: 425/2.
(3) ينظر المباركفوري في تحفة الأحوذي: 158/8.
(4) تأويل مختلف الحديث؛ عبدالله بن مسلم بن قتيبة أبو محمد الدينوريذ) 276-213( تحقيق
محمد زهري النجارء دار الجيل/ بيروتء» ط 1972-1393: 258/1.
2336
ويتذكر ما أشرف عليه من أحوال البرزخ والقيامة!'. وقيل: "لأن الإيمان صحته
بالاعتراف بالحشر والنشرء وهو مقرر في هذه السّورة بأبلغ وجهء فجعلت قلب
القرآن لذلك"(2).
وقال النسفي: 'يمكن أن يُقال إن هذه السورة ليس فيها إلا تقرير الأصول
الفلاثة: الوحدانيّة» والرسالة» والحشرء وهو القدر الذي يتعلق بالقلب والجنان. وأمّا
الذي باللسان وبالأركان» ففي غير هذه السورة: فلمًا كان فيها أعمال القلب لا غير؛
سمّاها قلباء ولهذا أمر بقراءتها عند المحتضرء لأنه في ذلك الوقت يكون اللسان
ضعيف القوّة والأعضاء ساقطةء لكن القلب قد أقبل على الله تعالى» ورجع عما
ميواةه قنكز ١ وها وز اقاحة قر فى اقلقةه ووقية: تسطايقه بالااضتول الخااقة 1
و قا كرون :قن أوفيا "تقو اق القن اق موقيو الحدة 4 أ تقر اكه بعتن هرابع ااه
بعضهم بما فيها مقارنة بقصرهاء قال الطيبي: 'إنه لاحتوائها مع قصرها على
البراهين الساطعة»ء والآيات القاطعة» والعلوم المكنونة» والمعاني الدقيقة» والمواعيد
الفائقة» والتواجر البالغة» كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن أي: ثوابها عشر
مرات؛ أي: من غيرهاء ولله تعالى أن يخص ما شاء من الأشياء بما أراد من مزيد
الفضل كليلة القدر من الأزمنة» والحرم من الأمكنة").
(1) قاله المناوي في فيض القدير: 67/2.
(2) قاله الغزالي واستحسنه الفخر الرازي. الإتقان في علوم القرآن: 2423/2 وينظر تحفة
الأحوذي: 159-158/8.
(3) نقله عنه الستيوطي في الإتقان في علوم القرآن:423/2» وذكره المناوي في فيض القدير:
2.
(4)تحفة الأحوذي: 159/8.
23137
ية الكعرسي:
وأعا ينا ار .فى ان الكوسديي فركه المقارىى كرنها رمع القز أله الالتقوالة.-
القرآن- على التوحيد والنبوات وأحكام الدارين» وآية الكرسي ذكر فيها التوحيد؛
فهي ربعه بهذا الاعتبار17). وقد مر تقرير وجه كونها تمثّل مقصد التّوحيد.
ولم أقف فيما وقعت عليه على أي كلام في توجيه كون سورة النصر تعدل
ربع القرآن. ظ
سورة العصر:
ورأيت تتميما للفائدة أن أدرج هنا كلاما قيّما في سورة العصر؛ فقد ذكروا عن
الإفاق التنافعي اندتقالوفيهاء: الى تدين الذادن يمه السووة اوسحتيو :رقن رروانة شد
لو لم ينزل إلى الناس إلا هي لكفتهم. وقال غيره: إنها شملت جميع علوم القرآن"©)
فما الذي جعلها حجة على الخلائق؟
قال تعالى: كَالَتَال+ وَالْسَر 00 إن إن لنى خُسَرٍ 8 إلا لذي امَموأ وعَينُوا
لصحت وَتَاصََا لحن وَتَاصَأ ضير () » العصر: ١ - ؟
أقسم الله تعالى بالعصر قسما يراد به تأكيد الخبر -كما هو شأن أقسام القرآن-
على أن النوع الإنساني لفي خسران عظيمء إلا من حصلت له صفات هي:
2ن ميت را
كد فول الععرالهاك:
- التواصى بالحق وهو التذكير. 2
> التواضي بالصدين؟ :وهو "تحتل مققة إقافنة الح"
(1)فيض القدير: 60/1.
2335
ب 000 آ آ# يه حم 9
قال ابن عاشور :"وقد اشتمل قوله + وَتَواصوَا يالْحَيّ وَتَوَاصَوَأ صر (0) )4 العصر :
١ - * على إقامة المصالح الدينية كلهاء فالعقائد الإسلامية والأخلاق الدينية
مندرجة في الحق» والأعمال الصالحة وتجنب السيئات مندرجة في الصبر(!1)
وذلك أن الآفة التي تدخل على الإيمان هي الغفلة فكان التواصي بالحق تذكيرا
وتثبيتا لحقائقه في النفسء والافة التي تدخل على الأعمال هي الكلل والفتورء فكان
علاجها هو التواصي بالصبرء وحمل النفس على التحمل.
فمرجع كونها شاملة لعلوم القرآن وقيامها حجة على الخلائق» أنه تعالى ذكر
فيها الإيمان وما يحفظ استمرار وجوده؛ والعمل الصالح وما يحفظ استمرار وجوده.
وفي كل هذا قيام الدين في الناس واستمرار وجوده فيهم.
فلذلك "كان أصحاب رسول الله (5) يتخذونها شعارا لهم في ملتقاهم؛ فقد روى
الطبراني بسنده إلى عبيد الله بن عبد الله بن الحصين الأنصاري -من التابعين- أنه
قال: "كان الرجلان من أصحاب رسول الله إذا التقيا لم يفترقا إلا على أن يقرأ
أحذقما على الأحن سور ة العسق إل رايم أحدهما على الآخر -أي سلام
التفرق- وهو سنة أيضا مثل سلام القدوم"!
المبحث الثالث- ذكر أقوال أهل العلم في أقسام القرآن وأمهات مقاصده.
بعد عرض ما أمكن استخراجه من مقاصد عامة من آي القرآن» ثم ما أمكن
استخراجه من مقاصد كلية أيضا من كلام رسول الله (ِ) نعرض الآن إلى بيان ما
فهمه ذوو النظر والبصائر من خلال تعاملهم مع هذا الكتاب العظيم.
(1) المصدر نفسه: 30/ 533.
ط1/ 1999-1420: 36/4. والتحرير والتنوير: 528/30.
539
يعسر على الباحث اقتفاء أثر كل ما قيل عن المقاصد العامة للقرآن من نبذ أو
فقرات قصيرة. أكون ميعظلميا" كنا ور يه 2 ذاته. وأكثر ما
وجدت من ذلك؛ ما ذكره أهل العلم في التعليق على ما سلف ذكره في المبحثين
السالف ذكرهماء غير أني من خلال تتبّعي للموضوع وقعت على كثير من أقوال
علماء حاولوا حصر أمهات المقاصد دون ربط كلامهم بما سلف ذكره من الآيات
والسور والأحاديث» وقد تفاوت قدر تعرّضهم للكلام عن كليات المقاصد بين مسهب
ومشير إلى ذلك في كلمات يسيرة أو فقرات مختصرة: جامعة للمقاصد أو ذاكرة
لأكثرهاء أو منبّهة على بعض مهمّاتها. فأدرجت ما جمعته من ذلك هناء محاولا
استجلاء مأخذهم وأساس تقسيمهم.
فممن تكلم في ذلك ابن رشد الحفيد إذ قال في كتابه فصل المقال: 'وينبغي أن
تعلم أن مقصود الشرع إنما هو تعليم العلم الحق» والعمل الحق.
والعلم الحق: هو معرفة الله -تبارك وتعالى- وسائر الموجودات على ما هي
عليه» وبخاصة الشريفة منهاء ومعرفة السعادة الأخروية والشقاء الأخروي.
والعمل الحق: هو امتثال الأفعال التي تفيد السعادة» وتجنب الأفعال التي تفيد
الشقاء. والمعرفة بهذه الأفعال هي التي تسمى العلم العملي؛ وهذه تنقسم إلى قسمين:
- أحدهما: أفعال ظاهرة بدنية» والعلم بهذه هو الذي يسمّى الفقه. 2
- والقسم الثاني: أفعال نفسانية» مثل الشكر والصبر وغير ذلك من الأخلاق
التي دعا إليها الشرع أو نهى عنهاء والعلم بهذه هو الذي يسمّى الزهد وعلوم
اتوي 1
وأصل هذا التقسيم من القرآن؛ جمعه تعالى في كثير من الآيات بين الإيمان في
قوله تعالى: (الَذِينَ آمتوا وَعملوا الصّالحات»
(1) فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصالء ابن رشد : ص55-54.
210
وأما تقسيمه للعلم إلى المعرفة بالله والمعرفة باليوم الآخر فراجع إلى كثير مما
ورد في القرآن من الاقتران بين هذين الركنين العظيمين (...بالله وَالِيَوْم الآخر»,
حتى قال فيهما كثير العلماء أنهما الركنان الركينان في كل الشرائع السماوية.
وأمّا أصل هذا التقسيم من السنة فحديث جبريل 4لا وتقسيمه للدين إلى إسلام
وإيمان وإحسان.
وممن تكلم في ذلك ابن القيّمم الذي ذكر أن: 'معاني القرآن دائرة على:
حا التوجية .وير افيكة. والعلم.ياللهبومالة ممق أوضناقف الكمال» وما يُنّه عنه من
عالت الدقضن:
وهتى.. 'الإنماة. والرسطلم .وتكو نوافيق: ككفي بروادلة هدكة «نترتي
والتعريف بحقوقهم» وحقوق مرسلهم.
7و هلين لم ب يا الأمور بإذنه
ووتدتقير ونا عجارا بعاد مين لدو “اللقاك. العلورى. بوالنقتى دوا يفصن
بالنوع الإنساني منهم» من حين يستقر في رحم أمّه إلى يوم يوافي ربّه
ويقدم عليه.
- وعلى الإيمان باليوم الآخر وما أعد الله فيه لأوليائه من دار النعيم المطلق:
التي لا يشعرون فيها بألم ولا نكد وتنغيصء؛ وما أعد لأعدائه من دار
العقاب: الوبيل» التى: لا يخالطها سرور ولا :رحاء .ولا واحة ولا فرح
وتفاصيل ذلك أتم تفصيل و أبينه.
- وعلى تفاصيل الأمر والنهي» والشرع والقدرء والحلال والحرام؛ والمواعظ
والعبر» والقصص والأمثال» وَالأسيات د والمبادئ والغايات» في
خلقه وأمره.. 1
(1) مدارج السالكين 452/1.
341
وهو تقسيم قائم -كما هو ظاهر- على حديث جبريل في أركان الإيمان»
وزيادات عليه.
وقد ذكر الزركشي عن علي ين عيسى أنه قال بأن القرآن يشتمل على كلاثين
شيئا هي ؛؟ "الإعلام: والتنبيه. والامن: والنهى» والوعدء والوعيدء ووصف الحجنة
والنارء وتعليم الإقرار باسم الله»ء وصفاته» وأفعاله» وتعليم الاعتراف بإنعامه.
والاحتجاج على المخالفين» والرد على الملحدين» والبيان عن الرغبةء والرهبة:
والخير» والشرء والحسن» والقبيح» ونعتثت الحكمة. وفضل المعرفة. ومدح الأيرارء
وذم الفجار. والتسليمء والتحسين» والتوكيدء والتفريع؛ والبيان عن ذم الإخلاف»
وشرف الأداء"!') ويمكن رد هذه الأمور -عند التأمل فيها- إلى الأقسام الآتية:
ما يتعلق بالتعليم والاعتقاد ويدرج فيه: -الإعلام -والتنبيه -والاحتجاج على
المخالفين -والرد على الملحدين -الخير -والشر -والحسن -والقبيح -ونعت
الحكمة -وفضل المعرفة -والبيان عن ذم الإخلاف -وشرف الأداء -والتوكيد -
وتعليم الإقرار باسم الله -وصفاته -وأفعاله -وتعليم الاعتراف بإنعامه.
ما يتعلق بأحكام الأعمال ويدرج فيها: -التسليم -والأمر -والنهى -والتفريع -
والتحسين. 1
ما يتعلق بالحث على الاستقامة وفيها: -والوعد -والوعيد -ووصف الجنة -
والنار -والبيان عن الرغبة -والرهبة -ومدح الأبرار -وذم الفجار.
فهذه الأقسام بجملتها راجعة إلى القصد إلى حصول العلم الحق لأجل العمل
بمقتضاه والترغيب في ذلك أو الترهيب من ضده.
وممن تكلم في ذلك أيضا أبو الحكم بن برجان في كتاب الإرشاد حيث قال:
'وجملة القرآن تشتمل على ثلاثة علوم علم أسماء الله تعالى وصفاته ثم علم النبوة
(1) البرهان في علوم القرآن: 19-18/1.
ديا
حل
قا
وبراهينها ثم علم التكليف والمحنة قال وهو أعسر لإغرابه وقلة انصراف الهمم إلى
تطليه 20-7
اي المقصود بكل حركة وسكنة» ثم معرفة منبع
العلوم الحقة؛ وهو علم النبوة وبراهينهاء ثمّ معرفة تفاصيل أحكام الأعمال.
ونسب الزركشي إلى بعضهم قوله باشتمال القرآن "على أربعة أنواع من
العلوم؛ أمر ونهي وخبر واستخبار وقيل ستة وزاد الوعد والوعيد"2)» ومرجع ذلك
إلى الأقسام الثلاثة الخبر والإنشاءء والوعد والوعيد راجعان إلى الوازع الحامل
على امتثال الأوامر والنواهي» وترجمة المعارف إلى أعمال.
ومن ذلك أيضا ما أورده الزركشي عن بعضهم في توجيهه لحديث نزول
القرآن على سبعة أحرفء والتي منها أن المراد من الأحرف السّبعة اشتماله على
سبعة علوم هي:
'علم الإثبات والإيجاد كقوله تعالى: مَالَ تا
تعر
١
5-3
١ها
6
١
١
3
ا
ديق"
ع
سي
2
5
البقرة: 1
5 75 ل 00 > م صميو م َو
وعلم التوحيد كقوله تعالى: مَالَ كَالَ:+ فل هو أنَّهُ أحد © 4 الإخلاص: ١
0 0 أ ََ سد :
تَالَكَاك:+ ويكهكر يله جد () )د البقرة: ١57
م 011 -
(1) المصدر نفسه: 18/1.
(2) البرهان في علوم القرآن: الصفحة نفسها.
213
وعلم صفات الفعل كقوله مَالَ تَال+ #
تلج وكا 8 لحمدات: ٠١ شيو ف يليما الا 8 ) ارد
؛ مَالَكَاقَ+ ل تأكلو و0 آل عمرات» ١٠
وعلم سم كقوله كَالَ يَحَالَ: 55 يَعْفِدٌ أ 0 إلا لسك © “ا آل
عمران: ١١5 ذَالَ يََالَ: اط # نَم عِبادى أَيّه أنا الحمور ا فى
0 الحجر: 489 ب ١ه
وعلم الحشر والحساب كقوله مَالَ تال إِنَّ أَلسّاعَدَ لَذَديَهُ زه 4 غافر:
مَل أثرأكتبك كو يق اين َك حي (2) 4 الإسراء: 4 ١ 1
وعلم النبوات كقوله مَالَكَالَ:82 يُسُك يوي وَمُنَذِرِيَ (59) ” النساء: 0355
5-3 لابين سول إلا ب مد 0 ©“ إبراهيم: امسو بيه
0 7 أ يما لله وآيليوأ و1 الأتر مَك (3) ©“ النساء: 55,
فس يماوقي ألَُولَ 029 النساء: 1١ 35 صسال.ي( كم َر أو 8 4
آل عمران: ١٠١ و وهذا تقسيم مبتذل يحمل الكثير من التكلف لأنه إنما وضع
ليوافق عدد أحرف القرآن الكريم التي نزل بهاء فلا هو جعلها سبعاء ولا هو
استوعب جميع مقاصد القرآن أو مجموع مواضيعه.
وقد ذكر ابن الأثير في سياق كلامه على المعنى اللغوي لكلمة القرآن بأ"
الأصل في هذه اللفظة الجمع وكل شيء جمعته فقد قرأته» قال:'وسمي القرآن لأنه
جمع القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد والآيات والسور بكي الى
بعض "(7) .سسس ومرجع هذا التفسيم إلى ما في القرآن من أخبار وإنشاء ووازع.
9
كاب
:
0
6١
9
ب
)1( 0 في 7 القرآن: 225-224/1.
وأما الشاطبي فإنه خلص إلى أن القرآن الكريم إنما أتى ليعرف بمصالح
ارين لقا انهاه .والقتعويت: وت اسدهها ذقنا لها تحصن الفسنالت الكن. أت
للتعريف بها في ثلاثة مراتب:
- ضروريات - حاجيات - تحسينيات. فأرفعها منزلة وأكثرها أهمّية ما كان
من قبيل الضروريات؛ وقد حصرها في حفظ أمور خمسة هي:
[ك«الذين.. قح فين :235 العقلد 4 القشلن 25 المال.
وعلى الرغم فقون بشاه. اللخفينة المذكورة من اوور ياه المجمع على
ضرورتهاء فليس بمُجمع على كونها كل الضتروريات التي جاء القرآن الكريم
لإيجادها أو المحافظة عليها!!).
وممن أسهب في ذكر أمهات المقاصد العلامة ولي الله الدهلوي في كتابه الفوز
الكبير في أصول التفسيرء إذ حصر علوم القرآن في خمسة أقسام فقال بأن معاني
القرآن المنطوقة لا تخرج عن هذه العلوم الخمسة©) وهي:
علم الأحكام: (وهو علم الفقه).
علم المخاصمة (وهو الجدل أو علم الكلام).
(1) ممن صرح بانحصار الضروريات في هذه الخمسة الآمدي. ينظر الإحكام في أصول
الأحكام» الآمدي: 300/3» وينظر نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي: ص59 و386. وقد
انفقك: انق :مي تعلى "هذا الفروق خصرهم لمقاضد. الشريعة فى هذه الكمسة؛!:إذ :رز أى: أنها
كفل كنز .مين لكوم حكفن؟ فمتاز ان انيف أشبلى»: العبادات الباطنة والظاهرة من أنواع
المعارف بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسلهء وأحوال القلوب وأعمالها؛ كمحبّة الله» وخشيته
وإخلاص الدين له» والتوكل عليه» والرّجاء لرحمته ودعائه» وغير ذلك من أنواع المصالح
في الدّنيا والآخرة. وكذلك فيما شرعه من الوفاء بالعهود» وصلة الأرحامء وحقوق المماليك
والجيران» وحقوق المسلمين بعضهم على بعضء وغير ذلك من أنواع ما أمر به ونهى عنه:
حفظا للأحوال السّنية» وتهذيب الأخلاق. ينظر الفتاوى: 234/32.
(2) ينظر الفوز الكبير ص11.
245
علم التذكير بآلاء الله (وفيه الحديث عن خلق العالم» وعن خالقه).
علم التذكير بأيَام الله (وفي ذكر القصص القرآني الحادث في الدنيا).
علد اللدكرن والموتو امون الوق :
فأما القسمان الأخيران فظاهر رجوعهما إلى الوازع أو الدافع إلى العمل؛ وأما
القسم الثالث فمنه ما هو راجع إلى أمور العقيدة وهو الحديث عن الخالق-أي من
قبيل القسم الثاني-» ومنه ما هو راجع إلى القصص كأخبار خلق العالم؛ فمرد هذه
العلوم الخمسة إلى علوم ثلاثة هي:
علم الأحكام.
وعلم العقائد وهو ما عبّر عنه بعلم المخاصمة» ينضمٌ إليه التذكير بالخالق
وآلائه.
وعلم الدوافع والمواعظ. ويدخل فيه علم التذكير بأيام الله وعلم التذكير بالموت
وأمور الآخرة» وشيء من علم التذكير بآلائه تعالى.
وقد ذكر الشيخ الخضري ما اشتمل عليه القرآن من الأعمال فقال:" اشتمل
القران على أنواع مخ الأغفال كلك بها العباد:
الأول: معاملة بين الله والعبد» وهي العبادات التي لا تصح إلا بالنية» ومنها
عبادات محضة وهي الصلاة والصومء وعبادة مالية اجتماعية وهي الزكاة» وعبادة
بدنية اجتماعية وهي الحج. وقد عدّت هذه العبادات الأربع بعد الإيمان أساس
الإسلام.
الثاني: معاملة بين العباد بعضهم مع بعضء وهي أقسام:
1- مشروعات لتأمين الدعوة وهي الجهاد.
ب- مشروعات لتكوين البيوت» وهي ما يتعلق بالزواج والطلاق والأنساب
والمواريث.
ج- مشروعات لطريق المعاملة بين الناس من بيع وإجارة وغير ذلك» وهي
المعروافة المع اتات
د- مشروعات لبيان العقوبات على الجرائم وهي القصاص والحدود7).
واظاهر” آرة هذا التقسيم مقتصر على بيان أقسام الأعمال التي في القرآن وهي
الغاية مما فيه من العلوم» ولكن هذا التقفسيم قاصر لإغفاله ذكر أطراف أخرى
كمعاملة العبد لنفسه» ومعاملته لغير بني الإنسان من العوالم الأخرى.
وممن كتب في ذلك الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في المقدمة الرابعة من
تقديمه لتفسيره (التحرير والتنوير) إذ قال:" إن القرآن أنزله الله تعالى كتابا لصلاح
أمر الناس كافة رحمة لهم لتبليغهم مراد الله منهم قال تعالى: دَالَ يَحَالَ: + وَتَدَّنَ
عَتِلك الكنن ينيدا لَك م شيع وَهدى وَرحَمَة و 00 المسلون © 6 النحل: 85. فكان
المقصد الأعلى منه صلاح الأحوال الفردية» والجماعية» والعمرانية... فمراد الله
من كتابه هو بيان تصاريف ما يرجع إلى حفظ مقاصد الدين وقد أودع ذلك في
ألفاظ القرآن التي خاطبنا بها خطابا بيّنا وتعبّدنا بمراده والاطلاع عليه فقال: مَالَ
تكَال.+ ككبٌ أله إليكَ مبَرَكُ يَتَتَوَأ يكيو وَلتدكر ولوأ لبي 5 )“4 ص: 251
ثم تحدث عن المقاصد الأصلية التي جاء القرآن لتبيانها فقال: 'فلنلم بها الآن
بحسب ما بلغ إليه استقراؤنا وهي ثمانية أمور:
الأول- إصلاح الاعتقاد وتعليم العقد الصحيح» وهذا أعظم سبب لإصلاح
الخلق.
الثاني- تهذيب الأخلاق.
ص 1285-127.
(2) التحرير والتنوير: ج1/ الكتاب الأول: ص39-38.
2317
الثالث- التشريع وهو الأحكام (خاصة وعامة).
الرابع- سياسة الأمة وهو باب عظيم في القرآن القصد منه صلاح الأمة
وحفظ نظامها.
الخامس- القصص وأخبار الأمم السالفة للتأسي أو الحذر.
السادس- التعليم بما يناسب حالة عصر المخاطبين وما يؤهلهم إلى تلقي
الشريعة ونشرها وذلك علم الشرائع والأخبار.
السابع- المواعظ والإنذار والتحذير والتبشير.
الثامن- الإعجاز بالقرآن ليكون آية دالة على صدق الرسول'().
ويمكن رد هذه الأقسام إلى ما يأتي:
قسم فيه: التعليم بما يناسب حالة عصر المخاطبين ...وذلك علم الشرائع
والأخبار. وبه يتم إصلاح الاعتقاد بتعليم العقد الصحيح؛ وهذا أعظم سبب لإصلاح
الخلق. وفيه إقامة الحجة على صدق الرسالة بالقرآن ليكون آية دالة على صدق
الرصيفو ل
قسم فيه: تهذيب الأخلاق.
قسم فيه: التشريع وهو الأحكام خاصة وعامة» وفيه سياسة الأمة القصد منه
صلاح الأمة وحفظ نظامها.
قسم فيه: القصص وأخبار الأمم السالفة للتأسي أو الحذرء وفيه المواعظ
والإنذار والتحذير والتبشيرء والترغيب والترهيب.
وقد عاود ابن عاشور الحديث عن هذه المقاصد في تفسيره لمحكمات القرآن
التي جعلها أصوله؛ حيث قال: ".. فالمحكمات هي أصوله» الاعتقاد والتشريع
)1( ينظر التحرير والتنوير؟ ج1/ الكتاب الأول: ص 9 لص -41.
208
والآداب والمواعظء وكانت أصولا لذلك باتضاح دلالتها بحيث تدل على معان لا
تفتمدل غيرهاء أن قدتياه كنم لا اعتهرفا غين عع الود
وكتب الشيخ محمود شلتوت أيضا في مقدمة تفسيره فقرة تحت عنوان (مقاصد
القرآن) فذكر الخطوط الأصلية لمقاصد القرآن ومدارها بقوله:
'مقاصد القرآن تدور حول نواح ثلاث: ناحية العقيدة» وناحية الأخلاق» وناحية
الأحكام.
- فالعقائد: تطهر القلب من بذور الشرك والوثنية» وتربطه بمبدأ الروحية
العاف .:
- والأخلاق: تهذب النفس وتزكيهاء وترفع من شأن الفرد والجماعة» وتقوي
عرى التآخي والتعاون بين بني الإنسان»..
- أما الأحكام: فهي ما بيّنه الله في كتابه أو بين أصوله من النظم التي يجب
اتباعهاء في تنظيم علاقة الإنسان بربه» وعلاقته بأخيه الإنسان».."00).
وتعرّض أبو الأعلى المودودي للمحتوى القرآني أيضا؛ فذكر أن للقرآن
موضوعا هو الإنسان» وبحثًا رئيسيا؛ هو بيان بطلان التصورات والنظريات التي
وضعها الإنسان عن نفسه وعن الحياة وعن نظام الكون وعن ذات الإله. وأما
هدفه؛ فهو دعوة الإنسان إلى المنهج الصحيحء ببيان الهداية الإلهية التي ضل عنها
الإنسان27). ومرد ذلك كله إلى الهداية الإلهية في العلم والاعتقاد.
وتكلم الشرباصي على وظيفة القرآن الكريم فذكر أن رسالته الأساسية هي أن
يكون هداية: - للفرد في نفسه. - وللفرد مع الفرد. - وللفرد مع مواطنيه.
(1) التحرير والتنوير: 155/1.
(3) ينظر المباديء الأساسية لفهم القرآن» المودودي : ص21-20.
349
- وللفرد مع البشرية كلها. - بل مع الحياة جميعها!!).
أما محمد غلاب فذكر أن القرآن قد عرض لإحدى عشرة مشكلة -قال بأنها
من أعوص المشكلات الفلسفية وأعظمها خطرا- وهي: الألوهية» الوحدانية» القدرة:
التنزه عن الأنسال» مخالفة واجب الوجود لكل من عداه من الموجوداتء علم الله
بجزئيات الكون المجرّدة وأجزائه المتحيّزة» استحالة إدراكه بحاسة البصرء أزلية
الباري» ثباته» بدء الخلق» مصير العالم في الحياة الأخرى). ويمكن ردها إلى
قسمين من مواضيع القرآن هما: -قسم الإلهيات؛. -وقسم أخبار اليوم الآخر.
وتعرض الزرقاني لذلك فذكر أن: "لله تعالى في إنزال كتابه ثلاثة مقاصد
رئيسة:
أن يكون هداية للتّقلين» وأن يقوم آية لتأبيد النبي» وأن يُتعبّد بتلاوة هذا الطّراز
الأغلي هخ كلقي المقترى "00
وبمثل هذا التقسيم كتب زاهر عوّاض الألمعي في كتابه دراسات في التفسير
الموضوعي تحت عنوان (مقاصد القرآن الرئيسية)!4).
وأما الشيخ العثيمين فقد أرجع سبب نزول القرآن إلى أمور ثلاثة هي: التعبد
بتلاوته» وفهم معانيه» والعمل به. واستدل لذلك بما كان عليه الصحابة قال: 'وبهذا
كان الصحابة رضي الله عنهم لا يتجاوزون عشر أيات حتى يتعلموهاء وما فيها من
العلم والعمل» قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل بهء فالقرآن نزل لهذه الأمور
(1) ينظر يسألونك عن الدين والحياة» أحمد الشرباصي: 370.
(2) وذلك بعد عرضه لبعض النصوص القرآنية» وتعرضه لبحث قدمه المستشرق كاراديفو عن
المحتوى القراني. ينظر الإسلام من خلال مبادئه التأسيسية» د. محمد غلاب: ص164.
(3) مناهل العرفان: 89/2.
(4) ينظر دراسات في التفسير الموضوعيء الألمعي: ص52-49 ملخصا.
230
القلكة!!ا..وهةه مقاضنة. نيكة لكدد ذكن. بهذة المقاضحة مق أدتاها الى أغلاها أن:
رتبها تصاعديا وذلك أنّ أول أسباب فهم القرآن هو تلاوته؛ ثم تدبّره لفهمه.ثمّ العمل
بعر
وقد حاول الدكتور فضل حسن عباس أن يستجمع عددا من تقسيمات العلماء
الموضوعية للقرآن على عدد من الاعتبارات المختلفة2 فذكر أن القرآن مشتمل
على كل المبادئ العامة والشؤون التي لا بد منها لهذا الإنسان مستدلا بقوله تعالى:
َال تَمَال:+ ما مَرَطنًا في لكب من سَىَْء (50) 4 الأنعام: 18 ثمّ قال: '"موضوعات القرآن
هي الموضوعات التربوية التي لا يستغني عنها الإنسان:
1- لجسمه وروحه وفكره.
2- في المحيط الفردي والأسرة والمجتمع والدولة والعالم» أي: في القضايا
الفردية والأسرية والاجتماعية والدولية.
لسوونت الحكما ناث افر
ثمّ قال: 'وإذن فموضوعات القرآن العامة التي تنتظم فكر الإنسان وسلوكه؛ لا
بد من أن تنتظم العقائد والعبادات والتشريع والأخلاق وما يتصل بذلك من حقائق
الكون وسنن الاجتماع وقضايا التاريخ”1.
فجمع بين الجسم والروح والفكر لأنها تمثل جوانب الإنسان الذي أنزل القرآن
لأجله فلا بد أن لكل جانب منها حظه من هذا القرآن.
(1) شرح مقدمة شيخ الإسلام ابن تيمية في التفسيرء ابن عثيمين: ص7.
(2) ينظر قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية» د. فضل حسن عباس: ص 104-99.
(3) المصدر نفسه: ص 102.
(4) قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية» الصفحة نفسها.
351
وذكر الفرد ثمّ الأسرة ثم المجتمع ثمّ الدولة ثم العالم» لأن القرآن نزل ليسير
الفرد على اعتباره كائنا مستقلا عن غيره من جهة» وعلى اعتباره جزءا من
كاه
وذكر شؤون الدنيا والآخرة ليستوعب بذلك زمان وجود الإنسان كله.
وتعرّض محمد علي الصابوني إلى ذكرها فأوجزها في عشرة مقاصد رمى
بها القرآن إلى إصلاح الأفراد المجتمعات من خلالهاء وهي:
"1- إصلاح الأفراد. 2- إصلاح المجتمعات. 3- إصلاح العقائد.
4- إصلاح العبادات. 5- إصلاح الأخلاق. 6- إصلاح الحكم والسياسة.
7- إصلاح الشؤون المالية. 8- إصلاح الشؤون الحربية.
9- إصلاح الثقافة العلمية. 10- تحرير العقول والأفكار من الخرافات”(1).
ويمكن إرجاع هذه العشرة إلى الأقسام الآتية:
القسم الأول- إصلاح العقائد» وتحرير العقول والأفكار من الخرافات,
وإصلاح الثقافة العلمية.
القسم الثاني- إصلاح العبادات.
القسم الثالث- إصلاح الشؤون المالية» وإصلاح الشؤون الحربية» وإصلاح
الحكم والسياسة(معاملات).
القسم الرابع- إصلاح الأخلاق.
وقد تحدّث الأستاذ فريد وجدي أيضا عن مقاصد القرآن في موسوعته بكلام
لطيف آثرت نقله هنا لنفاسته وشموليّته إذ يقول: "وعقيدتنا معشر المسلمين أنه
الكتاب الجامع لأشتات الحكم ومتفرقات الأصول؛ وأن فيه خلاصة سائر الكتب
السماوية المتقتمة» وأنه جاء بالناموس الأعظم لكمال الحياتين الدنيوية والأخروية:
وأنه آخى بين طبيعتي الإنسان الجسدية والروحية» وأنه أنزل للعالمين أجمعين
0
وروضت ا معالههم على تتبكاان مسقي ولا جرم أن كتابا هذا شأنه لا بد من
أن يكون راميا إلى مقاصد ومتوخيا في تعاليمه دستورا. ولا بد أن يكون قد وعد
وأوعد وبشر وأنذرء ورغب ونفر» وبنى وهدم» وقوّى ووفن» ووصل وقطع.
وسلك لكل ذلك مسالك خاصة أدته إلى المكانة التي بلغها في نفوس الاخذين به
قيهن أ ع 11
وفيه ذكر لكثير من خصائص القرآن مع ذكر بعض مقاصده. الزائد منها على
نا تكن .متالقا قهمة القر ان الى الموالغاة وين نعضي الإنشمان» أن :ظلية يفاجياك
الروح والجسد معا.
وقد وقعت للمستشرق هرشفلد (10ع1طء11115) على تقسيم موضوعي للقران
الكريم حاصله مواضيع القرآن أربعة أقسام:
1[- تبليغ. 2- قصص. 3- وصفف. +4- تشريع.
وقد ذكر محمد صبيح هذا التقسيم ثم قال: 'ربما كان هذا التقسيم أدنى تقسيم
معروف إلى الإيجاز والصواب7). والحق أني نظرت فيه فلم أجد فيه ما يؤهّله
لهذا الترجيحم؛ إذ إن ما في القرآن من القصص والوصف والتشريع داخلة في حيز
التبليغ» وما فيه من الوصف قد يتعلق بقسم القصص.
وممن تكلّم في ذلك محمد بن لطفي الصبّاغ في كتابه بحوث في أصول التفسير
تحت عنوان (الشعب الرئيسة الثلاث في القران)» حيث قال: لآ يخفى أن الدين في
معظمه يعمل على ترقية النفوسء وتربية العقول وإصلاح الأعمال الطاهرة» أي:
أن معظمه عقائد وأخلاق وشرائع؛ والقرآن الكريم تكفل بكل ذلك بأحسن ما يكون
وهذه الشعب فيه متصل بعضها ببعضء» مترابط بعضها ببعض. معتمد بعضها
ببعض. معتمد بعضها على بعضء فلا تكاد تقف على حكم من أحكام الفقه إلا وتراه
(1) المصحف المفسّرء محمد فريد وجدي: ص
(2) بحث جديد عن القرآن» محمد صبيح: ص128.
5500
معتمدا على العقيدة» منبّها إلى الخلق الزكيء والمعاملة الحسنة... ذكرنا أن معظم
آيات. الكتاب الكريم يمكن أن تصنف في ثلاث ثبعب: شعبة العقيدة وشعبة
الأخلاق» وشعبة الأحكام.
ذاه هذه الشعب قامت لخدمتها وتقعيد قواعدهاء ولمّ أطرافها وموضوعاتها
علوم ثلاثة هي: علم التوحيد» وعلم الأخلاق» وعلم الفقه(1). <
وهو من التقسيمات الموافقة لما في حديث جبريل عن الإيمان والإسلام
والإحسان.
وممن تكلم في أقسام القرآن وأحسن تفريعها) عزالدين بليق إذ يقول:
"أنواع الأحكام التي جاء بها القرآن الكريم ثلاثة:
الأول- أحكام اعتقادية: تتعلق بما يجب على المكلف اعتقاده في الله وملائكته
وكتبه ورسله واليوم الآخر.
ثانيا- أحكام خلقية: تتعلق بما يجب على المكلّف أن يتحلّى به من الفضائل
وأن يتخلى عنه من الرذائل.
ثالثا- أحكام عملية: تتعلق بما يصدر عن المكلّف من أقوال وأفعال وعقود
والأحكام العملية في القرآن تنتظم نوعين:
أحكام العبادات من صلاة وصوم وزكاة وحج ونذر ويمين ونحوها من
العبادات التي يقصد بها تنظيم علاقة الإنسان بربه.
وأحكام المعاملات من عقود وتصرّفات وعقوبات وجنايات وغيرها مما عدا
العبادات» ومما يقصد بها تنظيم علاقة المكلفين بعضهم ببعضء سواء أكانوا أفرادا
(1) بحوث في أصول التفسيرء محمد بن لطفي الصبّاغ: ص 136-134.
(2)'منهاج الساتدين اهز الذيق جليق # هن 531-532
254
أم أمما أم جماعات. فأحكام ما عدا العبادات تسمى في الاصطلاح الشرعي أحكام
المعاملات:
وأما في اصطلاح العصر الحديث فقد تنوّعت أحكام المعاملات بحسب ما
يتعلق به وما يقصد بها الأنواع الآتية:-
1- أخوال شتخضصية: 2- أحكام مدنية. 3- أحكام جنائية.
4- أحكام المرافعات. 5- الأحكام الدستورية. 6- الأحكام الدولية.
7- الأحكام الاقتصادية والمالية"(1).
وممن تطرق لذلك الدكتور معروف الدواليبي إذ حصر كليات القرآن العامة
في ثلاثة مقاصد هي: "أولا - العقيدة في (مبد!) هذا الكون» وأنه هو الله.
ثانيا - العقيدة في (معاد) هذا الكون أيضاء وأنه إلى الله.
ثالثا - الالتزام بشريعة (معاش) الإنسان في حياته العرضية القصيرة على هذه
الأركن:.وتللك مق آخل سعادته في (معاشه ومعاده)"2). وقد سبق إيراد تبريره
لسبب هذه القسمة في آخر كلامنا عن سورة الإخلاص.
أما الشوكاني فقد حصر مقاصد القرآن الكلية فيما اتفقت عليه جميع الشرائع
السماوية وهي ثلاثة مواضيع فقال إن مقاصد القرآن الكريم التي يكررها ويورد
الأدلة الحسية والعقلية عليها ويشير إليها في جميع سوره وفي غالب قصصه وآمثاله
هي ثلاثة مقاصد:
1- إثبات التوحيد. 2- إثبات المعاد. 3- إثبات النبوات07.
(1) منهاج الصالحين: ص 534-532.
(2) الأصالة (ملتقى القرآن): 221/2؛ (من محاضرة ألقاها د. معروف الدواليبي في ملتقى
القرآن بعنوان: القرآن الكريم رسالة الله إلى الإنسان -في المبدأء والمعاد» والمعاش-)
(3) ينظر إرشاد الثقات إلى اتفاق الشرائع على التوحيد والمعاد والنبوات» محمد بن علي
الشوكاني: تحقيق جماعة من العلماءء دار الكتب العلمية/ بيروت-ط1/ 1984: 4-3/1.
2355
اجام لتيكة فلأنه أهمّ مواضيع العقائد» وأمّا ذكره للمعاد فلأنه أعظم وازع
على امتثال الأوامر واجتناب النواهي» وأمّ ذكره للنبوات فلأنها مصدر الشرائع
الى افو والنواهي.
وذلك ما أكده ابن القيم قبله بقوله:'وليس تحت أديم السماء كتاب متضمن
للبراهين والايات على المطالب العالية من التوحيد وإثبات الصفات وإثبات المعاد
والنبوات ورد النحل الباطلة والاراء الفاسدة مثل القرآن فإنه كفيل بذلك كله متضمن
له على أتم الوجوه وأحسنها وأقربها إلى العقول وأفصحها بيانا(!). وقد مر بيان
المأخذ على هذا التقسيم عند ذكر تقسيم القاضي عياض.
ومن أوسع ما وقفت عليه في الكتابة عن أمهات مقاصد القرآن الكريم ما كتبه
الأستاذ محمد الصالح الصدّيق في كتابه مقاصد القرآن فذكر في مقدمته عن
'احتوى القرآن الكريم على كل ما يضمن للإنسان سعادة الدنيا والآخرة وفي
الإمكان أن نحصر ذلك فيما يأتي:
1- العقاقد الدينية. 2- الفرائض الدينية. 3- الأوامر والنواهي.
4- الإنذار والتبشير. 5- الجدل والتحدي. 6- القصاص.
> التشريع الاجتماعي. 8- التشريع السياسي. 09- التشريع الجنائي.
0- التشريع المدني. 11- التشريع الحربي. 12- المواعظ والإرشاد"2.
ففي كلامه هذا ذكر لما رآه مقصدا كليا لمحتويات القرآن الكريم وهو تحصيل
السعادة الدنيوية والأخروية للإنسان» من خلال بيان ما يؤدي إلى ذلك من الأقسام
التي ذكرها.
(1) إغاتة اللهفان من مصائد الشيطان» محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد اله(691-
(2) مقاصد القرإن» محمد الصالح الصديق: ص16.
2336
ويمكن رد كل ما ذكر هنا إلى الأقسام الآتية:
1 - قسم العقائد وفيه: -العقائد الدينية -والجدل والتحدي.
2- قسم الأحكام وفيه: -الفرائض الدينية -الأوامر والنواهي -التشريع
الاجتماعي -التشريع السياسي -التشريع الجنائي -التشريع المدني -
التشريع الحربي.
3- قسم متعلق بالحث على الاستقامة وفيه: -الإنذار والتبشير -القصص -
المواعظ والإرشاد.
وقد أعاد الأستاذ صياغة محتوى كتابه في محاضرة/!! بعنوان (مقاصد القرآن)
أضاف فيها أن القرآن قد عني بشيئين مهمّين هما الإنسان والكون.. اهتم بالإنسان
لأنه خليفة الله في الأرض... واهتم بالكون لأنه وثيق الصلة بالإنسان... وذكر أن:
'مقاصد القران تستهدف الإنسان في هذا الكون؛ تستهدفه في:
- علاقته بخالقه.»
- وعلاقته بأخيه الإنسان:
- وعلاقته بالكون»
- وعلاقته بنفسه -إن صح التعبير-
كما تستهدف مصيره في الحياة الباقية بعد هذه الحياة القصيرة المحدودة.
ثم ذكر للقرآن سبعة مقاصد أجمل فيها الأقسام المذكورة في الكتاب
غير أنه حينما ذكر الشرائع (ما يتعلق بأفعال الجوارح من الأوامر والنواهي)
نبّه على أن منها ما يتعلق بصلة العبد بربه -وهي العبادات-»: ومنها ما يتعلق
(1) ألقيت المحاضرة في ملتقى القرآن» أثناء انعقاد الملتقى الخامس عشر للفكر الإسلامي
بالجزائر العاصمة» في فدرة: 8-2 ذو القعدة 7ه-[-7 /19 م. ونشرت
محاضراته في المجلد الثاني من كتاب الأصالة.
337
نعيلة العباد بعضهم ببعض وهي المعاملات. ثم أضاف مقصدا أو موضوعا آخر
وهو الأخلاق والآداب...'(1).
ومن الكتابات الموسّعة في هذا المجال أيضا الفصل الذي كتبه الأستاذ محمد
رشيد رضا في كتابه (الوحي المحمدي)2؛ فقد رتبه في مقدمات وخمسة فصول
وخاتمة»ء خصص الفصل الخامس منه -والذي يقارب نصف الكتاب- للكلام عن
مقاصد القرآن. فذكر للقرآن عشرة مقاصد:
1- في بيان حقيقة أركان الدين الثلاثة التي دعا إليها الرسل؛ وضل فيها
أتباعهم ؛ وهي الإيمان بالله»ء وعقيدة البعث والجزاءء والعمل الصالح.
2- بيان ما جهل البشر من أمر النبوّة والرسالة ووظائف الرسل.
3- إكمال نفس الإنسان من الأفر اد والجماعات والأقوام.
4- الإصلاح الإنساني الاجتماعي السياسي الوطني بالوحدات الثمان.
5- تقري همزايا الإسلام العامة في التكاليف الشخصية من الواجبات
والمحظورات.
6- بيان حكم الإسلام السياسي الدولي: نوعه وأساسه وأصوله العامة.
7 الإرشاد إلى الإصلاح المالي.
8- إصلاح نظام الحربء ودفع مفاسدها وقصرها على ما فيه الخير للبشر.
9- إعطاء النساء جميع الحقوق البشرية» والدينية» والمدنية.
0- تحرير الرقبة.
مع التفريع لكل من هذه المقاصد بما يقع تحتهاء ويرجع إليها من المقاصد
الفرعية(©). ش
(1) ينظر الأصالة (ملتقى القرآن)»: 247-239/2.
)2( الوحي المحمدي,. محمد رشيد رضا. ط1399/9ه-1979م. المكتب الإسلامي/ بير ونء
(3) ينظر الوحي المحمّدي: ص 342-166.
2358
وقد استوفى -في نظري- الكلام عن أمّهات مقاصد القرآن الكريم في العنصر
الأول» وسيأتي بيان ذلك في الباب الثالث. ظ
وقد خصتص عباس محمود العقاد كتابه (الفلسفة القرآنية) للبحث في مهمّات
المسائل البشرية التي حمل القرآن أجوبتهاء بسط ذلك في مباحث متعددة:
- منها ما هو غيبي متعلق بالإلهيات؛ >الإله» والأسباب والخلق» والروح:
والقدرء والحياة الأخرى.
- ومنها ما يتعلق بالشرائع والسياسة؛ كالحكمء والعلاقات الدولية» والأسر
والرّق» والعقوبات» والطبقات» والمرأة» الزّواج» والميراث.
ينها .ينا :يتلق -بالفياداتك:. :و سال فك : 'كالعياذ اق ,والقر الكن» و الكفدق
527
أما الشيخ محمد الغزالي فقد لخص أمّهات مقاصد القرآن في خمسة محاور
فقال: 'والقرآن الكريم مع استفاضة معانيه» وكثرة سوره يمكن القول بأنه يدور على
مكار خسو للم
تهون هن الله الو العف تسويهون العف والمة ان
2- محور عن الكون الدّال على خالقه. 4- محور القصص القرآني.
5- محور عن ميدان التربية والتشريع. ويمكن رد ما ذكره هنا إلى
ثلاثة أقسام؛
- أحدها خاص بالمحورين الأول والثاني وفيه الكلام على ما يتصل بالله
كعالى :
- والثاني مخصّص للمحور الخامس وفيه الكلام على ما يتوجب فعله من
عبادات ومعاملات وسلوك.
(1) المحاور الخمسة: ص16.
الاعتبار من أخبار البعث والجزاء» وقصص الغابرينت(0.
وممن كتب عن ذلك أيضا الدكتور يوسف القرضاوي؛ فقد اقتصر على ذكر
سبعة مما اشتذت عناية القرآن به وتأكيده عليه من المقاصد المهمة وهي كالآتي:
1- تصحيح العقائد والتصورات. 2- تقرير كرامة الإنسان وحقوقه.
3- عبادة الله وتقواه. 4- تزكية النفس البشرية.
5- تكوين الأسرة وإنصاف المرأة. 6- بناء الأمة الشهيدة على
البشرية.
ين ي متعاون. مع التفريع لكل منها بما يراه مناسبا2.
ولم يورد لهذا الحصر 5 تعليلا» وواضح من هذا التفسيم أنه يراعي حاجة الفكر
0 المعاصر من مقاصد القرآن المهمة أكثر من مراعاته لما أكده القران
لاه إقحامه مسألة إنصاف المر اكيت المقاصد.
مما أسماه بالمقاصد ل 0 هي :
التوحيد» التزكية» العمران(.
وكادة يتن هذ القسمة على موقف المكلف تجاه كل أطراف الوجود؛ فموقفه
تجاه الخالق توحيده» وموقفه تجاه نفسه تزكيتهاء وموقفه تجاه الملكوت: العمران.
(1) ينظر المحاور الخمسة للقرآن الكريم: محمد الغزالي.
(2) ينظر (كيف نتعامل مع القرآن العظيم)؛ القرضاوي: ص112-63.
(3) ينظر مقاصد الشريعة: تحرير وحوار (عبد الجدبّار الرفاعي)» من (حوار مع د. طه جابر
العلواني): دار الفكرء ودار الفكر المعاصر/ سورية» لبنان»ء ط1422/1ه-2002م:
ص 82.
300
هذا ما تيستر لي جمعه هنا من مذاهب العلماء في مهمّات مقاصد القرآن الكريم
وكلياته» ولا أدّعي استيعاب ما قالوه فذلك عسير لكون معظمه -كما ذكرت-
مبثوثاً هنا وهناك ليس له معلم يرشد إليه» أو علامة تستدل بها عليه.
وأظن أن الحاصل من هذا الفصل من مقاصد كاف ليُنتخب منه أمهات مقاصد
القرآن وكلياته. ش
حصيلة هذا الفصل من كبرى مقاصد القرآن ورؤوس مواضيعة:
فأما من القرآن الكريم فقد استخرجنا منه ما يأتي:
القصد إلى حصول الإيمان به.
القصد إلى قديدره وتعقله والتفكر فيه:
الففبية: الح الاتناكك و الأعقار بيطا فنه:
القصد إلى بيانه وتبليغه للناس.
القصد إلى بيان ما يحتاج إليه الناس من العلم وكفايتهم عناء تكلفه.
القصد إلى إظهار كثير مما كان يخفيه أهل الكتاب من الحق.
القصد إلى تشريع الأحكام والقيام بالقسط: (بيان الصراط المستقيم)
القصد إلى اتباع المكلفين له.
القصد إلى الحكم به.
القصد إلى تذكير المكلفين ورفع الغفلة عنهم.
القصد إلى تبشير المطيعين وإنذار المخالفين.
القصد إلى تصديق ما جاءت به الرسل والأنبياء من الحق.
القصد إلى بيان الحق ورفع الخلاف.
القصد إلى تجديد الشريعة بما يصلح للأمة الخاتمة.
القصد إلى الدلالة على الطريق وهو مقصد الهداية.
القصد إلى اتباع الناس لهذه الهداية.
361
لقصد إلى إخراج الناس من الظلمات إلى النور.
قصد إلى تثبيت النبي (5) والمؤمنين على الحق.
قصد إلى إعلام الناس بوحدانيّته تعالى وجمعهم على ذلك.
قصد إلى الاحتجاج به لصدق الرسالة الخاتمة» وتحدّي المخالفين.
قصد إلى حصول اليقين بالبعث والحساب والجزاء.
قصد إلى حصول التقوى في قلوب الناس.
وأما من إشارات الستنة وأقوال أهل العلم فاستخرجنا ما تيسّر نظمه منها في
لجدول الآتي» مع ذكر القائل به» وسردنا ما كثرت أقسامه ملخصا بعد الجداو
100 0 4 1 1 3
3 0
7
0
0
1غ 3 3
0 0
4 0 2 م 7 5 7 0
0 17 5
00
0
0
0
2
ل
0 0
0
3
0
211
0
77
14
00 مج
0
0
11
111111101
7111
3
3
1
3 7
3
0 : 0
0
:
3
2 7 20 0
ا
م
2 ع سس
0 0 0 0
١ 0 0 0 3
33 0 0 00
0 : 1
0 00
0
2 0
7 1
0 27
0
7
0
د
37 3
ا
01
0
22001
1
0
0
0
2
3:
0
111111
0 0
ا
4
3
0
00
000
10
11111112
0
00
0
0
0
111111
ج21
00
11
30
7
00
3 أذ
2
0
0
00
1
0
7
1
0 0
2
0 0 0
و 3
00
3
2 8
37 7
21111
21111
1
0
:
11111112111
0
1
3
3
3
ا
2
3:
00
0
١
2
3
0
0
3
00
0 3 0 0
1 5 3 5
أ
00 .0 001
0 0 0
1
0 3
0 3
3 0
3 0 0 20
0 َه 1
2 3
3
3
3
3 3
9
2
0
3
0
0
0
0
-
1 0
0
00 0
0
0
0
20
0
0
010
4
3 3
1
0
00
0
9
0
0
0
0
0
0
0
0
11
2111111111
1111
0
0
0
0
6
1
0
00
2366
00 17
3
7
3
00 7
0
0
5
م
0
1
3 55
0>
32
3
0 :3
م :
0
11
0
0
7
5
0
عن
000
القائ
0
111111
0
0
22
7 3
0
9
0
010 0
0
00 7 0
0
010 1
3
22
3
2111
00000 ز اذك
0 0
3 10 10 3 3 0 كذ 00111 0 0
:
0 1ط 00
0
0
0
ا
0
111
0
2
0
| 7 كأ 2-3 1 3 0
0 0
0 0
9 اا 3 3 0
0
م
0
| 0 | 0
0
30
2
البقاع 1
فو
7
ونزيد على مجموع هذه الأقوال ما تعذر إدراجه في أثناء هذا الجدول مما قيل
في أكيات قاض الكز افسف التشدينا 12 انا ل 0
- فريد وجدي عن المقاصد فقال: 'وعقيدتنا معشر المسلمين:
أنه الكتاب الجامع لأشتات الحكم ومتفرقات الأصول؛.
وا قله شائضية وائى القتتي الأسنارية المتقانة:
وأنه جاء بالناموس الأعظم لكمال الحياتين الدنيوية والأخروية:
وأنه آخى بين طبيعتي الإنسان الجسدية والروحية؛
وأنه أنزل للعالمين أجمعين وروعيت فيه مصالحهم على قسطاس مستقيم.
ولا جرم أن كتابا هذا شأنه لا بد أن يكون قد: وعد وأوعد وبشر وأنذر
ورغب ونفر» وبنى وهدمء وقوى ووهّن» ووصل وقطع.
- أبو الأعلى المودودي ذكر أن للقرآن:-
- بحث رئيسيا؛ هو بيان بطلان التصورات والنظريات التي وضعها الإنسان؛
عن نفسه» وعن الحياة» وعن نظام الكون» وعن ذات الإله.
- وهدفه؛ أنه دعوة الإنسان إلى المنهج الصحيح.ء ببيان الهداية الإلهية التي
ضل عنها الإنسان.
ومرد هذا الكلام كله راجع إلى العلم والاعتقاد.
- وتكلم الشرباصي عن رسالة القرآن الأساسية أن يكون هداية:
- للفرد في نفسه. - وللفرد مع الفرد. - وللفرد مع مواطنيه.
- وللفرد مع البشرية كلها.
- بل مع الحياة جميعها.
وأما الشاطبي فخلص إلى أن مقاصد الشريعة خمس:
1ب حفط الديق. 09ت هفظل التقين: 3 لعفل
4- حفظ النسل. 5- حفظ المال. ومنهم من زاد فقال: حفظ العرض.
2069
2100
أمّهات مقاصد القرآن الكريم ومراتبها.
ويشتمل على الفصلين الاتيين:
الوطياو تان : تصنيف وترتيب أمّهات مقاصد القرآن الكريم.
المبحث الأول:- معايير التقسيم» وبيان الأقسام الكلية.
المبحث الثاني:- معايير الترتيب» ومراتب المقاصد.
الطيلرااتاق : التعريف بأمّهات مقاصد القرآن الكريم.
المبحث الأول:- المقصد الأقصى.(إفراد الله تعالى بالعبودية)
المبحث الثاني:- المقاصد الأساسية.( العلم - الإيمان - العمل الصالح)
المبحث الثالث:- المقاصد الخادمة.(الوازع- التذكير-الوعظ- الإحسان-
الصبر)
المبحث الرابع:- منظومة القرآن المقاصدية.
3/1
35
بعد استخراجنا لعدد وافر مما عُدَ من أُمّهات مقاصد القرآن وكلياته» نأتي إلى
المرحلة الأخيرة نش خط لما فل هذا البحث؛ وهي مرحلة انتخاب وتقرير ما
يصلح منها ليكون -بحق- من أمّهات المقاصد التي رمى إليها القرآن الكريمء فإذا
بانت لنا هذه المقاصد أتممنا ما رسمنا لها من فوائد بالتعريف الموجز بكل مقصد
من تلك المقاصد بما يتناسب وموقعه من هذه الرسالة» وذلك من خلال مباحث
الفصلين الاتيين:
23/13
لام مكنا
يرن
0 ا
يي ايو القرآن الكلية» نأتي 5 ا
على مسألة أسس تقسيم مواضيع القرآن وتصنيفهاء ؛ لنستخرج أهمّ الأقسام على وفق
ما تيسر لنا من معايير» ثمّ ترتيبها حسب أهمّيتها وخطرها على ما تد تيسر لنا من
معايير أيضاء موزعا ذلك على المبحثين الاتيين:-
المبحث الأو ل: معايير التقسيم» وبيان الأقسام الكلية.
المبحث الثاني: معايير الترتيب» ومراتب المقاصد.
المبحث الأول- معايير التقسيم» وبيان الأقسام الكلية.
سردنا فيما سبق عددا وافرا مما عده أهل العلم في أمّهات المقاصد؛ ومرجع
ذلك التعحد وذاك التنوتع إلى اختلاف الاعتبارات والمعايير والغاية الباعثئة على كل
تقسيم» والذي دل عليه القران في مثل هذا الموقف هو الاحتكام فيما وقع فيه
الاختلاف إلى الله ورسوله؛ قال تعالى: فَالَ تَصَالَ:+[ ايها ألَبنَ “امئوَأ أطلِيموا أله وَأطِيموأ
رول 00 لحر 2 فَإِن 5-6 ف شَىَّءٍ 58 إل الله والرسول إن ونون الله الوم لآخر
لِك َي وَآحْسَنُّ تَأَوِيَا (() )* النساء: 4, فما لم نجد فيه تصريحا في نصوص
القرآن والستّنة» أرجعناه إلى إشاراتهما وما اتفق عليه العلماء من تأويلات فيه. فإذا
لم نجد في ذلك سندا من نص أو إجماع رثد الأمر فيه إلى ا ورثة الأنبياء
وأهل الذكر من أعلام هذه الأمّة؛ قال تعالى: مَالَ َال سلا مَل أَلرَكَرٍ إن شر
23/4
تكرت (0) )4 الأنبياء: ٠ وقال: 0 ل ألرَسُولٍ وَإِلَت ول لمر
عياب 0 م 0 النساء: 85 وعلى ذلك أوردنا الكلام عن
العلفناد تق لقان اعد لقو عيظةا الق في البسلافي ال
المطلب الأول: التقسيم على مُقتضى النصوص أو إشاراتها.
إن الأمر يحتاج ح-بادئ ذي بدئ- إلى إثبات مبدأ التفسيم أو التصنيف قبل
الشروع في بيان الأقسام» وأقوى ما وقعت عليه من نصوص القرآن في ذلك
التصنيف الثنائي البيّن لمجموع آي القرآن في قوله تعالى: فَالَ تمَاك:+ هو الى
ور 5 رع قد سه 2000
صا
20 وج سس سا 2 ل اس قير ل 1 وه ع مه زو ود هه آم 2 سمال “ير
عَليِّكَ الُكتب مه ءَاينت دون ا ما الذِين فى قلوبهم ريغ فيِتَيِعونَ ما
ده ل صء سك م جح جلي ره رصا س2 برو سد ال صح جح لير و لس 7
تَمَبَهَ مِنه ابتعاء الْوْسَنَةَ وأبيعا: فا سكا كاد ل أله وَالرسِحونَ ف الْملر يفولونَ امنا بو-
لا 54 و ا 1
عل من عِند ريا وما يدم ِل ولوأ أل أبنب 726
فهذه قسمة ثنائية لآي القرآن (محكم ومتشابه) بغض النظر عما قيل في ماهية
كل صنفء فهذه هي الفائدة الأولى.
وأما الفائدة الثانية المُستقاة من هذه الآية فهي ما ذكره بعضهم في تفسير هذه
الآية مما يخص هذا الموضوع؛ فمن ذلك قول الواحدي (ت468ه) من أن المراد
بالمُحكم في هذه الآية ما أمر الله به فى كل كتاب أنزله نحو قوله: (قل تعالوا)(1)
فالمحكمات على قول الواحدي هي ما اتفقت عليه الدعوات السماوية كلهاء وهي
ثوابت الرسالات السماوية» التي تكرتر الأمر بها والحث عليهاء أو تثبيتها والبناء
عليها في كل رسالة؛ وهي ما عبّروا عنه بأصول الإيمان» فقالوا هي ما ذكره تعالى
في القرآن من الإيمان والعمل الصالح أو الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصتالح؛
(1) انظر الوجيز في تفسير الكتاب العزيزء الواحدي: 199/1.
375
وممن اعتمد هذا القول وأعمله أيو حامد الغزالي فيما ذكرنا من تقسيمه لآيات
القرآن إلى جواهر ودررء وتقسيمه لمقاصد القرآن إلى مقاصد مهمّةء ومقاصد
تتمة» ثم عمد إلى مقاصده المهمّة فجعلها ثلاثة أقسام هي: (معرفة الله» ومعرفة
الآخرة» ومعرفة الصراط المستقيم).
وك فاك ابن تيمية على هذه القسمة فقال:" ما ذكره من أن أصول الإيمان
ثلاثة؛ فهو حق كما ذكره؛ ولابد من الثلاثة في كل ملة ودين» كما قال الله تعالى:
ا لله
َال تَعَال:+! إن لذبن َم لدت هَادُوأ وَالتصَدرئ وَالصَدعِيتَ مَنْ ءامن باللَه وَالْيَوَر الآخزر
وَعَيِلَ صَلِحَا قَلَهُمَ وهم ند وَيهِمْ وَلَاحَوَتُ عَلِومَ وَاهُمْ يروك (80) ) البقرة: 1+
ونحو ذلك في سورة المائدة» فذكر هذه الأصول الثلاثة: الإيمان بالله؛ واليوم الآخرء
والعمل الصالح”77.
وقد تكلم ابن عاشور في ذلك أيضاء فذكر أن المّراد من المحكمات في الآية
أصول القرآن» إذ قال:'ووصف المُحكمات بأتها َم الكتاب» فاحتمل أن يكون المراد
فن. الأد الأصل: أو المرجع؛ وهما متقاربان» أي: هنّ أصل القرآن أو مرجعه.
وليس يناسب هذين المعنيين إلا دلالة القرآن للإرشاد والهدى, فالمحكمات هي
أصوله؛ الاعتقاد والتشريع. والاداب والمواعظ. وكانت أصولا لذلك باتضاح دلالتها
تدل على معان لا تحتمل غيرهاء أو تحتمله احتمالا ضعيفا غير مُعتد به"(2©.
فالمحكمات -على قوله- هي أمّهات القرآن وأصول مواضيعه؛ وقد حصرها
في رؤوس المواضيع الأربعة» وهي (الاعتقاد والتشريع والآداب والمواعظ)3)
(1) جواب أهل العلم والإيمان» ابن تيمية: 123.
(2) التحرير والتنوير: 155/2.
الام هذا الب اي لسر الا
0
23/6
نلتصنيف آي القرآن أصل من القرآن نفسهء كما أنّ التفاوت في الأهمّية بين
الصنفين ثابت بصريح القرآن في تفريقه بين من يتبع محكمه ويؤمن بمتشابهه.
ونون غرخ ,خدل: عن اتباع اله حكه إلى قسم المتشابه لعله يجد فيه بغيته وهواهء وكذلك
تفضيله لمن يتبع الاحسية منه علو غير هم ومدحة تعالى لعقولهم بقوله: َال تعَا:
0 غج سا ساد ص
+ الدبَ يتنتيمغوت اقول يصون أحسكه ولك لذن ددهم امد ولك هْمَ أوثوا الألبب (2)
اختصارها برد بعضها إلى بعض لنرى حصيلتها:
بيان ما يحتاج إليه الناس من العلم وكفايتهم عناء
إظهار كثين مما كان يخفية أهل: الكتاب: من اللحق.-
تذكير | لمكلفين ورفع الغفلة عنهم . و و ا و ا ا نان
تبشير المطيعين وإنذار المخالفين. د ةا
تضديق ما جاءت بيه الرسل والأنبياء من الحق:
37
شريع)
ع عم سح عه "| لط الجر ةالصل لعن )
: مسح سح جك كد | رالعفل :يدا
تجديد الشريعة بما يصلح للأمة الخاتمة. ع -- | (حصول العلم الحق)
الألالة على الطروق وى جقمية: امنا -. + | (التثبيت)
اتباع الناس لهذه الهداية. سس سسب | (العلم» توحيد العبادة)
إخراج الناس من الظلمات إلى النور. سميدعت | يان لفل لدف )
تثبيت النبي (5) والمؤمنين على الحق. سس -- | (الوازع)
إعلام الناس بوحدانيته تعالى وجمعهم على عبادته | (الوازع)
ويخدة» (التزكية)
الاحتجاج به لصدق الرسالة الخاتمة» وتحددي
السكالفدة:
حصول اليقين بالبعث والحساب والجزاء. ل
حصول التقوى في قلوب الناس. ل
تزكية نفوس أهل الإيمان. ا ا
وحاصل ما في فا المقاضية ما يأتي:
(العبادة الخالصة) - (حصول أو بيان العلم الحق) - (العمل به؛ أو بيان العمل
الصتالح)
(حصول الإيمان) - (التزكية) - (الوازع) - (التذكير) - (الاتعاظ) -
(التثبيت).
من السبدة:
كا انهه الشريفة فقد زادت مسألة التقسيم بيانا وقطعية» فيكفي الاعتماد على
ما سلف ذكره من صحيح الأحاديث الواردة في سورة الإخلاص؛ وعلى رأسها ما
أخرجه مسلم في صحيحه من حديث ص الدرداء عن النبي (ي) أنه قال: "إن الله
208
دز | القر اق فلذقة احزاءه تشعل قل ددهو أل أكم. بحق ها سق جز اع القر "اررق بها
أخرجه البخاري وغيره في صحيحه من أخبار في عدل سورة الإخلاص لثلث
القرآن منها قوله:"والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن"7). ومن حديث أبي
هريرة أن النبي (ت) نادى يوما فقال:"احشدوا فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن» فلما
حشد من حشدء خرج النبي (5 )ء ال ا إني
قلت لكم سأقرأ عليكم ثلث القرآن ألا إنها تعدل ثلث القرآن"27)
فمن خلال ما ورد في هذه السورة من أحاديث» ومن توجيهات للعلماء في
معنى ذلك مما ذكرناه سالفا نخلص واثقين إلى ثلاث نتائج في غاية الأهمية:
الأولى- أن القسمة الثلاثية للقرآن قسمة إلهية ثابتة بنص الحديث الثابت في
قال القرطبي بعد اعتماده لهذا التقسيم: "ودل على هذا التأويل ما في صحيح
مسلم من حديت أبي الدّرداء عن النبي (ت) قال: (إن الله جل وعز جزأ القرآن
ثلاثة أجزاء فجعل قل هو الله أحد جزءا من أجزاء القرآن.) وهذا نصء» وبهذا
المع سطلكة سوز 5 الإخلاضن واللد أعلء "37
والذي يزيد هذا التقسيم قوّة؛ القسمة الثلاثية لأقسام الدّين أو مراتبه المُستقاة من
حديث جبريل عن الإيمان والإسلام والإحسان.
الثانية - أن هذا التقسيم يخص المعاني الكلية للقرآن الكريم وأمّهات مقاصده:
لما ذكرت من أقوال أهل العلم في ترجيح ذلك.
صحيح مسلم: 557/1: وينظر تحفة الأحوذي: 5.
4) الجامع لأحكام القرآن» القرطبي: 247/20»: وينظر فتح الباري: 61/9»: وينظر تحفة
الأحوذي: 167/8.
)1(
)2( صحيع البخاري: 4,؛.؛ وفي 2496 وفي غيره من كتب الحديث.
)3(
4(
52059
الثالثة- اعتمدوا على المُحتوى الموضوعي لسورة الإخلاص وبعض ما قيل
فيها ليّقرروا أن موضوع القسم الذي تمثله هذه السورة هو ثلث التوحيد» أو أن
موضوع التوحيد عَلمٌّ لمواضيع هذا القسم» على مختلف التسميات الأخرى له (الخبر
عن الله تعالى» أو قسم العقائد» الإلهيات» أو علم الأصولء الأسماء والصّفات,
...الخ.)
ما بقيّة الأقسام فقد استنبطها العلماء من غير هذه السورة.
فاستعانوا بما قيل في سورة الفاتحة من أحاديث مما يشير إلى احتوائها على
مجمل معاني القرآن الكريم» وحاولوا استنباط مواضيع القسمين الباقيين من معاني
القرآن الكلية؛ وظاهرٌ مما سلف سرده أنه لم يعتن بالتأصيل والتعليل لما أورده من
مواضيع مختارة للثلثين الآخرين من أقسام القرآن ولا صرّح بذلك إلا قلة منهم.
وجملة ما وقفت عليه من تعليلاتهم طريقتان:
- إحداهما: تعليل من ثنى بالأحكام وتلث بالقصصء وهو معتمد على القسمة
المنطقية للكلام؛ وسيأتي ذكر ذلك قريبا.
والثانية: تعليل من أَصّل للتثنية بالأحكام المعاش» وثلّثك بأخبار المعاد
“وهو تقسيم الغزالي وغيره- وفي ذلك يقول د. معروف الدواليبي: "اعتمدنا هذا
التقسيم أخذا من الحديث الشريف الوارد في سورة (قل هو الله أحد..) وسورة
(الفاتحة)» فقد قال رسول الله: (قل هو الله أحد..) تعدل ثلث القرآن» وقال في سورة
(الفاتحة) أنها (أم القرآن)» أي: الجامعة لجيه مقاصد القرآن. وبالتأمل في سورة
(قل هو الله أحد..) نجدها لم تتجاوز ذات الله باعتباره (المبدئ للكون). ثم بالتأمل
في (الفاتحة) نجدها تناولت (المعاد) في (مالك يوم الدين)؛ ثم تناولت (المعاش) فى
.4 ا
باقي اليو .
(1) الأصالة (ملتقى القرآن): 221/2 (من هامش البحث).
2360
وعمدته في هذا تأويلات العلماء والمفسّرين لمقاصد سورة الفاتحة» فذهب
مذهب الغزالي ومن وافقه من كون الثلثين الآخرين في سورة الفاتحة هما الإخبار
عن أمور الآخرة» والأحكام العملية. 2
ولكن العلماء وإن حصل لهم قريب من الإجماع على كون الثلث الثاني هو
ثلث الأحكام» فإنهم لم يُجمعوا على كون الثلث الأخير في الفاتحة هو المعرفة بأمور
اليوم الآخرء وهذا يُرَجِئْ اعتماد هذا التقسيم والتسليم به إلى أن يَتْبُت رجحانه على
التأويلاة: الأخراف:
وهذا يفيد أن ما ورد في سورة الإخلاص يُستفاد منه أمران هما:
- القسمة الثلاثية لمواضيع القرآن.
- وتحديد القسم الأول من مواضيع القرآن.
ما تحديد بقيّة الأقسام فيُحتاج في الوقوف على ذلك إلى قرائن أخرى ومزيد
بيان.
ب
المطلب الثاني: التقسيم على مقتضى القسمة العقليّة.
مر علينا من خلال ما سلف ذكره في الباب السابق استعمال بعض العلماء
لأساسين منطقيّين في التعليل لبعض تقسيماتهم؛ اعتمدوا في أوّلهما على النظر في
أقسام الكلام» واعتمدوا في الثاني على النظر في أقسام الحكمةء أو أقسام العلم:
وسأضيف -مع ذكرها هنا والتعليق عليها- بعض ما رأيته أساسا لتقسيمات أخرى.
3651
أوّلا:- التصنيف اعتمادا على القسمة العقلية للكلام.
وذلك ما أوؤرده بعضهم/!) في توجيهه لكون الثلثين الآخرين لأقسام القرآن هما
القصص والأحكام؛ فقد استندوا إلى القسمة المنطقية للكلام التي تفيد أنه منقسم إلى
خبر وإنشاء:
وقسّموا الخبر -على ممُقتضى طبيعة الموجودات- إلى خبر عن الخالق» وخبر
عن المخلوقات.
وقسّموا الإنشاء إلى أمر ونهي وإباحة.
قال ابن تيمية في ذلك: 'وقد بيّنا أن أحسن الوجوه أن معاني القرآن ثلاثة
أنواع: توحيد» وقصصء وأحكاء ... وذلك لأن القرآن كلام اللهء والكلام نوعان: إما
إنشاءء وإما إخبار.
والإخبار: إما خبر عن الخالق» وإما خبر عن المخلوق. فالإنشاء هو الأحكام؛
كالأمر والنهي. والخبر عن المخلوق؛ هو القصص. والخبر عن الخالق هو ذكر
أعماثة وضيناتة ةا
وبمثل ذلك قال ابن القيّم: "..فإن القرآن مداره على الخبر والإنشاءء والإنشاء
ثلاثة: أمر ونهي وإباحة. والخبر نوعان: خبر عن_الخالق تعالى وأسمائه وصفاته
وأحكامه. وخبر عن خلقه. فأخلصت سورة قل هو الله أحد الخبر عنه وعن أسمائه
وصفاته؛ فعدلت ثلث القرآن» وخلصت قارئها المؤمن بها من الشرك العلمي"(0.
)1( ينظر الإتقان في علوم القرآن:424/2: وروح المعاني:267/30»: وفتح الباري: 61/9.
وتحفة الأحوذي: 167/8» والفتاوى (جواب أهل العلم والإيمان): 13/17: و103- 104
و121 و134» وزاد المعاد: 317-316/1.
(2) الفتاوى (جواب أهل العلم والإيمان): 134/17. وينظر المرجع نفسه: 13/17» و103-
4 .
(3) زاد المعاد:317-316/1.
وتابعهما الزركشي فقال: "وأحسن ما قيل فيه -يقصد حديث سورة الإخلاص-
أن القرآن قسمان: خبر وإنشاءء والخبر قسمان؛ خبر_عن_الخالق»_وخبر_عن
المخلوق. فهذه ثلاثة» وسورة الإخلاص أخلصت الخبر عن الخالق» فهي بهذا
الاعتبار ثلث القرآنت"(1)
والاعتراض الوارد على هذا الأساس هو أن قسمي الخبر عن الله -تعالى؛
والخبر عن الخلق يُعدَان ربعين على مقتضى القسمة لا ثلثين» لأنهما نصفان
النصفه كدان لصيو عق قبن أخدار المكار قم بالقصتصن 'الذن يتضرفة غالبا إن
لم يكن كلية إلى ذكر أخبار الغابرين» حصر غير مستساغ في اللغة ولا مرضي في
المصطلح القرآنيء» ولا هو من قبيل التعبير عن القسم بأهمّ ما فيه كما في القسم
الأول» لأن أهمّ ما فيه هي أخبار الآخرة.
غير أن الجانب الأصيل والقوي في هذا الأساس موافقته للعبارة القرآنية
السارية في كل جنباته وهي الإيمان والعمل الصالحء فجانب الأخبار متعلقة بالإيمان
والتصديق» وجانب الإنشاء متعلق بالعمل الصالح» وذلك هو واجب المكلف وموقفه
المفترض من كلا القسمين.
ثانيا:- التصنيف بالنظر إلى أقسام الحكمة.
وأساس هذا التقسيم هو ما درج عليه الحكماء من تقسيمهم الحكمة إلى ما
كعات متها باللطوة وما يتعلق منها بالأعمال؛ أو ما له وجود داخلي باطني» وما له
وجود خارجي.
وعلى هذا الأساس وضع ابن رشد تقسيمه لمقاصد الشرع» فجعل مقصوده في
1- تعليم العلم الحق (العلم النظري):
(1) البرهان في علوم القرآن: 446/1.
363
وهي (معرفة الله -تبارك وتعالى- وسائر الموجودات على ما هي عليه
وبخاصة الشريفة منهاء ومعرفة السعادة الأخروية والشقاء الأخروي).
2- تعليم العمل الحق (العلم العملي):
وهي (امتثال الأفعال التي تفيد السعادة» وتجنب الأفعال التي تفيد الشقاء)»
وجعلها قسمين:
أ- أفعال ظاهرة بدنية» والعلم بهذه هو الذي يسمّى الفقه.
ب- أفعال نفسانية» مثل الشكر والصبر وغير ذلك من الأخلاق التي دعا إليها
الشرع أو نهى عنهاء والعلم بهذه هو الذي يسمّى الزهد وعلوم
الآخورة 1
ويرجع ابن القيم ذلك إلى عاملي القوة في الإنسان فيقول: 'للإنسان قوتان قوة
علمية نظرية وقوة عملية إرادية. وسعادته التامة موقوفة على استكمال قوتيه العلمية
والإرادية.
واستكمال القوة العلمية إنما يكون: بمعرفة فاطره وبارئه» ومعرفة أسمائه
وصفاته» ومعرفة الحلريق التي توصل إليهء ومعرفة آفاتهاء ومعرفة نفسه ومعرفة
عيوبها. فبهذه المعارف الخمسة يحصل كمال قوته العلمية وأعلم الناس أعرفهم بها
وأفقههم فيها.
واستكمال القوة العلمية الإرادية لا تحصل إلا بمراعاة حقوقه سبحانه على
العبد؛ والقيام بها إخلاصا وصدقا ونصحا وإحسانا ومتابعة وشهودا لمنته عليه
وتقصيره هو في أداء حفقه» فهو مستحي من مواجهته بتلك الخدمة؛ لعلمه أنها دون
ها يستحقه عليه ودون دون ذلك"(2),
(2) الفوائد: 18/1. 5
30.4
ند بيّن موقع ذلك كلّه من سورة الفاتحة إلى أن قال: "وقوله:7 غيْر المغضوب
عَلَيْهم ولا الضّالينَ» يتضمن بيان طرفي الانحراف عن الصراط المستقيم» وإن
الانحراف إلى أحد الطرفين انحراف إلي الضلال الذي هو فساد العلم والاعتقاد؛
والانحراف إلى الطرف الآخر اتحراف إلى الغضبء الذي سببه فساد القصد
والعمل'(0. 1 ْ
وهذا التفسيم وجة علل به البيضاوي تسمية الفاتحة بأم القرآن فقال لأنها
مُشتملة على "جملة معانيه من الحكم النظرية» والأحكام العملية؛ التي هي سلوك
الصراط المستقيمء والاطلاع على مراتب السعداء ومنازل الأشقياء".
وقد ذكر الشوكاني موقع هذين القسمين من الفاتحة فقال: 'فالمشير إلى الحكمة
العملية الصراط المستقيم: والمقيق “إل الحكمة النغاروة ذكر السسعداء توي 1
وعليه فمتر ابن كثير قوله تعالى: كَل مالغ َالُوأينََومتآ إِنَا سَِعَمَا حكتا أَزِلَ
من بَعَدِ مو مُصَدَكًا لما يبنَ يَديْهِ يبَدى إل الْحَيْ وَإِلَ ري مسقم (50) “ه الاحقاف: ٠٠١
فقال: 'وقولهم: (يَهْدي إِلَى الْحق4؛ أي: في الاعتقاد والإخبار (وإلى طريق
مُنتقيم4 في الأعمال» فإن القرآن مشتمل على شيئين خبر وطلب» فخبره صدق
1000 ... فالهدى هو العلم النافع» ودين الحق هو العمل الصتالح".
وقال في موضع آخر في تفسير قوله تعالى: كَالَ تَمَاقَ+« هُوَ ليت أَرْسَ1َ
577
م< ب م < سر بن عر 22 مضي وريه . 5.
رَسُولة بِأَنْْدَئ وَدِينٍ ألْحَقّ 29 * التوبة: "23 فالهدى هو ما جاء به من الأخبار
(1) المضدر نفسه: 18/1.
)2( تفسير البيضاوي:16-15/1»ء وينظر أسرار ترتيب السورء السيوطي: ص 74» وفتح البيان
في مقأصد القران» صديق حسن خان: 26/1.
(3) فيض القدير:419/4.
3055
الصادقة والإيمان الصّحيح والعلم النافع» ودين الحق هو الأعمال الصالحة
الصّحيحة النافعة في الدنيا والآخرة7). فرد القسمين النظري والعملي العلم التّافع
والعمل الصالح.
زغل هذا الاسانن اعتمد أبو حامد الغزالي في تقسيمه لآيات القرآن» إذ جعل
ايات القرآن نوعين: علميّة وعمليّة. وفي الآيات ما يجمع بين الأمرين. وبه وجّه
كون الفاتحة جامعة لمقاصد القرآن؛ ذكر ابن تيمية ذلك فقال: 'وأبو حامد جمع
العلميات المتعلقة بذات الله وصفاته وأفعاله: دون ما يتعلق باليوم الآخر والقصصء»
من الفاتحة من الجواهرء والتاني من الدرر. والآيات التي تجمع المعنيين» يذكرها
في أغلب النوعين عليها".
ومنهم من جمع بين الاعتبارين فذكرهما معا كابن كثير في قوله:" فإِنّ الشريعة
فإخباراتها حقء» وإنشاءاتها عدل."(3)
وأدخلت فيه ما وافقهما من تقسيمات» ووزّعت على وفق ذلك ما أمكن من أقسام أو
مواضيع القرآن مبيّنا ما رمت إليه من مقاصد:
)2( الفتاوى (جواب أهل العلم والإيمان): 115-7.
(3) تفسير القرآن العظيم» ابن كثير: 204/4.
3866
00
0 5 7 2 7
3 0 0
2 20 70
0 آذ[ ذزآزذزذ[زذزذزذزذزذأذأذذذذخذ
111 2 ا 7
7 1 0 /
111111 0 م
0 7 كذ كذ ذذ ذزذذذذذآذآذآذآذآذذذذذذذذذذك2ظ
2
وموضيع الإشكال في هذا التقسيم هو :موقم اللفتقان والإيمان :من العم .و العمل
إِذْ أدرجه من عذهما عملا من أعمال القلب في جانب العملء وأدرجه من عذه ة
الأعمال الباطنة أو من درجات العلم في قسم النظريات؛ مثله مثل العلم لأن |
تمرة من ثمار حركة الفكر وعمل العقل» وكذلك الإيمان؛ فإنه ثمرة من ثمار
تصديق القلب بها وإذعانه لها.
والاشكالن. الوارنن هذا التقسيم هو إدراج الإيمان تحت العلم
النظريء إذ إن التعبير عن (إدراك الشيء على ما هو عليه» والتصديق به واعتقاد
صحته) بالنظري لا يسوغ إلا ببعض التجوزء لأن الاعتقاد والإيمان مباين للنظر
بل هو في حقيقة الأمر عمل من أعمال القلب.
والأسلم في ذلك استعمال العلم بمعنى (اليقين)؛ أي: حصول الإدراك والتصو
الحكم القاطع بصدقه» وإذعان القلب له» وذلك دون تقييده بكلمة(النظري). وفي
هذه الحال يمكن جعل العمل قسيما له» بمعنى الأعمال الظاهرة.
وهذا هو الأنسب في التقسيم من وجهة استعمال الشارع؛ لأنه لا وزن للإدراك
في 00 3 بالتصديق والإذعان» وهو قرار القلب. اذلك لا 5 0 الثنائية
وصفهم 5 في قوله ال ل ويم م 59 و الفلا ره 00
عزيز عَعُورٌ 4 فاطر: 58». وهو الذي كان عليه الستلفء فقد نقل ابن كثير عن
الحسن البصري 7 5-3 من خشي الرحمن بالغيب ورغب فيما رغب الله
فيه» وزهد فيما سخط الله فيه ثمّ تلا (إِنَمًا يَخشى..الآية.'(), وقال الربيع بن
العامة لم يخش الله فليس بعالم”7). وهذا المعنى من العلم هو الذي يتعلق به
الثواب أو العقاب.
وكذلك م مُسمّى العلم في المصطلح القرآني» ويؤيد ذلك أنه لما أتى محتملا غير
هذا المعنى أتى معرفا بالإضافة» كما في قوله تعالى: كَل َال وَل يكن شه له أن عام
لمكأ بق إِسَرة بل (0]) 4 الشعرام: 41 '» فحمل مجاهد هذه الصّفة على من أسلم منهم
كعبد الله بن سلام» وسلمان وغيرهما ممن أسلم؛ وحملها ابن عبّاس على من أسلم
ومس يُسله(3).
0
0
0 .
00 0 0 0
00
(1) تفسير القرآن العظيمء ابن كثير:555-554/3.
(2) الجامع لأحكام القرآن؛ القرطبي: 343/14.
(3) ينظر الجامع لأحكام القرآن» القرطبي: 138/13.
2368
ويا على الإطلاق الثاني» فيكون الإيمان تابعا للعمل:
0
وأمّا إن وسّعنا من دائرة العمل ليشمل ما ظهر وما بطن من ككناظطات الإنسان
العا بو اننع اكلم عقا موسا ,تقناع المظو. .هرق الكو إن تعض 1ل عمال لله عمل
ونشاط الذهن أو العقل. فيدخل الكل تحت مُسمى العمل على ما يأتي:-
العمل: بمعنى القول والفعل(الجانب
العملي)
عمل العقل:
إدراك الأشياء على ما | اعتة ة أو كذب | العمل بمقتضاه (وهو التصديق العملي)
هي عليه : ترك العمل به أو مخالفته قولا أو فعلا.
الأخلاق والتزكية: أو درجة الإحسان
والذي يظهر لي أن هذا الأساس يقتضي -هو الآخر- قسمة ثلاثية» أوّلها عمل
العقل وهو إدراك الأشياء على ما هي عليه (التصوّرء أو الوجود الذهني)» وثانيها
عمل القلب!!) وهو محاولة الحكم بصدق ذلك الإدراك أو كذبه (التصديق الباطني)»
(1) وههنا مسألة عويصة يصعب حلها وهي فك ذلك التداخل الحاصل بد بين العقل والقلب في
المفهوم القرآني» والأظهر أن العقل من وظائف القلب» لصريح قوله تعالى: تَالَ َال أفامٌ
يسو في الْدْضٍ صتَكْوَ لم كُلُوبُ يتلود مآ أو 0151 يسَمعُونَ يا كا ا ص لبر ولككن تع
2309
وثالثها عمل الجوارح» وهو محاولة إيجاد وجود خارجي ظاهر لذلك التصور
(الوجود اللفظي أو الحقيقي). ظ
-العقل: تصوار - القلب: تصور وحكم - الجوارح: تصوّر وحكم وعمل.
ثالثا:- بالنظر إلى موقف المكلف من أقسام الموجودات.
وذلك أن القرآن أتى بالهداية للإنسان ليريه موقعه وطريقه في هذا الوجود.
فإذا نظرنا إلى هذا الوجود وجدناه منقسما إلى خالق ومخلوقينء» فالقرآن بيّن له
علاقته بخالقه» وعلاقته بنفسه وعلاقته ببقيّة المخلوقات.
فأما علاقته بخالقه فهي علاقة عبد بسيّده» فهي علاقة عبوديّة.
وأمآ خلافته يكقدبه:فيي.علاقة يدانه للذاك: وتركية فين 7
وأما علاقته بغيره من المخلوقات فهي علاقة استخلاف وعمارة.
فالقرآن أنزل ليبين مظاهر تلك العبودية وشعائرهاء وليُعلم الإنسان بكيفية
عمارته هذا الكون» وضوابط الاستخلاف فيه» وليبني ذات الإنسان التي هي آية
الخلافة والعبودية. ظ
رابعا:- بالنظر إلى مكونات الإنسان» وحظ كل جانب من تعاليم القرآن.
إن النظر إلى مكونات الإنسان توقفه على جوانب ثلاثة» يتوقف كماله على
كمالهاء وهي العقل والروح والجسد؛ وإن أمل أي متديّن من أي شريعة أو دين أن
يُمدّه بأسباب القوّة والكمال مما يتعلق بهذه الجوانب.
فأمّا العقل فإن ازدياد قوّته مرهون بازدياد رصيده المعرفي كما وكيفا.
وأما الروح فإن ازدياد قوتها مرتبط بازدياد رصيدها من القيم والمبادئ
الستامية والأخلاق الفاضلة» والخواطر البريئة الفطرية.
وأنا اللحمة: خإن: ازنك فونه در عط بنازدياد يخظله يمن العركاف التورة
الأغفنال» الصبالحة:
2310
وعلى هذه الحاجات تنزلت الايات» وانقسمت بذلك إلى ما يُرشد العقل» وما
يغذي الروح» وما يصوب الأقوال والأعمال. -
المطلب الثالث: التقسيم على مقتضى التصنيفات الموضوعية لمحتويات
القرآن الكريم.
وعمدتي في هذا المطلب هو النظر في ما جمعت فيما سلف ذكره في آخر
الباب الثاني مما ورد في القرآن من مهمّات المقاصدء وما استخرجنا من تقسيمات
العلماء وتصنيفاتهم المختلفة» ثمّ رد ما يمكن رده من تلك الأقسام إلى بعضها
لتستبين لنا -في الأخير- رؤوس المواضيع وأمّهات المقاصد.
أوّلا:- حصر المواضيع الأساسية.
بعد النظر إلى الخصائص الموضوعيّة لهذه الأقوال ورد الفروع منها إلى
أصولهاء وحذف المكررء أمكننا حصر ما سلف ذكره من الأقوال في الأقسام
الموزّعة موضوعيا على أعمدة الجدول الآتي:
5
3 0
2
8 5 0
حكاية أقوال الجاحدين وأحوال
المطيعين. حت غلى الاستقامة.
4
0
222
3
1ذزذ[ذ1ذآ#11ذ221111:ظ
011
00
7
َ 2 : 0 0
ع 0 0 711 1111
5 00 0 00
2
0
53 خخخ
17
3 0 4
2
0
3
: :
5
0 1
0
2 7 211111 3 000 8
0 تن 2
0
0
0
م
0
:د
00
1111
3
5 0 5
3 04 3 0 0
لذ 7 2 7 5 كذ ذذ1ذ111111 0 ذذ1ذ1
0 0 0 0 0 3 : 0 0 0
7
7 : 0
0 0
0
000
0
0111111
0
0
3 2 27 : م
22110101 0 00 3 0 111 0 ذذ1ذ011 1 0
ذذذذ1ذ11ذ1ذ11ذذ2ظ 1 0 2
37
:. 0 ٍ 7 اذ
34 3 : 3 37 ذخ ذخ
0 0
10
ذذذذخذذذذ1
0
لطم 0
0 2 0 0 : 21111111 0 .: 3 2
30 0 0 20 0 3 7
11
00 0
0
0
10
00
4
ثانيا:- رد بعص هذه الأقسام إلى بعص .
من خلال النظر في هذه الأقسام يتضح لنا جليّا انحصار كل تلك الأقوال في
ثلاثة أقسام؛ اتفقوا على تعيين الأول والثاني منها -على خلاف في سعة كل منهما-
فيما يأتي: -
0
0
؛ وقد اتفقوا على كونه قسما من مواضيع القران ومقصدا من
مقاصده على اختلاف عباراتهم:
فمنهم من وسّع فقال العلوم النظرية» أو علم العقائد» أو علم الأصول» أو
الإيمانيات: الإيمان بالل وبالقرآن» والقضاء والقدرء وتصديق رسولهدا).
ع بس
ومنهم من اقتصر على أهم ما في هذا القسم فقال هو (علم المبدأء أو علم
الإلهيات» أو الخبر عن ذات الله وأسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه» أو التعريف بالله
تعالى).
ومنهم زاد في الاختصار فعنون لهذا القسم بأهم مسائل الإلهيات وهي مسألة
الوحدانية فقال هو (علم التوحيد وأحكامه؛ أو الأسماء والصفات).
فتارة يذكرونه بأهمّ مسائله على الإطلاق وهي مسألة التوحيد؛ أو علم التوحيدء
ووسّعه البعض فقالوا هو الخبر عن الله تعالى أو الإلهيات» ووسّعه آخرون فقالوا
علم العقائتد أو علم الأصولء فأدخلوا فيه العلم بجميع العقائد الواردة في القرآن»
فيمكن رد كل ما ذكروه هنا إلى قسم العلوم النظرية والإيمانيات.
وهو من المقاصد العالية غير أنه يرمي إلى إقامة القسم الثاني.
[العلوم النظرية والإيمانيات]
القسم الثاني؛ وقد ذكره أغلب من تعرّض لأقسام معاني القرآن على اختلاف
في فقول عنه *
(علم الأحكام العملية» أو علم الفروعء علم العبادات» الدياناتء الشرائع»
التكاليف. أو إصلاح الأعمال الظاهرة: وهو قسم الإنشاء)؛ والهدف منه بيان
سبيل السعادة» بيان الصراط المستقيم» بيان علاقات الإنسان في حياته: (بنفسه:
وخالقه» وما حوله). بيان المأمور به والمنهي عنه والمباح» بيان أحكام أعمال
الجوارحء أحكام المعاش وأحوال الدنياء بيان حقوق العباد بعضهم على بعضء بيان
العمل الصالحء بيان الطاعات.
وهذا قفي متفضل .وهو المقضيد :مق جل الأقماد. المتكورة... أما جهو فالمقضه
مقا تحقرق : التسودةة اللخالضنة" التى نحا الإتسبان "لأخلها بو النقصبوة ههه اكاك الله
تعالى وما ينجم عنه من النجاة من النار» والفوز بالجنة» ومآل ذلك كله إلى تحصيل
السعادة الأبدية. [أحكام الأعمال]
وأمّا القسم الثالث أو باقي الأقسام فاختلفوا في تقديرها:
1- فقيل فيه: هو (القصصء بيان ماضي الإنسان» أخبار الأمم؛» حكاية. أقوال
الجاحدين» وأخوال المطيعين)» ومنهم من ومع الدائرة فقال هو (الإخبار
عن المخلوقينء والملكوت وما فيه)؛ فمنهم من استعمل القصص بمعنى
أخبار الماضين» وهو الأقرب إلى معنى القصصء ومنهم من ومسّع فيه
فجعله في مقام أخبار المخلوقين؛ وعلى هذا الإطلاق تدخل فيه أخبار
الآخرة وغيرها.
وظاهر أن الغاية من هذا القسم هو الوقوف على ما فيه من الوعد والوعيد
لحصول الاعتبار والاتعاظء والحذر والرّهبة من الوقوع فيما وقع فيه السابقون ممن
أساء وهلكء. والرغبة في متابعة طريقة من أحسن ونجى. ففيه الترغيب والترهيب.
وفيه الوعد والوعيد» وفيه الوعظ والتذكير؛ والمقصد من كل هذا هو الحث على
السّعي في تحقيق المقصدين السابقين. [الاعتبار والاتعاظ]
2- وقيل هو معرفة (أخبار الآخرة» منتهى الأمرء عاقبة الأمورء أحوال
المعاد وأحكام الآخرة: مآل الإنسان» الحشر: الجزاء وتفاصيل الثقواب
والعقاب)؛ أو الإيمان باليوم الآخر.
وبيّنْ رجوع هذا القسم إلى قسم الأخبار» ويتضح للناظر في هذا القسم أن
الغاية منه حصول الرغبة في خير الآخرة» والرهبة من أهوالهاء وهو دافع إلى
معرفة سبيل الفوز والنجاة» ثم الاستقامة على المنهج الموصل إلى بر الأمان.
الاعضارع الح على الاستقاضة]
3 - وقيل هو (الوعظ أو المواعظ)؛ ومقصود هذا القسم حدوث الرغبة أو
الرهبة في التفسء وذلك لحتّها على البحث عن طريق الفوز والنجاة:
والانقاءة علس [الحة عل السقامة]
2505
4- وقيل هو (الوعد والوعيدء أو الترغيب والترهيب» أو التبشير والإنذار)؛
والمقصد من هذه الأضداد هو حدوث الاتعاظ والاعتبار في النفس,
لتتحرك نحو خلاصها؛ وهو الإتيان بالعمل؛ وهو الحث على الاستقامة.
[الشث كل الاستقاعة]
5- وقيل هو (تهذيب الأخلاق)؛ تصفية الباطن» التزكية» ترقية النفوس,
السلوك والآداب» أحكام أعمال القلب» معرفة ذلة العبودية» الإخلاص
والاعتراف بالعجزء التعريف بمنازل الطريق»طلب2 المكاشفات
افاج لتم التحيا:
وهو في حقيقته من قسم الأعمال ولكن غايته السّعي إلى ما أمكن تحصيله من
مراتب الكمال في المزاوجة بين الإيمان والعمل. فمرجع هذا القسم إلى الإتيان
بالقسمين على أكمل الوجوه الممكنة؛ أي: (إحسان_العمل» أو_العمل_الصالح في
مرتبة الإحسان)ء ومقصوده القيام بوظيفة العبودية وهي أعلى مراتب الأعمال بل
هي غايتها. [إحسان العمل]
6- وقيل هو (القيام بحق العبودية: وهو حق الله على العباد)؛ وهو غاية
المقاصدء أو المقصد الأقصىء ولا مقصد من الأعمال يُرجى من المُكلّف
بعده» وإنما غايته إرضاء المعبود عز وجل. [العبودية الخالصة]
7- وقيل هو (علم النبوة وبراهينهاء الرسالة: النبوات وأحكامها)؛ وظاهر”
رجوع هذا القسم إلى قسم العلم والعقائد» لأنه دائر على إثبات النبوة:
والرسالة بالحجج والبراهين» والمقصد منه إثبات صدق_القرآن وعلومه.
وأمّا ما فيه من الأخبار فبيّن رجوعها إلى قسم القصصء الذي يُقصد به
الوعظ والترغيب والترهيبء وذلك لأجل الاستقامة. [بيان العلم الحق]
8- وقيل هو (إقامة الحجّة)؛ أي: أنزل القرآن ليكون حجّة» ومرجعه إلى بيان
الحق والعلم اليقين؛ ليُعمل به. [الدلالة على العلم الحق]
2306
9- وقبل (لفهمه؛ أي: أنزل القرآن ليُفهم أوّلا)؛ ومرجعه بيّن إلى القسم
الأول؛ وهو حصول العلم بما في القرآن. [حصول العلم الحق]
0- وقيل هو (التذكير)؛ ومقصود هذا القسم استمرار وجود العلم
خصوصا بالمرهبات والمرغبات لحمل النفس على الاستقامة. [حفظ
اللمل الكاضيل |
1- وقيل هو (التثبيت)؛ والمقصود من هذا القسم استمرار الثبات على الحق
في العلوم الاستقامة على الأعمال. [استمرار الاستقامة]
ثالثا: - تعيين روّوس مواضيع القرآان وأمّهات مقاصده:
ومن خلال جمع ما أثبتناه في آخر كل صنف من هذه الأصناف نحصل على
ما يأتي
1- الإيمانيات (العقائد). 2- أحكام الأعمال (الشرائع).
3- العلوم النظرية (بيان العلم الحق). < 4- التذكير: حفظ العلم الحاصل.
5- الوازع (الحث على الاستقامة). 6- الاعتبار والاتعاظ (المواعظ).
7- الإحسان (التزكية). 8- العبودية الخالصة.
1- (قسم العقانئم):
أما موضوع المقصد الأول فهو بلا شك قصد القرآن إلى بيان ما يجب أن يُعلم
ويُؤمن به أي: حصول العلم مع حضول تصديق القلب بها وخضوعه لهاء وهي
عقائد الإسلام المُعبّر عنها في كثير من الآيات بالإيمان بالله واليوم الآخر» وفي
حديث جبريل بأركان الإيمان الستة.
واخترنا تسمية هذا القسم بقسم العقائد» عازفين عن مصطلح العلم لما سلف
ذكره من أن العلم المعتد به في المصطلح القرآني هو ما كان أساسا للإيمان» فلا
237
يُعتد به في الإسلام ولا يُعبأ به إلا من حيث كونه موصلا إلى الاعتقاد والإذعان؛
وهو الإيمان الذي يتعلق به الأجر والثواب» وهو الموافق لقسم الإيمان المذكور في
حديث جبريل.
2- (قسم الشرائع العملية):
ووقع قريبا من ذلك الإجماع بالنسبة للقسم الثاني؛ وهو قصد القرآن إلى بيان
أحكام الأعمال؛ وهي شرائع الإسلام المُعبّر عنها في كثير من الآيات بالعمل
الصتالح» وتارة بأهم ما فيها؛ وهما ركنا الصئلاة والزكاةء وفي حديث جبريل بأركان
الإببلاة الخيية:
ولا خلاف لأحد -ممن يعتد بقوله- في كون هذا القسم يحقق مقصدا كليّا من
مقاصد القرآن؛ ولهذا القسم طرفان أو حدان: ظ
أحدهما الإتيان بأقل ما يحفظ به نظام الحياة الخاصة والعامة على الأقل» وبأقل
ما تحصل به النجاة في الآخرة؛ وهو القدر الذي يطيقه أكثر المكلفين» وغايته
تحصيل الكمية في الجماعة المؤمنة» وإنقاذها من الثّار.
والثاني الإتيان بالحد الأدنى المذكور مع الإتيان بأكثر ما تطيقه التفوس من
الأعمال الصالحة» وأبواب الخير. والغاية من هذا الحد هو حصول النوعية في
المجتمع المؤمن؛ مع إبقاء المجال مفتوحا للمنافسة على مراتب الجنان.
وموقع الخلق من هذين الحدين بين ظالم لنفسه؛» ومقتصدء وسابق بالخيرات.
وما أكثر ما يجمع القرآن بين هذين القسمين -العقائد والشرائع- في عبارة
(الإيمان والعمل الصتالح)17).
(1) وردت العبارة القرآنية (الَدِينَ آمَنُوا وَعملُوا الصّالحات» خمسين مرة في القرآنء وقلْما
يذكرها تعالى ولا يعقبها بذكر الجزاء الحسن على من وصفهم بها. ينظر عبارة (آمنوا
23068
3- (العلوم النظرية» أو بيان الحقائق):
هو جانب العلم؛ لأن العلم أو الإعلام مقصد عام في القرآن يشمل كل محتوياته
ومواضيعه؛ فالأحكام العملية والشرائع علم (في وجودها الذهني)» والتزكية علم
والترغيب والترهيب والوعد والوعيد علم وكذلك الإيمان والعقائد علم» ويكفي به
أهمّية أن أول آية نزلت من القرآن أمرت بأعظم أدوات تحصيله؛ وهما القراءة
والكتابة في قوله تعالى: َالَ تَكَال:+( َرأ بأ مَيْكَ الى خَلَقَ ((8) حَلقَّ لاضن مِنْ علق (8) أراً
ويك ألاكمْ (2) الى ع بالق (5) َل الإمتنَ مال يد ((5) © العلق: ١ - 5 فالعلم أساس
الإيمان والعمل وأساس باقي المقاصد الكلية والجزئية.
4- ال وزع. أو الحث على الاستقامة):
ويضمٌ مجموعة من الأقسام جميعها يفيد الحث على الاستقامة» وقد أطلقت
على هذا الصنف من علوم القرآن اسم (الوازع) كي يشمل الدوافع والمّرغبات
معا. وقد اختلف العلماء في التعبير عن هذا الجانب في القرآن؛ فمنهم من عبّر عنه
بأبلغ ما فيه أثرا في النفس البشرية؛ وهي أخبار اليوم الآخرء ومنهم من عبّر عنها
بالقصصء ومنهم من عبّر عنه بالوعد والوعيدء أو بما فيهما من الترغيب
والدونشوة وو القتشون بور اران ووو كلها كينقهم المبعتى لتقيف 1 كلها هدو اق عاد
المعرفة والإيمان ثم العمل الصالح على مرتبتيه.
وعملوا الصالحات)؛ برنامج القرآن الكريم؛ الإصدار السّادس 1996. وأما التعبير عن هذين
المقصدين بغير هذه العبارة فكثير يعسدر حصره.
309
5- (الإحعس اتن): - '
وكما أنّ هذا الوازع منقسم إلى محبّبات» وإلى منفرات» فإِنّ لهذا العمل الصالح
المطلوب من المكلفين طرفان:
- أحدهما متعلق بالمنفرات؛ وهو أقل ما تتمّ به النجاة من الثارء وتجتب الحياة
الضنك في الدنياء وهو أدنى مراتب العمل؛ كالذي أقسم عليه الأعرابي في
حديث أركان الإسلام من أنه لا يزيد على ما ذكر له التبى (4 ي) ولا يُنقص»
فبشزه النبي () بالفلاح إن صدق.(1)
2 وثانيهما متعلق بالمُحببات والمرغبات» وهو ما يُتوصل به إلى الحياة
الكريمة في الدنياء وأعلى مراتب النعيم في الآخرة.
والسعي بالذات البشرية من العصيان إلى الطاعة في أدنى مراتبهاء ثم السّعي
من هذه المرتبة إلى أسمى مراتب العمل الصالح يحتاج من الإنسان إلى وظيفة
أخرى هي الإحسان الذي عبّر عنه بعضهم بالتزكية» أو السُلوك: أو تهذيب
الأخلاق» أو الآداب» أو ترقية النفوس إلى غير ذلك من المصطلحاتء والأقرب
منها إلى مصطلحات الشرع هو الإحسانء والتزكية» وتهذيب الأخلاق الذي قال فيه
(5): "إنما بعثت لأتمم صالح الأعمال7: فالأركان الخمسة هي أقل ما يجب
الإتيان به: أما مكارم الأخلاق فهي أعلى مراتب الأعمال الصالحة» والإحسان هو
المرقاة.
وعلى ذلك مُستند من ثلث بالأخلاق والتزكية فجعلها قسما من أقسام القرآن
ومقاصده الكلية.
(1) قال الراوي بعد ذكر الحديث:" فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد عليه ولا أتقصء ء قال
رسول الله ( ي) : أفلح إن صدق صحيح البخاري: 25301
(2) مسند الإمام أحمد : 381/2» والمستدرك على الصحيحين: 670/2.
400
- (التلكهرن):
الضكقه الككر “الذي ,يكن «الأستكداع خنه أيطنا" قو .مقضيف «التدكير:)وتكمن
أهمّيته في كونه عاملا على استدامة وجود تلك العلوم» ومقاومة آفتي الغفلة
والنسيان» وهما أخطر ما يواجهه الإنسان من الآفات في مدّة وجوده في هذه الحياة
وذلك أنها كانت سببا لأول معصية في تاريخ البشرية؛ قال تعالى: فَالَ تَمَانْ:8 وَلْعَدَ
عَهِدنَا إل ادم من قَبَلُ فى وَل يد له رما (05) )* هله 116
فهو :المتنف: في جما حل والقهوة ميق اللعنة وقنبوة القلوب؛ قال تعالى: 0
37 ل 7 م ١ سر عو حر سه سر سر جح سل رو سر م 9 أ
قيما عصيس. فيسقهم لعتلهم وجعلنا 0 فليسية رفوت لحكل عن مَوَاضِعِهِ صعة-
وَتسُوأ حَطًا سما 5ُكَرُوأْ (5 ©“ المائدة: 20 وهو سبب ضلال النصارى» كما في
جم«
1 000 7 ةر سمح يرح ع و | سه
قوله: لال وَمَِت ألزيت الوأ إِنّا صدرئ أحَذنا ميتّقهم مسوأ حظًا مما
و
0 اس تر حور ا 2
دحكروا يذه مَأعْريا ينهم العداوء والبتصنك إل كول الْمبسَوَ وَسَوَكك نط2 لديم
كانوأ يَصَتَعُو تت 50 المائدة:
والفرق بين النسيان المنسوب لآدم ا والنسيان المنسوب لأهل الكتاب» أن
الأول من طبائع البشرء غير أن هذا 7 إن اقتكر ضباهيه ,ولد يحل بالمذكون»
أصبح تناسيا يتعلق به الوعيد» وطمس البصيرة:» ويُنسيهم الله تعالى لقاءه جزاء
تعاميهم عن الحق حينما ذكروا به.
لذلك أمرنا تعالى من خلال نبيّه (46) بالمسارعة في التذكر والإنابة حين
النسيان بقوله: دَالَ نَعَا تعَال+/ وأذكر رم لت ]ذا سي ون عه أن كن رق لأقرب من هذا
سد 8ع 4 الكهيف: 54 ؟.
والسّر في هذه الوظيفة» أن العلم قد يحصلء فإذا انعدم ما يبقي وجوده
اضمحل وتلاشيء وبذلك لا إيمان ولا وازع ولا عقيدة ولا عمل.!
001
7- (التثبيت).
إن العلم قد يحصل للمكلف ثم يحصل له الإيمان ويُثمر عملا صالحاء ولكن
استمرار وجود العلم والإيمان يحتاجان إلى مصابرة في الاعتبار والمذاكرة
واستمرار العمل أشدّ منهما حاجة إلى الصّبر والثبات لأجل استمرار وجوده؛ أو
ازذياده كما وكيفا.
لذلك كان تعالى يقول لنبيّه في الحكمة مما قص عليه من أخبار إخوانه الأنبياء
مع أممهم: كَل تعالا: + ل ا من ما سل شيع :
15و روقال: لةهمتنا خلية ديةه النعمة 4م لَتَعَال:# وَلَوْلَا أن مَك لَقَدَ كدت
إِليّهِمَ سينا قبلا (0) الإسراء: 4“ فأحوج ما يحتاج إليه المؤمن بعد علمه
وإيمانه هو خصلة الصبر.
وهذان الصنفان هما ما وقع التعبير عنهما بالتواصي بالحق والتّواصي بالصّبر
في قوله تعالى: مَالَتكَاكَ: ل وَالْعَصَرِ (2) إن لضن لني حْسرٍ 0 إِلَا لذن اممو وعيلوا
لصَبِحَتِ وتواصوَأ بِلْحَي وَتَوَاصَوَا بألصَبْرٍ 50 * العصر: ١ - ", والتواصي بالحق
(تذكير بالحقائق)» والتواصي بالصبر(تواص على الثبات على الحق في العقائد
والأعمال) وأكثر تعلقه بالأعمال الذاهرف لتقليا فلن المفيوم»
8- (الوعظا):
وأكثر تعلق هذا المقصد القرآني بالجانب الوجداني في الإنسان» ويمكن أن
نعرفه (الوعظ؛ تذكيرٌ بالوازع) وغالبا ما يستعمل جانب الدوافع؛ المرقبات
والوعيد.
وقد فصلته عن قسمي الوازع والتذكير لأنهما وسيلتاه لتحريك ما في القلب؛
فهق:المهر كه ويهتنا المهر تينم
402
9- (إخلاص العبودية):
وإلماتسلدةة متضيز ا عقا لكرنه حانيعا لكل ده متلقته تكر ومن الفقاسية: نكما
روافد تصب فيهء ولكونه المقصد الأساسي الذي خلق الله تعالى المكلفين لأجله؛ دل
على ذلك قوله تعالى: كَالَّضَاكٌ+( وَمَا حَلمْتُ نادي إلا ُو (2) * الذاريات:
3 03
أ مص
26
والذي نخلص إليه مما سلف ذكره من هذه التقسيمات أن أقواها من حيث السند
الشرعيء هو التقسيم الثلاثي؛ لما سلف ذكره من صريح العبارة الصحيحة في أن
الله تعالى جزأ القرآن ثلاثة أجزاء.
وقك ااتم فق باز لت الملساء" اللجناع على :تعييق:.طبيعة القسق الأرل؛ وهو
قسم العقيدة والذي ذكره أغلبهم مُمثلا في موضوع التوحيد؛ لأنه أهمّ مسائله على
الإطلاق» ولهم في ذلك سند قوي من قوله (5) بأن (قل هو الله أحد) تعدل ثلث
القران كما سلف ذكره.
كا إن اجمعو ا على مففين :القسيو. الثاني فى موضوع: الأحكام. بو الشر اقم أو
غلم الترويح.
وبذلك نكون قد انتهينا من تحديد قسمين أو مقصدين مهمّين من مقاصد القرآن
وتفما المعتى مق العيان#القزانية المتكونة"الجافعة ريق الإنعان والعملالضتاله:
والإشكال الوارد على هذا التقسيم هو تعيين موضوع القسم الثالث؛ أهو قسم
العلوم النظريةء أم هو قسم التذكيرء أم هو قسم الوازع؛ أم هو قسم المواعظء أم هو
عاق والذكنةة: ام عرو ١ القضية. إلى الشيك ويكضيول: المتوء ا ذو القصية انين .
خصول: العكورقية الخالض :
فأ قسم من هذه تؤيّده معايير التقسيم المذكورة سالفا ليكون ثالث هذه الأقسام؟
-.:1>فاما مغيان تضرزيخات: تصدوصن: القر ان بمقاصده؛ فقد انحصرت لي
مقاضيدة: الكلدة من هذا الأساس فيما يأتي:
(العبادة الخالصة) - (حصول أو بيان العلم الحق) - (العمل به» أو بيان العمل
الصالح) (حصول الإيمان) - (التز كية) - (الوازع) - (التذكير) - (الاتعاظ) -
وأقواها بوتا من هذا الطريق هو مقصد (العيودية الخالصة). ؛ ثم مقصد
أيضا)» فقد ثبت من قبل الأقسام الآتية: الإيمان - العمل الصالح -
الوازع - إخلاص العبودية لله تعالى.
وأقواها ثبوتا من هذا الطريق هما مقصدا: - الوازع - إخلاص العبودية لله
عاو"
3- وأما معيار انتخاب_ما لا غنى_عنه من_حاصل_المقاصد التى ذكرها
العلماء» فقد قادتني إلى قريب مما أثمرت به نصوص القرآن الصّريحة:
وهي الأقسام الآتية:
-العلم -الإيمان -العمل الصالح -الإحسان والتزكية -الوازع - الوعظ -
وأقواها تبوتا (لكثرة من قال بها) من هذا الطريق هما مقصدا: -الوازع -
التزكية.
4ت امنا معيار_القسمة العقلية للكلام؛ (أخبار الخالق» أخبار الخلائق» إنشاء)»
فتؤيد قسم (الوازع) الذي يندرج. فيه القصص أخبار الآخرة والوعد
ومعيار الوعيد والترغيب والترهيب والتبشير والإنذار. وترجع أهمّية هذا
104
ومُخرج لها من القوّة إلى الفعل. هذا إضافة إلى كثرة ذكر اليوم الآخر
مع الإيمان بالله والعمل الصّال-!!).
5- وأما معيار القسمة العقلية للحكمة؛(حكمة نظرية» حكمة عملية) فإنه قد
أفادنا بأمرين:-
أحدهما: قسمته للأعمال إلى أعمال ظاهرة: وأعمال نفسية باطنة(تهذيب
الأخلاق» أن :الإخساق ).- “تانيهما» اذكرنه للزينان كتمن, العلوع. النظرية فتجمع بين
التصوكرات والتصديقات(العلم والاعتقاد). في قسم النظريات» والحق أن الحكم على
الشية.كون :تضوزة»:قاتفضل لناتيذلكه العلم عض الاغتفاك بوالإيفان» فخاضله زيادة
مقصدين هما: (قصد القرآن إلى حصول العلم» وقصده إلى تهذيب الأخلاق).
6 بو انا" سيان الفسمنة” الحقلنة لفو افكنه المكق -كمان .حر افع الركوه
(الغوضة التزكيةه ,التفلاقة) فيودي لنا امتعمفين: كما( الخلاهق السردية
لله تعالى» والتزكية)» لأنّ وظيفة الخلافة تندرج في الأعمال الصالحة؛
والعبودية.
7- وأما معيار_موافقة القرآن _لحاجيات_مكونات_الإنسان؛ (العلم للعقل»
والإيمان للقلب» والعمل الصالح للجسد) فترشح لنا قسم العلم» لأنه
المطلايق لما يحتاج إليه العقل. من الخلوى. كما احتاع القلنه: الوح إل
الإيمان» والجسد إلى العمل الصالح.
وفذه شائضة ماكع ها ذكرت من التعابير ملحصية قن خاخا الحذول الاتن:
(1) ورد ذكر الإيمان بالله مقرونا باليوم الآخر في أكثر من ثلاثة وعشرين موضعا من القرآن
الكونية قافرا هنا كر ينون كر لكين عنمل كني ا الإشارية إلى اناق نويه أل اليا
عنه. ينظر عبارة (بالله - اليوم الآخر) في برنامج القران الكريم.
405
ما اتفقت عليه الرسالات
كه
موقف المكلف من # #
الموجودات
موافقة جوانب مكونات #1 |# #
كسالك الآ
وقد اثرت -بعد طول تردّدء وكثرة أخذ ورد وسبر وتقسيم- إعمال القسمة
الثلاثية التي تبتت في السنة النبوية» مع عدم إهمال ما ثبت قصد القرآن إليه مما لا
يسوغ الاستغناء عنه؛ فاخترت أحد هذه الأقسام لشغل القسم الثالث» وهو قسم العلوم
النظرية (بعد فصله عن الإيمان والعقائد)» ويرجع ترشيحي لهذا المقصد لشغل هذا
القسم لعدد من المسوئغات؛ منها ما يظهر من الفروق الجوهرية الحاصلة بين
مفهومي النظر والاعتقاد» ودليل الفرق بينهما أيضا أن العلم قد يحصل للكفار من
غير أن يكونوا مؤمنين» قال تعالى: كَل َال ل( مَحَعَدُوأ يا وَآنيَقئتْهَا لمي طلا ولا
ومن ذلك أيضا كون هذا التقسيم يحقق لنا مطابقة تامّة بين الأقسام الناتجة
عنه» ومركبات الإنسان الثلاثة (العقل القلب الجسد).
00
ويؤيد ذلك أيضا كون حصول العلم أول ما يتوجّب على قارئ القرآن» وهو
السّر في ذكر بعض العلماء له في أول المقاصد؛ أي: (فهمه). ظ
ولأن العلم أو الإعلام مقصد عام في القرآن يشمل كل محتوياته ومواضيعه؛
فالأحكام العملية والشرائع علم (بالنظر إلى وجودها الذهني)» والتزكية علم؛
والترغيب والترهيب والوعد والوعيد علم وكذلك الإيمان والعقائد علم» وعلى ذلك
يكون المقصد الأوّل هو مقصد تحصيل_العلوم» والثاني هو القصد إلى حصول
الإيمان في القلوب» ويبقى القسم الثالث هو القصد إلى حصول العمل الصالح» أو -
بمعنى أدق- إصلاح الأعمال الظاهرة؛ لأنه يكون في مقابل الأعمال الباطنة التي
هي من خصائص القلب والعقل» فنحصل من ذلك على الثلاثية الاتية: (العلم -
الإيمان - العمل): وهذا التقسيم -كما ذكرت- هو الموافق لمكونات الإنسان الثلاثة:
(العقل - الرّوح أو النفس - الجسد)؛ وهو الذي يوفيها حاجياتها وأصناف كمالهاء
ولا شك في عدم إمكانية استغناء الإنسان المؤمن عن أي قسم أو مقصد من هذه
الكليات الثلاثة» لشدّة ارتباط بعضها ببعضء فالعلم أساس الإيمان والعمل؛ والإيمان
هو شرط قبول الأعمال ووسيلة تحصيل الأجر على طلب العلم والعمل» ولا نفع في
علم لا يقود إلى إيمان ولا يهدي إلى عمل صالح.
وذلك كله كما ذكرت- مع عدم إهمال الباقي مما ثبت قصد القرآن إليه
وذلك حرصا مني على عدم إهمال كل ما لا غنى عنه مما ذكرت من كليات
القرآن» في تقسيم ثلاشي مركب» سأزيده وضوحا بما سأذكره في المبحث القادم» ثم
أبسط معانيها وأهميتها وتعّق بعضها ببعض في الفصل الأخير من هذه الأطروحة.
07
المبحث الثاني- معايير الترتيب» ومراتب المقاصد.
بعد استخراجنا لكليات مقاصد القرآنء وبيان أهمّ أقسامه الموضوعية؛ نصل
إلى المرحلة ما قبل الأخيرة وهي مرحلة تعيين مراتب هذه المقاصد في سآم
الأولوية» ودرجة الأهمّية.
ولا ضير في ذلك لأنه ' قد عُلم أن تفاضل القرآن وغيره من كلام الله ليس
باعتبار نسبته إلى المتكلم» فإنه سبحانه واحدء ولكن باعتبار معانيه التي يتكلم بها
وباعتبار ألفاظه المبينة لمعانيه.'7) وإذا ثبت فضل قل هو الله أحد على غيرها من
الستور فإن ذلك لا يعني الاستغناء بها عن غيرهاء وكذلك إذا ثبت لموضوع من
المواضيع» أو مقصد من المقاصد الكلية أنه أهم وأولى من غيره في العناية فإن
ذلك لا يعني الاستغناء به عن باقي المقاصد الكلية بل لا الجزئية أيضا.
فليس في تصنيف القرآن على مراتب الأهمّية تقليل من قيمة بعض مقاصده.
وَإنعا كور تتدين البنا فثنة القرآن أو السنة هلك غيى» .مخ" المقاتسة:
وقد رأيت أن أبسط الكلام عن هذا المبحث في مطلبين» أتكلم في أحدهما عن
معايير ترتيب أمّهات مقاصد. القرآن» وأخص” الثاني بذكر الترتيب الذي توصلت
إليه.
عاسم
المطلب الأول:- معايير ترتيب أمّهات مقاصد القرآن.
إن ترتيب أمهات مقاصد القرآن الكريم على مراتب أهمّيتها يحتاج إلى معايير
حاسمة ترشح هذا ليكون أولى من ذاك؛ وذاك ليكون قبل هذاء وأقوى الموازين
والمرجحات ما كان مصدره القرآن نفسه» لذلك رأيت الاقتصار عليه؛ مُعتمدا في
ذلك على معيارين:
ل 2
(1) الفتاوى (جواب أهل العلم والإيمان): 129/17.
108
أوّلها:- معيار أوليتها وأهمّيتها في رسالة القرآن الكريم؛ أي: ما تناوله القران
في أولوياته فذكره قبل غيره من أمّهات المواضيعء وذلك بالنظر إلى القرآن على
ترتيب نزوله» وأقرب المسالك للوقوف على ذلك هو جمع مقالات أهل القرآن
وعلومه في الخصائص الموضوعية لمكي القرآن ومدنيّه.
القاتى ب مميان أرليتها وأولويتها'فن.رسالات الأننياء» ممااذكن في القران. من
دعواتهم عليهم السّلام.
أولا:- معيار الأوليّة في النزول (من خلال خصائص المكي والمدني).
إنّ الكلام عن الأوّلية في نزول القرآن يجر لا محالة إلى الكلام عن المكي
والمدنيّ في القرآن الكريم» وقد اعتمدت على معناهما الاصطلاحي الراجح عند
أهل علوم القرآن؛ وهو التفريق بينهما بالهجرة النبوية -أي باعتبارهما مرحلتين
زمنيتين-17) لأن هدفي هنا هو استخلاص الجانب المتعلق منهما بهذه الدراسة وهو
بيان الخصائص الموضوعية لكل ون المريحافن:
وذلك أن القرآن قد أنزل في أعلى مراتب البلاغة التي تقوم أساسا على رعاية
مقتضيات الأحوال» فمراعاة مقتضى الحال من أخص معاني البلاغة» ولذلك خاطب
القرآن الناس بما يلائم نفسيّاتهم يون في المرحلتين» إذ لكل مرحلة من
فو الكل الفهورة ماوعا قينا و ابنالبيها !7
وقد تطرئق كثير من العلماء إلى الكلام على الخصائص الأسلوبية
والموضوعيّة لكل من مكيّ القرآن ومدنيّه؛ وهذا ما يمكننا من استخراج ما عدوه
(1) ذكر أهل الاصطلاح في المكي والمدني هذه اقوناليه اوجن الققورزة قيضا و مكاة فالمكن يننا
نزل قبل الهجرة وإن دزل في غير مكة؛ والمدني ما نزل بعد الهجرة وإن نزل في غير
المدينة. وهو الذي يخدم موضوع البحث هنا. ينظر البرهان في علوم القران: 187/1-
8+ والإتقان في علوم القرآن:35/1» ومناهل العرفان:161-160/1.
(2) ينظر كيف نفهم القرآن» محمد بن جميل زينو:دص36.
009
من أهم الخصائص الموضوعية للقرآن مما اقتضته المرحلتان. وسأجمل هنا ذكر ما
عدذوه من الخصائص الموضوعية للتنزيل المكي» وما عدّوه من خصائص
: 1
0
1- أهمّ الخصائص الموضوعية للقرآن المكي:
يقول المراغي: "إن أمهات المسائل التي ذكرت في السور المكية هي: أصول
الإيمان من الاعتقاد بوحدانية الله والتصديق بالوحي والرسالة والبعث والجزاء.
وقصص الرسل مع أقوامهم. ثم أصول التشريع العامة والآداب والفضائل الثابتة:
وجاء في أثناء ذلك محاجة المشركين ودعوتهم إلى الإيمان بتلك الأصول ودحض
شبهاتهم وإيطال ضلالاتهم والنعي على خرافاتهم"7©.
وقال سيد قطب في بداية تفسيره سورة الأنعام:"هذه السورة مكيّة من القرآن
المكي القرآن الذي ظل يتنزّل على رسول الله (46) ثلاثة عشر عاما كاملة يحدثه
فيها عن قضيّة واحدة لا تتغيّرء ولكن طريقة عرضها لا تكاد تتكررء ذلك أن
الأسلوب القرآني يدعها في كل عرض جديدة حتى لكأتما يطرقها للمرّة الأولى.
لقد كان يعالج القضيّة الأولى والقضيّة الكبرى والقضيّة الأساسيّة في هذا الدين
الجديد؛ قضيّة العقيدة ممثلة في قاعدتها الركيسة؛ الألوهية والعبوديّة وما بينهما من
علاقة ..
(1) استخلصت هذه الخصائص من بعض كتب الدراسات القرآنية وعلوم القرآن وفقه السيرة؛
ينظر مناهل العرفان:168-167/1» ومباحث في علوم القرآن» مناع القطان ص58-57,:
ومختصر علوم القرآن؛ محمد علي عبد الكريم الرديني:ص103.ء وكيف نفهم القرآن» محمد
بن جميل زينو:ص36: ودراسات في التفسير الموضوعيء د. عواض الألمعي:ص 73-53:
الفقه الحركي في العمل الإسلامي المعاصر: دراسة تأصيلية نقدية» موسى إبراهيم الشيخ:
ص100» فقه السيرة » محمد الغزالي: ص92.
(2) تفسير المراغي: 46/10.
410
لقد كان القرآن المكيّ يفسّر للإنسان سر وجوده ووجود هذا الكون من حوله؛
كان يقول له: من هو؟ ومن أين جاء؟ ولماذا جاء؟ وإلى أين يذهب في نهاية
المطاف؟ ومن ذا الذي جاء به من العدم المجهول؟ ومن ذا الذي يذهب به؟ وما
معدو د بعالت"
ولم يتجاوز القرآن المكي هذه القضيّة الأساسيّة إلى شيء مما يقوم عليها من
التفريعات المتعلقة بنظام الحياة إلا بعد أن علم أنها قد استوفت ما تستحقه من البيان
وأنها استقرتت استقرارا مكينا ثابتا في قلوب العصبة المختارة من بني الإنسان التي
قدّر الله لها أن يقوم هذا الدين عليها ..."2.217
ويعال د. عمر سليمان الأشقر قلَّة التشريعات التفصيلية في العهد المكي» بكون
المسلمين كانوا مستضعفين آنئذء فكانت طبيعة الصراع مع الكفار لا تناسب ورود
يقول الأشقر:"حتى ما شرعه الله في مكة من عبادات كالصلاة والزكاة لم يكن
على التفصيل والبيان الذي عُرف في المدينة؛ فالزكاة كانت في مكة بمعنى الصدقة
والإنفاق في سبيل الخير من غير أن يحدد لها جزء معيّن ولا نظام خاص."39) بل
حتى الأحكام التشريعية التفصيلية القليلة التي شرعت في هذه المرحلة فإن المتأمّل
فنها كلخد أنه شفرف الول العفاقدية» كدري ها اذك أغيو اللنة أودما لم لذكر.
أسم الله عليه: أو أنها تحارب الرذائل الخطيرة في الحياة البشرية؛ كوأد البنات.6)
وحاصل كلامهم عن موضوعات المكي منحصر في ما يأتي:-
)1( في ظلال القرآن» سيد قطب:1005-1004/2»؛ وينظر الفقه الحركي: ص 53.
(3) ينظر المصدر نفسه: ص 44-42.
411
إثبات وحدانيّته تعالى في ألوهيّته وربوبيّته» وفي أسمائه وأوصافه. والدّعوة
إلى عبادته وحده وإقامة الأدلة الكونية المحسوسة والعقلية على وحدانيته؛
والاحتجاج عليهم بما تواتر عندهم من أخبار الأمم الغابرة حينما أشركوا بالله غيره.
التحذير من الشرك وبيان عواقبه.
الكلام على المبدأ؛ مبدأ البشرية بذكر قصّة آدم وإبليس» وذكر تاريخ الدعوة
الأسَلآمَئة متمتلا في قضصصن الأناء وسيركيم فى أقوامهد:
ذكر المعادء والدعوة إلى الإيمان باليوم الآخر؛ بالنشر والحشر وبالحساب؛
وبالجنة والنار.
إثبات النبوات عامّة» ونبوّة محمد خاصّة» والرد على الطاعنين في صكتها.
الكلام على الوحي والقرآن والتحدي به» والاحتجاج به» ورد شبهات الطاعنين
في صحة مصدره.
الدعوة إلى التممتك بالأخلاق الكريمة وفعل الخيرء وترك المنكرات.
العناية ببناء الشخصية المؤمنة وتثبيتها على الحق؛ وتحليتها بمكارم الأخلاق:
وتزويدها بالقوّة التي تتطلبها المرحلة القادمة وهي تحمّل عبء الدعوة» ونشر
الوفالة الخاتية” ظ
فمدار التنزيل المكي قائمٌ -إذن- على بيان أصول الإيمان وأصول الدين»
والدعوة إليهاء كالإيمان بالله ورسالة محمد () والإيمان باليوم الآخرء من التركيز
على مسألة التوحيد ونبذ الشرك -وهو ما أجملته كلمة التوحيد-.
ثم الأمر بمكارم الأخلاق كالعدل والإحسان والوفاء بالوعد وأخذ العفو
والخوف من الله وحدهء والشكر له وتجنب مساوئ الأخلاق كالزنا والقتل ووأد
البنات والتطفيف في الكيل والميزان» والنهي عن كل ما هو كفر أو تابع للكفر!!).
(1) ينظر تاريخ الفقه الإسلامي» د. عمر سليمان الأشقر: ص 42-41.
42
فالأولويّة -إذن- كانت للكرّ على الشرك ومظاهرهء ونسف عقائد المشركين
الضتالة. ثم توطيد أصول الإيمان والعقيدة مركزا على قطب الرحى فيها وهو
التريكيقة: ك: العثائة يناك «الاتخصية الموكة: واتحليقها يمكازع. الأخلاقوتزويدها
بالقوّة التي تتطلبها المرحلة القادمة وهي تحمل عبئ الدعوة» ونشر الرسالة.
2- أهمّ الخصائص الموضوعية للقرآن المدني:
فعناية التنزيل المدني -إذن- كانت موجّهة إلى بناء أركان المجتمع المؤمن
وتنظيم صفوفه وتوحيدهاء وإعداده ليكون الأنموذج المرتضى للاجتماع البشري
الذي يجتمع على ما تقتضيه تعاليم الرسالة الخاتمة» وإحكام هذا البناء بسن الشرائع
والقوانين السياسية والاقتصادية» وتحديد علاقة الدولة الإسلامية بغيرها وغير ذلك
مما يدخل في دائرة الأحكام الدّولية العامّة.
يقول د.عمر سليمان الأشقر أن التنزيل المكي كان منصبا على بيان أصول
الدين» وفي المرحلة المدنيّة استمر تلك العناية مع تنزّل آيات الأحكام التي تعرّضت
إلى جميع أنواع ما يصدر من الإنسان من أعمال العبادات» والمعاملات والجنايات,
ونظام الأسرة» وتنظيم شؤون الدولة7!).
ثمّ يعلل سبب ذلك المنعرج الموضوعي لهذه المرحلة بقوله:'والسبب في تنزّل
الأحكام العمليّة في المرحلة المدنيّة هو تغيّر وضع المسلمين فقد شكل المسلمون بعد
الهجرة مجتمعا وكونوا دولة» فاحتاجوا إلى التشريعات التي يسير عليها المسلمون
عن مجتمعهم الجديدء وتبني شخصية الفردء وتحمي الأسرةء 52-7 العلاقات..."2).
413
ويُزاد إلى ذلك معالجة ظاهرة النفاق التي تنخر في كيان الأمة من الداخل,
ومجادلة أهل الكتاب وحجاجهم بما هو ثابت في كتبهم ودعوتهم إلى الإسلام.
ويرجع حاصل كلامهم عن الخصائص الموضوعية للقرآن المدني إلى ما
وات
تفصيل البراهين والأدلة على الحقائق الدينية.
دعوة أهل الكتاب من يهود ونصارىء ومجادلتهم فيما هم عليه.
معالجة ظاهرة النفاق» وفضح المنافقين بذكر أوصافهم والتشنيع عليهم.
بيان ضوابط المعاملات وأحكامهاء وتفصيل أحكام الأسرة كالزواج والطلاق
وبيان والحقوق» والأنصبة الإرثية.
بناء أر كان الدولة الإسلامية» وبيان ملامح هذا المجتمع الجديد.
إرسال الدعاة إلى الملوك والرؤساءء ودعوتهم إلى الإسلام؛ لتتجلّى بذلك
عالسنة هذا الدين. 00
ذكر الجهاد والإذن به» وتفصيل أحكامه. وبيان أحكام الحرب والسلم وما
يتبعها من غنائم وأسرىء ومعاهدات ومواثيق. ظ
والحق أن معرفة المكي والمدني كما أفادت أهل الأحكام في معرفة ناسخها من
منسوخهاء فإنها تفيد الذعاة في معرفة منهجية القرآن التربوية في التدرج بالمكلفين
بمراعاة الأولويّات من الجهة النظرية» والنظر إلى واقعهم ثم قدراتهم وطاقاتهم من
الجهة العملية» ذلك ما فهمه الرعيل الأول وعملوا بهء فقد روي عن أمّ المؤمنين
عائشة (رضي الله عنها) أنها قالت: انما نزل أوّل ما نزل منه حأي القرآن- سورة
من المفصّل فيها ذكر الجنة والنارء ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر. لقالواء
لا ندع الخمر أبداء ولو نزل لا تزنوا. لقالوا: لا ندع الزنا أيد/ '(1).
(1) صحيح البخاري:1910/4. باب تأليف القرآن.
414
قال الزرقاني بعد ذكره لأهم خصائص المكي: "كما أن قانون الحكمة العالية
قضى بأن يسلك سبيل التدرّج والارتقاء في تربية الأفرادء وأن يقدتم الأهمّ على
المهمّء ولا ريب أن العقائد والأخلاق والعادات أهمّ من ضروب العبادات ودقائق
المعاملات» لأن الأولى كالأصول بالنسبة للثانية؛ لذلك كثر في القسم المكيّ التحدث
عنهاء والعناية بها كما علمت في الخواص الماضية جريا على سنة التدرج من
ناحية» وتقديما للأهم على المهمّ من ناحية أخرى7.
يقول الشيخ محمد علي السايس:"جاء الإسلام والعرب في إباحة واسعة
يكرهون كل ما يقيّد حريتهم ويحد من شهواتهم» وقد تمكنت من نفوسهم عادات
كثيرة وغرائز متنوعة لا يستطيعون التحول عنها دفعة فاقتضت الحكمة الإلهية ألا
يفاجؤوا بالأحكام جملة فتثقل بها كواهلهم وتنفر عنها نفوسهم فلذلك نزل القرآن
نجوما -متفرقا- ووردت الأحكام التكليفية شيئا فشيئا ليكون السابق من الأحكام
مُعدَاً للنفوس ومُهِيّتًا لقبول الحق"©)
وإن كان من العسير تتبّع القرآن سورة سورة وآية آية لمعرفة ما نزل أوّلا مما
نزل في الأخيرء فإنه لا يفوتنا في هذا الموضع أن نلقي نظرة سريعة على أوّل ما
نزل» ثم نستوفي ما بقي من المقاصد فيما اتفقت عليه الشرائع» في العنصر
الموالي.
إن أوّل ما نزل من القرآن -على أرجح الأقوال- هي الآيات الخمس الأولى
من سورة العلق؛ قال تعالى: مَل تكَاك+م/ أمرا ين رَيْكَ له حَلقَ (0) حَلعَ لاسن بن علق ((8)
8
قرأ ويك اكوم (0) الى عل بلقل () عل الْإِنَنَ مَالرَيَة (() * العلق: ١ - 5؛ وعليه فأوّل
. مناهل بامويدي 0 2 الكتاب العربي
0415
007 به النبي (26) هو القراءة التي تعد اعظن أستناجه يفصير ل العلره مها اوتنه
هذا المقصد وضوحا زيادة تكرار الأ مر بالقراءة والإشارة إليه بذكر العلم والقلم.
ومما يعزز أولية هذا المقصد أن الباري عز وجل استهل تاني سور القران
نزولا "وهي- سورة القلم- بالتنويه بذكر القلم أيضا؛ فقال: مَالَضَاكب# ت وَالْمَرِوَن
مَطْرُونَ 00 “ القا الثثم: ١؛ وقد سلف أن ذكرت استهلال كل رسول رسالته بدعوى
النبوة» وفي ذلك إثبات لمصداقية العلوم التي يأتي بهاء قبل ذكر أي مقصد آخر.
أما سورة المزمّل ففيها أمر إلمي بإعداد النفس للقيام بحق تلك العلوم الواردة
على البشرية.
وأما سورة المدثر ففيها الأمر بإنذار الناس بعواقب ما هم عليه من الانحراف
عن منهج الله تعالى
وأما الفاتحة ففيها إجمال ما سيأتي ذكره في باقى سور القرآن مفصلاء وقد
سبق ذكر مُحتواها المقصدي.
ثانيا:- معيار الأولية والأولوية في رسالات الأنبياء.
ذكرت معيار الأولية والأولوية هنا وقصدت بهما ما أمر به المرسلون وأمروا
به أوّلا مما وقع الإجماع عليه في كل الرسالات السماوية.
وهذه الطريقة مُفضية إلى فائدتين» إحداهما متعلقة ببيان أهمّ المقاصد الكلية
للقران والرسالات السماوية كافة» والثانية حوهي الأكثر فكلا بهذا الموضع- بيانها
لأعلى مراتب مواضيع القرآن الكريم» على غرار كل الرسالات السالفة.
فلنعرج إذن على مدى دلالة ما اتفقت تفقت عليه الشرائع السماوية على ما نحن
بصدد الكلام عنه من أمّهات مقاصد القرآن.
مما تواطأت عليه العقول أن البناء العاقل لا يقيم جدارا لبيت حتى يؤسس
قواعده» .و المنتظر .مت أهك العقول العتليمة أيضا أنهم إذا رأوا شخصا مُشرفا على
416
الهلاك أن يبادروا إلى أقرب أسباب إنقاذه» فالجراح البارع إذا أوتي بحالة طارئة
تراه يصرف كل عنايته إلى أكبر مظنة للهلاك» فإذا تحقق له ذلك؛ التفت إلى ما في
المصاب من الجروح أو الرضوض التي لا تتوقف عليها حياة أو موت»ء فإذا سلم
المصاب من مجموع تلك الآفات» التفت إلى تقوية جسمه وتحصينه مما قد يصيبه
من تلك الآفات مستقبلاء وبمثتل هذا يتصرف أي مصلح ناصح لأمته مهما كانت
4216 وري اقطان انلف امو فلها:
ولمثل ذلك هبّت أكثر رسل الله تعالى لنجدة أقوام أشرفوا على الهلاك» فلا بد
أن تكون أعظم عنايتهم متعلقة بأعظم أسباب خلاص أقوامهم» ولا بد أن يكون ما
أجمعوا على الدعوة إليه ألا هو أعظم تلك الأسباب أهمّية» ثم الذي يليه وهكذاء
ولاستجلاء ذلك عمدت إلى جمع ما أمكن جمعه من الآيات التي قصّت علينا أوائل
ما بعك أن أموكة اليس «الشهودة إلية حرق الم اهمع جادفا مهنا شيلم نش حيصي
أقوردت اكتر هم بها ونه فى مدق سعوكة من الأرانت»
1 - ذكر أوائل ما دعت إليه الأنبياء:
و
فمن قبيل ما ذُكر في حق جميع الرسل قوله تعالى: كل تال + وَلْمَدَ مَك فى
و 1 فى كى + دنر ) )اص سما سب إخر 0 0س بير 5 0 عم 8 01
كل أَمّةِ رسولا أمن أعبدوا الله واحتنبوا الطلخوت © 4 النحل: 2515 وقوله: دَالَ
و هه -ه
00 عم مس بر ِ-ء زر لو 2 1 اك 56 سه 7 سر ع9 0 5 بعر ش
تعال:غ/ وم أَرَسَلنَا من قبلدك من رسول إلا نوعى إِليَّهِ أنه. إله إلا انا فاعّدون 4
الأنييام: ا" وفيهم أ الدعوة إلى توحيد الله بالعبادة.
و
وقال تعالى في دعوة إبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب: دَالَ تعال: غير وَحَعَلْتهُمْ
سك سا ع ل مهو سج لك ريو اس ا صرح ساو أ رام رمم صرب حد رم ووه
أيِمَة يهدوت يامرنا وأوحيحاً إِلنهم فِحَلَ الخيرات وإِقَامَ أ دَوَ فَإِسَاء الركرة وكانوا
نا عَدِِدِنَ (5) )4 الأنبياء: ء وفيها:- طلب فعل الخيرات - طلب إقام الصلاة
وإقاع لتاقت اخائصن الغير ذوة تله وما
417
س1
رحا ب ارو ان ع ب وده َال تصَال: +( ومآ مرو إل
لِك دين الْعَيَمَهِ )60(( البينة:
© وفيها:- 0 العبادة لله وحده - وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.
لا ل # وَلَعَدٌ أَحَد الّهُ ميق بو توت إسَي ةيل
02 0 0 020 2320 لين مر حر تنا 0 124
وبعثشنا منهم 2 ا 1 1 و ا بن َف الصصكرة اقنش
الركره وَءامنم يرسي وَعَرَرسُموهة وا اي سيااان 0-0
ا ل 0 ون 1 ام 10 دلت
مِنحكمَ مَتَدَ صَنَّ َوه التي (2) » المائدة: 1١ وفيها:- إقام الصلاة وإيتاء
الزكاةه الإيمان والزسل ونتزكير يه
وهو الموقف الذي بقي عليه الراسخون في العلم من علمائهم؛ كما في قوله تعالى:
ا يقي وسو 5 انرأ 00
سَنْؤْتومَ برا عا 059 )د
النساء: 55 ,»١ وفيها:- الإيمان بما أززل من عند الله - وكام اي وإيتاء الزكاة -
الإيمان بالله وباليوم الآخر.
ولنأت على ذكر ما جاء في دعوة كل نبي من ذلك:
ما ورد في دعوة نوح (31ك):
قال تعالى في دعوته: : فَالَتَالَ: لَمَدَ أَرسَلَْا فوا ]ا قوم فقال تقوو أَعَبدوأ أنه ما
00 52
المؤمنون: دَالَ تمال:+ أعبدوا الله ما لك من إل عترم ألا تتقُونَ 50 : المؤمنون: ؟2.5
0
41
فى سروم ل ان را كا ترود ارق وى تر 11
عَذَابُ ألم (0) مال يموْم إن لحي نَذِن مين (0) أن عمدو اله تقوم اعون (50) ”4 توح: ١ -
*؟» وفيها:-دعوى النبوة - طلب عبادة الله - التحذير من غضب الله - طلب طاعة
الوسو ل ظ
ييل ) :
م00 00
ما ورد في دعوة هود
أ محرو 2020 او هه كر 3 5 7 5 م اذ 0 5 0 1 ىه له 2 أ اتن
5 إلله عيرهء أذلك تلقون © 1 0 عر اف 04 في سورهم هود. ل تما ١ اط ١ عادٍ
ع 0 < زور 79م 5
هود: :0٠ وفيهما:-أمر بتوحيد الله تعالى بالعبادة -التحذير من غضبب الله -
وتوبيخ.
وفي الشعراء: فَالَ تال[ إِذْ َال هج أخوهم هود ألا لفون (85) إيَ لك سول أبن (00)
4 5-2 لير لخاىي أرء ع« آا لعا ىااء سيه: 4 ده 5
الله وا ن 5 4“ الشعراء: 2١55 - ١14 وفيها: -تحذير من غضب الله -
1 ل يس سس لو صد عم جر كح 2200 م هو 1
وفي الأحقاف دَالَ يصَال:+ # وَآذْكْرَ ما عاد د أَنَدَرَ مَوَمَهه يلْدَحْمَافٍ وََدَ حَلَتٍ اندر من
وفيها: - أمر بتوحيد الله تعالى بالعبادة -التحذير من سوء العاقبة.
ما ورد في دعوة صالح (3251):
- غ2 ع سد سس سس سرح
أذ- أخاف علتخ عذات
ب
ريه ١ هو ١ سر سي سسحت 3 و وم 3 2
بين يديه ومن حَلِقْدِء الامدنا اك
419
ور ا أ
ب ل ص سس ير ور سخ روسك سم 57
قدروه ها تأكل فى أرض آله ولا تمسوها يسو ءِ فياخذ بجعياه وىأل
وفيها:- الأمر بتوحيد الله تعالى بالعبادة -إثبات صدق الرسالة -التحذير من عذاب
اللّه.
0 سورة هود: مَالَتَالَ+ ©
0 ناض وأستعمرك ضما مأستغفروة شد وفوا يود رن ربيب (8) ):
هود: »1١ وفيها:-أمر بتوحيد العبودية -تذكير بالنعم -أمر بالاستغفار والتوبة.
أوفي الشعراء فَال تَمَان:2/ إِذ َال هم أخوهم صَبِيحُ ألا تتَُوَ (8 إن لك رَسُولُ أي
؛* » وفيها: -دعوى الرسالة -
مم
ةٍ
ا
١
*
8 1
0
353
للضم
١
١١
2
١
ها 4
الح
6
وك عور النمل. 2016 0 1 تَمُودِ أَحَاهُمَ صَيحا أ َعَبَدُوأ أنه فَاِدًا
هُمَ يهان يختصِمُورت )ا *4 النمل: 45» وفيها: -أمر بعبادة الله تعالى.
ما ورد في دعوة إيراهيم (اكلنية) :
قال تعالى في دعوته: ,َل يَمَالَ:. تعس ل توه م
00 00 حر سس 3 0 رع م
ب 8 ص 7 2 يبر > موودابر ه هه م 3 سر ةي ره
0 دون الله لا يملكورت 1 2 زرف وأعيذوة وأشكروأ لم اله
ا ا الى 1 - 1 9
ترجعوت 100 * العنكبوت: 11 -15» وفيها:- دعوى إلى عبادة الله وتهكم وتوبيخ
لهم على ما يعبدون- دعوة إلى الخوف من الله تعالى.
وفي سورة الشعراء: َال تعَال:# وأتل ين تَْإِرهِيمَ (25© إِد فال ليد وَقَرَيوء مَا
حر 1 سر ع د سس 2ح مر ا ده سرحت أ 00
سبدو :0 كالوا يبد أجناما ككل ا كين هل سمعودك إِذ تدَعون 209 أو عونك
4
.
420
ع سلارثر لس هر لل 0 ا و هه ع ساح و - لكر 2 كرح
أو شروت 0 قَالوأ بل ويذنا انا كلك يفعلوت (90) وال أفرعيسم ما شتر. تعبدوت (400 أَنسْر
رصم وح علد >2 اس و ٠. 0 ا 1- اننا رذ
وََابَآوْحكم الْدمرمون © نهم 522 0 إلا 0 العليرى © 0 الشعر 0-7 ١5 م الع
وفيها:- إنكاره لعبادتهم غير الله تعالى.
وفي سورة إبراهيم: دَالَ تال وَإِذْ كَالَ إِبَرسِمْ رت أَجَعَلَ هذا الْبَلَدَ امنا
أ ادا . مكل م ل سس الل اي ا ا 7 0
ودعا ايضا فقال: لَ تعَاك:# ينا أسَكنت من دويق بوادٍ عير ذى زرع عند بِيْنِكَ
ريا تبثو الضكرة داج[ ١ قي م ألتّاس تجوعة إِلمهِم وأرزقهم مِنَ الشّمررَتِ
0 ضيه ف ل 000 ا ع 77 2
0 © )انا هيم: 210 وقال: دَالَ تَال:+# رَبّ بعلن مقيم الصَّلْوْةَ وم
درق رَسََا وَتَقََلٌ دعا دا 6 وفيها:-إفراد الكلام عن الصلاة.
ساي ص#خزرو م
دعيد
وفي سورة الزخرف دَالَتَمَاك: 3 وَِذَ َال برهم لابه وَمَوَصِهء إِنَنى برآ يما
إلا الى مَطرَن َه سَيَبِْينِ (5) © الزخرف: 77 - 17» وفيها:-البراءة من كل
نأ إننا
0
ال
1 ورح سس سر سر نر سرج سس
9 5 الى حم ل سه لس 4 سر 2 سرت سس جه 0 0 ع ٍ_- 20
وقفى سوره الممتحنة لَتعَاكن:+ قد كانت لكم سوه حسئة فى إتراهيم وألذين معهة إذ
ع 0 _ دح ريه اس سجس
0 م إذ درء” م ل عدوت من دون لله كفرَيًا د ودا نيا ون العداوة والتصج]*
م 32 > وعم مس ساس مير 0 اس ار 6 © م >< 00 ا 0 ا 7 اه
دل حئ تَوْمِنوا يالله حدم إلا كول إتراه لِاسِهِ ستغهرن ن لك وما أَمَلِكُ ك من الله من 8 رسا علتك
# ره لا ره الي ع 2 عو 4 5 كين 5 5 3
0 . > 2 لاض رع م يه : م6 ا بوب ٠ 0 5
توطنا وَإِلَيِك أنبنا وَإِلَيِكَ المصير الممتحنة: 3. وفيها: - البراءة من المشركين
42 1
ما ورد في دعوة لوط ((25):
قال تعالى في دعوته: مَالَتََالَ:م وَلْوَطَا إِدّ قَالَ لِقَوْموءَ أَمَأَنوْنَ ألْمتَحِمَدَ مَاسَبَقَمْ ببَا
من كحو قن علبي © إِنَسكْمْ لَأَوْنَ اَجَالَ عَبْوَة ين دفن التْصل بل أنث ير
مسَرفرت )1 * الأعراف: ,5١ - ٠١ وفيها: - دعوة إلى الرجوع إلى الأخلاق
الفطرية.
وفي الشعراء تَلَ َال كدت مَرمُ ويل المَرمَلِينَ 5 إذ كال
5 إن لك يسول أبن 58 انوا لله وأوليعون (50) وآ نلك عليه من ران رق إلا عل
ري العامة 0 4 الشعراء: | - 5145». وفيها: -تحذير من غضب الله -
دخورق' الدسالة 2 للب اأداغة.
ما ورد في دعوة إسماعيل (اَي):
قال تعالى في دعوته: دَالَ مالغ( وان يَأمُرٌُ أَهَله يأصّلوة وَاَكوة وَكانَ عند رَيد.
مضا 5 )4 مريم: ©5, وفيها:- الأمر بالصلاة والزكاة.
ما ورد في دعوة يعقوب (6نة):
تجلت دعوته عليه السلام في وصبيته: دَال مَاك+ م( وَوَصَئ يم راسم بَنيه وَيَمْهُوبُ
يبن إِنّ أله أضطقّ لَك أَليَنَ ملا مَمُومُنَ إل وأنثر مُسْلِمُونَ 25 آم كنم سُبَدَاء إذ خَصْرَ
و _-
در
إلراظهتم
جني رم ير
لم أخود
0 ع -
م لوط لط مر
الوصية بتوحيد الله تعالى بالعبادة.
وقال م َالَ تكَالَ: + وَإِدْ أَحَذَّنا صِكقَّ بق إِسَرّدِيلَ لا مَنْبْدُونَ إِلَّا ا
الأمر بإفراد الله تعالى بالعبودية - الإحسان إلى فئات من الناس - إقام الصلاة -
إيتاء الزكاة.
ما ورد في دعوة يوسف (اكية):
محصصر
0 أ 1 سكا وا وه ا 5 3
0 حم قا أل أن يبا من سُلْطنِ إن أَلْحَكُم إِلَا يِه آم آلا مََمَدوَأ إلا إَِاهُذَلِكَ لين
لْقَيَمُ وَلَكنَّ أَكَئَرٌ الئاس لا يتَلَمُوت 20 “4 يوسف: 7 - »45٠ وفيها:- إنكار على
من لم يؤمن بالله - أنكار على من لم يؤمن باليوم الآخر - إنكار على من افترى
وأشرك بالله فى العبادة - دعوة إلى توحيد الله بالعبادة.
ما ورد في دعوة شعيب (اكية) :
قال تعالى في دعوته: َالَتَسَاك: وَإِكَ مد مدر يت أَخَاهم 1 قَالَ يمَّوّم اعدو
لَه ما لَحكم هِنْ إِلهِ حَيرُهه هد ةنكم بِيَنَمَهٌ يَف ا َأَوَهْوْاْ لمكيل
َالْميرّات ولا بَكَسُوا آلكاس أَشيََهُم ولا نفْيِدُوأ ف الْأَيْضِ بَعَدَ إِصَلَحِهَا
َلِحَكُمْ حَُ لك إن كنم مُؤْمييت (0) ولا نَتَعْدُوا بِكُلٍ مِرَطٍ وعِدُونَ
وَصَدُوتَ عن مَبِيلٍ أللَّه مَنْ امح بدء و لتر هركا ود
2 مَكَرَسضم وروأ كي ناس عَعِبَدَ ألَمْمَسِينَ () “ الأ الأعراف: مم - كى
وفيها:- طلب إفراد الله تعالى بالعبادة - تذكير بإثبات صدق نبوته - أمر بالاستقامة
في المعاملات التجارية - طلب الإصلاح والكف عن الإقساد في الأرض - طلب
4 ير برح .
إد صكاتم
003
الكف عن الصد عن سبيل الله - تذكير بنعمة الله عليهم - تذكير وتحذير من غضب
الله :
فَِلّ د اهو ا ال توق و م
وفي سورة هود: دَالَ تَكَالْ 1 9
كم ا ا السك ان والمران إن ردك َيْرِ وَإِيَ لَدَاثُ
عَيِحكْمَ عَدَابَ يَوْوِ نيط (2) “4 هود: 84 » وفيها: - طلب إفراد الله تعالى بالعبادة
- طلب إيفاء الكيل - تحذيرهم من عذاب الله وانتقامه.
وفي الشعراء فَالَ تَمَال:8 إِد قَالَ هم شعييب آلا ننعون ألا فون 00 إن لحم رسول أَمِين (00) نفو
ا عدن 09 وما أَسَكَل عاكه و 8 لد 5 إلا ع رب الْعناء ارد + أوفأ )ل لكل ول
تكونأ من الْسَخْيرفَ (0) ونأ بالقيسطاس الضتقي. 208 ولا تكسأ لاس أَشاءهر ولا ممأ فى
لْدْضِ_مفْسِيدَ (25) وَأنَهُوا الى حَلفّك وليل الْأَوَينَ (08) ) الشعراء: ١١/7 - 218
وفيها: -التحذير من غضب الله - دعوى النبوّة -طلب الطاعة - طلب إيفاء الكيل
- طلب الكف عن الظلم -طلب الكف عن الفساد في الأرض.
ده 4 2
وفي سورة العنكبوت: دَالَ َال وَإِلَ مذينت اه شَعْبًا فْمَالَ يِمَوُمٍ أَعَبَدُوأ
لَك وأرحوا يوم الجر ولا ْنَا في الْأرَضٍ مُفْسِدِتَ (©) 14 العنكبوت: 55, وفيها:
- طلب توحيد الله بالعبادة - التنبيه على اليوم الآخر - النهي عن الإفساد في
الأرض.
ما ورد في قصة أيوب (اظيعة):
قال تعالى في قصته: كَل صََالَ: +( وَوَعتا 1 أله مله ممه َه ين كرد ليأذليى
الألني ا ولد ود نكا انر يوه ولا حنك إن بذك قزرا ننه اند له كك 1 6
- 54» وفيها: - التنبيه على حسن عاقبة فضيلة الصبر.
و به
ج
ا" جة
4104
ما ورد في دعوة موسى (221ة):
قال تعالى في أول دعوته: 0 اريك فاسع لما كع 07 إن نا 521
ِلَهَ | لَهَ إل آنأ معدن و ك2 كرى 219 إن لاعَة انيه أ 0 شي
بِمَا ص (0) “4 طه: ؟؟ - 45», وفيها: - دعوة من الله إلى
الصلاة لذكره تعالى - التنبيه إلى الجزاء في الآخرة.
اد ها شوق (40) قال ري
عمد (2) 4 طه: 45 - 50) وفيها: - حجاج على ربوبية الله تعالى.
وفي سورة النازعات مَالَءَ 120101000 موس ز0 اا نادنه ريم بالواد سدس وى
(5 ذهب إل فوت نه طَى 10 كَقُلَ هل لَكَ إِك أن ترك (0) وَأَمدِيِكَ إل ريك ميستَى (1)50 )4
النازعات: 1١5 - 15» وفيها: - القصد إلى كف طغيان فرعون - طلب التزكي -
2
١
3
يًَ
ع
بردلا
١ 5
0
ما
0
ا
1
وجاء في الأاعراف: تاها كالبل مال وي رويد
2 رم ص 6 ص ال 0 هه
وَلَعل أو إلا الى كد يد اكه ررنة ون رَبك فَأرَسيل مىئ كز تيل
يه الا عراف: »1١©5 - 1١5 وفيها: - دعوى الرسالة - البينة على الرسالة -
تخليص بني إسرائيل من فرعون.
وفي سورة طه دَالَ ناكم( أَذْهَبَ أَتَ وَلَمُوكَ يلت ملا يَا فى وك (8) أذْمب] 1
-ه -
دده د ا 4 حر س كو هه ست ل دس لخر د ساو 2 لم رصم عه
عون إن لمن 2 ففولا له. قلا ينا لمر نكر أو يسن (2) فالا ينآ ينا دَافُ أن يرط علَئنا أو
ع سح سسا افر 71 ضر 32 3 200 200 ع سعرو هه رج سر 1 7” دمو سس 1-1
أن يطتى ((نن) َال لا خَاا إيَنى معحكما أسمع وأرفك ((20) دياه فقولا إنَا رسولا ريك كَأرْسِلٌ
ل د ىم هس سد ود د ء وكا لء مس سا م سس سر عو 072 مر م ور
معنا بت إِسرييلُ ولا نعذ بهم قد سنك اي من ريك والسَللم عل من اتبع امد )0( طه
0
0015
وفي سورة الشعراء مَلَيَنَاا فآتيا فرعو" فقولا إِنّا رسولٌ رب الْعلمين (00) أن
يل ل معنا ب إِسَرَكِيلَ 00 * الشعراء: ١5 - ؟١. وفي هذه الآيات: - إقامة دعوى
الرسالة - 2 5 تسريح بني إسرائيل.
وفي سورة الدخان دَالَ تَمَالَ:+ # وَلْمَد َتنا مَبَلَهُم قوم فرعو وم رسول
كرغ 110 أ 0 ماد أله إن لكل مول ب (2) وه لا وا عل لله إن يك لكان
مين 18 © الدخان 20555 كام يوقي هدم الاباك وت إقافة :هوس الزرونالة ج ان
تسريح بني إسرائيل - بيان صدق دعواه.
ها وو فى هو ةا نيمات (النية) :
ذكر تعالى في ما كانت عليه دعوته مما ذكره الهدد من إنكاره على أهل سبأ
عبادتهم غير الله في قوله تعالى: مَالَيَكَالب2 أَلَا مسو ِل الى يحرج لْحَبْءَ ف الشكوة
رار ع ل يه صر م 20 5 ل سر ل ضح سو 200 :
رم فون وما يود( أله لاله إلّا هو وب الْصرْش الْمَظِيو © (©) )4 النمز
م
5 00-6
أ تر ل يس الور
قال تعالى في دعوته: : قَالَ تَحَالَ:2 إِذَ مَالَ لصو ال له الدعون بعاد وان رويك
لاقن (9 ©“ الصافات: - 55!ء وفيها: - تحذير من عاقبة ما يفعلون
- النهي عن دعاء غير الله تعالى.
اي
قال تعالى في دعوته اقلا : مَل كَاقَ:# لَعَدَ كدر اليرت كَالْوَأ إرى أ
2 ل س2 10 و 07 سيرم هه +< صر اي ا ل
المسيم أبن ميم وق ل المسيح يلب إِسَره د دل اعيدوا ١ رى بحكم إنه. من شرك بالل ففّد
عمد
د ودس مهو مسا سس ال الو سل ًّ سو > ص 3 أيك جام اخ يذ
رم الله ل 8 ل 6 و رله الثارَ وما إل دلمير. من سل ار 09 4 المائدة:» ؟! 61
0
وفيها:- دعوة إلى توحيد الله بالعبادة - الإنذار بالنار لمن أشرك بالله غيره.
قال تعالى في النصارى: كَالَصَالل أَتََدُوَا أَحَبََارَهُمَ وَرُممَهُمَ أربسابا من
ذو الله وَاَلْمَسِيعَ بك مَرَيمَ وما مثا إل يدا إكهًا سه لإ
إلا هر تدده حمًا مُمَُرِكُوت (5) 4 التوبة: 2١ وفيها: - الأمر بتوحيد الله
تعالى بالعيادة.
وفي سورة الزخرف دَالَ تعَال: / وَلَما جا بعس ولتت قال قد 0 الْحَحمَةِ
361 فق اك فلو اك ف ول أله 34 زف اذ هذا
وودتكية نيه 2 4 الزخرف: 77 - 14, وفيها:- أتاهم بالبينة على صدق نبوته
. 55 - إزالة الخلاف - تحذير من غضب الله - طلب الطاعة - طلب
عبادة الإله الحق - بيان طريق الحق.
وفي آل عمر ان دَالَ َال وَمْصَدَكًا لما بتنت يَدَقّ صرت التورسدة ولحل سم
رح سلا مم د له م 0 - وس ع حت ات َأتقىا 7
نت الك خزم سكم تضكر 1 ين يم نالل يرو (2) 4 آل عمر
4-2 1 أ ص رح سه ل له 00 ل 2 دسظ
وفي سورة الصف ذَالَ تَالَ: غر واد َال عِسَى أبن مح يلبق إِسْريءِيلَ إِقٍ رسول لَه لَك
د
200 00 ل 2 ذو أت ا 7ل لسر لسر عور م0 00 ووو ير و
مصركقا لما بين يدى م من الورقة ومدشرا ترس سول يِأَقِ مِنْ بعَرى اسمهد أحمد فاما جاءهم بِالبَدْدتِ قا ا هذاسحر مين
© © الصف: 5 وفيها: - دعوى الرسالة - التصديق بما جاء” به التوراة -
التبشير بخاتم الأنبياء - بيان صدق ما ادعاه.
1177
وقال تعالى في وصيّته إلى عيسى عليه السلام: دَالَ َال وَجَمَلنى ماو أبن ما
حكنت وأوصنى بالصَّلرةَ وَالرَكَررَ ما مَا دْمَتُ حي (5) )4 مريم: 1 ؟؛ وفيها: - الوصية
بالصلاة والزكاة.
ما ورد في دعوة محمد (35):
أما دعوة نبيّنا () فإليك أول خطاب للناس يعرض لقارئ القرآن الكريم: مَالَ
كَالَ:لٍ ييا اناس أعْبُدُوا يكيم لَِى حَلَفَمْ وَاَلَزِنَ من م- ل للح تَحَقُو نَّ 5 الى جَعَلّ
لَك رص ٠ فشا وَالسَماء جا يه أَلسَّما مَك كأ بد هن نَ أَلثَمرتٍ رِرْهًا لي هل
عسوا مه ا أت كدو (2) 4 ١ اليقرة: 5١ 9ف وفيها: -دعوة إلى عبادة
خالق الكل وعدم الإشراك به. ظ
وأمره تعالى أن يقول: كَالَ يَحَالَ:
الزمر: ,.١١ وأن يقول: اح قل 00006 في سَّكِ من ون كلا أَعَبْدُ ألنَ
َعَبدُونَ من دون أله ولكن ليد أمَّدَ ألَرَى ك يَوْشسم َرَت أَنْ أكون دن الْمَؤْمِينَ (39) *4 يونس:
ا ونين لي والزعو اخن: دن غير
وقد ورد ذكر أولى خصائص موؤمني هذه الأمة في و القرآن الكريم في قوله
تعالى: مَالَ تصَال:+ دن مون لعب وَيتِبونَ صل وا ردقه فقون (2) )4 البقرة: ؟.
وفيها:- الإيمان بالغيب - إقام الصلاة والإنفاق في سبيل الله.
وهو الذي أمر به تعالى رسوله الكريم فقال: مَالَتََاكَ:+# قل لَْصِبَادِىَ الَتَ امَثوأ
9 قِيمُوأ الصَلوة وسفِقوأ هما ررَسهُمَ سِرًا وََكانيَة م سل أن يان 2 1 ا بَيْعٌ فِيهِ ولا ا
إبراهيم: 5» وفيهاء- ذكر الإيمان - الأمر بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة - ذكر اليوم
20
5-7
الآخر.
101
وهو القدر المطلوب من الأعمال الظاهرة العاصم لدم المشرك» الموجب لهم
حقوق الأخوة في الدين؛ دل على ذلك قوله تعالى: َالَتَال:+ فَإدَا ا
رصح عو .2 وم ماظرير ذخ و
كئلوا الْمُشَرِكِينَ سح حَيْت وَجَدتمُوهرٌ وَحْذُوهرٌ وأحصروهم وَامَعدُوأ لهم 0 1 هَإِن ناوأ
0 2 1 دع وو وب
رامال 0 را يا د م © 4 9 3 اذ
لساك + ون حَابوا وكاو السكوة وَاَا لكر خوك في الي و
لآَيَتِ لِمَوْو يَعَلَمُونَ 00 )4 التوبة: ,»١١ وفيها:- ذكر إقام الصّلاة وإيتاء الزكاة.
وهو الذي أمر به المؤمنون من هذه الأمّة في أول الإسلام بمكة؛ قال تعالى:
مسالب أَلرئرَإِلَ أل مل كلم متو عوسيب َلَا عتم الال إِذَا وى
مب يون انا سَكُعَسْيةَ أله أو أُسَدّ حَمْيَةٌ 0 “4 النساء: ١ - الأمر بإقام الصلاة
وإيتاء الزكاة.
وقال تعالى مبيّنا حقيقة البر لهذه الأمة: مَالَ َال +[ فك
قبَلَ الْمَشَرِقٍ وَالْمَعْرِبٍ ولكنَ لير مَنّ ءَامَنَ الله وَالَْوَوِ الأحز وَالْمَلقِكةٍ والكتب والبَيَحنَ وَءَاقَ
0 م جه
لْمَالَ عل حْبَه- دوى افر وَالِْتَن وَالمسَكِينَ وأبن السَّبِيلٍ وَألسَّليلِينَ وف الزهّاب وَأقَامٌَ
هه ان
2 قل
لصَلؤْة وَءَانَ الرَكوة والمومورت يعَْهَدِهِمُ دا 2 وَأَلصَّديرنَ في الباسآء وَاَلصَرَاءِ وَحِينَ لأس
700 0 لز سر هر 8 - 0 1 الى رك م : : :
ولَيِكَ ادبن صَدَها وَأوْكَيِكَ هُمْ الْمُتّمُوْنَ (25 ©“ البقرة: ,١7 وفيها:- الإيمان بالله
والملائكة والكتاب والأنبياء - الإنفاق في سبل الخير - إقام الصلاة وإيتاء الزكاة -
الوفاء بالعهد - الصبر.
09
2- الحصيلة المشتركة لدعوات الأنبياء:-
من خلال استقراء مجموع ما ذكر في الرسالات السماوية ودعوات الأنبياء من
الأباق في الخران الكريي للمسس كز ا الأمور :في كل فلك الاعو اك .هما
يجعلها محورا تدور عليه تعاليمهاء وقد حصرتها في الأمور الآتية:
الأمر الأول:- إثبات دعوى النبوّة (طلب التصديق). (إني كم رسول أمين»
وهي 520 جاءت به الرسل؛ إذ في ذلك إثبات لثلاثة أمور مهمّة: المرسل»
المّرسل إليه» والرسالة (وهي ما يحمله من تعاليم)» وفيه فتحٌ لأعظم أبواب المعرفة
بإثبات مصدر معرفي جديد؛ هو أعظم أسباب حصول الهداية.
فأوّل ما يُؤمر به النبي أو الرسولء هو إقامة دعوى النبوة» والبرهان عليها
طلبا للتصديق» وعلى ذلك يكون أوّل ما يجب على المكلفين هو تصديق من ثبتت
نبوته أو رسالته بما يُخبر عن ربّهء ثمّ الطاعة؛ وهذا ما تثبته أوائل أقوال الأنبياء
لكر اجيم وان اتن ها كنت به الرسل في عدد من الآيات الكريمات؛ قال تعالى
يخاطب بذلك رسوله الكريم (يٍَ):دَالَتكَاك++ز كُلَ يتأيبهًا آلنَآسُ إن رَسُولُ لله بسكم
عمط
ل ره ضح صا اي
1 7 1ع ير 020 2 00 أ 4 سس 0
جمِيكًا ألْذِى له. مللك السََمَنوت وَاَلْارْض ل إل إلا هو يحى- ويميت فتامنوا يله ورَسُولِه ألنََىّ
2 أأََى تومت يله وصكلمليدء واتبعوة تَبِعُوَهُ لَمَلَكمَ 5 تمتدذورمستت (إوه) 4
الأعراف: ,١54 وقال في رسالة موسى وهارون اكتتة: مَالَ مَصَالَ: أعُوة يأ وى المّمِطنٍ
يمر أَذْهَبَ أنت وَأَحْوك باق وَلَا نيا في وك (00) أدْمبَآ إل عله طق 00 م
لا نا كله يتَدَكرٌ أ يتى (2) الا رآ إننا ََاكُ أن يدي[ علدا أو أن يطل (:0) 1
ا 00 "إنًا سوا ريلك وَأرْسِل معنَا بق سيل ولا محدَيم
سم الدع 1 »4 طه: 45 - 407 وفي سورة
الشعراء َال كَاك + في فرعوت 00 لْعتلِِينَ (0) أن أَرَسِلٌ معنا بق ح لحيل
0
4 الشعر أي اي وفي سورة الدخان َال تحَال:+ # و1 لَعَدٌ مد سنا مبَلَهُم قوم
40
م
0
سار وح را او زر 0 رار هي ب * مل رو ف > ور 2 حي م سهد
ننعوت َم َو كيم 00 أن دوأ إِكَ عِبَادَ أله إقِ لَك سول لين (00) ون لا تلوأ على
م و ااي ات ا ء 0 00
أسه إن ايك بسْلطن مين 0 4 الدخان: لم60 وقئ الأعراف: َال بغر ل
هد ا 001 4 لل خم ململ هب 1136 لد مه ده
هه و و- س0 م
و ل اس سح قر وه ١ ياك 7 26 1 م
مونو بلفرعون ١ بي إفِ رسول من رَبٌ العدليين حَقِيق علج أن لا أقو اشر إلا ١
2 و 5ت رح لء ه-ه مسبم 0 ل 2 3 2 يم
ححا سِنْنَدٌ من ريك فَأَرَسِلٌ م بق إِسْرَةيلَ (5]) )د الأعر الس اي
خش ممه د
صر
همه ا ل 000
وقال في دعوة عبيسى اكنة: 71100 ويل إف ر: رلا
كه 6
النورية ومبشرًا 2 عزف اسم 2 جَادَهُم بِالِيَتٍ الوأ هذا
وقد تكرّر ذكر ذلك في سورة الشعراء على لسان عدد من رسله الكرام في
عبارة «(إني لكم رسول أمين4(دعوة نوح في الشعراء:107- دعوة هود في
الشعراء25 1- دعوة صالح: الشعراء 43 1- دعوة لوط: الشعراء162- دعوة
سعد ٠١ الشعراء78 1- دعوة موسى ٠ الدخان 18).
م 0 ل ل 001 >< م م+وء مكدر يت م و
ففي دعوة نوح الع : َالَ تَحَال: + كذبت قوم نوج الْمَرَسَلِينَ 'نة) د قَالَ هج أخوهر مح أل
04 هه سد لس و 2 عر 2ه ٠ 7 هر 07 00 م2 ْ 4 5
فون لك سول أمين (109) فَأَنَعوأ أ وأطيعون (0]) “د الشعراء: ٠١5 سد 446 1 . وقي
0 000 > كت بوي م - 1 2 لم ع رو 4 م دار عمس وو ه
دعوة هود اكيا: 57000 مود ألا لفون (59) إن لكر رسول 00ص
١
3
اكب
2
١
١
3
3
1
١
طاء
035
1١ 1
و ا
تاك هن اق له إن كا را 0 ضر © )
الشعراء: .١45 + ١47 وفي دعوة لوط اك لسدوم: كَالَ تَمَال:خ كذبت قم أويل الْمرْسَلِينَ
118 16 كم ميقم يأ ألا تت © إن لك مول يذ (©) تأترا لله ولليثن 15 »
ل كمه 7< ع
0000
2 11 و هر 4 0 عر و ا أل م 0-0 8 يذ + : اوكا غ2
نلك رَشرل ليم (7©ناتَا له وين () )4 الشعراء: 1197 .174
431
زفي كل هذه الآيات:ظلب التضيديق: بالدىة قبل كل الطافة ةن ذللفر هنا وتتسفيه
العقل» إذ لا بد للمكلف من معرفة صدق الرسول؛ ليصدّق ما جاء به من أنواع
العلوم الإلهية.
ولأهمّية هذا المقصد نجد أنه ثبت بأربعة أركان من مجموع أركان الإيمان
الستة؛ ثبت سندا بالإيمان (بالله وملائكته ورسله)» ومتنا بالإيمان (بكتبه)» وإذا
اختص كل رسول بنوع معجزة لإثبات صدق دعواه؛ فقد آثر الله تعالى هذه الأمة
بمعجزة خالدة تمثلت في القرآن الكريم» أعظم أسباب المعرفة.
ويجدر بنا هنا أن نشير إلى ادعاء النبوة فيه دعوة ضمنية إلى الإيمان بالله
تعالى» ووحدانيته.
الأمر الثاني:- التخويف من الله تعالى بذكر اليوم الآخر وعواقب الأمور.
ومما أجمعت عليه الرسل في دعواتها؛ إنذار أقوامهم وتحذيرهم من عواقب
المخالفة» وهو الذي أمر به تعالى كل من أرسله من عباده فقال: مَالَ يَحَالَ تَال: + يرل
م لم
لْمليكه بالروي مِنّ أَمْرِو عل من يكَلهُ ء مِنَ عَادو أن أنَذِروَأ أن لآ إلَدَ إل انأ مأَتَُونِ 8 )“*
النحل: ؟؛ وقال أيضا: ,َنَيََا 10 0 0110ذ1ظظغ2
وَلَدَ ل ونوا لان 5 * إبراهيم: ؟2؛ وذلك أن الأصل في البشرية هو الإيمان؛
والكفر أمر 3 عليهم؛ وإرسال الرّسل إنما يكون لتقويم ما اعوج وتصحيح ما
فسدء فيكون مبدأ دعوتهم هو الإنكار على أقوامهم ذلك الاعوجاجء» وتحذيرهم من
ظ عواقبه» فهو الوازع على الكف عن المعصية» والزاجر عن التمادي في الغيّ:
وذلك ما يظهر جليًا في أكثر ما أوردته من الآيات» فهي مُظهرة لاطراد ذكر هذا
الوازّع :في كل: الزسالات والشيوتاتتة ات عه ليوا
خاطبه ربّه في أول رسالته بقوله: فَالَبََال: يبا 2 ميد (2) فََكَادِرَ () )4 المد
002
هه
- ”» وقال في القرآن الكريم: مَالََاك:+ هذا بكم يلد وَلُِندَوكأ يو- وليعَلَموَا نما هو لله
دود دارا أ الألببي 0 “4 إبراهيم: ”د
وعادة ما نجد ذكر هذا الوازع مقرونا:
إما مع طلب الطاعة؛ ويكون ممثلا في الأمر بالتقوى» كما في العبارة القرآنية
المتكررة (قاتقوا اللّة وَأَطِيعُون»: إذ هو الدافع إلى الطاعة بعد معرفة صدق
الرسولء» وكون ما يقوله حق.
وإِمًا بمسألة الإيمان بالله؛ ويكون ممثلا في ذكر اليوم الآخرء الذي يشكل معه
إحدى الثنائيات المترافقة في القرآن الكريم.(/)
الأمر الثالث:- طلب الطاعة (بيان العمل الصتالح).
ومما أجمعت عليه الرّسل في دعواتها أيضا؛ الدعوة إلى الطاعة» طاعة الله
وطاعة الرسول فيما جاء به عن اللهء قال تعالى:(وَمَا أَرَسلْنَا من رَسُول إلا لِيْطَاع
بإذن الله ...(النساء64)
ويظهر ذلك جليًّا في تكرار قوله تعالى على لسان نبيه نوح/86ة: كَالَ تَمَال:
+ دَالَ يَعَو إيْ لَك بير مين (9© أن أعْبدُوأ الله وأتَهْوهُ وأطبعون 9 “4 نوح: ؟ - '؟. وبمثل
ذلك قال هود (الشعراء126)» وصالح (الشعراء144) ولوط (الشعراء162-
3 +» وشعيب (الشعراء179-178)؛ وعيسى (الزخرف63 وآل عمران50)
عليهم السلام.
ويفال ذلك الطلف حافك الوساتة الخاتفنة 4 قال كمال : 6 7 فل اطتعرا ال
اليك هن يَأ ود مه لا حب الكَفينَ (2) 4 آل عمران: ٠7 وقال: ,ّ
1
ا اذى عامتوا اليكو الله وأصهوا سول وا وول لذت متك (2) 06 النساء: 04, وقال: بَالَ
(1) (ورد ذكر عبارة الإيمان باليوم الآخر في القرآن في (26) موضعاء كلها مرتبطة بالإيمان
بالله أو الكفر بهما؛ ينظر برنامج القرآن الكريم؛ عبارة (اليوم الآخر).
013
د م ابراه مه عو) )سر دمي كو ديس 2ه اوس موود بر ظ
يا عر 3 الزر > غامت | طيعوا إله ورسوله: وله تولوًا عنهة اد مسمعون © 0
الانفال: ٠ 5 وقال: مَالَ تضَال:+( قل أَطِيعُوأ لَه وأِيعوأ ليسول وت وَوَلََأْ مما كيه مَا حل
3
ل يم آ 1 ثر مره
آذ 07 اللرس< ا مس اس 0 :
وَليِحكم مَا حلشم وإن تيوه تَهتَدُوأ وما علَ الول إلا البْكمُ ليت (20) )4 النور: 4+ه,
وقال: َآلَ تاك 1 دن هه 7ج سه ل
حو
صلا ل اق
ويكون هذا الطلب عادة بعد بيان صدق نبوته» والطاعة متعلقة بالأوامر
والتواهي كنا أن التصنديق يكون في الأخبار؛ فمرجع الطاعة إلى العمل الصالح
الذي أكثر القرآن من ذكرهء بل شكل به مع الإيمان بالله تعالى ثنائية قرآنية؛ لا
يذكرهما غالبا إلا وأعقبهما بذكر الجزاء الحسن عليهما (ورد ذكر عبارة "عملوا
الصالحات" في (52) موضعا من القرآن اقترنت (51) منها بكلمة "آمنوا".
الأمر الرابع:- ذكر الصلاة والإنفاق (الزكاة).
ومما اتفقت عليه الشرائع أيضاء ما ذكره القرآن عن اطراد ذكر فريضتي
الصلاة والإنفاق في دعوات الأنبياء» وقد وقع الاقتصار على ذكر هذين الركنين
فهما القدر المٌشترك من العمل الصالح المذكور في أكثر الرّسالات.
قال تعالى في إبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب: (وَجَعَلنَاهُم ئمّة يدون بأمْرنا
وأُوْحَيْنا إِلْهِمْ فعل الخيْرات وإقام الصتلآة ونا الزكاة وَكَانُوا لَنَا عابدين»
(الأنبياء 3 7).
وقال تعالى في مدح نبيه إسماعيل2ة: َالَيصَال:2 وَكنَ يمر أله لصوو وَالبَكرة
وَكانَ عند َي مرضي (50) )4 مريم: 55. <
وقال تعالى في بني إسرائيل: وَالَتعَان:+[ # وَلعَدَ أذ الله مييق بو إِسَرهِيل
هه
- 121 . حل و ار ار سح ري عرس 22> برو
7 ع ار 9 : ا 2 اي كير
444
وهو الذي لرية انر الكتاب من قبلنا: مَالَبَ عد وسفن
ه أل تق موا ألصَلوه يوأ الكو ودلِكَ وين الييَمَةِ (2) © البينة
وهو الموقف الذي بقي عليه الراسخون في العلم من علماء اليهود؛ كما
دي
قوله تعالى: قَال من حامر ا علس وَالوَمِئون مون ا إِلِكَ وما 5
علي
ب رع ل 2
2 2 سسا سر 0 و< وس م 0700 عد م هه م > مره 711
أ ا | الا أؤلتك سه
وقال تعالى في وصيّته إلى عيسى عليه السلام: مَالَ تَحَال: وَجَعَلت مب مبَارَكا أن ما
حكدث يساركو مَامْنْتُ ح) () ) مريم: "١
وأما هذه الأمة فقد ورد ذكر أولى خصائص مؤمنيها في أوّل القرآن الكريم
في قوله تعالى: فَالَ تَصَالْ: 1 لب يمون يليب وِيْعِمونَ الصَّلرة مما رنَقَهُمْ يُنِمُونَ (2) 4 الدفرة: ف
أي: الصّلاة والإنفاق في سبيل الله.
وهو الذي أمر به تعالى رسوله الكريم فقال: تَلَتَمَالَ:8 قل لَعِبَادىَ ألَِنَ اموا
0-1 001 5 سح عل
ع يوأ الصَلَوة وفوا صما ررَعْتهُمْ سا وعَكايَةٌ مَل أن يق يوم لا بَيعٌ فِيه ولا خِللٌ 5 )*
ذه المؤمطون :من قاد الأة في أوال "الت ممكةه قال ادال :
الاك أَلرَكرَ 1 ل لوا سيت لصّلَء وءَانوأ لَك ملمَكُِبَ عَليِِمْ لِْكَالُ اذا
َه أو سد حَْيَةٌ وَكَالوا ينا لرَ كَبَنَتَ حَبَينَا ْنَا 7 ”5
20 0-4 قد ظح لعا وام رار - 4 01 04 م
و مخ لشي كي اليه حير لمن أذ د تيلا 10 “4 النساء:
0015
وهو القدر المطلوب من الأعمال الظاهرة العاصم لدم المشركين؛ ص لهم
حقوق الأخوة في الدين؛ دل على ذلك قوله تعالى: َالَّنََا 5 أشلح الاشهر لوم
انناو الخقركين ل ور 5 0 وَافَعدُوأ د 7 7 صر اما
وَأَقَامُوا لصَلْوة وَدَانَوا ركه مَحَلُوأ مَبِلَهُمَ إن لَه مود يَحِيمرٌ ((5) * التوبة: 2, وقوله
أيضا: َالَ تكَال: + ون تا و1 اسع ارك ا 595 0
1 ا كه 6 التوبة: 1١
وهو القدر الذي اكتفى به القرآن حينما عرف بالبر المعتبر شرعا؛ قال تعالى:
ار يه 0 6 التزير 0 5 1ق مو وال
-ه 02010 اص 2001 0 2< كه 22 24
السَيبيلٍ والسَايلِينَ وفي الرِواب ,َأقَامٌَ الصَّلوْةٌ وَءَانَّ 5-7 والمومورت 3 يدا
والذي حدا بنا إلى التنويه بشأن هذين الركنين من بين بقية الأعمال الصّالحة
هو تنويه الله تعالى بهما؛ إذ إنه تعالى كثيرا ما يذكرهما مع ذكر العمل الصالح كما
في قوله تعالى: دَالَ َال+ إنَّ ألدرت حَامَبوا ويروا لصَيلِحَنتٍ وَأقَاموأ ألصَلوة وَعَاتَوا
ارحتر سق عند رَيَهِمْ ولا حَوْفُ ليو وَلاهُمَ يروت 13 4“ البقرة: 5377. قال
القرطبي في تفسير هذه الآية:'خص الصلاة والزكاة بالذكر وقد تضمّنها عمل
الستالحاك: تشويقا ليما وتنبيها على قدرهما؛ إذ هما رأس الأعمال؛ الصلاة في
أعمال البدن» والزكاة في أعمال المال"(1).
(1) الجامع لأحكام القرآن, القرطبي: 362/3.
1136
بل يذكرهما مع ذكر فعل جميع الخيرات كما قال تعالى في رسالة إبراهيم
ولوط وإسحاق ويعقوب: َال سَال:# متهم أيِمّه يهدوت نيا وما لبهم فِحْلَ
لْحَيْدْتِ وَلِقَامَ ألصَّلَة وَإِيسَآءَ ركوو وكانوأ نا عدييين 05 )4 الأنبياء: 7“ وذلك
م هق كان خافتة الهانية: التسوزون .من مرق كن اعمال الستالفة يها
الأفى الاين بت الاهر 6 :الى كلاسن العبوكية لله ويعدم: «راعتتوا النمها لك
من إله غيْرئة»
وكلك لاكلافوة الفيوة أن :ارال هادة ها 'تكرة. حاتها لهذا المرضن الذى .هنا
يفتأ يلمّ بالبشرية كلما أخذتها سنة» أو سكرت في ملذات الدنيا ومستنقع المعاصيء
لذلك كانت هذه المسألة هي المحور الذي تدور عليه أغلب الرّسالات والنبوات إن
لم تكن كلها.
هذا ما تشهد عليه أغلب ما أوردناه من الآيات القرآنية» وأكثر ما يشير إلى
هذه المسألة هي تلك العبارة القرآنية المتكررة على لسان كثير من الأنبياء؛ في قوله
تعالى:(اعَبّدُوا اللّة مَا لكمْ من إِلَّه غَيْرُهُ4؛ تكرّرت هذه العبارة في تسعة مواضع
من القرآن الكريم!!) على لسان كل من نوح وهود وصالح وشعيبء وبمثل ذلك
أوحى الله تعالى إلى غيرهم من رسله؛ قال تعالى: سي أَرَسَلَكَا من قَبْإدت
- بير ست الي ساسم سس 2 لتدسم ر0 سرصم :
من يسول إِلَّا وى إِليْهِ أنه لآ إِلَهَ ِلآ أتأ مَأصَبِدُونِ 0 © الأنبياء: 5. وقال في أهل
م م > مسر
الكتاب: دَالَ تَمَال: # وما أمركأ إلا لِيََبدُوأ لَه مخِصِينَ له اين حتفا ويقيموأ الصَلة يورأ
)1( ينظر: الأعراف (59: 5 2/3 5) هود (50»: 61 04) المؤمنون(2»23 2).
اكاك
5
وهي أوّل ما حاج عليه إبراهيم عليه السلام قومه؛ قال تعالى: ل :+ إذ
َال لبي يجيي تَبْدُ أسنامًا مطل ها عكنينَ (0) فَآلَ هَل مسوك إذ
0 سفعونكم أو يصوت 097 الوأ بل وَيجَذنا ابةكا كلك يفَعلون (:10 فال 0
سبدو 6 وَابآؤْكُم اَمو (0) ينيم عدُقٌ ل إلا رب الْعَلمِينَ (2) “ه الشعراء:
ا
وهي وصية يعقوب لبنيه كما ذكرها تعالى في قوله: كَالَ يَكَال: اط َم كسم شا
ل لكر م سا
2 سس سم سس عر و سم ره اي ا 2 سا سي ااي ...ا صاءعق ا صلم صر
إذ حضر يعقوب الْمَوْتَ إِذْ قال لِسَنِيهٍ ما تَبَدُونَ مِنْ بَحَدِى قَالوأ تعمد إِلهَكَ وَإِلهَ دَابَابكَ
هكم وَإِسَمَلِعِيلُ وَإِسَحَْقَ إِلَها وَنِحِدَا ا 0 ميل ًُ 2 4 البقرة: “5 ؟؛ كما كاتنت
م > م اس موسا عد 22د 01 1 0 دعر
تعال: ينصَدحِيٍ السَجَنِ َأرَيَابُ متفرفورت حير أ ألنَهُ الود الْمَكَادُ 506
1م سار سا 2م اطع عم 4 جع ما رصي ار رس 44 مع ١ ا م سح ا عر 2
دو إلا اما م بره نتم وءاباؤْحكم ما أنزل الله يها من سلطنن إن ا ألا
وهو أوّل ما دعي إليه موسى الكليم الا في قوله تعالى: مَل َال 9و أخيُكَ
و مر - ف مر سلس 2 11 0 له لم 2000 م 0-7 ص ح ل < م م ساس
- و - ل ١ صلم
05 0 ف
سالج بعواءح ع 000 مي سم سا هه 2 زه “ا 0 70 0-4
تت ات فب له لت ات ني ا و
وبمثل ذلك أمر رسول هذه الأمة 0 تعالى: َال تَ 20008 أن
و 7 22 1 7 5 4 ١ سر سس ١ سرح سر سس بحن عه ا سرس 3 جد عر حرا" حزق
يتل وج ! أنما إإلنهكم إِله 1 نت رحو افا ريه مَليعَمَلٌ عملا صَللِصًا ولا رلك بعيادة ريد
3-2 را
دلخ يعر حر ااه وح ارس ره سر ير 3
نا 3 ) الكيف: ٠١ !؛ وقال: تَالَتمَاك: قل إِنّما أنا بتي مَتَلكَ يوج إل أشَا
008
ا
لكك إن ولح كانتوية أ كو ولتتنيزرة و3 اقنكة 50 و فضلتة على
المقصد وقع التصريح في قوله تعالى: ار هذًا بل يداس وَلِسنددوا يد- وَلِيَعَلموأ
ل م بس ونوا الأزتب (6) * إبراهيم: ؟5.
فالكلمة السّواء» والأمر الجامع بين دعوة هذه الأمة ودعوات من سبقها من
أهل الكتاب هو توحيد الله تعالى بالعبادة كما في قوله تعالى: كَالَ تكَالٌ:! قلْ يتأهْلَ الْكدْبٍ
03
تعَالَوَا ل كَلمَة سَوَْ بسنا ويَنكي ألا سَيْدٌ إلا لله وَلَا ترك يو سَيْكًا ولا يَسَحِدَ يمضنا بعْضَا
0
1ك اله كان ولوأ فَمُولُوا أسْهسَدُوأ ينا مُسَلِمُوت 0 *4 آل عمران: 14.
فمن كل هذا يتضح لنا جلي أن أعظم مقاصد القرآن الكريم» وأول وظائف
الرسل وجوهر الرسالات السابقة هو دعوة المكلفين إلى توحيد الله تعالى
بالعبادة(1).
يقن ما نكن بم مقاضعة الها رلك
هذه مجموع الأمور التي تكرّر ذكرها في القرآن في أثناء ذكر دعوات
الأنبياء» وأما الباقي مما اختصت به بعض الرسالات أو وقع التركيز عليه في
بعض الدعوات دون بعض؛ فذلك راجع لما اختصت به كل أمّة من الأحوال و
الأمل إضون نون ممصن
كالقصد إلى إعمال الأخلاق في المعاملات التجارية في رسالة شعيب اتتكلة:
والقصد إلى إرجاع الناس إلى الفطرة في رسالة لوطاك» والقصد إلى كف طغيان
الحاكم وتقويم نفوس الرعية في رسالة موسئاتتة» وإعطاء المثال الحي للحاكم
العادل في نبوة داود وسليمان عليهما السلام» وبيان فضيلة الصبر وعاقبة المتحلي
بها في رسالة أيوب اظننة: وغير ذلك مما تميّزت به كل رسالة أوالتبوة» وكل ذلك
جعله الله تعالى دروسا سائغة لهذه الأمّة» لتعتبير به.
(1) ينظر دراسات في التفسير الموضوعيء الألمعي: ص220.
04139
- ذكر أسلوب القرآن في بيان مراتب المتفق عليه بين الرسالات:
للقرآن الكريم طريقته الخاصة في ترتيب أمّهات مقاصده وأمّهات الرسالات
السماوية»؛ وهي حسب تقديري خمسة أمورء وزّعها الأسلوب القرآني على ثلاث
مُستويات:
المستوى الأول:- إخلاص العبودية.
فإذا أفرد القرآن ذكر مقصد من مقاصده الكلية» ذكر مقصد (إخلاص العبودية
لله تعالى) وهو أشد مقاصد الرسالات وضوحا وثيوتاء» وقد ذكره تعالى في حق
70 دَالّ يَخَا1'. 4 0 7 سي سس - و
0 و 3 2 سس سر سس سر سدس هزه رص ردير
إلا وعى إِليّهِ أنه لا إله إلا أنأ فاعدون 4 نبياء: 52+ وقال: َال 5 كالغ وَلْعَد
5 9 عط
هه ا م مم متكي 5ت 2 8 7ص مص 2 أ 04 5
تك و ا ف و لم سا 311 وي 1*, وقال
1 ةو 04 2
َال تكَان:2 يرل أ كه بالروج م مِنَ أَمُرِوء عل من يَنَاءُ من عبَادوء أن أنِروأ أََّهُ. لآ إل إل ال
600 :
تو) ) النعل: *.
ومصداق ذلك ما ذكرنا في دعوات الأنبياء عليهم السّلام؛ من نوحاكلنت في
ال مر مم ر رسظر 0 سح ل
. أأ١د
قوله تعالى: مَّالَتَا سبو عي حَا إِكَ قوم فَعَالَ يمور أء
يه أَعَافُ عَلِنَكُمَ عَدَابَ بَوْمِ عَظِيم (42 “4 الأعراف: 24, إلى دعوة نبيّنا (4)؛ في
قوله تعالى: مَل صَال:+ ُلْإِنمَ] نأ سر مِنْلم وج إل أنَا لوي إله ونيد فيكان بتيمأ لم
ريه فليِسَمَلٌ عملا صا ولاسْلة يباو ريو لدأ (1)80 )4 الكهف: .١١١
وأوضح ما يفسّر سر استحواذ هذا المقصد القرآني العظيم على عرش الأولية
والأولوية بين أمّهات مقاصد القرآن ما ورد التصريح به من الحكمة الكامنة وراء خلق
الإنس والجان في قوله تعالى: دَالَ تَعَال:# وَمَا حَلَسَتٌ لِْلْنَّ والإنى إِلّا لبعد دون (0) »4
51 ب 5 أ 5 بور
أ 0 0 كمي
ركم م« #2
040
المستوى الثاني:- الإيمان والعمل الصالح.
إذا:ثتى القرآن: أمهات: مقاصتدة بالذكر سم لنا 'ثنائية كتين ترائدها :في أثناء
القرآن الكريم؛ وهي تنائية (الإيمان والعمل الصّالح)» فهما من أكثر عبارات القرآن
تكرارا وورودا في القرآن الكريم» وبشتى الصتيغ؛!!) وقلما تجد ذكرهما في القرآن
دون التصريح أو الإشارة إلى حسن عاقبتهماء وقد ذكرهما القرآن صفة لمن يرضى
الله عنهم في كل الأمم.
قال تعالى: كَل تَال: + وَمِير الت حَامَنُوا وَصيونوا لحنت ألم جنب صخْرى من
يها آلْأنْهرٌ (8) » البقرة: 1 وقال: مَالََاقغ ومن يَعْمَلَ يِنَ لصَكِلِحَنتِ من
ع خ 2 سخس برح وو ا ل د لح جل ل 22-74 ديب خج دو 2 2 ير لكك اكرام م فر
دحر أو أن وهو مَوٌّمِنُ فَوْلتِيِكَ يَدْحَلُونَ الْجَنَّهَ ولا يَظلمون تَقَيرا 4 للدي لكام
آ أ ل ا ل وداه
وقال: دَالَتمَاك: إِنَّ هذا الْمرَانَ يبدى للبى هل أقوم ويِبسَر الْمَؤْمِينَ ألذِنَ يحَمَنُونَ لصحت
أ كَمَ لا ييا () 4 الإسراء: : ومثيلاتها من الآيات كثير» وقلما تجد هذه
العبارة في القرآن ولا تجد معها ذكر الوعد بالجزاء الحسن في الآخرة7").
وكل هذه الآيات تفيد أن الإيمان مقدمٌ على العمل» فهو شرط قبوله: كما أن
العمل أكمل حالات الإيمان» لأنه غايته.
فإخلاص العبودية -إذن- هي جوهر هذا الدين والمقصد الأقصى للقرآن
الكريم؛ الإيمان والعمل الصالح هما عموداهاء وهما الركتان الركينان في كل رسالة
عننارية و ]ذا تنه هذا الحنيان: أكار متصيدين أكلبة ف الو انين أن اهن متسكية
للقرآن الكريم بعد مقصد العبودية» قلنا بلا تردّد: هما القصد إلى حصول الإيمان
(1) أحصيت ما كان بهذه الصّيغ (آمنوا وعملوا - يؤمن يعمل - يعمل مؤمن) فبلغ تكرارها 57
مرّة في القرآن» وغير هذه الصيغ كثير.
(2) ينظر عبارة "آمنوا وعملوا الصالحات" في برنامج القرآن الكريم.
ظ 441
وترجع أهمّيتهما في القرآن إلى كونهما مناط التكليف» وعليهما يقع الأجر:
ومنهما يتكون المقصد الأقصى (إخلاص العبودية)» فهما دعامتاه.
أها عق مرا كل نالحد منهماء فواضح تقدّم الإيمان على العملء لأن الإيمان
قد يُقبل بلا عملء أما العمل فلا يُقبل بلا إيمان أبدا؛ قال تعالى: َال َال ومن
ار 0 سرس الاج و م 4 2 سين ره
يعمل م مِنَ ألصَتِلكَت من كر أرَ أ نون وهو موّمن وَلتِيِكَ لتشاوة الحئة ولا يِظلْمونَ
سر سس ارصم 9
قرا 05 4 القشاء+ :551 أما اضمال الكفار فقال فيها: مَالَ تَحَالا: عط وَلدبنَ كفروا
2ح وا هر 0
ل 7 2 هه و للم 4 29
لهم كما ب 3 اس ال 17 حم إذا ا َ يده سَمعًا ووهد الله 0 فوفُله
00-6 عي لصي 60 ) النور: 9"
البمتزى. القالة :ع الإيمان اه وباليوم الآخر) والعمل الصتالح (الصلا
والإنفاق).
ثم إن هذين الركنين -الإيمان والعمل الصالح- قد يردان مُجملين كما ذكرت:
وقد يردان مفصلين: <
أ- فإذا 5 ثلث القرآن ذكر أمّهات مقاصده؛ فصّل الأول منهما بالذكر ممثّلا في
(الإيمان بالله والعمل الصتالح)» لنحصل على ثلاثية (الإيمان بالله وباليوم
الآخر والعمل الصالح). والظاهر أن السّر في التثليث بذكر الإيمان باليوم
الآخر راجع إلى كونه أعظم المرغبات وكونه العنصر المترجم لعلوم
القرآن وتعاليمه من الفكر إلى الواقع؛ فيحورلها من وجودها الذهني والقلبي
إلى وجودها الخارجيء وهو ما يعيّر عنه المناطقة بالتحوّل من القوة إلى
الفعل. فهو وازع يدفع إلى الإتيان بتلك العبادةء لذلك ذكرت دعوة شعيب
لكي مُختصرة فيهما في قوله تعالى: دَالَ يَصَال:: 0 م حاف 2 ]
وقد ذكر العلماء أن هذا القدر هو الحد المشترك بين كل الرسالات مستشهدين
بقوله تعالى: مَالَتَالَ:+ إنَّ الذن عَاموا والدرت هَادُوا والتَصدرئ وَاَلصَدِعِيتَ مَنّ ءَامَنَ يألله
0770 .0 02007 د حر سك لخر 71 ست ساس 7 2ه 2م كر ع وى و ا :
واليَوم الآخر وعمل صللحا فلهم جرهم عند ريهم و حوف علِِمٌ ولا فين
البقرة: 55., وقوله: دَالَ تحَاك: ر إن لدت عدوا ا ٠ هادواً وَالْصَنِعُونَ والتصلرئ من
ءَامَب بِأََهِ وَالَومِ الجر وَعَيِلَ صَيِحَا قلا حَوَتُ عَلَيِهِمَ كلا هُمْ عَرَنوْدَ 0 *
بجت افإذ| راثي لنا' السدةة فصت لما"تظر فى شاقية الإيمان. و العدل الصتاله ميق
في أهم ركنيهما 3 عبارة ا بالله واليوم الآخر وإقام _الصلاة وإيتاء
الزكاة) : قال تعالى: م تَحَالَ: + إِنَّمَا يَعَمِرٌ اي ا او ل ا
َه مَصسوح أُوْليِكَ أن يكوأ
من ألمْهَئدت (0 “ التوبة: 18ء وقال أيضا: َالَصَاك:ظ نكن سحن في
م 020 3 3
جو عومد عح بوي سم 0. سح سا ساس 2 م ع سك رصحو سه ص سس 2
0 متم وَالْوَمِنُونَ دؤمنون يما مر إِليِك و 3 من شلك والمفيمين الصَلزهم
َالْمُووْرت البِكره والؤمئون يله َاليوْوٍ اكيز لبك سنؤتيم لعا حظا 159 )4
النساء: ,»١57 فأكثر ما يُذكر في القرآن من شعائر قسم الأعمال الصالحة
في دعوات الأنبياء هو إقام الصلاة وإيتاء الزكاة كما في قوله تعالى: دَالَ
َال إِنَّ ادر عسوا سكاف نامو الملر 0140 ال عكر لير
َجَْهُمْ عند دَيَهِمَ وَل حَوَكُ عَلِيهمَ وَلَا هم يروت (009) )د البقرة: 707؛ وقد
سلف ذكر قول القرطبي امنا رأس الأعمال؛ الصلاة في أعمال
البدن» والزكاة في أعمال المال.
وعلى الرغم من تكرر ذكر ركني إقام الصلاة وإيتاء الزكاة» وعذهما ركنين
ركينين لقسم العمل الصالح؛ فإن العلماء يدرجون ذكرهما فيما اتفقت عليه الشرائع؛
103
ويرجع ذلك -في تقديري- لكون القران صرح باختلاف الشرائع التي تمثل جانب
العمل في قوله تعالى: مَالَتَالَ: +[ لِك جَعَلنَا سكم سْرَعَةٌ وَمِنَهَاجاً
#
عر
9
00
اليو الْآَضْر وَبَأمْرُو بِالْمَعَرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عن الْصك وَمْرُو في الات وَأولِلك من
فجمع بين ركني الإيمان؛ الإيمان بالله (المقصود)ء الإيمان باليوم
الآخر(الدافع)؛ وهو أعظم مرغبء ثم ذكر العمل الصالح بأجمع معانيه؛ وهو الأمر
بإتيان كل الأوامر “ومن ضمنها الصلاة والزكاة- والانتهاء عن النواهي»
والمسارعة فيما أمكن من أنواع القربات.
فمن خلال النظر في دعوات الأنبياء عليهم السلام يظهر لنا ما يأتى:
إن أوّل: هنا يعتني. به النثي أو الرسول. هو إفبات تيوت أو .رسالقة» اليقبت من
وراء ذلك صحة العلوم التي جاء بهاء وعليه يكون حصول العلوم الحقة النافعة
أؤلن مقاصد القران وجودا في القرآن وفي غيره من رسالات الأنبياء.
إن أقصى ما ترمي إليه تلك العلوم ودعوات الأنبياء والمرسلين أجمعين هي
الدعوة إلى توحيد الخالق بالعبادة؛ أي: إخلاص العبودية له.
إل أله ما كدق ذلك المقصد الأقصى أمران؛ هما الإيمان والعمل الصتالح.
إن تحوّل تلك العلوم من مجرّد أفكار إلى إيمان وعمل صالح يحتاج إلى وجود
الوازع؛ وإنّ أعظم ما يمثل هذا الوسيط المحوّل هو الإيمان باليوم الآخر.
144
المطلب الثاني:- مراتب أمّهات مقاصد القرآن.
من خلال ما سلف ذكره نخلص إلى أن لدعوات الأنبياء والمرسلين -بعد
إتبات نبوتهم- وجهتين:
- وجهة خارجية؛ وهي دعوة الكفار إلى الإيمان والتوحيدء وأهم ما يُذكر فيها
الإيمان بركنيه (الإيمان بالله واليوم الآخر).
- وجهة داخلية؛ وهي دعوة أهل الإيمان إلى الأعمال الصالحة» وأكثر ما
يُذكر فيها ركنا الصّلاة والزكاة.
فأما الوجهة الخارجية فأهم مواضيعها على الإطلاق هو الإيمان بالله تعالى»
وأهمّ ما فيه إعلام المشركين بوحدانيته» ويأتي ذلك -عادة- مصحوبا بالتحذير من
عاقبة الشرك الوخيمة في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.
. ويأتي بعد ذلك الانتقال إلى الوجهة الدّاخلية.
وأمًا الوجهة_الداخلية فأغلب كلام الأنبياء فيها التنبيه على ركنين مهمّين
أولهما إقام الصلاة» والثاني إبتاء الزكاة أو الإنفاق في سبيل الله؛ وذلك لأنهما -فيما
نرى- خير ما يعبّر عن وجهتي عمل الإنسان:
- وجهة مع خالقه» وأعظم حالاتها الصّلاة» وهي خير ما تتجلى فيه وظيفة
العبودية.
- ووجهة مع المخلوقات وأعظم حالاتها إيتاء الزكاة؛ وهي أوضح تجليّات
وظيفة الخلافة في الأرض.
أو لأنهما -على قول القرطبي- رأس الأعمال؛ الصلاة في أعمال البدن»
والزكاة في أعمال المال.17) ظ <
فإذا تكاملت الوجهتان حصل للمكلفين ما كان موّملا من توحيد الباري عز
وجل وإخلاص العبوديّة لجلاله.
(1) ينظر الجامع لأحكام القرآن» القرطبي: 362/2.
105
وتخرزيت هن كل هذا إلى أن أساس هذه الدّعوات هو العلم الحاصل من
التصديق بالنبوّة أو الرّسالة» وأنَ أوّل ثمرة لهذا العلم هو حصول الإيمان» والثمرة
من هذا العلم مع هذا الإيمان هو حصول العمل الصالح» وثمرة اجتماع هذه
المقاصد الثلاثة هي حصول المقصد الأقصى المتمثّل في إخلاص العبودية لله
ات
وعليه يكون العلم أوّل مراتب المقاصد المهمّة في القرآن الكريم» وإخلاص
العبودية هي غايتها القصوى في الأهمّية» وبين هذين المقصدين تترتب بقية
المقاصد المهمّة؛ وهي الإيمان والعمل الصالح.
الصضلاة
فأمّهات مقاصد القرآن الكريم إذن متفاوتة في الأهمّية بين أوّل وأولى ما يجب
تحصيله وبين أكمل ما يمكن تحصيله منها.
ثم إن إمعان النظر في كل ما سبق ذكره من المقاصد العالية قادني إلى محاولة
إعمال ما أمكن من تلك المقاصد وتلك الضتوابط والمعايير قسمة وترتيبا؛ أي:
إعمال المستويات الثلاثة» والتقسيم الثلاثي الثابت بالحديث» وحفاظا على أهمية
لا يجوز الاستغناء عنه منهاء مما ذكره القرآن والسنة وأهل العلم من المقاصد
الكلية» رأيت نظم ذلك كله في منظومة مقاصدية قرآنية شاملة ومُحكمة: تتكون
عُقدها مما صفا لي من مقاصد كلية فيما سبق؛ وهي تسعة:
146
-إخلاص العبودية لله تعالى -العلم -الإيمان -العمل -الوازع -التذكير -
الوعل #الصمون <الإحسان: |
وذلك بتوزيعها على المستويات الثلاثة» وتقسيم المستوى الثاني على القسمة
الثلاثية» الممثلة للمقاصد الأساسية في القرآن» والمكونة لمقصده الأقصىء ثم
بإرداف هذه المقاصد بذكر باقي المقاصد الخايف دين الممتقوى. الخالنت.
وعلى هذا يكون ترتيب أمّهات مقاصد القرآن -حسب الأهمية- على ثلاثة
مستويات وكالآتي: ظ
المستوى الأول- المقصد الأقصى: القصد إلى حصول العبودية الخالصة لله
تال
فأرفع هذه المستويات وأعلاها مستوىَ هو مقصد إخلاص العبودية لله تعالى
الذي ثبت -بمختلف المعايير- أنه أقصى المقاصد وغاية المطالب القرآنية.
المستوى الثاني- المقاصد الأساسية: العلم الحق- الإيمان الصحيح -
العمل الصتالح.
ثم يليها مستوى المقاصد الأساسية المكونة لجوانب تلك العبودية المذكورة.
وهي:
العلم - الإيمان - العمل الصالح.
وذلك آني نطريف: إلى أن الافسان :دما عاق كدق العكاذة(السائصة فهو النقضيد
الأساسيء ولما كان الإنسان مكونا من ثلاثة جوانب أساسية» وهي العقل والقلب
(أو النفس أو الرّوح)» والجسد؛ كان عليه تحقيق تلك العبودية المطلوبة بكل جانب
من تلك الجوانب» ثم نظرت إلى ما يوافق كل جانب من جوانب الإنسان» فوجدت
تحصيل العلم هو حظ العقل من العبودية» وحصول الإيمان هو حظ القلب والوجدان
من تلك العبودية» وحصول العمل الصالح هو حظ الجسد من تلك العبودية» وبقدر
اكتمال تلك الجوانب وتكاملها يعظم قدر ما تتصف به النفس من عبودية لله تعالى.
1417
ويكون ترتيب هذه المقاصد إِمّا بالنظر إلى مدى حاجة الناس إليهاء وإما إلى
درجتها في الكمال (أي ترتيبها حسب أكمل ما يمكن تحصيله):-
فأما من ناحية مدى حاجة الناس إليهاء فإننا نجد أن العلم أشد المقاصد القرآنية
أهمّية لأن كل ما عداه منها متوقف عليه» في حين نجده غنيا في وجوده عن
وجودهاء ثم يليه أهمّية الإيمان لأنه أول ثمار ذلك العلم» وهو كاف للتجاة لمن لم
يسعه وقت للعمل» ويكون العمل الصالح أدنى درجات هذه الثلاثية المقصدية»؛ لذلك
تجده آخر ما يُطلب منها في دعوات الرسلء ويكون الترتيب على هذا الأساس
ا ظ
المرتبة الأولى:- العلم؛ لأنه أساس وجودهاء فلا إيمان بلا علم» ولا عمل بلا
ص 1
المرتبة الثانية:- الإيمان؛ لأنه المنجي لمن لم يسعْهُ وقت للعمل والطاعة.
المرتبة الثالثة:- العمل الصالحء لأنه آخر ما يُطلب.
العلم > الإيمان > العمل الصالح.
و اها هرم تابخدة الكمال فلا شك في أن العمل الصالح القائم على الإيمان والعلم
الصحيح أشرف وأعلى منزلة من مجرد العلم والإيمان» أو مجرّد العلم الصّحيح
فقط؛ ويكون الترتيب على هذا الأساس كالآتي:-
المرتبة الأولى:- العمل الصالح الذي استوفى شرطيه (العلم والإيمان)» فهو
أشرف الحالات.
المرتبة الثانية:- الإيمان؛ الذي استوفى شرط العلم» لأنه أساس العمل؛ ومفتاح
الأجر على الأعمال؛ فلا عمل بلا إيمان.
المرتبة الثالثة:- العلم؛ لأنه أساس وجودها.
العمل الص الح > الإيمان ©> العلم.
14
وغاية .هذه الخلاضة هو إقانة حواني. عق اللدتفاك. على العباد. 'المتمتل في
العوو د الخالهمنة لذاقف العادة:
المستوى_الثالث- المقاصد الخادمة: الوازع - التذكير - الوعظ - الصبر -
الإحسان.
التو النقاضية” الكادينة». القن شيل عجنها تق .ذه الاسدن» القع «صبوج
الفقضيد الأقصدئ:::وذلك: أنه لما كانت هذه الأسوى: لااأنصضى:يغضيها" الن يخطن إلا
بوسيط» قيض لها القرآن ما يتكفل لها بذلك؛ وهو مجموع ما ذكره تعالى من الوعد
والوعيد والترغيب والترهيب» مما يصدق على مجموعه اسم الوازع.
ولك كانت هذه الأسين 7" ستقم لها وحود: ا لابودوة ذاكم (أماين: العلن: تكن
لها القرآن بما يحفظ لها استمرار وجود هذا العلم بمقصد التذكير.
ولمّا كانت تلك العلوم محتاجة إلى محول لها من وجودها الذهني إلى وجودها
القلبي (الإذعان) ثمّ وجودها الخارجي» وظف لها القرآن مقصد الوعظ.
ولمّا كان في هذه التكاليف نوع ثقل تتبرم منه النفس» وتكل عن حمله» رتب
اتفال ها يكن تنك التكاليشة انعمو ار جود هافو كلاف :وخلفة الصتر بو الشنيت:
ثمّ إن التذكير والوازع قد يعملان في النفس عملهما فيوجدان الإيمان والعمل
الصالح» ولكن للإيمان والعمل الصالح حدان متفاوتان؛ حد أدنى وهو ما تقع به
النجاة» وحد أقصى وهو ما يقع به الحصول على أسمى الترجاتء لذلك هيأ لنا
القراقمفا راكذا وابني اوري اليد سن حذهها التي إلى ينا كي لمم :مق دريات
الكوال وتاك نوكليفة لحان
فغياب الوازع يُعدم الثمرة من العلم» وغياب التذكير يُخمد الإيمان أو يُخمد
الإيمان والعمل الصالح معا. وغياب الوعظ يُفقد القلب نشوته وحياته» فلا يفيده علم؛
ولا إيمان. وغياب الصبر ضياع للعمل وانقطاع لوجوده؛» وغياب الإحسان ضياع
لأعلى مراتب الإنسانية» وأعلى ما يحب الرّب من مراتب العبودية.
149
ويكون ترتيبها هذه المقاصد حسب تعلقها بمقاصد القرآن الأساسية على
الطريقتين المذكورتين آنفاء فإذا نظرنا إلى أوّل ما يجب حصوله منهاء وجدناها
على الدر قرت الافي:-
المرتبة الأولى:- الوازع؛ لأنه العنصر المحرك لما سلف ذكره من المقاصد
الاجاسية:
المرتبة الثانية:- التذكير؛ لأنه العنصر الذي يحفظ للعلوم وللوازع استمرار
وُجودهاء الذي يتعلق به وجود واستمرار باقي المقاصد.
< المرتبة الثالثة:- الوعظ؛ لأنه المحوّل لتلك العلوم» وذلك الوازع من فكرة إلى
حركة باطنية في القلب» ومُحرٌك ما في القلب ليكون أقوالا وأفعالا.
المرتبة الرابعة:- التثبيت والصبر؛ لأنه العامل الذي يحفظ للعلم والإيمان
والعمل الصالح وجودها.
المرتبة الخامسة:- الإحسان لأنه العامل على ارتقاء المُكلف من أدنى مراتب
العبودية إلى أعلى الدترجات.
هذا من ناحية أوّل ما يُحتاج إليه منها قبل غيره؛ أمّا من ناحية الكمال؛ فلا
يخفى أنّ وسيلة الأكمل أسمى مرتبة من وسيلة ما كان أقل منه كمالا. فالإحسان
أعلى مراتب وسائل تحقيق العبودية» وهي ما وقع التعبير عنه في الحديث القدسي
بقوله تعالى: 'ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبّه..." الحديث» ثم يليه
مرتبة الصبر والثبات على الحد الأقصى من الأعمال لأجل النجاة» ثمّ الوعظ
المحرك للقلب ليعملء ثمّ التذكير ليستمر وجود العلم» ثمّ وجود الوازع.
450
وزيادة في الإيضاح وضعت رسما بيانيا يبيّن توزيع ما ذكرت من أمّهات
المقاصد على المستويات الثلاثة في الشكل الآتي:- <
ع 7 20 211111111101010 221
لس
00
لي
ا
451
ألمإ العطيك
التعريف بأمّهات مقاصد القرآن الكريم.
تهتنا ونا تكرنا اننا الى أن منقاضية: الكران: :الكنية الكاكية تدك متطيية
مقصدية محكمة يرتبط بعضها ببعضء ويخدم بعضها بالآخر.
والذل لتر عليه لامي فى أفنداء :اشرق :الع سوعية الكل وول ايده العيتة
هي أن يحصئل للمكلف العلم بمهمّات الأمورء ثم أن يقع له الإيمان بذلك كله؛ ثمّ أن
راو الت ده ظ
ثمّ إن هذه المهمّات تحتاج إلى وسائل أخرى ألحقناها بسلك أمّهات المقاصد
لتعذر الاستغناء عنها في حصول هذه المقاصد الثلاثة؛ وهي قصد القرآن إلى وجود
الوازع وقصده إلى حصول التذكر وهما متعلقان المقصد الأول المتعلق بالعقل
والعلم» ثمّ قصده إلى حصول الاتعاظ بالنسبة إلى القسم الثاني المتعلق بالقلب
(أو الروح) والإيمان» ثمّ قصده إلى حصول الإحسان وهو متعلق بجل هذه
المقاصدء وقصده إلى تحلي المكلف بالصبر والثبات» وهو متعلق بتحصيل وحصول
واستمرار وجود كل ما سلف ذكره من المقاأصد.
فإذا أعملنا هذه الخمسة في تلك الثلاثة أثمرت هذه المنظومة أعظم مقاصد
القرآن الكريم وأقصى غلياته على الإطلاق؛ وهو القصد إلى تحقق السبب الذي
حاف الأخله | لإتهنا 1 أ تحد و وكليف السوية الكاليدة بلتعالج:
وقدا عددت كل ما ذكرت في أمّهات مقاصد القرآن الكريم على الرغم من
إفضاء بعضها إلى بعضء وكون بعضها وسائل إلى بعضء لأنّ هذه المنظومة
0000-0 استغنت عن أحد كذ انكف مودو اسن القل :كن "كل مما اذكرييك
من المقاصد في هذا الفصل معرفا بها بما يناسب أهمّيتهاء ومقامهاء ومبيّنا لكيفية
تأثير بعضها في بعضء وإفضاء بعضها إلى بعض في المباحث الآتية:
153
المبحث الأول- المقصد الأقصى (القصد إلى إخلاص العبودية لله)
من خلال ما سلف ذكره في الفصل السابق تبيّن جليًا أن أكثر ما اهتمّ به
القرآن الكريم من المقاصد هو بيان الوظيفة الأساسية التي خلق المكلفون لأجلها؛
توحيد الله تعالى بالعبادة» وحثهم على القيام بها؛ فلنعرج على تعريفها أولا ثدَ نبسط
الكلام في مسائلها.
- العبادة في اللغة: (العين والباء والدال أصلان صحيحانء كأنهماء متضادان؛
والأول من ذينك الأصلين يدل على لين وذلء والآخر على شدة وغلظ)(!).
والعبادة والخضوع والتذلل والاستكانة قرائب في المعاني. يقال تعبد فلان
لفلان إذا تذلل له وكل خضوع فهو عبادة» طاعة كان للمعبود أو غير طاعة:
وكل طاعة لله على جهة الخضوع والتذلل فهي عبادة. والعبادة نوع من الخضوع لا
يستحقه إلا المنعم بأعلى أجناس النعم؛ كالحياة والفهم والسمع والبصر.
وجاء في اللسان: والتعبد التنسك؛ والعبادة: الطاعة©). والعبد) هو الإنسان
حرا كان أو رقيقا©. اقال الخليل: إلا أن العامة اجتمعوا على تفرقة ما بين عباد الله
والعبيد المملوكين. يقال: هذا عبد بين العبودة. ولم نسمعهم يشتقون منه فعلا ...قال:
ذاأها عبدء يعبدء عبادة؛ فلا يقال إلا لمن يعبد الله تعالى...وتعبد يتعيد تعيدا.
فالمتعبد: المتفرد بالعبادة ... وأما عبد في معنى خدم مولاه فلا يقال عبده؛ ولا يقال
يعبد مولاه ... والمعبد: الذلول...)().
(1) معجم مقاييس اللغةء أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا. تحقيق عبد السلام هارون.
دار الفكر.ء 1399ه - 1973م: مادة (عبد).
(2) العبادة في الإسلام ص27.
(3) موسوعة أخلاق القرآن ص 146.
)4( معجم مقاييس اللغة مادة (عيد).
454
يقول د. أحمد الشرباصي في موسوعته: القد ذكر القرآن الكريم مادة العبودية
والعبادة في عشرات من الآيات» وأرشدنا إلى أن العبادة لله هي غاية العباد التي
خلقهم لها...ومن هنا نهى الحديث عما يشعر- ولو في الظاهر - بأن هناك عبودية
لغيره» فقال: " لا يقل أحدكم لمملوكه: عبدي وأمتيء وليقل: فتاي وفتاتي"27 لأن
الستتحق لذلك: إنما هن "اله وعدم لأنة رت العياد 7
و'العبودية هي إظهار التذلل» لأنه يقال طريق معبدء أي: مذللء» بالمشي فيه
ويقال بعير معبدء أي: - وعبدت فلانا أي: أذللته» ومن ذلك قول القرآن: #أَن
عق بني إسسراتيل076). و (الغياذةا أبلغ من العبودة د العبادة هي غابة التذلل»
ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال» وهو الله جل جلالهء ولذلك قالوا إن العبادة
هي الحب بغاية الذل والخضوع. والتعبد هو التذلل والخضوع7).
- المفهوم الشرعي للعبادة:
إنّ في قوله تعالى: دَالَ تَمَال: وَمَا َلَمْتٌ كِلَنّ وَالإنى إلا لِيَمدُون (2) *
الداويات:» 5 حصو | لكل المراد من خلق الإنسان في وظيفة واحدة وفهفي القيام
بعبادة الله تعالى. قال صاحب الكشاف في تفسيره لهذه الآية: أأي وما خلقت الجن
(1) صحيح البخاري: 901/2»: سنن أبي داود: 294/4.
(2) موسوعة أخلاق القرآن»: د/ أحمد الشرباصي. دار الرائد العربي. بيروت لبنان ط1/
1981-1: ص147-146.
(3) (الشعراء 22)
)4( أخلاق القرآن: ص148-146.
(5) الكشافء (22/4)
155
وقد أفادت هذه الآية أمرين؛ أحدهما أن الله تعالى ما خلق الثقلين إلا لوظيفة
العبودية» والثاني أن هذه العبودية لا تكون إلا لله تعالى؛ أي: أنه ما خلقهما إلا
خلاص العبودية له.
فهو ينضم بذلك طوعا في سلك الناموس الكوني العام الذي يتمثل في عبودية
كل شيء لله دون سواه. فإذا كان كل مخلوق قد علم صلاته وتسبيحه فهو بهذا قد
علم مقصد وجوده أيضا. وعلى هذا فكل ما لم يتحقق فيه مفهوم العبادة يعتير
انحرافا عن المنهج الذي سطره الله تعالى لهء وعدولا عن المقصد الذي خلق لأجله.
ففي هذه الاية تحديد قرآني لطبيعة العلاقة التي تربط الإنسان بخالقه عز
وجل؛ فهي علاقة عبادة» كما أن نسبة كل المخلوقات. وخالقها هي نسبة العبد إلى
مالكه وسيده(").
بل إن القران يحصر بذلك معنى الحياة المرادة من خلق الإنسان في العبودية
فقط؛ والظاهر من الآية أن أداء تلك الوظيفة يستغرق الحياة كلها.
فتلك إذن هي حقيقة العلاقة التي تربط الإنسان بخالق الكون» وتلك هي وظيفته
التي طالما ذكره بها الأنبياء والرسل. فما كانت دعوة أي: منهم إلا قوله: يا قوم
اعبدوا الله مالكم من إله غيره.
إنه التذكير بالعهد القديم..!العهد القديم الذي أخذه الله على بني الإنسان» وسجله
بقلم القدرة في فطرهم البشرية وغرسه في طبائعهم الأصلية منذ وضع في رؤوسهم
ا له
عقولا تعي وفي صدورهم قلوبا تخفق وفي الكون ار أيات تهدي دَالَ تَكَال: * 9
م اغا .2 وو
عد م 3
الرَ أَعَهَد كم يب عام أن ل عيدو الفَعِطن إِنَّهَه [ رَ عدو مبين وَأَنِ أَعمدوفٍ مدا
0 يرء > وو يمه 0 5 د :5
صرطلٌ مُسَتَقيم 00 4 يس: .1١ - 5١ هذا العهد بين الله وعباده هو الذي صوره
القران في روعة وبلاغة حين قال: : مَالَ تسَاك:2 وَإِذَ أ 0 خذ ربك من بف ءادم مِن ظُهُورِهرٌ
(1) ينظر المعجم الصوفي: ص 766-765.
456
و 2 رم © فير 0 7 ت-0 وه للا" 0 ع فير 6 روم ص سر سام 0م
ذريتهم وَأَشبَدَه علج أنفسهم ألست تَ يريّكم قالوأ بل شَهِدنا أن 00ظظ5ظ
و ولاه سم 6
هَدَا عن © 1 كوا 13 قز رازن ين مل تتنكا جرَيةٌ ترا يدم نكا ا مَل
لْمبيِلُوتَ (©) »“ الأعراف: 1097 - 17197) لقد أشهدهم على أنفسهم؛ فشهدوا له
وي ودام ا لا 000
أفلا عجب أن يكون المقصود الأعظم من بعثة النبيين» وإرسال المرسلين
وإتزاال الققيه النقدسة بهو اماكيو الكاين :وهذا: العمة. القده بو إن الة ها :كزاكم على
معدن الفطرة من غبار الغفلة أو الوثنية أو التقليد. ولا عجب أن يكون النداء الأول
لكل رسول: يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. بهذا دعا قومه نوح وهود
وصالح وإيراهيم ولوط وشعيب وكل رسول بعث إلى قوم مكذبين..22) قال تعالى:
كَالّ تَعَالَن: 7 وَلْفَدَ بَعَكَمَا فى كل أ و كول امب اندرا أ أله ولحمنبوأ و لطُدهُوتَ 02 24
النحل: 5"» وقال أيضا: فَالَ تَمَالَ:# وما أرسلب .ء
2 0
َه صر عدر الخ ام ملع سس ا 2 لم
إله إلا أنا فاعيدون زر ملضسويه ؟؛ وقال: سوم و7 بالروج مِنّ أَمْرِوء
2 ا 5 -
َك من يِمَآءُ من عبَادِوء أَنْ أنذِروَأ أنه لآ إِلهَ إلا آنأ تقوو (5) “4 النحل: ؟؛ بداية من نوح
00 حدس 2 1 سامح حيرو 95+
اتن كما فى قو له تعالى: كَالَّال ا ِلك فو مد فغال لقوق عبدوا 71
و
كم من إآ لم غارهة ف لَحَافُ عََكُمَ عَدَابٌ يوم عَظِيمٍ ره لها * الأعراف: 54؛ إلى خاتم
الأنبياء ا )2 0 ِ) الذي أمره تعالى فقال: دالا هال .0 ل !0 نم 5 م ل
ع تنا توي إنة وية تاتتفبقا ركد واتتتفرا وين لنقريت (5 4
فصلت: 5. وأمره بدعوة أهل الكتاب فقال: مَالَ تكَالَ:+ قُلْ يتَامَلَ الكتب تمَالَوأ ِل
(1) العبادة في الإسلام: ص22.
37]
01211 ليك 7 سي لو ره
-
كبمة ولع بَيْسَمَا وَيَتَسوْ ألا بد إلا سه وَلَا مرك يوء سينا ولا يَتَحْد بعضنا بحا انا
من دون أَسّم ون ؛ ولوأ َهُولُوا أشهسدواأ آنا مُسَلِمُوت (00) ”4 آل عمران: 34.
وقد يظهر للناظر أن هذه العبودية التي تستغرق الحياة كلها قد تعارض حاجة
الإنسان إلى القيام بالكثير من النشاطات الأخرى غير تلك الشرائع والشعائر التي
تعبدنا الله بها في القرآن كالصلاة والصوم والحج وغيرها. اومن ثم يتجلى أن معنى
العبادة التي هي غاية الوجود الإنساني أو التي هي وظيفة الإنسان الأولى؛» أوسع
و تبعل من مجرد الشعائرء وأن وظيفة الخلافة داخلة في مدلول العبادة قطعا)(!1).
ولذلك أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية من سأله عن مفهوم العبادة المذكور في
هذه الاية بقوله: "العبادة: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال
والأعمال الباطنة والظاهرة. فالصلاة» والزكاة» والصيام» والحج؛ وصدق الحديث؛
وأداء. الأمانة» وبر الوالنين».وضلة الأرحام» والوقاء بالعهود» والأمن بالمغروقف:
والنهي عن المنكرء والجهاد للكفار والمنافقين» والإحسان للجار واليتيم» والمسكين؛
وابن السبيل» والمملوك من الآدميين» والبهائم» والدعاء. والذكرء والقزاءة» وأمثال
ذلك من العيادة.
وكذلك حب الله ورسوله» وخشية الله والإنابة إليه» وإخلاص الدين له» والصبر
لحكمه؛ والشكر لنعمه» والرضى لقضائه»ء والتوكل عليه» والرجاء لرحمته؛ والخوف
من عذابه؛ وأمثال ذلك هي مخ العنادة يد 21
إن جملة حركات الإنسان وسكناته لا تخرج عن كونها أعمال قلوب أو أعمال
جوارح كالأقوال والأعمال. وكل ذلك متناول ومستوعب في كلامه تعالى في الكثير
من الايات التي تتحدث عن الإيمان والعمل الصالح. وقد بين النبي (4) ما أجمله
(1) في ظلال القرآن: 6 /3388-3387.
(2) العبودية» أبو العباس تقي الدين أ<مد بن تيمية. دار الكتب العلمية/ بغداد: ص 4.
158
القرآن أو فصله في الآيات المتفرقة في حديث جبريل عن الإيمان والإسلام
والإحسان. إقرار بما أخبر به تعالى» وانقياد الظاهر والباطن لما أمر به أو نهى
عنه» ثم الإحسان في كل شيء» وذلك ما يستغرق حياة الإنسان كلها.
فحصر الآية إذن للمقصد الذي خلق له الناس في العبودية وحدها يعني لأن
تستقيم حياة الإنسان بكاملها على أمر الله بحيث تكون شريطا متصلاء وحلقة
مستمرة من الطاعات لا في مجال إقامة الشعائر فحسبء بل في 3 أوجه الحياة.
ل َال ثُلْ إن صَلَاتٍ وَمْتيٍ وَحْيَاكَ وَسَمَاقِ يِه رَيِ ألْعلِبِينَ (5) © الأنعام: 0/175
وذلك بأن يستقر معني العبودية في ضمير العبد فيعيه» ثم يتوجه إلى الله بكل حركة
في الضميرء وكل حركة في الجوارحء» وكل حركة في الحياة. التوجه بها إلى الله
خالصة» والتجرد من كل شعور آخرء ومن كل معنى غير معنى التعبد لله. بهذا
وذلك يتحقق معنى العبادة» ويصبح العمل كالشعائرء والشعائر كعمارة الأرض»
وعمارة الأرض كالجهاد في سبيل الله العا في سد الله كالصبر على الشدائد
والرضا بقدر الله.. وكلها عبادة» وكلها تحقيق للوظيفة الأولى التي خلق الله الجن
والإنس لهاء» وكلها خضوع للناموس العام لذي يتمثل في عبودية كل شيء لله دون
19
وزيادة على ذلك فقد نبّه شيخ الإسلام ابن تيمية إلى بُعد آخر ؤ في المفهوم
الإسلامي للعبودية؛ ألا وهي عاطفة الحب الخالصة التي تصاحب ذلك التذلل
والخضوع التام. قال في كتابه العبودية: أوالعبادة أصل معناها: الذل أيضا. يقال
طريق معبدء إذا كان مذللا قد وطتته الأقدام» لكن العبادة المأمور بها شرعا تتضمن
معتى الذل ومعنى الحبء فهي تفضمن غاية الذل لله تعالى بغاية المحبة لها(6. ثم
ا
)1) الإسلام (حقيقته وموجباته). د. محمد عقلة. شركة الشهاب/ الجزائر. 1988: ص59-58.
(2) في ظلال القرآن:6 /3388-3387.
(3) العبودية: ص10.
459
قال: أومن خضع لإنسان مع بغضه له لا يكون عابدا له» ولو أحب شيئا ولم يخضع
له لم يكن عابدا له» كما قد يحب الرجل ولده وصديقهء ولهذا لا يكفي أحدهما في
عبادة الله تعالى» بل يجب أن يكون الله أحب إلى العبد من كل شيء»ء وأن يكون الله
أعظم عنده من كل شيءء بل لا يستحق المحبة والخضوع التام إلا الله..)(1).
ولهذا العنصر أهميته الكبرى في الإسلام» وفي كل الأديان؛ فهو عنصر لا
تتحقق العبادة إلا به. يقول د.القرضاوي: افبغير هذا العنصر العاطفي الوجداني لا
توجد العبادة التي خلق لها الخلق» وبعث بها الرسل وأنزل الكتب)(2.
وعلى ذلك فإن العبادة المشروعة لا بد لها من أمرين:
الأول: هو التزام ما شرعه الله ودعا إليه رسله» أمرا ونهياء وتحليلا وتحريماء
وهذا هو الذي يمثل عنصر الطاعة والخضوع. فليس عبدا ولا عابدا لله من رفض
الاستسلام لأمرهء واستكبر عن اتباع نهجه» والانقياد لشرعه وإن أقر بأن الله خالقه
ورازقه؛ قال الشاعر 3):
2 0-7 8 ل تراه -
تعصي الإلة وآنت تظهر حبّهُ هذا لعمري في القياس بَديع
لو كان حبك صادقا لأطعته إنّ المحبّ لمن يُحبُ مطيع
لذلك عرف الرازي العبادة المذكورة في هذه الآية فقال:" التعظيم لأمر الله
والشفقة على خلق اللهء فإن هذين النوعين لم يخل شرع منهما"9) قال ابن عاشور:'
فهي بهذا التفسير تشمل الامتثال لأحكام الشريعة كلها"9).
(1) المصدر نفسه ص10.
(2) العبادة في الإسلام ص 34-31.
(3) البييتان لمحمود الوراق؛ ديوان الوراق» محمود بن حسن الوراق البغدادي ت(225ه).:
جمع عدنان راغب العبيدي: دار البصري/ بغداد. 1969» ص90.
(4) تفسير الفخر الرازي: 233/14.
000
الثاني: أن يصدر هذا الالتزام من قلب يحب الله تعالى. فليس في الوجود من
هو أجدر من الله تعالى بأن يُحَبَء فهو صاحب الفضل والإحسان!!).سسس وذلك
تمام ما أمر الله به.
تقول اين جعاتوز : "لذ فنك أن داعي العبادة التعظيم والإجلال وهو إما عن
محبة أو عن خوف مجردء وأهمه ما كان عن محبة لأنه يرضي نفس فاعله .
وهي تستلزم الخوف من غضب المحبوب..ولذلك قال تعالى َالَ تمَالْ يه
إدكنتر مون أله عون مجك أله وَيَزرْ كك مويق ونه عَموْدٌ د (15 )4 آل
5١ فذلك يشعر بأن اتباع الشريعة يوجب محبة الله وأن المحب يود أن يحبه حبيبه
كما قال المتنبي:
أنت الحبيب ولكني أَعوذ به من أن أكون مُحبَاً غير محبوب©)
وإلى هذا النوع ترجع عبادة أكثر الأمم» ومنها العبادة المشروعة في جميع
الشرائع لأنها مبنية على حب الله تعالى» وكذلك عبادة المشركين أصنامهم قال
تعالى َال الجر وَمِرَح آلنَّاس من يَتََجِذٌ مِن دون أله أَنَدَاد 0 أ 7 4
البقرة: »١55 ومن الأمم من عبدت عن خوف دون محبة وإنما هو لاتقاء شر كما
عبدت بعض الأمم الشياطين وعبدت المانوية من المجوس المعبود "أهرمن" وهو
عندهم رب الشر والضر"23)
فالعبادة في الإسلام قائمة على عاطفتين عبّر عنهما قوله تعالى: مَالَ تََالَ:
كر يه ا 0
لح حو سس سروم 0 اسع ل *
ظُ يلعور ل بهم خوفا وطمعا وَمِمَا رركنتهم ينقمون © 4 ناا
اشن العانفق انتم هن 51
)2( شرح ديوان ١ لمتنبي, عبد الر[حمن البرقوقي» المكتبة التجارية الكبرى/ مصر »
ط:1348ه-1930م: 123/1.
(3) التحرير والتنوير: 183-182/1.
461
ومن تمام فوائد الاية في بيان مفهوم علاقة العبودية التي تربط العبد بربه قوله
تعالى: : كَالَ تال م 0 د متهم من رَزقٍ ا أن طهترة 0 إِنَّ الله هو الْرَرَاقٌ ل
لمَيِينٌ (0م) )4 ١ الذاريات: 1ه - 08. إذ في ذلك إشارة إلى أن طبيعة عبودية الناس لله
تعالى تختلف عن عبودية بعضهم لبعض؛ فإنما يتخذ الناس العبيد ليكونوا لهم عونا
في تحصيل المعاش. قال صاحب الكشاف: يريد إِنّ شأني مع عبادي ليس كشأن
السادة مع عبيدهمء 7 ملاك العبيد إنما يملكونهم ليستعينوا بهم في تحصيل
معايشهم وأرزاقهم...7!) وجاء في الانتصاف: آفإنها إنما سيقت لبيان عظمته عز
وجل» وأن شأنه مع عبيده لا يقاس به شأن عبيد الخلق معهم؛ فإن عبيدهم
مطلوبونء بالخدمة والتكسب للسادة ... والله يطلب منهم عبادته لا غيرء وزائد على
كونه لا يطلب منهم رزقا أنه هو الذي يرزقهم!7). فإن من أسمائه تعالى "الغني"
فليس له حاجة في عبادة الثقلين له. قال موسى #6 لبني إسرائيل حينما رأى
تثاقلهم في أمر الله: َال َال تعان نر وكا مومى إن تكفروأ أ وأ م و في الْارضٍ جمِيعا وإرك الله لع
حِيدٌ () د أبراهيم: 6 يقول جل جلاله في الحديث القدسي: نا عبادي لو أن أولكم
وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي
شيئا. يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل
واحد منكم ما نقص ذلك في ملكي شيئا"©)
ولا يفوتنا في هذا المقام زيادة بيان لمفهوم العبادة الدائر في الاستعمالات
القرآنية» وذلك أنه تعالى ذكر أنه ما خلق التقلين إلا لعبادته. وفي كثير من الآيات
ينفي عبودية الكفار له. وأخبر بأن من الناس من آمن به وعبده. ومنهم من كفر به
(1) الكشاف: 22/4.
(2) من كتاب الانتصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال وهو حاشية على الكشاف (22/4).
(3) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب» صحيح مسلم 194/4.
102
وعبد غيره. وفي نفس الوقت يشير القرآن إلى أن الجن والإنس ليسا وحدهما اللذان
كلقا لجان دل كل سقارق فى هذا الررجود نخلق لبقم الغارةروحى يعارييها في
وظيفته التي وكل بها. يظهر ذلك جليا في قوله سبحانه: دَالَسَال: + مَللَهِ مسد من في
لسّموتِ وَالْارَضِ طوْعًا وَكهًا وَظِللْهُم بالْعْدُوٌ والآم ل © 7 )* الرعد: ١١ ..وفي قوله
5 3 ل ل 0 4 7 ا 0 7 14 708 س2 سح سبو سر سم
تعالى: َالَ تعَال:+( وإن من شىء إلا سح بحرو ولكن لا تفقهون تسب مَِحَهُم 80 * الأسر اع
وهذا يبين أننا هنا أمام مفهومين متباينين للعبودية المذكورة. والسر في ما قد
يظهر أنه تناقض إنما يرجع إلى أن العبودية التي أمر بها تعالى عباده من الجن
والإنس ليست من نوع تلك التي تعيّدَ بها جميع مخلوقاته. فإنما أراد منهم عبادته
طواعية باختيارهم ومحبتهم ورغبتهم. زيادة على تلك العبودية الكونية التي
تمارسها جميع المخلوقات طوعا وكرها. فلو أنه أراد حصول ذلك منهم بالقهر لما
تاكن ليم أهد فى اامتقالن. أمروء قال تمان كال ا :9 وَل أن ْنا سرت يه الْحِبَالُ أو
لمت يه الْأَرسُ أو كل به ا عي أن تاقرو الديك اكوا أن ان قا اذه
3
ل َهَدَى لئاس جِيعاً 5 “د الر- 7 1-0-1 اا أنه سيا أن شوك لك كن
متكررك 69 4 يس: 5
إذن ففي "اختصاص الجن والإنس من بين المخلوقات بالذكر» إشارة إلى أنهما
هما المخلوقان اللذان لهما إرادة عاملة2)»؛ وهما بهذه الإرادة يعملان» فيؤمنان أو
(1) ينظر التفسير القرآني للقرآن» عبد الكريم الخطيب. دار الفكر العربي: (537/7).
(2) وقد تكون هناك مخلوقات أخرى لها إرادة» وعليها تكليف وحساب وجزاءء ولكن الذي يقع
في محيط الإدراك الإنساني» هو ما يعلمه الإنسان من نفسه» وما بلغه من رسالات الرسل»
كما كان علمه بالجن» وأنهم مكلفون؛ ومنهم المؤمنون» ومنهم القاسطون كما أخبر بذلك
رسل الله..) المصدر نفسه: (538/7).
ظ 1063
يكفران» ويطيعان أو يعصيان» ومن هنا وقع عليهما التكليف» وحق عليهما الحساب
والجزاء» بمقتضى ما يعملان من خير أو شر .)١(
قال الزمخشري في الكشاف: (إنما أراد منهم أن يعبدوه مختارين للعبادة لا
مضطرين إليها لأنه خلقهم ممكنين» فاختار بعضهم ترك العبادة مع كونه مريدا لهاء
ولو أرادها على القسر والإلجاء لوجدت من جميعهم)2. وإنما هي إرادته الشرعية
الدينية.
وقال الشنقيطي: 'فإرادة عبادتهم المدلول عليها باللام في قوله: ليعبدون» إرادة
يليه رعية وس العلازمة للتموه برهي هافة لحبتع من أدركيه الباق الطلاعة ان
لا إرادة كونية قدرية؛ لأنها لو كانت كذلك لعبده جميع الإنس والجن» والواقع
خلاف ذلك بدليل قوله تعالى: مَالَضَاك:# نيكام الكيروت 0 لآ أعَبْدُ مَاتَبُدُونَ
)لآ أنسْر عَنِيدون مآ أَعبْدُ 5 )د الكافرون: ١ - 6(7.
وعليه فإن العبودية التي اتصف بها جميع الخلائق نوعان (عامة وخاصة):
أفالعبودية العامة هي خضوع أهل الأرض والسموات كلهم لجلال الله وقهره.
وقد أشار القرآن إلى هذا النوع في قوله في سورة مريم: دَالَكَاقَ:+ إن كل مَننٍ
3-00 -ه
الو نب ل اق د يصو جرعي مب تر رفوع
السموات والارضٍ إلا اق الرحمن بدا (1)5 “4 مريم: ل"
تت -
(1) المصدر نفسه: (538/7).
(2) الكشاف: (22/4).
(3) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن» محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي:عالم
الكتب/ بيروت؛ ط:1396ه - 1980م:673-671/7.
164
والعبودية الخاصة هي عبودية الطاعة والمحبة» وإليها الإشارة بقوله تعالى:
َالَ تسَال: +( وَالَدِينَ توا لسوت أن يَعبدُوها وَأنابوأ إل أله طم اشر مَبضرَعبَادٍ 100 )* الزمر :
فهؤلاء العباد هم الذين خضعوا لربهم طوعا واختيارا)! 0
هذا هو الفرق بين صنفي العبودية السارية في الكون كله
أما بالنسبة لتباين هذه الصفة بين المكلفين فإن معانيها تتفاوت بينهم كتفاوت
معادنهم وأشخاصهمء على اختلاف دوافعهم ومقدار أعمالهم» ومن هذا الباب فرق
بعضهم بين لفظي العبادة والعبودية بالنظر إلى القدر الذي يحملانه من معنى؛ ومن
هذا القبيل تعريف بعض الصوفية للعبادة بأنها فعل ما يرضي الربء وللعبودية بأنها
الرضا بما يفعل الرب. قالوا: فهي أقوى.7) وعرتف بعضهم العبودية فقال:
'"العبودية الوفاء بالعهودء وحفظ الحدودء والرضا بالموجود. والصبر على
ةا
وفرق بينهما الفخر الرازي فقال: '"مراتب العبادة ثلداث:
الأولى: - أن يعبد الله طمعا في الثواب وخوفا من العقاب وهي العبادة» وهي
درجة نازلة ساقطة لأنه جعل الحق وسيلة لنيل المطلوب.
الثانية: - أن يعبد الله لأجل أن يتشرف بعبادته والانتساب إليه بقبول تكاليفه
وهي أعلى من الأولى إلا أنها ليست كاملة لأن المقصود بالذات غير الله.
(1) موسوعة كتاب أخلاق القرآن: ص 146.
(2) ينظر التحرير والتنوير:150/1.
(3) ينظر التحرير والتنوير:150/1.
005
الثالثة: - أن يعبد الله لكونه إلها مب ووو هو عبدا له» وهذه
أعلئ الققامات .وهو المسى بالعيودية'17). ففرق لذن ييخ. العبادة والعيودية بالناعة
على كل منهما.
غير أن ابن عاشور تحفظ على بعض ما في هذا التقسيم فقال:'وما ادّعاه الفخر
في سقوط الدرجة الأولى ونزول مرتبتها قد غلب عليه فيه اصطلاح غلاة الصوفية
وإلا فإن العبادة للطمع والخوف هي التي دعا إليها الإسلام في سائر إرشاده؛ وهي
التي عليها جمهور المؤمنين وهي غاية التكليف؛. كيف وقد قال تعالى مَالَ يََال:
إِتَا يَنّى أله من عبَادو الشلتؤاً رك أله عريرٌعَمُورُ (2) بن فاطر: ١8 فإن بلغ
المكلف إلى المرتبتين الأخريين فذلك فضل عظيم وقليل ما همء على أنه لا يخلو
من ملاحظة الخوف والطمع في أحوال كثيرة» نعم إن أفاضل الأمة متفاوتون في
الاحتياج إلى التخويف والإطماع بمقدار تفاوتهم في العلم بأسرار التكليف ومصالحه
وتفاوتهم في التمكن من مغالبة نفوسهم؛ ومع ذلك لا محيص لهم عن الرجوع إلى
الخوف في أحوال كثيرة والطمع في أحوال أكثر. وأعظم دليل على ما قلنا أن الله
تعالى مدح في كتابه المتقين في مواضع جمة ودعا إلى التقوى» وهل التقوى إلا
كاسمهما بمعنى الخوف والاتقاء من غضب الله قال تعالى: عق [ وبرجون رحمنه,
هه مو ل 10 اي © أاع ثري
ويحخافورمم هذا إن عذاب ريا كن حعذدورا “4 أ الإسر أمع: بات (2
ثم زاد المرتبة الثالثة ل لو السوكة الثالثة هي التي أشار
لها قوله (5 ) لمن قال له كيف تجهد نفسك في العبادة وقد غفر لك الله ما تقدم من
(1)التفسير الكبير, الرازي: دار الفكرء ط1981-1401/1: 254-01 (بتصرف)2 وينظر
التحرير والتدوير: 1/--181.
)2( التحرير والتنوير: 7/1 .
حال
6
<*
ذنيك وما تأخر فقال أفلا أكون عبد/ شكور/ !) لأن من الظاهر أن الشكر هنا على
نعمة قد حصلت فليس فيه حظ للنفس بالطمع في المزيد لأن الغفران العام قد حصل
له فصار الشكر لأجل المشكور لا غير وتمحض أنه لا لخوف ولا طمعا2
ومن هذا الباب أيضا صنف محيي الدين بن عربي العباد إلى صنفين تبعا
لطبيعة عبوديتهم لله كك فيقول: 7..وعبيد الله عبدان: عبد ليس للشيطان عليه
سلطان» وهو عبد الاختصاصء وهو الذي لا ينطق إلا باللء ولا يسمع إلا بالله
...وأما عبد العموم فهو الذي قال (تعالى) عنهم لرسول الله (يَلٍ مسويان وَإِذًا
يالك بعاوق عفان مسري دك دوه ألد رسيي
حصن عبيدا من عبيد رإصائمم إليه» وقوله: كَالَ تَحَاكَ + # قل يحبَادِىَ ا
() “4 الزمر: ؟2. فأضافهم إليه مع كونهم مسرفين)(2.
فابن عربي يميز في نسبة العباد إلى الحق بين نوعي نسبة لا يظهرهما اللفظء
وهما:
انسبة اختصاص وتخصيصء ونسبة عامة شاملة:
- الأولى تظهر في الآية: دَالَ ضَالَ++ إِنَّ عِبَادى ليس لَكَ عَكَهِمَ سَلطدن (5) *
الحجر: ؟4. ففي نسبة العباد إلى الحق في هذه الاية اختصاص يدل على تميز عن
مجموع:؛ وإن كان هذا المجموع كذلك لا يخرج عن دائرة العبودية للحق.
- والثانية تظهر في الايتين: مَالَ تم 5-9 وَإِدَا سالك عبسادى عق فَإِقِ قَرِبٌ
)1( صحيدع البخاري: 1 صحيحع مسلم: 4.
الزمر: ؟2. إن نسبة العباد إلى الحق في هاتين الآيتين نسبة عامة» لا تخرج من
ذائرتها أحذا'من. السخاوقين :فالكل هنا كناد 7
وحاصل الكلام في ذلك هو أن العبودية لله تعالى على اعتبار دخول الإرادة
فيها صنفان قهرية قدرية وأخرى اختيارية طوعية. وهذه الأخيرة تتباين مراتبها
متراوحة ما بين العبودية الخالصة لله التي لا حظ لسلطان الشيطان فيها. وهي أعلى
المراتب وأسمى ما امتدح به الأنبياء والصالحون. فمن ذلك ما ورد في التنزيل
كقوله في داود اكفة: مَالَ تكَال:# و عبدنا كاويد ذا لديل '(10) 46 . وقال في
مدحه: كَالَ يَحَالَ: #2 إِنَّدَ أواي 2 ص .- '". وقال ة تسسات لقية: كَالَ َال
آ آ هه ير لو ا > ع سج © ا
ولا ا 1 تقو وزهيدا ل 0 7 ألكع ا 12
وقال في عامة المؤمنين ينسبهم إلى نفسه: مَل تَكَال: وَإدَا سأللك عبادى عَيْ فَإِنْ
ور الم كد تل ا ل ااا م مس ل مم و ع م
قريب 4 البفرة: 1651 . وقال: دَالَ تهَا 1( عاد لمان الزيرت يمشون على الارض
َس 0 1 8 1ه 215 عاص م | اأعشى ا 9
هوز 5000ظ0 ِو لجتهلور الوأ سلما 4 الفرقان: '؛. حتى أنشد أحدهم فرحا
بها فقال2)
ومما زادني نسوشاويها وكات بأخمُصي أطأ الثريًا
تُخولي تحت قولك يَا: عببادي 2 وأن صيّرت أَحْمَّد لي نيا
وقد تجلت هذه الصفة في أكمل صورة لها في سيد الوجود نبينا (2) الذي
جمع أطراف الكمال بأوفر قدر أتيح لبشر أن يحوزه. ومع ذلك قد آثرت الآيات إلا
أن تصفه بهذه الصفة لأنها أشرف الفضائل التي يفخر بها©) كما في قوله تعالى:
َال تَحَال: +1 س سْبَِحَنَ الَذِى أَسْرَى يِعَبَدو لا 2 ١ الإسراء: ١ وقد روي عنه (4) أنه
(1) المصدر نفسه ص 771.
)2( أخلاق القرآن: ص149.
(3) ينظر المصدر نفسه ص148.
003
حدر أ 0 أو عبدا بودن الخافية لأنها انمي ادوبحة و أعلن
منزلة عند ملك الملوك(1)
وأدنى مراتبها عبودية القهر التي تجري على ذوي الإرادة والاختيار.
ويتزعمهم إبليس الذي أبى أن يخضع لأمر الله تعالى ويتذلل له بل تكبر عليه.
ولسائر الجن والإنس في ذلك مراتب وأحوال بقدر تحقق مفهوم العبودية الخاص
اليو -إذن- مقصد سُخرت له جميع المخلوقات طوعا أو كرهاء
تميْزٌ الثقلين من باقي المخلوقات إلا في اختصاصهما بطلب العبودية الطوعية
دون ا منه تعالى» وبذلك وقعت عليهما مسؤولية أفعالهماء هذا من حيث النظر
إلى الجانب التكليفي في الإنسان» وإلا فما من خليّة أو ذرة من ذرات جسم الإنسان
إلا وهي مسبّحة موحدة لربها على غرار باقي المكونات؛ قال تعالى: دَالَ تَكَالْ:
وان القن القن والق متوور وني تو انق طن تل لاتتكورة ريق
نمكت حَلِيمًا غَهُورًا (8) 4 الإسر
ولط الآن» إل «ها ذكركا مق تفارك العناة فير مانب تمدق بمعاني العبوني:
فيهم» فهم بين درجة من أسرف على نفسه منهم إلى من بلغ سدرة المنتهى» وعباد
الرحمان فيما بين هذه الدرجة وتلكء» متفاوتون في الرتب والدّرجات كتفاوت عباد
الشيطان والأهواء في الدركات.
من خلال الآية المحدّدة لوظيفة الثقلين في هذه الحياة الدنيا تبين لنا أنهما
مطالبان بإخلاص العبودية لله تعالى» وتحقيق هذا الأمر متوقف على الإتيان بما
طلبه تعالى من مظاهر هذه العبودية وشعائرهاء وما تفاوت الخلائق في مراتب
(1) رواه أبو يعلى بأسناد حسن: مسند أبي يعلى: 318/8»: ومجمع البيان: 19/9. وانظر زاد
المعاد: 83/5,؛ البداية والنهاية: 30/2.
4060
العبودية إلا لتفاوتهم في قدر ما وفقوا إلى الإتيان به من مظاهرها وشعائرهاء فما
أراد الله تعالى منا؟
ذكر تعالى أنه ما خلق الإنسان إلا يحقق وظيفة العبادة فحق عليه القيام بها
بكل ما يطيق من مكوناته التلاثة؛ عقله وقلبه وجسدهء لذلك كتب الله تعالى لكل
جانب من هذه الجوانب حظه من العبودية.
فحظ العقل من تلك العبودية هو امتثال ما أمر به تعالى في كتبه من التفكر
والتديّر في أقواله وجليل أفعاله وعظيم أياته في الآيات وفي الأنفس.
وأما حظ القلب من تلك العبودية فهي الإيمان بما أخبر به الرسل عن ربهم,
والإخلاص لله ومحبّته والمحبّة فيه تعالى والخشوع والرغبة والرهبة إلى غير ذلك
من الأعمال الباطنة.
م حك الجسد من تلك العبودية فهو امتثال الأوامر واجتناب النواهي الظاهرة
مما شرعه الله تعالى لهذه الأمة.
وبقدر كمال وتكامل تحقق هذه العبودية في جوانب هذا الإنسان تكمل عبوديته
لله تعالى. ظ
المقصد الأقصى من الإنسان هو العبودية الخالصة لله تعالى
وسأبسط هذه المقاصد الأساسية الثلاثة في المطالب الآتي ذكرها من المبحث
الثائ
يي
40
المبحث الثاني- المقاصد الأساسية:العلم - الإيمان - العمل الصالح
وهذه المقاصد مقصودة لكل الناس مؤمنهم وكافرهمء غير أن المؤمن يُوْجِر
على تحصيل كل منها في حين الكافر لا يؤجر عليها إلا إذا حقق ركنها الثاني وهو
الإيمان.
وقد جعلت من هذه المواضيع الثلاثة مقاصد أساسية لعدّة أسباب منها:
د كوقها بكر نالك اند اكه عاد قاذ تكد كنوفيكيا" الآ يكبان كلد بجاني هث
تلك المكونات.
وفك قط التو أن إلى يول كل عر كلك المكرقاته على حطله الأنصسى من
تلك العبودية؛ فحرص على أن يجد العقل في تحصيل حقائق العلوم النافعة:
وحرص على أن يجد القلب في تحصيل الإيمان والاستزادة منه وابتغاء حلاوته؛
وحرص على أن يجد الجسد في العمل الصالح والمسارعة في الخيرات.
- ومن ذلك أيضا إستقلال بعضها عن بعضء وتعذر الاستغناء عن أحدها في
اكتمال الحد الأدنى من النظام العام الذي أتى به القرآن الكريمء فلا معنى لعلم بلا
إيمان» ولا معنى لإيمان لا يُثمر عملا صالحا.
- ومن ذلك أيضا أن باقي ما ذكرنا من المقاصد إِمّا عاملة على عمل هذه
المقاصدء أو عاملة على استمرار وجودهاء وإمّا هي ثمرة لعمل تلك العوامل فيها.
وقد جاء كل هذا في المطالب الآتية:-
المطلب الأول: - القصد إلى حصول العلم الحق.
فأول ما يُحتاج إليه لتحقيق المقصد الأقصى -إذن- هو تحقق عبودية العقل»
وهو ما قصد القرآن إليه من حصول المكلف على حاجته من حقائق العلوم؛ بما
يكفي ليؤدي وظيفته على بيّنة من أمره.
471
قد أسهب القرآن الكريم في الحث على الوقوف على العلم الحق وسلوك سبله
والجد في طلبه؛ فأمر او الوا و َال َال #
لما د م ولي أن 1 لله مثن روفاد 5 اك 6 4 نوا 2
ع تعالى بقراءة كتابه قراءة تدبر فقال: دَالَ تَال:+ أفلَ يَدَبرُونَ ألْمرءات آم عل
قلُوبٍ أَقَمَالَه] (0 )4 محمد: ؟» وحث تعالى على طلب الاستزادة من العلم بقوله:
َالكَال:]ز وكل نب زِدْفِ عِلَمَا (59 4 طه: .١١4 فأول ما يطلب من الإنسان إذن هو
المعرفة؛ وذلك لأنه لا قول ولا عمل إلا بعلم؛ لذلك بدأ الله تعالى وحيه إلى نببّه
بالأمر بأعظم أسباب حصوله فقال: فَالَتصَال: ل َرأ بسر رَيِكَ ) ساي 2
علق :(ك) ترا وريْكَ اكوم )الى عبار )عل إن مَالرَيةَ (2) © العلق: ١ - 5؛ فذكر
القراءة والقلم وما يحصل منهما من تحصيل ما كان مُغيّا من ل
وحذر تعالى من المسؤولية العظيمة المترتبة عن الكلام بغير علم فقال تعالى:
:+( وَلَاتَقَفُ مَالِنَسَ لك يو عِلْم إن لمم لقا ال 1 ل
©* الإسراء: 55. وهو دائما يقدم الإيمان على العمل الصالح مع العلم أن
الإيمان لا يحصل إلى بعد العلم؛ فهو مقدّم عليهما.
وأما فحوى هذا البيان فإن الله تبارك وتعالى عرف الإنسان بما يحتاج إليه
للقيام بأعباء تلك العبودية من أركانها؛ وهي أربعة: المعرفة بالعابد» المعرفة
بالمعبود. المعرفة بالحامل على تلك العبادة» المعرفة بالعبادة.
1[ - فأما المعرفة بالعابد -وهو الإنسان- فقد أخبر تعالى في كتابه الإنسان بما
سَ -<س هه
يحتاج من معارف بما يخصته؛ أخبره بقصّة وجوده ومادة خلقه من خلال
ما قص تعالى من قصلة آدم ايا وبدء الخليقة. وأخبره عما خصبه الله
تعالى من الكرامة وما خصله به دون سائر المخلوقات. أخبره بحقيقة
خلقته ومواطن ضعفه أو قوته, أخبره بطبيعته وخلجات نفسه ونوازعها.
02
أخبره بعدوه الذي يتربّص به الدوائر ليل نهارء والذي لا يجد مسلكا أو
سبيلا لإهلاكه إلا أتاه.
2- وأمّا المعرفة بالمعبود -وهو الخالق- فقد بيّن الله تعالى للإنسان أوصاف
خالقه وأسماءه. وعرفه بشيء مما هو عليه من أوصاف الجلال والجمال»
وما هو منعوت به من العظمة والكبرياء.
3- وأما المعرفة بالحامل على تلك العبادة: فقد بيّنه تعالى من خلال ما ذكر
عن مصير المطيعين أو العاصين لأوامره في هذه الدنيا والآخرة؛ قال
تعالى: (ومن أعْرّضُ عن ذكري..4» ومن خلال ما ذكر من الوعد
والوعيدء والتبشير والإنذارء وقد مثل لنا من أخبار السابقين ما فيه
مزدجر.
4- وأما المعرفة بالعبادة» فهو ما بينه القرآن الكريم من الأوامر والنواهي
مما يحبه الله أو يكرهه من الأعمال الظاهرة أو الباطنة» وبيان ذلك أن الله
تعالى بين للإنسان موقعه وعلاقته بطرفي هذا الوجود؛ الخالق
والمخلوقات» وذلك أننا إذا نظرنا إلى هذا الوجود فإننا نجده قسمين؛ (خالقا
ارقا أو الله والعالم). ثم إننا إذا عدّنا تميز الإنسان عن بقية الخلائق
بما خصته تعالى من الكرامة» فإننا نعيد تقسيم الوجود إلى ثلاثة أقسام؛ (الله
والعالم والإنسان). وللإنسان موقف تجاه كل من هذه الأقسام.
وفائدة هذا التقسيم هو بيان علاقة الإنسان بعناصر هذا الكون لمعرفة وظيفته
فيه فإذا عرف الإنسان قدره ووعى حقائق الحياة التي يحياهاء وعرف غايته التي
يسعى إليها؛ حق له أن ينطلق في هذه الحياة» مطمئن البال» قرير العين» فيصنع
الحكنارة الك نكر ها النشويةويحقى العبودية التي حلق لها
وجملة ما في القرآن مما يتوجب على الإنسان فعله أمران:
3
أولهما: تعرف طرفي هذا الوجود من خالق ومخلوق. و تحديد علاقتيه بهما -
علاقته العمودية بخالقه. وعلاقته الأفقية بالمخلوقات -.
والثاني: العمل بمقتضى ذلك.
والأحق من ذلك أن نرجع العلاقة الثانية إلى العلاقة الأولى لأن عمل المؤمن
كله لله ومع الله تعالى؛ فأما علاقته بخالقه فلها وجهتان؛ إحداهما في مقابل الأخرى.
فأما التي للعبد فهي الخلافة والكرامة العظيمة التي خصّه بها الباري دون غيره من
الخلائق» والثاني للخالق تعالى؛ وهي العبودية الخالصة وهي حقه على العباد.
وذلكة إن عناية الله تعالى بالإنسان ومكانته عنده في هذا الكون جعلت منه
برزخا فاصلا بين كل ما هو دونه من العوالم وبين ما هو فوقه. فقد سخر الخالق
ما في السموات وما في الأرض لخدمته؛ وعهد إليه بالخلافة في الأرض وما فيهاء
وفي المقابل أخذ منه العهد بأن يسخر حياته كلها -طواعية- لخالقه فلا يعيد غيره.
المطلب الثاني: - القصد إلى حصول الإيمان.
فالذي يُحتاج إليه بعد تحصيل العلم الحق هو تحقيق عبودية الجانب الثاني في
الإنسان؛ وهي عبودية القلب المتمثلة في الإيمان وما ينمّيه من الأعمال الباطنة.
الإيمان في اللغة: التصديق. وأما شرعا: فذهب جمهور أهل السنة إلى أنه
تصديق بالجنان وقول باللسان وعمل بالأركان. وذهب أكثر أصحاب أبى حنيفة إلى
أنه التصديق بالجنان والقول باللسات(). وقد استعمل القرآن هذا المصطلح للمعنيين:
فاستعمله بما يرادف مذهب الجمهور كما في قوله تعالى: تَالَ تَمَالَّ< وَمَا كن أ
لِيضِيعٌ | ممم (5 4 البقرة: ١غ بيقصد يذلك صلاتهم إلى بيت المقدس. واستعمله
م
(1) ينظر شرح العقيدة الطحاوية» محمد بن علي بن محمد بن أبي العز الحنفي. تحقيق ومراجعة
مجموعة من العلماء. المكتب الإسلامي. بيروت - لبنان» ط5: ص 373.
ظ 44
ا ل ا
بما يرادف مفهومه لدى الفريق الثاني كما في قوله كك: كَالَتمَاكغ! وَمَآ نت بِمُوؤْمِن لا
وَكَوَ كن صَدِيِنَ (0 *4 يوسف: .١7 وغالبا ما يستعمله بالمفهوم الثاني (أي
الأعمال الباطنة) عندما يذكره مقترنا بالعمل الصالح كما في عبارة (الذين آمنوا
وَعَملُوا الصّالحات» المتكررة بكثرة في القرآن. وأنا أستعمله هنا بمعناه الثاني أي:
للأعمال الباطنة لأنه ورد في هذه العبارة مقرونا بالأعمال الصالحة وقصد به ما
سوى الأقوال والأعمال الظاهرة.
ثم إن ما آمن به الإنسان على ثلاثة أقسام - قسم يكفي فيه التصديق» - وقسم
النقصيوة قد التسيهنف :و الأعقاق. وزالتماظ. كت وقيم' تنص مفة التصدرق ير العدل:
وهو المقصد الأساسيّ الثالث»
قفد
الويف ادليه الاقعاكط اليل
ميجن الوازع العمل الصالح
وأمّا الأصول التي أمرنا الله تعالى فكثيرا ما يقتصر القرآن على ذكر أهمّها
على الإطلاق وهو الإيمان بالله تعالى وهو غاية المقاصد كما في قوله تعالى: مَالَ تعاك:
وما لك لا فو أله ولول يدَحُوف: بؤمنوأ يريك ومَدَ عد فك نكم ثُزينين (8ا *
الحديد: 4, وأهم مسائله على الإطلاق مسألة التوحيدء التي بعقت الرسل للتأكيد
عليها والدعوة إليها؛ قال تعالى: دَالَضَال++ وَمآ أَرْسَلكَا ون قَنَلك من ُو إلا وي
إِله 0 له إل آنأ فَاَعْدُونِ 4 الأنبياء: © 2.5 وقال: قَالَ تعال: غير 01 لْمَكَيِك
لوح من أَمروء عل من يكَكهُ نادو أن روأ َه ا إله إلا تأ تقوو ع ” النحل: ؟,
ويقوم هذا التوحيد على أصول ثلاثة:
إثبات الكمالء والتنزّه عن الشبيه» ونفي الشريك؛ قال ابن القيم في معرض
كاذمة.عق: اقتمال سووة الاخلامن حلى التوحيد كله قفي اشمية: الصمد إثبات كل
8
رياه
الكمال وفي نفي الكفء التنزيه عن الشبيه والمثال وفي الأحد نفي كل شريك لذي
الجلال وهذه الأصول الثلاثة هي مجامع التوحيد"(!)
وقد يقتصر القرآن في مواطن عديدة على ذكر أهم وأخطر ركنين من أركانه
وهما الإيمان بالله وباليوم الآخرء اللذان يمثلان الغاية والدافع كما في قوله -
َآلَ تعَال:#( لمَذَكانَ لك في أسَوه حَسَئَةٌ لكان جوأ للَهَ الوم الآيفِرٌ ((5) * الممتحنة: *
ويدكرها في بعض المواضع بشيء من التفصيل باقي أهم أركانه وهي الإيمان
بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر كما في قوله: دَالََال:2 كا لذن اموا
َلمنُوأ أله وَرَسُولِوء وَاَلْكِنٍَ الى دَيَّلَ عل سول سيان الك أل هن كل ند
كن ياش وماجكف وكنبوه ورشافه والزى )5 ر 1 بيدا 9 ) الا
0 وفي قوله ككَ: دَالَ تانر وَأَلَم
ٍّ
09
8 لس أل أن ولوأ وُجُوهَكم وَل الْمَشْرقٍ امِب ولك
لْبَ من ءَامَنَ يالله وَالْمَوَمِ الآخز وَالْمَكِكدَ وَالْكنب وَالتِيَنَ 4 البقرة- ١/9
وقد أجمل رسول الله (4) ذكرها في حديث جبريل المشهور وغيره بقوله:
'الإيمان أن تؤمن بالله» وملائكته» وكتبه» ورسلهء ولقائه» وتؤمن بالبعث الآخر(6.
إن نظرة استشرافية على ما حملته هذه الآية وهذا الحديث من معان تفيدنا
بثلاثئة أمور رئيسة:
أولها- الإيمان بالله الذي هو البداية المطلقة لكل شيء؛ وأصل كل وجود.
(1) زاد المعاد: 181/4.
(2) ذكر الركنان مقترنين في هذه العبارة الله واليوم الآخر» وبمختلف الصيغ في عشرين
موضعا من القرآن الكريم. ينظر موسوعة القرآن الكريم (قرص ليزر)
(3) صحيح البخاري (18/1) في كتاب الإيمان» وصحيح مسلم (40-39/1):ورقمه (9و10).
في كتاب الإيمان. واللفظ المشهور هو حديث جبريل الذي انفرد به مسلم في صحيحه.
46
والثاني- الإيمان باليوم الآخر الذي أخبر به تعالى كنهاية لهذه الحياة» ووعد
به يوما للحشر والحساب.
والثالث- الإيمان بالهداية التي بعث بها الله إلينا - سندا (الملائكة والرسل)
ومتنا (الكتب عامة والقرآن خاصة) وبيانا (السنة )-.
وزيادة على هذه الأصول فإن الإيمان -بمعناه العام والتام- هو الاعتقاد بصحة
كل ما أخبر به تعالى ة في القرآن الكريم من أمور الغيب- محكمه ومتشابهه-» وما
صح عنه (32) أنه أخبر به عن ربه؛ كالإيمان بالقضاء والقدر وأخبار عالم الجن
والشياطين وغير ذلك من أخبار الغيب. يتجلى ذلك يكن في إيمان الراسخين في
العلم بمحكمه كما في قوله تعالى: او اي نَ في الْعِلرِ مهم وَالموْصبُونَ
02 سم -ه 07 02 هه سح سس ستل ع سخ عور 00
ور يما آنأ إِليّكَ 7 ون الي القاره الور لس ١ مكار 1 وَالْمْوْفون
وه
21 20 رج -< 246 4 ّ #0 58 2
وَاليوٍَ الاحر أذلبك مؤت تبي لجرا عظه) (155 “د النساء : 7 . وفي موقفهم من متشابهه. قال
7 0 1 سرع مز امك سن ب سه 2 ل 2 و 1 م مه و ودس 00
تعالى: مَالَتَمَان:+ هو اأذىة َل عَليِكَ الكتاب مه اينت حكملت هن أم الكنب وأخر متشيهلت
1
و سل سح ف سي وه سح سس ل سه 100 < ء سر روه سم ا
لذن ف لوبهم رَبعْ مِتَبِعونَ ما صَمَلبَهَ منه ةاش اق أيه اب تا 7 لله
وَالاسيحون ف الملر تقولون امنا 0 من عند
مب ا ار ي) .
المطلب الثالث: - القصد إلى حصول العمل الصالح.
ويُعد هذا المقصد الثمرة المنتظرة من اجتماع المقصدين السابقين» وهو حظ
الجوارح من العبودية التي خلق الإنسان لأجلها.
والعمل الصالح وإن كان يصدق إطلاقه على عمل العقل وعمل القلب كما
أطلق على عمل الجوارح» فإنني استعملته هنا للدلالة على الأعمال الظاهرة
للجوارح سيرا على الاستعمال القرآني في عبارته المتكرّرة (الإيمان والعمل
انالك ).
17
إن العمل الصالح هو الجانب العملي الظاهر من هذا الدين» وقد أطنب القرآن
في ذكره الإشادة به والثناء الحسن على أهله» فيشير إليه -في كثير من المواضع-
بأهم ركنيه وهما إقام الصلاة وإيتاء الزكاة كما في قوله كََِد: تالو نا بتارلا
بدا أله مِصِينَ 1 ا ختئة مسوأ ألصَلَة وَيْوْوا التكدة مَدَلِكَ وب اليِسَة 2 »*
البينة: 5. ويشير في مواضع أخرى إلى باقي الأركان وهي توحيد الله 3
بالعبادة» والشهادة له بالألوهية: ولمحمد (يَْ) بالرسالة النطق بالشهادتين في قو
تعالى: فَالَ تَعَال:+! سهد الله أنه لا إل إلا هو والملتيكة وَأوْلُوا الع كيم يالْقَسْل لآ كه إَ
خم ضحد سا ورء ا 5 5 كه ساس ا ا 00 له رك ع
هو اَلْيرُ لْحَحكيمٌ 4 ال عمران: 165. وفي قوله: وَالَتمَاقَ:# ما كان محمد أ
م 79 01 س0 2 دو > ١ شت مر سرح ا ل َه ص + 7 سو ص1 0 24 017
حل من رَسَالِكَ و رسول الله و البّيحن وات الله يكل شَىَءِ عَلِيمًا ا( *
5 ف ا ل 00 2ه م ال مر سس جز
الاحزاب: .3١ والصيام في قوله تعالى: دَالَ تمَال:+ يتأيها الْدِنَ ءامنوا كِب عَلسَكُم
آ- ته سر ممه - و سدم ايدو سا
كِب عَلَ الدرت م من فلكم تنمو (9 “4 البقرة ل والحج في
00 0 ل سا رلا ساس ا ا و -
م ار السام س حِح أَلِْدتِ من أسَتَطلَا إِليهِ سيلا ومن كمر فَإِنَّ الله
وقد جمعها النبي (2 ي) في حديته مقتصرا في حديث الأعرابي -الذي جاء
يسأل عن الإسلام- على ثلاثة أركان وهي الصلوات الخمس وصوم رمضان
والزكاة. قال له رسول الله (25): 'خمس صلوات في اليوم والليلة فقال هل علي
غيرهن؟ قال: لا إلا أن تطوع. وصيام شهر رمضان فقال: هل علي غيره فقال: لا
إلا أن تطوع وذكر له رسول الله الزكاة فقال: هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع
قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه فقال رسول
الله(ية) أفلح إن صدق/! اوقد ذكر جميعها في قوله (6): 'بني الإسلام على خمس؛
4/8
شهادة أن لا إله الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم
1
هذه هي شعائر هذا الدين الظاهرة وأهم أسسه وأركانه» ثم إنه لما كانت أعمال
الناس ومواجيدهم متعددة ومتنوعة؛ وهممهم وقدراتهم متفاوتة. شرع الله لهم النوافل
والتطوّعات وما لا حصر له من أعمال الب والقربات. وذلك كفيل بامتصاص أي:
رغبة جامحة في الاستزادة من المجاهدة والتعبد. قال تعالى في الحديث القدسي:
'ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع
به وبصره الذي يبصر بهء ويده التي يبطش بها..." الحديث فشرع لهم من
الأذكار ما يشغل به ألسنتهم وقلوبهم. وشرع لهم النوافل في الصلواتء والزيادة
على صوم رمضانء والإنفاق تطوعا ومسارعة في الخيرات. وطلب منهم الإحسان
5 ا ف ا( + . 5 ب ١
في كل ما ياأتون وما يذرون! ا وزودهم بضوابط وقواعد كلية توجههم فيما
يعملون. وقال (يَ) في جوامع كلمه: الإيمان 9) بضع وسبعون أو بضع وستون
شعبة فأفضلها قول لا اله الا ائله. وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء من
الإيمان'(”). فجمع في هذا الحديث كل الأقوال والأعمال الظاهرة ولم يترك زاوية
من زوايا الحياة إلا وشملها بمنطوقه أو بمضمونه.
(1) سبق تخريجه من صحيح البخاري وصحيح مسلم.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الرقاتق» فتح الباري (414/11)» ورقمه (6502).
(3) من ذلك قوله تعالى: مَالَ تَمَالَ: + وَإِمْسَاكَا مَعْرُونٍ أو سََرِيع) بِإِحْسَن (1)0 4 البقرة: 3؟1 وقوله
(ي): إن الله كتب الإحسان في كل شيء فاذا قتلتم فأحسنوا القتلة» واذا ذبحتم فأحسنوا الذبح,
رابكن) حدكم #فرقة وابرع نريكه؟ «صبحيح معبلم: 3 1541 ):
(4) الإيمان هنا بمعنى الدين كله.
(5) سبق تخريجه من صحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن ادي :ذاو .
0109
ولنحصر الان ما يتوجّب على الإنسان فعله من الأعمال الصالحة من خلال
بيان واجباته العملية تجاه كل أطراف الوجود الثلاثة؛ أي: وظيفة الإنسان تجاه
خالقه»؛ ووظيفته تجاه العالم من حوله» ووظيفته تجاه نفسه وبني جلدته.
فأما وظيفته تجاه خالقه فهي وظيفة العبودية في مقابل ما أكرمه به من
الخلافة في الأرضء» وتسخير الكون لخدمته.
وَأها وظيفظة:قهاة العالم مرخ .حولة فو وغلرقة بخاففة في مقااله نما بجحدة :شه
تسخيره له.
وأما وظيفته تجاه نفسه فهي التزكية على المستوى الفردي» والعمارة على
المستوى الجماعي7!)؛ وإليك مزيد بيان:
أولا: - فأما وظيفته تجاه خالقه فقد ذكرنا أنّها وظيفة عبودية؛ فالواجب عليه
فيها:هئ أداء.ما افترهن.غلية مق: الجاداك الظاهرة بشروطها وأركانها
ا
بكيفياتها التي ذكرت في القرآن أو بينها النبي (22) عن ربه. وهي ما
يصطلح عليه الفقهاء بقسم العبادات؛ من صلاة وزكاة وصوم وحج وما
شرع من أصناف الأذكار والدعاء©.
(1) استأنست في هذا التقسيم بقسمة الراغب الأصفهاني في بيان أقسام الجانب (العملي) من
وظائف الإنسان؛ إذ يقسمه إلى أمور ثلاثة وهي: عمارة الأرضء وعبادة الله تعالى» وخلافته
في الأرض. غير أنه أهمل ذكر وظائفه تجاه نفسه. ينظر الذريعة إلى مكارم الشريعة:
الراغب الأصفهانيء دار الكتب العلمية؛ بيروت: ص32-31.
(2) والقاعدة فيها أن لا يعبد الله إلا بما شرع.
450
ثانيا: - وأما واجبه نحو العالم من حوله فهو أداء وظيفة الخلافة!!) التي
نيطت به» والخلافة 'نيابة مجردة عن شخص النائب والمنوب عنه»ء فكل
متصرف بالنيابة عن آخر فهو: خليفة المنوب عنه فيما ملكه التصرف
قيفر ويلك :قتمزة اشخاضن الخاحتق» تفده قعل الاقف
واستعمل القرآن كلمة الاستخلاف والخلافة والخلفاء مشيرا إلى مرتية الحكم
والتصرف في الأرض. التي هي بالأصالة للباري كك وبالنيابة للإنسان. وهي
للأنمنان,كامنة وللأنبياء.خاضة: 0
قال تعالى: كََضَال+ِ م وَإِدْ كَالَ ميك للمَلَهِكةَ إِنْ جَاعِلٌ في الْأرضٍ حَلِيمَةٌ (2) )4
3-1
البقرة: .55٠ قال القاسمي: إن معنى خليفة (أي قوما يخلف بعضهم بعضاء قرنا بعد
قرن. كما قال تعالى: دَالَ َال هْوَالرَى بعلي حَلييِت ف الْأَرْضٍ (50) )“ه فاطر: 453).
ك3 أ يواه غين ذلك ككوفيها خاخفة عن الملافكة أو بخلافة غن :أن قال + /
آدم كان خليفة الله في أرضه. وكذلك كل نبي دَالَ تَمَال: إِنَّا جَعَلَْكَ حَلِيفَه في الْأَرْضٍ
4 ص: 7755 قال صاحب أضواء البيان الأنه خليفة الله في تنفيذ أوامرم)().
(1) (الخاء واللام والفاء أصول ثلاثة: أحدهما أن يجيء شيء بعد شيء يقوم مقامه» والثاني
خلاف قدام» والثالث التغير.
فالأول الخلفء والخلف: ما جاء بعد ويقولون: هو خلف صدق ... وخلف سوء ... فإن لم
يذكروا صدقا ولا سوءا قالوا للجيد خلف وللرديء خلفء قال تعالى: َال تنالب © خُلفَ ين
بعر 0 4 مريم: 54.... الخلافة» وإنما سميت خلافة لأن الثاني يجيء بعد الأول
قائما مقامه). معجم مقاييس اللغة مادة (خلف).
(2) المعجم الصوفي د. سعاد الحكيم ص 413.
(3) ينظر المصدر نفسه: ص 412.
(4) محاسن التأويل للقاسمي: (44/2).
(5) المصدر نفسه (45/2).
461
والمقصود من ذلك الاستخلاف هو الاقتداء بالباري سبحانه على قدر طاقة البشر
في السياسة باستعمال مكارم الشريعة» ومكارم الشريعة هي: الحكمة» والقيام
بالعدالة بين الناس في الحكم» والإحسان والفضل)2 وهذه الخلافة ليست مختصة
وفيا اويا جميع النوع الإنساني كما قال سبحانه: مَالَ َالا:
ٍإوَأفوأيكًا تلك 1:24 تتيطية 8 الحديد: .٠ فشمل ذلك ركهم وفاجرهم بدليل
و ارس سو هم
قول الملائكة: الا د حل فيا من يفيك يها وَيَسْفِكَ أَلدْمَاهَ وَكحَنُّ شيم يحَمَرِةَ
عر ل كَ مَالَ إِيْ أعَلْم ما 7 0 مير البقرة: ٠ ؟. والمستيقن عن آدم 26ل أنه
لم يكن سفاكا للدماء ولا مفسدا في الأرض 67 ا
يعاق الدكتور محمد عقلة على قوله تعالى: (إني جاعل ة في الأرض خليقة»
فيقول: لفهذه الآية تبين أن الإنسان هو خليفة الله. خلقه الله ليحمل الأمانة الكبرى؛
أمانة التكليف والمسؤوليةا ثم يقول: ففالإنسان إذن هو خليفة الله في الأرض أي:
نائب عنه فيها. وليس للنائب أن يجعل لنفسه هدفا غير استرضاء من اختاره ناثبا
عنهم بكل ما أوتي من وسع. فلا يقبل من إنسان أن يتخذ له غاية سوى إرضاء الله
وطاعته4).
وأما عن سبب استحقاقه لتلك الوظيفة فالحكمة في ذلك راجعة إلى ما جمعه
الله فيه من محاسن مخلوقاته» وما خصه به من تجليات بعض أوصاف الربوبية
فيه. هذا ما أهله لينفرد بحمل أمانة التكليف وخلافة الله تعالى طواعية في إنفاذ
أوامره في أرضه ولعل ذلك ما يقصده ابن عربي حين يقول: أبعدما خلق الله العالم,
002
قال للملائكة: مَالَتَالَ+ إن جَاعِلُ في الْأَرضٍ خَلِيمَة 5 4 البقرة: ١ وتلك الخلافة
رتبة لا يستحقها إلا من خلق على الصورتين: الإلهية والكونية؛ أي: من جمع في
ذاته جميع حقائق الحق والعالم» وهو الإنسان الكامل)!!
يقول ابن عربي: ففالخليفة لا بد أن يظهر فيما استخلف عليه بصورة مستخلفه
وإلا فليس بخليفة له فيهم. فأعطاه: افق والنهي». وسماه والكليفة 1
ولكن ينبغي أن يتفطن هذا الخليفة في تقليده لمستخلفه إلى الفرق الجوهري
الذي يختص به الأصل دون الفرع ويراعي ذلك الأن مفهوم الاستخلاف نفسه يحمل
في طياته عدم الأصالة» فالمستخلف مستعار في رتبة هي بالأصالة لغيره7©)
ثم إنّ هذه الخلافة تختلف مراتبها في بني البشر ولابن عربي كلام لطيف في
ذلك إذ يقول:'وهم إما خلفاء عن الله حرسلء أنبياء- أو يخلفون الرسل ويخلف
الح ع ا لاقن ل يي ا
المستخلف على نفسه» وأكملهم المستخلف على العالم بأسره. 7 ويذكر لتلك الخلافة
ستة أشكال وهي: الولاية» النبوة» الرسالة» الإمامة» الأمرء الملك0. ويقول: 'إنّ
أعلى المراتب الإنسانية خلافة الله عز وجلء» وأعلى مراتب خلافة الله عز وجل
الرسالة» وأعلى مراتب الرسالة» مرتبة أولى العزم من الرسل هم الذين بعثوا
بالسيف» وأعلى مراتبهم احعهنا دعوة وهي الرسالة الفخنة ب 5/1
(1) المعجم الصوفي ص14 3.
(2) المصدر نفسه ص14 3.
(3) المصدر نفسه ص417.
(4) المصدر نفسه ص 413. هذه العبارة الأخيرة من العقائد التي اختص بها بعض كبار
الحيوفية:
(5) المصدر نفسه ص415.
(6) المصدر نفسه ص1 42.
03
ثالثا: - وأما واجبه نحو نفسه فهو التزكية على المستوى الفردي» والعمارة
على المستوى الجماعي:
1- فأما التزكية فيقررها عز وجل بقوله: كَل تَمَال2 َدَ كم من ينها (2) ود
حَابَ من وَسَّنهَا (ع) * الشمس: 5 - ,»٠١ ولهذه الوظيفة أهمّية بالغة في اضطلاع
الإنسان بباقي وظائفه» وقد شرع الله للإنسان ما يبني هذه الذات ويحمسئن أداءها من
الفروض والنوافل وأبواب المعروف ما يحفظ لها أهليتها لما أنيط بها من واجبات:
إذ النفس المؤمنة هي اللبنة الأساسية في بنية المجتمع المؤمن» فنوعية هذا المجتمع
متوقفة على نوعية لبناته.
2- وأما عمارة الأرض فيقررها الله عز وجل بقوله: مَالََال: © هْرَ نمام
من الْرضٍ وَاسْتَعمرقٌ فبًا 00 ”4 هود: -.5١ وإن عمارة الأرض إقامة للكيان البشري
والمحافظة على وجوده. قال الراغب: أوذلك تحصيل ما به تزجية المعاش لنفسه
لوو
ولأجل إقامة. هاتين الدعامتين شرع الله تعالى لهذا الفرد ولهذا الإنسان ما يحفظ
له إنسانيّته؛ شرع له ما يحفظ له (حياته) من التلف فقال: َالَ تحَال: +« و فوا
ا ةا و السام 15ت رتور الهدهنا وحفظا عليه (شيماة
وصحوة عقله)؛ لأنه مناط التكليف وآلة معرفة الله يك فحرمت عليه الخمر وحثته
على طلب العلم وذمت له الجهل والجاهلين. وشرع له ما يحفظ له (نسله) الذي به
دوام بقاء نوعه لتتواصل عملية الاستخلاف وتستمر عبادة الله في أرضه. وشرع له
ما يحفظ له (ماله) الذي استخلف فيه؛ لأن الله جعله سببا من أسباب القوة» ففي
حفظه من التلف حفظ لقوة الذاث العابدة. وشرع له ما يحفظ عليه (سلامة عرضه)
(1)الذريعة إلى مكارم الشريعة» الراغب الأصفهاني: ص31 أو 32.
1404
وذلك لما في صفاء الأنساب من دور كبير في الصحة النفسية» والمعنويات العالية؛
ولكون الإسرة هي أصغر اجتماع في الآمة المؤمنة.
ويكفي لبيان أهمية هذه الوظيفة أن علماء الإسلام عدّدوا مقاصد الشريعة؛
فجعلوا أولها وأهمها حفظ (الدين)» ثم جعلوا سائر المقاصد خاصة بحفظ إنسانية
الإنسان.
فهذه الوظائف العملية الثلاث تحدد علاقة الإنسان وواجبه تجاه كل عناصر هذا
الوجود:
علاقته العمودية التي تربطه بخالقه وخالق كل هذا الوجود؛ والتي عبر عنها
القرآن بالعبادة.
وعلاقته بما حوله من الخلائق وهي علاقة كل راع برعيته وهي ما عبر عنه
القرآن بالخلافة (على تفاوت درجاتها).
وعلاقة البشرية بنفسهاء وهي ما عبر عنه القرآن بعمارة الأرض.
ولننتقل الآن إلى الكشف عن العلاقة التي تربط بين هذه الأفسام وبين ما عده
المبين عن الله تعالى جماع أمر هذا الدين وأركان جانبه العملي.
إن الغالب في كلام القرآن عن أركان الإسلام أن يجمع بين ذكر الصلاة
والزكاة ويقتصر عليهما في الكثير من سوره. وقد صح أن أعرابيا من أهل نجد
جاء يسأل رسول الله (ي) عن الإسلام يريد بذلك أقل ما يكفيه منهء فأجابه النبي
) بذكر أركان ثلاثة وهي 'خمس صلوات في اليوم والليلة" و ضيام شهر
رمضان ' وذكر له رسول الله الزكاة" وأخبره (34) بأن ليس عليه غيرها إلا أن
يطوعء فأزمع الرجل بأن لا يزيد عليها ولا ينقص. فقال رسول الله (#) بعد أن
أدبر الرجل: أفلح ان صدى1) ثم لما أراد الله تعالى بيان تلك الأركان بيانا عاما
للناس؛ أرسل جبريل26: يسأل الرسول (25) عنهاء فجمعها له في قوله: 'بني
)1( صحيوع مسلم» كتاب الإيمان (41/1): ورقمه: (11).
405
الإسلام على خمس؛ شهادة أن لا اله إلا اللهدء وأن محمدا رسول الله واقام الصلاة
وايتاء الزكاة والحج وصوم رمضان .)١١'
فإذا تجولنا فيما ذكر مفرقا في القرآن وجمعه النبي (5) في جوامع كلمه من
أركان هذا الدين رأينا آثار تلك الوظائف الجزئية تتجلى صورها متفاوتة بوضوح
في تلك الشرائع وتلك التي هي أركان الإسلام.
1 - الصلاة: إن الصلاة توجه العبد إلى خالقه ومناجاته إياه بقراءة كلامه:
والتضرع إليه بالدعاء كما أمر وبالطريقة التي شرعها الله له» وبينها
عنه رسوله الكريم (#). وفيها من المداومة على الاتصال بالخالق
والدينونة له» والمصابرة على دوام ذلك الاتصال ما جعل منها عماد هذا
الدين. وغدت أعظم وأوضح تجل لوظيفة العبادة. وشعارا بارزا لهذه
العلاقة العمودية.
> الزكاةت و انا الزكاة فو صبلة::العية. يمن يحولف. بوقيها تقول فلي
الخلافة بأوضح مظاهرها إذ يقول تعالى: 5 :8 اموأ الله وَرَسُْولوء
وأَنِقُوأ مما جَعلكرٌ مُسسَحَلِينَ نيه 0 الحديد: “. فوجوب الزكاة يحسس
الإنسان بأنه مجرد مستخلف على ما تحت يده. وأن عليه مسؤولية بقدر
ما استخلف فيه. وكما قال (6ِ): 'كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.
الإمام راع ومسؤول عن رعيته. والرجل راع في أهله وهو مسؤول
عن رعيته. والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها.
والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته7). وتلك هي الخيوط
)1( صحيح مسلم,. كتاب الإيمان (11/1).
(2) أخرجه البخاري في صحيحه: فتح الباري (13/ 139) صحيح مسلمء كتاب الإمارة
(2)1459/3 » ورقمه: (1829) عن عن أبن عمر رصي الله عنهما.
06
الأولى في تكوين الشبكة الاجتماعية ومجتمع الجسد الواحد. من هذا
الباب كان هذا الركن أوضح تجل لتلك العلاقة الأفقية وهي علاقة
الاستخلاف.
3- الصوم والحج: وأما وظيفة عمارة الأرض فإنها تتجلى بوضوح في ركن
الصيام بالنسبة للأفراد. وفي ركن الحج بالنسبة للجماعة أو الأمة.
فأما بالنسبة لبناء الفرد؛ ففي الصوم قصد واضح إلى تكوين وحفظ وتزكية
الشخصية الإيمانية القائمة على أمر الله. لقد شرع الله للناس في كل سنة شهرا
يجاهدون فيه شهواتهم ونزواتهم ويهذبون فيه حيوانيتهم ليستعيد فيه أفرادهم اعتدال
قواهم الروحية والعقلية والجسدية. إنّ هذا الشهر مدرسة يجدد فيه ما خلق» ويتسابق
فيها طلاب الكمال الإنساني من ذوي الهمم.
ففيه ينفض الفرد عن ثوبه غبار الغفلة التي يورثها طول الأمد. إنه لا يريدهم
أن يعتادوا على شيء إلا على عبادته. يريد أن يكسر آفتي العادة والنسيان اللتين
عصفت بأديان الأمم السابقة. ويخلق فيهم الحركة ويحفظ عليهم قوة الإرادة التي
أودعها فيهه!!).
أجل إنّ في كل أوامر الشرع ونواهيه جانبا من المجاهدات يرمي إلى تحريك
إرادة الإنسان وتقويتها وتربيتها. ولكنه تعالى جعل في شعيرة الصوم أعظم تجل لما
يحفظ استمرار وجود عبده. وما يديم قوته وقدرته على الأداء. إذ جعل من هذا
الشهر مدرسة لإعادة تأهيل ذات هذا الموظف وفيه من التزكية والتربية لها ما ليس
في غيره.
وأما بناء المجتمع فذلك ظاهر في دعوة القرآن إلى القوة وطلب أسبابها كما
في قوله تعالى: َال َال وَلهِدُوأ لهم مَا أسْتَطعتّم من مُوَوَ ون رساي الْكيْلٍ 5 )4
(1) ينظر كتاب شخصية المسلم كما يصورها القرآن الكريم؛ د. مصطفى عبد الواحد ص147-146.
1017
الأتفال: .٠ وقد جعل تعالى أعظم أسبابها الاجتماع. لهذا؛ بقدر ما كان الإسلام
حريصا على تكوين الأفراد وحفظ اعتدالهم؛ كان حرصه أكبر على جمعهم
وتوحيدهم. وصهرهم في أمة واحدة؛ تعبد الله لا تشرك به شيئا. وتخلفه في إنفاذ
إرادته الدع لي الأرض. قال تعالى: : كال كال وَاَعَسَصِموأ بل الله جمِيعًا
ولا تَكَرَهوا 3 © آل .١ أمة تتجلى فيها أسمى مراتب الخلافة الجماعية
في الأرض. قال تعالى: 0 ل ل
نمَو عن لكر وَأوكَيِكَ هْمْ الفيخرس 3 )د | الدقير اق 1 كدان الامو والمعوراف
والنهي عن المنكر يستلزم وجود الأمة والسلطان. . لذا فقد رتب لهم الشارع في تلك
الشعائر ما يجمع شمل شتاتهم شيئا فشيئا إلى أن يجعل منها صرحا مشيدا يحيط به
حصن منيع. لقد بدأ بجمع أصغر جماعاتهم خمس مرات في اليوم والليلة. ثم جمع
تلك الجماعات الصغيرة في جماعات أكبر فشرع لهم جمعة كل أسبوع. ثم في
جماعات أكبر منها دعا إليها حتى النساء والأطفال مرتين في العام وذلك في
العيدين. ثم دعا كل مستطيع منهم لحضور أكبر اجتماع بشري على وجه الأرض
فز كل مهة كنع بيع المهرى :كه التقهن العالمي الذي :وقد السب امو قر ةق
عام في موعده المعلوم. وتلك هي خاصية ركن الحج التي لا يشاركه فيها غيره.
ففي الحج إذن مقصد واضح المعالم على جمع شتات كل تلك المجهودات الفردية
والجهوية ليخلق ذلك المجتمع المنشودء وبناء ذلك الصرح الإسلامي المشيد. أمة
ترفع رايته عاليا بين الأمم وتضيء للبشرية طريقها.
فتلك -إذن- هي وظائف الإنسان الجزئية التي يتشابك بعضها ببعض. وهي
في جملتها مظاهر لحقيقة تلك العبودية الشاملة التي خلق الإنسان لأجلها.
فوظيفة الإنسان في هذا الكون إذن هي عبادته تعالى في كل ما ظهر أو بطن
من الحركات والسكناتء التي منها التقرب إليه بما أمر وبالكيفية التي أمر بها بالقدر
المستطاع. وممارسة الخلافة في الأرض بالكيفية التي أمر بها المستخلف مع
08
محاولة التحلي بصفات المستخلف بقدر الطاقة البشرية. وعدم منازعته أخص
خصائص سلطانه التي هي خالصة له دون سواه. مع تهيئة وحفظ وتأهيل من يقوم
بهذه الواجبات من الأفراد والجماعات. والإحسان في كل شيء.
ولا يفوتنا في نهاية هذا المبحث التعليق على ما قرّره العلامة البقاعي في ذكر
المقصد الأقصى من القرآن وهو التعريف بالملك وما يرضيهء فقد حصر وظيفة
القرآن الكريم في التعريف بطرفي العلاقة بين المخلوق المكلف وخالقه» وهي
معرفة المعبود (الملك) ومعرفة حقه الذي بيّنه بقوله (إلآً ليَعْبّدُونَ)»؛ والعبودية هي
ما يحصل بعد العلم من الإيمان والعمل الصّالح» وغالبا ما يعبّر القرآن على الإيمان
بأهمّ ركنيه وهما الإيمان بالله واليوم الآخر؛ وهما المعبود والباعث على العبودية.
وأمّا العمل الصالح فغالبا ما يعبّر عنه بأهمّ ركنيه وهما إقام الصّلاة وإيتاء الزكاة.
فالصلاة أعظم شعائر علاقة الإنسان العمودية وأعظم مظاهر العبودية» والزكاة
افطع تسكن علق الكناة الأفقية» وأعظمها دلالة على وظيفة الخلافة القن شرت
بهاء لذلك جمع القرآن بين الجانبين مدلا عليهما بأهم ركنيهما في قوله تعالى: مَالَ
َال + إِنَمَا يكْمْرُ سيد أله مَنَ امن يله وَالَوْوِ الآخْرٍ وَأْقَامْ ألصَّلَرَةٌ وَءَاقَ
ألركرة يك إل الى لقي ل وكا لتقيس (©© ) ثري 1١
فدل على الإيمان بأهم ركنيه وهما الإيمان بالله واليوم الآخرا''. ودل على العمل
الصالح بأهم ركنيه وهما الصلاة والزكاة(”)
(1) كرر تعالى في كتابه الجمع بين الإيمان بالله واليوم الآخر في عبارة واحدة 20 مرة. (راجع
موسوعة القرآن الكريم قرص ليزر).
(2) يقول د. مصطفى عبد الواحد: (ولا يذكر القرآن إقامة الصلاة وهي حق الله سبحانه إلا
ويقرنها غالبا بأداء الزكاة) (كتاب شخصية المسلم كما يصورها القرآن الكريم ص169) وقد
كرر القرآن الجمع بين الصلاة والزكاة في آحاد الآيات 26 مرة. (راجع موسوعة القران
الكريم : قرص ليزر).
409
المبحث الثالث- المقاصد الخادمة.
قد يقال للنسان إن الحق مع القائلين بوجود إله لهذا الكون» ويقر” بذلك» ويقال
له إن هذا الإله قد سنّ شرائع وأمر بالتزامهاء فما الذي يُلزمه بالطاعة؟
من هنا تتضح حاجة المكلفين إلى معرفة المسؤولية المنجرّة عن تصرفاتهم في
هذه الحياة» فيسرها القرآن بذكر الوازع الذي يحدّد عواقب الطاعة أو المعصية:
فيدفعه ذلك إلى طلب العلوم المنجية.
ثم لما كانت تلك العلوم عرضة للنسيان شرع لها الشارع ما يحفظ لها استمرار
وجودهاء وهي وظيفة مقصد التذكير في القرآن.
وأما القلب فإنه قد يؤمن ولكن الإيمان حالة طارئة عليه تزداد وتنقصء لذلك
شرع لها القرآن ما يؤجج توهجها؛ وتلك هي وظيفة مقصد الوعظ.
وأما العمل الصالح فإنه تكاليف قد يعرض لصاحبها الملل والفتور» فيكل عن
وهي وظيفة الصبر.
كما شرع لهذه المقاصد الأساسية ما ينمّيها ويبلغ بها غايتها؛ وهو مقصد
وذلك ما بسطنا القول في بيانه من المقاصد الخادمة في هذه المطالب.
المطلب الأول:- القصد إلى حصول الوازع.
إن المسألة التي تطرح نفسها للبحث بعد معرفة المقصدين المذكورين
وأهميتهما في جهاز الإنسان المعرفي» هي معرفة الوازع الذي يحرك تلك التعاليم
ليذعن القلب لهاء ويحرك ذلك الإيمان الحاصل في القلب لينقلب عملا صالحاء ثم
يرجع للاستزادة من العلم كلما جد جديدء وهذا ما يقودنا إلى الوقوف -أولا- على
مسألة الوازع والدوافع في طباع النفس الإنسانية» وكيفية تعامل القرآن معها.
100
ب
ءءء 5-6 و 2 و د + ير
ع سه ور ص
َوَبٌ إل مِنَ حبَلٍ لوزي ((1)5 )4 ق: 2١5 وقال: اي
9 “4 الملك: ١6 والذي يقتضيه سياق هذه الآيات أن الله تعالى تعامل مع النفس
البشرية على وفق ما تقتضيه طبائعهاء وأوقع خطاباته وأفعاله على الأوتار الحساسة
لديهاء لأنه خالقها وعالم سرها وعلانيتهاء فمن خلال تعامله معها في القرآن يمكننا
استخراج تلك الطبائع» فإذا رجعنا إلى القرآن الكريم فإننا نجده قد أجمل ذكر
الطبائع التي تحرك إرادة النفس البشرية لتتحرك أو تسكنء لتقبل أو تدبر في
خصلتين أو شعبتين رئيستين هما:
1 - اتصافه بحب الخيرء والرغبة غير المحدودة في الاستزادة منه» والسعي
العقرة التمصسلة و الخرحن الندية. على محتظفب. بووح كم ذلك اقول الله
تعالى في الإنسان دَالَ لَ تابغر 000
ويبين الله تعالى شيئا من تلك الرغبات فيقول: 6ل تَمَالَ++( ذُيّنَ لكايب حب
َلشَّهُوَاتِ مرت الشّسة وَالَينَ والْقتتطير الْمَقَنطرَوَ يرت أ
الكل النشرئة والتتكر والكزرة كينكت تك الشهزد لذن آذه ند
0 مث الْمَعَابٍ 0 © آل عمران: ؛ »١ ويبين تعالى شدّة حبه للامتلاك
فيقول: دَالَ تصَاكَ:+ وَحبُوت الْمَالَ حب جما (5) “ الفجر: ١ ”2 ثم يبين الله
تعالى رغبة الإنسان غير المحدودة في الاستزادة من الخير فيقول: مَالَ
-
7000 7< - صق 0 5 2
تَعَال:غ لا حم عَم الْإضَْننُ من دعا الْحَيْرِ (8) * فصات: 43 ويبيّن حرصه
على حفظه إلى درجة الإقتار» قال تعالى: مَلَ تََالَ واوا 520
ص و بو ا 0غ بر
401
3 500 3 5 5 تي ار سار وخر أ و-ه 03
حتى يوسد في التراب قال تعالى: قال تعالن :+ الهم أ 6 2 حقٌ ددم
اَي َمَعَايرَ 0 » لا 1ن وكل هذا راجع لعن شديد حرصهةه على
2 - اتصافه بكراهية ما يضره والمبالغة في اجتناب ما يؤلمه والحذر منه
وكثرة شكواه مما يصيبه من أهوال» وخوفه من ضعفه أمامهاء قال تعالى
عنه: فَالَتَمَاك:# وإن مَسَّهُ لشي فوس قَنُومك 5 “4 فصلت: 5 , بل هي
طبيعة لا ينفك عنها حتى أهل الإيمان» يقول الله تعالى: كَل يَالَب# وإ
سأ م لَه إِحَدَى الطَلَيِفَئِينِ أَمَا لك وتودورت أن غَيرَ ذا داك ادر سد مدر
لك 20 “ الأنفال: لا أي: تودون أن تظفروا بالطائفة التي ليس معها
سلاح ولا حرب17), تحبون ما لا ألم فيه ولا أذى بل إنّ هذا الطبع لا
يتخلص منه حتى الأنبياء عليهم السلام» فهاهي الآية الكريمة تروي
خوف موسى وهارون عليهما السلام من 0 فرعون وبطشه على
لسانيهما: مَالَتَالَ: + قالَا ونا إِننَا نحَافُ أن يرط عَلْدِنَآ أو أ يط (0) 4 طه:
6 وهاهو إبراهيم الكتتا يخاف من زائريه عندما رأى ااي تصل
إلى طعامه: مَالَ يَحَالَ 9 1 م لا صل إِلّهِ سَحكِرَهُمٌ وأوبجَس ِنب
خيكَةٌ (2) )4 هود:
فالخوف من الأذى أيضا وازع شديد التأثير وبالغ الأهمية في إثارة فكر
الإنسان واستفزازه ليترك خموله» ويشمّر عن ساعد الجدء ويطلب خلاصه.
فهذه الآيات -إذن- تبين الوازعين الرئيسين اللذين يحركان مشاعر الإنسان
وفكره وجوارحه.ء وهما وازع الرغبة فيه بكل مشاعرها من حب وآمال وأمنيات
(1) نقله القرطبي عن الزّجاجء انظر الجامع لأحكام القرآن: 369/7.
002
لكل ما يحقق سعادته» ووازع الرّهبة وكل ما يمتلها من خوف ورعب وفزع وجزع
وكراهية لكل ما يؤذيه وينغص عليه حياته.
ولمّا كانت هذه هي صفات هذا الكائن» وكان الله تعالى مريدا لهدايته وخلاصه
من أسباب هلاكهء زوده الباري عن وجل بما ييسّر له ذلك الخلاص من أصناف
المرغبات والمحيّبات» وأنواع: المرهبات» على القدر الذي يبقي أمر الهداية
و الأكقة ا كلوزهنا .عن لكان :كسار 31 اوفة هن :رونا المححدف من هديق العاملرن»
مذكورا مع ما سبق ذكره من المقاصد الأساسية.
فأمّا مرغبات القرآن» فأعظمها أثرا وأكثرها ذكرا في القرآن تبشير المؤمنين
العاملين ووعدهم بالحياة الطيبة في لأنياء أو بالفوز والظفر بالحياة الطيبة والأجر
المفتيرورو الشعيم الققيم:في الاخنة:
ومن ذلك قوله تعالى: لخر وَحَدَ أَهُ لين موأ وكسيلوأ عمد كم
مَغْفْرَةٌ 0 عَظِيءٌ 8 * المائدة: 3 وكقوله: دَالَ تصَال+ + وعد أله الْمُؤْنِيتَ
وَاَلْمُؤَمِنَتِ + عل ترب عه لك ينها تكن تة ى علد ذا
مووي ب لَمَظِيعر 0 4 التوبة: "/ء فوعدهم الله تعالى
بالخلود في الجنة ورضاه عنهم مقابل ماني نه كول الصبالحاك بوتصتها هه
. هام ا لي 00 سخ وج سا ا صاص زر محتخروير - سر
يغريهم بها فيقول: كَالَ تَالَ+ 4# مَتَلُ الْجَنَّةِ ألى ار نَ تجَرى من تحنبا كم
0 سرصم ماح سر < سس و وم ى- 5 0
كلها ديم وَظِلَهَا يَأْكَ عُقَىَ اليس أتَقوأ ... (0© 4 الرعد: 55» ثم إنه -تعالى-
د
مه سح سه ماه ع لا
يؤكد صحة وعدهء وعدم إخلافه بما وعد بقوله: كال تعال :+ 5 9
بحسا
عد
آذآ 1 0س سا سه سر سه 0 7 6 0 0 ع
2 أفير؛ الذي زلا بتكم رام ارك )2( فاطر: <: وقوله 6ل قتال.5..9
صلم
أ
م ره < كر 4 ماى أ 22 ص صو ٍ يط 5 2 آ هه
الله له ملف لله وعدهة ول أكثر الناس ل علمورية - 4 ألروم: 2 وقوله: لَّتعا 1
آ ه م سه مه م 7 قي و عد 2 6 سد - و م
+ لكن الْنِينَ اموأ 0 ْم طلم عرف من فوة اه ير من تنبا آل وَحَدَ الله لا يخلف الله
مر
003
وقد أورد مشاهد عدة لاعترافات صريحة بصدق هذا الوعدء وذلك بجعله من
المستقبل حاضراء كالذي نبَأنا به من خبر إبليس واعترافه يوم القيامة في قوله
تعالى: كَل تََالَ:+/ وَل ألنَِطَنُ لَمَا يني الََّْرُ ارك لَه َمَدَسكْمْ وَعْد كل وَوَعَددي
ميسكم ومَاءنَّ ل علي ين سُلطّن لله أن ع َأَسْتَبِمُر لي كلا مَلُوسُونٍ وَلُوموا
كه ا ا ته ول 0 اد 0
نَل إنَّ الابيبيت لَه عَدَابٌ 2 4 أبراهيم 5؟» ووصف لنا مشهدا آخر لقول
حت سس ور آز آ هه مه ع سا
أهل الجنة عند دخولها: تَلَيََا تَال:# وَمَالُوا 1 لحت إن الرق صذفا وقد زر الارض
و اله َثُ نَع مم أ العيلت 9 ©“ الزمر 1ه ثم إن وعد الله ليس
خاصا بالآخرة فقط بل يشمل الحياة الدنيا أيضاء يقول تعالى: دَالَ تَحَال: 6 وعد أله ال
ل ال م ا مره
لوي رماوا الستلكلق مكار ب الض بسك اكفاك الريك من قَبلِهم (0) “4
الذور: 25: وغيرها من الآيات كثير. هذه الوعود في هذه الآيات وفي غيرها
وكأنها تنتصب أمام الإنسان في منتهى بهائها وروعتهاء تغريه وتجذبه إليها جذبا.
بل إن في شريعتنا العديد من مظاهر هذه المعاملة؛ أشهرها معاملة الإسلام
لأهل الذمة بإعطائهم الحق في الزكاة ترغيبا لهم في الإسلام؛ وتأليفا لقلوبهم
وأما المرهبات فقد أورد الله تعالى وعيدا بعذاب قاس في الآخرة أو في الدنيا
خخ له ل ا
والآخرة معا لمن عصاه وعصى رسلهء قال تعالى: تَالَتَمَال: 9 من أََهِ وَرمئلتوٌ
ومن بص الله ورسوله: وَإِنَ له مَارَ جَهَئََمَ حَدِِدينَ فيب أبدَا (55) © الجن
ويقول تعالى متوعدا إبليس ومن اتبعد: مَالَءَ ا 2 0
ْمَعِينَ 00 )4 الأعراف: ,»١85 ويتوعد الكفار فيقول: كَالَءَ تَحَالَ:# كال وم ميّعهء ولبلا
ثم أَضصَطْرة | عدا كار رن لْمَصِيْرٌ (50 )د البقرة: 7؟١., وبقوله: 0 , وعد
لله المكفقيرت والمتيفقات وَالْكَار نا با م
404
5-9 مْقِع (50) 4 التوبة: 14», ثم يحذر المؤمنين من النار فيقول: فَالَ تَمَان:2 ينام
309 ل انا له او كل
عون موود( * ادرب
وهذا النوع من الوعيد و التخويف إنما هو خاصٌ بعاقبة أمور الناس» ولكن لما
كان من طبع الإنسان النسيان بطول العهدء ويغلب عليه إيثار العاجل من اللذات
على الآجل منهاء فقد استعمل الله تعالى معه التقريع للتذكير في حياته الدنياء لإعادة
إنعاش قلبه -الذي يوشك أن يموت- فيعرضه للأخطار والمصائب من حين لآخرء
02
أ 060 مع ج82 عر سر اسرعس
يقول تعالى: مَالَتَال:+ وَمَا أن كدي ل راون رايا دود
د عد سجر سس سو م ع سس عه د ميس تن ألخي ند أديء قم 25-7 :
التاقة مبصرة فظلموا يها وما نرسل يالآينتٍ !ا ليك (2) 4 الإسراء: 25, وهكذا فعل الله
مع جميع الأمم تَالَبََا سويد ب وَمَ] أَرَسَلَمَا فى فَرَسّةٍ مِّن ني إلا أخذنا
أهْلَهًا يلاسك وَالصَّيَءِ لَعَلَّهُم يصَّرَعُونَ 50 “ الأعراف: 14» ويذكر الله بعض أنواع
بلائه فيقول: دَالَ تَصَال: 62 وَلْمَبَلوة لا ال نَقصٍ ين أ
آل رت وَسََرِ صبرت زوم © البقرة: 5 . وفي شريعتتا 5 من مظاهر هذه
المعاملة أيضا من بينها تشريع الحدود ومختلف التعزيرات الشرعية وغيرها.
وأمّا عن الفرق بين هذين الوازعين وأيُهما أقوى أثرا في إثارة النفس البشرية
ودفعها قدما نحو طلب العلم» وترجمة العلم إلى إيمان» والإيمان إلى عمل فيُرد إلى
عون امشاعن الرعية مخركة لوي الهمم؛ وقد تحرك البعض ممن لا همّة لهء أمّا
مشاعر الرهبة فلا يستثني أثرها التحريكي حتى أشد التاس بلادة وزهدا في طلب
الها نكم و امكال. :| درامو الام انان : قد سي التحصيل مصيلهة أ تسفيق ده
وقد لا يسعى إلى ذلك تكاسلا أو اكتفاء بما عنده»؛ ولكنه لا ينفك يفزع إلى الهرب.
يدافع عنه المفاسد والآلام مهما كان حاله» في منشطه ومكرهه؛ يقول تعالى: مَالَ
الج وَإدآأنصستاعك الإلن 1 عض وكارك فق امن لتر دو ير عَريض 00 )4
فصلت: 05١ فالكل في الانفعال - عند حصول المصائب - سواء.
وأمّا عن اختلاف ردود أفعال الناس أمام هذين الوازعين فيصف الله تعالى
أكثرهم بالكفر ونكران الجميل عندما يبسط لهم فضله فيقول: م -- [إت أله اذو
فَضْلٍ عَلَ ألنا عن ولنعى و ب م لبقرة: 57 ؟ ذَالَ تحَالا:
© أله تذاله حكن لك ادن لمك فيه ل وى 7 0 2 دو فَصِلٍ عل ألنّاسِ
وَلكنّ كر لاي ل 2 ( “* غافر: 5١ ومثل هذه الآية في يونس
والنمل» ثم يستثني الله تعالى بعضهم وهم القليلون فيقول: مَل تَمَاك:# أَعَمَلُوا ال داو.
وول لمن عبَاد 2 كور (5) “4 سبا: ا"
وكذلك الأمر في الترهيب والتخويف فالغالب على الناس الإذعان والإنابة أو
تاترهم ,عند تصيولهما::.ولكن حتيجة ذلك ككتلفه فى ريدي متهم متك بو يه
تعالى: َال تَال: + وَححَوَفْهُم هَمَارِيدَهُمَ | لا طْعَيدنًا كي 0 4 الإسراع: أء2 ومنهم
من يذعن في ذلك الحين وسرعان ما يزول عنه الأثرء قال تعالى في هؤلاء: دَالَ
تعَال: مر وإذَا مس لاسن ال دعانا لِجَنْيوء 0 َاعِدَا أَوَ كَايِمَا فَلَنًا كَمَفْمَا عَنْهُ صْدَّمْ ع
سكأ لَردَمْناإِكَ مر ا تتذكتة كيو يلتتروه ور بت 0) يونس: '
آية موسى وسمعوا وعيده مَالَكَالَ:+ فَالَ لهم مومى وَيْلَكُم لا تفتروأ عل أدَّو دا
ل سل ادي بسح را ما ص بع 4 ىاه 1 1
حِسَكر يعذَابٍ وَقَد حَابَ من آفترئ 4 *4 طه: 31؛ فسارعوا ساجدين وآمنوا مَالَتَمَالَ:
-
#[# سس را لو سي سه الرسسم 8 8ج 0 ع فر للد لع
فلت السَحرَه سبحا دَالُوا ءَامنَا ري هنوت وموس 42 “4ه طه: ١ . وبقي أثر ذلك في
قلوبهم إلى آخر رمق فيهم.
06
إذن فغالب النتائج المتوقعة من الناس أمام هذين الأسلوبين هو أن بعضهم
يخافون عند التخويف المادي ثم يكفرون ويتغافلون عند مجرّد انتهائه» ويتحقق هذا
الأنموذج من الناس بوضوح في آل فرعونء فقد خوفهم الله بعدّة مصائب وكانوا
يكفرون بمجرد انكشاف المصيبة عنهمء قال تعالى فيهم: دَالَ تَمَالَ: #2 مَأرْسَلْمَا عليه
ور ل ل ا ا ا ل ا ار ا 00 ا 0 كك م < مدو هه سد © صمح
الطودَانَ وَلَبْوَاد وَاَلْصُمّلَ وَاَلصَّمَاوءَ وَألدّمْ لت مُفَصَلَتٍ فأستكبر وأ وكانوأ هوَمًا ميت 150 )4
يوه مر
١
الأاعراف: ؟5!., ثم إن البعض الآخر من الناس يخاف عند حصول المصائب» فيقيم
على الشكن.والطاعة قوف" بعد اكتدافة: الضبن عفيون فإنبطال: هلي الأمة أكتوو ا
ومثال ذلك في القرآن كلامه الكثير عن أهل الكتاب؛ فقد خصتهم الله تعالى بكثرة
الرسل وبالكتب والصحف؛ فإذا هم يقيمون على العبادة مدة ثم يكفرون؛ قال تعالى
يحدّر من الوقوع فيما وقع فيه هؤلاء: مَل صَال+( # ألم َأ لَِدتَ اموا عَنسَعَ هلويم
الكو اروم ةو للق 107 2 1 رخ الك ون 33 عانق لهذ مقت لويد
ثم إن لقوة النفوس وضعفها أثرا كبيرا في اختلاف ردود أفعال الناس وتباينها؛
فكما أن الخوف والبلاء الشديدين يدفعان النفوس القوية إلى الجّد في تحصيل أسباب
القوة نو لأماة#ناديا :قن المقائل. ققل كر كا طصات: اللقرسن وضظ وز انمه
وإن المتبادر إلى الذهن -بعد ذكر كل ما سبق من المرغبات والمرهبات- أن
اجتماع كل هذه الأسباب كاف لجعل كل الناس لا يتوقفون عن السعي في طلب
العلوم؛ والإيمان والازدياد من الأعمال الصالحة» وذلك خلاف لما هو موجود في
الواقع» وإنما يفسر معظم ذلك الإعراض بجملة من الأسباب أهمها ما يأتي:
1 - ميوله إلى الراحة والسكينة المادية والمعنوية أو الكسل ما دام لا خطر
قريب -في نظره-»ء قال تعالى في المنافقين: مَالَ تَحَالَ: # إِنَّ الْمَتفْقِنَ
حْيعُونَ أَلّهَ وَهُوَ حَنِدِعْهُمَ وَإِذَا قَامُأ إِلَ الصَلَدَْ مَامُوأ كْسَاكَ رَكهُونَ لئاس وآ
07
يرختورب مهلا كيلا (5) النساء: ١47 ومرجع هذا الاستهانة أو الغفلة
عما جاء في القران من الوعيد. ظ
2 - الاستعجال: فهو يحبذ اللذة العاجلة على اللذة الآجلة ولو كثرت فلا يكلف
نفسه عناء البحث عن الحقائق» ولا العمل بمقتضى ما عنده من
ليقينيات؛ قال تعالى يبيّن هذا الطبع في الإنسان: كَل مَل +( بل من
ليه (لن) وترون الآيدرة ([5) )“ه القيامة: .5١ ٠١
3 - اختلاف طبائع الناس؛ إذ منهم القوي العنيد عالي الهمّة ماضي العزيمة:
ومنهم الضعيف الذي سرعان ما يستسلم» ويركن إلى الدّعة والسهولة
والذاكة. ظ
وخلاصة الكلام في هذه المسألة أن الله تعالى استعمل مع الإنسان أسلوبين
لتحريكه وتحريك فكره ووجدانه» فهو يجذبه من الأمام بالترغيب والوعد بالفوز
والسعادة في الدارين مع التركيز على ذكر الجنة ونعيمها باعتبارها أعظم مرغب»
ثم هو يدفعه من الوراء بتخويفه مما قد يصيبه إن هو عصى ربّه وكفر بنعمه مع
الدركين حلي بذكن لقان .وه انها واكك انها" اعظى مدر ومواقنه. ,ويا جنا كانت
الطيع الإنسائي :الذي ريتفن مق الألم مهما كان توحةه» وونيعى الى النتعافة قثا 'أيننا
وحدت:
هذا الأسلوب هو ما استخلصه علماء الإسلام وفقهاء دعوته من الخطابات
القرآنية؛ الذي عبّروا عنه بمصطلحي الترغيب والترهيبء وجعلوهما سبيلا للدّعوة
لهذا 'الدّين» وهو الذي أشار إليه من ثلث أمهات مقاصد القرآن الكريم بالوعد
والوعيدء أو التبشير والإنذار» أو أخبار الآخرة» فكلها يصب في هذا الوازع.
فالوعد مقذمة للبشارة ثم انبعاث الرغبة في القلب». وكذلك الوعيد هو آلة
الانذاو و ولك هنا كس وهر في القلب»:
وأما من قال هو القصصء فنظر إلى ما فيه من أخبار الصالحين والطالحين
ومصائرهم في الدنيا وفي الآخرة» ولا تكاد تجد قصّة من قصص القرآن مفرغة
من وعد أو وعيدء أو ترغيب أو ترهيبء أو على الأقل- تحبيب أو إبداء كره ولو
في أسلوب سياق الكلام» ولكن إطلاق مصطلح القصص في القرآن ينصرف في
الغالب إلى أخبار الماضين من الأمم والأنبياء والصالحين أو الأشقياء؛ كما قال
يي سس سر جرح عسل
تعالى: َالَ تَعَاْ 5-3 نقّص عَلَيكَ من ا ما قد سَبَقَ وقد َك من لدم ذِكرًا 4
طه: 44, وليس يدخل فيه شيء من أخبار قيام الساعة وأخبار الآخرة التي تحمل
أكثر الدوافع أو المرغبات المؤثرة في النفس البشرية» فقسم القصص ليس بجامع
لجميع المؤثرات التي تمثل الوازعء فمن هنا وجه القصور في هذا القسم.
وأمّا من قال هو قسم أخبار الآخرة» فنظر إلى كونها حاملة لأقوى المؤثرات
في المشاعر الإنسانية» بما يذكره من غرابة أحوالهاء وعظيم أهوالهاء ولكنها في كل
الأحوال ليست بكل الوازع؛ لما فيه من ترك ذكر العواقب القريبة من الفعل
البشري. ظ
وهذا ما جعلني أجمعها جميعا في هذا الموضع تحت عنوان الوازع؛ وهو قسم
تابع لقسم العلم في حقيقة الأمرء إلا أنه تميّز عنه بوظيفته؛ أي: من حيث كونه
عاملا تحويل العلم إلى إيمان» وعاملا على تحويل الإيمان إلى عمل.
المطلب الثاني:- القصد إلى حصول التذكر.
وهو مقصد أصيل في القرآن وفي كل الشرائع السماوية الستابقة» أطنب القران
في ذكره والدّعوة إليه في كثير من آياته الكريمة» قال تعالى: مَالَ تَمَاك:2 وَلْقَد صرفنا
في هَدَا أَلَُْانِ لَدَكوأ وما يريدم ِل موا (20) )4 الإسراء: 24١ فأخبر أنه تعالى لأجل
ذلك يسّره بلغة العرب: َالَيََاكَ ميات ركه بلساناك ودحمم “4 الدخان:
وأخبر عن سبب تيسيره للذكر فقال: فَالَ َال وَلْمَدَ يسَّرَنَا ألمُردَانَ لِلذَّرْ مهل
1409
من مَذكر 4 القمر: 7١؛ وأخبر عن سبب ضربه الأمثال فقال: ,َلَيَمَاك: :+ رآ
حمسا لِلنَّاس فى هذا الْقَرَانٍ مِ نكل مَثَلٍ 5 روك 8 4 الز مر: 107., وأخبر عن .
سبب إنزاله عربياء وما صرف فيه من الوعيد فقال: كَلَ يَال+ يَكَدَِكَ رَلَتَهُ مان
عَرَبِيا وصَرَآضِه مِنَ اليد لحَلَّهُمْ يتن وجرت لم و5] (©) يه طد: ؟١1.
وما أكثر ما يذيّل القرآن آياته بما يشير إلى هذا المقصد فيقول: مَالَ يَمَالَ
+« علي تَدَكَرُوت 027 أ الأنعام: » فال تصَال:+1 فلولا ترك وه 09 ©“ الواقعة: ؟5.
وقال معاتبا من أعرض عن ذلك: كَل َال أَمَلَا تَتَدَكَيُودَ (2) )د الأنعام:
وقال: دَالَ تَكَالَ: فلبلا ما مَذَكْرُوتَ 50 ”4 الأعراف: ”, وأنذر صراحة من أعرض
عما في قرآنه: مَالَ د تل تاق وخكرق ون لك مَعيسَةٌ دكا وكشن يرم
لْقِيَلمَةَ أ 7 عَم 09 4 طه:
ويُخبر تعالى أنه على الرغم من كون هذا الذكر موجّه إلى جميع المكلفين فإن
ارك لا متو إلا في قلوب الخائفين من الله الخاشعين له ممن يريد الاستقامة في
هذه الذنيا فيقول: مَالَ تَحَال: + إِنَ هُوَ 527 --- ضيه عو
تَحَالم/ إِنَاعحَنُ ترَلنا لحر وَإِنَا له تفظوت (5) ا الحجر: 3» وقوله: دَالَتََال: + بِالبَيَتِ
روا إِيّكَ الزْكَرَ ليق ديس ما زل لم وََلَهُمْ يكرت (2) © النحل:
وقوله: كَل َاكَ++( وعدا َكرُ تبك لهانم لد ميكزون (2) )د الأنبياء: ٠
ووتصف الله به صاحب رسالته (يه) فقال له: 6[ يلبج فَكَْ تم نت م3 سطه
© لَنتَ عَلتهم بِمَصَيْطر © 4 الغاشية: ١؟ - ؟5 , فهي وظيفة أسندها الله تعالى
300
إلى رسوله الكريم (5) فقال له كَالَ تَالج( ميد إن تتم كرك 0 © الأ
وقال له: اليا( مَدَحَكَرَمن أت بيعت مَيْكَ يكاهن ولا يون (5) 4 الطور: 15
0
م 5
00 000011 02 سم َه 7 5 7 عو
حَنْ عل يما يعُولُونَ وَمَآ أنت عَلييِم يجبَارٍ هَدَكرٌ ِالْمْرءَانِ مَن يخَافُ وَعِيدٍ
والتذكير والذكر في اللغة اسم مصدر من ذكر يذكر الشيء إذا استحضر معناه
أو صورته في الذهن؛ أو هو التلفظ بالكلمة أو الكلمات الدّالة عليه باللسان» فهو "إحضار
الشيء في الذهن؛ بحيث لا يغيب عنهء وهو ضد النسيان."(!) من ذلك قوله تعالى: مَالَ
تَعَال :+ اذك رَيلَكَ إِذَا ل رق لأكَرب مِنّ هذا مدا 8 )4 الكهف: 4 .١
وقد يرد هذا اللفظ في القرآن/ كارزيا متصيير نت كلاه إلى مجرد التلفظ بالشيء
كقوله تعالى: فَالَ تَمَالَ:+ فَاَدْكدُرُوا أله عند الْمَسْعَرٍ الْكَرَارَ وََدْكُروة كما
-
200
س
2 4 البقرة: ١94 وقوله: 5-0 أسَمَ ألم ف أيَامِ
ا 8 )“4 | ممتي . ا" وهي مرتية الوجود اللفظي لهذا المعنى» وهو حظ
اللساق .من هذه الفضيلة ويهذ| المقضدء وسمرجعة. الى المعتن. الأول أي :التلفظط
)1( أسماء القرآن في القرآن» محمد محروس: ص25.
(2) وقد ورد هذا اللفظ في القرآن -على مختلف تصاريفه- (292مرة) وليست كلها متعلقة
بالمعاني التي ذكرناها له لأن كثيرا منها تعلق بمعنى الذكورية المقابلة لمعنى الأنوثة» ومن
هنا دخل الوهم على بعض الباحثين بقوله أن لفظ الذكر ورد اسما للقرآن الكريم في إحدى
وعشرين آية» ولو كلف الباحث نفسه بفحص أول موضع وردت فيه هذه الكلمة في القرآن
وهي قوله تعالى:(وَلَيْسَ الذَكَرٌ كَالأنتَى وإِني سَمَيْتُهَا مَريّمَ4(آل عمران36) لوجدها تنقض ما
ذكره» وغيرها كثير. ينظر القرآن في القرآن» محمد شاكر عبد الله الكبيسي: (رسالة دكتوراه
بجامعة صدام للعلوم الإسلامية) ص13.
501
بالشيء لأجل استحضار معناه للمتكلم أو المخاطب؛ كما في قوله تعالى لموسى
الكلا: َالَكَاك:+ وَدَكَرَهُم يأيّنم أله (5) * إبراهيم: 5.
وقد يرد ويُقصد منه التفكر والتدبّر في المعنى وهو المعنى الغائي لهذه الكلمة:
وقد وقع منه كثير في القرآن كما في قوله تعالى: دَالَ تَالَ:+ ومن كُلٍ تَىَْءٍ حَلدَ
-_ه
رَوَجَينِ لعلكود كد ون 0 الداريات: 55.
والمعنى الأول لا يُعد ذكرا كاملا إذا لم يُستحضر معناه في الذهن» فإن
مسرلل مق اصدا دنا ينان عفها !1+ كه روية تاكن العملة لقو اذاللهمان انكام
لما لا يفقه من كنوز العلم في قوله تعالى: كَالَ صَال لل مَكَلُ اَن حُهَوا اردغ ل
نوها كْمَئَلٍ آلْحِمَارِ يحل أسْمَارا (2) © الجمعة: 5.
وقد ذكروا له في القرآن غير هذه المعاني كالإتيان بألفاظ ورد الترغيب فيهاء
أو المواظبة على العمل بما أوجب الله أو ندب إليه؛ كالتلاوة وقراءة الحديث ودرس
العلم والنفل والصلاة. أو الحفظء أو الموعظة» أو الشرف والشأن العظيمء أو
التسبيح» وغير هذا من المعاني» والذي يلوح للمتأمل فيها أنّ مدارها أو مؤّداها
جميعا إلى معنى دوام استحضار الشيء في الذهن7) لأجل التفكر فيه» فهو المعنى
المشترك بينها جميعاء فالذكر -إذن- على مراتب؛ أدناها ذكر اللسان» ثم ذكر القلب
وأعلاها التفكر في المذكور.
(1) انظر المنار المنيفه: ص32, قال العراقي في تخريجه أحاديث الإحياء: لم أجده مرفوعا.
مغني الأسفار على هامش الإحياء:160/1» ويرد في الأخبار أنه من قول عمار بن ياسر.
تخريج أحاديث علوم الدين: 365-364/1: ورواه أبو نعيم بسنده إلى سفيان التقوري بلفظ
يكتب للرجل من صلاته ما عقل منها. حلية الأولياء:61/7.
(2) ينظر أسماء القرآن في القرآن» محمد محروس: ص29-25.
502
وأمّا تسمية القرآن بالذكر فقد أرجعه العلماء إلى معنيين» أحدهما بمعنى
استحضار المعنى في الذهن وهو ضد النسيان» ا ما باللسان أو في القلبء وهذا
الإطلاق يحمل في الغالب معنى التدبّر والتفكر أيضا لأنهما في الحقيقة ثمرتان
التدانة تلك الاتحفان > فهو تكو من الله اذكن عه الداين ,وكا لمهم بو اخ فيد وها
كانوا في غفلة عنه مما وقع للأمم الماضية مع أنبيائها»ء وعرّفهم فيه فرائضه
000
والثاني ما جاء بمعنى رفعة الشأن كما قال تعالى: مَالَ تمَالْ:# وَإِنَّه لدم لَك
تروك لفرت سَعَلُونَ 00 “4 الزخرف: 24؛ أي: أنه ذكر وشرف وفخر لمن أمن به
وصدق بما جاء فيه» فهو ثمرة ضرورية للعمل بمقتضى ذلك المذكورء المُتدبّر فيه.
وفي هذه المعاني دلالة واضحة على شيء من مقاصد مسماه. ألا وهي مهمة
استدامة استحضار أمهات علومه في الأذهان» وهو ما يؤدي إلى استدامة التفكر في
معاني تلك العلوم وتدبّرهاء وثمرة ذلك كله هو رفع شأن تعاليم هذا الكتاب ورفعة
شأن أهله.
وأمّا وجه الحاجة إلى هذا المقصد في القرآن الكريم فذلك لأن وجود الوازع
المذكور في مقصد العلم عامل كاف لوجود الإيمان والعمل» ولكن تواصل ذلك
الإذعان وذلك الإيمان متوقفان على استمرار وجود ذلك الوازع؛ لأن من طبع
الإنسان الغفلة والنسيان» فلذلك كان لا بد لهذه التعاليم من عامل يديم وجودها في
ذهن المكلفين لكي يحصل استمرار وجود المقاصد الأساسية المذكورة سالفا.
فتكمن أهمّية هذا المقصد إذن في كونه عاملا على استدامة وجود تلك العلوم:
ومقاومة آفة النسيان» وهي أخطر ما يواجه الإنسان من الآفات في مدّة وجوده.
وكفى بها شرا تسبّبها في أول معصية من أبي البشر؛ ادم عليه الستلام» كما في قوله
(1) ينظر تفسير النكت والعيون: 235/1 وجواهر الحسان في تفسير القران: ٠.15/1
203
2ح و لاسر سر سح م حو ار سراءه كا
تعالى: مَالَ َال 0ك لك ادم من قبل فسَى وَلَمَ يحَدَ لهء عَرْما (08) )4 دا طد: ه ١
فمن هنا كان وجه حاجة المكلفين إلى هذا المقصدء وعلى هذا عد الكثير من علماء
الأمّة هذا الجانب ثالث أو رابع أهم مقاصد القرآن الكريم المهمّة» فقالوا من مهمّات
مقاصد القرآن الكريم التذكير.
فمن هؤلاء أبو بكر بن العربي. فإنه قال بأن أَمّ علوم القرآن ثلاثة أقسام» جعل
017 التذ قسما ثالثا: هي التوحيدء والأحكام: والتذكير. وأدرج في التذكير؛
الوعد والوعيد» والجنة والنار» وتصفية الظاهر والباطن» مُستدلا بقوله «اهدنا» إلى
آخرها!"!ء وقوله تعالى: دَالََالَ+( وَدكرْ َالَو َهَمْ المؤيييت )2( الذاريات:
م2
وتابعه عليه القرطبي غير عد لل
قال في سورة الفاتحة:" والفاتحة تضمنت: التوحيدء والعبادة: والوعظ والتذكير60.
يعن حل افنة هذا المقصد عد ولي الله الدهلوي أن ثلاثة علوم من علوم
القران الخمسة -الجامعة لمعاني القرآن المنطوقة- متعلقة بوظيفة التذكيرء وهي:
- علم التذكير بالاء الله: وفيه الحديث عن خلق العالم» وعن خالقه.
- علم التذكير بأيّام الله: وفيه ذكر القصص القرآني الحادث في الدنيا.
- علم التذكير بالموت وأمور الآخرة.
والعلمان الاخران هما: علم الأحكام (تحدث فيه عن الفقه)» وعلم
المخاصمة(وهو الجدل أو علم الكلام).4)
)1( أورده الزركشي في البرهان في علوم القران: 18-17/1.
(2) ينظر البرهان في علوم القرآن: 18-17/1.
)3( لجامع لأحكام القرآن: 111-110/1.
(4) نكن :افر 'الكرونة هن 11
وإتماما للفائدة أنبّه هنا على ما يحمله قول الإمام الشافعي رحمه الله في سورة
العضيو يعاق غقانة .وإتنانة :اليج أكتدة هذا التقمعه» ا #ذككو ا عند زمه قالع اميا "الى
تدبر الناس هذه السورة لوسعتهم. وفي رواية عنه: لو لم ينزل إلى الناس إلا هي
لكفتهم. وقال غيره: إنها شملت جميع علوم القرآن7/'وذلك أنها حصرت ما يحصل
به الفلاح؛ قال تعالى: َالَتَمَالَء+ وَلْعَصْرٍ 0 إِنَّ لمكي لتى حْسرٍ 90© إِلَّا لين امنا
وَحَمِنُوأْ أَلصَلِحَاتِ وتَوَاصوَأ بألْحَيّ وَتَوَاصَوَا بالصَير (ل0© * العصر: ١ - ” فذكرت أمورا
أربعة:
ب الالجعيسان: - العمل الصالح.
- التواصى بالحق وهو التذكير.2 - التواصى بالصبر؛ وهو
(تحمّل مشقة إقامة الحق).
ولا شك أن التواصي بالحق هو مقصد التذكير عينه.
فلذلك كان الصحابة رضي الله عنهم يتخذونها شعارا لهم في ملتقاهم» فقد روى
الطبراني بسنده إلى عبيد الله بن عبد الله بن الحصين الأنصاري -من التابعين- أنه
قال:"كان الرجلان من أصحاب رسول الله إذا التقيا لم يفترقا إلا على أن يقرأ
لماكل الاك سبورة العصين إلى لكر ها شيك أعدها على للك ا ريات
التفرق- وهو سنة أيضا مثل سلام القدوم."3)
قال ابن عاشور:'وقد اشتمل قوله تعالى (وتوَاصواأً بالْحَق وتواصوا بِالصَبْر»
على إقامة المصالح الدينية كلهاء فالعقائد الإسلامية والأخلاق الدينية مندرجة في
الحق» والأعمال الصالحة وتجنب السيئات مندرجة في الصبر)
(1) التحرير والتنوير: 0 528.
(3) التحرير 5 ير: 533/30.
505
وذلك أن الآفة التي تدخل على الإيمان هي الغفلة فكان التواصي بالحق تذكيرا
وتثبيتا لحقائقه في النفس» والافة التي تدخل على الأعمال هي الكلل والفتورء فكان
علاجها هو التواصي بالصبرء وحمل النفس على التحمل.
فمرجع كونها شاملة لعلوم القرآن وقيامها حجة على الخلائق» أنه تعالى ذكر
فيها الإيمان وما يحفظ استمرار وجوده؛ والعمل الصالح وما يحفظ استمرار وجوده؛
وفي كل هذا قيام الدين في الناس واستمرار وجوده فيهم.
ففي الأمر بتلاوته وتدبّره تذكير دائم للإنسان بوظيفته والمقصد من وجوده.
وتذكير له بالمسؤوليات المترتبة على أفعاله؛ فهو عامل مهم لبقاء العلم ودوامه:
ومقاومة أخطر آفة تفتك بالإنسان؛ وهي الغفلة والنسيان.
وإلى ذلك رمى من قال بأن أحد مقاصد القرآن الكريم التعبّد بتلاوته» فعلى
الرغم من كون ذلك من فضائله فإن كون ذلك وسيلة إلى ما فوقه بيّنٌ؛ وذلك أنه من
أعظم أسباب حصول مقصد التذكير؛ وقد صرح به تعالى في قوله لموسى عليه الستّلام:
َل تعَال:+ إدد نع أن سلا إله إل آنا واعردق وأفير امار إنِكرى 9 “له ١5 وكذلك
فإن كثرة قراءته وسيلة إلى فهمه؛ ليحصل من ذلك مقصد العلم.
ولحصول الكثير من الفوائد وأمّهات المقاصد القرآنية من خلال تلاوته رتب
تعالى على تلاوته أجرا عظيماء فأعطى القارئ له بكل حرف من حروفه عشر
حسنات؛ وجعل الصلاة لا تصح إلا به» بل لا تصح بأقل من الفاتحة التي أجملت
حول وق اضية»: الكلية كما ذكويفا عالفا:
ولكن مع هذا وذاك ومع كون هذا المقصد من أعظم أسباب الهداية فإنه لا
ينتفع به إلا من كان سالم الصدر سليم القلب» يعرف ربّه ويخاف عاقبة مخالفة
أو ضوع قال تعالى لنبيه (5): ذَالَ تَكَالَ: # هَدَكْرَ يألفْرَانِ من يحَاتُ وَعِيدٍ (8 *
ق: 45» وقال له أيضا: َالَ تعال: 2 هَدَدْرَ إن نمت لدم (5) 4*4 الأعلى: 5., يقول
الخالدي: 'وهذا الذكر المبارك لا يستفيد منه إلا من كان صاحب قلب حي متفاعل..
5206
ركره وو ثم
لالع ونا علتكة القن وكا يق لل إن هق إلا ينيوث 0 تند من
وحن الْمَوَلُ عَلَ الكفريت (8) “ا يس: 55 - .1/37١
ولكل أول ما يُبدأ به في التذكير وأولاه هو ما وقع من الله تعالى لبني آدم من
الوفينانا و العووةء يدك رهد ,تالعية الى ايا عي يني اراي عر ارد ناي 0
و 3 + بير سمس
تعالى: الماك وَإِذْ أَحَدَ ويك مِنْ بف ادم ين ذأ مورهر ذريهم وأ 1 شَبَدَهَ علخ نسم لست ريحم
ال كيدا لك ولوأ بوم | لْقينَمَةِ إن ة 2 عن هذا عَلْفَلِينَ 4 الأعراف: الوم وقوله:
ار 3 4 ألو 00 و ١ ---
مل
بالق هى تَحَسَخ حر عب ةرذ 1 ليا 500 م
قات تاغرارا ركان ددن وَسَهَداً فاه أ دلْحَكُمْ وصَلكم در
0 الأنعام ال"
ويذكرهم بالجنة التي كانوا فيها وبالسبب الذي أخرج أباهم منها كما في قوله
0201 06 ا 100 ود سم فرج م ل صرح عرس مساح سر
تعالى: الال ة نا يعَادَمْ إِنَّ هذا عدو لَك وَلِرْوْجِكَ فلا حل من الْحِنَةٍ فتشقّح (00) *4
طله: 1 11. يذكرهم بعدوهم الذي أقسم على غوايتهم ونذر حياته الطويلة لأجل ذلك
وأقسم لله ف قَالَ نماك وشاع عاد يو ابيا م ان
يد وَِنَ َنم وحن توح ون ملو لاجد كرض شكويت 00 ”# الأعراف: ١١ - 17.
يذكرهم بما خصتهم الله به من الكرامة» وما أولاهم به من النعم» ..يذكرهم بما
كلقا الأخله» رسيت ,وحوداه في هذه الحياذة .<ى يذكرهم يدقيقة هذه الدياة وحقازتها
قياسا بالآخرة؛ ونفاسة ما فيها من الفرص لإرضاء الرب عز وجل...يذكرهم بما
أعده الله لهم من حسن الجزاء إن هم أطاعوا واستقامواء وبما أعدّه لمن عصاه.
)1( مفاتيح التعامل مع القرآن» د. صلاح عبد الفتاح الخالدي: ص26.
207
يذكرهم بقدر الله تعالى وعظمته.. يذكرهم بمن هو أهل للعبادة دون سواه
فيقول: كَل كاك +[ إن ويك َه الى حَلَقَ اموت وَالْاضَ فى سن أََارِ نه سو عل امرض
لكر قاون كفم لاير در : ذنم دإلحكم الله ركع فأعد1 دده انك تذكروت 2 4
ونس: أ ويذكرهم بالفرق بين الخالق والمخلوق فيقول : مَالَ تعَاك بر ددن لق كمن
0 ؛ أمََاتَدَحَكَرُوتَ (8) )د النحل لنحل: ؛ 00
يذكرهم بما هم صائرون إليه بعد هذه الحياة» وأن هذه الحياة آيلة إلى الفناء:
يٍِ
قال تعالى: كَل َكَل[ وَهُ ألرِى ,ِل الح مرا ب يَدَىْ مَتميِوة عه |1 كلت
مكنا الاشكة كاد مت َأ بد الما كي كل التقرت كلتك امود
فلخ تتسطت :2 ) الا
ولعل أهمّ ما يتناوله القرآن بالذكر والتذكيرء تذكير الناس بالوعيدء فإن ذلك
كفيل بلفت انتباههم إلى الخطر المُحدق بهم فيتقونه» قال تعالى: كَل يَنَا حالم وَكَدَلِكَ
و با عدي وس يسا و طه: .1١7
يذكرهم بأمثلة عمّن سبقهم من المسيئين وعا عاقبتهم فيذكر لهم قصص فرعون
وهامان وقارون وغيرهم نماذج لطغيان القوة والحكم والمال فيقول: دَالَ بَكَال:
# وَلِعَدَ أرَسَلَنَا موه مى بَِايدِيَنَا وَسَلَطرٍ ني 2 ِل فرعوت وهلمان وفكروت و
ويذكرهم بأمثلة عن المحسنين؛ فيذكر لهم مثال الداعية الصابر القائم بدعوته
على تطاول الزمان وإصرار المدعوين على الكفر فذكر لهم نوحا اقللا
ويذكر لهم مثال المؤمن الذي لا يرضى بغير الحق بديلا فيشنها حربا كونية
شاملة فيذكر لهم إبراهيم عليه اكتة: تَالَتَمَالَ: 8 واه في الكتب إِبهِيِ نكن د
#2 42
نبا م عر يم 21
روم مو 2
5208
ويذكر لهم مثال الإسلام الخالص لأوامر الله تعالى في خبر إسماعيل الكتة: مَالَ
+9 وَأكْرْف ألكتب نميل إنَهكانَ صَاِقَالوَعدِ كان مسولا با (5) )4 مريم: 6<
ويذكر إن" مثال 0 0 7 طغيان الحاكم واعوجاج الرعية؛ فيذكر
لهم موسى الئغة: 6[ ص ( اك في الكت موب إِنهكَكَ .لاوا شولا يي (3) »4
د وله
واقذكن لهند مثال المرأة الصالحة فيذكرهم بمريم عليها السلام: َال تعان:ر دك
في الك رمم د الت هلي فك سَرَقيًا 5 4 مرجع 25 ويدد تيردت الملك
00
المتواضع الذي لا يأكل إلا من عمل يده: دَالَ تصَالق:/ وَأَذر عبرا داويد ذا الذي ِتمد وأ
03
م م
3 لام د
3
©5 ص: 17 ويذكر لهم مثال الصابر المحتسب فيذكرهم بأيوب اككة: مَالَ تَال:
واد بدا أْوْبَ د تاد ريه أن مسن ألشَّمِطنُ يضيب وَعَدَابٍ ((8) “4 ص: ١ ؛
وغير هؤلاء كثير كما في قوله تعالى: دَالَ َال # وَأذَكْرَ عدن انيم وَإسْحَقَ
يتب ولي ألدِى وَالْأَبَصرٍ () )“4 ص: 5 4: وقوله: دَالَ َال وَادَكُرَ إِسَمعِيلَ وَألسَمَ
اا لكتل 9 لَينَ قيار( )4 ص: ١ 5
وفي كل ما يذكر القرآن من القصص والأمثال عبرٌ.
وعلى الجملة فإن المقصد من التذكير بالقرآن هو إيقاء مهمات العلوم التي أتى
بها القرآان حاضرة في الذهن؛ التذكير بالخالق والمخلوقء» التذكير بقدر الخالق
ووظيفة المخلوق» التذكير بما مضى وما هو آت.
المطلب الثالث:- القصد إلى حصول الاتعاظ.
209
الوعظ في اللغة التذكير بالخير فيما يرق له القلب!!. وقيل 0 مقترن
بتخويف ام لذلك فكيه آبى كتين جاده الواكن مقن ب والمآثمل. وقال ابن
عاشور:'والموعظة ما به الوعظ وهو الترهيب من الشر"4)
يقول ابن باديس: 'والموعظة الكلام المليّن للقلب بما فيه من ترغيب وترهيب
فيحمل الستامع -إذا اتعظ وقبل الوعظ وأثّر فيه- على فعل ما أمر بهء وترك ما
نهي عنه؛ وقد يُطلق على نفس الأمر والنهي7. فالمعنى الجامع للوعظ -إذن- هو
تهيئة القلوب وتأهيلها لإتيان الأوامر والانتهاء عن المنهيّات.
والفرق بين التذكير والوعظ هو أن الأول متعلق بالذاكرة أو الحافظةء وأما
الثاني فمتعلق بالقلب» فالمقصد الأول؛ من التذكير هو استحضار العلم وحركة الفكر:
على حين أن المقصد الأول من الوعظ هو تحريك القلب لتتحرتك الجوارح؛ والعلاقة
بينهما هو أن الموعظة ثمرة للتذكيرء وقد يرد التذكر في بعض الآيات بمعنى
الاتعاظ كما في قوله تعالى: كَلَتمَالَِ ل وَمَايَدكَرٌ ل ونوا الك (8©) 4 البقرة:
13 بل إن الموعظة أقرب إلى الاعتبار في المعنى منها إلى التذكرء وترتيبها
يعون على النكق الاح
التذكيرء فالتذكر بمعنى استحضار المعنى والذي هو ضد النسيان» ثمّ التذكر
الذي بمعنى التفكر والتدبّرء ثم الاعتبارء ثمّ الاتعاظ؛ من حركة الحافظة إلى حركة
القلب والجوارح.
(1) ذكره القرطبي في تفسيره عن الخليل بن أحمد؛ ينظر الجامع لأحكام القرآن: 444/1.
2) ينظر المفردات» الراغب ص527.
3) تفسير القرآن العظيم: 409/1.
4/ التحرير والتنوير: 546/1.
5 عجان التذكين هرو
)
)
)
)
وأما تخصيصهم الوعظ بالزواجر فلا يقتصر الوعظ عليه» وإنما ذكروا له
أعظم أسبابه المؤثرة في القلوب كما ذكرنا في مقصد الوازعء وإلا فقد يقع بذكر
آلاء الله تعالى ونعمه على المخلوقات وعظيم تكريمه لآدم وبنيه» وذكر ما هيّأه
للمطيعين من الجزاء في دار كرامته.
وقد ورد لفظ (وعظ) في القران خمسا أ وعشرين مرّة بصيغ مختلفة؛ منها ما
ورد أفعالا منسوبة إلى لباري عزّ وجل» ومنها ما هو منسوب إلى غيره كقوله
تعالى لنبيّه (6:)4 تَحَالا + 1 لدبت يَعْلَمْ أََهُ ما فى دَلُوبِهِمٌ عرض عَنْهَُمَ
علوت وال لول قف أشي 5ل بلِيعًا 59 د النساء: 215 ومنها ما ورد مرادفا
للامتثال للأوامر كما في قوله ا الصرار َإذا يكن أجلهن قامس هن 2 0
رفوه بِمَعرُونٍ وَأَفَيِدُوأ دوق عَدَلٍ يمك وَأقِِسُوأ اهدده به دَلِسكُمْ بوَعَظ يو من كان
صب باه وَلْوَو لآ 0 )“ الطلاق: ١ 7 ذلك ما يأتمر به من كان يؤمن بالله
والوى الافن ا
ومتهااعاتوره وهنا لتر ان اليه وبعض الكتب السالفة ررظيفة ل لها كما ني قي قوله
ص< عجر
ال ا لوو قاو را تنك ارا لحن وأعليؤ در لي
الأعراف: 44©5. وقوله في إنجيل عيسى اكينة تية: مَالَ تسَالن:+ . ٠و ءايه الْإِجيلَ فيه هدى
93 م سس ل الم 5
و اع ل حي 2 أ 2 5 ء- 017 520 314 1 83
ودور ومصد لما بين يدي مِنَ التوردة هدى وموعِظة للمتقين 0 0 المتسا لسك ك1 ووصف
بها قرآنه الكريم فقال: مَل َال + يتما آلنّاسُ قَدَ جََتَكُم م يد وَسِقَله لما فى
ع
0000
7 ب م ودر لس سيل ا 1 8 .2 رك كس سب 4م سر له
الصُدور وهدى ويمة لِلَمُؤْمِيِينَ (ما يونس: 07 وقال: مَالَ تكَال: هنذا بان ْنَا
وهدظ2 وَمَوَعِطظَدَ 0 ا المتّقيىت 0 “4ه ال 0 1 4 فعلى هذا يعون الور عظ صفة
(1) ينظر تفسير القرآن العظيم؛ ابن كثير: 380/4.
511
ووظيفة لكل كتاب» ووظيفة لكل رسول ونبي أو من يخلفهم في إحياء دعوتهم» فهو
مقصد عظيم من مقاصد إنزال الكتب؛ وبعث الرسل.
فالموعظة هي أسلوب الدعوة الأول لكل الكتب الستالفة ومن مضى من الأنبياء
كما كان أسلوبا للقرآن الكريم ولرسول هذه الأمة ()» قال تعالى: مَل تَالب 8 أآدَعْ
ِكَ َمِل رَيْكَ يأَطْكمَةِ وَالْمَوَعِطةٍ للْسَئَوٌ وح لهم يالّى هن أَحَسَنٌ إن ريك هْرَ أَعَلد من
قال ابن باديس في تفسير هذه الاية: "الموعظة التي يحصل المقصود منها من
ترقيق للقلوب للحمل على الامتثال لما فيه خير الدّنيا والآخرة» هي الموعظة
اليد
وإنما يحصل المقصود منها إذا حسن لفظها بوضوح دلالته على معناهاء
وحسن معناها بعظيم وقعه في النفوس» فعذبت في الأسماع؛ واستقرت في القلوب:
وبلغت مبلغا من دواخل النفس البشرية فأثارت الرغبة والرهبة» وبعقت الرتجاء
والخوف بلا تقنيط من رحمة اللهء ولا تأمين من مكره..'(1).
قال ابن عاشور: 'نرى من أعظم الأسأليب التي خالف بها القرآن أساليب
العرب أنه جاء في نظمه بأسلوب جامع بين مقصديه وهما: مقصد الموعظة
ومقصد التشريع؛ فكان نظمه يمنح بظاهره السامعين ما يحتاجون أن يعلموه وهو
في هذا النوع يشبه خطبهم» وكان في مطاوي معانيه ما يستخرج منه العالم الخبير
أحكاما كثيرة في التشريع والآداب وغيرها"2. 2
ومن تجليات هذا الأسلوب في سيرة نبيّنا (4) ما حدّث به العرباض بن سارية
(ه) عنه إذ قال: وعظنا رسول الله (#5) موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها
(2) التحرير والتنوير: 116-115/1.
و انقات انال تمان
غير أن الوعظ -على غرار التذكير- وإن كان مطلوبا بذله لكل الناس» فإنه لا
يفيد إلا إن كان صادرا من قلوب اكتمل لديها صفات الواعظ؛ التي ذكر منها القرآن
جملة أهمّها:
- الإخلاص: ويُقصد به الصدق في النصح لله ولرسوله» فما كان لله أثمر ولو
- الاتعاظ قبل الوعظ: وللإمام الغزالي قول بليغ في بيان هذا الشرط إذ قال.
لمن سأله الموعظة:'أمّا الوعظ فلست أرى نفسي أهلا له» لأن الوعظ زكاة
نصابه الاتعاظء ومن لا نصاب له كيف يخرج الزكاة وفاقد النور كيف
سنتتيو وك 3/1 ومن غلقيات : اللأتفاظط العمل بالشيء قبل 0 به
لبر ل كو 00 فقال: دَالَتكَاقَب+# كير مد
عن انه ان تقواوا كا ا حت ال *4 الصف: ؟» وهو منهج الأنبياء؛ كما
جاء على لسان شعيب عليه السسّلام: 1 ا
الكت دن رود و وما يق إِلَآ مه عو يكت وَإلد
5 حر 2 * 0 0
ا 02 4 هود: 384
ع ه
(1) المستدرك على الصحيحين: 174/1»: 177ء سنن ابن ماجه: 215/1 سنن الترمذي: 44/5
وقال حديث حسن صحيح.
(2) الجواهض 'الغوالي للإمام العزالي. صن 152 وينظن مقاصد القرآن: محمد الضالح الصديق
ص 162.
(3) وناو اعون قفيية من 130 :
- حسن الموعظة: فيقام ما وعظ به القرآن ثم ما وعظ به الأنبياء» ثمّ ما
وعظ به العلماء والصالحون على هذا الترتيب» لأن الباري عز وجل أعلم
بمن خلقء والأنبياء خير من فهموا عن ربّهم هذه الوظيفة» ثم العلماء لأنّهم
ورثة الأنبياء.
ومع كل هذا فإن هذا الوعظ -بدوره- لا يُثمر إلا في قلوب مؤمنة موقنة
خائفة؛ قال عز وجل: مَالَ كَالَ:+ وَموَعِظَه للمتّقِيت 8 )4 آل عمران: :١١8 وقال:
0 ص
َال تكَال: + وَمَوَعِظهَ وذكرئ لِلَمُؤْمِِينَ 4 هود: + 15؛ قال الماوردي: وخص المتقين
وإن كانت موعظة للعالمين لتفردهم بها عن الكافرين المعاديق:!" اعصدان ذلك
5 ا د سه ا و سار ته م وء رو ”يم 71010 2و قد ف 6م علي
قوله تعالى : تال تصَال+ +( دَلِكَ عط يو سك متك يون بأ ولو الآ (09) )4 البقرة:
,303
المطلب الرابع:- القصد إلى حصول الإحسان والتزكية.
الإحسان مصدر من الفعل المزيد أحسن يحسن إحسانا بمعنى فعل الجيّدء أو
إجادة فعل الشيءء وقيل هو: فعل ما ينبغي أن يفعل من الخير2) أو من
المعروف.7) وقيل:"الإحسان فعل النافع الملائه"(. ظ
قال الراغب:'وهو ضربان أحدهما: الإنعام على الغيرء والثاني: إحسان في
فعله. وذلك إذا علم علما محمودا أو عمل عملا حسناء ومنه قول علي كرم الله
وجهه: الناس أبناء ما يحسنون أي: منسوبون إلى ما يعلمون ويعملون'(1).
3) التوقيف على مهمات التعاريف: 40/1.
(
14
فيرد هذا اللفظ إِمّا اسم فعل بمعنى الإجادة والإتقان فتقول أحسنت فعل كذا إذا
أجدت القيام به وأتقنته؛ كما في قوله (ي): إن الله يحب إذ/ عمل أحدكم عملا أن
يتقنه "(2).
وقد يرد متعديا بمعنى الإنعام على الغيرء قال ابن عاشور: 'وعندي أن
الإحسان إنما يعدى بالباء إذا أريد به الإحسان المتعلق بمعاملة الذات وتوقيرها
وإكرامها..ولذلك جاء (وقد أحسن بي إذ أخرجني من السّجن»؛ وإذا أريد به
إيصال النفع المالي بإلى» تقول: أحسن إلى فلان؛ إذا وصله بمال ونحوه/.
قال الجرجاني:" الإحسان هو التحقق بالعبودية على مشاهدة حضرة الربوبية
بنور البصيرة أي: رؤية الحق موصوفا بصفاته بعين صفته فهو يراه يقينا ولا يراه
حقيقة» ولهذا قال (4) 'كأنك تراه" لأنه يراه من وراء حجب صفاته فلا يرى
الحقيقة بالحقيقة.."9) وقال الحرالي: "الإحسان إسلامٌ ظاهر يقيمه إيمان» وباطن
يكمله إحسان شهودي(©.
والإحسان أيضا درجة أو مرتبة في مقامات العبودية» وهو المقام الذي وقع من
النبي (يَ) بيانه بقوله: الإحسان أن 5عيد الله كأنك تراهء فإن لم تكن تراه فإنه
براك ".وهو يهذا المعتن مر اذاف لفرخة العيودية الخالصة.
(1) التوقيف على مهمات التعاريف: 40/1.
(2) قال الهيثمي رواه أبو يعلى وفيه مصعب بن ثابت» وثقه ابن حبان وضعفه جماعة؛ مجمع
الزوائد: 98/4.
(3) التحرير والتنوير: 49/5, '
(4) التعريفات: ص 27.
(5)/التقلطه كان سيياف الا عه :40
(6) وبه عرف في المعاجم؛ ينظر التعريفات: ص 27», وينظر التوقيف على مهمات التعاريف:
فوا
515
فمفهوم الإحسان ينصرف -إذن- إما إلى إجادة فعل الشيء وإتقانه» وإما إلى
فعل المعروف والإنعام على الغير» وإما إلى درجة من درجات الاجتهاد في العبادة؛
ومرجعها جميعا إلى إجادة فعل الشيء.
وأما مفهومه الشرعي فهو حضور القلب وخضوعه مع حضور الصواب في
الأعمال» ولا يكون ذلك إلا باستحضار دائم لرقابة من لا تخفى عليه خافية وعلى
قدر ذلك الاستحضار يكون مقدار الخضوع ومقدار تحري الصواب وذلك جماع
مفهوم العبودية الخالصة.
وذلك أن معيار قبول الأعمال في الإسلام هو تحقق شرطي الصّواب
والإخلاصن :فيه أي أن ,يكوق العمل خالضبا يله تفال ذلك متعلق بالقانت»ه بو أت
يكون على الهيئة التي أمر الله بهاء وذلك متعلق بالعقل» فإن المعنى الجامع للإحسان
هو اجتماع أقصى ما يمكن بذله في جانبي العمل؛ أي: عمل القلب مع عمل
الجوارح» فبقدر زيادة تحقق هذين الشرطين في العمل يزداد العمل في الإسلام
وعليه فإن للحسان علاقة وثيقة بمفهوم الحكمة ومفهوم التزكية؛ وذلك أنّ فعل
الأحسن هو عمل ما يتوجب فعله في الوقت المناسب وبالكيفية المناسبة والكمية
المناسبة وذلك هو مفهوم الحكمة» كما أنه تخلية للنفس من كل منقصة وتحلية لها
يكل تاكيال" بل استبذال الكسين: قنها بالكسيتن» إذ. إن اسمن مقضية إذا فين
بالأحسن وذلك هو مفهوم التزكية.
(1) وهو على قول -أهل السلوك- تخلية وتصفية؛ تخلية القلب من المساوئ وتحليته بالمحاسن؛
ولهم في ذلك مقامات يطول ذكرهاء مفادها التدرج في الرقي في سلّم الكمالات» والمصابرة
في مجاهدة النفس على ذلك» قال تعالى: مَالَتسَال: وَتفْين وَمَاسَوَئهَا (8) كأشمها ورا وتتُودهَا ((2)
ِ- 76 __ 20 هم 2 م 9
قَدَ أفلح من رَكْنها (خ) وَقَدَحَابَ مَن وَسَّنْهَا (0)) )4 الشمس: .٠١ ٠
516
فالإحسان هو العمل على الارتقاء في سلم درجات الأعمال ومراتبها؛ ترك
الأسوأ إلى السيئ» والسيّئ إلى الحسنء أو التحوّل عن الحسن إلى الأحسن» وكل
ذلك داخل تحت القاعدة القرآنية ادقع بالتي هي أَحْسَن), وقد غدت هذه القاعدة
شعارا لكل سالكء ومبدأ إسلاميا يسري حكمه على كل الأقوال والأعمالء فإذا وقف
المؤمن أمام فعلين» كان مطالبا أن يأتي الأحسن منهما.
فهو مقصد قرآني عظيم ذكر تعالى أنه خلق السماوات والأرض وزيّتهما
فخلق المووية والحياة: كل ذلك ليبلو عباده أيهم أخيية عملا؛ قال لحالية كَالَّ تَحَالن:
طُِ وهو َلَِى عق التَموات وَالْاَرصضَ 2 سند 2 و وكارتَ ثيه 1 الماء لبوك
في كَمَسَنُ عَمَلا ((5) 4 هود: لء وقال: 0 مكنا باعل ادرف 3ه
لارها شر مهم أَحَسَنُ عَمَلَا 0 “4 الكهف: 7 ؛ وقال: َالَ َال الَذِى حَقَ الموت وَلليَوة
بو نك أَحسَن عملا عملا 29 الملك: #
وذلك أذ لمّا كانت أعمال الناس ومواجيدهم متعددة ومتنوعة» وهممهم
وقدراتهم متفاوتة؛ شرع الله تعالى لهم من النوافل والتطوّعات؛ وما لا حصر له من
أبواب القربات ما يلائم ذلك التفاوت والتنوّع» وذلك كفيل بامتصاص أي رغبة
جامحة في الاستزادة من المجاهدة والتعبد كما أنه خصّ كلا منهم بما يناسبه من
درجات البلاء(), وكل ذلك ليميز الخبيث منهم من الطيّبء وليبلوهم أيهم أحسن
عملا.
قال تعالى في الحديث القدسي: 'ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه
فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به» وبصره الذي يبصر بهء ويده التي يبطش
(1) استخرج حديث أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأول فالأول" صحيح البخاري: 2139/5 معلقا.
517
بها...'الحديث!'! فشرع لهم من الأذكار ما يشغل ألسنتهم وقلوبهم. وشرع لهم التنفل
الصلوات؛: والزيادة على صوم رمضانء» والإنفاق تطوعا ومسارعة في
الخيرات. وشرع لهم الإحسان في كل ما يأتون وما يذرون؛ قال تعالى: كدَالَ يَصَالَ:
+ وَكحييوَأ إن لَه جحي الْمحسنيي (00) د ١ اليقرة: ,١56
فشرع الله للتاس الإحسان في معاملة الوالدين بقوله: كله كَال+ ©
عض 10 و الانعام 1061م .وبق هاية الأحناق .فقن معائلكيماة. وهو خلاعتين
بالمعروف؛ وحرّم سياده دأك )وااو كان مر
ال يديا في التصرف في مال اليتيم؛ بالنهي عن التصرف فيه إلا
هو أصلح له حتى يرشد بقوله: فَالَ تَالَ:+ ولا تَمَرَبْوا مَالَ أَلْيتِبِع إِلَا يال هن كَحَسَهُ
ل لويم 100
وشرع لهم إحسان معاشرة الزوجات حتى في طلاقهن بقوله: مَالَ َال
(١ التكن ممكار مَإنسال بترو أزقتريع يعسي () 4 البقر
وكما شرع الله ذلك 3 الأعمال» أمر به في الأقوال أيضا فقال: كَالَ بَحَالِ:
رخ 5 سر شيع لمم اس 6 1 ل م دمحمو هه 44 4 لس : 2
وكل لصبَادى يمُولوا أب هى أَحَسَنْ إن ليطن ينرم ينبم إن لعن كارك لضن عَدُهَا ييا
لكر 4 ف 5 هه
4 الإسراء: 2»57 ومن ذلك قوله تعالى في رد السلام: مَالَ تَالَ: + وَإدَا خُنَيُ
س0 24 سس وس كي عي سن ع م جرس 2 سر رطه م ل
سحيو فحيوا بحسن منها أ ردوها إن ١ كان عل م سََنْء حيسيبًا (1)00 م النساع: 5*. كذلك
تأديبه للدّعاة حين أمرهم بالإحسان في الجدال بقوله: مَالَ تَاكَ+ أدَعْ ِل سَبِيلٍ رَئِكَ
لْلْكْمَةِ وَالْمَوَعِظَةَ لَلَسَنَةَ مَحَددِلَهُم يِل ِى أَحْمَنْ (58) ” النحل: ,١١5 وشرع ذلك
(1) أخرجه البخاري في صحيحه بشرح فتح الباري (414/11) في كتاب الرقائق ورقمه
(6502).
١
لسر
00
ووه دور أهل الكتاب بقوله: مَالَ َال + 8 #© ولا محرلا أَهلّ
1 ا نَ ظَلَموأ طَلَمُا مِنَهُمٌّ (8) ©“ العنكبو ولك: 31 وذكرهم بأن
يدفعوا السيئة إلا بالحسنة فقال: دَالَ تََالْ: # أدفع َل 7
ا المؤمنون: 175» وقال: قَالَضَاك# وَلَاسََمَوى
ره 7 م ل صقر دج جح 7 - و 72 02 هر سر سسحت سس لور رس ساد سرس 0 9 5
الحسنة ولا السينئة أدَهَعٌ يألتى هى أحَسن فإذا لَذِى ينك وبيه عداوة كن وم حَمِيم حَمِيمٌ 20 “4
ومن جوامع كلمه (4) في جمع شتات ذلك كله قوله:إن الله كتب الإحسان
على كل شسيءء فاذا قتلتم فأحسنوا القتلةء وإذا ذبحتم فاحسنوا الذبحةء وايُحدٌ
أحدكم شفرتهء ونْيْرح ذييحته. '1) إن في تمثيله (46) للإحسان بالقتلة والذبحة إيحاء
يشهول: هذا الحكم لكل شنى عمدت .ما قد لا يتضور فيه الإحسان» .وهو القتل.والتبح:
وفي كل ذلك حث لأهل هذا الدين على الاجتهاد والتنافس في مراتب ذلك الإحسان
ودرجاته» وأن لا يحقروا من أبواب المعروف شيئا؛ وقال (5) في جوامع كلمه:'
الإيمان©») بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله. وأدناها
إماطة الأذى عن الطريق والحياء من الإيمان”7). فجمع في هذا الحديث كل الأقوال
والأعمال الظاهرة والباطنة ولم يترك زاوية من زوايا الحياة إلا وشملها بمنطوقه أو
بمضمونه.
ووعد بحسن جزاء المحسنين في الدنيا والآخرة؛ قال تعالى: دَالَ تَحَالَ ا« #
07 سابرم . اس ص قحس س رهق ار حو ل 2 :
لاذير> الوا 2 هلذه الديا ضيدة حستة ولدار الكشرة وَ خير ولنعم دار المتّين لْمّقَينَ 5 4 8 نحل ف
(1) صحيح مسلم: 1548/3» وسنن الترمذي : 23/4»: وسنن أبي داود: 155/3.
(2) الإيمان هنا بمعنى الدين كله.
(3) صحيح البخاري (2))70/2 وصحيح مسلم (62/1) في كتاب الإيمان ورقمه: (35). و
أبي داود (219/4) في كتاب السنة.
519
© لِرِنَ لَمَسَئأ لني مَرصَادة (2) يونس: 55, وقال: مَالَ
عاق الكترق وان الاض لدق ) 7 افا وقا فا مقن ادن تكن
وين '؟» وقال: فَالَ تَاك: +[ الدِنَ آسَتَجَابوا ينه واَلسُولٍ مرث بَحَد مآ
2 ل ا داه م في رٌ عَظِع (150 )4 ال ار
فالإحسان -إذن- هو 0 القرآن التربوية التي ترقى بصاحب الهمّة من
منزلة إلى منزلة إلى أن يبلغ ما قدّر له من مراتب الصلاح والكمال» وبه تقع
التزكية» وسلوك الطريق المستقيم؛ ابتداء من مجرّد التلفظ بالشهادتين وانتهاء ببلوغ
درجة العبودية الخالصة» وهي درجة الكمال الإنساني.
وهو الذي يأخذ بيد هذا من بين أحضان الإلف وثقل العادة إلى باحة الجة
والتجديد بيد حانية» وخطى ثابتة» وذلك أن النفس البشرية -كما قال صاحب
الظلال-"لا تتحوّل تحوّلا كاملا شاملا بين يوم وليلة بقراءة كتاب كامل شامل
للمنهج الجديدء ها ئئة ان روما مح اروم بطر لني هذا الموج و تتدرج في مراقيه
رويدا رويدا وتعتاد على حمل تكاليفه شيئا فشيئا فلا تجفل لو قه قم لها ضخما ثقيلا
1
عسيرا وهي تنمو في كل يوم بالوجبة المغذية فتصبح في اليوم التالي أكثر استعدادا
للانتفاع بالوجبة التالية"(0).
فالقران يرتقي بصاحبه من منزلة إلى أخرى فوقهاء نقلة عارف بما تقدر عليه
النفوس مما لا تطيقه» ولذلك أنزله الله تعالى على نبيّه () في أكثر من عشرين
سنة؛ وقال في الرّد على من استنكر من المشركين تنزيله على طول هذه المدة: مَالَ
علج حَدَلِكَ بيت يد ادك كهركا (2) » الفرقان: ؟7.
(1) في ظلال القرآن: 2562/5.
520
وليس في إحسان العبيد وجه مبادرة أو تفضّل منهمء وإنما هو في مقابل
إحسان سابق من الله تعالى لهم؛ قال تعالى: كَل َال ومين كما لَعْسَنَ أمَه َك
* القصص: لء وقال: وَالَ َال +( هَل جَرَآهُ العتسن إلا الحسن 00 *
الرحمن: ٠١ ... إحسان في مقابل إحسان بنعم قال فيها عز وجل: تَالَتَاك:# وَإِن
قد
1 ا ا ا ا ضيه 1 : . 5
ا هآ 0 “ إبراهيم: 5 » والنحل18؛ فهو إحسان لا يشاركه
المطلب الخامس:- القصد إلى حصول الصبر والثبات.
إن القصد إلى تثبيت المؤمنين وحصول الصبر/'! في نفوسهم مقصد مهمّ من
مقاصد القرآن الكريم»؛ وذلك أن المرء قد يحصل العلم ثم يؤمن ويعمل» غير أن هذا
الوضع قد ينقطع في أي وقتء والذي قصد إليه القرآن هو استمرار وجود هذه
الأساسيات؛ ولا يتأتى هذا الأمر إلا بحصول ما يحفظ استمرارها؛ بعد حصول ما
يوجدها -الموعظة- وهذا على غرار ما ذكرنا في علاقة التذكير بمقصد العلم.
وهو مقصد قرآني صحيح بصريح الآية القرآنية: كَالَ تَالب# قُلْ مَرََهُ وُو
لْمُدُيس ين رَيَلك يآَلقّ ليت اليب عَامَنوا وَهُدَى وَشْتْرَس لِلَشسْلِييَ 3 »
التحل: ,»١١” وإشارة القرآن إلى هذا المقصد في غير هذه الآية كثير منها ما ذكره
تعالى من أنه إنما قصّ القصص على رسوله ليثبّت به قلبه الشريف؛ قال: كَالَ تَالَ:
(1) الصّبر في اللغة الحبسء أو حبس النفس على المكروه؛ فتقول صبرت نفسي على الشيء أي:
2321
# ولا نَقْص عَلَيِكَ مِنَ أَبآهِ أَلرُسْلٍ ما تيت يد موَادَكَ (5) ©4 هود: ويم
ممتنا على نبيّه () بهذه النعمة: مَالَ ل ا 2
ومن ذلك أيضا أنه تعالى ذكر هذا المقصد سببا في إنزاله للقرآن منجّما فقال
رادا على من استنكر ذلك من المشركين: مَالَتََا مم رسيي وَل نَل علد
ا ا كدلك ليت به 1 ورتلئه تيلا 0 4 الفرقان: 57 وهو
تقوية قلبه عليه الصلاة والسلام؛ قال أبو شامة فإنَ الوحي إذا كان يتجدّد في كل
حادثة كان أقوى للقلب وأَشدٌ عناية بالمرسل إليه..."'(0.
وهي صفة خير خلق الله تعالى من أولي العزم من الرّسل؛ قال تعالى: مَل
تكَالَ: +( فَأصَي كما صر أولُو الْعَرْ مِنَ الرّسُلٍ ولا سَنَتَصَجِل م يوم يَرَوَتَ ما يوَكدُوت ل
مراغ رم يوت هم صرح ساح ل ورج سا
لوالا سَاعَةٌ ين ته رْبَكَمُ ههُلْ مَك إِلّا الوم الفسِمُوقَ (50) ) الأحقاف: 0".
وهو الذي يدعو به أهل الإيمان عندما تتزلزل بهم الأرضء وتلمٌ بهم الملمات
وتفزعهم النوازل؛ قال تعالى فيمن خلص لطالوت من أهل الإيمان: كَالَمََاكَب ل وما
روا ري وَجدوووء هالو رآ برع عَلِعَنَاصَبَرا وَكيَتٌ داكا وَأَنرَا ع1
م ج7 سرح مر« 224 ةلمر ٍ ذ حي 4 وه
و اممف ره رش 0
لعو احكام ور 35 . ا 30
- آآ 5 3
والصبر قسمان؛ أحدهما متعلق بالمأموراتء والثاني متعلّق بالمقدورات:-
فأمًا المتعلق بالمأمورات أو الشرائع فهو:
- إِمّا صبر على الطاعة؛ وهو حمل النفس على الاستمرار في فعل الواجبات؛
اه لك 22
قل تضق :06 كنيو لك التقره والق ذا يفنا ناقلةة الات د 6
(1) المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيزء أبو شامة المقدسي: ص28.
500
ذآ هت[
تكَلوَ لَه سيا( )4 مريم: 15 وقال: مَالَ َال[ وَأمْرْأهْلك بِالصَّلَرةٍ وَآصَطير
م
رةه
عي لا مَسَلْكَ ردقا 0 ف والعلقبة لِلنَقُوَئ 8 طه: ؟17.,
- وإمّا صبر على المعصيةء أي: تحمل النفس مشقة الإمساك عن المعصية؛
ورقق اللذى عفاه حيريل قن من قرله جتنا نظن إلى هنا أحيطة يه جهن
دن الشيو ات 11
وأما المتعلق بالمقدورات» فهو الصبر على المصائب والنوائب» ومقابلتها
بالرضا والتّسليم للخالق وعدم الاعتراض عليه فيما قتر وقضىء وعدم إزالتها بغير
الوخد الماذوت 2
وأما عاقبة الصبر والثبات على الحق فيقول تعالى: مَالَ تمَا:+ وَحَعَلَمَا مهم
دوك تر 0 أ وَكانوا باينا نوقَنُونَ (50) د السجدة: ؛ ". فجعلهم أئمة
مهديين وهادين لأهل الإيمان في الدنياء ثمّ أسكنهم خير المنازل في الآخرة؛ قال
كاك : َال مال 0000 9 ©“ الإنسان: ؟١ء وقال: مَالَ تَحَال:
ظُ أو حلت ع ررك الشرفثة يما يما ترز ود قرت فيها هنا ص وَسَلكمًا تزه 4 الفرقان:
© ثم يهنئهم فيقول: كَل صَال++[ مَل عَليَكمبِمَا صرح َعم عُبَىَ ادر (50) © الرعد: 4 ١
ل هذا الخير دعا القرآن إلى التواصي بالصبر فقال: فَالَ تََال:
+( شُدَكَانَ مِنَ ألَّذينَ ءامنوأ وَواصوأ يألصَيْر وتواصَوَا لْمَيَممَةِ (0 )د البلد: ,١ وأقسم تعالى على
خسران كل بني آدم مستثنيا أناسا ذكر من صفاتهم التواصي بالصبر؛ فقال: مَالَ
تعَال: :# وَالْعصّر لحرا إن الانسكن ل دل 1 إل لدي ءاممُوا وَعَمِلُوا أَلصَلِحَتِ وتواصواً
أَلْحَيّ وَتَوَاصَوَاْ بَِضَيْرِ 20 * العصر: ١ - ؟؛ وذلك لأن الآفة التي تدخل على
(1) سنن النسائي: 3/7» سنن الإمام أحمد: 332/2» وانظر قتح الباري: 320/11.
>23
الأعمال -كما ذكرنا آنفا- هي الكلل والفتورء فكان علاجها هو التّواصي بالصبر
وحمل النفس على التحملء قال تعالى: دَالَ َال + يكأيّهًا ألزرت َامَئوا أصيوأ
3
ده
رسا بير 6 سس ا م 1 0 مسر دس سر ارج بر 1 ون اانا يي
وصابروا ورايطوا وانفوأ َه لحلكم تيخوت ع * آل حمر أن ين
المبحث الرابع- منظومة القرآن المقصدية
إن المقصد الأقصى من هداية القرآن هو توحيد الله تعالى بالعبادة» وإخلاص
العبودية له» فلا بد أن تتحقق هذه العبودية في جميع جوانب الذات العابدة.
وإن تكون الذات العابدة من عقل وروح وجسد يجعل قدر حظها من العبودية
متعلقا بقدر ما يتحقق من عبوديّة في كل جانب من تلك الجوانب الثلاثة.
فحظ العقل من تلك العبودية هو حظه من العلوم النافعة. وحظ الروح أو القلب
من تلك العبودية هو حظه من الإيمان الاعتقاد والأعمال الباطنة. وحظ الجسد من
تلك العبودية هو يأتيه من أضيناق الطاهات والتكاليف الظاهرة.
وجانب العلم أساس للجانبين الآخرينء لذلك كان أول ما نزل على نبيّنا هو
الأمر بإتيان أعظم أسباب العلم؛ وهو قوله تعالى: #اقرأ4؛ غير أن هذا العلم لا
يكتمل فضله إلا بهماء والإيمان هو أساس العمل الصالح» وشرط قبول الأعمال غير
أنه لا يكتمل فضله أيضا إلا بالجانبين الآخرين؛ العلم والعمل الصالح. والعمل أيضا
لايكون.ضالها إلا إن أصلحه العلم والإيمان: فالإيمان يجعلة خالصاء والأطم يجعلة
صوابا؛ فهذه هي الصلات الجامعة بين أطراف هذه المقاصد الأساسية» فلا يُتصوّر
إيمان صحيح بلا علم؛ ولا يُتصور له ثمرة من دون عمل صالح؛ يقول أبو حامد
الغزالي في وصيّته: والعلم بغير عمل جنونء والعمل بلا علم لا يكون.
فعلاقة بعض هذه المقاصد الثلاثة ببعضها هو التكامل» فلا يُستغنى ببعضها
عن بعضء وأمّا علاقتها بالمقصد الأقصى؛ وهو وظيفة إخلاص العبودية فهي
علاقة الجزء بالمجزأ. ظ
524
ثم إن هذه المقاصد -بدورها- تحتاج في ذاتها إلى ما يقيمهاء أو يحفظ وجودها
أو ما يخرج ثمرها؛ فالعلم محتاج إلى التذكير به ليستمر وجوده؛: وإلى الوازع
ليثمر. والإيمان يحتاج إلى الوعظ ليستمر وجوده وليحول الفكرة إلى حركة؛ والعمل
يحتاج إلى تذكير ليحفظ عليه صوابه» وإلى وعظ ليحفظ عليه إخلاصه» وإلى
إحسان لينمو وتزداد ثمرته» وإلى صبر ليحفظ عليه وجوده ونموه.
وكذلك يحتاج ذلك التذكير إلى صبر وإحسانء كما يحتاج الوازع إلى علمء
ويحتاج الوعظ إلى علم وتذكير وإحسان وصبرء ويحتاج الإحسان إلى علم وصبرء
وأما الصبر فيحتاج إلى علم وتذكير وإيمان؛ وإليك مزيد بيان لموقع كل مقصد من
هذ الأميالة مخ .هذه المفظومة:
موقع كل مقصد من هذه المنظومة:
فأما موقع العلم من باقي المقاصد الأساسية والخادمة فهو جانبها العقلي» وهو
لها بمثابة الضياء في حركات الإنسان المبصرء فبدونه لا يكون لحركاته وجهة ولا
طريق» فهي ضرب في العماء» وشتان بين من كان على بيّنة من أمره ممن هو
تائه في ظلمات الجهلء قال تعالى: مَل تَال أَوَسَكانَ مَيَمًا فأَحَِيْسَهُ وَجَعَلمَا لَه درا
يفا مث
0
موق قد ف الساين كن محم فى 252 4 الأنعام: ؟؟ » وقال:
6+( هل يتوى ادلو وَايَايَلمو نما َدَكرُ وو الألببي (5) )”4 الزمر: ؟.
فعلاقة العلم بالإيمان أنه أساسه الذي يقوم عليه؛ فلا يكون إيمان القلب وتسليمه
سليما إذا لم يرجّح العقل صلاح المُصدق به للتصديق» وكونه حقا.
وعلاقة العلم بالعمل أنه إمامه وقائده وسائقه والحاكم عليه ومنزله منازله!").
فهو مقدمّ عليه في الوجودء غير أن العمل يفضله إن كان مؤسسا على علم صحيح
لأنه هو الثمرة.
(1) ينظر زاد المعاد:317/1.
25
وأما علاقة العلم بالوازع فهي كون الوازع جانبه المحرك» وأما علاقته
كتقو قهى: كركة باهي و ابا 'كاككهبواارصظ تلكوق. المدفة لأ يكين اللا يها تح
ثبوته ودلالته» وأما علاقته بالإحسان فلكون العلم هو المبين لمراتب الإحسان» وهو
المعرئف بالحسين من الأحسن» وأما غلاقة العلم بالصضير. فهي بيان اثمرتة وعاقيتة
القى اتشةه وومةه بالقره:
وأما موقع الإيمان من هذه المنظومة فهو شغله لجانبها القلبي أو الروحي الذي
يمدّها بالقوة والعزم والانبعاث إلى الحركة» فهو سر قوّة النفس ومفتاح قبول الأقوال
والأفعال» والأجر عليها؛ إنه سر الحياة في كيان هذا الدين.
فلا خير في علم لا يورث إيمانا وتسليماء ولا ثمرة في عمل صالح مع الكفر
بخالق هذا الكون كله. وبالجملة فإنه ما خلا أي دين أو نحلة من هذا الجانب فيها إلا
كانت هيكلا بلا روح.
257 موقع العمل الصالح من باقي المقاصد فهو موقع الثمرة من الشجرة.
ومَجْمع أنهارهاء وهو -إن حاز شروطه- المظهر النهائي لوظيفة العبودية التي
كلق الإتسنان الككل لقان كا
وأمًا موقع الوعظ وثمرته في المنظومة المقصدية فهو تحويله للعلم والتذكير
إلى حركة في القلب يترجمها إلى امتثال باطني في القلب» والذي يحولها بدوره إلى
امتثال ظاهري في الجوارح للأوامر والنواهيء لذلك صف القرآن في غير موضع
بانفروق غظلة
ارهظ مر هاه المنطوية ومقابة هرك تفيل كور واف المسثار 0
وأمّا موقع الإحسان في هذه المنظومة فهو أنّ لكل مقصد من المقاصد
الأساسية حدّين: أحدهما أدنى والثاني أقصىء وهذا التفاوت يماثله التفاوت الحاصل
في همم المكلفين» فمنهم عالي الهمّة نافذ العزيمة جامح الطماح» ومنهم محب للخير
ولكنف واضن بأقل: ها 'تحصل :جه النحاة»:.وبين. هذا وذاك هراتب-ومنازل متفاوتةء
لذلك جعله النبي (ي) أسمى درجات العبودية.
إحسان في تحصيل العلوم بانتقاء النافع منها مما يفيد في الدنيا والآخرة:
وكيا فى اعمال الفلوميا يدن بحنب للد روسل وصناده ةلحرو و اذا يختوافهه من
حسن الظن بهم» وموتتهم. وإحسان في الذكر والتدبر في أيات الله تعالى. وإحسان
في تقبّل الوعد والوعيد بقلب خاشع خاضع. وإحسان في الصبر على ما يحب وما
وأمًا موقع خصلة الصبر في منظومة القرآن المقصدية» فذلك أنه قد يحصل لنا
العلم» ويحصل لنا التذكير» ويحصل لنا منه الوازع والاتعاظ والإيمان» ويقع منا
العمل الصالح» ولكن العمر طويلء وفتن الدنيا وبهرجهاء وسهولة المعصية ونيل
الملذات كل هذه الأمور تزرع الفتور في القلوب» فينقطع العمل» ويكل عن حمل
الإيمان والعمل بمقتضاهء ويغفل عن الذكرء فيظلم القلب بنقص الإيمان» وينتكس
الإقسانة ولحفظ المؤمن من كل هذا شرع لنا فضيلة الصّبرء وأوجب علينا
التواصي به» ليستمر وجود كل ما قد يثبطه الفتور.
ولتبسيط ذلك يمكننا أن نضرب لذلك مثلا؛ فإن مثل المؤمن كرجل متسلق
بحبل يريد الخروج من هاوية سحيقة إلى بر الأمان» فهو إن كل واستكان وترك
لحك ينض يده سقط لامشل قن وعم منمطي :الزاالفة "ف جالة ينقوظه اله لكدها
راحة يسيرة سرعان ما يعقبها الهلاك» وأما إن صبر وحمل على الصّبر وغالبها
عليه» فإنه يتحمل التعب ويتسلق» ولكنه في نفس الوقت تقوى عضلاته فيسهل عليه
التسّق كلما ازداد صبرا وجلداء إلى أن ينجوء فهذه حال المؤمن في هذه الدنيا؛ فإنه
51
اس سس جد سر سر جو سر ير جه
نكانه أثقالها من و ادكه الن اما يفة المنات 1لا قال تعالى: مَالَتَال:غ لَعَدَ حَلَقَن لضن
وقد رووا عن علي بن أبي طالب (ه) أنه قال: الصبر من الإيمان بمنزلة
الح اح من الجسدء قال الطبري: وصدق علي رضي الله عنه؛ وذلك أن الإيمان
معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح» فمن لم يصبر على العمل بجوارحه
لم يستحق الإيمان بالإطلاق» فالصّبر على العمل بالشرائع نظير الرأس من الجسد
للإنسان الذي لا تمام له إلا به©).
لذلكتحة: أنه تعالى وإن كانت الصّلاة من أعظم مظاهر وظيفة العبودية في
الإسلام» فقد جعل من أعظم مقاصدها التذكير بالله تعالى وأوامره؛ كما في قوله
تعالى لموسى اللئثة: مَالَ :+ وَأَقِم ألصَّلوةَ زكر 0 4 طه: 6 .١ ثم قرن بينها
3
: : 2 9 م ا م ا ع
وبين الصبر في الذكر فقال: كََمَمَاكمل( وَأَتهمئ] لصبرِوَالَكَوؤٌ (2) ) البقرة: 4
(1) فذكروا أن أول ما يكابد الإنسان قطع سرتهء ثمّ إذا قمط قماطاء وشد رباطاء يكابد الضيق
والتعب» ثمّ يكابد الارتضاعء ولو فاته لضاعء ثمّ يكابد نبت أسنانه» وتحرك لسانه ثم يكابد
الفطام الذي هو أَشْد من اللطامء ثمّ يكابد الختان والأوجاع والأحزان؛ ثمّ يكابد المعلم
وصولته»: والمؤدب وسياسته» والأستاذ وهيبته» ثم يكابد شغل التزويج والتعجيل فيه ثم يكابد
شغل الأولاد» والخدم والأجناد. ثم يكابد شغل الدورء وبناء القصورء ثم الكبر والهرمء
وضعف الركبة والقدم» في مصائب يكثر تعدادهاء ونوائب يطول إيرادهاء من صداع الرأس»
ووجع الأضراسء» ورمد العين» وعم الديّن» ووجع السن» وألم الأذن» ويكابد محنا في المال
والنفس؛ متل الضترب والحبسء ولا يمضي عليه يوم إلا يقاسي فيه شدة» ولا يكابد إلا مشقّة:
ثمّ الموت بعد ذلك كلهء ثم مساءلة الملك» وضغطة القبر وظلمته؛ ثمّ البعث والعرض على
اللهء إلى أن يستقر به القرارء إما في الجنة وإمّا في النار. ينظر الجامع لأحكام القرآن:
65-0.
(2) الجامع لأحكام القرآن: 372/1.
ما
ىم
©
وقرن في الآية الأخرى بين الثبات والذكر فقال: مَالَ َال إذَا لمحم فصة كَاتبيُوأ
وَأَدَكُرُوأ َه (90) 4 الأنفال: 45» والثبات هو الصبرء والذكر من مقاصد الصلاة
كما ذكرت.
فذلك هو الزاد في طريق الصراط المستقيم ... علمٌ مع وجود الوازع» ثم
الوعظء ثم الإيمان والعمل» ثم الإحسانء ثمّ التذكير والصبر والثبات لأجل استمرار
وجود ذلك كله.
فالعبودية الخالصة -إذن- هي أم المقاصد وغايتهاء وقصند القرآن إلى تحصيل
العلم وحصول الإيمان والعمل الصالح هي أسس هذا المقصدء وقصده إلى إيجاد
الوازع» والتذكيرء والوعظء والإحسان» والصبرء هي أعظم ما يُتوصل به إلى إقامة
تلك الأسسء وذلك المقصد؛ وتلك هي عناصر المنظومة المقصدية في القرآن
الكريم.
ره
230
الخاتمة
في ختام هذا الجهد المتواضع؛: أضع بين يدي القارئ الكريم أهمّ ما علق
بقريحتي من نتائجه» وهي كالاتي:-
إن لهذه الوجهة في الدّراسات القرآنية بذورا مبكرة في تاريخ خ العلوم الإسلامية؛
وجذورا ضاربة في القدم.
إن هذا العلم قد تطور عبر عذة روافد وطرق منها:-
طريق علم المناسبة: مقاصد الألفاظ > نظرية النظم > مقاصد الآيات >
علم المناسبة > مقاصد السّور > الوحدة الموضوعية للستورة > مقاصد القرآن
العامّة.
طريق التفسير الموضوعي: تفسير القران بالقران > التفسير الموضوعي >
تحديد موضوعات القران الكريم الكلية ومقاصده العامة.
طريق الدُراسات الفقهية» وله رافدان:
() أحكام القرآن > تعليل الأحكام > القواعد الفقهية -> أصول الفقه ->
القواعد الأصولية ->مقاصد الشريعة > المقاصد العامّة للقرآن. ظ
(ب) الكتاب والسنة والإجماع > القياس > التعليل -> الوصف المناسب
(مسلك تعليل) > المصالح المرسلة > مقاصد الشريعة الإسلامية > المقاصد
العامة للقران.
طريق البحث في تفسير أحاديث وردت في بعض السور والآيات كون قل هو
الله أحد تعدل ثلث القرآن» وكون الفاتحة جامعة لمقاصد القرآن...الخ.
إن أكثر شخصيّة أسهمت في تطوير هذه الوجهة قديما من خلال أكثر الطرق
المذكورة هو الإمام الحجّة أبو حامد الغزالي بلا منازع.
3 ل لصوي ساب 0 بار
هو
كسم +
5331
فالذي توصلنا إليه -إذن- في مسألة اختيار أمهات مقاصد القرآن؛ أو المقاصد
الكلية هو اختيار ما لا يُستغنى عنه بحال من جملة المقاصد المذكورة في القرآن أو
أشير إليها في الوق أو التي ذكرها أهل العلم.
انحصرت وظيفة القرآن الأساسية في التعريف بالملك وما يرضيهء فوظيفة
الإنسان -إذن- هي معرفة الملك وما يرضيه.
إن المقصد الأقصى من إنزال القرآن الكريم هو تحقيق ما أوجدنا الله لأجله:
وهو القيام بوظيفة العبودية الخالصة لجلالته.
كك اختكيو را
له فقال: مَالَ كَال:+ وَمَا حَلَمَتُ لَكَنَّ والادى ِل ِيَعبْدُون (5) *ه الذاريات: 07, وهو
المقصد الأقصى لنزوله» وأكثر ما يعبر به القرآن عن هذه العبودية هو عبارة
(الإيمان والعمل الصالح)؛ فخير ما عبّر به القرآن عن الإيمان هما (الإيمان بالله
واليوم الآخر)ء وخير ما عبّر به القرآن عن العمل الصالح هما (ركنا الصلاة
والزكاة).
إن هذا المقصد لا يقوم إلا على ثلاثة أسس» وهي القصد إلى حصول العلم في
العقل» والقصد إلى حصول الإيمان في القلب؛ والقصد إلى حصول العمل الصالح
مقاصد 0 أن الأساسية هي إمداد كل جانب من مكونات الإنسان الأساسية بما
ييسر لها تحقيق تحقيق ما يتعلق بها من وظيفة العبوديّة» وذلك بإمداد العقل بحاجته من
العلم الصحيح؛ وإمداد القلب أو الروح بما يتوجّب عليهما من الإيمان والأعمال
الباطنة. وإمداد الجسد بالصالح من الأعمال الظاهرة.
إن قيام هذه المقاصد الأساسية وعملها لا يقوم إلا على مقاصد خادمة» وهي
الوازع والتذكير والوعظ والصبر والإحسانء إذ لما كان العلم عرضة للتسيان:
يكان الاتمان عررطتة للبلنءدوكان: العمل كوضنة لمرو كانك هكم المقاسة فاح
إلى ما يقيمها ويحفظهاء أو ما ينميها ويُخرج ثمرتها؛ لذلك كانت حاجة العلم إلى
التذكير لحفظه من النسيان» وحاجته إلى وازع يحوله من فكرة إلى حركة» وكانت
حاجة الإيمان إلى النفخ فيه بالوعظ ليتقد ويضيء؛ وكانت حاجة العمل الصالح إلى
532
صبر يحفظ له وجوده؛ وإلى إحسان ينمّيه ليثمر بعد ذلك كله عبودية خالصة لله
ان:
إن هذه المقاصد بعضها مُفض إلى بعض ووسيلة إليه» وهذا الحكم جار على
كلياه تمحدوع هذه النقاضيق. كرون منظرية ا كية وتكابلة س1 فى متسيدها
الأساسي.
2335
534
التو صيات
ونوصي إخواننا الباحثين في حقل الدّراسات القرانية» بضرورة الاقتصار على
تحقيق المسائل المشكلة في الوجهة التجزيتية في التفسير الإجمالي للقرآن» ونقل
الاهتمام والعناية إلى الدراسات التركيبية» للوقوف على بهاء الهندسة القرآنية.
وأما من شغف بهذا الموضوع؛ وقطلم إلى الاشتغال به فنوصيه بما يأتي:-
تق رن المذكورة في هذه الأطروحة أو في غيره طريقا طريقاء
م أمّهات المفاكديون أكبر دز مض من الطرق.
تتبّع مقاصد السسّور سورة سورة مع ترتيبها حسب النزول» وحسب ترتيب
حدق المعرفة إر اقل تمان و الل :[ لد قسانت جرد لق الصيةه وسو فقاو اتل يهنا رذ
الباري لقارئ القرآن أن يقف عليه.
تيع أمّهات المقاصد في دعوات الأنبياء عليهم المتلام تتبُعا مُركزاء للخروج
بالمسينلة المشترركة: لكل الزسالاقة: السمارية
توزيع ما أمكن من آيات القرآن الكريم على مراحل السيرة التبوية العطرة؛
ففي ذلك بيان لتدرّج الشارع في بيان مقاصدهء وترتيبها في الأهمّية والوجود.
قارفة كلبة سخ أقياك فاه الر اند اخياك مياكف الناسفة:
235
قائمة المصادر 6 المر اجع
القرآن الكريم
أبجد العلوم» صدّيق بن حسن القنوجيء» تحقيق عبد الجبار زكار: دار الكتب
العلمية/ بيروت- ط:1978م.
لوق أسدن التعائل :مع القز ا القريم»:دء.عيادة ين أيورب الكبيسي: ذا البحوت
للتراسات الإسلامية وإحياء التراث/ دولة الإمارات» ط1/ 1418ه-1997م.
الإبهاج » علي بن عبد الكافي السبكي» تحقيق جماعة من العلماء: دار الكتب
العلميّة/ بيروت»: ط1/ 1404ه.
إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع غشرء أحمد بن عبد الغني الدمياطي
الشهير بالبناء» تعليق علي محمد الضباع: دار الندوة/ بيروتء؛ (د.ت).
الإتقان في علوم القرآن» جلال الدين عبد الرحمن السيوطي:
أجوبة القرآن على أستلة الإنسان الثلاثة -من أين؟ لماذا؟ وإلى أين؟-
عز الدين كشنيط. (رسالة ماجستيرء بإشراف د.مشعان سعود العيساوي/كلية
الشريعة» جامعة بغداد1419ه-1998م).
الأحرف السبعة للقرآن» أبو عمرو عثمان بن سعيد المقرئ الداني (و371-
ت444): تح: د. عبد المهيمن طحان: مكتبة المنارة/ مكة المكرمةء» ط1/ 1408.
أحكام القرآن ٠» أبو بكر بن العربي (الفقيه المالكي). مطبعة مصطفى البابي
الحلبي / القاهرة » 1387ه - 1967م.
أحكام القرآن» أحمد بن علي الرازي الجصاص أبو بكر (و305-ت370):
تحقيق محمد الصادق قمحاوي؛» دار إحياء التراث العربي/ بيروتء» ط:1405ه.
الإحكام في أصول الأحكام» أبو محمد علي ابن حزم الظاهريء دار الافاق
الجديدة/ بيروت» ط1983/2م.
الإحكام في أصول الأحكامء الآمديء» تحقيق سيد الجميلي: دار الكتاب العربيء
بيروت» ط1404/1ه.
501
إحياء علوم الدين» أبو حامد الغزالي: دار الفكر/, دمشق» ط2/ 1400ه--
0م.
أخلاق القرآن» د/ أحمد الشرباصي. دار الرائد العربي. بيروت_ لبنان
ط1971/1م(1مج).
إرشاد الثقات إلى اتفاق الشرائع على التوحيد والمعاد والنبوات؛» محمد بن علي
الشوكاني: تحقيق جماعة من العلماء؛ دار الكتب العلمية/ بيروت-ط1/ 1984.
إرشاد العقل السليم إلى مزايا القران الكريم» محمد بن محمد العمادي
أبو السعود(رت951): دار إحياء التراث العربي/ بيروت.
إرشاد الفحول» محمد. بن علي الشوكاني» تحقيق محمد سعيد البدري:
دار الفكر/ييروت؛» ط1/ 1992-1412.
الأسئلة الخالدة» سامي أحمد الموصلي 1989م.
أسرار ترتيب القرآن» عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي (و849-
ت911)» تحقيق عبد القادر أحمد عطا: دار الاعتصام/ القاهرة.
الإسلام (حقيقته وموجباته)» د. محمد عقلة. شركة الشهاب / الجزائر. 1988.
الإسلام على مفترق الطرق» محمد أسد: ترجمة د.عمر فروخ» دار العلم
للملايين/بيروت- ط: 1398ه.
الإسلام من خلال مبادئه التأسيسية: د. محمد غلاب. (د.ت)
أسماء القرآن في البيان القرآني» د. محمود سعد: دار المعرفة الجامعية/
مصرء ط1991/1م.
أسماء القرآن في القران» د. محمد محروس المدرّس الأعظمي: مجمّع السنة
المحمّدية/ الهند. ط:1420ه-2000م.
أستماع الله الحسنى (دراسة في البنية والدلالة)» د. أحمد مختار عمر:
عالم الكتب/ القاهرة» ط1/ 1417ه- 1997.
الأشباه والنظائرء جلال الدين عبد الرحمن السيوطي: دار الكتب العلمية/
بيروت» ط1403/1ه.
52316
الأصالة (ملتقى القرآن) » وزارة الشؤون الدينية / الجزائر: (من محاضرة
ألقاها د. معروف الدواليبي في ملتقى القرآن بعنوان: القرآن الكريم رسالة الله إلى
الإنسان -في المبدأء والمعاد» والمعاش-)
أصول الفقه الإسلامي في نسيجه الجديدء أ.د. مصطفى إبراهيم الزلمي:
شركة الخنساء/ بغدادء ط1999/5م.
أصول الفقه الإسلامي» وهبة الزحيلي: دار الفكر/ دمشق» ط/ 1986.
أصول الفقه» فخر الإسلام البزدوي: طبعة الشركة العثمانية. (د.ت)
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن» محمد الأمين بن محمد المختار
الشنقيطي. ط:1400ه - 1980م.
إعلام الموقعين عن رب العالمين» ابن قيّم الجوزية» تحقيق طه عبد الرؤوف
سعد: دار الجيل/ييروت» ط:1973م.
إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان» محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله
(751-691)» تحقيق محمد حامد الفقي: ط1975-1395/2» دار المعرفة/ بيروت.
الإلمام بأصو ' الأحكام» محمد فيض الله: ط1410/1ه-1989م: دار التقدم/
الكويت.
إلى القرآن الكريم (تفسير)» محمود شلتوت: شركة الشهاب/ الجزائرء (د.ت).
أليس الصّبح بقريب» محمد الطاهر بن عاشور. الشركة التونسية لفنون الرسم/
تونس. ط: 1985.
م القرآن (دراسة وتحليل)» د.مُصعب الراوي: وزارة الثقافة/ العراق»
ط2001/1م.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرء ابن تيمية» تحقيق/ د. صلاح الدين
المنجد: دار الكتاب الجديد/ بيروتحلبنان» ط2/ 1404ه-1984م.
أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاءء قاسم بن عبد الله بن
أمير علي القونوي(ت0978).» تحقيق د. أحمد بن عبد الرزاق الكبيسيء ط1/ 1406:
دار الوفاء/جدة.
239
أهدافه كل سووة وفقاضدهاء فيد اله شتحاتة:: الييكة المضرية العامة للككات
ط: 1986م.
بحث جديد عن القرآن» محمد صبيح:
البحر الزخار(مسند البزار)ء أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق
البزار(292-215)» تحقيق د.محفوظ الرحمن زين الله: مؤسسة علوم القرآن»
مكتبة العلوم والحكم/ بيروت»ء المدينة» ط1409/1.
البحر المحيط في أصول الفقه» بدر الدين الزركشي/ تحرير: عبد الستار
أبو غدّة» ومراجعة: عبد القادر العاني» وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية/
الكويت؛» ط1/ 1409ه-1988م. ظ
البحر المحيط»محمد بن يوسف,أبو حيان الأندلسي» تحقيق: عادل أحمد عبد
الموجود وعلي محمد معوض واآخرون/دار الكتب العلمية»ء بيروت»
ط1413/1ه-1993م.
بحوث في أصول التفسير» محمد بن لطفي الصبّاغ:
البرهان المؤيدء أحمد الرفاعي (ضمن المجموعة الصّغرى للفوائد الكبرى» تح:
صفوت السقا: مكتبة ربيع» حلب» 1962م.
البرهان في علوم القرآن» محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي أبو عبد الله
(و745-ت794)» تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم: دار المعرفة/ بيروت؛.
1 ه.
بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيزء مجد الدين محمد بن يعقوب
الفيروز آبادي. تحقيق أ. محمد علي النجار. ج1: طبعة 1384ه/ 1964م:
صادر عن لجنة إحياء التراث الإسلامي/القاهرة.
البلغة في تراجم أَنمّة النحو واللغة» محمّد بن يعقوب الفيروزأبادي: جمعية
إحياء التراث الإسلامي/ الكويت» ط1407/1ه.
بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية» أحمد عبد الحليم بن تيمية
الحراني أبو العباس(728-661)»: تحقيق محمد بن عبد الرحمن بن قاسم:
ط1392/1ه» مطبعة الحكومة/مكة المكرمة.
50
البيان والتبيينء الجاحظ أبو عثمان عمرو بن بحرء تحقيق فوزي عطوي:
ذإن صبهيا زرو يط] / 1086
تأويل مختلف الحديثء عبدالله بن مسلم بن قتيبة أبو محمد الدينوريذ
(276-213).: تح: محمد زهري النجارء دار الجيل/ بيروت» ط1972-1393.
تاريخ التشريع الإسلاميء محمد الخضري بك: دار الكتب العلمية/ بيروت»
ط1970-1390/9.
تاريخ الفقه الإسلامي» د. عمر سليمان الأشقر: ط1412/3ه-1991م.
ذان المدانين | عمان»
تاريخ بغداد»ء أحمد بن علي أبو بكر الخطيب البغدادي (463-393)» 2
دار الكتب العلمية/ بيروت.
التبيان في أسماء القرآن» محمد بليّ الفوتي: مطبعة المنار/, تونس»
ط: 1389ه-1969م.
التبيان في علوم القرآن» محمد علي الصابوني . مكتبة رحاب/ الجزائر. ط3/
(1407ه - 1986م).
التحرير والتنوير(تفسير)؛»محمد الطاهر بن عاشورءالدار التونسية للنشر/
تونسء» 1984.
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي» محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم
المباركفوري أبو العلا(1353-1283)؛ دار الكتب العلمية/ بيروت.
التربية في كتاب اللهء محمود عبد الوهاب فايد: دار الاعتصام/ القاهرة- ط5/
8هش.
تطور تفسير القران» د. محسن عبد الحميد . إصدار وزارة التعليم العالي
والبحث العلمي- جامعة بغداد / بيت الحكمة. 1989م.
التعريف بالقرآن والحديث» محمد الزفزاف: مكتبة الفلاح/ الكويت.
ط1399/3ه-1979م.
تعريف عام بالعلوم الشرعية» محمد الزحيلي: دار الكوثر/ الجزائر (د.ت).
541
التعريفات» علي بن محمد بن علي الجرجاني. تحقيق: ابراهيم الأبياري.
دار الكتاب العربي/ بيروت- ط1405/1ه.
تفسير البيضاوي ٠ البيضاوي(ت791ه)» تح: عبد. القادر عرفات العشا
حسونة: ط: (1996-1416).؛ دار الفكر/ بيروت.
تفسير الجلالين» جلال الدين المحلي و جلال الدين السيوطي: ط]ء
دار الحديث/ القاهرة.
التفسير الحديث للاستاذ محمد عزة دروزة (دراسة وتحليل): عبد الحكيم محمد
الأنيس. رسالة ماجستير في كلية العلوم الإسلامية بجامعة بغدادء إشراف
عبد الرحيم الزقة» 1413ه-1993م.
التفسير الحديث؛ محمد عزة دروزة: دار إحياء الكتب العربية» ط: 1381ه--
2 إم.
تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار)» محمد رشيد رضا: دار المعرفة/ بيروت-
لبنان» ط2/ (د.ت).
تفسير القرآن العظيم» إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي أبو الفداء (زت774):
دار الفكر/ بيروت؛: ط: 1401ه. وطبعة دار ومكتبة الهلال / بيروت - لبنان.
تفسير القرآن» عبد الرزاق بن همام الصنعاني(211-126)» تح: د. مصطفى
مسلم محمد: ط1410/1ه., مكتبة الرشد/الرياض.
التفسير الكبير (التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب)» محمد الرازي فخر الدين
بن ضياء الدين عمرء دار الفكرء بيروت؛ ط1401/1ه-1981م.
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج» أ.د. وهبة الزحيلي: دار الفكر
المعاصر/ بيروت؛ دار الفكر/ دمشق» ط1/ 1991-1411.
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم» حكمت عبيد حسين الخفاجي: رسالة
ماجستيرء إشراف أ.د. محمد حسين علي الصغير/كلية الشريعة» جامعة بغداد,
2ه-1992م.
212
التفسير الميسرء نخبة من العلماء تحت إشراف د.عبد الله بن عبد المحسن
التركي: مركز الدراسات القرآنية» وزارة الأوقاف/ المدينة المنوؤرةء 1419ه--
9م .
تفصيل أيات القرآن الحكيم» جول لابوم» ومعه المُستدرك؛: إدوار مونتيه؛
تعريب محمد فؤاد عبد الباقي: دار الكتاب العربي/بيروت-لبنان.
تقريب التهذيب؛: أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852-773ه).
تحقيق محمد عوامة: دار الرشيد/ سورياء ط1/ 1406 - 1986.
تقريب النشر في القراءات العشرء شمس الدين بن الجزريء تحقيق علي
عبد القتوس عثمان الوزير: دار إحياء التراث العربي/ بيروت- لبنان» ط1/
1ه-2000م.
تقريب الوصولء. ابن جزيء تحقيق د.عبد الله الجبوري. ط: 1410ه-
0م بغداد.
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدء أبو عمر يوسف بن عبد الله بن
عبد البر النمري (463-368ه).ء تحقيق مصطفى بن أحمد العلوي محمد عبد
الكبير البكري: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية/ المغرب؛» 1387ه.
التمييزء مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري أبو الحسين(261-204)» تح:
د. محمد مصطفى الأعظمي: مكتبة الكوثر/ المربع - السعودية» ط3/ 1410ه.
تناسق الدذّرر في تناسب السورء. جلال الدين عبد الرحمن السيوطيء تحقيق
عبد القادر أحمد عطاء دار الكتب العلمية/ بيروت» ط1/ 1406ه-1986م.
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك السيوطي: المكتبة التجارية الكبرى/, مصرء
9ه-1969م.
تهذيب التهذيب» أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852-773)»
دار الفكر/ بيروت؛ ط1/ 1404ه - 1984م. ظ
التوقيت: على ديماكا. الما وشا تميحنة. :عبد اللزرؤوفته النشارير 103112952 /:
تح:د. محمد رضوان الداية: ط1410/1» دار الفكر المعاصرء دار الفكر/ بيروت»
دمشق.
523
جامع الأصولء ابن الأثير تحقيق عبد القادر الأرناؤوط: دار البيان/, دمشق
ط:1392ه-1972م.
جامع البيان عن تأويل آي القران» محمد بن جرير الطبري أبو جعفر
(310-224) دار الفكر/ بيروت؛ 1405ه. وطبعة الخشاب / 1323ه.
و(الطبعة المحققة).
الجامع الصحيحء أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي. تحقيق كمال
يوسف الحوت. دار الكتب العلمية/ بيروت - لبنان. ط (1) / 1408ه -
7م.
جامع بيان العلم وفضله. لحافظ المغرب أبو عمر بن عبد البر» تحقيق
أبي الأشبال الزهيري: دار ابن الجوزي/ السعودية» ط1/ 1998-1419.
الجامع لأحكام القرآن؛ محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح القرطبي أبو عبد
اشهرت671ه ).؛ تحقيق أحمد عبد العليم البردوني: دار الشعب/ القاهرة. ط2/
02ه.
الجامع لمواضيع القرآن الكريم: محمد فارس بركات. المكتبة الهاشمية/ دمشق
-1379ه/1959م.
الجداول (ديوان شعري)ء إيليا أبو ماضي: دار العلم للملايين/ييروت: ط11/
7 .
جذور البلاء» عبد الله التل: المكتب الإسلامي/ بيروت؛ ط2/ 1978م
جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام؛ محمد بن أبي بكر أيوب
الزرعي أبو عبد الله (751-691): دار العروبة/ الكويت- ط1407/1 - 1987.
جواهر البيان في. تناسب سور القرآن» محمد صديق الغماري: ط2/
6ه-1986م: عالم الكتب/ بيروت. ظ
جواهر الحسان في تفسير القرآن» عبد الرحمن الثعالبي: منشورات مؤسسة
الأعلمي للمطبوعات/ بيروت-لبنان.
جواهر القرآن ودرره؛ أبو حامد محمد بن محمد الغزالي: طبعة دار الكتب
العلمية/ بيروتء ط1/ 1409ه-1988م.
14
حاشية العلامة البناني على شرح الجلال شمس الدين بن أحمد المحلي على
متن جمع الجوامع للإمام تاج الدين عبد الوهاب بن السبكي» وبهامشها تقرير شيخ
الإسلام عبد الرحمن الشربيني: دار إحياء الكتب العربية/ مصرء (د.ت).
الحدود الأنيقة» زكريا بن محمد الأنصاري. تحقيق: د.مازن المبارك؛:
دار الفكر المعاصر/ بيروت-ط1/ 1411ه.
حضارة العرب» غوستاف لوبون:
الخصائص العامة للإسلام د.يوسف القرضاوي: مكتبة وهبة/ مصرء
ط1397/1ه-1977م. .
خصائص القرآن الكريم»ء د.فهد الرومي: مكتبة العبيكان/ السعودية؛
ط1417/9ه-1997م.
الكتون "المسمفوم. الذى :طعي ,نك التسلفون 4 أور الحشيب وان الاعتضناد
القاهرة» سلسلة في دائرة الضوء.
الدر المنثورء السيوطي: دار الفكر/ بيروت» ط:1993م.
دراسات في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم» د.زاهر بن عواض الألمعي:
مطابع الفرزدق التجارية/الرياضء ط1405/1ه.
دعائم الفلسفة» إدريس خضير. المؤسسة الوطنية للكتاب/ الجزائر. (ط4)/
2 م.
دقائق التفسير (الجامع لتفسير ابن تيمية)» أحمد بن عبد الحليم بن تيمية
الحراني أبو العباس (728-661)» تحقيق د. محمد السيد الجليند: مؤسسة علوم
القرآن/ دمشق» ط1404/2.
دلائل الإعجازء أبو بكر عبد القاهر الجرجاني (ت471ه): تحقيق
د.محمّد التنجي؛ دار الكتاب العربي/ بيروت:ط1995/1م.
دليل الدراسات العليا في كلية العلوم الإسلامية (1)» إعداد د. محمد صالح
عطية الحمداني 1999م.
25
الديباج على صحيح مسلمء السيوطي. تحقيق أبو إسحاق الحويني الأثري:
دار ابن عفان/ الخبر- السعودية» 1416م - 1996م.
الدين في عصر العلم: د. يوسف القرضاوي ٠ دار الفرقان للنشر والتوزيع/
عمان:-« الارذق” 4177 هت 6 إم.
الذريعة إلى مكارم الشريعة؛ الراغب الأصفهانيء دار الكتب العلمية» بيروت.
روح الدين الإسلامي: عفيف عبد الفتاح طبارة. دار العلم للملايين/ بيروت -
لبنان. ط (13) / 1976م.
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني» محمود الألوسي
أبو الفضل (ت1270): دار إحياء التراث العربي/ بيروت.
زاد المسير في علم التفسيرء عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (و508-
ت597): المكتب الإسلامي/ بيروت؛ ط3/ 1404ه.
زاد المعاد في هدي خير العباد» محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله
(751-691)» تحقيق شعيب الأرناؤوط - عبد القادر الأرناؤوط: مؤسسة الرسالة
- مكتبة المنار الإسلامية/ بيروت - الكويت؛ ط1407/4ه-1986م.
الزهدء عبد الله بن المبارك: تحفيق حبيب الرحمن الأعظميء دار الكتب
العلمية/ بيروت.
سنن أبي داودء سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي(275-202),
تحفيق محمد محيي الدين عبد الحميد: دار الفكر/ دمشق.
سنن الدارقطني» علي بن عمر أبو الحسن الدارقطني البغدادي (385-306),
تحقيق السيد عبد الله هاشم يماني المدني: دار المعرفة/ بيروت؛» ط: 1386ه--
6م.
سنن الدارمي» عبدالله بن عبدالرحمن أبو محمد الدارمي(255-181ه).
تحقيق فواز أحمد زمرلي خالد السبع العلمي: دار الكتاب العربي/ بيروت,
ط1407/1.
5016
التق الكيوه 4 أكمة ين تتعسية أدبو عبد الرحمن النسائي(303-215)» تحقيق
د.عبد الغفار سليمان البنداري» سيد كسروي حسنء دار الكتب العلمية/ بيروت-
ط1411/1ه-1991م.
سنن سعيد بن منصورء سعيد بن منصور (ت227ه)2» تحقيق سعد بن عبد
الله بن عبد العزيز آل حميد: دار العصيمي/ الرياضء ط1414/1.
سورة الفتح دراسة وتحليل» قيصر عبد الرحمن: رسالة ماجستيرء إشراف:
أ.د.خالد رشيد الجميلي/ كلية الشريعة» جامعة بغدادء 1419ه-1999م.
الجزاينة الشوعية "في دوع تستوص الشريعة ومفاضطهاك لل يوست الترضارى:
مكتبة وهبة/ القاهرة» ط1419/1ه-1998م.
الشاطبي ومنهجه في مقاصد الشريعة؛ بشير مهدي الكبيسي: رسالة ماجستيرء
اواك 5.سخخن :مكدل كناط ا كلية القويطة: بحاتعة يكذاقه 008 نفب 987 اه
شبدن: «القور الراكقة فى .كلبقاك المالكقةه محيد بن سحت :مكارف» المطية
النشفية | موووك :جا لافيت تعن لنعة :3416 هب
شخصية المسلم كما يصورها القرآن الكريم» د. مصطفى عبد الواحد. صادر
عن إدارة الشئون الدينية بدولة قطرء ط4 / 1401ه-1981م.
شرح السيوطي على سنن النسائي»ء السيوطيء تحقيق عبدالفتاح أبو غدة:
مفقت الوطيزهات: الأساامية/ حلب 214 1986-1406
شرح القواعد الفقهية» أحمد بن محمّد الزرقا. اعتنى بها د. عبد السّتار أبو غدة
ومصطفى أحمد الزرقا. ط1418/4ه-1996م: دار القلم/ دمشق.
شرح المقاصدء التفتازاني» تحقيق عبد الرحمان عميرة: عالم الكتب/ بيروت.
شرح النووي على صحيح مسلمء أبو زكريا يحيى بن شرف النووي (631-
6 إخياء التراات العرنى/ بيروت:ظ 3 392 هب ظ
شرح النيل» أبو إسحاق ابراهيم اطفيش:
شرح ديوان المتنبي» عبد الرحمن البرقوقيءالمكتبة التجارية الكبرى»ء مصر/
8ه-1930م.
شرح سنن ابن ماجة»؛ السيوطي واخرون: قديمي كتب خانة/ كراتشي.
57
شعب الإيمان» أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي(458-384): دار الكتب
العلمية/ بيروت؛: ط1/ 1410ه.
شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل» أبو حامد الغزالي؛
حمد الكبيسي: مطبعة الإرشاد/ بغداد» ط: 1971م.
صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان»ء محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي
البستي (ت354ه). تحقيق شعيب الأرنؤوط: مؤسسة الرسالة/ بيروت:ء ط2/
1993-4.
صحيح البخاري (الجامع الصحيح المختصر)؛ محمد بن إسماعيل البخاري:
(1876/4) تحفيق مصطفى ديب البغاء دار ابن كثير/ بيروت؛: ط3/ 1407ه--
7مم.
صفوة التفاسيرء محمد علي الصابوني: دار القرآن الكريم/ بيروت-لبنان» ط2/
101ه-1981م.
الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة» محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي
أبو عبد الله (751-691).: تحقيق د. علي بن محمد الدخيل الله: دار العاصمة/
الرياضء ط 3/ 1418ه-1998م. ظ
طبقات المفسترين» أحمد بن محمد الأدنروي» تحقيق سليمان بن صالح الحزي:
مكتبة العلوم والحكم/ المدينة المنوّرة» ط1/ 1997م.
طبقات المفسرين» عبد الرحمن السيوطي: تحقيق علي محمد عمر» مكتبة
وهبة/ القاهرة.» ط1/ 1396ه.
العبادة في الإسلام» د. يوسف القرضاوي. مؤسسة الرسالة/ الجزائر» ط (2).
العبودية» أيو العباس تقي الذوخ: أحمد بن تيمية. دار الكتب العلمية/ بغداد.
العقيدة في الله د. عمر سليمان الأشقر. دار النفائس للنشر والتوزيع/ عمان -
الأردن.ط(1415/)10ه -1995.
علوم القرآن الكريم؛ د.غانم قتوري حمد: وزارة التعليم العالي والبحث العلمي/
جامعة بغدادء كلية الشريعة.
248
غاية الرضول شيعن الأضوالة ألو يكين زكرها الاتساني انمي ظ ا
713ه.
فتح الباري شرح صحيح البخاري» أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر
العسقلاني(2)852-773» تحقيق محمد فؤّاد عبدالباقي محب الدين الخطيب:
دار المعرفة/ بيروت» 1379ه.
فتح البيان في مقاصد القرآن» صديق حسن خان: دار إحياء التراث الإسلامي/
قطرء 1979-1410.
فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصالء ابن رشد. تحقيق
د.محمد عابد الجابري: مركز الوحدة العربية/ بيروت» ط]1/
فصول في الفكر الإسلامي في المغرب العربي» عبد عمر المجيد النجارء
بيروت/دار الغرب الإسلامي.
فضائل القرآنء الحافظ ابن كثير:
الفقته الحركي في العمل الإسلامي المعاصرء (دراسة تأصيلية نقدية)»
موسى إبراهيم الشيخ: دار عمّار/ الأردن» ط1418/1ه-1997م.
الفلسفة القرآنية» عباس محمود العقاد. ط: 1947م. لجنة البيان العربي/
القاهرة.
الفلسفة والإنسان» د. حسام الألوسي. وزارة التعليم العالي والبحث
العلمي(منشورات دار الحكمة)/ بغداد.
ظ الفهرس الموضوعي للقرآن الكريم: محمد مصطفى محمد. ط4/ (د.ت).
دار الجيل/ بيروت.
الفوائد» محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد اش(751-691)»: دار الكتب
العلمية/ بيروت. ط2/ 1393ه-1973م.
الفوز الكبير» شاه ولي الله الدهلوي: دار قتيبة/ييروت؛ 1409ه-1989م.
في رحاب التفسيرء عبد الحميد كشك: المكتب المصري الحديث/ القاهرة.
في ظلال القران» سيد قطبء دار الشروق؛» ط1412/17ه-1992م0
29
في فقه الأولويات»ء د.يوسف القرضاوي: مؤسسة الرسالة/) بيروت:
ط1421/1ه-2000م.
فيض القدير شرح الجامع الصغيرء عبد الرؤوف المناوي: المكتبة التجارية
الكبرى/ مصرء ط1356/1ه.
قادة الغرب يقولون: دمّروا الإسلام أبيدوا أهله. جلال العالم: ط1395/2ه.
القران في القرآن» محمد شاكر عبد الله الكبيسي: (رسالة دكتوراه بجامعة
صدام للعلوم الإسلامية)
قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن» عبد الله نديم بن حسين الجسر.
دار التربية للطباعة والنشر والتوزيع. بغداد.(د.ت)
القصد الجنائي في الشريعة والقانون» عبد الرحمن محمد يحيى الضحياني:
(رسالة دكتوراه في كلية العلوم الإسلامية» إشراف: أ.د.هاشم جميل وأ.د.فخري
الحديثي/ جامعة بغداد» 1417ه-1997م).
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية» د. فضل حسن عباس:
دار الفتح/ الأردن» الطبعة (1)/ 1421ه-2000م.
قواعد الأحكام في مصالح الأنام؛ العز بن عبد السلام. تحقيق طه عبد الرتؤوف
سعدء دار الجيل.
قواعد الفقه» محمّد عميم الإحسان المجدّدي البركتي: الصدف ببلشر/ كراتشيء
ط1/ 1976-1407.
قواعد المقاصد عند الإمام الشاطبيء. د. عبد الرحمن إبراهيم الكيلاني.
المعهد العالمي للفكر الإسلامي ودار الفكر/ دمشق. ط1/ 1421ه-2000م.
القواعد والإشارات في أصول القراءات» أحمد بن عمر بن محمد بن أبي
الرضا الحموي أبو العباس (ت791ه). تحقيق د. عبد الكريم محمد الحسن بكار:
دار القلم/ دمشق» ط1/ 1406.
قيمة الإنسان وغاية وجوده في الإسلام» د.يوسف القرضاوي: دار الوقاء/
مصر ودار الصّحوة/ القاهرة» ط2/ 1416ه-1995م.
230
كبرى اليقينيات الكونية (وجود الخالق ووظيفة المخلوق)» د. محمد سعيد
رمضان البوطي. دار الفكر/ دمشق. ط (8) / 1402ه.
كشاف اصطلاحات الفنون» محمد بن علي التهانوي: كلكتة سنة 1862»
أوفسيت طهران 1948م.
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل» أبو القاسم
جار الله محمود بن عمر الزمخشري. تحقيق وتعليق محمد مرسي عامر.
دار المصحف/ القاهرة . ط (2)/ 1397ه - 1977م. واستعملت طبعة دار
المعرفة/ بيروت المهمّشة بكتاب الإنصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال
لناصر الدين أحمد بن محمد بن المنير الإسكندري.
كشف الأسرارء لحافظ الدين النسفي: ومعه شرح نور الأنوار على المنار؛
ملاجيون الصديقي الميهوي. دار الكتب العلمية/ بيروت. ط1406/1ه-1986م.
كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس»
إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي (ت1162)» تحقيق أحمد القلاش» مؤسسة
الرسالة/ بيروت؛ ط1405/4.
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون»ء مصطفى بن عبدالله القسطنطيني
الرومي الحنفي (1067-1017ه): دار الكتب العلمية/ بيروت» 1413ه -
2م.
كلمات القران تفسير وبيان» حسنين محمد مخلوف: دار ابن حزم/بيروت»
ط: 1418ه-1997م.
كيف نتعامل مع القرآن العظيم» يوسف القرضاوي: مركز بحوث السنة
والسيرة/ جامعة قطرء ط: 1997م.
كيف نفهم القران» محمد بن جميل زينئو: دار الفتح/ الشارقة» ط1414/1ه-
4 م.
لسان العرب» ابن منظور جمال الدين محمد بن مكرم الأنصاري.
الدار المصرية للتأليف والترجمة.
الزهره
لسنان الميزان» أبو.الفضل: أحمة بن .خلئ بن حجر العسقلاني (و773حت852):
تحقيق دائرة المعارف النظامية - الهند» مؤسسة الأعلمي للمطبوعات/ بيروت:
ط1406/3 - 1986.
مباحث العلة في القياس عند الأصوليين» د. عبد الحكيم عبد الرحمن المستّعدي:
دار البشائر العامة بيروت» ط1406/1ه-1986م.
مباحث في المحشوق الموضوعيء د.مصطفى مسلم: دار القلم/ دمشق» ط3/
1ه-2000م.
مباحث في علم التفسيرء د.عبد الستار حامد الذباغ:
مباحث في علوم القرآن» مناع القطان: مؤسسة الرسالة/بيروت.ء ط35/
5ه-1998م.
المبادئ الأساسية لفهم القرآن. أبو الأعلى. المودودى» قددري. كارع أحية
االحامدي : دار القلم/ الكويت» طة/ 1993-1413م.
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير(تفسير)؛ عبد الحميد بن باديس: وزارة
الشؤون الدينية» دار البعث للطباعة والنشر/ قسنطينة - الجزائر. الطبعة الأولى -
2ه 1982.
المجتبى من السنن؛ أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي (303-215):
تحقيق عبدالفتاح أبو غدة: مكتب المطبوعات الإسلامية/ حلب.» ط2/ 1406-
06 .
المجروحينء أبو حاتم محمد بن حبان البستي(354ه). ٠ تحقيق محمود إبراهيم
رناك:؛ ل الوعي/ حلب.
مجلة الأحكام العدلية» جمعيّة المجلة:
مجمع الزوائد ومنبع الفواتد» الحافظ فون الدين علي بن أبي بكر الهيثئمي».
بتحرير الحافظين الجليلين العراقي وابن حجر . دار الكتاب العربي» بيروت/ لبنان.
ط2 | 1967م.
252
مجموع الفتاوى» أبو العباس تقي الدين أحمد بن تيمية» المملكة العربية
السعودية» ط)1 (/1381ه ٠ وطبعة الرئاسة العامة لشئون الحرمين الشريفين/
السعوديةء» ط: 1404.
محاسن التأويل» جمال الدين القاسمي. بعناية محمد فؤاد عبد الباقي. دار إحياء
الكتب العربية. ط (1) / 1376ه - 1957م.
محاكمات عقلية في التفسير والبلاغة والعقيدة» بديع الزمان سعيد النورسيء
تر:إحسان قاسم الصالحي: ط1/ 1411ه-1991م.
المحاور الخمسة للقرآن الكريم» محمد الغزالي: دار المعرفة/الجزائرء طبعة
9م.
مختار الصحاحء أبو بكر الرازي:
مختارات من المثنوي العربي النوريء بديع الزمان سعيد النورسيء» اختارها
وقدم لها أديب إبراهيم الدباغ: مطبعة الزهراء الحديثة/ الموصل - العراق» ط1 /
4ه - 1983م.
مختصر علوم القران» محمد علي عبد الكريم الرديني: دار الشهاب/ باتنة
الجزائرء (د.ت).
مدارج السالكين» ابن القيم» تحقيق محمد حامد الفقي: دار الكتاب العربي/
بيروت»؛ ط1392-21972ه.
مدخل إلى فهم الجذور(من أين؟ ولماذا؟ وإلى أين)» محمد سعيد رمضان
البوطي. دار الفكر/ دمشق-سورية. ط (1)/ 1412ه- 1991م.
ككل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبلء» عبد القادر بن بدران الدمشقي
رت 1346)» تحقيق د. عبد الله بن عبد المحسن التركي» مؤسسة الرسالة/ بيروت»
ط2/ 1401.
المدخل في فقه القرآن» فرج توفيق الوليد: دار الرسالة للطباعة/ بغداد,
1977-6م.
المفخل 'لدزابئة: الشريعة: الإساافية ».3 .كيد 'الكزوم .زتيذاان: مؤسسة الرسالة/
بيروت؛: ط1421/16ه-2001م.
3
المدخل للفقه الإسلامي» د. حسن علي الشاذلي: دار الطباعة الحديثة.
مذكر اخ في مصادر التشريع الإسلامي وطرق استنباط الأحكام؛ مديرية الكتب
والمطبوعات الجامعية» دمشق/ ط1- 1965م.
مسألة الألوهية وأصل العالم» زياد الأحدب؛ دار الكتب العربية/ دمشق -
سورية.
المستدرك على الصحيحين» محمد بن عبدالله أيو عبدالله الحاكم النيسابوري
(405-321)» تحقيق مصطفى عبد القادر عطا: ط1/ 1990-1411» دار الكتب
العلمية/ بيروت.
المستشرقون » نجيب العقيقي: دار المعارف/ مصرء ط1964/3.
المستشرقون والدراسات القرآنية» د. محمد حسين علي الصغير: دار المؤرتخ
العربي/ بيروت» لبنان»ء ط1420/1ه-1999م.
المستشرقون والقرآن الكريم» محمد بهاء الدين حسين: رسالة ماجستير/
3م كلية العلوم الإسلامية - جامعة بغداد» إشراف د.عبد الستار حامد الدباغ.
المستصفى في علم الأصولء أبو حامد الغزالي» تحقيق محمد عبد الشافي:
ط1/ 1413هه» دار الكتب العلمية/ بيروت.
مسند الإمام أحمد بن حنبل» أحمد بن حنبل أبو عبدالش الشيباني (241-164):
مؤسسة قرطبة/ مصر.
مصاعد النظر في الإشراف على مقاصد السور؛ الداعيء (مصؤر عن
مخطوط موجود لدى ع السامرائي. قد أخبرني تلك هكد
المصطلحات القانونيّة في التشريع الجزائري؛ ابتسام القرام: قصر الكتاب /
- الجزائر- ط:1998م.
ع أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني (211-126)»؛ تحقيق حبيب
الرحمن الأعظمي: ط2/ 1403ههء المكتب الإسلامي/ بيروت.
معالم في الفلسفة الإسلامية» عبد الحميد خطاب: مطبعة النخلة/ الجزائر
ط:1416ه-1991م.
254
معجم الدراسات القرآنية» 3 ايتسام .مرهون. الضفار: مطابع .جامعة الموضل/
العراق» ط:1984/83م.
المعجم الصوفيء د. سعاد الحكيم: دار ندرة للطباعة والنشر/ بيروت - لبنان.
ط1981-1401/1.
معجم مفردات ألفاظ القرآن» دار الفكر- بيروت»(د.ت)
المعجم الكبير» سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني (360-260)»:
تحقيق. حمدي. يخ كد 'المدية . السلفية مكفية. الخلوم: والحكم/. الموسيل» دم
4ه-1983م.
المعجم الموضوعي لآيات القرآن الكريم» صبحي عبد الرؤوف عصر.
دار الفضيلة/ مصر 1990.
معجم مصنفات القرآن الكريم» د. علي شواخ إسحاق: دار الرفاعي/ الرياضء:
ط1404/1ه-1984م.
معجم مقاييس اللغة» أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا. تحقيق عبد السلام
هارون. دار الفكرء 1399ه - 1973م.
معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصارء محمد بن أحمد بن عثمان
بن قايماز الذهبي أبو عبد اش(748-673ه).» تحقيق بشار عواد معروف وشعيب
الأرناؤوط وصالح مهدي عباس: مؤسسة الرسالة/ بيروت- ط1404/1ه.
مفاتيح للتعامل مع القرآن» د. صلاح عبد الفتاح الخالدي: مكتبة المنار/
الأردن» ط1/ 1406ه-1985م.
مفردات غريب القرآن» الراغب الأصفهاني:
مقاصد الشريعة الإسلامية» محمد الطاهر بن عاشورء تحقيق: محمد الطاهر
الميساوي. دار الفجر/ كوالالمفور ودار النفائس/ عمّان» ط1/ 1420ه- 1999م.
مقاصد الشريعة ومكارمهاء علال الفاسي: دار الغرب الإسلامي» ط1993//5م.
مقاصد الشريعة» تحرير وحوار (عبد الجبّار الرفاعي)» من (حوار مع
د. طه جابر العلواني): دار الفكرء ودار الفكر المعاصر/ سورية» لبنان» ط1/
2ه-2002م.
65
المقاصد العامة للشريعة الإسلامية» د. يوسف حامد العالم. الدار العالمية
للكتاب الإسلامي / السعودية والمعهد العالمي للفكر الإسلامي/ أمريكا. ط2/
5ه-1994م.
مقاصد القرآن الكريم: حسن البنا. دار بوسلامة للطباعة/ تونس» ط3/
1 م.
مقاصد القرآن» محمد الصالح الصديق. ط1/ 1375ه- 1955م. المطبعة
العربية/ الجزائر.
مقدمة ابن خلدون: طبعة دار الفكر.
مناهج المحدثين في التصنيف؛ (بحث مخطوط للدكتور مظفر شاكر الحياني) -
مقرر لصف الدكتوراه بكلية العلوم الإسلامية بجامعة بغداد.
مناهل العرفان في علوم القرآن» محمد عبد العظيم الزرقاني: تحقيق مركز
البحوث والدراسات, دار الفكر/ بيروت» ط1/ 1996م.
المنثور في القواعد. الزركشي. تح: تيسير فائق أحمد محمود: وزارة الأوقاف/
الكويت.» ط2/ 1405ه.
المنقذ من الضلال؛ الغزالي أبو حامد: ص51. مكتبة النشر العربي/ دمشق»
ط1939-1358/3.
منهاج السنة النبوية» أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس(661-
8)) تح:د. محمد رشاد سالم» مؤسسة قرطبة؛ ط1406/1ه.
منهاج الصالحين» عزالدين بليق: دار الفتح للطباعة والنشر/ بيروت. ط1/
1978-8م.
منهج ابن القيّم في التفسيرء محمد أحمد السنباطي: دار القلم/ الكويت,
ط1980-1400/2.
الموافقات في أصول الفقه» أبو إسحاق الشاطبي؛ إبراهيم بن موسى اللخمي
الغرناطي المالكي (ت790)؛ تحقيق عبد الله دراز: دار المعرفة/ بيروتء (د.ت).
موجز في علوم القران» د.داود العطار: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات/ بيروت»
ط1399/2ه-1973م.
556
موسوعة أخلاق القرآن» د/ أحمد الشرباصي. دار الرائد العربي. بيروت لبنان
ط1/ 1981-1401.
ميزان الأصول في نتائج العقول في أصول الفقه» علاء الدين شمس النظر
أ بكر السمرقندي». تحقيق: د. عبد الملك السعدي: مطبعة الخلود/ بغداد.
ط1987-1407/1.
النبأ العظيم؛ محمد عبد الله دراز:
نشأة الدين بين التصور الإنساني والتصوّر الإسلامي» حسن علي مصطفى
حمدان: مؤسسة الإسراء/ الجزائرء ط1991/1م.
نظرات في تفسير القران» د. محسن عبد الحميد:
نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبيء: أحمد الريسوني: المعهد العالمي للفكر
الإسلامي/ الولايات اكه الأمريكية يةء ط1415/4ه-1995م.
نظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشورء إسماعيل الحسني. المعهد
العالمي للفكر الإسلامي/ أمريكا. ط1/ 1416ه-1995م. ظ
نظم الدرر في تناسب الآيات والسورء برهان الدين أبو الحسن إبراهيم بن عمر
البقاعي (ت885ه/1480م). ط1/ 1398ه- 1978م. وزارة المعارف والشئون
الثقافية/ الهند.
نقد المنقول وا لمحك المميز بين المردود والمقبول» محمد بن أبي بكر أيوب
الروحعئ أ عيد الله (691 -2)751 تحقيق حسن السماعي سويدان: دار القادري/
بيروتء: ط1990-1411/1.
للنادرسق» ولعو ال لو ل
هذا القران فأين المسلمون منه؛ محمد زكي الدين محمد قاسم: دار البحوث
العلمية/ الكويتء ط1408/1ه-1987م.
الوافي في شرح الشاطبية» عبد الفتاح عبد الغني القاضي: مكتبة الدار/المدينة
المنورة. ط1410/2ه-1989م.
55/
الوجيز في تفسير الكتاب العزيزء أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي
(ت468ه).؛ تحقيق:صفوان عدنان داوودي: دار القلم دمشق-الدار الشامية
بيروتء ط1/ 1415ه-1995م).
الوجيز في شرح القواعد الفقهية في الشريعة الإسلامية» د. عبد الكريم زيدان:
مؤسسة الرسالة/ بيروت» (د.ت).
الوحي المحمديء محمد رشيد رضا. ط1399/9ه-1979م. المكتب
الإسلامي/ بيروت.
يسألونك (في الدين والحياة)» د. أحمد الشرباصي. دار الجيل / بيروت لبنان.
ط(2) / 1977م.